النص المفهرس
صفحات 1-20
شِرَحُ الغُلامِ الرََّفَانِيِّ المتوفى سنة ١١٢٢ هر. اعلے المواهب اللدزيّة بالريح المحمديّة للعَلَامَة القسطَلاني المتوفى سنة ٩٢٣ هـ. ضَبَطَرَ وَصَحَحْهُ محمد عبد العزيز الخالدي الجزء الحاديعشر دار الكتب العلمية بيروت - لبنان جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا" أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر. أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Copyright C All rights reserved Exclusive rights by DAR al-KOTOB al- ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. الطّبعَة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦مـ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان : رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت العنوان تلفون وفاكس : ٢٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٣ (١ ٩٦١ ) .. صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان DAR al-KOTOB al-ILMIYAH Beirut - Lebanon Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore. Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon £ الباب الرابع صِّىاللّه في صلاته عليشاء الوتر قد صح عنه عَّله أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن. لكن أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقًا. واحتج بعض الحنفية لما ذهبوا إليه - من تعيين الوصل، والاقتصار على ثلاث - بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز، واختلفوا فيما زاد أو نقص، قال: فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما اختلفوا فيه. وتعقبه محمد بن نصر المروزي، بما رواه من طريق عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا ((لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب)) وقد صححه الباب الرابع صِّالله في صلاته عَّ الوتر أي فيما يتعلق به من عدد وغيره. قال ابن التين: اختلف فيه في سبعة أشياء في وجوبه، وعدده، واشتراط النية فيه واختصاصه بقراءة، واشتراط شفع قبله، وفي آخر وقته وصلاته في السفر على الدابة. زاد غيره: وفي أول وقته، وفي قضائه، والقنوت فيه، ومحل القنوت منه، وفيما يقال فيه، وفي فصله ووصله وهل يسن ركعتان بعده، وفي صلاته من قعود لكن هذا على أنه سنة، وفي أنه أفضل صلاة التطوّع، أو الرواتب أفضل منه، أو خصوص ركعتي الفجر. (قد صح عنه عَّ أَنه أَوتر بخمس لم يجلس إِلاَّ في آخرهن) أي: صلاهن بتشهد واحد (لكن أَحاديث الفصل أَثبت وأكثر طرقًا) إِذ هو الذي رواه أكثر الحفاظ عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وتلك الرواية انفرد بها بعض أهل العراق عن هشام، وقد أَنكرها لملك وقال: منذ صار هشام بالعراق أَتانا عنه ما لم نعرف، وقال ابن عبد البر: ما حدث به هشام قبل خروجه إِلى العراق أصح عند أهل الحديث. (واحتج بعض الحنفية لما ذهبوا إليه من تعيين الوصل والاقتصار على ثلاث، بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز، واختلفوا فيما زاد) عليها (أَو نقص) عنها (قال: فَأَخذنا بما أَجمعوا عليه وتركنا ما اختلفوا فيه) لأَن الأول أقوى. (وتعقبه محمد بن نصر المروزي بما رواه من طريق عراك بن ملك) الغفاري الكناني المدني الثقة (عن أبي هريرة مرفوعًا) إِلى النبي عٍَّ من طريق (وموقوفًا) على أبي هريرة من ٤ الباب الرابع في صلاته عَة الوتر الحاكم، وعن سليمان بن يسار أنه كره الثلاث في الوتر وقال: لا يشبه التطوّع بالفريضة. انتهى. لكن قد روى الحاكم من حديث عائشة أنه معَّه كان يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن، وروى النسائي من حديث أبي بن كعب نحوه، ولفظه: يوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾ ولا يسلم إلا في آخرهن وبين في عدة طرق أن السور الثلاث بثلاث ركعات. والجمع بين هذا وبين ما تقدم من النهي عن التشبيه بصلاة المغرب، أن طريق أُخرى: ((لا توتروا بثلاث تشبهوا) في فعلها (بصلاة المغرب))) وهو بدل من لا توتروا المجزوم بلا الناهية، فلذا حذف النون فلم يقل: تشبهون، وقد صححه الحاكم، وبما رواه ابن نصر من طريق عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة، والاعرج عن أبي هريرة، مرفوعًا نحوه وإِسناده على شرط الشيخين، وقد صححه ابن حبان والحاكم، ورواه الدارقطني برواة ثقات، بلفظ: ((لا توتروا بثلاث ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب))، وتعقبه ابن نصر أيضًا بما رواه من طريق مقسم عن ابن عباس وعائشة كراهة الوتر بثلاث، وأخرجه النسائي أيضًا (وعن سليمن بن يسار) أحد الفقهاء (أنه كره الثلاث في الوتر وقال: لا يشبه التطوّع الفريضة، انتهى). فهذا كله يقدح في الإِجماع الذي زعمه (لكن) قول محمد بن نصر لم نجد عن النبي عَّهِ خبرًا ثابتًا صريحًا أنه أَوتر بثلاث موصولة. نعم ثبت عنه أَنه أَوتر بثلاث لكن لم يبين الراوي هل هي موصولة أو مفصولة انتهى. يرد عليه أنه (قد روى الحاكم من حديث عائشة أَنَّه عَ ◌ّ كان يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن) فيصليهن بتشهد واحد، وقد علم موقع الاستدراك الذي لم يعلم من اختصار المصنف لما في فتح الباري)» ثم ظهر لي أن المصنف جعله استدراكًا على ما فهم من النهي عن الوتر بثلاث من المنع، فأفاد بالاستدراك أن النهي للتنزيه لفعلِه عَلِ خلافه وليس استدراكًا على كراهة سليمن الوتر بثلاث، لأن دليله الحديث إِذ الكراهة أقل مراتب النهي، والمصطفى يفعل المكروه لغيره لبيان الجواز. (وروى النسائي من حديث أبي بن كعب نحوه، ولفظه: يوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى/١] في الأولى (و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾﴾ [الكافرون/١] الآية في الثانية (و ﴿قل هو الله أحد﴾) [الإخلاص/١]، في الثالثة (ولا يسلم إلاّ في آخرهن، وبَيّ في عدَّة طرق أن السور الثلاث بثلاث ركعات) .. قال الحافظ: ويجاب عنه، أي ابن نصر، باحتمال أنهما لم يثبتا عنده (والجمع بين هذا ٥ الباب الرابع في صلاته عَّهِ الوتر يحمل النهي على صلاة الثلاث بتشهدين، وقد فعله السلف أيضًا. فروى محمد بن نصر من طريق الحسن أن عمر كان ينهض في الثالثة من الوتر بالتكبير،، ومن طريق المسور بن مخرمة: أن عمر أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن، ومن طريق ابن طاووس عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث لا يقعد بينهن. وكان ابن عمر يسلم من الركعة والركعتين في الوتر. حتى يأمر ببعض حاجته، وهذا ظاهر أنه كان يصلي الوتر موصولاً، فإن عرضت له حاجة فصل ثم بنى على ما مضى. وفي هذا رد على من قال: لا يصح الوتر إلا مفصولاً. وأصرح من ذلك ما روى الطحاوي من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة، وأخبر أن النبي عَّةٍ كان يفعله، وبين ما تقدم من النهي عن التشبيه بصلاة المغرب أن يحمل النهي على صلاة الثلاث بتشهدين، وقد فعله السلف أيضًا، فروى محمد بن نصر من طريق الحسن: أَن عمر) بن الخطاب (كان ينهض في الثالثة من الوتر بالتكبير) يعني إذا قام من سجوده الركعة الثانية قام مكبرًا من غير جلوس للتشهد (ومن طريق المسور) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتحٍ الواو (ابن مخرمة) بفتح الميم وإِسكان المعجمة وفتح الراء (أَن عمر أَوتر بثلاث لم يسلم إِلاَّ في آخرهن، ومن طريق) عبد اللَّه (بن طاوس عن أبيه: أَنه كان يوتر بثلاث لا يقعد بينهن). زاد في الفتح: ومن طريق قيس بن سعد عن عطاء وحماد بن زيد، عن أيوب مثله. وروى محمد بن نصر عن ابن مسعود وأَنس وأَبي العالية: أَنهم أَوتروا بثلاث كالمغرب، وكأنهم لم يبلغهم النهي المذكور (وكان ابن عمر يسلم من الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته) رواه ملك عن نافع عنه، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن لملك به موقوفًا عقب حديثه المرفوع صلاة الليل مثنى مثنى، فأخطأ من ظنه مرفوعًا، ونسبه للملك والبخاري، فالذي في الموطأ والبخاري إنما هو ما ذكرته (وهذا ظاهر أنه) أَي: ابن عمر (كان يصلي الوتر موصولاً، فإِن عرضت له حاجة فصل ثم بنى على ما مضى، وفي هذا رد على من قال: لا يصح الوتر إِلاّ مفصولاً) كذا قال تبعًا للحافظ، ودعوى أن ظاهره ذلك فيها نظر، إذ المتبادر أَنه كان عادته فَصله لأنه عبر بكان وحرف المضارعة وحتى الغائية. نعم لو عبر (بحين)) بدل ((حتى)) لكان ظاهره ذلك. (وأُصرح من ذلك ما روى الطحاوي من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أَنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة) لا صراحة في هذا على الوصل، فضلاً عن كونه أَصرح ٦ الباب الرابع في صلاته عَّةِ الوتر وإسناده قوي. وقد استدل بعضه على فضل الفصل بأنه عَِّ أمر به وفعله، وأما الوصل فورد من فعله فقط. وقد حمل المخالف من الحنفية كل ما ورد من الثلاث على الوصل، مع أن كثيرًا من الأحاديث ظاهر في الفصل، كحديث عائشة ((يسلم من كل ركعتين)) فإنه يدخل فيه الركعتان اللتان قبل الأخيرة، فهو كالنص في موضع النزاع. من سابقه، لأَنه نص في الفصل، ولكن المصنف سقط منه أَو من نساخه ما قال في الفتح أَنه أَصرح، ولفظه: وأَصرح من ذلك ما روى سعيد بن منصور بإِسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني، قال: صلى ابن عمر ركعتين، ثم قال: يا غلام ارحل لنا، ثم قام فأوتر بركعة. وروى الطحاوي من طريق سالم، فذكره مريدًا معارضته لما قبله من الوصل، بأن ابنه سالمًا روى عنه الفصل، ويصرح بذلك قوله: ولم يعتذر الطحاوي إلى آخر ما يأتي عنه. نعم قد ينازع الحافظ في أن رواية بكر المزني أَصرح في الوصل بأنه لا صراحة فيها أيضًا، إِذ هي محتملة له وللفصل، فبان من رواية نافع أن المراد الثاني على المتبادر منها كما بينا، وصرحٍ به في رواية سالم فيحمل عليه، لأن الروايات يفسر بعضها بعضًا. (وأخبر أَن النبي ◌َّةٍ كان يفعله وإِسناده قوي). زاد الحافظ ولم يعتذر عنه الطحاوي إِلاَّ باحتمال أن المراد بقوله تسليمة، أي التسليمة التي في التشهد، ولا يخفى بعد هذا التأويل انتهى، وصريحه أَن الوتر واحدة، فتأويله بأَن المعنى كان يفصل بين ما يصليه شفعًا من الوتر وبين الركعة الواحدة منه ليوافق مذهب من قال: الثلاثة وتر، خلاف الظاهر المتبادر. وقد استدل بعضهم على فضل الفصلِ بِأَنه عَّ أَمر به في حديث الموطأ والصحيحين: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)). وفي الصحيحين أَيضًا: فإِذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة (وفعله) كما في حديث ابن عباس وعائشة عند الشيخين (وأما الوصل فورد من فعله فقط) لبيان الجواز (وقد حمل المخالف من الحنفية كل ما ورد من الثلاث على الوصل مع أن كثيرًا من الأحاديث ظاهر في الفصل) فلا يصح هذا الحمل (كحديث عائشة) عند أبي داود ومحمد بن نصر بإسناد على شرط الشيخين: كان عَّ يصلي ما بين أَن يفرغ من العشاء إِلى الفجر إحدى عشرة ركعة ٧ الباب الرابع في صلاته عَّةِ الوتر وحمل الطحاوي هذا ومثله على أن الركعة مضمومة إلى الركعتين قبلها، ولم يتمسك في دعوى ذلك إلا بالنهي عن البتيراء، مع احتمال أن يكون المراد بالبتيراء أن توتر بواحدة فردة ليس قبلها شيء، وهو أعم من أن يكون مع الوصل والفصل. وقد اختلف السلف في أمرين: أحدهما: في مشروعية ركعتين بعد الوتر عن جلوس. والثاني: فيمن أوتر ثم أراد أن يتفل في الليل، هل يكتفي بوتره الأول ويتنفل ما شاء، أو يشفع وتره بركعة ثم يتنفل؟ ثم إذا فعل هل يحتاج إلى وتر آخر أم لا؟ فأما الأول: فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة أنه مَ ◌ّه كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس. وقد ذهب إليه بعض أهل العلم، وجعلوا الأمر (يسلم من كل ركعتين، فإنه يدخل فيه الركعتان اللتان قبل الأخيرة، فهو كالنص في موضع النزاع) فيقطعه . (وحمل الطحاوي هذا) الحديث (ومثله على أَن الركعة مضمومة إلى الركعتين قبلها، ولم يتمسك في دعوى ذلك إِلاّ بالنهي عن البتيراءِ) بضم الموحدة ففوقية مصغر، وهو حديث ضعيف (مع احتمال أن يكون المراد بالبتيراء أَن توتر بواحدة فردة ليس قبلها شىء، وهو أَعم من أَن يكون مع الوصل والفصل) فلا دلالة فيه لما ادعاه، وهذا الاحتمال ورد في نفس حديث البتيراء. أَخرج ابن عبد البر عن أَبي سعيد أَن النبي ◌َِّ نهى عن البتيراء أَن يصلي الرجل واحدة يوتر بها، وللبيهقي في المعرفة عن أَبي منصور مولى سعد بن أبي وقاص، قال: سألت ابن عمر عن وتر الليل، فقال: يا بني هل تعرف وتر النهار؟ قلت: هو المغرب، قال: صدقت، ووتر الليل واحدة، بذلك أَمر عَِّ قلت: إن الناس يقولون هي البتيراء، قال: يا بني ليست تلك البتيراء، إنما البتيراء أن يصلي الرجل ركعة يتم ركوعها وسجودها وقيامها، ثم يقوم إِلى الأخرى فلا يتم لها ركوعًا ولا سجودًا ولا قيامًا، فتلك البتيراء. (وقد اختلف السلف في أمرين، أحدهما في مشروعية ركعتين بعد الوتر) كاثنتين (عن جلوس) اتباعًا للوارد (والثاني فيمن أوتر، ثم أراد أن يتفل في الليل هل يكتفي بوتره الأول، ويتفل ما شاء أو يشفع وتره بركعة ثم يتفل) وهذه المسألة تعرف عند العلماء بمسألة نقض ٨ الباب الرابع في صلاته عَّةٍ الوتر في قوله عَ له: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا)) مختصًا بمن أوتر آخر الليل. وأجاب من لم يقل بذلك بأن بالركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر. وحمله النووي على أنه عَِّ فعله لبيان جواز التنفل بعد الوتر، وجواز التنفل جالسًا. وأما الثاني: فذهب الأكثر إلى أنه يصلي شفعًا ما أراد ولا ينقض وتره، عملاً بقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا وتران في ليلة)) وهو حديث حسن أخرجه النسائي وابن خزيمة من حديث طلق بن علي، وإنما يصح نقض الوتر عند من يقول بمشروعية التنفل بركعة واحدة غير الوتر. الوتر (ثم إذا فعل هل يحتاج إلى وتر آخر أم لا؟، فأَما الأول فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن عائشة: ((أَنّه عَّ كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس)) وقد أَنكره لملك. وقال أحمد: لا أَفعلهما ولا أَمنعهما (وقد ذهب إِليه بعض أهل العلم وجعلوا الأمر في قوله ◌َ له: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا)). رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر (مختصًا بمن أَوتر آخر الليل) حتى لا يعارض حديث عائشة. (وأجاب: من لم يقل بذلك) وهم الجمهور (بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر) صلاهما قاعدًا لبيان الجواز أَو لعذر (وحمِله النووي على أَنه ◌َِّ فعله لبيان جواز التنفل بعد الوتر) مع الكراهة في حق غيره، وأَن الأَمِر في اجعلوا ليس للوجوب (وجواز التنفل جالسًا) وكل أَولى من حملهما على ركعتي الفجر لأنه خلاف الظاهر. (وأما الثاني) وهو نقض الوتر بركعة ثم يتنفل ما شاء، أَو يتنفل بلا نقض لا قوله: ثم إِذا فعل، إذ هو مرتب على القول بالنقض (فذهب الأكثر إِلى أنه يصلي شفعًا ما أَراد ولا ينقض وتره) بركعة، كما قاله الأقل: ثم يتنفل (عملاً بقوله عليه الصلاة والسلام: لا وتران في ليلة، وهو حديث حسن أخرجه النسائي وابن خزيمة) وغيرهما (من حديث طلق) بفتح فسكون (ابن علي) بن المنذر الحنفي صحابي له وفادة (وإِنما يصح نقض الوتر عند من يقول بمشروعية التنفل بركعة واحدة غير الوتر) تمسكًا بعموم قوله عَ له: ((الصلاة خير موضوع، فمن شاء استكثر ومن شاء استقل))، صححه ابن حبان، ولكن رد عليهم بقوله عَّه: ((صلاة الليل مثنى مثنى)، وبخبر (صلوا كما رأيتموني أصلي)، ولم يتنفل بركعة إِلاَّ الوتر، ولا شاهد فيما تمسكوا به، لأن (أَل) في الصَّلاة للعهد والمعهود شرعًا أنها لا تنقص عن ركعتين في النافلة ما عدا الوتر، فقوله: ٩ الباب الرابع في صلاته عند الوتر واختلف السلف أيضًا في مشروعية قضاء الوتر، فنفاه الأكثر، وفي مسلم وغيره عن عائشة أنه عَ لـ كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره فلم يقم من الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. وقال محمد بن نصر: لم نجد عن النبي عَّه في شيء من الأخبار أنه قضى الوتر، ولا أمر بقضائه. وعن عطاء والأوزاعي: يقضي ولو طلعت الشمس إلى الغروب، وهو وجه عند الشافعية حكاه النووي في شرح مسلم، وعن سعيد بن جبير: يقضي من القابلة، وعن الشافعية: يقضي مطلقًا. وقالت عائشة: أوتر رسول الله عٍَّ من كل الليل، من أوله وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. فمن شاء استكثر، أَي: زاد على الركعتين فركعتين، وهكذا ومن شاء اقتصر على ركعتين أَو أَربع أو نحوهما. (واختلف السلف أيضًا في مشروعية قضاء الوتر) إِذا فات بصلاة الصبح (فنفاه الأكثر) ومنهم لملك (و) دليله (في مسلم وغيره عن عائشة؛ أَنه عَِّ كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره فلم يقم من الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) فلم يقض الوتر، إِذ لو قضاه لصلى ثلاث عشرة. (وقال محمد بن نصر: لم نجد عن النبي ◌َّة في شىء من الأخبار أنه قضى الوتر ولا أَمر بقضائه) ومن زعم أنه في ليلة نومهم عن الصبح في الوادي قضى الوتر فلم يصب هكذا في كلام ابن نصر، كما في الفتح. (وعن عطاء والأوزاعي: يقضي ولو طلعت الشمس إلى الغروب، وهو وجه عند الشافعية، حكاه النووي في شرح مسلم). (وعن سعيد بن جبير: يقضي من) الليلة (القابلة، وعن الشافعية: يقضي مطلقًا) وهو المعتمد عندهم تمسكًا بعموم ما رواه أبو داود عن أبي سعيد مرفوعًا: ((من نسي الوتر أَو نام عنه فليصله إذا ذكره)، وخصه لملك والأكثر بما إذا لم يصل الصبح لأدلة أخرى (وقالت عائشة: أَوتر رسول اللَّه عٍَّ من كل الليل، من أوله) بعد صلاة العشاء (وأَوسطه وآخره) بحسب ما تيسر له من القيام. قال الطيبي: يجوز أَن ((من) في قوله: من كل الليل، تبعيضية منصوبة بأَوتر، ومن الثانية بدل منها، لأن الليل إِذا قسم ثلاثة أقسام يكون لكل قسم منها أجزاء، ويجوز أن ((من)) الثانية بيان ١٠ الباب الرابع في صلاته عَّ الوتر والمراد بأوله: بعد صلاة العشاء. ويحتمل أن يكون اختلاف وقت الوتر باختلاف الأحوال، فحيث أوتر أوله لعله كان وجعًا، وحيث أوتر في وسطه لعله كان مسافرًا، وأما وتره في آخره فكان غالب أحواله لما عرف من مواظبته عليه الصلاة والسلام على الصلاة آخر الليل والسحر قبيل الصبح. وحكى الماوردي أنه السدس الأخير، وقيل: أوله الفجر الأول. وفي رواية طلحة بن نافع عن ابن عباس، عند ابن خزيمة: فلما انفجر الفجر قام عَّهِ فأوتر بركعة. قال ابن خزيمة: والمراد به: الفجر الأول. وروى أحمد من حديث معاذ مرفوعًا: «زادني ربي صلاة وهي الوتر، وقتها من العشاء إلى طلوع الفجر)). وفي إسناده ضعف، وكذا في حديث خارجة بن المعنى البعضية، ويجوز أَن الأولى ابتدائية والثانية بيان لكل، وهذا أَوجه، ويعتبر في الكل الإفراد بمنزلة لام الاستغراق، والثانية بدل أَو بيان (وانتهى وتره إِلى السحر). زاد أبو داود والترمذي حتى مات (رواه البخاري ومسلم) واللفظ له، فأَما البخاري فلفظه: قالت كل الليل أوتر رسول اللَّه عَّه وانتهى وتره إِلى السحر. وهو في مسلم أيضًا، إِلاَّ أَنه قال: إِلى آخر الليل بدل قوله: إلى السحر. قال الحافظ: بنصب ((كل)) على الظرفية، وبالرفع على أنه مبتدأ والجملة خبره والتقدير أَوتر فيه (وأبو داود والترمذي والنسائي، والمراد بأوله بعد صلاة العشاء) عند الجمهور سواء صلى بينه وبين العشاء نافلة أم لا، فلوٍ أَوتر قبل صلاة العشاء لم يصح سواء تعمد أَو نسي، وقيل: يدخل وقته بدخول وقت العشاء، فله أن يصليه قبلها أو بعدها سواء تعمد أو سها. (ويحتمل أن يكون اختلاف وقت الوتر باختلاف الأحوال، فحيث أوتر أوله لعله كان وجعًا) بكسر الجيم (وحيثٍ أَوتر في وسطه لعله كان مسافرًا، وأَما وتره في آخره فكان) لفظ الفتح، فكأنه كان (غالب أَحواله لما عرف من مواظبته عليه الصلاة والسلام على الصلاة آخر الليل) قد أَمر بجعل الوتر آخرها (والسحر قبيل الصبح) بضم القاف. (وحكى الماوردي أنه السدس الأخير) من الليل (وقيل: أَوله) أَي: السحر (الفجر الأول). (وفي رواية طلحة بن نافع) الواسطي نزيل مكة (عن ابن عباس) عند ابن خزيمة: (فلما انفجر) انشق (الفجر قام عَّ فأوتر بركعة. قال ابن خزيمة: والمراد به الفجر الأول) فهو أَداء ١١ الباب الرابع في صلاته عَّه الوتر حذافة في السنن، وهو الذي احتج به من قال بوجوب الوتر، وليس صريحًا في الوجوب. وأما حديث بريدة: ((الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا)»، وأعاد ذلك ثلاثًا. ففي سنده أبو المنيب، وفيه ضعف، وعلى تقدير قبوله فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن لفظة ((حق)) بمعنى واجب في عرف الشارع، وأن لفظ ((واجب)) بمعنى ما ثبت من طريق الأحاد. وقد كان عليه الصلاة والسلام يصلي وعائشة راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظها فتوتر، كما في البخاري. وهذا يدل على استحباب جعل الوتر آخر الليل، سواء المتهجد وغيره، ومحله إذا وثق أن يستيقظ بنفسه أو بإيقاظ غيره. لوقوعه في وقته. (وروى أحمد من حديث معاذ مرفوعًا: ((زادني ربي صلاة وهي الوتر، وقتها من العشاء إلى طلوع الفجر))، وفي إسناده ضعف، وكذا في حديث خارجة بن حذافة) بن غانم القرشي، السهمي، الصحابي (في السنن وهو الذي احتج به من قال بوجوب الوتر) كالحنفية (وليس صريحاً في الوجوب) إِذ لا يلزم كون المزيد من جنس الواجب، فيحتمل أنه زيادة في النفل: (وأما حديث بريدة: الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا) أي: على طريقتنا وسنتنا (وأعاد ذلك) المذكور كله على المتبادر (ثلاثًا) للتأكيد (ففي سنده أبو المنيب) بضم الميم وكسر النون فتحتية فموحدة اسمه عبيد اللّه - بضم العين - ابن عبد الله - بفتحها - العتكي بفتح المهملة والفوقية (وفيه ضعف) لأنه يخطىء وإِن كان صدوقًا كما في التقريب في الأسماء والشارح قصر اطلاعه على الكنى فتحير (وعلى تقدير قبوله) لكونه صدوقًا وإِن كان يخطىء (فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن لفظه ((حق)) بمعنى واجب في عرف الشارع، وأن لفظ (واجب)) بمعنى ما ثبت من طريق الآحاد) وأتى له بالأمرين (وقد كان عليه الصلاة والسلام يصلي وعائشة راقدة معترضة على فراشه، فإِذا أراد أَن يوتر أيقظها) فتقوم فتتوضأ (فتوتر كما في البخاري) ومسلم وغيرهما (وهذا يدل على استحباب جعل الوتر آخر الليل سواء المتهجد وغيره، ومحله إِذا وثق أن يستيقظ بنفسه أو بإيقاظ غيره) له، وإِلاَّ فالأفضل تعجيله، وعليه حمل وصية النبي عَّه لأبي هريرة وأبي ذر وأبي الدرداء؛ أن لا ينام أحد منهم حتى يوتر، ١٢ الباب الرابع في صلاته عَّةِ الوتر واستدل به على وجوب الوتر، لكونه عليه الصلاة والسلام سلك به مسلك الواجب، حيث لم يدعها نائمة للوتر، وأبقاها للتهجد. وتعقب: بأنه لا يلزم من ذلك الوجوب، نعم يدل على تأكيد الوتر، وأنه فوق غيره من النوافل الليلية. وفيه: استحباب إيقاظ النائم لإدراك الصلاة، ولا يختص ذلك بالمفروضة ولا بخشية خروج الوقت، بل يشرع إيقاظه لإدراك الجماعة، وإدراك أول الوقت وغير ذلك من المندوبات. قال القرطبي: ولا يبعد أن يقال: إنه واجب في الواجب، مندوب في المندوب، لأن النائم وإن لم يكن مكلفًا لكن مانعه سريع الزوال، فهو كالغافل، وتنبيه الغافل واجب، والله أعلم. قاله أبو عمر، فلا معارضة بين وصيته لهؤلاء وبين قول عائشة: وانتهى وتره إِلى السحر، لأَن الأول للاحتياط والآخر لمن علم من نفسه قوّة بالانتباه، كما جاء عن عمر وعلي وغيرهما أنه الأفضل، وإِليه ذهب الجمهور لما في مسلم عن جابر، مرفوعًا: ((من طمع منكم أن يوتر آخر الليل فليوتر من آخره، فإِن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل، ومن خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله). (واستدل به على وجوب الوترِ لكونه عليه الصلاة والسلام سلك به مسلك الواجب حيث لم يدعها نائمة للوتر وأبقاها للتهجد) أي: لانقضائه نائمة (وتعقب بأنه لا يلزم من ذلك الوجوب). (نعم يدل على تأكيد أَمر الوتر وأَنه فوق غيره من النوافل الليلية) بل قال لملك إِنه أَفضلها مطلقًا (وفيه استحباب إِيقاظ النائم لإدراك الصلاة ولا يختص ذلك بالمفروضة) لأنه أيقظها للوتر وليس بغرض (ولا بخشية خروج الوقت، بل يشرع إيقاظه لإدراك الجماعة وإدراك أَول الوقت وغير ذلك من المندوبات) صلوات كالتهجد، أو غيرها كالتسحِر، أَو نامَ وقت الوقوف بعرفة، لأنه وقت طلب وتضرع، أَو نام أَمام المصلين، أَو في الصف الأَوِلِ، أوٍ محراب مسجد، أو على سطحٍ لا حاجز له، أو بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس، لأن الأرض تعج إِلى اللَّه من نومه حينئذ، أَو بعد صلاة العصر، أَو خاليًا في بيت وحده فإِنه مكروه، أَو نامت امرأة مستلقية ووجهها إلى السماء، أو رجل منبطحًا على وجهه، فإِنها ضجعة يبغضها الله. (قال القرطبي: ولا يبعد أن يقال: إنه) أَي: الإيقاظ (واجب في الواجب) كما إِذا علم بأنه نامٍ بعد دحول الوقت ولم يوكل من يوقظه، وأَنه يخرج الوقتِ وهو نائم (مندوب في المندوب، لأن النائم وإِن لم يكن مكلفًا لكن مانعه سريع الزوال) لأنه إذا نبه انتبه (فهو كالغافل وتنبيه الغافل واجب، والله أعلم) بالحكم. ١٣ الباب الرابع في صلاته عَ ◌ّةِ الوتر وعن علي: كان رسول الله عَّلِ يوتر بثلاث يقرأ فيهن بتسع سور من المفصل، يقرأ في كل ركعة بثلاث سور آخرهن ﴿قل هو الله أحد﴾. رواه الترمذي. وعن ابن عباس: كان يقرأ في الوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾ في كل ركعة وعن عائشة: كان يقرأ في الأولى بـ (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية بـ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ و(المعوذتين)). رواه أبو داود والترمذي ولأبي داود: وكان إِذا سلم قال: سبحان الملك القدوس. وعند النسائي، ثلاثًا يطيل في آخرهن وفي رواية: ويرفع صوته بالثالثة وعن (وعن علي) كرّم الله وجهه: (كان رسول اللَّه عَّلِ يوتر بثلاث يقرأً فيهن بتسع سور من المفصل، يقرأ في كل ركعة بثلاث سور آخرهن ﴿قل هو الله أحد﴾) [الإِخلاص/١]، (رواه الترمذي). قال أَسود بن سعيد الكوفي التابعي: يقرأ في الركعة الأولى: ﴿أَلهاكم التكاثر﴾ [التكاثر/١] و﴿إنا أنزلناه﴾ [القدر/١]، و﴿إِذا زلزلت﴾، [الزلزلة/١]، وفي الثانية: ﴿والعصر﴾ [العصر/١]، و﴿إِذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر/١]، و﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ [الكوثر/١١]، وفي الركعة الثالثة: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ [الكافرون/١]، و﴿تبت يدا أبي لهب﴾ [المسد/١]، و﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص/١]، ولعله لبيان الجواز وإِلاَّ فالأفضل خلافه. (وعن ابن عباس: كان يقرأ في الوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، ﴿وقل يا أيها الكافرون﴾، ﴿وقل هو الله أحد﴾ في كل ركعة) لبيان الجواز، وإِن كان المستحب خلافه (و) هو ما جاء (عن عائشة: كان يقرأ في الأولى: ﴿بسبح اسم ربك الأعلى﴾) أَي: السورة كلها (وفي الثانية: بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾) كلها (وفي الثالثة: ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين﴾) الفلق والناس (رواه أبو داود والترمذي) وعليه الجمهور ولو لمن له حزب فلا يقرأ منه خلافًا لابن العربي ومن تبعه (ولأبي داود: وكان إِذا سلم قال: سبحان الملك القدوس) المنزه، المطهر عما لا يليق به سبحانه. (وعند النسائي) قال: سبحان الملك القدوس (ثلاثً) من المرات (يطيل في آخرهن) أَي: ١٤ الباب الرابع في صلاته عَّهِ الوتر علي: كان عليه الصلاة والسلام يقول في آخر وتره اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. قال ابن تيمية: سنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته، وقد كان عليه الصلاة والسلام يقرأ في سنة الفجر والوتر بسورتي الإخلاص، وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإرادة، وتوحيد الاعتقاد، فسورة ﴿قل هو الله أحد﴾ متضمنة لتوحيد الاعتقاد والمعرفة، وما يجب إثباته للرب تعالى من الأحدية والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص، ونفي يمد صوته بالثالثة؛ (وفي رواية: ويرفع صوته بالثالثة) مع مده على مفاد الروايتين. (وعن علي: كان عليه الصلاة والسلام يقول في آخر وتره) قبل السلام على ظاهره: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك) أَي: بما يرضيك عما يسخطك، فخرج عن حظ نفسه بإقامة حرمة محبوبه، فهذا للّه تعالى، ثم الذي لنفسه قوله: (وبمعافاتك من عقوبتك) عقبها لاستعاذته برضاه، لاحتمال أنه يرضى من جهة حقه ويعاقب على حق غيره (وأعوذ بك منك) ترق من الأفعال إِلى منشئها مشاهدة للحق وغيبة عن الخلق الذي هو محض المعرفة، لا يعبر عنه قول ولا يضبطه وصف، فهو محض التوحيد وقطع الالتفات إلى غيره وإفراده بالاستعاذة وغيرها (لا أُحصي) لا أَحصل (ثناء) بمثلثة ومد، وصفًا بجميل (عليك) لعجزي عنه، إِذ هو نعمة تستدعي شكرًا إِلى غير نهاية. قال الإمام لملك: معناه وإِن اجتهدت في الثناء عليك فلن أُحصي نعمك ومننك وإِحسانك (أَنت) مبتدأ خبره (كما أثنيت) أَي: الثناء عليك هو المماثل لثنائك (على نفسك) ولا قدرة لأحد عليه، ويحتمل أَن أَنت تأكيد للكاف من عليك باستعارة الضمير المنفصل للمتصل (رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) وفيه أنه لا يبلغ وصفه، وإِنما يوصف بما وصف به نفسه. (قال ابن تيمية: سنة الفجر تجري مجرى بداية العمل) لكونه أول النهار (والوتر خاتمته) لأنه آخر الليل (وقد كان عليه الصلاة والسلام يقرأ في سنة الفجر والوتر بسورتي الإِخلاص) هما: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ [الكافرون/١] الآية و﴿قل هو الله أحد﴾ [الإِخلاص/ ١] (وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل وتوحيد المعرفة والإرادة وتوحيد الاعتقاد، فسورة ﴿قل هو الله أَحدٍ﴾) [الإِخلاص/١]، (متضمنة لتوحيد الاعتقاد والمعرفة وما يجب إثباته للرب ١٥ الباب الرابع في صلاته عَّةِ الوتر الولد والوالد والكفؤ، المتضمن لنفي الشبيه والمثيل والنظير، فتضمنت إثبات كل كمال ونفي كل نقص عنه، ونفي كل شبيه، وهذه هي مجامع التوحيد العملي والاعتقادي، فلذلك كانت تعدل ثلث القرآن، فإن القرآن مداره على الخبر والإنشاء، والإنشاء ثلاثة: أمر ونهي وإباحة، والخبر نوعان: خبر عن الخالق تعالى وأسمائه وصفاته وأحكامه، وخبر عن خلقه، فأخلصت سورة الإخلاص للخبر عنه وعن أسمائه وصفاته، فعدلت ثلث القرءان، وخلصت قارئها المؤمن بها من الشرك العلمي، كما خلصت سورة ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ من الشرك العملي. قاله ابن القيم. وأما القنوت في الركعة الأخيرة من الوتر، في النصف الأخير من شهر رمضان، فقال النووي في ((الأذكار)) باستحبابه، ولم يذكر لذلك دليلاً. وقد أخرج أبو داود بإسنادين رجالهما ثقات، لكن أحدهما منقطع، وفي الآخر راو لم يسم: تعالى من الأحدية والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال) نعت للصمدية (الذي لا يلحقه نقص) نعت للكمال، وإِنما كانت مثبتة لذلك لأن الصمد السيد المصمود إليه في الحوائج من صمد إذا قصد، وهو المقصود على الإطلاق لاستغنائه عن غيره مطلقًا، وكل ما عداه محتاج إليه في جميع جهاته (ونفي) بالنصب عطف على جميع، أي المثبتة له نفي (الولد والوالد والكفء المتضمن لنفي الشبيه والمثيل والنظير، فتضمنت إِثبات كل كمال ونفي كل نقص عنه ونفي كل شبيه، وهذه هي مجامع التوحيد العملي) بتقديم الميم على اللام (والاعتقادي، فلذلك كانت) سورة ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص/١]، (تعدل ثلث القرآن) كما صح في الأحاديث (فإِن القرآن مداره على الخبر والإنشاء، والإنشاء ثلاثة أمر ونهي وإباحة، والخبر نوعان: خبر عن الخالق تعالى وأسمائه وصفاته وأحكامه وخبر عن خلقه، فأخلصت سورة الإِخلاص للخبر) اللام زائدة أو متعلقة بمفعول أخلصت المحذوف، أي: أَحكامًا ثابتة للخبر (عَنه وعن أسمائه وصفاته، فعدلت ثلث القرآن وخلصت قارئها المؤمن بها من الشرك العلمي) بلام قبل الميم (كما خلصت سورة ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ [الكافرون/١] (من الشرك العملي) بتقديم الميم على اللام (قاله ابن القيم) في الهدى. (وأما القنوت في الركعة الأخيرة من الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان، فقال النووي في الأذكار باستحبابه ولم يذكر لذلك دليلاً) وأَنا أَذكره إِذ لا بد للاستحباب من دليل. (وقد أخرج أبو داود بإسنادين رجالهما ثقات، لكن أحدهما منقطع، وفي الآخر راو لم ١٦ الباب الخامس في ذكر صلاته عَة الضحى أن عمر لما جمع الناس على أبي بن كعب كان لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان. وعن الحسن بن علي قال: علمني جدي كلمات أقولهن في الوتر: ((اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت)). وهذا لفظ رواية شريك رواه الطبراني وغيره. الباب الخامس في ذكر صلاته علينا: الضحى اختلفت الرواة، هل صلاها النبي عَّ له أم لا؟ فمنهم المثيت ومنهم النافي. يسم) فكلٍ منهما معلول؛ (أَن عمر لما جمع الناس على أبي بن كعب كان لا يقنت إِلاَّ في النصف الأخير من رمضان) في الوتر. (وعن الحسن بن علي) خاتم خلافة النبوّة (قال: علمني جدي) عَّ (كلمات أَقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت) لطاعتك (وعافني فيمن عافيتٍ) من البلايا والفتن والأسقام (وتولني فيمن توليت) نصره وتأديبه (وبارك لي فيما أعطيت) أَي في الذي أعطيته لي (وقني شر ما قضيت). قال العلامة الشهاب القرافي: معناه أن الله تعالى يقدر المكروه بعدم دعاء العبد المستجاب، فإذا استجاب دعاءه لم يقع المقضى لفوات شرطه، وليس هو ردًا للقضاء المبرم: (إنك تقضي) بما نريد (ولا يقضى عليك؛ وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت) بكسر العين مع فتح الياء، بلا خلاف بين علماء الحديث واللغة والتصريف، قاله الحافظ السيوطي، وله أَبیات آخرها: وقل إذا كنت في ذكر القنوت ولا يعز يا رب من عاديت مكسورا (تباركت ربنا وتعاليت، وهذا لفظ رواية شريك، رواه الطبراني وغيره) كالبيهقي، ورواه أصحاب السنن كما مر بزيادة. الباب الخامس في ذكر صلاته عَةِ الضحى ١٧ الباب الخامس في ذكر صلاته عَّآل الضحى فمن العلماء من رجح رواية المثبت على النافي، جريًا على القاعدة المعروفة، لأنها تتضمن زيادة علم خفيت على النافين، قالوا: وقد يجوز أن يذهب علم مثل هذا على كثير من الناس. ويوجد عند الأقل، ومنهم من رجح رواية النافي بقرينه، ولم يعتد برواية المثبت إما لضعفها أو صرفها كما سيأتي عن صلاة الضحى. قال الحاكم: وفي الباب عن أبي سعيد، وأبي ذر، وزيد بن أرقم، وأبي هريرة، وبريدة الأسلمي، وأبي الدرداء، وعبد الله بن أبي أوفى، وعتبان بن مالك، وعتبة بن عبد السلمي، ونعيم بن همار الغطفاني، وأبي أمامة الباهلي، وعائشة بنت أبي بكر، وأم هانىء، وأم سلمة. كلهم شهدوا أن النبي عَّه كان يصلي الضحى. انتھی أي فيما جاء فيها ثبوتًا أو نفيًا (اختلفت الرواة هل صلاها النبي عَّ أم لا؟، فمنهم المثبت) صلاته لها (ومنهم النافي) لها (فمن العلماء من رجح رواية المثبت على النافي جريًا على القاعدة المعروفة، لأنها تتضمن زيادة علم خفيت على النافين، قالوا) أي: المرجحون للإِثبات: (وقد يجوز أن يذهب علم مثل هذا على كثير من الناس) فينفونه لعدم علمهم به (ويوجد عند الأقل) لاطلاعه عليه بسبب اقتضى علمه به كخلوه (ومنهم من رجح رواية النافي بقرينة) اقتضت ترجيحها (ولم يعتد برواية المثبت إما لضعفها أَو صرفها كما سيأتي عن صلاة الضحى .. قال الحاكم: وفي الباب) أَيٍ: بابِ صلاة الضحى (عنٍ أَبي سعيد) سعد بن ملك (وأبي ذر) جندب بن جنادة (وزيد بن أَرقم وأبي هريرة وبريدة الأسلمي وأبي الدرداء) عويمر (وعيد اللَّه بن أبي أَوفى) بفتح فسكون (وعتيان) بكسر العين (أين ملك وِعتبة) بضم فسكون (ابن عيد) يلا إِضافة (السلمي ونعيم بن همار) بتشديد الميمِ آخرِه راء، أَوِ هبار، أَو هدار، أَو خمار بالمعجمة أو المهملة (الغطفاني) صحابي، رجح الأكثر أن اسم أبيه همار كما في التقريب. (وأبي أمامة الباهلي) صدي أبن عجلان (وعائشة بنت أبي بكرٍ وأم هانيء) فاختة (وأم سلمة هند (كلهم) بالرفع محكي مع ما بعده، يعني أن الحاكم بعد أن عدد هؤلاء، قال: كلهم (شهدوا أَن النبي عٍَّ كان يصلي الضحى، انتهى). وفي فتح الباري: بعد أن ذكر في الضحى أقوالاً ستة ما نصه: قد جمع الحاكم الأحاديث ١٨ الباب الخامس في ذكر صلاته عَة الضحى فأما حديث أبي سعيد فأخرجه الحاكم والترمذي عن عطية بن سعد العوفي عنه قال: كان رسول الله عَّه يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها. وقال الترمذي: حسن غريب، لكن قال النووي: عطية ضعيف، فلعله اعتضد. وأما حديث أبي ذر الغفاري، فرواه البزار في مسنده. وأما حديث زيد بن أرقم، فرواه مسلم بلفظ ((إن رسول الله عَّةٍ كان يصلي من الضحى)) الحديث. وأما حديث أبي هريرة فرواه البزار في مسنده بلفظ: ((إن رسول الله عَ ليه كان لا يترك صلاة الضحى في سفر ولا في غيره. وإسناده ضعيف، فيه يوسف بن خالد السمتي ضعيف جدًا. وأما حديث بريدة الأسلمي فرواه ... )) وأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني. الواردة في صلاة الضحى في جزء مفرد، وذكر لغالب هذه الأقوال مستندًا، وبلغ عدد رواة الحديث في إثباتها نحو العشرين نفسًا من الصحابة. انتهى. (فَأَمَا حَديث أبي سعيد، فأخرجه الحاكم والترمذي عن عطية بن سعد العوفي) بمهملة وفاء أبي الحسن الكوفي، مات سنة إحدى عشرة ومائة (عنه) أي: أبي سعيد (قال: كان رسول اللّه عَّةٍ يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها) أي: يتركها (حتى نقول لا يصليها) وبه تمسك من قال: يستحب فعلها تارة وتركها تارة، بحيث لا يواظب عليها وهو إِحدی الروایتین عن أحمد. (وقال الترمذي: حسن غريب) لكن (قال النووي: عطية ضعيف، فلعله اعتضد) حتى حسنه الترمذي، وأما تصحيح الحاكم فعلى عادته في التساهل، وفي التقريب أَن عطية صدوق يخطىء کثیرًا و کان شیعیًا مدلسًا. (وأَما حديث أَبي ذر الغفاري فرواه البزار في مسنده، وأَما حديث زيد بن أَرقم فرواه مسلم بلفظ: إِن رسول اللّه عَ قٍ كان يصلي من الضحى الحديث، وأَما حديث أبي هريرة فرواه البزار في مسنده، بلفظ: إِن رسول اللَّه عٍَّ كان لا يترك صلاة الضحى في سفر ولا غيره وإسناده ضعيف، فيه يوسف بن خالد) بن عمير البصري (السمتي) بفتح السين المهملة وسكون الميم بعدها فوقية، سمى به يوسف المذكور لسمته وهيئته كما في اللب (ضعيف جدًا) قال في التقريب: تركوه، وكذا به ابن معين وكان من فقهاء الحنفية، مات سنة تسع وثمانين ١٩ الباب الخامس في ذكر صلاته عَّلِ الضحى وأما حديث ابن أبي أوفى، فرواه ابن عدي والحاكم بلفظ: قال رأيت رسول الله عَ لّه صلى الضحى ركعتين يوم بشر برأس أبي جهل. قال بعض العلماء النافين لرواية المثبتين: هذا الحديث إن كان صحيحًا فهو صلاة شكر وقعت وقت الضحى، کشكره يوم فتح مكة. وأما حديث عتبان بن مالك، فرواه أحمد من رواية محمود بن الربيع عنه، أن النبي عَّه صلى في بيته سبحة الضحى. وأما حديث عتبة بن عبد فرواه ... ، وأما حديث نعيم بن همار فرواه ... ، وأما حديث أبي أمامة فرواه ... ، وأما حديث عائشة فرواه مسلم وأحمد وابن ماجه، قالت: كان رسول الله عَّالله يصلي الضحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله. ومائة. (وأما حديث بريدة الأسلمي فرواه ... ))) بيض له المصنف (وأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني، وأَما حديث ابن أبي أَوفى فرواه ابن عدي والحاكم، بلفظ: قال) عبد الله بن أبي أَوفى: (رأيت رسول اللَّه عَلَّه صلى الضحى ركعتين يوم بشر برأس أبي جهل) عمرو بن هشام فرعون هذه الأمة المقتول في غزوة بدر. (قال بعض العلماء النافين لرواية المثبتين:) صلاة الضحى (هذا الحديث إِن كان صحيحًا فهو صلاة شكر وقعت وقت الضحى كشكره يوم فتح مكة) فلا دلالة فيها على أنه نوی بها الضحى. (وأما حديث عتبان) بكسر المهملة وإِسكان الفوقية فموحدة (ابن ملك، فرواه أحمد من رواية محمود بن الربيع) الخزرجي المدني، صحابي صغير جلّ روايته عن الصحابة (عنه) أَي: عتبان؛ (أَن النبي عَِّ صلى في بيته سبحة) بضم فسكون، أي صلاة (الضحى) وقال النافون لذلك: صلاته في بيت عتبان إجابة لسؤاله أن يصلي في بيته في مكان يتخذه مصلى، فاتفق أنه جاءه وقت الضحى، فاختصره الراوي، فقال: صلى في بيته الضحى، ولذا قال أنس: ما رأيته صلى الضحى إِلاّ يومئذ. (وأما حديث عتبة بن عبد فرواه) بيض له المصنف (وأما حديث نعيم بن همار فرواه) بيض له المصنف، وقد رواه النسائي (وأَما حديث أَبي أُمامة فرواه) بيض له المصنف، وقد رواه ٢٠ الباب الخامس في ذكر صلاته عَّ الضحى وعن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة رضي الله عنها هل كان رسول الله عَّةٍ يصلي الضحى قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه. وأما حديث أم هانىء، فرواه البخاري ومسلم، قالت: إن النبي عَّه دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات، فلم أر صلاة قط أخف منها، ابن جرير الطبري. (وأَما حديث عائشة فرواه مسلم وأحمد وابن ماجه) عنها (قالت: كان رسول اللَّه عَ لَه يصلي الضحى أربعًا) لفظ مسلم أَربع كعاتٍ (ويزيد ما شاء اللَّه). وفي رواية لمسلم بإسقاط الجلالة، أَي من غير حصر، لكن لم ينقل أنه صلى أكثر من اثنتي عشرة ركعة. (و) في مسلم وغيره (عن عبد الله بن شقيق) العقيلي البصري (قال: سألت عائشة رضي اللَّه عنها هل كان رسول اللَّهِ مَِّ يصلي الضحى؟، قالت: لا، إِلاَّ أَن يجيء من مغيبه) بفتح الميم وكسر الغين المعجمة، أَي من سفره، وحمله النافون على أَنه كان ينهي عن الطروق ليلاً، فيقدِمِ في أَوِل النهار، فيبدأ بالمسجد فيصلي وقت الضحى. ولأحمد وأبي يعلى عن أَنِس أَنْه لم ير النبي عَِّ صلى الضحى إِلاَّ أَن يخرج إِلى سفر أو يقدم من سفر، وهذا يدل على أنه كان يصلي الضحى إذا قدم، فهو شهادة على نفي الرؤية لا على نفي الصلاة، فإن قيل ليست شهادة على التفي بل على الثبوت، لأن الاستثناء من النفي إِثبات، أجاب الأَبي بأنه استثناء منقطع، لأَنه عٍَّ يصلي عند مجيئه صلاة القدوم لا صلاة الضحى. (وأَما حديث أُم هانىء) فأختة على الأَشهر، وقيل: هند شقيقة علي بن أبي طالب (فرواه البخاري) في مواضع (ومسلم) أَنها (قالت: إِن النبي عَِّ دخل بيتها يوم فتح مكة) في رمضان سنة ثمان (فاغتسل) في بيتها على ظاهر التعبير بالفاء المقتضية للترتيب والتعقيب، لكن في الموطأ، وأخرجه البخاري ومسلم من طريق لملك عن أَبي النضر، عن أَبي مرة أنه سمع أم هانيء تقول: ذهبت إلى رسول اللَّه عَ لله عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب الحدیث. زاد في رواية لمسلم وهو بأَعلى مكة، وجمع الحافظ بأَن ذلك تكرر منه، وأَيده بما رواه ابن خزيمة عن مجاهد عن أم هانيء؛ أن أبا ذر ستره لما اغتسل. وفي هذه الرواية أن فاطمة سترته، ويحتمل أن يكون نزل في بيتها بأعلى مكة و كانت هي في بيت آخر بمكة، فجاءت إليه فوجدته يغتسل، فيصح القولان، وأما الستر فيحتمل أَن أَحدهما