النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ الفرع الخامس عشر في ذكر قنوته من ايه. وعن ابن عباس: كان عَِّ يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات: ((اللهم اهدني فمين هديت))، أخرجه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل. والصحيح: أنه لا يتعين فيه دعاء مخصوص، بل يحصل بكل دعاء. وفيه وجه أنه لا يحصل إلا بالدعاء المشهور وهو: ((اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت)) رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث الحسن بن علي قال: علمني رسول الله عَّه كلمات أقولهن في الوتر فذكره. وإسنادهم صحيح، قال (وعن ابن عباس: كان عَِّ يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات،) وهي: ((اللهم اهدني فيمن هديت))، أخرجه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل) له، (والصحيح أنه لا يتعين فيه دعاء مخصوص، بل يحصل بكل دعاء) مشتمل على الثناء (وفيه وجه،) أي: قول لبعض الشافعية (إنه لا يحصل إلا بالدعاء المشهور، وهو: ((اللهم اهدني فيمن هديت) لطاعتك، (وعافني فيمن عافيت) من البلايا والفتن والأسقام، وهكذا عادة الأنبياء يسألون بعد البلاء عنهم، (وتولني فيمن توليت) نصره وتأديبه، (وبارك لي فيما أعطيت،) أي: في الذي أعطيته لي، (وقني شر ما قضيت). قال العلامة الشهاب القرافي: معناه إن اللَّه تعالى يقدر المكروه بعدم دعاء العبد المستجاب، فإذا استجاب دعاءه لم يقع المقضي لفوات شرطه، وليس هو ردًا للقضاء المبرم، ومن هذا صلة الرحم تزيد في العمر والرزق، (فإنك تقضي) بما تريد (ولا يقضي عليك، وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت). زاد في رواية للبيهقي: ((فلك الحمد على ما قضيت استغفرك وأتوب إليك))، وما قضاه شامل للخير والشر فكيف حمد عليه، وقد طلب الوقاية منه أولاً، والجواب أن المطلوب الوقاية منه هو المقضي من مرض وغيره مما تكرهه النفس، والمحمود عليه هو القضاء الذي هو صفته تعالى، وكلها جميلة يطلب الثناء عليها، (رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث الحسن بن علي) رضي اللَّه عنهما، (قال: علمني رسول اللَّه عَّل كلمات أقولهن في الوتر فذكره، وإسنادهم،) أي: رواته الثلاثة (صحيح) وهو قاصر على الوتر، لكن (قال البيهقي: قد صح أن تعليم هذا الدعاء وقع لقدوت صلاة الصبح ولقنوت الوتر) كما رواه الثلاثة ٤٢٢ الفرع الخامس عشر في ذكر قنوته معدّية. البيهقي: قد صح أن تعليم هذا الدعاء وقع لقنوت صلاة الصبح لقنوت الوتر، انتھی. وقوله: ((فإنك تقضي)) بالفاء. والواو في قوله (وإن لا يذل)) ((وربنا)) قبل ((وتعاليت)) إلا أن الفاء لم تقع في رواية أبي داود. وزاد البيهقي بعد قوله: (إنه لا يذل من واليت)): ((ولا يعز من عاديت)). وزاد ابن أبي عاصم في كتاب التوبة: ((نستغفرك اللهم ونتوب إليك)). ويسن الصلاة على رسول الله عَّه بعد الفراغ، لأن النسائي قد رواه من حديث الحسن بسند صحيح أو حسن، كما قاله في شرح ((المهذب)) ولفظه - أي النسائي -: وصلى الله على النبي. وجزم في ((الأذكار)) باستحباب الصلاة على الآل والسلام. وخالفه صاحب (الاقليد) فقال: أما ما وقع في كتب أصحابنا من زيادة ((وسلم) وما يعتاده الأئمة الآن من ذكر الآل والأزواج والأصحاب فكل ذلك لا أصل له. المذكورون. (انتهى). (وقوله: ((فإنك تقضي)) بالفاء والواو،) أي: وبالواو (في قوله: ((وإنه لا يذل))،) وفي رواية: بحذف الواو (و((ربنا)) قبل و((تعاليت))) بعد ((تباركت))، (إلا أن الفاء لم تقع في رواية أبي داود،) ووقعت في رواية غيره، (وزاد البيهقي بعد قوله: ((إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت))،) بكسر العين مع فتح الياء بلا خلاف بين علماء الحديث واللغة والتصريف، قاله الحافظ السيوطي وله أبيات آخرها: وقل إذا كنت في ذكر القنوت ولا يعز يا رب من عديت مكسورًا (وزاد ابن أبي عاصم في كتاب التوبة) له ((نستغفرك اللهم ونتوب إليك))) من جميع الذنوب، ولا بأس بهذه الزيادة عند الجمهور كما في الروضة، (ويسن الصلاة على رسول اللَّه عَِّ بعد الفراغ) من القنوت، (لأن النسائي قد رواه من حديث الحسن) بن علي (بسند صحيح أو حسن، كما قاله) النووي (في شرح المهذب، ولفظه، أي: النسائي وصلى الله على النبي وجزم في الأذكار باستحباب الصلاة على الآل والسلام، وخالفه صاحب الإقليد) هو التاج بن الفركاح عصري النووي، (فقال: أما ما وقع في كتب أصحابنا من زيادة وسلم، وما يعتاده الأئمة الآن من ذكر الآل والأزواج والأصحاب، فكل ذلك لا أصل ٤٢٣ الفرع الخامس عشر في ذكر قنوته عَلَـ قلت: وعبارة النووي في ((الأذكار)): يستحب أن يقول عقب هذا الدعاء: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم. فقد جاء في رواية النسائي بإسناد حسن، و((صلى الله على النبي)). انتهى. وتعقب: بأن لفظ الدعوى خلاف الدليل، وتزيد عليه ذكر الآل والتسليم. نعم وقعت الزيادة عند ((الرافعي)) و ((الروياني)) معزوة لحديث الحسن بن علي، عند النسائي لكنها ليست عنده في رواية أحد من الرواة عنه، على أن لفظ ((وصلى الله على النبي)) زائد على رواية الترمذي، وهي زيادة غريبة غير ثابتة لأجل عبد الله بن علي، أحد رواته، لأنه غير معروف، وعلى تقدير أن يكون هو عبد الله بن علي بن الحسن بن علي، فهو منقطع، لأنه لم يسمع من جده الحسن بن علي، فقد تبين أنه ليس من شرط ((الحسن)) لانقطاعه أو جهالة راويه، ولم تنجبر الزيادة بمجيئها من وجه آخر، وحينئذ فقد تبين شذوذها على ما لا يخفى، نعم: أصل الحديث إلى آخر ((وتعاليت)) حسن لاعتضاده برواية الترمذي له) عن النبي عَةٍ، (قلت: وعبارة النووي في الأذكار يستحب أن يقول عقب هذا الدعاء: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم، فقد جاء في رواية النسائي بإسناد حسن، وصلى اللَّه على النبي. انتهى) كلامه. (وتعقب بأن لفظ الدعوى خلاف الدليل) كما هو ظاهر، (وتزيد عليه ذكر الآل والتسليم،) فلا يصح الاستدلال به عليها للمخالفة والزيادة. (نعم وقعت الزيادة عند الرافعي والروياني معزوة لحديث الحسن بن علي عند النسائي، لكنها ليست عنده،) أي: النسائي (في رواية أحد من الرواة عنه،) لا ابن السني ولا غيره؛ (على أن لفظ: و((صلى اللّه على النبي)) زائد على رواية الترمذي) وأبي داود والنسائي، وهي زيادة غريبة غير ثابتة)، أي: ضعيفة (لأجل عبد الله بن علي أحد رواته، لأنه غير معروف). أي: مجهول، (وعلى تقدير أن يكون هو عبد الله بن علي بن الحسن بن علي) بن أبي طالب وهو مقبول الرواية (فهو منقطع، لأنه لم يسمع من جده الحسن بن علي،) لأنه لم يدركه، (فقد تبين أنه ليس من شرط الحسن لانقطاعه) إن كان عبد اللّه حفيد الحسن، (أو جهالة راويه) إن كان غيره، (ولم تنجبر الزيادة بمجيئها من وجه آخر، وحينئذ فقد تبين شذوذها على ما لا يخفى،) بل ضعفها. (نعم أصل الحديث إلى آخر، وتعاليت حسن لاعتضاده برواية الترمذي وغيره) كلام ٤٢٤ الفرع الخامس عشر في ذكر قنوته عَّ وغيره، بخلاف الزيادة، إذ لم تجىء في غيره، وحيث سننا الصلاة على الآل على ما جزم به النووي فينبغي عدها في القنوت بعضًا. قال في ((المجموع)) عن البغوي: ويكره إطالة القنوت كالتشهد الأول، وهو ظاهر على ما صححه فيه، وفي تحقيقه في باب ((سجود السهو)) من أن الاعتدال ركن طويل، أما على ما صححه فيهما في ((صلاة الجماعة)) من أنه ركن قصير، وهو ما في ((المنهاج)) و((الروضة)) فقد يقال القياس البطلان، لأن تطويل الركن القصير عمدًا مبطل. ويجاب: يحمل ذلك على غير محل القنوت، إذ البغوي نفسه القائل بكراهة الإطالة قائل بأن تطويل الركن القصير مبطل عمده. ويسن للمنفرد والإمام برضا المحصورين، الجمع في الوتر بين القنوت السابق وبين قنوت عمر، وهو: ((اللهم إنا نستعينك)) الخ، والأولى تأخيره عن القنوت السابق. قلق، إذ مقتضاه أنه ليس بحسن لذاته وهو يخالف قوله: آنفًا وإسنادهم صحيح، وقد صححها الترمذي وغيره، لكنه ليس على شرط البخاري كما في فتح الباري، فأقل أحواله أنه حسن لذاته لا لاعتضاده، (بخلاف الزيادة إذ لم تجىء في غيره، وحيث سننا الصلاة على الآل على ما جزم به النووي، فينبغي عدها في القنوت بعضًا) من أبعاض القنوت، وهو الراجح عند الشافعية، فيجبر تركه بالسجود. (قال في المجموع) شرح المهذب للنووي (عن البغوي: ويكره إطالة القنوت كالتشهد الأول، وهو ظاهر على ما صححه فيه،﴾ أي: المجموع، (وفي تحقيقه) كتاب في الفقه للنووي (في باب سجود السهو من أن الاعتدال ركن طويل، أما على ما صححه فيهما،) أي: الكتابين (في صلاة الجماعة من أنه ركن قصير، وهو ما في المنهاج والروضة، فقد يقال) بالفاء جواب، أما في نسخ صحيحة وفي بعضها بحذفها (القياس البطلان، لأن تطويل الركن القصير عمدًا مبطل، ويجاب بحمل ذلك على غير محل القنوت، إذ البغوي نفسه القائل بكراهة الإطالة، قائل؛ بأن تطويل الركن القصير مبطل عمده، ويسن للمنفرد والإمام برضا المحصورين الجمع في الوتر بين القنوت السابق وبين قنوت عمر، وهو: اللهم إنا نستعينك ... الخ والأولى تأخيره عن القنوت السابق:) اللهم اهدني ... الخ، (ويسن ٤٢٥ الفرع الخامس عشر في ذكر قنوته عليّ. ویسن رفع يديه، رواه البيهقي پإسناد جيد. قال في ((المجموع)): وفي سن مسح وجهه بهما وجهان: أشهرهما: نعم، وأصحهما: لا، قال البيهقي: ولا أحفظ في مسحه هنا عن أحد من السلف شيئًا. وإن روي عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة. ومسح غير الصدر کالصدر مكروه. وقال النووي في ((الأذكار)): اختلف أصحابنا في رفع اليدين في القنوت، ومسح الوجه بهما على ثلاثة أوجه: أصحها: يستحب رفعهما ولا يمسح الوجه، والثاني: يمسح ويرفع، والثالث: لا يمسح ولا يرفع، واتفقوا على أنه لا يمسح غير الوجه من الصدر ونحوه، بل قالوا ذلك مكروه. انتهى. ويجهر الإمام دون المنفرد بالقنوت وإن كانت الصلاة سرية للاتباع. رواه البخاري. رفع يديه، رواه البيهقي بإسناد جيد،) أي: مقبول، وتحصل السنة سواء كانتا مفترقتين أم ملتصقتين، وسواء كانت الأصابع والراحة مستويين، أو الأصابع أعلى منها، والضابط أن يجعل بطونهما إلى السماء وظهورهما إلى الأرض، كذا أفتى به الوالد ويجعل فيه، وفي غيره ظهر كفيه إلى السماء إن دعا لرفع بلاء ونحوه، وعكسه إن دعا لتحصيل شىء قاله الشمس الرملي، (قال في المجموع: وفي سن مسح وجهه بهما وجهان، أشهرهما: نعم) يسن، (وأصحهما: لا) يسن لعدم ثبوت شىء فيه وهو المعتمد. (قال البيهقي: ولا أحفظ في مسحه هنا) في القنوت (عن أحد من السلف شيئًا وإن روي عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة) وهو المعتمد، كما جزم به في التحقيق، (ومسح غير الصدر كالصدر مكروه، وقال النووي في الأذكار: اختلف أصحابنا في رفع اليدين في القنوت ومسح الوجه بهما على ثلاثة أوجه، أصحها: يستحب رفعهما ولا يمسح الوجه، والثاني: يمسح ويرفع) استحبابًا فيهما، (والثالث: لا يمسح ولا يرفع واتفقوا على أنه لا يمسح غير الوجه من الصدر ونحوه، بل قالوا: ذلك مكروه) وهو المعتمد (انتهى). (ويجهر الإمام دون المنفرد بالقنوت، وإن كانت الصلاة سرية للاتباع، رواه البخاري) أنه كان يقنت في الصبح والمغرب والركعة الثالثة سرية، فيقاس عليها بقية السريات، ولكن إن كان قنوته في المغرب لغير حاجة فقد نسخ، وإن كان لنازلة فلا يقاس عليه قنوت الصبح المشروع لغير حاجة. ٤٢٦ الفرع الخامس عشر في ذكر قنوته عَّه. قال الماوردي: وليكن جهره به دون جهره بالقراءة، فإن سمعه المأموم أمن کما کانت الصحابة يؤمنون خلفه ێ؛ في ذلك. رواه أبو داود بإسناد حسن. ويوافقه في الثناء سرًّا أو يسكت، لأنه ثناء ذكر لا يليق به التأمين، والدعاء يشمل الصلاة على النبي عَّله. فيأمن فيها: صرح به الطبري. وإن لم يسمع قنوت الإمام قنت معه سرًّا كبقية الأذكار والدعوات، ولا قنوت لغير وتر وصبح، إلا لنازلة من خوف أو قحط أو وباء أو جراد أو نحوها، فيستحب أن يقنت في مكتوبة غير الصبح، لا منذورة، وصلاة جنازة ونافلة. وفي البخاري من حديث أبي هريرة أنه عَّهِ جهر بالقنوت في النازلة. انتهى ملخصًا من شرح البهجة لشيخ الإسلام أبي يحيى زكريا الأنصاري، مع زيادة من غيره، والله أعلم. (قال الماوردي: وليكن جهره به دون جهره بالقراءة، فإن سمعه المأموم أمن كما كانت الصحابة يؤمنون خلفه عَّةٍ في ذلك، رواه أبو داود بإسناد حسن،) وصححه الحاكم، لكنه كان في قنوت الحاجة وهي الدعاء على سليم وغيرها شهرًا واحدًا في الصلوات الخمس كما مر، فلا دلالة فيه على الجهر في قنوت الصبح المستحب لغير حاجة، (ويوافقه في الثناء) من فإنك تقضي ... الخ (سرًا أو يسكت،) ولا يؤمن (لأنه ثناء وذكر لا يليق به التأمين،) والموافقة أولى كما في المجموع، (والدعاء يشمل الصلاة على النبي عٍَّ فيؤمن فيها، صرح به الطبري) الشيخ محب الدين المكي وهو المعتمد (وإن لم يسمع قنوت الإمام) لبعد أو صمم (قنت معه سرًّا كبقية الأذكار والدعوات) إذ الأولى إسرارها، (ولا قنوت لغير وتر وصبح) فيستحب فيه دائمًا (الا لنازلة من خوف أو قحط أو وباء) بالمد مرض عام، ونحوه: (أو جراد أو نحوها،) أي: المذكورات، (فيستحب أن يقنت في مكتوبة غير الصبح،) أما هو فيستحب القنوت فيه دائمًا، فلا يتقيد بكونه للنازلة (لا منذورة وصلاة جنازة ونافلة) فلا يستحب القنوت للنازلة فيها. (وفي البخاري من حديث أبي هريرة أنه عَّهِ جهر بالقنوت في النازلة) وهو الدعاء لقوم بالنجاة، وعلى آخرين بالقحط. (انتهى ملخصًا من شرح البهجة) لابن الوردي (الشيخ الإسلام أبي يحيى زكريا) بن أحمد (الأنصاري) الخزرجي (مع زيادة من غيره واللَّه) تعالى (أعلم). ٤٢٧ الفصل الرابع في ذكر سجوده ◌ٍّ للسهو في الصلاة الفصل الرابع في ذكر سجوده عَّةٍ للسهو في الصلاة اعلم أن السهو لغة هو الغفلة عن الشيء، وذهاب القلب إلى غيره، قاله الأزهري. وفرق بعضهم - فيما حكاه القاضي عياض - بين السهو والنسيان من حيث المعنى، وزعم أن السهو جائز في الصلاة على الأنبياء، عليهم السلام، بخلاف النسيان، قال: لأن النسيان غفلة وآفة، والسهو إنما هو شغل، فكان النبي عٍَّ يسهو في الصلاة ولا يغفل عنها، وكان شغله عن حركات الصلاة ما في الصلاة شغلاً بها لا غفلة عنها، انتهى. قال ابن كيكلدى: وهو ضعيف من جهة الحديث ومن حيث اللغة، أما من الفصل الرابع: في ذكر سجوده علـ للسهو في الصلاة قبل السلام وبعده (اعلم أن السهو لغة هو الغفلة عن الشىء وذهاب القلب إلى غيره،) فلو غفل عن شىء ولم يخطر في قلبه خلافه فليس بسهو على هذا، (قاله الأزهري) الإمام أبو منصور، (وفرق بعضهم فيما حكاه القاضي عياض بين السهو والنسيان من حيث المعنى،) كما أنهما مفترقان لفظًا. (وزعم أن السهو جائز فى الصلاة على الأنبياء عليهم السلام بخلاف النسيان، قال: لأن النسيان غفلة وآفة) كالمرض الذي يعرض للإنسان، ولذا عده الأطباء من الأمراض الدماغية المحتاجة للعلاج وهم منزهون عنها، (والسهو إنما هو شغل بال،) أي: يحصل عندما يعرض من شغل البال بأموره والنظر لغيره بحيث يتنبه له سريعًا، (فكان النبي عَّدٍ يسهو في الصلاة) لمراقبته للّه تعالى وتوجهه إليه، (ولا يغفل) بضم الفاء (عنها،) لأنه منزه عن أن يستولي على قلبه الشريف ما يلهيه عن العبادة، (وكان شغله عن حركات الصلاة) في السجود والركوع (ما في الصلاة) من قرة عينه بمشاهدة تجليات ربه وتدبر آياته (شغلاً بها لا غفلة عنها) بغيرها، فلذا كان یسهو ولا ينسى. (انتهى). (قال ابن كيكلدي:) هو الإمام، الحافظ الفقيه، الأصولي النحوي، المفتي صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي المشهور، المقدسي الشافعي، ولد في ربيع الأول سنة أربع ٤٢٨ الفصل الرابع في ذكر سجوده عَّ للسهو في الصلاة جهة الحديث فلما ثبت في الصحيحين من قوله عَِّ: (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون))، وأما من حيث اللغة فقول الأزهري الماضي، ونحوه قول الجوهري وغيره. وقال في النهاية: السهو في الشيء: تركه من غير علم، والسهو عنه: تركه مع العلم، وهو فرق حسن دقيق، وبه يظهر الفرق بين السهو الذي وقع من النبي عَُّ غير مرة، والسهو عن الصلاة الذي ذم الله فاعله. وقد كان سهوه عَّه من إتمام نعم الله تعالى على أمته، وإكمال دينهم ليقتدوا به فيما شرعه لهم عند السهو، وهذا معنى الحديث المنقطع الذي في الموطأ - الآتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى -: ((إنما أنسى أو أنسى لأسن))، فكان ينسى فيترتب على سهوه أحكام شرعية تجري على سهو أمته إلى يوم القيامة. وتسعين وستمائة، صاحب التصانيف المحررة، المتقنة النافعة، أخذ عنه الحافظ زين الدين العراقي وقال: مات حافظ المشرق والمغرب صلاح الدين في ثالث محرم سنة إحدى وستين وسبعمائة. (وهو))) أي: هذا الفرق (ضعيف من جهة الحديث، ومن حيث اللغة) والتعبير بجهة وحيث تفئن وكراهة توارد الألفاظ، (أما من جهة الحديث، فلما ثبت في الصحيحين) عن ابن مسعود (من قوله عَّه: إنما أنا بشر مثلكم،) فأثبت العلة قبل الحكم وهو (أنسى) ولم يكتف به حتى دفع من عساه يقول ليس نسيانه كنسياننا، فقال: (كما تنسون))) فكيف يتأتي ذلك الفرق، (وأما) ضعفه (من حيث اللغة، فقول الأزهري الماضي) السهو الغفلة ... الخ. (ونحوه قول الجوهري وغيره) من أئمة اللغة، ولذا قال في الفتح: الفرق ليس بشىء، (وقال في النهاية: السهو في الشىء تركه من غير علم،) بل غفلة (والسهو عنه تركه مع العلم وهو فرق حسن دقيق) بدال أوله، (وبه يظهر الفرق بين السهو الذي وقع من النبي عَّ غير) أي: أكثر من (مرة) بأنه تركه غير عالم، (والسهو عن الصلاة الذي ذم اللَّه فاعله،) بقوله: ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ [الماعون: ٥.٤]، أي: غافلون غير مبالين، قاله البيضاوي، (وقد كان سهوه عٍَّ من إتمام نعم اللَّه تعالى على أمته وإكمال دينهم) الممتن عليهم بذلك في الآية الكريمة (ليقتدوا به فيما شرعه لهم عند السهو،) إذ لو لم يقع ذلك منه لكان يحصل لها غاية الأسف من وقوعه، وإن بين حكمه بالقول، (وهذا معنى الحديث المنقطع الذي في الموطأ الآتي التنبيه عليه إن شاء اللَّه تعالى) قريبًا، (إنما أنسى) أنا (أو أنسي) بضم الهمزة والتشديد، مبني لما لم يسم فاعله للعلم به، أي: ينسيني الله تعالى، أي: يوجد في النسيان (لأسن) لأمة شرعًا، (فكان ينسى، فيترتب على سهوه أحكام ٤٢٩ الفصل الرابع في ذكر سجوده عَّ للسهو في الصلاة واختلف في حکمه: فقال الشافعية والمالكية: مسنون كله، وعن المالكية قول آخر: السجود للنقص واجب دون الزيادة. وعن الحنابلة التفصيل بين الواجبات، فيجب السجود لتركها سهوًا، وبين السنن القولية فلا يجب، وكذا يجب إذا سها بزيادة فعل أو قول يبطل عمده. وعند الحنيفية: واجب كله، وحجتهم قوله عليه السلام في حديث ابن مسعود عند البخاري ((ليسجد سجدتين)) والأمر للوجوب، وقد ثبت من فعله عليه السلام، وأفعاله في الصلاة محمولة على البيان، وبيان الواجب واجب، ولا سيما مع قوله عليه السلام صلوا كما رأيتموني أصلي. انتهى. 1 شرعية تجري على سهو أمته إلى يوم القيامة،) فليست أو للشك عند جماعة، وقال بعضهم للشك، وفي الشفاء: بل قد روى لست أنسى، ولكن أنسى لا سنٍ ولا تنافى، لأن نسبته باعتبار حقيقة اللغة، وفيه: عنه باعتبار أنه ليس موجدًا له حقيقة، والموجد الحقيقي هو اللّه، كما يقال: مات زيد وأماته الله، وفرق بين الفاعل الحقيقي بحسب عرف اللغة وبحسب نفيس الأمر، كما أشار إليه عياض بما حاصله: أن معنى لا ينسى لا يقع منه سبب يقتضي إضافة النسيان إليه، بحيث ينشأ عن سبب منه، ومعنى ينسى أنه يقع منه نسيان هو أثر إدخال النسيان عليه من اللَّه، فحيث أثيته أراد قيام صفة النسيان به، وحيث نفاه، فباعتبار أنه ليس بايجاده ومقتضى طبعه، وإنما الموجد له اللَّه تعالى. (واختلف في حكمه) أي: سجود السهو، (فقال: الشافعية والمالكية مسنون كله،) أي: القبلي والبعدي (وعن المالكية قول آخر: السجود للنقص واجب دون الزيادة،) فإنه سنة. (وعن الحنابلة: التفصيل بين الواجبات) غير الأركان كما في الفتح، (فيجب السجود لتركها سهوًا، وبين السنن القولية، فلا يجب) السجود، (وكذا يجب إذا سها بزيادة فعل أو قول يبطل عمده) عند الحنابلة (وعند الحنفية واجب كله) قبلية وبعدية، (وحجتهم قوله عليه السلام. في حديث ابن مسعود عند البخاري: ليسجد سجدتين، والأمر للوجوب) حتى يثبت الصارف عنه. (وقد ثبت من فعله عليه السلام وأفعاله في الصلاة محمولة على البيان وبيان الواجب واجب، ولا سيما قوله عليه السلام: صلوا كما رأيتموني أصلي)». انتهى). ذكر الخلاف وهو من فتح الباري، وأقر فيه دليل الحنفية، ويقدح فيه أن من جملة أفعاله ٤٣٠ الفصل الرابع في ذكر سجوده عَّ للسهو في الصلاة وقد ورد عنه عَّه السجود على قسمين: الأول: السجود قبل التسليم: فعن الأعرج عن عبد الله بن مالك بن بحينة أنه قال: صلى بنا رسول الله عَّايه ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه فلما قضى صلاته ونطرنا تسليمه كبر قبل التسليم فسجد سجدتين وهو جالس ثم سلم. رواه البخاري. وفي رواية له عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة أيضًا أنه التسبيح والدعاء وهم لا يقولون بوجوب ذلك. (وقد ورد عنه عبد السجود على قسمين: الأول السجود قبل التسليم) من الصلاة، (فعن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، (عبد الله بن ملك بن بحينة) بضم الموحدة وفتح المهملة فتحتية فنون اسم أم عبد اللَّه، أو اسم أم أبيه لملك، فينبغي كتب ابن بحينة بالألف وهي بنت الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن لملك بن القشب، بكسر القاف وسكون المعجمة وموحدة الأزدي، أبو محمد حليف بني المطلب، صحابي معروف، مات بعد الخمسين من الهجرة؛ (أنه قال: صلى بنا،) وفي رواية: لنا، أي: بنا، أو لأجلنا (رسول اللَّه عَّه ركعتين من بعض الصلوات) هي الظهر كما في الرواية التي تليها، (ثم قام فلم يجلس) فتزك الجلوس والتشهد، (فقام الناس معه،) قال الباجي: يحتمل أنهم علموا حكم هذه الحادثة، وإنه إذا استوى قائمًا لا يرجع إلى الجلسة، لأنها ليست بفرض ولا محلا للفرض، وإن يكونوا لم يعلموا فسبحوا، فأشار إليهم بالقيام، وقد قام المغيرة من ركعتين، فسبحوا به، فأشار إليهم أن قوموا، ثم قال: هكذا صنع رسول اللَّه عَّة، (فلما قضى صلاته) أي: فرغ منها ففي رواية ابن ماجه عن يحيى بن سعيد عن الأعرج حتى إذا فرغ من الصلاة إلا أن يسلم، فدل على أن بعض الرواة حذف الاستثناء لوضوحه والزيادة من الحافظ وقبوله، فلا دلالة فيه لمن زعم أن السلام ليس من الصلاة حتى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلم تمت صلاته. وتعقب بأن السلام لما كان للتحليل من الصلاة كان المصلي إذا انتهى إليه كمن فرغ من الصلاة (ونظرنا) أن انتظرنا، وفي رواية: ونظر الناس (تسليمه كبر قبل التسليم، فسجد سجدتين) يكبر في كل سجدة كما في رواية للبخاري (وهو جالس) جملة حالية متعلقة بقوله سجد، أي: أنشأ السجود جالسًا، (ثم سلم) بعد ذلك، (رواه البخاري) ومسلم من طريق الملك وغيره عن ابن شهاب عن الأعرج به. (وفي رواية له) للبخاري من طريق لملك، وكذا لمسلم من طريق حماد بن زيد، كلاهما (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، (عن عبد الله بن ٤٣١ الفصل الرابع في ذكر سجوده عٍَّ للسهو في الصلاة قال: إن رسول الله عَّله قام من اثنتين من الظهر، لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتین ثم سلم بعد ذلك. وفي روايته أيضًا عن الأعرج عنه، أن رسول الله عَّةٍ قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس. ورواه مسلم أيضًا. وزاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج - عند ابن خزيمة - بعد قوله: ((ثم قام فلم يجلس)) فسبحوا به، فمضى حتى فرغ من صلاته. وفي رواية الترمذي: قام في الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين، يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم. بحينة أيضًا أنه قال أن رسول اللَّه عَّهِ قام من اثنتين،) أي: من ركعتين (من الظهر لم يجلس بينهما) أي: بين اثنتين والقيام، (فلما قضى صلاته،) أي: فرغ منها إلا السلام (سجد سجدتين) يكبر في كل سجدة وسجد الناس معه (ثم سلم بعد ذلك) للتحليل من الصلاة، (وفي روايته،) أي: البخاري (أيضًا) من طريق الليث عن ابن شهاب (عن الأعرج عنه))) أي: ابن بحينة (أن رسول اللَّه عَّةٍ قام في صلاة الظهر وعليه جلوس) مع التشهد فيه وقام الناس معه إلى الثالثة، (فلما أتم صلاته) إلا السلام (سجد سجدتين يكبر في كل سجدة،) بتحتية مضمومة فموحدة مكسورة، وفي رواية: فكبر بالفاء (وهو جالس قبل أن يسلم) جملة حالية، (وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس) جبرًا له بالسجدتين، (ورواه،) أي: المذكور من الروايات الثلاثة (مسلم أيضًا). (وزاد الضحاك بن عثمن) بن عبد الله الأزدي الحزامي، بكسر المهملة وبزاي منقوطة المدني، صدوق بهم، روى له مسلم والأربعة (عن الأعرج عند ابن خزيمة بعد قوله:) في الطريق الأولى، (ثم قام فلم يجلس فسبحوا به،) أي: بسبب قيامه تنبيهًا له، أي: قالوا له سبحان اللَّه لحديث ((من نابه شىء في صلاته فليقل سبحان اللَّه))، (فمضى حتى فرغ من صلاته) ولم يرجع لتسبيحهم، لأنه استقل قائمًا. وفي حديث مطوية عند النسائي وعقبة بن عامر عند الحاكم نحو هذه القصة بهذه الزيادة. (وفي رواية الترمذي: قام في الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم،) وليس في روايته شىء زائد عن روايات الصحيحين المذكورة فما فائدة ذكره. ٤٣٢ الفصل الرابع في ذكر سجوده عَّ للسهو في الصلاة وفي هذا: مشروعية سجود السهو، وأنه سجدتان. فلو اقتصر على سجدة واحدة ساهيًا لم يلزمه شيء، أو عامدًا بطلت صلاته لأنه تعمد الاتيان بسجدة زائدة ليست مشروعة. وأنه يكبر لهما كما يكبر في غيرهما من السجود. واستدل به على أن سجود السهو قبل السلام، ولا حجة فيه، لكون جميعه كذلك، نعم يرد على من زعم أن جميعه بعد السلام كالحنفية. واستدل به أيضًا على أن المأموم يسجد مع الإمام إذا سها الإمام، وإن لم يسلم المأموم. وأن سجود السهو لا تشهد بعده، وأن محله آخر الصلاة، فلو سجد للسهو (وفي هذا مشروعية سجود السهو وأنه سجدتان، فلو اقتصر على سجدة واحدة ساهيًا لم يلزمه شىء، أو عامدًا بطلت صلاته) إن تعمد الاقتصار عليها، (لأنه تعمد الإتيان بسجدة زائدة ليست مشروعة،) وذلك مبطل، أما لو نوى السجدتين ثم بعد الإتيان بواحدة عن له ترك الأخرى لم يضر، لأن قطع النفل جائز عند الشافعية، (وأنه يكبر لهما كما يكبر في غيرهما من السجود) من قوله في الرواية الثالثة: يكبر في كل سجدة. (واستدل به على أن سجود السهو قبل السلام) سواء كان لزيادة أو نقص، (ولا حجة فيه لكون جميعه كذلك). لأنه عن نقص، فلا يلزم أن تكون الزيادة كذلك، (نعم يرد على من زعم أن جميعه بعد السلام كالحنفية،) والرد به ظاهر، وقد تعسفوا الجواب عنه بان المراد بالسجدتين سجدتا الصلاة، والمراد بالتسليم التسليمة الثانية، ولا يخفى ضعف ذلك وبعده، وزعم بعضهم أنه النبي ◌َّله سجد في قصة ابن بحينة قبل السلام سهوًا، فرد بقوله: ونظرنا تسليمه، أي: انتظرنا. (واستدل به أيضًا على أن المأموم يسجد مع الإمام، إذا سها الإمام وإن لم يسه المأموم،) ونقل ابن حزم فيه الإجماع، لكن استثنى غيره ما إذا ظن الإمام أنه سها، فسجد وتحقق المأموم أن الإمام لم يسه فيما سجد له وفي تصورها عسر وما إذا تبين أن الإمام محدث، ونقل أبو الطيب الطبري أن ابن سيرين استثنى المسبوق أيضًا ذكره الفتح، ولعل وجه غسر تصورها أن الإمام إذا ترك تسبيح السجود مثلا، فظن انه يقتضي السجود فسجد، وعلم المأموم بأن سجوده لذلك لا يتابعه، وعلمه ذلك عسر لجواز أنه سجد لغيره إلا أن تصور بأنه كتب له، أريد السجود لترك التسبيح، (وإن سجود السهو لا تشهد بعده) إذا كان قبل السلام كما في الفتح، (وإن محله آخر الصلاة، فلو سجد للسهو قبل أن يتشهد ساهيًا أعاد عند من ٤٣٣ الفصل الرابع في ذكر سجوده عَّ للسهو في الصلاة قبل أن يتشهد ساهيًا أعاد عند من يوجب التشهد الأخير وهم الجمهور. وفيه أن من سها عن التشهد الأول حتى قام إلى الركعة، ثم ذكر لا يرجع، فقد سبحوا به عَّهِ - كما في رواية ابن خزيمة - فلم يرجع، فلو تعمد المصلي الرجوع بعد تلبسه بالركن بطلت صلاته عند الشافعي. القسم الثاني: السجود بعد التسليم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله عَ اله الظهر أو العصر، فسلم من ركعتين، فقال له ذو اليدين: الصلاة يا رسول الله أنقصت؟ فقال يوجب التشهد الأخير وهم الجمهور،) فإن سجد عالمًا لما قبل التشهد بطلت عند الشافعية، (وفيه: أن من سها عن التشهد الأول حتى قام إلى الركعة ثم ذكر لا يرجع، فقد سبحوا به،) أي: بسبب قيامه (عٌَّ) تنبيهًا له (كما في رواية ابن خزيمة فلم يرجع،) لأنها ليست بفرض ولا محلا للفرض، (فلو تعمد المصلي الرجوع بعد تلبسه بالركن بطلت صلاته عند الشافعي،) لأنه لا يرجع من فرض لسنة. وقال لملك والجمهور: لا تبطل، لأنه رجع إلى أصل ما كان عليه، ومن زاد في صلاته ساهيًا لا تبطل، فالذي يقصد إلى عمل ما أسقطه منها أولى، وفيه أيضًا أن التشهد الأول سنة إذ لو كان فرضا لرجع حتى يأتي به كما لو ترك ركعة أو سجدة، إذ الفرض يستوي فيه العمد والسهو إلا في الإثم. (القسم الثاني: السجود بعد التسليم عن أبي سلمة) إسمعيل أو عبد اللَّه أو اسمه كنيته ابن عبد الرحمن بن عوف، (عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول اللَّه عَ لِّ الظهر أو العصر) بالشك، وفي الموطأ: ومسلم صلاة العصر بالجزم، ولمسلم أيضًا عن أبي هريرة: بينا أنا أصلي مع رسول اللَّه عَّلله صلاة الظهر وله من وجه آخر إحدى صلاتي العشي. قال ابن سيرين: سماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا، وللبخاري عن ابن سيرين: وأكثر ظني أنها العصر، وعند النسائي بإسناد صحيح عن ابن سيرين عن أبي هريرة: صلى النبي ◌َّه إحدى صلاتي العشي، قال أبو هريرة: ولكن نسيت، قال الحافظ: فبين أن الشك منه، والظاهر إنه روى الحديث كثيرًا على الشك، وربما غلب على ظنه أنها الظاهر فجزم به، وتارة يغلب على ظنه أنها العصر فيجزم به، وطرأ الشك على ابن سيرين أيضًا، وكان سبب ذلك الاهتمام بما في القصة من الأحكام، وأبعد من قال: يحمل على أن القصة وقعت مرتين. وقال الولي بن العراقي: الصواب أنها قصة واحدة، وإن الشك من أبي هريرة كما صرح به في رواية النسائي، وطراً الشك على ابن سرين أيضًا، (فسلم من ركعتين، فقال له ذو اليدين:) الخرباق السلمي، بضم السين كان يكون بالبادية فيجيء فيصلي مع النبي عَّه (الصلاة يا رسول ٤٣٤ الفصل الرابع في ذكر سجوده عَّ للسهو في الصلاة النبي صَّهِ لأصحابه: (أحق ما يقول ذو اليدين) قالوا: نعم. فصلى ركعتين أخراوين ثم سجد سجدتين: قال سعد: ورأيت عروة بن الزبير صلى من المغرب ركعتين فسلم وتكلم ثم صلى ما بقي منها، وسجد سجدتين وقال: هكذا فعل النبي عَّه. رواه البخاري. وقوله: ((صلى بنا رسول الله عَلّهِ)) ظاهر في أن أبا هريرة حضر القصة. وحمله الطحاوي على المجاز، فقال إن المراد: صلى بالمسلمين. وسبب ذلك قول الزهري: إن صاحب القصة استشهد ببدر، فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر وقبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين. أنقصت،) بفتح همزة الاستفهام وفتح النون فالفعل لازم، وبضم النون فهو متعد، وفي نسخة: نقصت بلا همزة والجملة خبر الصلاة، وما بينهما اعتراض، (فقال النبي عَّلة لأصحابه) الذين عملوا معه: (أحق) مبتدأ دخلت عليه همزة الاستفهام (ما يقول ذو اليدين) ساد مسد الخبر أو أحق خبر، وتاليه مبتدأ والمستفهم عنه مقدر، أي: من أني فعلت فعلا يوهم نقصان الصلاة، (قالوا: نعم) حق ما يقول (فصلى ركعتين أخراوين) بألف فواو بعد الراء لأبي الوقت وابن عساكر على خلاف القياس، ولغيرهما أخريين بتحتيتين بعد الراء كما أفاده المصنف، (ثم سجد سجدتین) للسهو. (قال سعد) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف راوي الحديث عن أبي سلمة عمه: (ورأيت عروة بن الزبير صلى من المغرب ركعتين، فسلم) عقبهما سهوًا، (وتكلم ثم صلى ما بقي منها وسجد سجدتين) للسهو، (وقال: هكذا فعل النبي عَّ). قال الحافظ: هذا الأثر يقوي القول؛ بأن الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها، لكن يحتمل أن عروة تكلم ساهيًا أو ظانًا أن الصلاة تمت، ومرسل عروة هذا مما يقوي طريق أبي سلمة الموصولة ويحتمل أن عروة حمله عن أبي هريرة، فقد رواه عنه جماعة من رفقه: عروة من أهل المدينة، كابن المسيب وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة وأبي بكر بن عبد الرحمن وغيرهم من الفقهاء، (رواه البخاري). (وقوله: صلى بنا رسول اللَّه مٍَّ ظاهر في أن أبا هريرة حضر القصة) المذكورة (وحمله الطحاوي على المجاز، فقال: إن المراد صلى بالمسلمين، وسبب ذلك قول الزهري أن صاحب القصة استشهد ببدر، فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر وقبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين) لأن إسلامه في السابعة وبدر في الثانية (لكن اتفق ٤٣٥ الفصل الرابع في ذكر سجوده عَّ للسهو في الصلاة لكن اتفق أئمة الحديث - كما نقله ابن عبد البر وغيره - على أن الزهري وهم في ذلك، وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين، وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر، وهو خزعي، واسمه عمير، وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي عَّ ◌ُلِّ مدة لأنه حدث بهذا الحديث بعد النبي عَّهِ كما أخرجه الطبراني وغيره، وهو سلمي، واسمه الخرباق، كما سيأتي، فلما وقع عند الزهري بلفظ ((فقام ذو الشمالين)) وهو يعرف أنه قتل ببدر، قال لأجل ذلك: إن القصة وقعت قبل بدر. وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي الشمالين وذي اليدين، وأن أبا هريرة روى الحديثني فأرسل أحدهما، وهو قصة ذي الشمالين، وشاهد الأخرى وهي قصة ذي اليدين، وهذا محتمل في طريق الجمع. أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره على أن الزهري وهم) غلط (في ذلك) غلطًا أوجب طرح روايته في هذا الحديث، والغلط لا يسلم منه أحد كما في كلام ابن عمر (وسببه) أي: الوهم (أنه جعل القصة لذي الشمالين وذو الشمالين،) قال القاموس: كان يعمل بيديه (هو الذي قتل بيدر وهو خزعي واسمه عمير،) بضم العين مصغر عمرو بن عبد عمرو بن نضلة. (وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي عَِّ مدة، لأنه حدث بهذا الحديث بعد النبي عَّةٍ، كما أخرجه الطبراني وغيره وهو سلمي،) بضم السين (واسمه الخرباق،) بكسر المعجمة (کما سيأتي) قريبًا. وقد وقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة: فقام رجل من بني سليم، (فلما وقع عند الزهري، بلفظ: قام ذو الشمالين وهو يعرف أنه قتل ببدر، قال: لأجل ذلك أن القصة وقعت قبل بدر) فهذا سبب الاشتباه. (وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي الشمالين وذي اليدين، وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما) أي: رواه عن غيره ولم يبينه، فهو مرسل صحابي له حكم الوصل على الصواب، (وهو قصة ذي الشمالين) لأنه لم يشاهدها (وشاهد الأخرى، وهو قصة ذي اليدين، وهذا محتمل في طريق الجمع) لأنه قريب، فهو أولى من تغليط الثقة. زاد الحافظ: وقيل: يحمل على أن ذا الشمالين كان يقال له أيضًا ذو اليدين وبالعكس، فكان ذلك سبب الاشتباه، ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه مسلم وأحمد وغيرهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث، عن أبي هريرة، بلفظ: بينما أنا ٤٣٦ الفصل الرابع في ذكر سجوده معّ للسهو في الصلاة وروى البخاري أيضًا عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: صلى النبي عَّ إحدى صلاتي العشي - قال محمد بن سيرين: وأكثر ظني العصر - ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وخرج سَرَعَان الناس، فقالوا أقصرت الصلاة، ورجل يدعوه النبي ◌َُّ ذا اليدين، فقال: للنبي عَّهُ أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: ((لم أنس أصلي مع رسول اللَّه عَّه، وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين، ونص على ذلك الشافعي في اختلاف الحديث. (وروى البخاري أيضًا) هنا وقبله في أبواب المساجد (عن ابن سيرين) محمد، (عن أبي هريرة قال صلى النبي عَّهِ: إحدى صلاتي العشيّ) بفتح العين وكسر الشين وشد الياء الظهر أو العصر (قال محمد بن سيرين وأكثر) بالمثلثة (ظني العصر) بالنصب على المفعولية ولأبي ذر: العصر بالرفع قاله المصنف الحافظ وإنما رجح ذلك عنده، لأن في حديث عمران الجزم بأنها العصر (ركعتين ثم سلم ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد،) أي: في جهة القبلة (فوضع يده عليها،) أي: على الخشبة، وفي رواية للبخاري فقام إلى خشبة معروضة، أي: موضوعة بالعرض، ولمسلم: ثم أتى جذعًا في قبلة المسجد فاستند إليه مغضيًا، قال الحافظ: ولا تنافي بين هذه الروايات لأنها تحمل على أن الجذع كان ممتدًا بالعرض وكأنه الجذع الذي كان عَّ يستند إليه قبل اتخاذ المنبر وبذلك جزم بعض الشراح، (وفيهم أبو بكر وعمر فهابا) وفي رواية للبخاري: فهاباه بهاء الضمير (أن يكلماه،) أي: غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه، كذا للمصنف تبعًا للفتح وفيه قلاقة، إذ لا اعتراض هنا إنما هو استفهام، فإنما هاباه احترامًا. وتعظيمًا مع علمهما أنه يبين بعد ذلك، وأما ذو اليدين فغلب عليه الحرص على تعلم العلم، (وخرج سرعان الناس) بفتح المهملات ومنهم من سكن الراء. وحكى عياض أن الأصيلي ضبطه يضم ثم إسكان كأنه جمع سريع مثل كثيب وكثبان، والمراد بهم أوائل الناس خروجًا من المسجد وهم أصحاب الحاجات غالبًا، (فقالوا: أقصرت الصلاة) بهمزة الاستفهام، وفي رواية للبخاري بحذفها، فتحمل تلك على هذه وفيه دليل على ورعهم إذ لم يجزموا بوقوع شىء بغير علم وهابوا النبي عٍَّ أن يسألوه، وإنما استفهموا لأنه زمان النسخ، وقصرت بضم القاف وكسر المهملة على البناء للمفعول، أي: أن اللّه قصرها، ويفتح ثم ضم على البناء للفاعل، أي: صارت قصيرة. قال النووي: هذا أكثر وأرجح، (و) قال (رجل) هناك (يدعوه) أي: يسميه (النبي عَُّ ذا اليدين) وفي رواية للبخاري: وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين، (فقال ٤٣٧ الفصل الرابع في ذكر سجوده معَّ للسهو في الصلاة ولم تقصر))، فقال: بلى قد نسيت، فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر، ثم وضع رأسه فكبر وسجد، مثل سجوده أو أُطول ثم رفع رأسه و کبر. وعن عمران بن حصين أن رسول الله عَّه صلى العصر فسلم من ثلاثة ركعات ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه وخرج غضبانًا يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم. رواه مسلم وهو من إفراده لم يروه البخاري. ورواه أحمد وأبو داود. للنبي عَّله: أنسيت أم قصرت الصلاة) بالبناء للفاعل أو المفعول، (فقال: لم أنس) في اعتقادي لا في نفس الأمر؛ (ولم تقصر) بضم أوله وفتح ثالثه، وبفتح أوّله وضم ثالثه روايتان وهو صريح في نفيهما معًا، وفيه تفسير للمراد بقوله في رواية الموطأ ومسلم، كل ذلك لم يكن وتأييد لقول أصحاب المعالي لفظ كل إذا تقدم على النفي كان نفيًا لكل فرد لا للمجموع، بخلاف ما إذا تأخر، كأن يقال: لم يكن كل ذلك، ولذا أجابه ذو اليدين عند مسلم والموطأ بقوله: قد كان بعض ذلك، وأجابه في هذه الرواية، (فقال: بلى قد نسيت،) لأنه لما نفى الأمرين وكان مقررًا عند الصحابي أن السهو لا يجوز عليه في الأمور البلاغية حزم بوقوع النسيان لا القصر، (فصلى ركعتين) بانيًا على ما سبق بعد أن تذكر أنه لم يتمها كما رواه أبو داود في بعض طرقه، قال: ولم يسجد للسهو حتى يقنه اللّه ذلك فلم يقلدهم في ذلك، كذا قال المصنف: (ثم سلم ثم كبر فسجد) للسهو (مثل سجوده) للصلاة، أي: قدره (أو أطول) منه، (ثم رفع رأسه وكبر، ثم وضع رأسه فكبر وسجد مثل سجوده أو أطول) منه، (ثم رفع رأسه من السجود وكبر) ظاهره الاكتفاء بتكبير السجود، ولا يشترط تكبير الإحرام، وعليه الجمهور قال القرطبي: لم يختلف قول لملك في وجوب السلام بعد سجدتي السهو، قال: وما يتحلل منه بسلام لا بد له من تكبيرة إحرام، ويؤيده ما في أبي داود في هذا الحديث، بلفظ: فكبر ثم كبر وسجد للسهو. (وعن عمران بن حصين) بمهملتين مصغر (ان رسول اللَّه عَلَّهِ صلى العصر فسلم من ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول،) ولذا لقب بذي اليدين، (فقال: يا رسول اللّه فذكر له صنيعه)، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول اللَّه كما في رواية لمسلم أيضًا، (وخرج) من منزله (غضبانًا يجر رداءه) من العجلة (حتى انتهى إلى الناس، فقال: ((أُصدق هذا))؟، قالوا: نعم. فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين) للسهو (ثم سلم، رواه مسلم) من طريق اسماعيل بن إبراهيم عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب ٤٣٨ الفصل الرابع في ذكر سجوده عَّ للسهو في الصلاة و ((الخرباق)) بكسر الخاء المعجمة، وسكون الراء، بعدها موحدة، وآخره قاف، هو اسم ذي اليدين، كما ذهب إليه الأكثر، وطول يديه يمكم أن يحمل على الحقيقة، أو على أنه كناية عن طولهما بالعمل أو بالبذل. قال الحافظ ابن حجر: الظاهر في نظري توحد حديث أبي هريرة، وإن كان قد جنح ابن خزيمة ومن تبعه إلى تعدد هذه القصة، والحامل لهم على ذلك الإختلاف الواقع في السياقين، ففي حديث أبي هريرة أن السلام وقع من ثنتين، عن عمران بهذا اللفظ، ثم رواه من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران قال: سلم صلى اللَّه عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل الحجرة، فقام رجل بسيط اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله، فخرج مغضبًا فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم (وهو من إفراده) أي مسلم. (لم يروه البخاري) فإن لم ينهض الجمع بين التعارض، ولم نقل بالتعدد قدم ما اتفقا عليه على ما انفرد به مسلم، (ورواه أحمد وأبو داود)) يعني حديث عمران المذكور. (والخرباق بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة وآخره قاف هو اسم ذي اليدين، كما ذهب إليه الأكثر،» وقيل: اسمه عمير بن عبد عمرو وهو غلط، ذاك ذو الشمالین كما مر، قاله في الألقاب: (وطول يديه يمكن أن يحمل على الحقيقة، أو على أنه كناية عن طولهما بالعمل،) أي: كونه يعمل بهما جميعًا، (أو بالبذل:) الإعطاء للشىء بلا عوض، ولفظ الحافظ وهو محمول على الحقيقة، ويحتمل أنه كناية عن طولهما بالعمل أو بالبذل، قاله القرطبي وجزم ابن قتيبة بأنه كان يعمل بيديه جميعًا. (قال الحافظ ابن حجر: الظاهر في نظري توحد حديث أبي هريرة) بحديث عمران، هكذا في الفتح، فكأنه سقط من قلم المؤلف، أي أن الصحابيين رويا قصة واحدة؛ فليس المعنى كون حديث أبي هريرة حدثا لقصة واحدة لم تتعدد كما زعم، إذ حديث أبي هريرة وإن تعددت طرقه لا نزاع في أنه قصة واحدة. ولفظ فتح الباري، وذهب الأكثر إلى أن اسم ذي اليدين الخرباق اعتمادًا على حديث عمران عند مسلم، وهذا صنيع من يوحد حديث أبي هريرة بحديث عمران، وهو الراجح في نظري (وإن كان قد جنح) أي: مال (ابن خزيمة ومن تبعه إلى تعدد هذه القصة،) فواحدة رواها أبو هريرة وواحدة عمران، (والحامل لهم على ذلك الاختلاف الواقع في السياقين، ٤٣٩ الفصل الرابع في ذكر سجوده عَّةٍ للسهو في الصلاة وأنه عَُِّّ قام إلى خشبة في المسجد، وفي حديث عمران هذا: أنه سلم من ثلاث، وأنه دخل منزله لما فرغ من الصلاة. فأما الأول فقد حكى بن كليكلدي العلائي أن بعض شيوخه حمله على المراد به أنه سلم في ابتداء الثالثة، واستبعده، ولكن طريق الجمع يكتفي فيها بأدنى مناسبة، وليس بأبعد من دعوى تعدد القصة، فإنه يلزم منه كون ذي اليدين في كل مرة استفهم النبي ◌َّه عن ذلك، واستفهم النّبِي عَّ الصحابة عن صحة قوله. وأما الثاني: فلعل الراوي لما رآه تقدم من مكانه إلى جهة الخشبة ظن أنه دخل منزلة، لكون الخشبة كانت في جهة منزله، ففي حديث أبي هريرة؛ أن السلام وقع من ثنتين، وأنه عٍَّ قام إلى خشبة في المسجد، وفي حديث عمران هذا انه سلم من ثلاث، وأنه دخل منزله لما فرغ من الصلاة،) فهذان الاختلافان يقويان التعدد، لاسيما مع اختلاف المخرج وهو الصحابي، (فأما الأول فقد حكى) العلامة صلاح الدين خليل (بن كليكلدي العلائي،) مر بعض ترجمته (أن بعض شيوخه حمله على أن المراد به أنه سلم في ابتداء الثالثة، واستبعده) العلائي لأنه خلاف المتبادر، إذ التسليم وقع وهو جالس، فأين ابتداء الثالثة (ولكن طريق الجمع يكتفي فيها بأدنى مناسبة،) إذ يمكن تصحيحه بتقدير مضاف، أي في إرادة ابتداء الركعة الثالثة فسلم سهوًا قبل القيام، (وليس) حمله على ذلك (بأبعد من دعوة تعدد القصة،) بل هي أبعد على مفاد النفي عرفًا أو مساو على مفاده لغة، وكأنه أريد الأوّل لقوله، (فإنه يلزم منه كون ذي اليدين في كل مرة استفهم النبي عَّةٍ عن ذلك، واستفهم النبي عَِّ الصحابة عن صحة قوله،) لكن لا بعد في هذا ولو لزم ما ذكر، فاستفهام ذي اليدين أولا لا يمنع استفهامه ثانيًا لأنه زمان نسخ، لا سيما وقد اقتصر في حديث عمران على قوله: أقصرت الصلاة يا رسول اللَّه كما قدمته عن مسلم، وكذلك استفهام المصطفى الصحابة عن صحة قوله أوّلا لا يمنع ذلك ثانيًا إذ لم تقصر الصلاة، وقد سلم معتقدًا الكمال، والإمام لا يرجع عن يقينه لقول المأمومين إلا لكثرتهم جدًا، بل عند الشافعي ولا لكثرتهم جدًا، ولا شك في أن هذا أقرب من إخراج اللفظ عن ظاهره المحوج إلى تقدير مضاف بلا قرينة، وكونها حديث أبي هريرة غير ناهض لاختلاف المخرج، أي: الصحابي، ثم ماذا يصنع بقوله: فصلى ركعة، وقوله في الرواية الثانية: فصلى الركعة التي كان ترك، . وتصحيحه بجنس الركعة ينبو عنه المقام نبؤًا ظاهرًا، فدعوى التعدد أقرب من هذا بكثير، (وأما) الاختلاف (الثاني) وهو قوله في حديث أبي هريرة: قام إلى خشبة في المسجد فوضع يده عليها، وفي حديث عمران: دخل منزله، (فلعل الراوي لما رآه تقدم من مكانه إلى جهة الخشبة، ظن أنه دخل منزله، لكون الخشبة كانت في جهة منزله،) وبعد هذا لا يخفى لما ٤٤٠ الفصل الرابع في ذكر سجوده عَّ للسهو في الصلاة فإن كان كذلك وإلا فرواية أبي هريرة أرجح لموافقة ابن عمر له على سياقه، كما أخرجه الشافعي وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة. انتهى. وعن معاوية بن حديج - بضم الحاء المهملة آخره جيم - أن رسول الله عَ ليه صلى يومًا فانصرف وقد بقي من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة؟ فرجع فدخل المسجد، فأمر بلالاً فأقام الصلاة فصلى بالناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس، فقالوا: أو تعرف الرجل؟ قلت: لا، إلا أن أراه، فمر بي يلزم عليه أن عمران أخبر بالظن ومخالفته لظاهر قوله، فخرج لا سيما مع قوله في الرواية الثانية، فدخل الحجرة ثم قال: فخرج فلا ريب أن دعوى التعدد أقرب من هذا بكثير، (فإن كان كذلك) فلا خلاف بين الحديثين (وإلا فرواية أبي هريرة أرجح لموافقة ابن عمر له على سياقه كما أخرجه الشافعي وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة). زاد الحافظ: ولموافقة ذي اليدين نفسه على سياقه كما أخرجه أبو بكر الأثرم وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند وأبو بكر بن أبي خيثمة وغيرهم. (انتهى) كلام الحافظ؛ وليس في موافقتهما لأبي هريرة ما يمنع الجمع بالتعدد الذي صار إليه ابن خزيمة وغيره قال: أعني الحافظ؛ وقد تقدم في باب تشبيك الأصابع ما يدل على أن ابن سيرين راوي الحديث عن أبي هريرة كان يرى التوحيد بينهما، وذلك أنه قال في آخر حديث أبي هريرة: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم. انتهى. وليست دلالته على ذلك قوية إذ المراد أن عمران قال في حديثه: ثم سلم ففيه إثبات السلام عقب سجدتي السهو الخالي منه حديث أبي هريرة؛ وبعد ذلك هل هو متحد مع حديث أبي هريرة أو حديث آخر مسكوت عنه. (وعن معوية بن حديج بضم الحاء المهملة) وفتح الدال المهملة وسكون التحتية (آخره جيم) الكندي، صحابي صغير، وذكره يعقوب بن سفين في التابعين، وقال أحمد: لا صحبة له، ولعل مراده طويلة، لأنه وفد وأسلم قبل وفاة النبي عَّه بشهرين، وإلا فقد روى أحمد والبغوي عنه: سمعت رسول اللَّه عَّه يقول: غدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها، مات سنة اثنتين وخمسين: (إن رسول اللَّه مَّه صلى يومًا فانصرف،) أي: سلم وخرج من المسجد، (و) الحال إنه (قد بقي من الصلاة ركعة، فأدركه رجل، فقال: نسيت) بتقدير همزة الاستفهام، أي: أنسيت (من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد، فأمر بلالاً، فأقام الصلاة فصلى بالناس ركعة،) فوقع منه السهو ثم الكلام ثم البناء. قال مشوية بن حديج: (فأخبرت بذلك الناس، فقالوا: أو تعرف الرجل) القائل نسيت،