النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ أحَبُّ إليَّ مِن أَن أُصلِّيَ فِي المَسجِدِ إلَّ أَنْ تَكونَ صَلاةٌ مَكتُوبةً)). ٤٣ - باب ما جاء في صوم رسول الله وَله ٢٩٨ - حدّثنا قُتِيبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيَدٍ، عَن أَيوبَ، عَن عَبدِ الله بنِ شَقيقٍ قَالَ: سَألتُ عَائِشَةَ رَضيَ اللهُ تَعالَى عَنِهَا عَن صِيامٍ رَسُولِ اللهِ وَلَ؟ قَالَت: كَانَ وقوله: (أحبُّ إليَّ من أن أصلي في المسجد) أي: من صلاتي في المسجد، أي: لتحصل البركة للبيت وأهله، ولتنزل الملائكة، وليذهب عنه الشيطان . قوله: (إلا أن تكون صلاة مكتوبة) أي: مفروضة، فإن الأحب صلاتها في المسجد، لأنها من شعائر الإسلام، وكذلك يستثنى من النفل: ما تسن فيه الجماعة والضحى، وسنة الطواف، والإحرام، والاستخارة، وغير ذلك. ٤٣ - باب ما جاء في صوم رسول الله وَالفول وفي بعض النسخ: صيام رسول الله، وكل منهما مصدر لصام، فهما بمعنى واحد. وهو لغة: الإمساك ولو عن الكلام، ومنه: ﴿إني نذرت للرحمن صوماً﴾ أي: إمساكاً عن الكلام. وشرعاً: الإمساك عن المفطرات جميع النهار بنية، والمراد به هنا: ما يشمل الفرض والنفل. وفي الباب ستة عشر حديثاً. ٢٩٨ - قوله: (حماد بن زيد) وفي نسخة: حماد بن سلمة(١). قوله: (عن صيام رسول الله وَّرَ) وفي نسخة: عن صيام النبي وَّلـ (١) وهو خطأ، وقتيبة بن سعيد يروي عن حماد بن زيد فقط. ٥٠٢ يَصُومُ حَتَّى نَقولَ: قَد صَامَ، ويُفطِرُ حَتَّى نَقولَ: قَدْ أَفْطَرَ، قَالتْ: وَمَا صَامَ رَسُولُ اللهِنَّهِ شَهراً كاملاً مُنْذُ قَدِمَ المَدينَةَ إلَّ رَمَضَانَ. ٢٩٩ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرِ، حدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ جَعفَرٍ، عَنْ قوله: (كان يصوم) أي: يتابع صوم النفل. وقوله: (حتى نقول) بالنون. أي: نحن في أنفسنا، أو يقول بعضنا لبعض. وهذا هو الرواية كما قاله القسطلاني وإن صح قراءته: تقول، بتاء الخطاب، وجوز بعضهم كونه بمثناة تحتية على الغائب. أي: يقول القائل. قوله: (قد صام) أي: داوم الصوم فلا يفطر. وقوله: (ويفطر) أي يداوم الفطر. وقوله: (حتى نقول) برواياته السابقة. وقوله: (قد أفطر) أي: داوم الإفطار فلا يصوم. قوله: (وما صام رسول الله (وَلير شهراً كاملاً) الخ، مقتضاه: أنه لم يصم شعبان كله، لكن في الرواية الآتية: أنه صامه كله، ويجمع بينهما: بحمل الكل على المعظم، حتى جاء في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر يقال: صام الشهر كله، أو: أنه صامه كله في سنة. وصام بعضه في سنة أخرى. قوله: (منذ قدم المدينة) قد يفهم منه: أنه كان يصوم شهراً كاملاً قبل قدومه المدينة، ويمكن: أنها قيدته بذلك لأن الأحكام إنما تتابعت وكثرت حينئذ، مع أن رمضان لم يفرض إلا في المدينة، في السنة الثانية من الهجرة . قوله: (إلا رمضان) سمي بذلك: لأن وَضْع اسمه عليه وافق الرَّمَض، وهو: شدة الحر، أو لأنه يرمَض الذنوب، أي: يُذهبها. ٢٩٩ - قوله: (عن حميد) أي: الطويل. ٥٠٣ حُمَيْدٍ، عَن أَنْسِ بنِ مَالكِ: أنَّهُ سُئِلَ عَن صَومِ النَّبِيِّ نََّ؟ فَقَال: كَانَ يَصومُ مِنَ الشَّهرِ حَتَّى نَرَى أَن لا يُريدَ أَنْ يُفطِرَ مِنْهُ، ويُفْطِرَ حَتَى نَرَى أَنْ لا يُريدَ أَنْ يَصومَ مِنهُ شَيئاً، وكُنْتَ لا تَشاءُ أَنْ تَرَاهُ مِن اللَّيْلِ مُصَلِّياً إلاَّ رَأَيَتَهُ مُصلياً، وَلاَ نَائِماً إلاَّ رَأَيتَهُ نَائماً. قوله: (كان يصوم من الشهر) أي: كان يكثر الصوم في الشهر. وقوله: (حتى نرى) بالنون التي للمتكلم، أو بالتاء التي للمخاطب مبنياً للفاعل، أو بالياء التي للغائب مبنياً للفاعل أو للمفعول، فالروايات أربع. وقوله: (أن لا يريد) بنصب الفعل على كون أن مصدرية، وبالرفع على كونها مخففة من الثقيلة، فيوافق ما في نسخة: أنه. وقوله: (ويفطر) أي: ويكثر الفطر. وقوله: (حتى نرى) برواياته السابقة. قوله: (وكنتَ) بفتح التاء على الخطاب. وقوله: (لا تشاء أن تراه من الليل مصلياً) الخ أي: لأنه ما كان يعين بعض الليل للصلاة وبعضه للنوم، بل وقتُ صلاته في بعض الليالي وقت نومه في بعضٍ آخر، وعكسه، فكان لا يرتِّب لتهجده وقتاً معيناً بل بحسب ما تيسر له من القيام، ولا يشكل عليه قول عائشة: كان إذا صلى صلاة داوم عليها، وقولها: كان عمله ديمة: لأن اختلاف وقت التهجد تارة في أول الليل وأخرى في آخره لا ينافي مداومة العمل، كما أن صلاة الفرض تارة تكون في أول الوقت، وتارة في آخره، مع صدق المداومة عليه، كما قاله القاري. وإنما ذكر الصلاة في الجواب مع أن المسؤول عنه ليس إلا الصوم: إشارة إلى أنه ينبغي للسائل أن يعتني بالصلاة أيضاً، والحاصل: أن صومه وصلاته وَيلو كانا على غاية الاعتدال، فلا إفراط فيهما ولا تفريط. ٥٠٤ ٣٠٠ - حدّثنا مَحمودُ بنُ غَيلانَ، حدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَمعتُ سَعيدَ بنَ جُبَيرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: مَا يُرِيدُ أَن يُفطِرَ مِنْهُ، ويُفطِرُ حَتَّى نَقُولَ مَا يُريدُ أَنْ يَصومَ، وَما صَامَ شَهراً كَامِلاً مُنْذُ قَدِمِ المَدِينَةَ إلاَّ رَمَضَانَ. ٣٠١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشارٍ، حدَّثَنَا عَبد الرحمنِ بنُ مَهدي، عَن سُفْيَانَ، عَن مَنصورٍ، عَن سَالمِ بنِ أَبِي الجَعدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَة، عَن أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ نَّهِ يَصُومُ شَهِرَينِ مُتَابعَينٍ إِلَّ شَعبَانَ ورَمَضَانَ. قَالَ أَبُو عِيسى: ٣٠٠ - قوله: (منه) أي: من الشهر. قوله: (شهراً كاملاً) وفي رواية: شهراً تاماً، وفي رواية: شهراً متتابعاً. ٣٠١ - قوله: (ما رأيت النبي ◌َّ ﴾ يصوم) الخ، مقتضى هذا الحديث: أنه صام شعبان كله، وهو معارض لما سبق من أنه ما صام شهراً كاملاً غير رمضان، وتقدم الجواب عن ذلك: بأن المراد بالكل الأكثر، فإنه وقع في رواية مسلم: كان يصوم شعبان كله، كان يصومه إلا قليلاً. قال النووي: الثاني مفسر للأول، فلعل أم سلمة لم تعتبر الإفطار القليل، وحكمت عليه بالتتابع لقلته جداً. قوله: (إلا شعبان) سمي بذلك لتشعبهم في الغارات بعد أن يخرج رجب، وقيل: لتشعبهم في طلب الماء. وقيل غير ذلك. قوله: (قال أبو عيسى) أي: المؤلف. ٥٠٥ هذَا الإِسنَادُ صَحِيحٌ، وهَكَذَا قَالَ: عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ، وَرَوَى هَذا الحَديثَ غَيرُ وَاحِد عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنها، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، ويَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ أَبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَحمنِ قَدْ رَوَى هذا الحديثَ عَنْ عَائشَةَ وأُمّ سَلَمَةَ جَميعاً عَن النَّبِيِّ ◌َلهو. ٣٠٢ - حدّثنا هَنَّادٌ، حدَّثَنَا عَبدةُ، عَنْ مُحمَّدٍ بنِ عَمرو، حدَّثَنَا أَبو سَلمةَ، عَنْ عَائشَةَ قَالتْ: لَمْ أَرَ رَسولَ اللهِ نَّه يَصومُ فِي شَهرِ أَكْثَرَ مِن صيَامِه فِي شَعبَانَ، كَانَ يَصومُ شَعبَان إلَّ قَليلاً بَلْ كَانَ يَصومُهُ كُلَّهُ. وقوله: (هذا) أي: الإسناد السابق. وقوله: (وهكذا قال) أي: سالم بن أبي الجعد. ثم فسر اسم الإشارة بقوله: (عن أبي سلمة، عن أم سلمة) وهذه الجملة مستغنيّ عنها، لكنه ذكرها توطئة لقوله: (وروى هذا الحديثَ غيرُ واحد) أي: كثير من الرواة. وقوله: (عن أبي سلمة، عن عائشة) فقد ظهر التخالف بين الطريقين، لأن الطريق الأول: عن أبي سلمة عن أم سلمة، والثاني: عن أبي سلمة عن عائشة، ثم دفع المصنف المخالفة بقوله: (ويحتمل) الخ فعلى هذا الاحتمال صحت الروايتان. ويؤيد هذا الاحتمال: أن أبا سلمة كان يروي عن أم سلمة تارة، ويروي عن عائشة تارة أخرى. ٣٠٢ - قوله: (أكثر) الخ، أي: صياماً أكثر الخ، فهو صفة محذوف مفعول مطلق، فكان ◌َّي يصوم في شعبان وغيره، لكن صيامه في شعبان أكثر من صيامه في غيره. قوله: (كان يصوم شعبان إلا قليلاً بل كان يصومه كله) هذا الإضراب = ٥٠٦ ٣٠٣ - حدّثنا القَاسِمُ بنُ دينَارِ الكُوفِيُّ، حدَّثَنَا عُبَيد اللهِ بنُ مُوسى، وطَلْقُ بنُ غَنَّامِ، عَن شَيبانَ، عَنْ عَاصمٍ، عَنْ زِرِّ بنِ حُبيشٍ، عَن عَبد اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَ ◌ّه يَصومُ مِن غُرَّةِ كُلِّ شھر = ظاهر في منافاة الحديث السابق أول الباب، وتدفع المنافاة: بأن المقصود بهذا الإضراب المبالغة في قلة ما كان يفطره منه، قيل: للإضراب ظاهراً، وللمبالغة في كثرة الصوم باطناً لئلا يتوهم: أن ما كان يفطره وإن كان قليلاً لكن له وقع كثُلُثه، فنبهت عائشة رضي الله عنها بهذا الإضراب على أنه لم يُفطِر منه إلا مالا وقع له كيوم أو يومين أو ثلاثة، بحيث يُظن أنه صامه کله، وفي الواقع لم يصمه كلّه خوف وجوبه. وآثره وَّهُ على المحرَّم، مع أن صومه أفضل بعد رمضان، كما في مسلم: ((أفضل الصيام بعد رمضان: صوم شهر الله المحرَّم)): لأنه وَلّ كان يعرض له عذر يمنعه من إكثار الصوم فيه كمرض أو سفر، أو: لأن لشعبان خصوصية لم توجد في المحرم، وهي: رفع أعمال السنة في ليلة نصفه، أو: لأنه لم يُعلَم فضل المحرَّم إلا في آخر حياته وَّر قبل التمكن من صومه. ٣٠٣ - قوله: (ابن غنّام) بتشديد النون. وقوله: (عن شيبان) بفتح الشين. و قوله: (عن زر) بكسر الزاي وتشديد الراء. وقوله: (ابن حبيش) بالتصغير. وقوله: (عن عبد الله) أي: ابن مسعود، لأنه المراد عند إطلاق عبد الله في اصطلاح المحدثين. قوله: (يصوم من غرة كل شهر) أي: من أوله، إذ الغرة: أول الشهر. ٥٠٧ ثلاثَةَ أيَّامِ، وقَلَّمَا كَانَ يُفطِرُ يَومَ الجُمعَة. ٣٠٤ - حدّثنا أَبو خَفصٍ عَمْرو بنِ علي، حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ دَاودَ، عَنْ ثَورِ بنِ يَزِيدَ، عَن خَالِدٍ بنِ مَعدانَ، عَن رَبَيعَةَ الجُرَشِيِّ، عَنْ عَائشَةَ قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَلَّهَ يَتَحرَّى صَومَ الاثنينِ والخَّميسِ. ٣٠٥ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ يَحيى، حدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ، عَن مُحمَّدٍ وقوله: (ثلاثة أيام) أي: افتتاحاً للشهر بما يقوم مقام صوم كله: إذ الحسنة بعشر أمثالها، فقد ورد: ((صوم ثلاثة أيام من كل شهر: صوم الدهر))، أي: كصومه، ولا ينافي هذا قولَ عائشة في الحديث الآتي: كان لا يبالي من أيَّهِ صام، لاحتمال: أن يكون كلٌّ اطلع على ما لم يطلع عليه الآخر، فحدث بحسب ما اطلع. قوله: (وقلما كان يفطر يوم الجمعة) أي: قل إفطاره يوم الجمعة، بل كان كثيراً ما يصومه، لكن مع ضم يوم إليه قبله أو بعده، لأنه يكره إفراده بصوم، لكونه يتعلق به وظائف كثيرة، والصوم يُضعف عنها(١). ٣٠٤ - قوله: (عن ثور) بفتح المثلثة وسكون الواو. وقوله: (ابن معدان) بفتح الميم وسكون العين. وقوله: (الجُرَشي) - بضم الجيم وفتح الراء المهملة وشين معجمة - نسبة لجرش: اسم موضع باليمن، وهو: ثقة خرج له الجماعة واختلف في صحبته. قوله: (يتحرى صوم الاثنين والخميس) أي: يقصد صومهما، لأن الأعمال تعرض فيهما، كما في الخبر الآتي. ٣٠٥ - قوله: (ابن رفاعة) بكسر الراء. (١) هذا التعليل لا يتناسب مع قوله بجواز صوم يوم الجمعة لو ضمَّ إليه قبله أو يوماً بعده !. ٥٠٨ ابنِ رِفاعَةَ، عَن سُهَيلِ بنِ أَبِي صَالِحِ، عَن أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرِيرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ: ((تُعرَضُ الأَعمَالُ يَوْمَ الاثْنينِ والخَمِيسِ، فَأُحِبُ أَن يُعرَض عَمِلِي وأَنَا صَائمٌ)). ٣٠٦ - حدّثنا مَحمودُ بنُ غَيلانَ، حدَّثَنَا أَبُو أَحمدَ، ومُعاويَةُ بنُ هِشام قَالاَ: حدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنصُور، عَن خَيْثَمَة، عَن عَائشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهَ يَصومُ مِن الشَّهرِ: السَّبتَ، قوله: (تعرض الأعمال) أي: على الله تعالى، كما في جامع المصنّف. وفي رواية: على رب العالمين، وهذا: عرض إجمالي فلا ينافي أنها تعرض كل يوم وليلة، كما في حديث مسلم: ((يُرفع إليه عملُ الليل قبلَ عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل)) ولا ينافي أيضاً: أنها تعرض ليلة النصف من شعبان وليلة القدر: لأنه عرضٌ لأعمال السنة، وذاك عرض لأعمال الأسبوع. فالعرض ثلاثة أقسام: عرض لعمل اليوم والليلة، وعرض لعمل الأسبوع، وعرض لعمل السنة. وحكمة العرض: أن الله تعالى يباهي بالطائعين الملائكة، وإلا فهو غنيّ عن العرض، لأنه أعلم بعباده من الملائكة. ٣٠٦ - قوله: (قالا) أي: أبو أحمد ومعاوية. وقوله: (عن خيثمة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء التحتية وفتح المثلثة، في آخره تاء تأنيث. قوله: (من الشهر) أي: من أيامه. وقوله: (السبت) سمي بذلك: لأن السبت: القطع، وذلك اليوم انقطع فيه الخلق، فإن الله سبحانه وتعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام، = ٥٠٩ والأَحدَ والاثنَينِ، ومِن الشَّهرِ الآخَرِ: الثُّلاثَاءَ والأربعَاءَ والخميسَ . ٣٠٧ - حدّثنا أبو مُصعَبِ المَدينيُّ، عَنْ مَالكِ بنِ أَنْسٍ، عَن أَبي الَّضْرِ، عَن أبي سَلمَةَ بنِ عَبد الرَّحمنِ، عَن عَائشَةَ قَالتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَصومُ فِي شهرٍ أَكْثَرَ مِن صِيامِهِ فِي شَعبَان. = ابتدأ الخلق يوم الأحد، وختمه يوم الجمعة بخلق آدم عليه السلام(١) . وقوله: (والأحد) سمي بذلك: لأنه أول ما بدأ الله الخلق فيه، وأول الأسبوع على خلاف فيه. وقوله: (والاثنين) سمي بذلك: لأنه ثاني أيام الأسبوع، على الخلاف في ذلك. وقوله: (ومن الشهر الآخَر: الثلاثاء) بفتح المثلثة مع المد، وفي نسخة: بضم المثلثة الأولى وإسقاط الألف، بعد اللام، فيكون كـ: العلماء. وقوله: (والأربعاء) بتثليث الباء. وقوله: (والخميسَ) بالنصب، وفيما قبله، على أنه مفعول فيه لـ: يصوم، فبيَّن رَّة سنية صوم أيام الأسبوع، وإنما لم يصمها متوالية: لئلا يشق على الأمة، ولم يذكر في هذا الحديث يوم الجمعة، وتقدم أنه قلما كان يفطر يوم الجمعة. ٣٠٧ - قوله: (المديني) وفي نسخة: المدني. قوله: (أكثر من صيامه في شعبان) بل كان صومه في شعبان أكثر من صيامه في غيره. (١) في هذا الكلام نظر طويل. ٥١٠ ٣٠٨ - حدّثنا مَحمودٌ، حدَّثَنَا أَبُو دَاودَ، حدَّثَنَا شُعبَةُ، عَن يَزِيدَ الرِّشْكِ قَالَ: سَمعتُ مُعَاذَةَ قَالتْ: قُلتُ لعائِشَةَ: أَكَانَ رَسُول الله وَ﴿ يَصومُ ثَلاثَةَ أَيَامٍ مِن كلِّ شَهرٍ؟ قَالتْ: نَعمْ، قُلتُ: مِن أَيُّه كَانَ يَصومُ؟ قَالتْ: كَانَ لا يُبالي مِن أَيِّهِ صامَ. قَالَ أَبو عيسَى: يَزِيدُ الرِّشِكُ هُوَ: يَزِيدُ الضُّبَعِيُّ البَصرِيُّ، وَهُو ثِقَةٌ، رَوَى عَنْهُ شُعبَةُ وعَبدُ الوَارثِ بنُ سَعيدٍ وحمَّادُ بنُ زيدٍ وإسماعِيلُ بن إبراهيم، وغَيرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئمَّةِ، وَهُو يَزِيدُ القَاسمُ، ويُقَال: القَسَّامُ. والرِّشكُ بلُغَةِ أهلِ البَصرةِ هوَ: القَسَّامُ. ٣٠٩ - حدّثنا هَارونُ بنُ إسحَاقَ الهَمْدانيُّ، ٣٠٨ - قوله: (محمود) أي: ابن غيلان، كما في نسخة. وقوله: (الرِّشْك) بكسر الراء وسكون الشين. و قوله: (معاذة) بضم الميم. قوله: (من أيه) أي: من أيامه؟. وقوله: (كان لا يبالي من أيه صام) أي: كان يستوي عنده الصوم من أوله ومن أوسطه ومن آخره. قوله: (قال أبو عيسى) أي: المؤلف في ترجمة يزيد الرشك لبيان توثيقه، رداً على من زعم: أنه لين الحديث، ويَرِدُ عليه: أنه سبق ذکر یزید الرشك في باب صلاة الضحى، فكان الأنسب إيراد ما يتعلق بتوثيقه هناك، وأجاب ابن حجر: بأنه ذكره هنا دون ما مر: لأن ما رواه هنا يعارضه ما مر من أنه وَ الر كان يصوم الغرة والاثنين والخميس، ونحو ذلك، فربما طعن طاعن في يزيد بهذا التعارض، فردّه المصنف ببيان توثيقه هنا. ٣٠٩ - قوله: (الهَمْداني) بسكون الميم. ٥١١ حدَّثَنَا عَبدَةُ بنُ سُليمَانَ، عَن هِشامٍ بنِ عروةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ عَاشُوراءُ يَوماً تَصُومُهُ قُرِيشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَصُومُهُ، وقوله: (عبدة) كطلحة. قوله: (كان عاشوراء) بالمد وقد يقصر، وهو: عاشر المحرم. وقوله: (تصومه قريش في الجاهلية) أي: تلقياً من أهل الكتاب، وقال القرطبي: ولعلهم استندوا في صومه إلى شرع إبراهيم أو نوح عليهما السلام فقد ورد في أخبار: أنه اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجُوديّ، فصامه نوح شكراً، ولهذا كانوا يعظمونه أيضاً بكسوة الكعبة فيه، وفي ((المطامح)) عن جَمْع من أهل الآثار: أنه اليوم الذي نجى الله فيه موسى، وفيه استوت السفينة على الجودي، وفيه تِيبَ على آدم، وفيه ولد عيسى، وفيه نُجِّيَ يونس من بطن الحوت، وفيه تِيب على قومه، وفيه أُخرج يوسف من بطن الجب. وبالجملة: هو يوم عظيم شريف، حتى إن الوحوش كانت تصومه، أي: تمسك عن الأكل فيه. وفي مسلم: أن صوم عاشوراء يكفِّر سنة، وصوم عرفة يكفر سنتين وحكمته: أن عاشوراء موسويّ، ويوم عرفة محمدي، وورد: من وسّع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه السنة كلها، وطرقه وإن كانت ضعيفة لكن يقوي بعضها بعضاً. وأما ما شاع فيه: من الخضاب والادهان والاكتحال وطبخ الحبوب وغير ذلك فموضوع مفترى، حتى قال بعضهم: الاكتحال فيه بدعة ابتدعها قتلة الحسين، لكن ذكر السيوطي في الجامع الصغير: ((من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبداً) رواه البيهقي بسند ضعيف. قوله: (يصومه) أي: موافقة لقريش كما هو ظاهر السياق، أو موافقة لأهل الكتاب، أو بإلهام من الله تعالى. ٥١٢ فَلَمَّا قَدِمَ المَدينَةَ صَامَهُ وأَمَر بصيَامِهِ، فَلَمَّا افْتُرضَ رَمَضَانُ كَانَ رَمَضانُ هُوَ الفَرِيضَةَ، وَتُركَ عَاشُورَاءُ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرِكَهُ. ٣١٠ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ بَشارٍ، حدَّثَنَا عَبدُ الرحمنِ بنُ مَهدِيّ: حدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ مَنصورٍ، عَنْ إبراهيمَ، عَنْ عَلقمَةَ قَالَ: سَألتُ عَائِشَةَ رَضيَ الله تَعالَى عَنْهَا: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَخُصُّ مِن الأَيَّامِ وقوله: (فلما قدم المدينة صامه) الخ، في هذا الحديث اختصار، فقد أخرج الشيخان من حديث ابن عباس: أن النبي ◌َّ لما قدم المدينة وجد اليهود تصوم عاشوراء فسألهم عن ذلك فقالوا: هذا يوم أنجى الله فيه موسى، وأغرق فيه فرعون وقومه، فصامه شكراً فنحن نصومه، فقال وَلات: ((نحن أحق بموسى منكم)) فصامه وأمر بصيامه، لكنه لم يستند في صيامه إليهم، لاحتمال أن يكون صادف ذلك وحي أو اجتهاد منه صلى الله عليه وسلم. قوله: (فلما افترض رمضان) بالبناء للمجهول أي: افترض الله صوم رمضان في شعبان السنة الثانية. وقوله: (كان رمضان هو الفريضة) أي: كان صوم رمضان هو الفريضة لا غيره. قوله: (وترك عاشوراء) أي: نسخ وجوب صومه، أو تأكده الشديد، على الخلاف في أنه كان قبل فرض رمضان صوم واجب أو لا، فالمشهور عند الشافعية هو الثاني، والحنفية على الأول، فعندهم: أن صوم عاشوراء كان فرضاً، فلما فرض رمضان نسخ وجوب عاشوراء، وهو ظاهر سياق هذا الحديث. ٣١٠ - قوله: (أكان) وفي نسخة: هل كان. ٥١٣ شَيْئاً؟ قَالَتْ: كَانَ عَمِلُهُ دِيْمَةً، وأيُّكُم يُطِيقُ مَا كَان رَسولُ اللهَ وَّل يُطيقُ؟ !. ٣١١ - حدّثنا هَارونُ بنُ إسحَاقَ، حدَّثَنَا عَبدَةُ، عَن هِشَامِ بنِ عُروةَ، عَن أَبيهِ، عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَل عليَّ رَسولُ اللهِ وَلـ وعندي امرأةٌ، وقوله: (يخص من الأيام شيئاً) أي: يتطوع في يوم معين بعمل مخصوص فلا يفعل في غيره مثله، كصلاة وصوم. قوله: (قالت: كان) وفي رواية: قالت لا، كان الخ. وقوله: (ديمة) أي دائماً، وأصل ديمة: دومة، لأنه من الدوام، فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، والمراد بالدوام الغالب أو الدوام الحقيقي، لكن ما لم يمنع مانع كخشية المشقة على الأمة أو نحو ذلك، فلا ينافي ذلك قول عائشة: كان ◌َ ﴿ يصوم حتى نقول: قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر، ولا ينافي أيضاً عدم مواظبته على صلاة الضحى، كما رواه المؤلف . وبالجملة: فكانت المواظبة غالب أحواله وقد يتركها لحكمة. قوله: (وأيكم يطيق ما كان) الخ، أي: وأيُّ أحدٍ منكم يطيق العمل الذي كان رسول الله وَلا يطيقه، خصوصاً مع كمال عمله خشوعاً وخضوعاً وإخلاصاً وغير ذلك، ومناسبة هذا الحديث للباب: شموله للصوم، وكذا يقال في الحديثين بعده، وإلا فكان الأنسبَ للمصنف ذكرُ حديث المرأة في قيام الليل، وذكرُ ما قبله وما بعده في العبادة. ٣١١ - قوله: (دخل عليّ) بتشديد الياء. وقوله: (وعندي امرأة) أي: والحال: أن عندي امرأة، زاد في رواية : = ٥١٤ فَقَالَ: ((مَنْ هذِه؟)) قُلتُ: فُلانَةُ، لا تَنَامُ اللَّيلَ، فَقَالَ رَسولُ الله رَله: ((عَليكُمْ مِن الأَعمالِ ما تُطيقُونَ، فو اللهِ لا يَمُّ اللهُ حَتى تَمَلُّوا)) = حسنة الهيئة، ووقع في رواية: أنها من بني أسد، واسمها: الحولاء - بالمهملة مع المد - بنت تُوَيت - بمثناتين بينهما واو وياء مصغراً - ابن حبيب - بفتح المهملة - ابن عبد العزى، من رهط خديجة أم المؤمنين. قوله: (فقال) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله: (قلت: فلانة) كناية عن العَلَم المؤنث كالحولاء هنا. وقوله: (لا تنام الليل) أي تحييه بصلاة وذكر وتلاوة قرآن ونحوها. وفي رواية: هي فلانة أعبدُ أهل المدينة. وظاهر هذا أنها مدحتها في وجهها، وفي مسند الحسن ما يدل على أنها قالت ذلك بعد ما خرجت المرأة، فتحمل رواية الكتاب عليه. قوله: (عليكم من الأعمال ما تطيقون) أي: خذوا أو الزموا من الأعمال العملَ الذي تطيقون الدوام عليه بلا ضرر. فعليكم: اسم فعل، بمعنى: الزموا، أو خذوا، وعبر بـ: عليكم مع أن المخاطب ظاهراً النساء لأن المقصود بالخطاب عموم الأمة فغلّب الذكور على الإناث. وقوله: (فوالله) وفي رواية: فإن الله، وفي الرواية الأولى: دلالة على جواز الحلف لمجرد التأكید. وقوله: (لا يَمَل الله حتى تَمَلوا) بفتح أولهما وثانيهما مع تشديد اللام فيهما، وفي رواية: لا يسأم حتى تسأموا، وهي مفسرة للأولى. قال في ((المصباح)): ملِلته وملِلت منه مَلَلاً: من باب تعب، ومَلالة: سئمت وضجرت، وإسناد الملل إلى الله تعالى: من قبيل المشاكلة والازدواج، نحو: ﴿نَسُوا الله فنسيهم﴾ لأن الملل مستحيل في حقه تعالى فإنه: فتور = ٥١٥ وكَانَ أحَبُّ ذلكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ: الَّذِي يَدومُ عَليهِ صَاحِبُهُ. ٣١٢ - حدّثنا أَبُو هِشام مُحمَّدُ بنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، حدَّثَنَا ابنُ فُضيلٍ، عَن الأعمَشِ، عَنْ أَبِي صَالحِ قَالَ: سَألتُ عَائِشَةَ وأُمّ سَلَمَةٍ: أَيُّ العمَلِ كانَ أحبَّ إِلَى رَسولِ اللهِ وَلِ؟ قالَتَا: = يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء، فيوجب الكلال في الفعل والإعراض عنه، وهذا إنما يُتصور في حق من يتغيّر. والمراد: لا يُعرِض الله عنكم، ولا يقطع ثوابه ورحمته عنكم، حتى تسأموا العبادة وتتركوها، فهذا الحديث يقتضي: الأمر بالاقتصار على ما يطيق الشخص من العبادة، والنهي عن تكلف ما لا يطيق، لئلا يملَّ ويعرضَ فیعرض الله عنه . قوله: (وكان أحب) بالرفع أو النصب، فالأول: على أنه اسم كان، وخبرها ((الذي))، فهو في محل نصب على هذا. والثاني: على أنه خبرها مقدَّم، واسمها ((الذي))، فهو في محل رفع على هذا. وقوله: (الذي يدوم عليه صاحبه) أي: مداومة عرفية لا حقيقية، لأن شمول جميع الأزمنة غير ممكن لأحد من الخلق، فإن الشخص ينام وقتاً ويأكل وقتاً ويشرب وقتاً وهكذا. ٣١٢ - قوله: (الرفاعي) بكسر الراء. وقوله: (ابن فضيل) بالتصغير منكَّراً، وفي رواية معرّفاً. قوله: (قال: سألت) بصيغة المتكلم، وعلى هذا فالكلمات بعده بالنصب على المفعولية، وفي رواية: سئلت، بصيغة الغائبة مبنياً للمجهول، وعلى هذه الرواية فالاسمان بعده بالرفع على النيابة عن الفاعل. قوله: (أي العمل) أيْ: أُّ أنواعه. ٥١٦ مَا دِيمَ عَليه وإن قَلَّ. ٣١٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسمَاعِيلَ، حدَّثنا عَبدُالله بنُ صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاويةُ بنُ صالح، عن عَمْرو بن قَيْس: أنَّه سَمِع عاصِم بنَ حُمَيد قال: سَمِعتُ عَوْفَ بنَ مالك يقولُ: كُنتُ مَعَ رسولِ اللهِ وَه لَيْلَةً فاسْتَاك، ثمّ توضَّأَ، ثمَّ قامَ يُصَلِّي، فقُمتُ معه فبَدَأ وقوله: (ما دِيم عليه) بكسر الدال وفتح الميم كـ: قِيل، والمراد: المداومة العرفية، كما مر. وقوله: (وإن قلّ) أي: سواء قلَّ أو كثر إذ بدوام العمل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة، ولا كذلك مع انقطاعه، وبهذا الحديث ينكر أهل التصوف على تارك الأوراد كما ينكرون على تارك الفرائض. ٣١٣ - قوله: (محمد بن إسماعيل) أي البخاري. وقوله: (عن عمرو) بفتح العين. وقوله: (ابن حميد) بالتصغير. وقوله: (عوف بن مالك) هو صحابي جليل من مُسْلِمَة الفتح. قوله: (ليلة) هي ليلة القدر(١). قوله: (يصلي) أي يريد الصلاة، وهذه الصلاة هي التراويح(١)، وهذا يعيِّن أنه صلى الأربع ركعات بسلامين(١)، وإن كان ظاهر السياق أنه صلاها بسلام واحد. وقوله: (فقمت معه) أي للصلاة معه والاقتداء به. وقوله: (فبدأ) أي شرع فيها بالنية وتكبيرة التحريم. (١) ليس في الروايات ما يساعد على هذا التعيين. ٥١٧ فاستَفْتَحَ البقَرَةَ فلا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلا وَقَفَ فسَأَلَ، ولا يَمُُ بآيةٍ عَذابٍ إلا وَقَف فتَعوَّذ، ثم ركَع، فمَكَثَ راكِعاً بِقَدْرٍ قيامِهِ، ويقولُ في رُكُوعه: سُبحانَ ذي الجَبَروتِ والمَلَكُوتِ والکبریاء وقوله: (فاستفتح البقرة) أي شرع فيها بعد قراءة الفاتحة. وقوله: (فلا يمر بآية رحمة إلا وقف) أي أمسك عن القراءة. وقوله: (فسأل) أي سأل الله الرحمة. وقوله: (فتعوذ) أي من العذاب، فيسن للقارىء مراعاة ذلك ولو في الصلاة، فإذا مرّ بآية رحمة سأل الله الرحمة، أو بآية عذاب تعوذ بالله منه، وكذا إذا مر بآية تسبيح سبح، أو بنحو: ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ قال: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، أو بنحو ﴿واسألوا الله من فضله﴾ قال: اللهم إني أسألك من فضلك. وقوله: (ثم ركع) عبر بـ: ثم لتراخي الركوع عن استفتاح القراءة لطولها، فإنه قرأ البقرة بكمالها. وقوله: (فمكث راكعاً بقدر قيامه) بفتح الكاف وضمها: أي فلبث راكعاً بقدر قيامه الذي قرأ فيه البقرة. وقوله: (ويقول في ركوعه) عبر بالمضارع استحضاراً لحكاية الحال الماضية، وإلا فالمقام للماضي. وقوله: (ذي الجبروت) أي صاحب الجبر والقهر، فجبروت بوزن فَعَلُوت، من الجبر. وقوله: (الملكوت) أي الملك مع اللطف، فملكوت بوزن فعلوت، من الملك، والتاء فيهما للمبالغة. وقوله: (والكبرياء) أي الترفع عن جميع الخلق مع انقيادهم له والتنزه = ٥١٨ والعَظَمة، ثمَّ سَجَد بقَدْرِ رُكُوعِه، ويَقولُ في سجُودِهِ: سُبحانَ ذي الجَبَروتِ والمَلَكوتِ والكِبْرِياءِ والعَظَمَة، ثمّ قرأَ آلَ عِمْرانَ، ثمّ سورةً سورةً يفعَلُ مثلَ ذلكَ. = عن كل نقص. وقوله: (والعظمة) أي تجاوز القدر عن الإحاطة به، وقيل: الكبرياء عبارة عن كمال الذات، والعظمة: عبارة عن كمال الصفات، ولا يوصف بهذين الوصفين غيره، كما يدل عليه الحديث القدسي: ((الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني فيهما قصمته ولا أبالي)). وقوله: (ثم قرأ آل عمران) أي في الركعة الثانية بعد قراءة الفاتحة. وقوله: (ثم سورةً سورةً) أي ثم قرأ سورة النساء في الثالثة، ثم سورة المائدة في الرابعة (١)، ففيه حذف حرف العطف، وزعم أنه توكيد لفظي خلاف الظاهر. وقوله: (يفعل مثل ذلك) أي حال كونه يفعل مثل ما تقدم من السؤال والتعوذ والركوع والسجود في كل ركعة بقدر قيامها. ولا يخفى عدم مناسبة هذا الحديث للباب حتى قال القسطلاني: إن ذكر هذا الحديث هنا وقع سهواً من النساخ، ومحل إيراده باب العبادة. ووجَّه بعضهم صنيع المصنف بأنه لما ذكر أن أفضل الأعمال مادُووم عليه: بين أن ارتكاب العبادة الشاقة في بعض الأحيان لا يفوّت الفضيلة، وفيه بُعد، وقد تقدم أنه قيل: لم يكن في النسخ المقروءة على المصنف لفظ باب صلاة الضحى، ولا باب صلاة التطوع، ولا باب الصوم، بل وقعت هذه الأحاديث في ذيل باب العبادة، وحينئذ فلا إشكال. (١) أما هذا التعيين فلعله مستفاد من الحديث السابق برقم (٢٧٥). ٥١٩ ٤٤ - باب ما جاء في قراءة رسول الله وَله ٣١٤ - حدّثنا قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، حدّثنا الليثُ، عن ابن أبي مُلَيِكَة، عن يَعلَى بنِ مَمْلَكِ: أنه سأل أمّ سلَمَةَ عن قراءَةِ رَسولِ الله وَّهِ؟ فإذا هيَ تَنْعَتُ قراءَةً مُفَسَّرَةَ: حَرْفاً حَرْفاً. ٣١٥ - حدّثنا محمد بنُ بَشَّار، حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَریرِ بنِ حازِمِ، ٤٤ - باب ما جاء في قراءة رسول الله وَلالخيول وفي نسخة زيادة لفظ: صفة، والمراد بها الترتيل والمد والوقف والإسرار والإعلان والترجيع وغيرها، وأحاديث هذه الباب ثمانية. ٣١٤ - قوله: (أبي مليكة) بالتصغير. وقوله: (ابن مملك) بفتح الميم الأولى وسكون الثانية وفتح اللام بعدها کاف. قوله: (عن قراءة رسول الله) أي عن صفتها. قوله: (فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً) الفاء للعطف، وإذا للمفاجأة، والتعبير بذلك يشعر بأنها أجابت فوراً لكمال ضبطها وشدة إتقانها، ومعنى تنعت: تصف، من قولهم: نعت الرجل صاحبه: وصفه، ومفسَّرة: بفتح السين المشددة، من الفَسْر وهو البيان، وحرفاً حرفاً: حال أي حال كونها مفصولة الحروف. ونعتها لقراءته وَلا يحتمل وجهين: أحدهما: أنها قالت: كانت قراءته كذا وكذا، وثانيهما: أنها قرأت قراءة مرتلة مبينة وقالت: كان النبي يقرأ مثل هذه القراءة. ٣١٥ - قوله: (ابن جرير) بفتح الجيم. ٥٢٠ حدثنا أبي، عن قَتَادَةَ قال: قلتُ لأنس بن مالك: كيف كانت قِراءَةُ رَسولِ اللهِ وَجِّ؟ قال: مَدّاً. ٣١٦ - حدّثنا عِلِيُّ بنُ حُجْرٍ، حدَّثنا يحيى بن سعيدِ الأُمَويّ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عن أُمَ سَلَمةَ قالت: كان النبيُّ وَلهُ يُقَطَّعُ قِراءَتَهُ يقولُ: ﴿الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين﴾، ثمّ يَقِفُ، ثمّ و قوله: (حدثنا أبي) أي جرير. قوله: (كيف كانت قراءة رسول الله) أي: على أي صفة كانت، هل كانت ممدودة أو مقصورة؟. وقوله: (قال: مداً) أي: قال أنس: كانت مداً - أي ممدودة - أو ذات مدّ، لكن لِما يستحق المدَّ إما مطولاً أو مقصوراً أو متوسطاً، وليس المراد المبالغة في المد بغير موجب، كما يفعله قراء زماننا حتى أئمة صلاتنا، فلا أمدَّ الله في أعمارهم، ولا فسح في آجالهم. ٣١٦ - قوله: (الأموي) بضم الهمزة نسبة لبني أمية . وقوله: (عن ابن جريج) بالتصغير . وقوله: (ابن أبي مليكة) بالتصغير أيضاً. قوله: (يقطّع قراءته) من التقطيع وهو جعل الشيء قطعاً قطعاً، أي يقف على رؤوس الآي وإن تعلقت بما بعدها، فيسن الوقف على رؤوس الآي وإن تعلقت بما بعدها، كما صرح به البيهقي وغيره، ومحلُّ قول بعض القراء: الأولى الوقف على موضع ينتهي فيه الكلام: فيما لم يعلم فيه وقف النبي ◌َّير، لأن الفضل والكمال في متابعته في كل حال. وقوله: (ثم يقف) أي يمسك عن القراءة قليلاً، ثم يقرأ الآية التي بعدها، وهكذا إلى آخر السورة، وهذا بيان لقوله: (يقطّع).