النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ ذکر سیاق صلاته مپڼ بالليل والأرض واختلاف الليل والنهار﴾، [آل عمران/١٩٠] حتى ختم السورة، ثم قام إلى القربة فأطلق شناقها ثم صب في الجفنة، ثم توضأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين لم يكثر وقد أبلغ، فقام فصلى، فقمت فتوضأت فقمت عن يساره، فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه، فتتامت صلاته ثلاث عشر ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فآذنه بلال بالصلاة فصلى ولم يتوضأ. وكان يقول في دعائه: في النصف الآخر (قعد ينظر إلى السماء) للتدبر، (فقرأ ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾) وما فيهما من العجائب (﴿واختلاف الليل والنهار﴾) بالذهاب والمجيء والزيادة والنقصان (حتى ختم السورة، ثم قام إلى القربة فأطلق شناقها،) بكسر الشين المعجمة، فنون فألف فقاف خيط يربط به فمها، (ثم صب في الجفنة) بفتح الجيم، (ثم توضأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين) من غير تقتير ولا تبذير، وفسره بقوله: (لم يكثر) من الماء (وقد أبلغ) الوضوء أماكنه دون أن يصب من الماء كثيرًا، (فقام فصلى فقمت فتوضأت). وفي رواية: فصنعت مثل ما صنع، (فقمت عن يساره فأخذ بأذني) اليمنى يفتلها كما في رواية: (فأدارني عن يمينه،) فسر هذه الإدارة في رواية أخرى بقوله: فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني، كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن، (فتتامت) بفوقيتين، أي: تكاملت وهي رواية لمسلم أيضًا (صلاته ثلاث عشرة ركعة) كذا اتفق أكثر أصحاب كريب عن ابن عباس عليه وخالفهم شريك عنه، فقال: فصلى احدى عشرة وروايتهم مقدمة لما معهم من الزيادة، ولأنهم أحفظ، وحمل بعضهم الزيادة على الركعتين بعد العشاء لا يخفي بعده لا سيما مع رواية للشيخين، فصلى ركعتين ثم ركعتين فعد ست مرات ثم أوتر، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فصلى ركعتين خفيفتين، هكذا قال الحافظ أول كلامه وهو بغير في قوله آخره المحقق من عدد صلاته تلك الليلة إحدى عشرة؛ وأما ثلاث عشرة، فيحتمل أن منها سنة العشاء، ويوافقه رواية عند البخاري عن ابن عباس: كانت صلاته عَّةِ ثلاث عشرة ولم يبين هل سنة الفجر منها أو لا، وبينها في رواية النسائي بلغط: كان يصلي ثمان ركعات ويوتر بثلاث ويصلي ركعتين قبل صلاة الصبح، ولا يعكر على هذا الجمع إلا ظاهر حديث الباب فيمن حمل قوله: صلى ركعتين ثم ركعتين، أي: ركعتين قبل أن ينام ويكون منها سنة العشاء، وقوله: ثم ركعتين ... الخ، أي: بعد أن قام انتھی. ولا يخفى ما فيه من التعسف البعيد، وأول كلامه يرده كما رأيت وهو خير من هذا، (ثم اضطجع فئام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ) إشارة إلى أن ذلك عادته لا أنه اتفاقي هذه الليلة، (فآذنه) بالمد أعلمه (بلال بالصلاة فصلى ولم يتوضأ،) وهذا من خصائصه، لأن عينيه تنامان ٥٤٢ ذکر سیاق صلاته ێ﴾ بالليل ((اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا وتحتي نورًا، وأمامي نورًا وخلفي نورا، واجعل لي نورًا)، وزاد بعضهم: ((وفي لساني نورًا، وذكر عصبي ولحمي ودمي وشعري ولا ينام قلبه ليعي الوحي إذا أوحى إليه في المنام، (وكان يقول في دعائه) تلك الليلة، ولمسلم: فجعل يقول في صلاته أو في سجوده، وفي رواية له: فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة وهو يقول: ولا خلف، فقال ذلك في الصلاة الليلية وفي حال خروجه إلى صلاة الصبح: ((اللهم اجعل في قلبي نورًا) عظيمًا كما يفيده التنكير يكشف لي عن المعلومات (وفي بصري نورًا) يكشف لي عن المبصرات ليتحلى بأنواع المعارف وتتجلى له صنوف الحقائق، (وفي سمعي نورًا) مظهرًا للمسموعات، (وعن يميني نورًا وعن يساري نورًا). قال الطيبي: خص القلب والبصر والسمع بفي الظرفية، لأن القلب بيت الفكر في آلاء اللَّه والبصر مسارح آيات اللَّه المصونة، وإلا سماع مراسي أنواع وحي اللَّه ومحط آياته المنزلة، وخص اليمين والشمال بعن إيذانًا بتجاوز الأنوار عن قلبه وسمعه وبصره إلى من عن يمينه وشماله من أتباعه (وفوقي نورًا وتحتي نورًا وأمامي نورًا وخلفي نورًا واجعل لي نورًا) عظيمًا شاملاً للأنوار السابقة وغيرها كأنوار الأسماء الإلهية وأنوار الأرواح العلوية وغير ذلك. وفي رواية لمسلم: أو قال واجعلني نورًا، ثم رواه من وجه آخر وقال فيه: وقال واجعلني نورًا ولم يشك وله في رواية أخرى بدل ذلك، وعظم لي نورًا بشد الظاء المعجمة، وفي لفظ: أعظم بهمزة قطع سأل النور في أعضائه وجهاته ليزداد في أفعاله وتصرفاته ومتقلباته نورًا على نور، فهو دعاء بدوام ذلك فإنه كان حاصلاً له لا محالة، أو هو تعليم لأمته. وقال الشيخ أكمل الدين: أما النور الذي عن يمينه فهو المؤيد له والمعين على ما يطلبه من النور الذي بين يديه، والنور الذي عن يساره فنور الوقاية، والنور الذي خلفه هو النور الذي يسعى بين يدي من يقتدي به ويتبعه، فهو لهم من بين أيديهم، وهو له عٍَّ من خلفه فيتبعونه على بصيرة، كما أنه المتبع على بصيرة قال الله تعالى: ﴿قل هذه سبيلي ادعوا لي اللَّه على بصيرة وأنا ومن اتبعني﴾ [يوسف: ١٠٨]، وأما النور الذي فوقه فهو تنزل نور إلهي قدسي بعلم غريب لم يتقدمه خبر ولا يعطيه نظر وهو الذي يعطي من العلم باللّه ما ترده الأدلة العقلية إذا لم يكن لها إيمان، فإن كان لها إيمان نوراني قبلته بتأويل للجمع بين الأمرين. (وزاد بعضهم:) أي: رواة حديث ابن عباس عند مسلم، ((وفي لساني نورا) عقب قوله وفي قلبي نورًا (وذكر عصبي،) بفتح المهملتين وموحدة أطناب المفاصل (ولحمي ودمي وشعري وبشري))) ظاهر جسده الشريف فتحصل أربع عشرة دعوة. ٥٤٣ ذکر سیاق صلاته مێ بالليل وبشري)». وفي رواية: فصلى ركعتين خفيفتين، ثم قرأ فيها بأم الكتاب في كل ركعة، ثم سلم، ثم صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر ثم نام، فأتاه بلال فقال: الصلاة يا رسول الله، فقام فركع ركعتين ثم صلى بالناس. وفي رواية: فقام فصلى ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر، حزرت قيامه في كل ركعة بقدر: ﴿يا أيها المزمل﴾. وفي رواية: فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن. وفي رواية النسائي: أنه عَّهِ صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام حتى وفي رواية لمسلم: ودعا رسول اللّه عَّ ليلتئذ تسع عشرة كلمة، قال سلمة: حدثنيها كريب فحفظت منها اثنتي عشرة ونسيت ما بقي، فذكرها وقال في آخره: ((واجعل في نفسي نورًا، وأعظم لي نورًا». وفي رواية للترمذي في هذا الحديث: ((اللهم اجعل لي نورًا في قبري))، ثم ذكر القلب ثم الجهات الست والسمع والبصر، ثم الشعر والبشر، ثم اللحم والدم، ثم العظام، ثم قال في آخره: ((اللهم أعظم لي نورًا وأعطني نورًا واجعلني نورًا)). وعند ابن أبي عاصم في آخره: ((وهب لي نورًا على نور)). (وفي رواية: فصلى ركعتين خفيفتين ثم قرأ فيهما بأم الكتاب في كل ركعة،) ثم للترتيب الذکری بمعنى الواو، (ثم سلم، ثم صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام فأتاه بلال، فقال: الصلاة) حضرت فهو بالرفع أو النصب، أي: أحضر الصلاة (يا رسول اللّه، فقام فركع ركعتين) سنة الصبح، (ثم صلى بالناس) في المسجد الصبح. (وفي رواية: فقام فصلى ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر حزرت قيامه في كل ركعة بقدر يا أيها المزمل،) أي: قراءتها. (وفي رواية) عند النسائي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (فصلى ركعتين ركعتين) بالتكرير (حتى صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن،) أي: صلاها بتشهد واحد وهذه صريحة في الوصل، والرواية السابقة محتملة فتحمل على هذه، لكن عند ابن خزيمة يسلم من كل ركعتين فيحتمل تخصيصه بالثمان فلا خلف. (وفي رواية النسائي أنه عَّه صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر،) كأنه لم يعد الركعتين ٥٤٤ ذكر سياق صلاته مَّ بالليل استثقل فرأيته ينفخ فأتاه بلال، الحديث. وفي أخرى له: فتوضأُ واستاك، وهو يقرأ هذه الآية: ﴿إِن في خلق السموات والأرض﴾ [آل عمران: ٩٠]، ثم صلى ركعتين. ثم عاد فنام حتى سمعت نفخه، ثم قام فتوضأ واستاك ثم صلى ركعتين، ثم نام ثم قام فتوضأ واستاك وصلى ركعتين وأوتر. ولمسلم: فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إِن في خلق السموات والأرض﴾، حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ وهو يقرأ هذه الآيات، ثم أوتر بثلاث. الخفيفتين اللتين افتتح بهما صلاته، (ثم نام حتى استثقل،) أي: استغرق في نومه، (فرأيته ينفخ فأتاه بلال الحديث). (وفي أخرى له،) أي: النسائي (فتوضأ واستاك وهو يقرأ هذه الآية،) أي: جنسها، فلا ينافي أنه قرأ (﴿إِن في خلق السموات والأرض)) حتى ختم السورة، (ثم صلى ركعتين، ثم عاد فنام حتى سمعت نفخه، ثم قام فتوضأ واستاك، ثم صلى ركعتين، ثم نام، ثم قام فتوضأ واستاك وصلى ركعتين وأوتر) بخمس ركعات، وقد صلى قبلها ست ركعات، فتكون إحدى عشرة، فنقص منها ركعتين. (ولمسلم) عن ابن عباس أنه رقد عند رَسول اللَّه عَِّ (فاستيقظ،) الفاء عطفت ما بعدها على محذوف، فقوله؛ أنه رقد عند رسول اللَّه معنى قول ابن عباس لا حكاية لفظه، فالتقدير أنه قال: رقدت في بيت خالتي ميمونة ورقد رسول اللَّه عَةٍ عندها، فاستيقظ (فتسوك وتوضأ) تجديدًا للوضوء أو أن قلبه المقدس أحس بحدوث حدث (وهو يقول ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات) غير الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتتح الصلاة بهما فتبلغ ثمانية، وقوله: ست مع ما بعده بدل من ثلاث مرات، لأنه إذا حصل في كل ركعة ركوعان صح أن يبدل ست ركعات من ثلاث مرات، أي: يفعل ذلك في ست ركعات، وثم في قوله: ثم فعل ذلك لتراخي الأخبار وتقريرًا وتأكيدًا لا لمجرد العطف لئلا يلزم منه أنه فعل ذلك أربع مرات، (كل ذلك يستاك ويتوضأ وهو يقرأ هذه الآيات ثم أوتر بثلاث،) فالجميع إحدى عشرة وهي بعد الركعتين الخفيفتين، لأن ذكره تطويل الركعتين يدل على أنهما غير الخفيفتين، فيتم العدد ثلاث عشرة فتتفق، الأحاديث ولا تختلف، كذا قاله ٥٤٥ ذکر سياق صلاته ێ بالليل وأما حديث عائشة، فعن سعد بن هشام قال: انطلقت إلى عائشة فقلت: يا أم المؤمنين، انبئيني عن خلق رسول الله عَّله، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: كان خلقه القرآن، قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول الله عَُّله، فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات ولا يجلس فيها إلا في الثامنة، المصنف في شرح مسلم وفيه نظر، لأنها إنما تمت ثمانيًا بالركعتين الخفيفتين، فكيف يعدهما ثانیًا ویعلله بما ذکر. وقد قال في فتح الباري: زاد، أي: في هذه الرواية على الرواة تكرار الوضوء وما معه، ونقص عنهم ركعتين أو أربعًا، ولم يذكر ركعتي الفجر أيضًا، وأظن ذلك من حبيب بن أبي ثابت أحد رواته، فإن فيه مقالا انتهى. (وأما حديث عائشة) قسيم قوله أولا، فأما حديث ابن عباس، (فعن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري ابن عم أنس بن ملك (قال: انطلقت إلى عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين البثيني عن خلق رسول اللَّه عَّةُ)) بضم الخاء واللام وبسكون اللام أيضًا، (قالت: ألست تقرأ القرآن، قلت: بلى، قالت: كان خلقه القرآن) في العمل بأحكامه والتأدب بآدابه والاعتبار بأمثاله وقصصه وحسن تلاوته، ويحتمل كما قال القرطبي أن تريد الآيات التي أثنت عليه مَّه، كقوله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم: ٤]، وكقوله: ﴿الرسول النبي الأمي﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وما في معنى ذلك قال بعضهم: وفيه إيماء إلى التخلق بأخلاق اللَّه، فعبرت عن المعنى بقولها: ذلك استحياء من سبحات الجلال وسترًا للحال بلطف المقال، وهذا من وفور علمها وأدبها، (قلت: يا أم المؤمنين انبئيني عن وتر رسول اللَّه عَلَّةِ، فقالت: كنا نعد،) بضم النون وكسر العين من أعد، أي: نهيىء (له سواكه وطهوره) الماء الذي يتطهر به، (فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه،) أي: يوقظه من النوم وما موصولة، والعائد محذوف، أي: ما شاء فيه، تعني المقدار و (من الليل) بيانية. قال الطيبي: إن قلت تقرر عند علماء المعاني أن مفعول شاء وأراد لا يذكر في الكلام الفصيح إلا أن تكون فيه غرابة، نحو قوله: ولو شئت أن أبكي دما لبكيته، وقوله تعالى: ﴿لو أراد الله أن يتخذ ولدًا لاصطفى ﴾ [الزمر: ٤]، فأين الغرابة في قوله ما شاء أن يبعثه، قلت: كفى بلفظ البعث شاهدًا على الغرابة، كأنه تعالى نبه حبيبه لقضاء نهمته من مناغاة ومناجاة بينهما ومن مكاشفات وأحوال، قال تعالى: ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى﴾ [النجم: ١١]، فأي غرابة أغرب من هذا، (فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات ولا يجلس ٥٤٦ ذكر سياق صلاته عَّه بالليل فيذكر الله يحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم من الوتر وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن عَ لَّه. وأخذه اللحم أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسع يا بني. رواه مسلم. وللنسائي: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل، فيستاك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، ويحمد الله ويصلي على نبيه ويدعو بينهن ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة ويقعد ويحمد الله ويصلي على نبيه ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو قاعد - زاد في أخرى: فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني - فلما أسن عَّةٍ وأخذه فيها إلا في الثامنة) بالميم، (فيذكر الله يحمده ويدعو))) أي: يتشهد، فالحمد إذن لمطلق الثناء إذ ليس في التحيات لفظ الحمد، أو المراد يذكر اللَّه ويحمده ويدعو بعد التشهد (ثم ينهض) من الركعة الثامنة (ولا يسلم) منها، (ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله تعالى ويحمده) يثني عليه بالتشهد، (ويدعوه) بعد التشهد (ثم يسلم تسليمًا يسمعنا) ليستيقظ نائمنا، (ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم من الوتر وهو قاعد) بيانًا لجواز الصلاة بعد الوتر وصلاة النفل قاعدًا. قال أحمد: لا أفعلهما ولا أمنع فعلهما وأنكره لملك. (فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني) خطاب من عائشة لسعد، (فلما أسن) بألف، وفي معظم نسخ مسلم: سن بدونها والأول هو المشهور (َّ، وأخذه اللحم،) أي: غلب عليه حتى سمن، فضعفت حركته وقدرته على القيام (أوتر بسبع) بسين فموحدة، (وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني، رواه مسلم) مطولاً وفيه قصة (وللنسائي: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه اللَّه لما،) أي: الوقت الذي (شاء أن يبعثر من الليل) بيان له، (فيستاك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة ويحمد الله). وقوله: (ويصلي على نبيه) زيادة على ما في مسلم (ويدعو بينهن،) أي: فيهن (ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة ويقعد ويحمد الله ويصلي على نبيه) زيادة أيضًا على ما في مسلم، فذكر رواية النسائي لهذه الزيادة في الموضعين، (ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو قاعد). (زاد في أخرى: فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن عَّه وأخذه اللحم أوتر ٥٤٧ ذكر سياق صلاته منێ بالليل اللحم أوتر بسبع، ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما سلم، فتلك تسع، يا بني. وفي رواية له: فصلى ست ركعات يخيل إلى أنه سوى بينهن في القراءة والركوع والسجود، ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس ثم يضع جنبه. وعن عائشة: كان عَِّ إذا قام من الليل أفتتح صلاته بركعتين خفيفتين. رواه مسلم وأحمد. وعنها: كان عَِّ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاته العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، ويسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فيسجد السجدة من ذلك بقدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين لنا الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة، رواه أبو داود. بسبع) بموحدة بعد السين، (ثم صلى ركعتين وهو جالس، بعدما سلم) حملهما بعضهم على أنهما ركعتا الفجر، وفيه: بعد (فتلك تسع) (بفوقية فسين) (يا بني). (وفي رواية له) للنسائي: (فصلى ست ركعات يخيل إلي أنه سوى بينهن في القراءة والركوع والسجود، ثم يوتر بركعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يضع جنبه) على الأرض يستريح حتى يأتيه المؤذن. (وعن عائشة: كان عَِّ إذا قام من الليل افتح صلاته بركعتين خفيفتين) لخفة القراءة فيهما، أو الاقتصاره على الفاتحة لينشط بهما لما بعدهما، (رواه مسلم وأحمد) ولم يروه البخاري. (وعنها) أيضًا: (كان عَُّ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، ويسلم من كل ركعتين ويوتر) منها (بواحدة،) فيه أن الوتر يكون واحدة وأن الركعة الواحدة صلاة، ومنعه أبو حنيفة وقال: لا تكون صلاة والحديث يرده (فيسجد السجدة من ذلك بقدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن،) أي: فرغ (من) أذان (صلاة الفجر) الصبح (وتبين،) أي: ظهر (لنا) كذا في النسخ والذي في الصحيح له (الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين) سنة الصبح، وهذا يدل على أن التبين لم يكن بالأذان وإلا لما كان لقولها وتبين له الفجر فائدة بعد قولها سكت المؤذن، (ثم اضطجع) للاستراحة من سهر التهجد (على شقه الأيمن،) لأنه كان يحب التيمن (حتى يأتيه المؤذن للإقامة، رواه أبو داود) وهو في مسلم بدون قوله فيسجد السجدة إلى قوله، فإذا سكت وباقيه سواء، فلم يعزه لمسلم لهذه الزيادة؛ نعم هو في البخاري عنها كان يصلي إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته، يعني: ٥٤٨ ذکر سياق صلاته مێ بالليل وعنها قالت: كان رسول الله عٍَّ يصلي ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس ولا يجلس في شيء إلا في آخرها. رواه البخاري ومسلم. وفي البخاري عن مسروق: سألت عائشة عن صلاة رسول الله عٍَّ فقالت: سبعًا وتسعًا وإحدى عشرة، سوى ركعتي الفجر. وعنده أيضاً، عن القاسم بن محمد، عنها: كان عَّهِ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر. بالليل فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للصلاة، (وعنها،) أي: عائشة (قالت: كان رسول اللَّه عَّ يصلي) من الليل كما في الحديث فسقط من قلم المصنف، أي: بعضه (ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس ولا يجلس في شىء) من الخمس (إلا في آخرها) وما قبلها كان يسلم من كل ركعتين كما في رواية أبي داود بلفظ: يصلي ثلاث عشرة ركعة بر کعتیه قبل الصبح يصلي ستًا مثنى مثنى ويوتر بخمس لا يقعد بينهن إلا في آخرهن، (رواه البخاري ومسلم) من طرق عن هشام عن أبيه، عنها قال أبو عبد الله الأبي: طريق هشام هذه أنكرها لملك ورواها في في موطئه كالناس، وقال: منذ صار هشام بالعراق أتانا منه ما لم نعرف انتهى. ولفظ الموطأ وأخرجه البخاري من طريق لملك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت كان: رسول اللَّه مَّ يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، قال ابن عبد البر ذكر قوم من رواة هذا الحديث عن هشام أنه كان يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شىء من الخمس إلا في آخرها، رواه حماد بن سلمة وأبو عوانة ووهيب وغيرهم، وأكثر الحافظ: رووه عن هشام كما رواه ملك والرواية المخالفة له إنما حدث بها عن هشام أهل العراق وما حدث به هشام قبل خروجه إلى العراق أصح عندهم. (وفي البخاري عن مسروق) بن الأجدع قال: (سألت عائشة عن) عدد (صلاة رسول اللَّه عٌَّ) بالليل، (فقالت:) يصلي (سبعًا) تارة (وتسعًا) أخرى (وإحدى عشرة،) وقع ذلك منه في أوقات بحسب اتساع الوقت وضيقه، أو لعذر من مرض أو غيره أو كبر سن. وفي النسائي عنها: كان يصلي من الليل تسعًا، فلما أسن سبعًا (سوى ركعتي الفجر وعنده،) أي: البخاري (أيضًا عن القسم بن محمد عنها،) أي: عائشة: (كان ◌َّهُ يصلي من الليل) أي: بعضه (ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر،) وهو في مسلم عن القسم، عنها بلفظ: كانت صلاة رسول اللَّه عَِّ من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة ويركع ركعتي ٥٤٩ ذکر سياق صلاته ێ بالليل قال القرطبي: أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم، حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب. وهذا إنما يتم لو كان الراوي عنها واحدًا، وأخبرت عن وقت واحد. والصواب: أن كل شيء ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة، وأحوال مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز، انتهى. فأما ما أجابت به مسروقًا، فمرادها أن ذلك وقع منه في أوقات مختلفة فتارة يصلي سبعًا وتارة يصلي تسعًا وتارة إحدى عشرة. وأما حديث القاسم عنها فمحمول على أن ذلك كان غالب أحواله. قيل: والحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة: أن التهجد والوتر مخصوصان بصلاة الليل، وفرائض النهار: الظهر وهي أربع، والعصر وهي أربع، والمغرب وهي ثلاث وتر النهار، فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار في العدد جملة وتفصيلاً، وأما مناسبة ((ثلاث عشرة) فبضم صلاة الصبح لكونها نهارية إلى ما بعدها. انتهى. الفجر فتلك ثلاث عشرة ركعة. (قال القرطبي) أبو العباس في شرح مسلم: (أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم) لتباينها بيادي الرأي (حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب) الموجب للضعف، (وهذا إنما يتم لو كان الراوي عنها واحدًا وأخبرت عن وقت واحد، والصواب أن كل شىء ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة) بحسب اتساع الوقت تارة وضيقه أخرى، والمرض والصحة ونحو ذلك (وأحوال مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز،) لفظ القرطبي: وليبين أن ذلك جائز (انتهى). (فأما ما أجابت به مسروقًا) حين سألها، (فمرادها أن ذلك وقع منه في أوقات مختلفة، فتارة يصلي سبعًا) بسين فموحدة، (وتارة يصلي تسعًا) بفوقية فسين، (وتارة إحدى عشرة، وأما حديث القسم عنها: فمحمول على أن ذلك كان غالب أحواله)، وبهذا تجتمع رواياتها وتدفع دعوى اضطرابها، (قيل: والحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة) ركعة في تهجد الليل (أن التهجد والوتر مخصوصان بصلاة الليل وفرائض النهار الظهر وهي أربع والعصر وهي أربع والمغرب وهي ثلاث وتر النهار، فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار في العدد جملة وتفصيلاً، وأما مناسبة ثلاث عشرة، فبضم صلاة الصبح لكونها نهارية إلى ما بعدها. ٥٥٠ ذكر سياق صلاته عَّة بالليل وعن زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله عَّهِ الليلة، قال: فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، انتهى) . وهذا قد ذكره الحافظ بلفظ: وظهر لي أن الحكمة ... الخ، فمرضه المصنف لأنه قال في شرحه للبخاري: يعكر عليه صلاة الصبح، فإنها نهارية لآية: ﴿كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ [البقرة: ١٨٧]، والمغرب ليلية لحديث: ((إذا أقبل الليل من ههنا فقد أفطر الصائم)). فليتأمل. انتهى. وقد تأملته فوجدت ذلك لا يعكر عليه، فإنه قد صرح كما رأيت بأن الصبح نهارية وهو الصواب وعن الأعمش ليلية وهو شاذ. عن الشعبي وقت منفرد لا من الليل ولا من النهار والمغرب وإن كانت ليلية لكنها تضاف للنهار، باعتبار أنها وتره كما أفاده قوله وتر النهار ولابن خزيمة وابن حبان والبيهقي في حديث عائشة وتركت صلاة المغرب لأنها وتر النهار، أي: تركت على أصل الفرض فلم تقصر للسفر، (وعن زيد بن خالد الجهني) بضم ففتح المزني صحابي شهير مات بالكوفة سنة ثمان وستين أو سبعين وله خمس وثمانون سنة (أنه قال: لأرمقن،) بضم الميم وشد النون، وأصله النظر إلى الشىء شزرًا نظر العداوة، واستعير هنا لمطلق النظر وعدل عن الماضي فلم يقل رمقت نظرًا لاستحضار تلك الحالة الماضية ليقررها للسامع أبلغ تقرير، أي: لأنظرن نظرًا طويلاً (صلاة رسول اللَّهُ عَِّ الليلة). قال المصنف: الظاهر أن زيدًا لم يكن مضجعه داخل بيت النبي عَّةٍ، لأنه غير محرم، فيحتمل أنه كان في موضع مقابل للموضع الذي كان عَّهُ فيه بالليل، فإما أن يكون ذلك في حجرة الحصير الذي كان في المسجد والنبي عَّه يصلي فيه، وإما أن يكون في السفر؛ وعند أبي داود وابن ماجه في هذا الحديث: فتوسدت عتبته أو فسطاطه وهو محمول على أن ذلك كأن حين سمعه قام يصلي لا قبل ذلك، لأنه من التجسس المنهي عنه، وأما ترقبه للصلاة فمن الترقب المحمود. انتهى. فجزم شيخنا بأنه كان في سفر يحتاج لنقل (قال) زيد (فصلى) رسول اللَّه (ركعتين خفيفتين) هما الركعتان اللتان كان يفتتح بهما قيام الليل، (ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين) ثلاثًا تأكيدًا وإرادة لغاية الطول وانتهائه، ثم أخذ يترك شيئًا فشيئًا فقال، (ثم صلى ركعتين وهما دون) الركعتين (اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما) في ٥٥١ ذکر سياق صلاته عێ بالليل ثم صلي ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة. رواه مسلم. وقوله: ((ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما)) أربع مرات، هكذا في صحيح مسلم وموطأ مالك وسنن أبي داود وجامع الأصول لابن الأثير. فقد كان قيامه عليه الصلاة والسلام بالليل أنواعًا. أحدها : ست ركعات، يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بثلاث، كما في حديث ابن عابس، عند مسلم. ثانيها : أنه كان يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم يتم ورده أحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين، ويوتر بركعة واحدة. رواه البخاري ومسلم من الطول، (ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما) في الطول، (ثم أوتر) بواحدة، (فذلك ثلاث عشرة ركعة،) ذكر هذا مع أنه مستفاد من العد لئلا يسقط ركعتان منه، (رواه مسلم) والترمذي والنسائي الثلاثة عن قتيبة عن لملك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد فذكرة، (وقوله: ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما) ذكره (أربع مرات) بعد الركعتين الطويلتين الواقعتين بعد الركعتين الخفيفتين، (هكذا في صحيح مسلم وموطاً لملك) عند جميع رواته إلا يحيى الأندلسي فغلط، فذكرها خمس مرات (وسنن أبي داود) عن القعنبي عن لملك به، (وجامع الأصول) الصحيحين والموطأ وأبي داود والترمذي والنسائي (لابن الأثير) أبي السعادات المبارك صاحب النهاية مراد المصنف، بذلك رد ما وقع ليحيى الأندلسي حيث ذكر وهما دون اللتين قبلهما خمس مرات بناء على ما عنده في أول الحديث: صلى ركعتين طويلتين طويلتين. قال ابن عبد البر: لم يتابعه أحد من رواة الموطأ والذي فيه عند جميعهم، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، فأسقط يحيى ذكر الخفيفتين وقال: طويلتين مرتين وغيره يقول ثلاثًا فوهم يحيى في الموضعين، وذلك مما عد عليه من سقطه وغلطه والغلط لا يسلم منه أحد. انتهى. (فقد كان قيامه عليه الصلاة والسلام بالليل أنواعًا، أحدها ست ركعات يسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بثلاث كما في حديث ابن عباس عند مسلم،) ومر قريبًا (ثانيها: أنه كان يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين ثم يتم ورده إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بركعة واحدة، رواه،) أي: مجموعه لا جميعه (البخاري ومسلم من حديث عائشة،) وإلا .. ٥٥٢ بالليل ذکر سیاق صلاته حديث عائشة. ثالثها : ثلاث عشرة ركعة، كذلك رواه مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني. رابعها : ثماني ركعات، يسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بخمس سردًا متوالية صفة كاشفة سرد الحديث أتى به على الولاء لا يجلس إلا في آخرهن. رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس. خامسها : تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الركعة الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعو، ثم ينهض ولا يسلم ثم يصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله يحمده ويدعو ثم يسلم، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم قاعدًا. رواه مسلم من حديث عائشة. سادسها : يصلي سبعًا كالتسع، ثم يصلي بعدها ركعتين جالسًا. رواه مسلم أيضًا من حديثها. فالافتتاح بركعتين خفيفتين ليس في البخاري، وقد مر قريبًا أن المصنف عزاه لمسلم وأحمد، (ثالثها: ثلاث عشرة ركعة، كذلك رواه مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني،) ومر قريبًا (رابعها: ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بخمس سردًا)، بفتح فسكون (متوالية صفة كاشفة سرد الحديث، أتى به على الولاء لا يجلس إلا في آخرهن، رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس) وسبق ما فيه (خامسها: تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الركعة الثامنة،) بالميم، (فيذكر اللَّه ويحمده ويدعو)) أي: يتشهد، فالحمد إذن لمطلق الثناء إذ ليس في التحيات لفظ الحمد، أو المراد أنه يذكر اللَّه ويحمده ويدعو بعد التشهد، (ثم ينهض) من الركعة الثامنة (ولا يسلم) منها، (ثم) يقوم (يصلي) الركعة (التاسعة، ثم يقعد فيذكر اللَّه ويحمده،) أي: يتشهد (ويدعو) بعد التشهد (ثم يسلم،) أسقط منه تسليمًا يسمعنا، (ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم قاعدًا،) لفظ مسلم: وهو قاعد لبيان جواز الصلاة بعد الوتر وصلاة النفل قاعدًا، (رواه مسلم من حديث عائشة) في جملة حديث طويل، (سادسها: يصلي سبعًا كالتسع، ثم يصلي بعدها ركعتين جالسًا، رواه مسلم أيضًا من حديثها) فيه تسمح، فهو حديث واحد لفظها في مسلم بعد قوله وهو قاعدًا، فلما أسن وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، وقد قدمه المصنف قريبًا على الصواب، وأجاب بعضهم عن هذا الحديث؛ بأن المراد بالقعود الجلوس الطويل الذي يشتغل فيه بالذكر والتحميد بعد التشهد لا ٥٥٣ ذکر سیاق صلاته مێ بالليل سابعها : كان يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر بثلاث لا يفصل بينهن. رواه أحمد عنها. ثامنها: ما رواه النسائي عن حذيفة أنه صلى مع رسول الله عَّالة في رمضان، فركع فقال في ركوعه: ((سبحان ربي العظيم)) مثل ما كان قائمًا، ثم جلس يقول: (رب اغفر لي، رب اغفر لي))، فما صلى إلا أربع ركعات حتى جاء بلال يدعوه إلى الغداة. ورواه أبو داود، ولفظه: أنه رأى النبي عَِّ يصلي من الليل فكان يقول: ((الله أكبر)) ثلاثًا، ((ذو الملك والملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة))، ثم استفتح فقراً البقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحوًا من قيامه، وكان يقول في ركوعه: ((سبحان الجلوس للتشهد فقط؛ فإنه يجلس بعد كل ركعتين كما في الروايات الأخرى، والمراد بالسلام بعد التاسعة التسليم الذي يرفع به صوته لايقاظهم، لأنه قرب الصبح ووقت الوتر، لا أنه لا يسلم بعد كل ركعتين، فالمنفي في قولها لا يجلس إلا في الثامنة، ولا يسلم إلا في التاسعة الجلوس المقيد بالطول والتسليم المقيد برفع الصوت لا مطلق الجلوس والتسليم، ويؤيده رواية أبي داود في هذا الحديث، فيصلي ثمان ركعات يسوي في القراءة والركوع والسجود ويسلم تسليمة شديدة توقظنا؛ فبين بهذه الزيادة أن تخصيص الثمان لأجل تسوية القراءة والركوع والسجود فيها، وذكر التسليم بعد التاسعة لبيان أنه جلوس طويل، فالمنفي إنما هو صفة الجلوس لا الجلوس نفسه، وكذا في التسليم. (سابعها: كان يصلي مثنى مثنى،) أي: اثنين اثنين واعادة مثنى مبالغة في التأكيد، (ثم يوتر بثلاث لا يفصل بينهن، رواه أحمد عنها) وصححه الحاكم، وفعل ذلك لبيان الجواز، فلا حجة فيه لتعين الثلاث موصولة، فإن الأخبار الصحيحة تأباه، (ثامنها: ما رواه النسائي عن حذيفة) بن اليمان (أنه صلى مع رسول اللَّه عَّة) ذات ليلة (في رمضان، فركع) عَّةِ، (فقال في ركوعه: ((سبحان ربي العظيم) مثل ما كان قائمًا،) أي: نحوا من قيامه كما يأتي، (ثم جلس يقول: ((رب اغفر لي رب اغفر لي))) بالتكرار، (فما صلى إلا أربع ركعات) من ابتداء صلاته (حتى جاء بلال يدعوه إلى الغداة،) أي: صلاة الصبح، (ورواه أبو داود) عن حذيفة، (ولفظه؛ أنه رأى النبي ◌َُّ يصلي من الليل،) أي: بعضه، (فكان يقول: ((الله أكبر)) ثلاثًا ((ذو الملك والملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة»، ثم استفتح) بعد أم القرآن، (فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحوا،) أي: قريبًا (من قيامه،) فأطلق المثل في السابقة على النحو إذ الحديث واحد، (وكان يقول في ركوعه: ((سبحان ربي العظيم))، ثم رفع رأسه من الركوع، ٥٥٤ ذكر سياق صلاته عََّه بالليل ربي العظيم، ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه نحوًا من ركوعه، يقول: ((لربي الحمد))، ثم سجد فكان سجوده نحوًا من قيامه، وكان يقول في سجوده: ((سبحان ربي الأعلى))، ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوًا من سجوده، وكان يقول: (رب اغفر لي، رب اغفر لي))، فصلى أربع ركعات، قرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام، شك شعبة. ورواه البخاري ومسلم عن حذيفة بلفظ: صليت مع رسول الله عَّهِ ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت يركع عند المائة، ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة، فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم فكان قيامه نحوا من ركوعه يقول) فيه («لربي الحمد)))) أي: بعدما قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد كما في الرواية التالية، (ثم سجد، فكان سجوده نحوا من قيامه، وكان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده) فيه إطالة الجلوس بين السجدتين، والمرجح خلافه لأدلة أخرى، (وكان يقول) فيه: (رب اغفر لي رب اغفر لي)،) أي: يكرر هذا القول إلى أن يسجد الثانية، (فصلى أربع ركعات قرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام، شك شعبة) ابن الحجاج أحد رواته، (ورواه البخاري ومسلم) في قوله البخاري نظر فإنه لم يروه لكونه ليس على شرطه كما في فتح الباري وتبعه المصنف على البخاري وإنما هو من إفراد مسلم (عن حذيفة، بلفظ صليت مع رسول الـلّـه عَّ ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت) في نفسي (يركع عند المائة، ثم مضى) في القراءة ولم يركع، (فقلت) في نفسي: (يصلي بها،) أي: البقرة (في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها). قال النووي قوله يصلي بها في ركعة معناه ظننت أنه يسلم بها فيقسمها على ركعتين، وأراد بالركعة الصلاة بكمالها وهي ركعتان، قال: ولا بد من هذا التأويل لينتظم الكلام بعده، وعلى هذا فقوله: ثم مضى معناه قرأ معظمها بحيث غلب على ظني أنه لا يركع الركعة الأولى إلا في آخر البقرة، فحينئذ قلت: يركع الركعة الأولى بها وقال الأبيّ قوله، فقلت: يركع بها انظر هذا مع قوله أولا، فقلت: يصلي بها في ركعة. وأجيب: بأن المراد بالركعة التسليمة، أو أن الثاني تأكيد (ثم افتتح سورة النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها) حال كونه (يقرأ مترسلاً،) أي: بالرفق والترتيل (إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل) لفظ مسلم وإذا مر بآية فيها سؤال سأل (وإذا مر بتعوذ ٥٥٥ ذكر سياق صلاته مێ بالليل ركع فجعل يقول: ((سبحان ربي العظيم))، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: ((سمع الله لمن حمده)) - زاد في رواية: ((ربنا لك الحمد))- ثم قام قيامًا طويلاً قريبًا مما ركع، ثم سجد فقال: ((سبحان ربي الأعلى))، فكان سجوده قريبًا من قيامه. وزاد النسائي: لا يمر بآية تخويف أو تعظيم الله عز وجل إلا ذكره. وقد كانت هيئة صلاته عليه الصلاة والسلام ثلاثة: تعوذ) قال المصنف في شرح مسلم فيه استحباب تطويل قراءة نافلة الليل وأن طول القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود، واستدلال المخالف بحديث أبي ذر مرفوعًا من ركعه ركعة وسجد سجدة رفعه اللَّه بها درجة وحط عنه خطيئة. أجيب: بأنه لا دلالة فيه على أن كثرتهما أفضل من طول القيام، بل على أن اللَّه تعالى يعطي للمصلي في كل ركوعه وسجوده ثوابًا ويحط عنه ذنوبًا لا أنه تعالى لا يعطيه في طول القيام شيئًا وفيه أيضًا أن ترتيب السور على ما في المصحف العثماني ليس بتوقيف، بل على سبيل الاجتهاد وهذا مذهب لملك والجمهور واختيار القاضي أبي بكر الباقلاني، وأصح القولين عنده مع احتماليهما، وأما من يقول إنه توقيف واستقر الأمر على ذلك في زمنه عَّه في العرضة الأخيرة فيحمل فعله هذا على أنه قبلها واستقرار الأمر وعلى ما ذكر هنا كانت السورتان في مصحف أبي، واتفق على أن للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي صلى بها في الأولى؛ نعم يكره ذلك في الركعة الواحدة أو لمن يتلو القرآن، وأجازه بعضهم وتأول نهي من نهى من السلف عن قراءة من قرأ منكوسًا؛ أن ذلك فيمن يقرأ من آخر السورة آية بعد آية، كما يفعله من يظهر قوة الحفظ، واتفق على أن تأليف كل سورة وترتيب أيها توقيف من اللَّه تعالى على ما عليه الآن في المصحف وعلى ذلك نقلته الأمة عن نبيها معَّ له انتهى. (ثم ركع فجعل يقول) في ركوعه (سبحان ربي العظيم، فكان رکوعه نحوا من قيامه، ثم قال: ((سمع الله لمن حمده)»، زاد في رواية) لمسلم: («ربنا لك الحمد)) بغير واو قبل لك، (ثم قام قيامًا طويلاً قريبًا مما ركع). قال النووي: فيه جواز تطويل الاعتدال عن الركوع وأصحابنا يقولون: لا يجوز ويبطلون به الصلاة، (ثم سجد فقال) في سجوده: (سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريبًا من قيامه). (وزاد النسائي) في روايته لهذا الحديث: (لا يمر بآية تخويف أو تعظيم للَّه عز وجل إلا ذكره،) أي: فكر في أمر ما مر به واستحضره ليزداد قربه من اللَّه تعالى، (وقد كانت هيئة،) أي: صفة (صلاته عليه الصلاة والسلام ثلاثة) من الأنواع، (أحدها أنه كان أكثر صلاته قائمًا، فعن ٥٥٦ ذكر سياق صلاته معَلِّ بالليل أحدها: أنه كان أكثر صلاته قائمًا: فعن حفصة قالت: ما رأيته عَ لّه صلى في سبحته قاعدًا، حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي في سبحته قاعدًا، الحديث رواه أحمد ومسلم والنسائي وصححه الترمذي. الثاني: كان يصلي قاعدًا ويركع قاعدًا. رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عائشة بلفظ: وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد. الثالث : كان يقرأ قاعدًا، فإذا بقي يسير من قراءته قام فركع قائمًا. رواه مسلم من حديث عائشة ولفظه: إن رسول الله عَّهِ كان يصلي جالسًا، ويقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين آية أو أربعين آية قام وقرأ وهو قائم، ثم ركع ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك. حفصه) أم المؤمنين، (قالت: ما رأيته) الضمير من المصنف اختصارًا لقولها رسول اللَّه (مَّة. صلى في سبحته،) بضم السين وسكون الموحدة، سميت النافلة بذلك لاشتمالها على التسبيح من تسمية الكل اسم البعض، وخصت به دون الفريضة. قال ابن الأثير: لأن التسبيح في الفرائض نفل، وفي النوافل نوافل في مثلها (قاعدًا،) بل قام حتى تورمت قدماه، (حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعدًا) ابقاءه على نفسه ليستديم الصلاة (الحديث) بقيته: ويقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها، (رواه أحمد ومسلم والنسائي وصححه الترمذي،) كلهم من طريق لملك وغيره وهو في الموطأ. (الثاني: كان يصلي قاعدًا ويركع قاعدًا، رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عائشة بلفظ) كان رسول اللَّه عَّه يصلي ليلاً طويلاً قائمًا، وليلاً طويلاً قاعدًا وكان إذا قرأ قائمًا، ركع قائمًا (وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد) فيه التنفل قاعدًا مع القدرة على القيام وهو إجماع. (الثالث: كان يقرأ قاعدًا، فإذا بقي يسير من قراءته، قام فركع قائمًا، رواه مسلم،) وكذا البخاري، فكأن المصنف سها عنه أو سقط من نساخه (من حديث عائشة، ولفظه) أي: الحديث عندهما عنها؛ (أن رسول اللَّه عَ ل كان يصلي) النافلة (جالسًا) قبل موته بعام، كما في حديث حفصة: (ويقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين آية أو أربعين آية) تحتمل أو الشك من الراوي أيهما، قالت عائشة وإنها قالتهما معا بحسب وقوع ذلك منه عَ ليه مرة كذا ومرة كذا أو بحسب طول الآيات وقصرها، (قام وقرأ وهو قائم،) فجمع بين ما يطيقه من القيام والجلوس إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة (ثم ركع ثم سجد ثم يفعل في الركعة ٥٥٧ ذکر سياق صلاته مێ بالليل وعن عائشة: كان عَّه يصلي متربعًا. رواه الدارقطني. وكان عليه الصلاة والسلام يصلي ركعتين بعد الوتر جالسًا تارة، وتارة يقرأ فيهما وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع. قالت عائشة: كان يوتر بواحدة، ثم يركع ركعتين يقرأ فيهما وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع. رواه ابن ماجه. وعن أبي أمامة أن رسول الله عٍَّ كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس، يقرأ فيهما: ﴿إِذا زلزلت﴾، و ﴿الكافرون﴾. رواه أحمد. واختلف في هاتين الركعتين فأنكرهما مالك وكذا النووي في المجموع. وقال أحمد: لا أُفعله ولا أُمنعه. انتھی. والصواب: أنه إنما فعلهما بيانًا لجواز الصلاة بعد الوتر، وجواز النفل جالسًا. ولفظة ((كان)) لا تفيد دوامًا ولا أكثرية هنا. وغلط من ظنهما سنة راتبة، فإنه. الثانية مثل ذلك) المذكور من القراءة وغيرها. (وعن عائشة: كان عَّهُ يصلي متربعًا،) سمي بذلك لأنه جعل نفسه أرباعًا تلي الأرض، ففيه فضل التربع الواقع بدل القيام، وعليه لملك في المشهور، لأنه أقوى في إراحة الأعضاء فلا يشوش على الخشوع. (رواه الدارقطني: وكان عليه الصلاة والسلام يصلي ركعتين بعد الوتر جالسًا،) كما في مسلم عن عائشة: كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس، وقيده المصنف بقوله: (تارة) للإشارة إلى أنه لم يداوم على ذلك فليسا بسنة إنما فعلهما لبيان الجواز، (وتارة يقرأ فيهما وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع،) واستدل لذلك بقوله: (قالت عائشة: كان يوتر بواحدة) مفصولة عن شفع قبلها، (ثم يركع ركعتين يقرأ فيهما وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فرکع، رواه ابن ماجه) محمد القزويني. (وعن أبي أمامة) صدى بن عجلان الباهلي (أن رسول اللَّه عٍَّ كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس يقرأ فيهما ﴿إذا زلزلت﴾ و﴿الكافرون﴾، رواه أحمد) الإمام ابن حنبل، (واختلف في هاتين الركعتين فأنكرهما ملك وكذا النووي في المجموع) شرح المهذب (وقال أحمد: لا أفعله ولا أمنعه. انتهى). (والصواب أنه إنما فعلهما بيانًا لجواز الصلاة بعد الوتر وجواز النفل جالسًا ولفظه كان لا تفيد دوامًا ولا أكثرية هنا) إذ لا قرينة تدل على ذلك على قول من قال تفيدهما بالقرينة نحو كان حاتم يقري الضيف، (وغلط من ظنهما سنة راتبة) للوتر (فإنه عَّ ما داومهما،) أي: ٥٥٨ ذكر سياق صلاته معَّه بالليل ما داومهما، ولا تشبه السنة بالفرض حتى يكون للوتر صلاة بعده. وأما قيامه عليه الصلاة والسلام ليلة النصف من شعبان، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قام رسول الله عَِّ من الليل فصلى فأطال السجود حتى ظننت أنه قد قبض، فلما رأيت ذلك قمت إليه حتى حركت إبهامه فتحرك فرجعت، فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته، فقال: ((يا عائشة، أو يا حميراء، أظننت أن النبي صَِّ قد خاس بك))، قلت: لا والله يا رسول الله، ولكني ظننت أنك قد قبضت لطول سجودك، فقال: ((أتدرين أي ليلة هذه؟)) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: هذه ليلة النصف من شعبان، إن الله عز وجل يطلع على عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين، ويرحم المسترحمين، ويؤخر أهل الحقد ما داوم فعلهما حتى يكونا سنة، (ولا تشبه السنة بالفرض حتى يكون للوتر صلاة بعده) راتبة كالظهر والعشاء، إذ السنة يجوز تركها رأسًا بخلاف الفرض فلا جامع، وقد صلى النبي عَّه العيد وهو سنة فلم يصل قبله ولا بعده. (وأما قيامه عليه الصلاة والسلام ليلة النصف من شعبان،) أي: ذكره بدليله، (فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قام رسول اللَّه عٍَّ من الليل) ليلة نصف شعبان، (فصلى فأطال السجود) زيادة على عادته (حتى ظننت أنه قد قبض) أي: مات، (فلما رأيت ذلك) أي: أبصرته وعلمته (قمت إليه) وما زلت أتفقده (حتى حركت إبهامه،) أي: إبهام قدمه (فتحرك) إبهامه أو شخصه كله ليعلمها أنه حي فتطمئن، وقد زادت في رواية: فاطمأننت، وفي أخرى: ففرحت، وفي رواية للبيهقي: وضعت يدي على باطن قدميه، فكأنها حركت الإبهام مع الوضع فلا خلف، (فرجعت فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته) إشارة إلى أنها لما حركته فتحرك لم يخفف سجوده ولا رفع رأسه فورًا، بل استدام إطالة السجود، (فقال: ((يا عائشة، أو يا حميراء) تصغير حمراء وهي البيضاء المشرب بياضها بالحمرة وهو أحسن الألوان والشك من الراوي: (أُظننت أن النبيِ عَُّ قد خاس،) بخاء معجمة وسين مهملة، أي: غدر (بك))) وذهب في ليلتك إلى غيرك من أزواجه، مع أن اللَّه منحه العصمة وجعله واسطة بينه وبين خلقه، فوضع الظاهر موضع المضمر إشارة إلى أن الغدر لا ينبغي أن يظنٍ بالأنبياء لكمال عصمتهم عنه وعن غيره من النقائص البشرية والعيوب الإنسانية، (قلت: لا والله يا رسول اللَّه ولكني ظننت أنك قبضت لطول سجودك، فقال: ((أتدرين) بهمزة الاستفهام، وفي رواية: بحذفها، أي: أتعلمين، (أي:) بالنصب والرفع (ليلة هذه))) في الفضل وكثرة الثواب للقائم فيها، إذ هي عالمة بأنها ليلة نصف شعبان، (قلت: الله ورسوله أعلم، قال: هذه ليلة النصف من شعبان) ولها عند الله ٥٥٩ ذكر سياق صلاته عَلِّ بالليل كما هم))، رواه البيهقي من طريق العلاء بن الحارث عنها، وقال: هذا مرسل جيد، يعني أن العلاء لم يسمع من عائشة. وقد ورد في فصل ليلة النصف من شعبان أحاديث كثيرة، لكن ضعفها الأكثرون، وصحح ابن حبان بعضها وخرجه في صحيحه، ومن أمثلها - كما نبه عليه الحافظ ابن رجب - حديث عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت النبي عَّ. فخرجت فإذا هو بالبقيع، رافعًا رأسه إلى السماء، فقال: ((أكنت تخافين أن شرف عظيم، كما أفاده قوله: (إن الله عز وجل يطلع على عباده) اطلاع غفران ورحمة (ليلة النصف من شعبان،) لم يقل فيها وإن كان أخصر لئلا يتوهم أن اطلاعه خاص بليلة نصف تلك السنة فقط، فأشار إلى أنه في كل سنة (فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين،) بكسر الحاء طالبي المغفرة والرحمة، (ويؤخر أهل الحقد) بكسر الحاء الانطواء على العداوة والبغضاء (كما هم)،) أي: يتركهم بحقدهم فلا يغفر لهم حتى يتوبوا ويزيلوا عقد اصرار حقدهم، لأنهم مبغضون له بشهادة قوله عَّ له: ((إن الله ليبغض الذين يكنزون البغضاء لإخوانهم في صدورهم)، رواه الديلمي وفيه تحذير شديد وتنفير عظيم من العداوة والبغضاء وتغيير القلوب، يفيد أنه من أعظم الكبائر وأفظع القبائح لا سيما ان كانوا أقارب. (رواه البيهقي) في الشعب (من طريق العلاء بن الحرث) بن عبد الوارث الحضرمي الدمشقي صدوق فقيه رمي بالقدر، واختلط مات سنة ست وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة، روى له مسلم والأربعة (عنها) أي: عائشة (وقال) البيهقي هذا (مرسل جيد يعني أن العلاء لم يسمع من عائشة،) فأراد بالإرسال الانقطاع قال البيهقي ويحتمل أن يكون العلاء أخذه عن مکحول. (وقد ورد في فضل ليلة النصف من شعبان أحاديث كثيرة، لكن ضعفها الأكثرون) من المحدثين لضعف رواتها وكون بعضهم مجهولين، (وصحح ابن حبان بعضها وخرجه في صحيحه) تساهلاً في بعضها وإطلاقًا لاسم الصحيح على الحسن في بعضها بجامع الاحتجاج بهما، (ومن أمثلها) أصل معناه أفضلها، والمعنى هنا أقربها للقبول وإن كان ضعيفًا، لأن ضعفه لم يشتد (كما نبه عليه الحافظ) عبد الرحمن (بن رجب) الحنبلي (حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: فقدت،) بفتح القاف، أي: عدمت (النبي عَّه) ليلة كما في الرواية وفي لفظ ذات ليلة، أي: طلبته في فراشه وفي البيت ليلة نصف شعبان فلم أجده. وفي رواية للبيهقي والدارقطني عنها: كانت ليلة النصف ليلتي وكان عَِّ عندي، فلما كان في جوف الليل فقدته، فأخذني ما يأخذ النساء من الغيرة، فتلفعت بمرطي، (فخرجت) من البيت ٥٦٠ ذکر سياق صلاته مێ بالليل يحيف الله عليك ورسوله، فقلت: يا رسول الله ظننت أنك أتيت بعض نسائك، فقال: ((إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب)). رواه أحمد، وقال الترمذي: إن البخاري ضعفه. أطلبه، زاد في رواية: فتطلبته في حجر نسائه فلم أجده، (فإذا هو بالبقيع،) أي: بقيع الغرقد مقبرة المدينة حال كونه (رافعًا رأسه إلى السماء) يبتهل إلى الله تعالى ويستغفر لأهل البقيع، فلما رآها علم أنها ظنت أنه ذهب لبعض ضراتها، (فقال: أكنت تخافين أن يحيف) يجوز (اللَّه عليك ورسوله) استفهام انكاري توبيخي، وفي ذكر اللَّه إيماء إلى أن وقوعه من رسوله محال، إذ كأنه من اللَّه تعالى والظلم عليه محال، إن اللَّه لا يظلم مثقال ذرة، (فقلت: يا رسول اللَّه ظننت أنك أتيت بعض نسائك،) أي: أزواجك، وذلك جائز لعدم وجوب القسم عليك وإن كانت تقول بوجوبه، فالوقت زمن نسخ، فجوزت أنه أبيح له بعد المنع، فلا يرد كيف تظن حيفه مع علمها بعصمته، وقد قالت في رواية: ما ذاك بي، أي: خوف الحيف. وفي أخرى: ما بي من ذلك، ولكني ظننت أنك أتيت بعض نسائك، (فقال) مجيبًا لها عن خطأ، ظنها معلمها لها أنه لم يخرج من بيتها في ليلتها طالبًا لشىء من شهوات الدنيا، وإنما هو لأمر جليل عظيم أخروي، (إن اللَّه تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا،) أي: القربى منا. قال ابن العربي: النزول راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته، فهو عبارة عن ملكه النازل بأمره ونهيه، فالنزول حسي صفة الملك المبعوث بذلك، أو معنوي بمعنى لم يفعل ثم فعل، فسمى ذلك نزولاً عن مرتبة إلى مرتبة، فهي عربية صحيحة؛ فحاصله أنه تأوله بوجهين إما أمره أو الملك أو استعارة بمعنى لطفه بالداعين وإجابتهم ونحو ذلك. وحكي الأول عن ملك وضعفه ابن عبد البر بأن أمره بما شاء من رحمته ونعمته ينزل بالليل والنهار بلا توقيت، ولو صح ذلك عن لملك لكان معناه أن الأغلب في الاستجابة ذلك الوقت، وقيل: غير ذلك ومذهب الأكثر تفويض معناه إلى اللَّه مع اعتقاد صرفه عن ظاهره وهو أسلم، إذ التأويل المعين لا يجب كما قال البيهقي: (فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب) بفتح فسكون فموحدة. زاد في رواية البيهقي في الدعوات، قيل: وما غنم كلب، قال: قبيله لم يكن في العرب أكثر غنمًا منهم وكلب عدة قبائل باليمن وقضاعة وبني عامر وغيرهم، ولم يبين في الحديث أيها أراد. قال بعضهم: لكن الظاهر أنه أراد التي باليمن، لأنها الأشهر يومئذ، ودل قوله: أكثر على قوله في رواية أخرى: بعدد شعر غنم كلب، ليس المراد حصر المغفرة في عدد شعرها، بل هو كناية عن كثرة المغفرة، وأصرح منه حديث فيغفر لجميع خلقه إلا كذا وكذا، (رواه أحمد)