النص المفهرس
صفحات 641-660
٦٤١ عشراً، وتُؤُفِّيَ وهُو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ. ٣٧٩ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ بشَّارِ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ، عنْ شُعبَةَ، عنْ أبي إسحاقَ، عنْ عامرِ بنِ سعدٍ، عنْ جريرٍ، = وجهين: الأول: في مدة الإقامة بمكة بعد البعثة هل هي ثلاثة عشر أو خمسة عشر. ويمكن الجمع بحمل هذه الرواية على حساب سنة البعثة وسنة الهجرة. والثاني: في زمن الوحي إليه، هل هو ثلاث عشرة أو ثمانية. ويمكن الجمع بأن المراد بالوحي إليه في ثلاثة عشر مطلق الوحي، أعم من أن يكون الْمَلَك مرئياً أو لا. والمراد بالوحي إليه في الثمانية: خصوص الوحي مع كون الملك مرئياً، فلا تدافع. قوله: (وبالمدينة عشراً) أي: عشر سنين باتفاق، فإنهم اتفقوا على أنه وَالخير أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين، كما اتفقوا على أنه أقام بمكة قبل البعثة أربعين سنة. وإنما الخلاف في قدر إقامته بمكة بعد البعثة، والصحيح أنه ثلاث عشرة سنة، فيكون عمره الشريف ثلاثاً وستين سنة. قوله: (وتُوفي) بالبناء للمجهول، أي: توفاه الله. وقوله: (وهو ابن ثلاث وستين) أي: والحال أنه ابن ثلاث وستين سنة. واتفق العلماء على أن هذه الرواية أصح الروايات الثلاثة الواردة في قدر عمره ◌َّله. والثانية: أنه توفي وهو ابن ستين سنة، وهي محمولة على أن راويها اقتصر على العقود، وألغى الكسور. والثالثة: أنه توفي وهو ابن خمس وستين سنة. وهي محمولة على إدخال سَنَّة الولادة وسنة الوفاة. ٣٧٩ - قوله: (عن عامر بن سعد) أي: ابن أبي وقاص. ثقة تابعي كبير. وقوله: (عن جرير) أي: ابن حازم الأزدي. ٦٤٢ عنْ مُعاويَةَ أَنَّهُ سمعهُ يخطُبُ قالَ: ماتَ رَسُولُ اللهِ وَ لّهِ وَهُو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ، وأبو بكرٍ وعُمرُ، وأَنَا ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ. ٣٨٠ - حدّثنا حُسينُ بنُ مَهدِيِّ البصريُّ، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، وقوله: (عن معاوية) أي: ابن أبي سفيان. وقوله: (أنه سمعه) أي: أن جريراً سمع معاوية. قوله: (يخطب) أي: حال كونه يخطب. قوله: (وهو ابن ثلاث وستين) أي: والحال أنه ابن ثلاث وستين سنة. وقوله: (وأبو بكر وعمر) مرفوعان بالابتداء، والخبر محذوف، تقديره: كذلك، أما أبو بكر فمتفق عليه، وأما عمر فقيل: إنه مات وهو ابن إحدى أو ست أو سبع أو ثمان وخمسين سنة. وقوله: (وأنا ابن ثلاث وستين) أي: سنة، كما في نسخة. والمراد أنه كان كذلك وقت تحديثه بهذا الحديث، ولم يمت فيه، بل عاش حتى بلغ ثمانياً وسبعين أو ثمانين أو ستاً وثمانين. وأما كونه استشعر أنه يموت وهو ابن ثلاث وستين: فليس بصحيح عند أحد من علماء التاريخ، بل كان كذلك وقت أنْ حدث بهذا الحديث، كما علمت. ولم يذكر عثمان رضي الله عنه، وقد قتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وقيل: ثمان وثمانين سنة. ولم يذكر علياً كرم الله وجهه، والأصح أنه قتل وهو ابن ثلاث وستين، وقيل: خمس وستين، وقيل: سبعين، وقيل: ثمان وخمسين. وأحسن العمر ثلاث وستون كعمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وصاحبيه. ولهذا لما بلغ عُمُرُ بعض العارفين هذا السنَّ: هيأ له أسباب مماته، إيماءً إلى أنه لم يبق له لذة في بقية حياته. ٣٨٠ - قوله: (مهدي) کمرضي. ٦٤٣ عنِ ابنِ جُريجٍ، عنِ الزُّهريِّ، عنْ عُروةَ، عنْ عائشةَ أنَّ النَّبيَّ 醬 ماتَ وهُو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ سنةً. ٣٨١ - حدّثنا أحمدُ بنُ منيع، ويعقُوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ قالا: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عُليَّةَ، عنْ خالدِ الحذَّاءِ، أنبأَنَا عَمَّارٌ مولَى بني هاشمٍ، قالَ: سَمِعتُ ابنَ عِبَّاسٍ يقُولُ: تُؤُفِّيَ رسُولُ الله وَلَُّ وهُو ابنُ خمسٍ وستِّينَ. وقوله: (عن ابن جريج) أي: عبد الملك بن [عبد العزيز بن] جريج، بالتصغير . قوله: (وهو ابن ثلاث وستين سنة) قد علمت أن هذه الرواية أصح الروايات . ٣٨١ - قوله: (قالا) أي: أحمد ويعقوب كلاهما. وقوله: (ابن علية) بضم العين المهملة، وفتح اللام، وتشديد الياء، وهذا اسم أمه، واسم أبيه: إبراهيم، واشتهر بهذه النسبة، وغلبت عليه، وإن کان یکرهها. وقوله: (عمّار) بفتح العين وتشديد الميم، كما هو الصواب، ووقع في بعض النسخ: ((عُمارة)) بضم العين، وهو سهو، لأنه ليس فيمن روى عنه خالد الحذاء مَنْ اسمه عمارة، وليس فيمن روى عن ابن عباس مَن اسمه عُمارة، وليس من موالي بني هاشم مَن اسمه عمارة أيضاً. قوله: (قال) أي: عمار. قوله: (وهو ابن خمس وستين) أي: بحسبان سنتي الولادة والوفاة، كما تقدم التنبيه عليه. ٦٤٤ ٣٨٢ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ بشَّارِ، ومُحمَّدُ بنُ أبانَ قالا: حدَّثنا معاذُ بنُ هشام، حدَّثنا أبي، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عنْ دَغْفَلِ بنِ حنظَلَةَ، أنَّ الثَّبِيَّ ◌َ قُّبِضَ وهُو ابنُ خمسٍ وسقِينَ. قالَ أبو عيسى: ودَغْفَلٌ لا نَعرفُ لهُ سماعاً منَ النَّبِيِّ بَّهِ، وكان في زَمَنِ النَّبِيِّ وَّه رجلاً . ٣٨٣ - حدّثنا إسحاقُ بنُ مُوسى الأنصاريُّ، حدَّثنا معنٌ، حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عنْ ربيعَةَ بنِ أبي عبدِ الرَّحمنِ، عنْ أَنسِ بنِ ٣٨٢ - قوله: (ابن أبان) بالصرف وعدمه. وقوله: (قالا) أي: محمد بن بشار، ومحمد بن أبان كلاهما. وقوله: (عن الحسن) أي: البصري. وقوله: (عن دغفل) بوزن جعفر. قوله: (وهو ابن خمس وستين) أي بحسبان سنتي الولادة والوفاة كما مر. قوله: (قال أبو عيسى) أي: الترمذي. وقوله: (دغفل لا نعرف له سماعاً) إلخ. أي: فحديثه مرسل. وقوله: (وكان في زمن النبي وَ ل رجلاً) أي: لكن لم يثبت أنه اجتمع به وَ الر، حتى تثبت صحبته عند الترمذي، لكن قال الحُميدي: أخبرني أبو محمد عليُّ بن أحمد الفقيه الأندلسي قال: ذكر أبو عبد الرحمن بَقيُّ بن مَخْلَد في ((مسنده)) أن دغفلاً له صحبة، وروى عن رسول الله وَ ل حديثاً واحداً. ٣٨٣ - قوله: (أنه سمعه) أي: أن ربيعة سمع أنساً. ٦٤٥ مالكٍ، أنَّهُ سمعهُ يقُولُ: كانَ رسُولُ اللهِ وَّهِ لِيسَ بِالطّويلِ البائِنِ، ولا بالقَصيرِ، ولاَ بالأَبيَضِ الأَمْهَقِ، ولا بالآدَمِ، ولاَ بالجَعْدِ القَطَطِ، ولا بالسَّبِطِ. بعَثَهُ الله تعالى علَى رأس أربعينَ سنَةً، فأقامَ بمَكَّةَ عشرَ سِنينَ، وبالمَدِينةِ عشرَ سِنينَ، وتوفّاهُ الله على رأس ستِّينَ سنةً، قوله: (ليس بالطويل البائن) أي: المفرط، فلا ينافي أنه كان يميل إلى الطول كما تقدم تحقيقه أول الكتاب. وقوله: (ولا بالقصير) أي: المتردِّد في بعضه. وقوله: (ولا بالأبيض الأمهق) أي: البالغ في البياض، كما في الجِصّ بحيثُ لا حمرة فيه أصلاً، فلا ينافي أنه كان أبيضَ مُشْرَباً بحمرة. فالنفي مُنصَبٌّ على القید. وقوله: (ولا بالآدم) أي: بالأسمر، مِنَ الأُدمة، وهي الشُّمرة. وقوله: (ولا بالجعد القَطَط) بفتح الطاء الأولى وكسرها، أي: الشديد الجعودة . وقوله: (ولا بالسبِط) بكسر الباء، أي: شديد السبوطة. وقوله: (بعثه الله على رأس أربعين سنة) هذا هو الصواب المشهور الذي أطبق عليه الجمهور. وقوله: (فأقام بمكة عشر سنين) أي: بعد فترة الوحي، فلا ينافي أنه أقام بها ثلاث عشرة سنة. وقوله: (وبالمدينة عشر سنين) أي: اتفاقاً كما مر قريباً. قوله: (وتوفاه الله على رأس ستين سنة) أي: بإلغاء الكسر، فلا ينافي أنه توفاه الله وهو ابن ثلاث وستين سنة، كما تقدم. ٦٤٦ وليسَ في رأسِهِ ولحيَتِهِ عشرُونَ شعرةً بيضاءَ. ٣٨٤ - حدّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، عن مالكِ بن أنسٍ، عنْ ربيعةً بنِ أبي عبدِ الرَّحمنِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، نحوَهُ. ٥٤ - باب ما جاء في وفاة رسول الله وَ له ٣٨٥ - حدّثنا أبو عمَّارِ الحُسينُ بنُ حُريثٍ وقُتيبةُ بنُ سعيدٍ وغیرُ واحدٍ، قالُوا: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةً، عنِ الزُّهريِّ، عنْ أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: آخِرُ نَظْرةٍ نظرتُها إلى رسُول الله وَلَيهِ: وقوله: (وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاء) الجملة حالية. ٣٨٤ - قوله: (نحوه) أي: نحو الحديث السابق، من غير تغيير في اللفظ، إلا بالفاء والواو، فإنه قال هنا: وتوفاه، وفي هذا الحديث قال: فتوفاه . ٥٤ - باب ما جاء في وفاة رسول الله وَ ل أي: باب بيان الأحاديث التي وردت في تمام أجله الشريف وَّله. فإنَّ الوفاة بفتح الواو مصدر وفَى يَفِي بالتخفيف، أي: تم أجله. وأحاديثه أربعة عشر حديثاً. ٣٨٥ - قوله: (قالوا) أي: هؤلاء الجماعة. قوله: (آخر نظرة) مبتدأ خبره مقدر، والتقدير: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله وَّية نظرة إلى وجهه الكريم حين كشف الستارة، بناء على أن يوم الاثنين منصوب على الظرفية، وقيل: إنه مرفوع على أنه خبر مع تقدير مضاف قبل المبتدأ، والتقدير: زمنَ آخرِ نظرة نظرتها إلى رسول الله بَ ظله هو یوم الاثنین. ٦٤٧ كشَفَ السِّارَةِ يومَّ الاثنينِ، فنظرتُ إلى وَجِهِهِ كأنَّهُ ورقةُ مُصحفٍ، والنَّاسُ خلفَ أبي بكرٍ، فكادَ النَّاسُ أنْ يضطربُوا، فَأَشَارَ إلى النَّاسِ أنِ اثْبُتُوا، وأبو بكرٍ يُؤُمُّهُم، وقوله: (كشف السِّتارة) جملة في محل نصب على الحال بتقدير ((قد)) أو بدونها، على الخلاف في ذلك. والمراد أنه أمر بكشف الستارة المعلقة على باب بيته الشريف وَالر، وهي بكسر السين: ما يُستر به. وكان من عادتهم تعليق الستور على بيوتهم، وقد جرت بذلك عادة الأكابر في وقتنا هذا. قوله: (فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف) أي: فنظرت إلى وجهه الشريف حال كونه يشبه ورقة مصحف - بتثليث ميمه - في الحسن والصفاء. فإن ورقة المصحف مشتملة على البياض والإشراق الحسي والمعنوي من حيث ما فيها من كلام الله تعالى، وكذلك وجهه الشريف وَّر مشتمل على الحسن، وصفاء البشرة، وسطوع الجمال الحسي والمعنوي. قوله: (والناس خلف أبي بكر) أي: قد اقتدوا به في صلاة الصبح بأمره والتر . وقوله: (فكاد الناس أن يضطربوا) أي: فقَرُب الناس من أن يتحركوا من كمال فرحهم لظنهم شفاءه بَله، حتى أرادوا أن يقطعوا الصلاة، لاعتقادهم خروجه ◌َّه ليصلي بهم، وأرادوا أن يُخلوا له الطريق إلى المحراب(١)، وهاج بعضهم في بعض من شدة الفرح. وقوله: (فأشار إلى الناس أنِ اثبتوا) أي: مكانكم في صلاتكم. و((أنْ)) تفسيرية لمعنى الإشارة. وقوله: (وأبو بكر يؤمهم) أي: يصلي بهم إماماً في صلاة الصبح بأمره وَلَه حيث قال: ((مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس)). (١) المراد: المكان الذي كان يقف فيه إماماً بهم، إذ لم تكن محاريب حينئذ. ٦٤٨ وألقَى السِّجفَ، وتُؤُفِي رسُولُ اللهِ وَ ◌ّه من آخر ذلك اليوم. ٣٨٦ - حدّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ البصريُّ، حدَّثنا سُليمُ بنُ أخضَرَ، وقوله: (وألقى السِّجْف) بكسر السين وفتحها، أي: الستر. فالسجف هو الذي عبر عنه أولاً بالستارة. قوله: (وتوفي من آخر ذلك اليوم) أي: في آخر ذلك، كما في رواية. والمراد بذلك اليوم: يوم الاثنين. وكان ابتداء مرضه وَّر من صداع عرض له في ثاني ربيع الأول، ثم اشتد به، حتى صار يقول: «أين أنا غداً؟ أين أنا غداً؟)) ففهم نساؤه أنَّه يريد يوم عائشة، فأذِنَّ له أن يُمَرَّض عندها، وامتد به المرض، حتى مات في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، وكان يوم الاثنين، ولا ينافي ما تقدم في هذه الرواية: من أنه توفي في آخر ذلك اليوم: جزمُ أهلِ السير بأنه مات حين اشتد الضحى، بل حكى صاحب جامع الأصول الاتفاق عليه، لأن المراد بقولهم توفي ضحى: أنه فارق الدنيا، وخرجت نفسه الشريفة و 98 في وقت الضحى، والمراد بكونه توفي في آخر اليوم: أنه تحقق وفاته عند الناس في آخر اليوم، وذلك أنه بعد ما توفي ضحىّ حصل اضطراب واختلاف بين الصحابة في موته، فأنكر كثير منهم موته حتى قال عمر: من قال إن محمداً قد مات قتلته بسيفي هذا، حتى جاء الصدِّيق وقال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، فرجع الناس إلى قوله بعد زمان مديد، فما تحققوا وفاته مثل﴿ إلا في آخر النهار. ٣٨٦ - قوله: (حميد) بالتصغير، وفي نسخة: محمد. وقوله: (ابن مسعدة) بفتح الميم وسكون السين وفتح العين، كمرتبة. وقوله: (سُليم) بالتصغير . ٦٤٩ عنِ ابنِ عونٍ، عنْ إبراهيمَ، عنِ الأسوَدِ، عنْ عائشَةَ قالتْ: كُنْتُ مُسِنِدَةً النَّبِيَّ وَّهِ إلى صدري، أو قالتْ: إلى حِجْرِي، فَدَعَا بِطَستٍ لِيَبُولَ فِهِ، ثُمَّ بالَ فماتَ. ٣٨٧ - حدّثنا قُتيبةُ، حذَّثنا اللَّيثُ، عنِ ابنِ الهادِ، عنْ مُوسى ابنِ سَرْجَسَ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحمَّدٍ، عن عائشةَ أنَّها قالتْ: رأيتُ و قوله: (ابن عون) بالنون. وقوله: (عن إبراهيم) أي: النخعي. قوله: (مسندة) بصيغة اسم الفاعل. قوله: (أو قالت إلى حَجري) بفتح الحاء وكسرها، أي: حضني وهو بكسر الحاء ما دون الإبط إلى الكشح. قوله: (بطَسْت) بفتح أوله. أصله طَسّ فأُبدل أحد المضعَّفَيْن تاءً لثقل اجتماع المثلين، ويقال: طسّ، على الأصل بغير تاء، وهي كلمة أعجمية معرَّبة مؤنثة عند الأكثر، وحكي تذكيرها، ولذلك قال: ليبول فيه، بتذكير الضمير، لكن التأنيث أكثر في كلام العرب. قوله: (فمات) أي: في هذه الحالة كما تصرح به رواية البخاري عنها: توفي في بيتي وفي يومي بين سَخري ونَخري. أي: كان رأسه الشريف وَيه بين سَحْرها - وهو الرئة - ونَحْرها - وهو أعلى الصدر وموضع القلادة منه - وفي رواية: بين حاقِنتي وذاقنتي. والحاقِنة: المَعِدة، والذاقنة: ما تحت الذقن . ٣٨٧ - قوله: (عن ابن الهادِ) هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، شيخ الإمام مالك. وقوله: (سَرْجَسَ) بفتح السين وسكون الراء وفتح الجيم. وفي نسخة : = ٦٥٠ رسُولَ اللهِ وَّهِ وهو بالموتِ، وعندهُ قدحٌ فيهِ ماءٌ، وهُو يُدخلُ يدهُ في القدحِ، ثُمَّ يمسحُ وجهَهُ بالماءِ، ثُمَّ يقُولُ: («اللهُمَّ أَعِنِّي على مُنكَرَاتِ الموتِ)) أو قالَ: ((سَكَرَاتِ الموتِ)). ٣٨٨ - حدّثنا الحسنُ بنُ صَبَّاحِ = بکسرها، غیر منصرف. قوله: (وهو بالموت) أي: مشغول به أو متلبس به. قوله: (ثم يمسح وجهه بالماء) أي: لأنه كان يغمى عليه من شدة المرض، فيفعل ذلك ليفيق، ويسن فعل ذلك بمن حضره الموت، فإن لم يفعله بنفسه، فعله به غيره، ما لم يظهر منه كراهته لذلك، كالتجريع(١)، فیسن أيضاً بل يجب إن ظهرت حاجته له. قوله: (على منكرات الموت) أي: شدائده. فإنها أمور منكرة لا يألفها الطبع. قوله: (أو قال: سكرات الموت) أي: استغراقاته. وهذا مما كان بحسب ما يظهر للناس، مما يتعلق بحاله الظاهر، لأجل زيادة رفع الدرجات، والترقي في أعلى المقامات والكرامات. أما حاله مع الملائكة والملأ الأعلى: فكان على خلاف ذلك. فإن جبريل أتاه في مرضه الشريف ثلاثة أيام يقول له كل يوم: إن الله أرسلني إليك إكراماً وإعظاماً وتفضيلاً، يسألك عما هو أعلم به منك: كيف تجدك؟ وجاءه في اليوم الثالث بملك الموت فاستأذنه في قبض روحه الشريفة ◌َلّ فأذن له، ففعل. ٣٨٨ - قوله: (ابن صبَّاح) وفي نسخة بالتعريف، وهو بتشديد الموحدة. - (١) سَقْيه الماءَ جرعة بعد جرعة. ٦٥١ البزَّارُ، حدَّثنا مُبشِّرُ بنُ إسماعيلَ، عنْ عبدِ الرَّحمنِ بنِ العَلَاءِ، عنْ و أبيهِ، عنِ ابنِ عُمَرَ، عن عائشةَ، قالتْ: لا أَغبِطَ أحداً بهَوْنِ موتٍ بعدَ الَّذي رأيتُ منْ شدَّة موتِ رسُولِ اللهِ وَلِهِ . قالَ أَبُو عيسَى: سألتُ أبا زُرعَةَ، فقُلتُ لهُ: مَنْ عبدُ الرَّحمنِ بنُ العَلَاءِ هذا؟ فقالَ: هُوَ عبدُ الرَّحمن بنُ العَلَاءِ بنِ اللّجْلاج. وقوله: (البزار) بالرفع على أنه نعت للحسن. وقوله: (مبشِّر) بصيغة اسم الفاعل. وقوله: (عن أبيه) أي: العلاء بن اللَّجْلاج كما سيأتي. قوله: (لا أغبِط) بكسر الموحدة، من الغبطة وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما للغير من غير أن تزول عنه. وقوله: (بهَونِ موتٍ) أي: بسهولته. ومرادها بذلك: إزالة ما تقرر في النفوس من تمني سهولة الموت، لأنها لما رأت شدة موته وَله، علمت أنها ليست علامة رديئة، بل مَرْضِية، فليست شدة الموت علامة على سوء حال الميت، كما قد يتوهم، وليست سهولته علامة على حسن حاله، كما قد يتوهم أيضاً. والحاصل أن الشدة ليست أمارة على سوء ولا ضده، والسهولة ليست أمارة على خير ولا ضده. قوله: (قال أبو عيسى) أي: المؤلف. وقوله: (سألت أبا زرعة) هو من أكابر مشايخ الترمذي. والعمدة في معرفة الرجال عند المحدثين. وقوله: (مَن عبد الرحمن بن العلاء هذا؟) أي: المذكور في السند المسطور. وإنما سأله عنه: لأن عبد الرحمن بن العلاء متعدد بين الرواة. قوله: (ابن اللجلاج) بجیمین. ٦٥٢ ٣٨٩ - حدّثنا أبُو كُريبٍ مُحمَّدُ بنُ العَلَاءِ، حدَّثنا أَبُو مُعاويةَ، عنْ عبدِ الرَّحمن بن أبي بكرٍ - وهُو ابنُ المُلَيكِيّ - عن ابنِ أبي مُليكَةَ، عنْ عائشةَ قالتْ: لمَّا قُبضَ رسُولُ اللهِ وَّةِ اختلفُوا في دفنِهِ، فقالَ أبُو بكرٍ: سمعتُ منْ رَسُولِ اللهِ وَلَهِ شيئاً ما نَسيتُهُ، قالَ: ((ما قَبَضَ الله نبيًّا إلاَّ في الموضِعِ الَّذِي يُحبُّ أن يُدفَنَ فيه)) إِذْفِنُوهُ في موضِع فراشهِ. ٣٨٩ - قوله: (أبو كريب) بالتصغير. وقوله: (أبو معاوية) هو محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين. وقوله: (ابن المليكي) بالتصغير. وقوله: (عن ابن أبي مليكة) بالتصغير أيضاً. قوله: (اختلفوا في دفنه) أي: في أصله هل يدفن أو لا؟ وفي محله هل يدفن في مسجده أو في البقيع عند أصحابه، أو في الشام عند أبيه إبراهیم، أو في بلده مكة؟ فالاختلاف من وجهین. قوله: (شيئاً ما نسيته) إشارة إلى كمال استحضاره وحفظه. قوله: (الذي يحبُّ) أي: اللهُ، أو النبيُّ. وقوله: (أن يُدفَن) فيه بصيغة المجهول. ولا ينافيه نقل موسى ليوسف عليهما السلام من مصر إلى آبائه بفلسطين، لاحتمال أن محبة دفنه بمصر مؤقتة بفقد من ينقله، على أن الظاهر أن موسى إنما فعله بوحي. وورد أن عيسى عليه السلام يدفن بجنبه بَّر في السَّهْوة الخالية بينه وَّ وبين الشيخين. وأخذ منه بعضهم أن عيسى يقبض هناك. قوله: (ادفنوه في موضع فراشه) أي: في المحل الذي هو تحت فراشه الذي مات عليه. ٦٥٣ ٣٩٠ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ بِشَّارِ، وعبَّاسٌ العنبريُّ، وسوَّارُ بنُ عبدِ الله، وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عنْ سُفيانَ الثَّوريِّ، عنْ مُوسَى بن أبي عائشةَ، عنْ عُبيدِ الله بن عبدِ الله، عن ابنِ عبَّاسٍ وعائشةَ، أنَّ أبا بكرٍ قَبَّلَ النَّبيَّ نَّهِ بعدَ ما مَاتَ. ٣٩١ - حدّثنا نَصْرُ بنُ عليِّ الجَهْضَمِيُّ، حدَّثنا مرحُومُ بنُ عبدِ العزيز العطَّارُ، عنْ أبي عمرانَ الجَوْنِيِّ، عنْ يزيدَ بنِ بابَنُوسَ، عنْ عائشَةَ، أنَّ أبا بكرٍ دخَلَ على النَّبِيِّ بَّهَ بعدَ وفاتِهِ، فَوَضَعَ فمهُ بین عَيْنَيْهِ، ٣٩٠ - قوله: (العنبري) نسبة لبني العنبر، وهم طائفة من تميم. وقوله: (وسوّار) بتشديد الواو. وقوله: (وغير واحد) أي: أكثر من واحد. وقوله: (عن عبيد الله) بالتصغير. وقوله: (ابن عبد الله) أي: ابن عتبة بن مسعود الهُذَلي. قوله: (قبّل النبي) أي: في جبهته تبركاً واقتداء به بَّةٍ، حيث قبّل عثمان بن مظعون، فتقبيل الميت سنة. ٣٩١ - قوله: (العطار) بالرفع. وقوله: (الجَوني) بفتح الجيم نسبة لبطن من الأزد، واسمه عبد الملك ابن حبيب . وقوله: (ابن بابنوسَ) بمنع الصرف، للعلمية والتركيب المزجي، فإنه مرکب من: باب ونُوس کنوح. قوله: (فوضع فمه بين عينيه) أي: وقبَّله. ٦٥٤ ووضَعَ يديهِ على ساعِدَيْهِ، وقالَ: وانبيَّاهْ! واصَفيَّاهْ! واخلِيلاَهْ !. ٣٩٢ - حدّثنا بِشرُ بنُ هلالِ الصَّوَّافُ البصريُّ، حدَّثنا جعفرُ بنُ سُليمانَ، عنْ ثابتٍ، عنْ أنسٍ، قالَ: لمَّا كانَ اليومُ الَّذي دَخَل فيه رسُولُ اللهِ وَّ المدينَةَ أضاءَ منها كُلُّ شيءٍ، فلمَّا كانَ اليومُ الَّذِي ماتَ فيهِ، أظْلَمَ منها كُلُّ شيءٍ. وَمَا نَفَضْنا أيديَنا منَ الثُّرابِ وقوله: (ووضع يديه على ساعديه) الأقرب ما في ((المواهب)): ((على صدغيه)) لأنه هو المناسب للعادة. قوله: (وقال) أي: من غير انزعاج وقلق وجزع وفزع، بل بخفض صوت. فلا ينافي ثبات الصديق رضي الله عنه. وفي رواية أنه قال: بأبي أنت وأمي طِبت حياً وميتاً. وقوله: (وانبياه واصفياه واخليلاه) بهاء سكتٍ في الثلاثة، تُزاد ساكنةً لإظهار الألف التي أُتي بها ليمتد الصوت به. وهذا يدل على جواز عدِّ أوصاف الميت، بلا نَوْح، بل ينبغي أن يندب، لأنه من سنة الخلفاء الراشدين والأئمة المهتدين، وقد صار ذلك عادة في رثاء العلماء بحضور المحافل العظيمة، والمجالس الفخيمة. ٣٩٢ - قوله: (بشر) بكسر فسكون. قوله: (أضاء منها كل شيء) أي: استنار من المدينة الشريفة كل شيء نوراً حسّياً ومعنوياً. لأنه لر نور الأنوار، والسراج الوهاج، ونور الهداية العامة، ورفع الظلمة الطامة. وقوله: (أظلم منها كل شيء) أي: لفقد النور والسراج منها، فذهب ذلك النور بموته. قوله: (وما نفضنا أيدينا من التراب) أي: وما نفضنا أيدينا من تراب = ٦٥٥ وإنَّا لِفِي دفنِهِ، حتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا .. ٣٩٣ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ حاتِم، حدَّثنا عامرُ بنُ صالحٍ، عنْ هشامٍ بنِ عُرُوَةَ، عنْ أَبِيهِ، عن عائشةَ قالتْ: تُؤْقِّيَ رسُولُ اللهِ وَله يومَ الاثْنینِ . ٣٩٤ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ أبي عُمرَ، حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةً، عنْ جعفَرِ بنِ مُحمَّدٍ، عنْ أبِيهِ قالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ وََّ يومَ الاثنين، = قبره وي الشريف. ونفض الشيء تحريكه ليزول عنه الغبار. وقوله: (إنَّا لفي دفنه) بالكسر، أي: والحال أنَّا في دفنه. وقوله: (حتى أنكرنا قلوبنا) أي: أنكرنا حالها، لتغيرها بوفاة النبي وَل عما كانت عليه، من الرقة والصفاء، لانقطاع ما كان يحصل لهم منه رَ لل من التعليم. وليس المراد أنهم لم يجدوها على ما كانت عليه من التصديق، لأن إیمانهم لم ينقص بوفاته ێد . ٣٩٣ - قوله: (محمد بن حاتم) أي: المؤذِّب ببغداد. قوله: (توفي رسول الله وَ﴾) وفي نسخة: ((النبي)) أي: توفاه الله بقبض روحه . وقوله: (يوم الاثنين) أي: كما هو متفق عليه بين أرباب النقل. ٣٩٤ - قوله: (عن جعفر) أي: الصادق. وقوله: (ابن محمد) أي: الباقر. وقوله: (عن أبيه) أي: الذي هو محمد الباقر بن علي زين العابدين بن سیدنا الحسین. قوله: (قال) أي: محمد الباقر، وهو من التابعين. فالحديث مرسل. ٦٥٦ فمكَثَ ذلكَ اليومَ وليلةَ الثُلاثاءِ، ودُفِنَ منَ اللَّيل. قالَ سُفيانُ: وقالَ غيرُهُ: سُمِعَ صوتَ المَسَاحِي من آخِرِ اللّيلِ. ٣٩٥ - حدّثنا قتيبةُ بنُ سَعيدٍ، حدَّثَنَا عَبدُ العَزيزِ بنُ مُحمَّدٍ، عَنْ شَرِيكِ بنِ عَبد اللهِ بنِ أَبِي نَمِرٍ، عَن أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبد الرَحمنِ بنِ عَوفٍ قَال: قوله: (فمکث) بضم الکاف وفتحها، أي: لبث بلا دفن. وقوله: (ذلك اليوم) أي: الذي هو يوم الاثنين. وقوله: (وليلة الثلاثاء) بالمدّ، وزِيدَ بعده في بعض النسخ: ((ويومَ الثلاثاء)» . وقوله: (ودفن من الليل) أي: في ليلة الأربعاء وسط الليل. وأما غسله وتكفينه والصلاة عليه: ففعلت يوم الثلاثاء، كما في المواهب. قوله: (قال سفيان) أي: ابن عيينة المتقدم في السند. قوله: (وقال غيره) أي: غير محمد الباقر. وقوله: (سُمِع) بصيغة المجهول. وقوله: (صوت المَسَاحي) بفتح الميم جمع مِسْحاة بكسرها: وهي: كالمِجْرَفة إلا أنها من حديد وهي مأخوذة من السَّخو بمعنى الكشف والإزالة والذي حَفَر لحدَه الشريفَ وَّلِ هو أبو طلحة. وقوله: (من آخر الليل) أي: في آخر الليل. وإنما أُخِّر دفنه وَِّ مع أنه يسنُّ تعجيله: لعدم اتفاقهم على دفنه، ومحل دفنه، ولدهشتهم من ذلك الأمر الهائل الذي لم يقع قبله، ولا بعده مثله، ولاشتغالهم بنصب الإمام الذي يتولى مصالح المسلمين. ٣٩٥ - قوله: (ابن أبي نَمِر) بفتح النون وكسر الميم. ٦٥٧ تُوفِيَ رَسولُ اللهِ وَّهِ يَومَ الاثنينِ، ودُفِنَ يَومَ الثُلاثَاءِ. قَالَ أَبو عِيسى: هَذا حَديثٌ غَريبٌ. ٣٩٦ - حدّثنا نَصرُ بنُ عَلي الجَهْضَميُّ، حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ داودَ، حدَّثَنَا سَلَمةُ بنُ نُبِيطٍ، أُخْبِرْنَا عَن نُعَيمٍ بنِ أَبِي هندٍ، عَنْ نُبِيطِ بنِ شَريطٍ، عَن سالمٍ بنِ عُبيدٍ قوله: (توفي) بالبناء للمجهول. وقوله: (ودُفن يوم الثلاثاء) أي: ابتدىء في مقدمات دفنه بتجهيزه يوم الثلاثاء. فلا ينافي أنه فرغ من دفنه في آخر ليلة الأربعاء فحينئذ يمكن الجمع بين هذا الحديث بحمله على الابتداء، والحديث السابق بحمله على الانتهاء، وحيث أمكن الجمع، فلا حاجة لما قيل: من أن هذا الحديث سهو من شريك بن عبد الله، لمنافاته للحديث السابق، وقد علمت أنه لا منافاة . قوله: (قال أبو عيسى) أي: المؤلف. وقوله: (هذا حديث غريب) أي: والمشهور ما تقدم في الحديث السابق. من أنه دفن ليلة الأربعاء، وقد علمت الجمع بينهما. ٣٩٦ - قوله: (ابن نُبيط) بالتصغير. وقوله: (أُخبرنا) بصيغة المجهول. وقوله: (عن نُعيم) بالتصغير . وقوله: (عن نبيط) بالتصغير أيضاً. وقوله: (ابن شريط) بفتح الشين المعجمة، وزِيدَ في نسخة: ((وكان له صحبة)) ففي هذا الحديث رواية صحابي عن صحابي. ٦٥٨ - وَكَانَتْ لَه صُحبَةٌ - قَالَ: أُغْميَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي مَرَضهِ، فَأْفَاقَ، فَقالَ: ((حَضَرتِ الصلاةُ؟)) فَقالوا: نَعمْ، فَقال: ((مُرُوا بِلالاً فَلْيُؤَذِّنْ، ومُرُوا أَبَا بَكرٍ أَن يُصلِّيَ للنَّاسِ)) أَو قَالَ: ((بالنَّاسِ)) قَالَ: ثُمَّ أُغْمِيَ عَليهِ، فَفَاقَ، فَقالَ: ((حَضرتِ الصَّلاةُ؟)) فَقالوا: نَعم، فَقالَ: ((مُرُوا بِلالاً فَلَيُؤْذِّنْ، ومُروا أَبَا بَكرٍ فَلَيُصَلِّ بالنَّاسِ)) فَقَالتْ عَائشةُ: إِنَّ أَبِي رَجَلٌ أَسِيفٌ، وقوله: (وكانت له صحبة) وكان من أهل الصفة. قوله: (أغمي على رسول الله وَ ل﴿) أي: لشدة ما حصل له من الضعف، وفتور الأعضاء، فالإغماء جائز على الأنبياء، لأنه من المرض، وقيده الغزالي بغير الطويل، وجزم به البلقيني. بخلاف الجنون فليس جائزاً عليهم، لأنه نقص وليس إغماؤهم كإغماء غيرهم، لأنه إنما يستر حواسهم الظاهرة دون قلوبهم، لأنه إذا عصمت عن النوم، فعن الإغماء أولى. قوله: (فأفاق) أي: من الإغماء بأن رجع إلى الشعور. وقوله: (فقال: حضرت الصلاة؟) أي: أَحَضَرت صلاة العشاء الأخيرة، كما ثبت عند البخاري، أي: أحضر وقتها. فهو على تقدير أداة الاستفهام، مع تقدیر مضاف. وقوله: (فقالوا: نعم) أي: حضرت الصلاة. قوله: (فقال: مروا بلالاً فليؤذن) أي: بلغوا أمري بلالاً، فليؤذِّن بالصلاة، بفتح الهمزة، وتشديد الذال، أو بسكون الهمزة وتخفيف الذال. قوله: (أن يصلي للناس) أي: إماماً لهم. وقوله: (أو قال: بالناس) أي: جماعةٍ بهم. قوله: (أَسِيف) أي: حزين، أي: يغلب عليه الحزن. ٦٥٩ إِذَا قَامَ ذَاكَ المَقامَ بَكى، فَلا يَستطيعُ، فَلو أَمرِتَ غَيْرَهُ، قَال: ثُمَّ أُغمَيَ عَليهِ، فَأَفَاقَ، فَقالَ: ((مُرُوا بِلالاً فَلْيُؤَذِّنْ، ومُروا أَبا بَكرٍ فليُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكنَّ صَواحبُ)) أَو ((صَواحِباتُ يُوسفَ)) قَالَ: فَأُمِرَ وقوله: (إذا قام ذلك المقام) أي: قام في ذلك المقام، وهو مقام الإمامة في محلك. وقوله: (بكى) أي: حُزناً عليك، لأنه لا يطيق أن يشاهد محلك خالياً منك. وقوله: (فلا يستطيع) أي: لا يقدر على الصلاة بالناس بذلك، لغلبة البكاء عليه حزناً، وأسفاً عليك. وقوله: (فلو أمرتَ غيره) أي: لكان حسناً. فجواب لو: محذوف إن كانت شرطية، ويحتمل أنها للتمني فلا جواب لها. قوله: (فإنكن صواحبُ أو صواحباتُ يوسف) أي: مثلهن في إظهار خلاف ما يبطنَّ. فهو من قبيل التشبيه البليغ. ووجه الشبه: أن زليخا استدعت النسوة، وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة، وأضمرت أنهن ينظرن إلى حسن يوسف، فيعذِرْنَها في حبه. وعائشة رضي الله عنها أظهرت أن سبب محبتها صرفَ الإمامة عن أبيها: أنه رجل أسيف، وأنه لا يستطيع ذلك، وأضمرت: أن لا يتشاءم الناس به، لأنها ظنت أنه لا يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به . والخطاب وإن كان بلفظ الجمع، لكن المراد به واحدة، وهي عائشة. وكذلك الجمع في قوله: ((صواحب)) الذي هو جمع صاحبة. وصواحبات الذي هو جمع صواحب. فهو جمع الجمع، لفظُه لفظ الجمع. والمراد به : امرأة العزيز. قوله: (قال) أي: سالم. ٦٦٠ بلالٌ فَأَذَّنَ، وأُمِرَ أَبُو بَكرٍ، فَصَلَى بِالنَّاسِ، ثُمَّ إنَّ رَسُول اللهِ نَّه وَجِدَ خِفَّةً، فَقال: ((أُنْظُروا لي مَن أَتَّكِىُ عَليهِ)) فَجاءَتْ بَرِيرةُ ورَجُلٌ آخرُ، فاتَّكأَ عَليهِمَا، فَلَمَّا رَآهُ أَبو بَكرٍ، ذَهبَ لِينْكُصَ، وقوله: (فصلى بالناس) أي: سبع عشرة صلاة، كما نقله الدمياطي. أولها عشاء ليلة الجمعة، وآخرها صبح يوم الاثنين الذي توفي فيه رسول الله ◌َالچ . قوله: (خفّة) أي: من مرضه. وقوله: (فقال: انظروا لي) أي: أَحضِروا. وقوله: (من أتكىء عليه) أي: من أعتمد عليه عند الخروج، كما في نسخة . قوله: (فجاءت بَريرة) بفتح الباء وكسر الراء الأولى. وهي بنت صفوان، قبطية وحبشية، مولاة عائشة. وقوله: (رجل آخر) جاء في رواية: أنه نُوبة: بضم النون وسكون الواو وهو عبد أسود. وإنما وصف بآخر - مع أنه لا يحسن ذلك إلا مع اتحاد الجنس، كأن يقال: جاء زيد ورجل آخر، ولا كذلك ما هنا - للإيضاح، وللتصريح بالمعلوم. وفي رواية للشيخين: خرج بين عباس ورجل آخر، وهو عليّ، وفي رواية: العباس وولده الفضل، وفي أخرى: العباس وأسامة، وللدارقطني: أسامة والفضل، ويمكن التوفيق بين الروايتين: بتعدد خروجه الهوى . قوله: (فاتكأ عليهما) أي: اعتمد عليهما، كما يعتمد على العصا. قوله: (ذهب لينكُص) أي: طفق ليرجع إلى ورائه القهقرى. يقال: كما في ((المختار)): نكص على عقبيه: رجع، وبابه دخل، وجلس، فيصح قراءة ما هنا: بضم الكاف وكسرها، والأولى أن يضبط بكسرها لأنه المطابق لما في القرآن حيث قال تعالى: ﴿على أعقابكم تنكصون﴾ بالكسر لا غير.