النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ الفرع الثاني في ذكر قراءته عليه الصلاة والسلام للبسملة في أول الفاتحة وحينئذ فطريق الجمع بين هذه الروايات - كما قال شيخنا، يعني شيخ الإسلام ابن حجر - ممكن بحمل نفي القراءة على نفي السماع، على نفي الجهر. ويؤيده: أن لفظ رواية منصور بن زاذان: فلم يسمعنا قراءة بسم الله. وأصرح من ذلك رواية الحسن عن أنس - عند ابن خزيمة - بلفظ كانوا يسرون ببسم الله. وبهذا الجمع زالت دعوى الاضطراب. كما أنه ظهر أن الأوزاعي - الذي رواه عن قتادة مكاتبة مع كون قتادة ولد أكمه، وكاتبه مجهول لعدم تسميته- لم ينفرد به، وحينئذ فيجاب عن قول أنس: (لا أحفظه)) بأن المثبت مقدم على النافي، خصوصًا وقد تضمن النفي عدم استحضار أنس لأهم شيء يستحضره. وبإمكان نسيانه حين سؤال أبي مسلمة له وتذكره له بعد، فإنه ثبت أن قتادة أيضًا سأله: أيقرأ الرجل في الصلاة بسم الله؟ فقال: صليت وراء رسول الله عَّه وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله. ويحتاج إذا استقر محصل حديث أنس على نفي الجهر إلى دليل له، وإن بالحمد لله رب العالمين،) يعني: في إحدى الروايتين عن إسحق كما قدمه، (وحينئذٍ فطريق الجمع بين هذه الروايات، كما قال شيخنا، يعني) السخاوي (شيخ الإسلام ابن حجر) في فتح الباري: (ممكن بحمل نفي القراءة على نفي السماع على نفي الجهر، ويؤيده أن لفظ رواية منصور بن زاذان: فلم يسمعنا قراءة بسم اللّه) الرحمن الرحيم. (وأصرح من ذلك رواية الحسن عن أنس عند ابن خزيمة، بلفظ: كانوا يسرون بسم اللَّه) الرحمن الرحيم، (وبهذا الجمع زالت دعوى الاضطراب،) لفظ الفتح فاندفع بهذا تعليل من أعله بالاضطراب كابن عبد البر، لأن الجمع إذا أمكن تعين المصير إليه، (كما أنه ظهر أن الأوزاعي الذي رواه عن قتادة مكاتبة مع كون قتادة ولد أكمه وكاتبه مجهول لعدم تسميته، لكن لم ينفرد به) الأوزاعي، بل تابعه جماعة عن قتادة، (وحينئذٍ فيجاب عن قول أنس: لا أحفظه، بأن المثبت مقدم على النافي خصوصًا، وقد تضمن النفي عدم استحضار أنس لأهم شىء يستحضره، وبإمكان نسيانه حين سؤال أبي مسلمة له وتذكره له بعد، فإنه ثبت أن قتادة أيضًا سأله) أي أنسًا: (أيقرأ الرجل في الصلاة بسم الله؟، فقال: صليت وراء رسول اللَّه عَُّ وأبي بكر وعمر) وعثمن، (فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم اللَّه) فظهر أن سؤال أبي مسلمة وقتادة سواء خلافًا لدعوى أبي شامة كما قدمته، (ويحتاج إذا استقر محصل ٣٢٢ الفرع الثاني في ذكر قراءته عليه الصلاة والسلام للبسملة في أول الفاتحة لم یکن من مباحثنا. وقد ذكر له الشارح دليلاً، وأرشد شيخنا - يعني الحافظ ابن حجر - لما يؤخذ منه ذلك. بل قال: إن قول نعيم المجمر ثم ((صليت وراء أبي هريرة فقراً بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ﴿ولا الضالين﴾، وقال الناس: آمين، وكان كلما سجد وإذا قام من الجلوس في الاثنتين يقول الله أكبر، ويقول حديث أنس على نفي الجهر إلى دليل له وإن لم يكن من مباحثنا) يعني: في مصطلح الحديث إذ بحثهم هنا إنما هو في التعليل؛ وفي فتح الباري بعد رده دعوى أبي شامة، وجمعه بين جواب أنس لأبي مسلمة وقتادة بأنه أجاب قتادة بالحكم دون أبي مسلمة، أو قاله لهما معًا، فحفظه قتادة دونه، فإنه أحفظ منه بلا نزاع، وإذا انتهى البحث بنا إلى أن محصل نفي الجهر بالبسملة رواية أنس على ما ظهر من طريق الجمع بين مختلف الروايات عنه، فمتى وجدت رواية فيها إثبات الجهر قدمت على نفيه لا لمجرد تقديم رواية المثبت على النافي، لأن أنسا يبعد جدًا أن يصحب النبي ◌َّم مدة عشر سنين، ثم يصحب أبا بكر وعمر وعثمن خمسًا وعشرين سنة، فلا يسمع منهم الجهر بها في صلاة واحدة؛ بل لكون أنس اعترف أنه لا يحفظ هذا الحكم كأنه لبعد عهده به، ثم تذكر منه الجزم بالافتتاح بالحمد جهرًا، ولم يستحضر الجهر بالبسملة، فيتعين الأخذ بحديث من أثبت الجهراه، فسبحان اللَّه تؤدي حمية العصبية إلى دعوى مثل هذا في أنس بمجرد انفراد أبي مسلمة بقوله عنه: لا أحفظ ما سألتني عنه، ويقدم على روايات غيره، وينسى قوله قبله بأسطر قليلة، أو قاله لهما معًا، فحفظه قتادة دون أبي مسلمة، فإنه أحفظ من أبي مسلمة بلا نزاع، ثم بعد هذا التعسف الرائد غاية ما فيه نفي دلالة الحديث على نفي البسملة لا على ثبوتها، إذ الاحتمال قائم مع ما لزم على ذلك التعسف من جره إلى إثبات القرآن بخبر الآحاد وهو لا يثبت به. (وقد ذكر له الشارح) للألفية مصنفها العراقي (دليلاً) فقال: (وأرشد شيخنا، يعني الحافظ ابن حجر لما يؤخذ منه ذلك، بل قال: إن قول نعيم) (بضم النون) ابن عبد الله المدني مولى آل عمر (المجمر) (بسكون الجيم وضم الميم الأولى وكسر الثانية) صفة لنعيم، ولأبيه: لأن كلاً منهما كان يجمر، أي: يبخر المسجد، (ثم صليت وراء أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن) فيه دليل ظاهر على أن البسملة ليست من أم القرآن (حتى بلغ ﴿ولا الضالين﴾) سقط من المصنف أو نساخه، فقال آمين: (وقال الناس: آمين، وكان كلما سجد وإذا قام من الجلوس في الاثنتين،) أي: الركعتين الأوليين بعد التشهد الأول ٣٢٣ الفرع الثاني في ذكر قراءته عليه الصلاة والسلام للبسملة في أول الفاتحة إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأُشبهكم صلاة برسول الله عَّله) أصح حديث ورد فيه، ولا علة له. وممن صححه ابن خزيمة وابن حبان، ورواه النسائي والحاكم، وقد بوب عليه النسائي: الجهر بيسم الله الرحمن الرحيم. ولكن تعقب الاستدلال به، لاحتمال أن يكون أبو هريرة أراد بقوله: ((أشبهكم)) في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها، لا سيما وقد رواه عنه جماعة غير نعيم بدون ذكر البسملة. وأجيب: بأن نعيمًا ثقة، فزيادته مقبولة، والخبر ظاهر في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت دليل يخصه. ومع ذلك فيطرقه احتمال أن يكون سماع نعيم لها من أبي هريرة حال مخافتته لقربه منه. وقد قال الإمام فخر الدين الرازي في تصنيف له في الفاتحة روى الشافعي بإسناده أن معاوية قدم المدينة (يقول: الله أكبر، ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول اللَّه عٍَّ)) وخبر قوله أن قول نعيم هو (أُصح حديث ورد فيه ولا علة له، وممن صححه ابن خزيمة وابن حبان، ورواه النسائي والحاكم) والسراج وغيرهم، (وقد بوب عليه النسائي الجهر بسم اللَّه الرحمن الرحيم). (ولكن تعقب الاستدلال به لاحتمال أن يكون أبو هريرة أراد بقوله: أشبهكم في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها، لا سيما وقد رواه عنه،) أي: أبي هريرة (جماعة غير نعيم بدون ذكر البسملة) في الصحيحين وغيرهما، فيقدم على رواية الواحد. (وأجيب) عن الثاني: (بأن نعيمًا ثقة، فزيادته مقبولة،) ورد بأن محل قبول زيادة الثقة ما لم يكن من لم يزد أوثق وأكثر عدا، كما قيده به ابن عبد البر وغيره وهو هنا، كذلك وأجيب عن الأول بقوله: (والخبر ظاهر في جميع الأجزاء، فيحمل على عمومه حتى يثبت دليل يخصه،) وجوابه أن مادة الجواب يكفي فيها الاحتمال، وهو قائم بخلاف مادة النقض، فلا بد من التحقق، تم إلى هنا كلام الحافظ في الفتح وما بعده زيادة من السخاوي وهو: (ومع ذلك،) أي: كون زيادة الثقة مقبولة، (فيطرقه احتمال أن يكون سماع نعيم لها:) أي: البسملة (من أبي هريرة) حصل (حال مخافتته،) أي: إسراره (لقربه منه،) يعني: فلا يخالف رواية الجماعة عنه بدون البسملة، لكن يدفع هذا الاحتمال ما يأتي أن أبا هريرة كان يرى الجهر بها. (وقد قال الإمام فخر الدين الرازي في تصنيف له في الفاتحة: روى الشافعي بإسناده ٣٢٤ الفرع الثاني في ذكر قراءته عليه الصلاة والسلام للبسملة في أول الفاتحة فصلى بهم ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يكبر عنده الخفض إلى الركوع والسجود، فلما سلم ناداه المهاجرون والأنصار: يا معاوية سرقت الصلاة، أين بسم الله الرحمن الرحيم، أين التكبير عند الركوع والسجود، فأعاد الصلاة مع التسمية والتكبير. ثم قال الشافعي: وكان معاوية سلطانًا عظيم القوة شديد الشوكة، فلولا أن الجهر بالتسمية والتكبير كان الأمر المتقرر عند كل الصحابة من المهاجرين والأنصار لما قدروا على إظهار الإنكار عليه بسبب قوته انتهى وهو حديث حسن أخرجه الحاكم في صحيحه والدارقطني وقال: إن رجاله ثقات. ثم قال الإمام بعد: وقد بينا أن هذا - يعني الإنكار المتقدم - يدل على أن الجهر بهذه الكلمة كالأمر المتواتر فيما بينهم. أن مغوية) بن أبي سفين (قدم المدينة) في خلافته، (فصلى بهم ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يكبر عند الخفض إلى الركوع والسجود، فلما سلم ناداه المهاجرون والأنصار،) أي: الحاضرون منهم ساعتئذٍ: (يا معوية سرقت الصلاة،) أي: نقصت منها شيئًا، وفي نسخة أسرقت بالاستفهام وعدمه أظهر هنا، لأنه توبيخ له فيما فعله؛ (أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ أين التكبير عند الركوع والسجود؟، فأعاد الصلاة مع التسمية والتكبير،) لأنه مجتهد، فأداه اجتهاده إلى موافقتهم حينئذٍ، (ثم قال الشافعي) بعد روايته هذه القصة: (وكان معوية سلطانًا عظيم القوة شديد الشوكة، فلولا أن الجهر بالتسمية والتكبير كان الأمر المتقرر عند كل الصحابة من المهاجرين والأنصار لما قدروا على إظهار الإنكار عليه بسبب قوته انتهى) كلام الرازي. ولا دليل في القصة لما ذكر، إذ المسألة ذات خلاف، فأنكروا عليه بمذهبهم، فأداه اجتهاده إلى موافقتهم، وأعاد الصلاة دفعًا لما قد يحصل مما يؤدي إلى التقاطع، خصوصًا وهو يريد أن يزيل ما في نفوسهم له، إذ كان ذلك بعد الحروب الواقعة له معهم في صفين، (وهو حديث حسن، أخرجه الحاكم في صحيحه،) يعني: المستدرك (والدارقطني، وقال: إن رجاله ثقات،) لكنه ليس بمرفوع كما ترى، (ثم قال الإمام) الرازي (بعد) (بضم الدال)، (وقد بينا أن هذا يعني الإنكار المتقدم) على معوية، (يدل على أن الجهر بهذه الكلمة،) أي: البسملة (كالأمر المتواتر فيما بينهم،) لكن تركه، أي الجهر لا يلزم منه بطلان الصلاة، إذ هو سنة، فإعادة مطوية والجماعة الصلاة لا يقول بها المستدلون بهذه القصة. ٣٢٥ الفرع الثاني في ذكر قراءته عليه الصلاة والسلام للبسملة في أول الفاتحة وكذا قال الترمذي عقب إيراده، بعد أن ترجم بالجهر بالبسملة حديث معتمر بن سليمان عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبي خالد الوالبي الكوفي عن ابن عباس قال: كان النبي عَّ يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم. ووافقه على تخريجه الدارقطني، وأبو داود وضعفه، بل وقال الترمذي: ليس إسناد بذاك. والبيهقي في المعرفة، واستشهد له بحديث سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله عَ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم يمد بها صوته الحديث، وهو عند الحاكم في مستدركه أيضًا، ما نصه: وقد قال بهذا عدة من أهل العلم من أصحاب رسول الله منهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن الزبير، ومن بعدهم من التابعين رأو الجھر ببسم الله الرحمن الرحيم، وبه يقول الشافعي. انتهى. وقال الشيخ أبو أمامة بن النقاش: والذي يروم تحقيق هذه المسألة ينبغي أن (وكذا قال الترمذي عقب إيراده بعد أن ترجم بالجهر بالبسملة حديث) مفعول إيراده (معتمر بن سليمن) التيمي البصري (عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمن) الأشعري، مولاهم الكوفي، صدوق، (عن أبي خالد الوالبي) (بلام مكسورة فموحدة)، (الكوفي) اسمه هرمز، ويقال: هرم. (عن ابن عباس، قال: كان النبي عَّهِ يفتتح صلاته ببسم اللَّه الرحمن الرحيم ووافقه،) أي: الترمذي (على تخريجه الدارقطني وأبو داود وضعفه، بل وقال الترمذي:) نفسه الذي ترجم عليه بذلك (ليس إسناده بذاك،) أي: لا يحتج به لضعفه، (و) رواه (البيهقي في المعرفة، واستشهد له بحديث سالم) بن عبد اللَّه (الأفطس) الأموي، مولاهم الحراني، ثقة، رمی بالإرجاء. (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول اللَّه ◌َلِّ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم يمد بها صوته الحديث، وهو عند الحاكم في مستدركه أيضًا ما نصه) مقول قوله، وكذا قال الترمذي: وما بين ذلك اعتراض، (وقد قال بهذا عدة،) أي: جماعة (من أهل العلم من أصحاب رسول اللَّه مَّه، منهم: أبو هريرة وابن عمر وابن الزبير ومن بعدهم من التابعين رأوا الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، وبه يقول الشافعي) أي: باستحباب الجهر بها. (انتهى) كلام شارح الألفية. (وقال الشيخ أبو أمامة بن النقاش: والذي يروم تحقيق هذه المسألة) بحثه عنها، ٣٢٦ الفرع الثاني في ذكر قراءته عليه الصلاة والسلام للبسملة في أول الفاتحة يعرف أن هذه المسألة بعلم القراءات أمس، وذلك أن من القراء الذي صحت قراءتهم وتواترت عن النبي عٍَّ من كان يقرأ بها آية من الفاتحة منهم عاصم وحمزة والكسائي وابن كثير وغيرهم من الصحابة والتابعين، ومنهم من لا يعدها آية من الفاتحة كابن عامر، وأبي عمرو، ونافع في رواية عنه. وحكم قراءتها في الصلاة حكم قراءتها خارجها، فمن قرأ على قراءة من جعلها من أم القرآن لزمه فرضًا أن يقرأ بها. ومن قرأ على قراءة من لم يرها من أم (ينبغي أن يعرف أن هذه المسألة بعلم القراءات أمس) من بحثه عنها في الأحاديث، لأنها آحاد فلا يتمسك بها هنا، إذ القرآن لا يثبت إلا بالقطع، حتى قيل: إن كان الحق الثبوت، فالنافي أسقط آية، وإن كان النفي، فالمثبت زاد آية، والزيادة والنقص في القرآن كفره، لكن قال ابن الحاجب: قوة الشبهة من الجانبين منعت من التكفير، (وذلك أن من القراء الذين صحت قراءتهم وتواترت عن النبي عَّةِ، منهم من كان يقرأ بها آية من الفاتحة، منهم عاصم) بن بهدلة وهو ابن أبي النجود (بنون وجيم) الأسدي، مولاهم الكوفي، أبو بكر المقرىء، صدوق في الحديث، له أوهام وهو حجة في القراءة، روى له الستة، لكن حديثه في الصحيحين مقرون، مات سنة ثمان وعشرين ومائة، (وحمزة) بن حبيب الزيات القارىء أبو عمارة الكوفي، التميمي، مولاهم صدوق، زاهد، ولد سنة ثمانين ومات سنة ست أو ثمان وخمسين ومائة، روى له مسلم والأربعة، (والكسائي) علي أبو الحسن المشهور (وابن كثير) عبد الله الداري المكي أبو سعيد القارىء، أحد الأئمة، صدوق، مات سنة عشرين ومائة، (وغيرهم من الصحابة والتابعين، ومنهم من لا يعدها آية من الفاتحة، كابن عامر) عبد الله بن عامر بن يزيد الدمشقي، المقرىء تابعي، ثقة، روى له مسلم والترمذي، مات سنة ثماني عشرة ومائة وله سبع وتسعون سنة على الصحيح، (وأبي عمرو) بن العلاء بن عمار بن العريان المازني، النحوي، اسمه زيان على الأشهر، أو العريان، وهو الأصح عند الصولي، مات سنة أربع وخمسين ومائة، (ونافع) بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني، وقد ينسب لجده، صدوق في الحديث، ثبت في القراءة، مات سنة تسع وستين ومائة، (في رواية عنه) وهي رواية ورش، وروى عنه قالون إثباتها قال السيوطي: فدل على أن القراءتين تواترتا عنده فقرأ بهما معًا كل بأسانيد متواترة وقد قرأ نصف القراء السبعة بإثباتها، ونصفهم بحذفها، فمن قرأ بها فهي متواترة في حرفه إليه، ثم منه إلينا، ومن قرأ بحذفها، فحذفها في حرفه متواتر إليه، ثم منه إلينا، (وحكم قراءتها في الصلاة حكم قراءتها خارجها، فمن قرأ على قراءة من جعلها من أم القرآن، لزمه فرضًا أن يقرأ بها) في الصلاة، (ومن قرأ على قراءة من لم يرها من أم القرآن، فهو مخير بين القراءة والترك،) بمعنى: أن قراءتها لا تبطل الصلاة، ٣٢٧ الفرع الثاني في ذكر قراءته عليه الصلاة والسلام للبسملة في أول الفاتحة القرآن فهو مخير بين القراءة والترك. فحينئذ الخلاف فيها كالخلاف في حرف من حروف القرآن، وكلا القولين صحيح ثابت لا مطعن على مثبته ولا على منفيه. ولا ريب أن النبي عَّهِ تارة قرأها، وتارة لم يقرأها، هذا هو الإنصاف. ثم قال: والمتيقن الذي يجب المصير إليه، أن كلاً من القولين ثابت، لأنه لا يختلف اثنان من أهل الإسلام أن هذه القراءات السبع كلها حق مقطوع بها من عند الله، وليست هذه أول كلمة ولا أول حرف اختلف في إثباته وحذفه، وقل سورة في القرآن ليس فيها ذلك، كلفظ ((هو) في سورة الحديد ﴿هو الغني الحميد﴾، ولفظ ((من)) في سورة التوبة، في قوله: ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾، وألفات عديدة وواوات، وهاءات كذلك، وكل هذا من نتيجة كون القرآن أنزل على سبعة أحرف، وهذا هو الذي يدل على بطلان قول من لم يجعلها من الفاتحة لموضع اختلاف الناس، وقوله: إن الاختلاف لا يثبت معه قرآن، فما فلا ينافي أن مشهور مذهب لملك كرامتها في صلاة الفرض، (فحينئذٍ الخلاف فيها كالخلاف في حرف من حروف القرآن وكلا القولين، صحيح ثابت لا مطعن على مثبته، ولا على منفيه) عبر به للمشاكلة، وإلا فالظاهر نافيه، قال القاموس: نفاه بنفيه، وينفوه، عن أبي حيان: نحاه فنفى هو وانتفى تنحى، (ولا ريب أن النبي عَّ تارة قرأها، وتارة لم يقرأها، هذا هو الإنصاف،) ويؤيده ما جاء عن ابن عباس، قال: نزلت الفاتحة مرة بمكة ومرة بالمدينة ببسملة في واحدة وبدونها في الأخرى، (ثم قال) أبو أمامة: (والمتيقن،) وفي نسخة: والمستيقن بسين التأكيد لا الطلب، وحذفها ظاهر (الذي يجب المصير إليه أن كلاً من القولين ثابت، لأنه لا يختلف اثنان من أهل الإسلام أن هذه القراءات السبع كلها حق مقطوع بها من عند اللّه،) نزلت على النبي عَّةٍ (وليست هذه) أي: البسملة (أول كلمة ولا أول حرف، اختلف في إثباته وحذفه، وقل سورة في القرآن ليس فيها ذلك، كلفظ: هو في سورة الحديد ﴿هو الغني الحميد﴾) بيان لما في السورة، فإن بعضهم قرأ: ومن يتول، فإن اللّه هو الغني الحميد، ومنهم من قرأ بحذف هو، (ولفظ ((من)) في سورة التوبة) براءة، (في قوله جنات تجري من تحتها الأنهار،) فإنها قراءة ابن كثير وقراءة غيره بدون من، (وألفات عديدة وواوات وهاءات كذلك) قرىء بإثباتها ونفيه في السبع، (وكل هذا من نتيجة كون القرآن أنزل على سبعة أحرف، وهذا هو الذي يدل على بطلان قول من لم يجعلها من الفاتحة لموضع اختلاف ٣٢٨ الفرع الثاني في ذكر قراءته عليه الصلاة والسلام للبسملة في أول الفاتحة أدري ما هذا الظن. وهذا الذي ذكرناه هو الذي يريحك من تلك الضرورات من الحالتين. ثم قال: ولا ريب أن الواقع من النبي عَّ كلا الأمرين، الجهر والإسرار، فجهر وأسر، غير أن إسراره كان أكثر من جهره، وقد صح في الجهر أحاديث، لا مطعن فيها لمنصف نحو ثلاثة أحاديث، كما أنه قد صح في الإسرار بها أحاديث لا مطعن فيها لعارٍ من العصبية، ولا يلتفت لمن يقول: إن الواقع من النبي عَّه. كان الجهر فقط، انتهى. وقيل لبعض العارفين: بماذا ترى ظهر الإمام الشافعي وغلب ذكره؟ فقال: أرى ذلك لإظهار البسملة لكل صلاة. الناس، وقوله:) بالجر عطف على بطلان؛ (أن الاختلاف لا يثبت معه قرءان،) لأن شرطه الاتفاق، وهذا إشارة إلى قول أبي بكر بن العربي: يكفيك أنها ليست من الفاتحة اختلاف الناس فيها، والقرآن لا يختلف فيه. (فما أدري ما هذا الظن) لثبوت القراءة المتواترة بالوجهين، (وهذا الذي ذكرناه هو الذي يريحك من تلك الضرورات من الحالتين) من أن القرآن لا يثبت بالظن ولا ينفى بالظن، (ثم قال: ولا ريب أن الواقع من النبي ◌َِّ كلا الأمرين: الجهر والإسرار) وترك القراءة بها أصلاً، كما صرح به أولاً بقوله: وتارة لم يقرأها، (فجهر وأسر، غير أن إسراره كان أكثر من جهره) وكذا خلفاؤه، (وقد صح في الجهر أحاديث لا مطعن فيها لمنصف، نحو: ثلاثة أحاديث، كما أنه قد صح في الإسرار بها أحاديث لا مطعن فيها لعار،) أي: خال (من المعصية، ولا يلتفت لمن يقول: إن الواقع من النبي عَّله كان الجهر فقط،) لأنه خلاف الواقع. (انتهى) كلام أبي أمامة. وذكره بنحوه الحافظ ابن حجر، كما نقله عنه تلميذه البقاعي في معجمه، وأشار إليه باختصار أستاذ القراء المتأخرين الشمس ابن الجزري. (وقيل لبعض العارفين: بماذا ترى ظهر الإمام الشافعي وغلب ذكره، فقال: أرى ذلك لإظهار البسملة لكل صلاة،) وعلوم الشافعي وعباداته وورعه وتقواه أجل من أن يقصر سبب ظهوره على إظهار مسألة مختلف فيها قديمًا وحديثًا، بل قصره عليها كالتنقيص له، والله أعلم. ٣٢٩ الفرع الثالث في قراءته الفاتحة وقوله آمين بعدها الفرع الثالث في قراءته الفاتحة وقوله آمين بعدها كان عَّهِ إذا قرأ ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قال: آمين، ومد بها صوته، وفي رواية: وخفض بها صوته، رواه الترمذي. وفي رواية أبي داود: ورفع بها صوته، وفي رواية له: جهر بآمين. وقال ابن شهاب: وكان عٍَّ إذا قال: ﴿ولا الضالين﴾ جهر بآمين، أخرجه السراج. وهو ضعيف ولابن حبان من رواية الزبيدي عن ابن شهاب: كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن، رفع صوته وقال: آمين. (الفرع الثالث: في قراءته الفاتحة، وقوله: آمين بعدها) معناه: اللهم استجب عند الجمهور، وقيل: غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى، كما بسطه في الفتح (كان عَّة. إذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين ومد،) أي: رفع (بها صوته). (وفي رواية: وخفض بها صوته،) ولو صحت لأمكن الجمع بينهما بأنه كان يجهر في الجهرية ويخفض في السرية، كما هو المندوب عند الشافعية، لكن خطأ البخاري رواية خفض بها صوته (رواه الترمذي) أي: ما ذكر من الروايتين. (وفي رواية أبي داود: ورفع بها صوته،) وهي مبينة لرواية مد بها، (وفي رواية له جهر بآمين، وقال ابن شهاب) محمد بن مسلم: (وكان عٍَّ إذا قال: ولا الضالين جھر بآمين، أخرجه السراج،) (بشد الراء نسبة إلى عمل السروج أبو العباس محمد بن إسحق بن إبراهيم الثقفي، مولاهم النيسابوري الحافظ، الإمام الثقة، روى عن إسحق بن راهويه وغيره، وعنه الشيخان وغيرهما، مات في ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة عن بضع وستين سنة، وهذا أخرجه السراج من رواية روح بن عبادة عن لملك عن ابن شهاب بهذا اللفظ، وهو في الموطأ والصحيحين، بلفظ: قال ابن شهاب: وكان عَّه يقول آمين لم يقل يجهر، فرواية روح شاذة، ثم هو مرسل، وقد وصله حفص بن عمر العدني، عن ملك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أخرجه الدارقطني وقال: تفرد به حفص (وهو ضعيف، ولابن حبان من رواية الزبيدي) (بضم الزاي بعدها موحدة) محمد بن الوليد الحمصي، ثقة، ثبت، من كبار أصحاب الزهري، مات سنة بضع وأربعين ومائة. (عن ابن شهاب: كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: آمين) مرة واحدة، ٣٣٠ الفرع الرابع في ذكر قراءته بعد الفاتحة في صلاة الغداة وللحميدي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة نحوه بلفظ: إذا قال: ﴿ولا الضالين﴾. ولأبي داود، وصححه ابن حبان من حديث وائل بن حجر نحو رواية الزبيدي. وفيه رد على من أومأ إلى النسخ فقال: إنما كان عَّةِ يجهر بالتأمين في ابتداء الإسلام ليعلمهم، فإن وائل بن حجر إنما أسلم في أواخر الأمر. الفرع الرابع في ذكر قراءته بعد الفاتحة في صلاة الغداة عن أبي برزة: كان عَّه يقرأ في صلاة الغداة ما بين الستين إلى المائة. رواه وفي رواية: ثلاث مرات. قال الحافظ: الظاهر أنه يعني أنه رآه في ثلاث صلوات، فعل ذلك لا أنه ثلث التأمين، (وللحميدي من طريق سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) (بفتح الموحدة وضمها)، (عن أبي هريرة نحوه، بلفظ: إذا قال ﴿ولا الضالين﴾) ولأبي داود من طريق أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة، عن أبي هريرة مثله، وزاد: حتى يسمع من يليه من الصف الأول، (ولأبي داود: وصححه ابن حبان من حديث وائل بن حجر) (بضم المهملة وسكون الجيم) ابن سعد الحضرمي، صحابي جليل، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة ومات زمن معوية (نحو رواية الزبيدي،) فاعتضد مرسل الزهري بمسند أبي هريرة ووائل، (وفيه رد على من أومأ إلى النسخ، فقال: إنما كان عَّ يجهر بالتأمين في ابتداء الإسلام ليعلمهم، فإن وائل بن حجر إنما أسلم في أواخر الأمر) وأجيب: بأنه كان يجهر أحيانًا لبيان الجواز. (الفرع الرابع: في ذكر قراءته بعد الفاتحة في صلاة الغداة،) أي الصبح (عن أبي برزة،) بفتح الموحدة فراء ساكنة فزاي مفتوحة فهاء، الأسلمي نضلة، بنون مفتوحة فضاد معجمة ساكنة، فلام ابن عبيد، بضم العين: صحابي مشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة وغزا خراسان، ومات بها سنة خمس وستين على الصحيح، قال: (كان عَـّ يقرأ في صلاة الغداة ما بين الستين إلى المائة) من الآيات، وقدرها في رواية الطبراني بالحاقة ونحوها، ولمسلم؛ أنه عٍَّ قرأ فيها بالصافات، وللحاكم بالواقعة، وللسراج بسند صحيح بأقصر سورتين في القرآن، وهذا الاختلاف وغيره يرجع إلى اختلاف الأحوال. قال الكرماني: القياس أن يقول ما بين الستين والمائة، لأن لفظ بين يقتضي الدخول على ٣٣١ الفرع الرابع في ذكر قراءته بعد الفاتحة في صلاة الغداة النسائي. وعن عمرو بن حريث: أنه سمع النبي عَّهِ يقرأ في الفجر ﴿والليل إذا عسعس﴾ [التكوير: ١٧] رواه مسلم. رواية النسائي: يقرأ في الفجر ﴿إذا الشمس كورت﴾ [التكوير: ١]. وعن جابر بن سمرة قال كان عَّهِ يقرأ في الفجر بـ﴿ق والقرآن المجيد﴾ [ق: ١] ونحوها، وكانت قراءته بعد تخفيفًا. رواه مسلم. وعن عبد الله بن السائب قال: عَّ الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين، حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى - شك الراوي، أو اختلف عليه - متعدد، ويحتمل أن التقدير بين الستين وفوقها، فحذف لفظ فوقها لدلالة الكلام عليه، (رواه النسائي) فيه تقصير كبير، فقد رواه الشيخان معًا عن أبي برزة بهذا اللفظ، ولعله أراد أن يكتب، رواه البخاري فطغى عليه القلم. (وعن عمرو) (بفتح العين) (ابن حريث) (بضم المهملة ومثلثه) ابن عمرو القرشي، المخزومي، صحابي صغير مات سنة خمس وثمانين (أنه سمع النبي عَُّ يقرأ في الفجر،) أي: الصبح، (﴿والليل إذا عسعس﴾) أقبل بظلامه أو أدبر، (رواه مسلم،) والمراد يقرأ السورة التي منها هذه الآية، بدليل أن (رواية النسائي) عن عمرو بن حريث أنه سمعه (يقرأ في الفجر ﴿إذا الشمس كورت﴾) لففت وذهب بنورها. (وعن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي صحابي ابن صحابي، (قال: كان عَّةٍ يقرأ في الفجر،) أي: الصبح (بـ ﴿ق والقرآن المجيد﴾ ونحوها،) كالنجم وتبارك، (وكانت قراءته بعد) بموحدة وضم الدال، أي: بعد ذلك (تخفيفًا، رواه مسلم،) قال الأبي: ليس معناه أنه صار بعد ذلك يخفف، بل ظاهره أن ق من التخفيف، فالمعنى: ثم استمر على نحو ذلك من التخفيف، ويشهد لذلك قوله في الرواية الأخرى: كان يخفف يقرأ في الفجر بـ ﴿ق﴾ اهـ، وصحف من قرأه بفوقية من العد، وقال: أي: لا تطويلاً وإن أطالها، لأنه عَِّ كان أحسن الناس صوتًا وأصدقهم قلبًا، فقرءاته يوقع سماعها في قلوب الناس رغبة. (وعن عبد الله بن السائب) القرشي، المخزومي المكي، له ولأبيه صحبة، وكان قارىء أهل مكة، مات سنة بضع وستين، (قال: صلى) بنا النبي (َّةُ الصبح بمكة) زاد في رواية النسائي في فتح مكة، (فاستفتح سورة المؤمنين،) وفي نسخة: المؤمنون، وكلاهما صحيح (حتى جاء ذكر موسى ولهرون،) أي: قوله تعالى: ﴿ثم أرسلنا موسى وأخاه لهرون﴾ ٣٣٢ الفرع الرابع في ذكر قراءته بعد الفاتحة في صلاة الغداة أخذت النبي عَِّ سعلة فركع. الحديث رواه مسلم. قال النووي: فيه جواز قطع القراءة، وجواز القراءة ببعض السورة. وكرهه مالك. وتعقب: بأن الذي كرهه مالك أن يقتصر على بعض السورة مختارًا، والمستدل به ظاهر في أنه كان للضرورة فلا يرد عليه. وكذا يرد على من استدل به على أنه لا يكره قراءة بعض الآية أخذًا من قوله: حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى، لأن كلاً من الموضعين يقع في وسط آية، نعم الكراهة لا تثبت إلا بدلیل. [المؤمنون: ٤٥]، (أو ذكر عيسى) أي: وجعلنا ابن مريم وأمه آية، (شك الراوي) محمد بن عباد بن جعفر راوي الحديث، عن رجال ثلاثة، عن عبد اللَّه بن السائب كما في مسلم، (أو اختلف عليه) من رواته، فمنهم من قال: موسى ولهرون، ومنهم من قال: عيسى (أخذت النبي عَّهِ سعلة،) بفتح السين وسكون العين المهملتين من السعال، ويجوز ضم السين، ولابن ماجه: فلما بلغ ذكر عيسى وأمه أخذته سعلة، أو قال: شهقة. وفي رواية له: أخذته شرقة (بمعجمة وراء وقاف) (فركع، الحديث رواه مسلم) وغيره، وعلقه البخاري بلفظ يذكر لاختلاف في إسناده وإن لم يقدح. (قال النووي: فيه جواز قطع القراءة،) بل قال في الفتح: يؤخذ منه أن قطع القراءة العارض السعال، ونحوه أولى من التمادي في القراءة مع السعال أو التنحنح، ولو استلزم تخفيف القراءة فيما يستحب فيه تطويلها، قال: وقوله في رواية مسلم، فحذف، أي ترك القراءة، وفسره بعضهم برمي النخامة الناشئة عن السعلة، والأول أظهر لقوله: فركع ولو كان أزال ما عاقه عن القراءة لتمادى فيها، (وجواز القراءة ببعض السورة) ولو اختيارًا، (وكرهه لملك اهـ). (وتعقب بأن الذي كرهه لملك) كراهة تنزيه (أن يقتصر على بعض السورة مختارًا، رالمستدل به ظاهر في أنه كان للضرورة فلا يرد عليه، وكذا يرد على من استدل به على أنه لا يكره قراءة بعض الآية أخذًا من قوله: حتى جاء ذكر موسى وهرون أو ذكر عيسى، لأن كلاً من الموضعين يقع في وسط آية،) يعني: فيرد عليه؛ بأنه ظاهر في الضرورة، كما أشار إليه الحافظ بقوله: وفيه ما تقدم (نعم الكراهة لا تثبت إلا بدليل،) ذكر الحافظ بعد هذا بنحو صفحة دليله، فقال: سبب الكراهة فيما يظهر أن السورة يرتبط بعضها ببعض، فأي موضع قطع فيه لم يكن كانتهائه إلى آخر السورة، فإنه إن قطع في وقف غير تام كانت الكراهة ظاهرة، وإن ٣٣٣ الفرع الرابع في ذكر قراءته بعد الفاتحة في صلاة الغداة وأدلة الجواز كثيرة: وفي حديث زيد بن ثابت أنه عَّهِ قرأ الأعراف في ركعتين، وأمَّ أبو بكر بالصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة قرأها في الركعتين. وهذا إجماع منهم. وقرأ عٍَّ في الصبح ﴿إِذا زلزلت﴾ في الركعتين كلتيهما، قال الراوي: فلا أدري أنسي أم قرأ ذلك عمدًا. رواه أبو داود. وكان عَّهِ يقرأ في صبح يوم الجمعة ﴿ألم﴾ السجدة، و﴿هل أتى على قطع في وقف تام فلا يخفى أنه خلاف الأولى. وقد تقدم في الطهارة قصة الأنصاري الذي رماه العدو بسهم فلم يقطع صلاته، وقال: كنت في سورة فكرهت أن أقطعها وأقره النبي عٍَّ على ذلك اهـ. (وأدلة الجواز كثيرة، وفي حديث زيد بن ثابت أنه عَّةٍ قرأ الأعراف في ركعتين،) أي: ركعتي المغرب. روى ابن خزيمة عن عروة، قال: قال زيد بن ثابت لمرون إنك لتخفف القراءة في الركعتين من المغرب، فوالله لقد كان عَّةٍ يقرأ فيها بسورة الأعراف في الركعتين جميعًا، وأصله في الصحيح: (وأم أبو بكر الصديق (بالصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة قرأها في الركعتين. أخرحه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي بكر، (وهذا إجماع منهم،) أي: الصحابة، (وقرأْ عَةٍ في الصبح ﴿إِذا زلزلت﴾ في الركعتين كلتيهما،) أي: أتمها في الأولى، وأعادها في الثانية كما جاء في رواية أخرى. (قال الراوي:) يعني الصحابي وهو رجل من جهينة، (فلا أدري أنسي،) لأنه مخالف لعادته في أنه لا يعيد السورة في الركعة الثانية (أم قرأ ذلك عمدًا) لإفادة أن ذلك لا يضر في الصلاة، (رواه أبو داود) عن معاذ بن عبد اللَّه الجهني أن رجلاً من جهينة أخبره أنه سمع رسول اللَّه عٍَّ يقرأ في الصبح ﴿إذا زلزلت فذاكره﴾؛ وحاصل اختلاف الأحاديث بتطويل القراءة، وبتخفيفها يدل على السعة، وأنه لا حد والتخفيف هو المشروع للأئمة والتطويل إنما أخذ من فعله عَّةٍ، وقد عارضه وقضى عليه أمره بالتخفيف، وعلله بما يوجب تأويل فعله، لأنه عَّة. شرعه في معرض البيان، فيحمل تطويله على انه لبيان الجواز، أو لأنه علم أن من وراءه ومن يدخل بعده لا يشق ذلك عليهم، ولذلك إنما فعله في بعض الأحيان، أو لأنه مأمور بتبليغ القرآن وقراءته على الناس، فحاله في ذلك مخالف لحال غيره؛ نقل ذلك أبو عبد الله الأبي (وكان طَهـ يقرأ في صبح يوم الجمعة (ألم﴾ السجدة) (بالنصب عطف بيان في الركعة الأولى)، (﴿وهل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾) في الركعة الثانية كما في رواية لمسلم في نفس ٣٣٤ الفرع الرابع في ذكر قراءته بعد الفاتحة في صلاة الغداة الإنسان حين من الدهر﴾ [الإنسان: ١٥] رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة. وإنما كان يقرأهما كاملتين، وقراءة بعضها خلاف السنة. وإنما كان يقرأ بهما لما اشتملتا عليه من ذكر المبدأ والمعاد، وخلق آدم، ودخول الجنة والنار، وأحوال يوم القيامة، لأن ذلك كان ويقع يوم الجمعة. ذكره ابن دحية في ((العلم المشهور)) وقرره تقريرًا حسنًا، كما أفاده الحافظ ابن حجر. وقال: قد ورد في حديث ابن مسعود التصريح بمداومته معَّهِ على قراءتها في الصبح الجمعة. أخرجه الطبراني، ولفظه ((يديم ذلك)) وأصله في ابن ماجه لكن بدون هذه الزيادة، ورجاله ثقات، لكن صوب أبو حاتم إرساله. قال: وكأن ابن دقيق العيد لم يقف عليه فقال في الكلام على حديث الباب: ((ليس فيه ما يقتضي فعل ذلك دائمًا اقتضاء قويًا))، وهو كما قال بالنسبة هذا الحديث، ويأتي مثله من حديث علي. (رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي،) كلهم (من حديث) سفين الثوري عن سعد بن إبراهيم عن أبيه، عن الأعرج، عن (أبي هريرة) ومسلم من حديث ابن عباس مثله، وكذا ابن ماجة من حديث ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص والطبراني من حديث علي، (وإنما كان يقرأهما كاملتين) كما هو ظاهر الأحاديث (وقراءة بعضها خلاف السنة) الكاملة المطلوبة وإن كان يحصل به أصل السنة كما هو مقرر عند الشافعية، (وإنما كان يقرأ بهما،) أي: حكمة تخصيصهما (لما اشتملتا عليه من ذكر المبدأ والمعاد وخلق آدم ودخول الجنة والنار وأحوال يوم القيامة، لأن ذلك كان ويقع يوم الجمعة،) كذا في نسخ وفي بعضها كائن، ويقع وفي بعضها، لأن ذلك يقع بإسقاط كان أو كائن والواو، ومعنى الأولى على التوزيع، أي: لأن بعض ذلك وهو المبدأ وخلق آدم كان، أي: وجد والباقي يقع يوم الجمعة. (ذكره ابن دحية في العلم المشهور) اسم كتاب (وقرره تقريرًا حسنًا كما أفاده الحافظ ابن حجر) في فتح الباري، (وقال قد ورد) لفظه وفيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم لما تشعر به الصيغة من مواظبته عَّةٍ على ذلك أو اكثاره منه؛ بل ورد (في حديث ابن مسعود التصريح بمداومته عَّةٍ على قراءتها في صبح يوم الجمعة، أخرجه الطبراني، ولفظه يديم ذلك وأصله في ابن ماجه، لكن بدون هذه الزيادة ورجاله ثقات، لكن صوب أبو حاتم) الرازي (إرساله قال،) أي الحافظ: (وكأن ابن دقيق العيد لم يقف عليه، فقال في الكلام على حديث الباب ليس فيه ما يقتضي فعل ذلك دائمًا ٣٣٥ الفرع الرابع في ذكر قراءته بعد الفاتحة في صلاة الغداة لحديث الباب، فإن الضيعة ليست نصًا في المداومة، لكن الزيادة المذكورة تنص في ذلك، ولهذه الزيادة شاهد من حديث ابن عباس بلفظ: ((كل جمعة)) أخرجه الطبراني في الكبير. وأما تعيين السورة للركعة فورد من حديث علي - الطبراني - بلفظ: كان رسول الله عَّه يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الصبح يوم الجمعة ﴿ألم تنزيل﴾ [السجدة: ٢]، وفي الركعة الثانية ﴿هل أتى على الإنسان﴾. وقد اختلف تعليل المالكية لكراهة قراءة السورة السجدة في الصلاة. فقيل: لكونها تشتمل على زيادة سجود في الفرض. قال القرطبي: وهو تعليل فاسد، بشهادة هذا الحديث. وقيل لخشية التخليط على المصلين، ومن ثم فرق بعضهم بين الجهرية اقتضاءً قويًّا،) لأن كان مع المضارع لا تقتضيه على الأصح، (وهو كما قال بالنسبة لحديث الباب، فإن الصيغة ليست نصّا في المداومة لكن الزيادة المذكورة تنص في ذلك،) منعه شيخنا بأن الدوام يحمل على الأكثر، لأن في رواية أنه قرأ في الثانية بتبارك الذي بيده الملك فليست بنص، وفي نسخة: نصا بنصبه معمول لمحذوف مثل تكون نصا، (ولهذه الزيادة شاهد من حديث ابن عباس، بلفظ: كل جمعة أخرجه الطبراني في الكبير، وأما تعيين السورة للركعة، فورد من حديث علي) بن أبي طالب (عند الطبراني) في الأوسط، (بلفظ: كان رسول اللَّه عَّ يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الصبح يوم الجمعة (ألم تنزيل﴾،) بضم اللام على الحكاية، (وفي الركعة الثانية هل أتى على الإنسان) حين من الدهر، وعلى المؤلف مؤاخذة لاقتضائه أن التعيين لم يقع في حديث أبي هريرة مع انه في مسلم من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي عَّه كان يقرأ في صبح يوم الجمعة بـ ﴿ألم تنزيل﴾ في الركعة الأولى، وفي الثانية: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا﴾، وباستحباب ذلك قال أكثر العلماء من الصحابة والتابعين والشافعي وأحمد، وكره لملك في المدونة أن يقرأ بسورة فيها سجدة. (وقد اختلف تعليل المالكية لكراهة قراءة السورة السجدة في الصلاة) صبح يوم الجمعة أو غيرها من بقية الصلوات جهرية أو سرية، (فقيل: لكونها تشتمل على زيادة سجود في الفرض، قال القرطبي) أبو العباس في المفهم: (وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث، وقيل: لخشية التخليط على المصلين، ومن ثم فرق بعضهم بين الجهرية) فلا كراهة، ٣٣٦ الفرع الرابع في ذكر قراءته بعد الفاتحة في صلاة الغداة والسرية، لأن الجهرية يؤمن معها التخليط. لكن صح من حديث بان عمر أنه معَّفه. قرأ سورة فيها سجدة في صلاة الظهر فسجد بهم فيها. رواه أبو داود والحاكم، فبطلت التفرقة. ومنهم من علل الكراهية بخشية اعتقاد العوام أنها فرض. قال ابن دقيق العيد: أما القول بالكراهة مطلقًا فيأباه الحديث، لكن إذا انتهى الحال إلى وقوع هذه المفسدة فينبغي أن يترك أحيانًا لتندفع، فإن المستحب قد يترك لدفع المفسدة المتوقعة، وهو يحصل بالترك في بعض الأوقات. انتهى وقال صاحب ((المحيط)) من الحنفية: يستحب قراءتهما في صبح يوم الجمعة بشرط أن يقرأ غير ذلك أحيانًا لئلا يظن الجاهل أنه لا يجزىء غيره. قال الحافظ ابن حجر: ولم أر في شيء من الطرق التصريح بأنه عَّه سجد (والسرية) فيكره، (لأن الجهرية يؤمن معها التخليط،) وبه قال ابن وهب عملاً بهذا الحديث (لكن صح من حديث ابن عمر أنه معَّهِ قرأ سورة فيها سجدة في صلاة الظهر فسجد بهم فيها رواه أبو داود والحاكم فبطلت التفرقة) لا بطلان لأنه عَ لم يفعل المكروه لغيره لبيان الجواز، (ومنهم من علل الكراهية،) بالتخفيف بزنة طواعية وفي نسخة الكراهة بلا ياء (بخشية اعتقاد العوام أنها فرض) وهذا مشاهد حتى أنهم يسألون عن صحة صلاة تاركها في صبح الجمعة. (قال ابن دقيق العيد: أما القول بالكراهة مطلقًا فيأباه الحديث لكن إذا انتهى الحال إلى وقوع هذه المفسدة،) وهي اعتقاد المستحب فرضا، (فينبغي أن يترك أحيانًا لتندفع، فإن المستحب قد يترك لدفع المفسدة المتوقعة وهو،) أي: الدفع (يحصل بالترك في بعض الأوقات انتھی. وإلى ذلك أشار ابن العربي بقوله ينبغي أن يفعل ذلك في الأغلب للقدوة ويقطع أحيانًا لئلا يظنه العامة سنة. (وقال صاحب المحيط من الحنفية: يستحب قراءتهما في صبح يوم الجمعة بشرط أن يقرأ غير ذلك أحيانًا لئلا يظن الجاهل أنه لا يجزىء غيره،) زاد الحافظ: وأما صاحب الهداية منهم، فذكر أن علة الكراهة هجران الباقي وإيهام التفضيل، وقول الطحاوي يناسب قول صاحب المحيط، فإنه خص الكراهة بمن يراه لا يجزىء غيره أو يرى القراءة بغيره مكروهة. (قال الحافظ ابن حجر: ولم أر في شىء من الطرق التصريح بأنه عَّةٍ لما قرأ سورة ٣٣٧ الفرع الخامس في ذكر قراءته في صلاتي الظهر والعصر لما قرأ سورة ﴿الم تنزيل﴾ في هذا المحل، إلا في كتاب ((الشريعة)) لابن أبي داود من طريق أخرى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: غدوت على النبي عَّه يوم الجمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة فيها سجدة فسجد، الحديث، وفي إسناده من ينظر في حاله. انتهى وعن علي عند الطبراني في المعجم الأوسط: أن رسول الله عَّه سجد في الصبح يوم الجمعة في ﴿الم تنزيل﴾، وهذه الزيادة حسنة تدفع احتمال أن يكون قرأ السورة ولم يسجد. الفرع الخامس في ذكر قراءته في صلاتي الظهر والعصر عن أبي قتادة قال: كان رسول الله عَّةٍ يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بأم ﴿الم تنزيل﴾ في هذا المحل إلا في كتاب الشريعة لابن أبي داود) عبد الله بن الحافظ الكبير سليمن بن الأشعث السجستاني صاحب التصانيف، رحل وسمع وبرع وساد الأقران، وكان فقيهًا عالمًا، حافظًا متقنًا (من طريق أخرى عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: غدوت على النبي عَّله) أي: ذهبت، فعلى بمعنى إلى أو ضمنه معنى نزلت أو نحوه (يوم الجمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة فيها سجدة فسجد ... الحديث، وفي إسناده من ينظر في حاله انتهى. (وعن علي عند الطبراني في المعجم الأوسط) الذي في الفتح، وتبعه المصنف في الشرح في المعجم الصغير (أن رسول اللَّه عَّةُ سجد في الصبح يوم الجمعة في ﴿الم تنزيل﴾، وهذه الزيادة حسنة تدفع احتمال أن يكون قرأ السورة ولم يسجد) في قوله: حسنة نظر، فإن الحافظ قال في إسناده ضعف، وتبعه المصنف في شرح البخاري، وقيل: حكمة اختصاص يوم الجمعة بقراءة سورة السجدة، فضل السجود الزائد حتى قيل: إنه يستحب لمن لم يقرأ هذه السورة بعينها أن يقرأ سورة غيرها فيها سجدة، لكن عاب ذلك على قائله غير واحد من العلماء، ونسبهم صاحب الهدى إلى قلة العلم ونقص المعرفة، لكن ثبت ذلك عن إبراهيم النخعي، الكوفي التابعي، وابن عون وابن سيرين من أهل البصرة، فلا ينبغي القطع بتزييفه كما في الفتح والله أعلم. (الفرع الخامس: في ذكر قراءته في صلاتي الظهر والعصر عن أبي قتادة) الحرث أو النعمان بن ربعي (بكسر الراء وسكون الموحدة) (قال: كان رسول اللَّه عَّهُ يقرأ في الظهر ٣٣٨ الفرع الخامس في ذكر قراءته في صلاتي الظهر والعصر الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية أحيانًا، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح. رواه البخاري ومسلم. قال الشيخ تقي الدين السبكي: كان السبب في تطويله الأولى على الثانية أن النشاط في الأولى يكون أكثر، فناسب التخفيف في الثانية حذرًا من الملل. انتهى في الركعتين الأوليين) (بضم الهمزة وتحتيتين تثنية الأولى (بأم الكتاب). وفي رواية: بأم القرآن، وأخرى بفاتحة الكتاب، (وسورتين) في كل ركعة منهما بسورة، ففي رواية: بأم الكتاب وسورة سورة (وفي الركعتين الأخريين) (بضم الهمزة وتحتيتين) (بأم الكتاب) فقط (ويسمعنا) (بضم أوله من أسمع) (الآية أحيانًا،) أي: في أحيان جمع حين، وهو يدل على تكرر ذلك منه، وفيه جواز قليل الجهر في السرية وليس فيه ما يفيد؛ أنه قرأ بعد الفاتحة شيئًا في الأخريين، لأنه ينابذ ما قبله؛ أنه كان يقرأ بأم الكتاب، فإنما هو عائد للسورتين المقروءتين في الأوليين، ويقطع بذلك أن قوله: ويسمعنا الآية ثابت في جميع الطرق عند الشيخين، وأما قوله: وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب فثابت عندهما في طريق واحدة، (ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية،) كذا لكريمة من التطويل وما نكرة موصوفة، أي: تطويلاً لا يطيله في الثانية، أو مصدرية، أي: غير إطالته في الثانية، فتكون هي مع ما في حيزها صفة لمصدر محذوف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر ما لا يطيل، ولأبي ذر عن المستملي والحموي بما لا بموحدة، كذا في الفرع وأصله، قاله المصنف، وقال الحافظ: قوله ما لا يطيل، كذا للأكثر، ولكريمة ما لا يطول، وما نكرة موصوفة أو مصدرية. وفي رواية المستملي والحموي بما لا يطيل، (وهكذا) يقرأ في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الأخريين بها فقط ويطول في الأولى (في) صلاة (العصر وهكذا) يطيل في الركعة الأولى (في) صلاة (الصبح) فالتشبيه في تطويل المقروء بعد الفاتحة فقط بخلاف تشبيه العصر فأعم، (رواه البخاري ومسلم) من طريق همام عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه به، وعندهما من طريق شيبان عن يحيى بن أبي كثير بإسناده، بلفظ: وكان يقرأ في صلاة العصر بفاتحة الكتاب وسورتين وكان يطول في الأولى، أي: ويقصر في الثانية وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية وتقاس المغرب والعشاء عليها. (قال الشيخ تقي الدين السبكي،) كذا هنا، والذي في الفتح تقي الدين فقط والظاهر انه ابن دقيق العيد، لأنه علم بالاستقراء انه إذا أطلقه فهو المراد (كان السبب في تطويله الأولى على الثانية أن النشاط في الأولى يكون أكثر، فناسب التخفيف في الثانية حذرًا من ٣٣٩ الفرع الخامس في ذكر قراءته في صلاتي الظهر والعصر وروى عبد الرزاق عن معمر عن يحيى في آخر هذا الحديث: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى. وعن أبي سعيد الخدري قال: كنا نحزر أي نقدر - قيام رسول الله عَّه في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ﴿الم تنزيل﴾ السجدة، وفي رواية: في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الآخريين من العصر على النصف من ذلك. رواه مسلم. وعن جابر بن سمرة: كان عَّه يقرأ في الظهر بـ ﴿الليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١]، الملل) السآمة (انتهى). (وروى عبد الرزاق) بن همام (عن معمر) ابن راشد (عن يحيى) بن أبي كثير (في آخر هذا الحديث فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى،» ولأبي داود وابن خزيمة نحوه من رواية أبي خالد عن سفين عن معمر وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء، قال: إني لأحب أن يطول الإمام الركعة الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس وفيه استحباب تطويل الأولى على الثانية، ولا يخالف حديث سعد بن أبي وقاص في الصحيح، حيث قال: أمد، أي: طول في الأوليين، لأن المراد تطويلهما على الأخيرتين إلا التسوية بينهما في الطول. (وعن أبي سعيد الخدري) سعد بن ملك بن سنان (قال: كنا نحزر) بكسر الزاي وضمها ضبطه النووي وغيره (أي نقدر قيام رسول اللَّه عَّ في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ﴿الم تنزيل﴾،) بضم اللام على الحكاية (السجدة،) بالجر بدل والنصب بأعني والرفع خبر، أي: وهي السجدة. (وفي رواية) عن أبي سعيد كان عَّ يقرأ في الظهر في الأوليين (في كل ركعة قدر ثلاثين آية وحزرنا قيامه في) الركعتين (الأخريين قدر النصف من ذلك،) لأنه كان يرتل الفاتحة كما في مسلم عن حفصة؛ أنه عَّه كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها، فلا حجة فيه لمن استدل به على استحباب زائد عن الفاتحة في الأخريين، (وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من العصر على النصف من ذلك،) لأنه يرتل أم القرآن، وفي رواية لابن ماجه أن الذين حزروا ذلك كانوا ثلاثين من الصحابة، (رواه مسلم،) أي: المذكور من الروايتين. (وعن جابر بن سمرة كان عَّ يقرأ في الظهر بـ ﴿الليل إذا يغشى)) [الليل: ١] أي ٣٤٠ الفرع الخامس في ذكر قراءته في صلاتي الظهر والعصر وفي رواية بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] وفي العصر نحو ذلك. رواه مسلم. وعنه: كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج، والسماء والطارق، رواه أبو داود والترمذي. وعن البراء: كنا نصلي خلفه عَِّ الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من لقمان والذاريات. رواه النسائي. قال ابن دقيق العيد في: دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في الأخبار دون التوقف على اليقين، لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها، وإنما يفيد يقين ذلك لو كان في الجهرية. وكأنه مأخوذ من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها. ويحتمل أن يكون الرسول على د كان يخبرهم عقب الصلاة دائمًا أو غالبًا بقراءة السورتين، وهو بعيد جدًا. انتهى وعن أنس: قرأ عَّ في الظهر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ [الغاشية: ١] رواه النسائي. بهذه السورة، (وفي رواية) عنه بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و) يقرأ (في العصر نحو ذلك،) أي: أقل منه، (رواه،) أي: المذكور من الروايتين (مسلم) أيضًا، (وعنه) أي: جابر بن سمرة: (كان يقرأ في الظهر والعصر) أي في الركعتين الأوليين منهما بعد الفاتحة (بالسماء ذات البروج والسماء والطارق،) أي: بهاتين السورتين. (رواه أبو داود والترمذي، وعن البراء) بن عازب الصحابي ابن الصحابي، (كنا نصلي خلفه ◌َّ الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من لقمان والذاريات رواه النسائي، قال ابن دقيق العيد فيه) أي: في قوله في حديث أبي قتادة: ويسمعنا الآية أحيانًا (دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في الإخبار دون التوقف على اليقين، لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها، وإنما يفيد يقين) أي تيقن (ذلك لو كان في الجهرية وكأنه)،) أي اخباره بأنه يقرأ سورتين في الأوليين من الظهر والعصر (مأخوذ من سماع بعضها) لا بمجرده، بل (مع قيام القرينة على قراءة باقيها،) لأن سماع البعض لا يعطي ذلك بدون قرينة، (ويحتمل أن يكون الرسول عَّله كان يخبرهم عقب الصلاة دائمًا أو غالبًا بقراءة السورتين وهو بعيد جدًا انتهى) لأنه ليس ثم ما يشهد له. (وعن أنس: قرأ عَّة في الظهر بـ (سبح اسم ربك الأعلى﴾ و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾) أي: بالسورتين، (رواه النسائي) وابن خزيمة وصححه.