النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ فقراً وهوُ قائمٌ، ثُمَّ ركعَ وسجدَ، = فإذا بقي من مقروئه مقدار ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام، وفيه إشارة إلى أن الذي كان يقرؤه قبل أن يقوم أكثر، لأن البقية تطلق غالباً على الأقل، والظاهر: أن الترديد بين الثلاثين والأربعين من عائشة، فيكون إشارة إلى أن المقدار المذكور مبني على التخمين، فرددت بينهما تحرزاً من الكذب. ويَحتمِل: أنه تارة كان يقع منه كذا وتارة كذا، ويحتمل: أنه شك من بعض الرواة فيما قالته عائشة، وهي إنما قالت أحدهما، وأيده الحافظ العراقي برواية في صحيح مسلم عنها: فإذا أراد أن يركع قام قدر ما يقرأ الانسان أربعين آية. ويؤخذ من ذلك: صحة بعض النفل قاعداً وبعضه قائماً، وصحة بعض الركعة قاعداً وبعضها قائماً، وجعل بعض القراءة في القعود وبعضها في القيام، وسواء في ذلك كله قعد ثم قام، أو قام ثم قعد، وسواء نوى القيام ثم أراد القعود، أو نوى القعود ثم أراد القيام، وهو قول الأئمة الأربعة، لكن يمنع بعض المالكية الجلوس بعد أن ينوي القيام. قوله: (فقرأ) ظاهر التعبير بالفاء أنه لا تراخي بين القيام والقراءة، وظاهره أيضاً: أن من افتتح الصلاة قاعداً ثم قام لا يقرأ حال نهوضه لانتقاله إلى أكمل منه، بخلاف عكسه، فيقرأ في الهُوِيّ، لأنه أكمل مما ينتقل إليه، وبه صرح الشافعي في فرض المعذور. وأما مسألة الحديث وهو النفل قاعداً مع القدرة ثم ينتقل إلى القيام أو بالعكس، فهو مخير بين القراءة في النهوض والهُوِيّ، لكن الأفضل القراءة هاوياً لا ناهضاً. وقوله: (وهو قائم) أي: والحال أنه قائم، أي: مستقر على القيام. قوله: (ثم ركع وسجد) أي: من قيام، وفيه ردّ على من شرط على من افتتح النفل قاعداً أن يركع قاعداً، وعلى من افتتحه قائماً أن يركع قائماً، وهو محكي عن بعض الحنفية والمالكية. ٤٨٢ ثُمَّ صنعَ في الرَّكعةِ الثَّانيةِ مثلَ ذلِكَ. ٢٨٠ - حدّثنا أحمدُ بنُ منيع، حدَّثنا هُشيمٌ، حدَّثنا خالدٌ الحذَّاءُ، عن عبدِ الله بن شَقيقٍ قالَ: سألتُ عائشةَ رضي الله عنها عنْ صلاةِ رسُول الله وَّهِ: عنْ تَطَوَّعِهِ؟ فقالتْ: كانَ يُصَلِّي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً، فإذا قرأَ وهُو قائمٌ قوله: (ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك) أي: قرأ وهو جالس حتى إذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية، قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع وسجد، فبعد أن قام في أثناء الأولى قعد في أول الثانية فقد انتقل من القيام للقعود، وإن كان في ركعة أخرى، وهو حجة على من منع ذلك. ٢٨٠ - قوله: (قال) أي: عبد الله بن شقيق. قوله: (عن صلاة رسول الله) أي: عن کیفیتها. وقوله: (عن تطوعه) بدل مما قبله بإعادة الجار، والتطوع: فعل شيء مما يتقرب به إلى الله تعالى تبرعاً من النفس. قوله: (فقالت: كان يصلي ليلاً طويلاً) أي: زمناً طويلاً من الليل، أو صلاة طويلة، فعلى الأول يكون ((طويلاً)) بدلاً من ((ليلاً)) بدلَ بعض من كل، وعلى الثاني يكون صفة مفعول مطلق محذوف لكن مع تاء التأنيث، فلما حذف الموصوف حذفت تاء صفته. وقوله: (قائماً) حال من فاعل يصلي. أي: يصلي ليلاً زمناً طويلاً منه، أو صلاة طويلة حال كونه قائماً، وهكذا يقال في قوله: (وليلاً طويلاً قاعداً). ويؤخذ من ذلك: ندب تطويل القراءة في صلاة الليل، وتطويل القيام فيها، وهو أفضل من تكثير الركوع والسجود على الأصح عند الشافعية، ولا = ٤٨٣ ركعَ وسَجَدَ وهُو قائمٌ، وإذَا قرأَ وهُو جالسٌ ركعَ وسَجَدَ وهُو جالسٌ. ٢٨١- حدّثنا إسحاقُ بنُ مُوسى الأنصاريُّ، حدَّثنا معنٌ، حدَّثنا مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن السَّائبِ بنِ يزيدَ، عن المُطَّلبِ بنِ أبي وَداعةَ السَّهميِّ، عنْ حفصَةَ زوجِ النَّبيِّ وَِّهِ قالتْ: كانَ رسُولُ الله = يعارضه حديث: ((عليك بكثرة السجود)) لأن المراد كثرة الصلاة لا كثرة السجود حقيقة . قوله: (فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم) أي: انتقل إلى الركوع والسجود، والحال: أنه قائم تحرزاً عن الجلوس قبل الركوع والسجود. وقوله: (وإذا قرأ وهو جالس ركع وسجد وهو جالس) أي: انتقل إلى الركوع والسجود والحال أنه جالس، تحرزاً عن القيام قبل الركوع والسجود. وهذا الحديث يخالف الحديث السابق إذ مقتضى هذا: أنه إذا قرأ وهو جالس ركع وسجد وهو جالس، ومقتضى السابق أنه إذا قرأ وهو جالس قام فقرأ ثم ركع وسجد وهو قائم، فكيف الجمع بينهما؟! ويمكن أن يحمل ذلك على أنه كان له أحوال مختلفة فكان يفعل مرة كذا ومرة كذا. ٢٨١ - قوله: (بن أبي وداعة) بفتح الواو. وقوله: (السَّهمي) نسبة إلى بني سهم من قريش، أسلم يوم الفتح ونزل المدينة ومات بها وهو صحابي. وقوله: (عن حفصة) أي: بنت عمر بن الخطاب، كانت تحت خُنَيس السهمي ثم تزوجها المصطفى بَّر، ثم طلقها وراجعها بأمر جبريل له حيث قال له: ((راجعْ حفصة فإنها صوّامة قوّامة، وإنها زوجتك في الجنة)). قوله: (كان رسول الله (مَّة) زاد مسلم من هذا الوجه في أوله: ما رأيت رسول الله وَلهو يصلي في سُبحته جالساً حتى إذا كان قبل موته بعام فكان إلخ. ويؤخذ من ذلك أنه ◌َّيه واظب على القيام في النفل أكثر عمره = ٤٨٤ يُصَلِّي في سُبْحتهِ قاعداً، ويقرأُ بالسُّورةِ ويُرتِّلُها حتَّى تَكُونَ أطولَ منْ أطولَ منها. ٢٨٢- حدّثنا الحسنُ بنُ مُحمَّدٍ الزَّعفرانيُّ، حدَّثنا الحجَّاجُ بنُ مُحمَّدٍ، عن ابن جُريج قالَ: أخبرني عُثمانُ بنُ أبي سُليمانَ: أنَّ أبا = وإنْ كان تطوعه قاعداً كهُوَ قائماً. قوله: (في سُبْحته) بضم السين وسكون الموحدة أي: نافلته، سميت سبحة: لاشتمالها على التسبيح، وخصت النافلة بذلك لأن التسبيح الذي في الفريضة نافلة، فأشبهته صلاة النفل، وهذا التخصيص أمر غالبي فقد يطلق التسبيح على الصلاة مطلقاً تقول: فلان يسبح، أي: يصلي فرضاً أو نفلاً ومنه قوله تعالى: ﴿فسبِّح بحمد ربك﴾ أي: صلِّ، وقوله: ﴿فلولا أنه كان من المسبّحين﴾ أي: المصلّين. وقوله: (قاعداً) حال من فاعل: يصلي. قوله: (ويقرأ بالسورة) الباء زائدة. وقوله: (ويرتلُها) أي: يبيّن حروفها وحركاتها ووقوفها، مع التأني في قراءتها، وهو معنى قول بعضهم: الترتيل: رعاية الحروف والوقوف. قوله: (حتى تكون أطولَ من أطولَ منها) أي: حتى تصير السورة القصيرة كالأنفال بسبب الترتيل الذي اشتملت عليه أطول من سورةٍ أطولَ منها خلت عن الترتيل كالأعراف، فيندب ترتيل القراءة في الصلاة واستيعاب السورة في الركعة الواحدة، وهو أفضل من قراءة بعض سورة بقدرها وهو حسن أيضاً بلا كراهة، وهذا الحديث وإن لم يكن فيه تصریح بكونه كان يقرأ السورة في ركعة واحدة لكن الغالب استيعابها في ركعة إلا لعارض كما وقع قراءة سورة المؤمنين فإنه أخذته سعلة فركع. ٢٨٢ - قوله: (ابن عبد الرحمن) أي: ابن عوف. ٤٨٥ سلَمَةَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ أخبرهُ: أنَّ عائشةَ رضيَ الله تعالى عنها أخبرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ لمْ يَمُتْ حتَّى كانَ أكثَرُّ صَلاَتِهِ وهُوَ جالِسٌ. ٢٨٣ - حدّثنا أحمدُ بنُ منيع، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عنْ أيُّوبَ، عنْ نافع، عنِ ابنِ عُمرَ رضيَ الله عنهُما قالَ: صلَّيتُ معَ رَسُولِ اللهِ وَّهُ رَكَعَتَيْنِ قبلَ الظُهرِ، وركعَتَيْنِ بعدَهَا، وركعَتَيْنِ بعدَ المغرِبِ في بيتِهِ، وركعَتَيْنِ بعدَ العِشاءِ في بيتِهِ. وقوله: (أخبره) أي: أخبر أبو سلمة عثمانَ بنَ أبي سليمان. وقوله: (أخبرته) أي: أخبرت أبا سلمة بن عبد الرحمن. قوله: (لم يمت حتى كان أكثر صلاته وهو جالس) أي: حتى وُجد أكثر صلاته، والحال أنه جالس، فـ: ((كان)) تامة، وجملة ((وهو جالس)) حال، وجعْلُها ناقصةً والجملة خبرها يلزم فيه تعشُّف بزيادةِ الواو، وتقديرِ رابط، أي: هو جالس فيه، ولا يخفى أن ذلك في النفل، لما ورد عن أم سلمة أنها قالت: والذي نفسي بيده ما مات رسول الله وَل قر حتى كان أكثر صلاته قاعداً إلا المكتوبة. ٢٨٣ - قوله: (قال صليت مع رسول الله) أي: شاركته في الصلاة بمعنى أن كلاً منهما فعل تلك الصلاة، وليس المراد أنه صلى معه جماعة لأنه يبعد ذلك هنا، وإن كانت الجماعة جائزة في الرواتب لكنها غير مشروعة فيها. قوله: (في بيته) راجع للأقسام الثلاثة قبله، لأن القيد يرجع لجميع ما تقدمه كما صرح به بعضهم، لكن قد يقال: هلّ اكتفى بقوله ((في بيته)) الثانية، لأنه يرجع لجميع ما تقدمه كما علمتَ، إلا أن يقال: صرح به هنا اهتماماً به. ويؤخذ من الحديث: أن البيت للنفل أفضل إلا ما استُثني حتى من جوف الكعبة. وحكمته: أنه أخفى، فيكون أقرب للإخلاص وأبعد عن = ٤٨٦ ٢٨٤ - حدّثنا أحمدُ بنُ منيعٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا أيُوبُ، عنْ نافعٍ، عن ابن عُمرَ رضي الله عنهُما قالَ: وحَدَّثتني حفصةُ: أنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ كَانَ يُصلِّي ركعَتَيْنِ حين يطلُع الفجرُ. قالَ أيُوبُ: أُرَاهُ قالَ: خفيفتينٍ. = الرياء، وبالغ ابن أبي ليلى فقال: لا تجزىء سنة المغرب في المسجد. ٢٨٤ - قوله: (وحدثتني حفصة) عطف على محذوف(١)، والتقدير: حدثني غير حفصة وحدثتني حفصة، وهذا أولى من جعل الواو زائدة. قوله: (كان يصلي ركعتين) إلخ هما سنة الصبح، وأوجبها الحسن البصري. وقوله: (حين يطلع) بضم اللام من باب قعد، أي: يظهر. وقوله: (الفجر) هو: ضوء الصبح، وهو حمرة الشمس في سواد الليل، سمي بذلك: لانفجاره، أي: انبعاثه كانفجار الماء، من الفجور وهو الانبعاث في المعاصي، والمراد: الفجر الصادق، وهو: الذي يبدو ساطعاً مستطيراً يملأ الأفق ببياضه، وهو: عمود الصبح، وبطلوعه يدخل النهار، لا الكاذب وهو: الذي يبدو سواداً مستطيلاً، وفي نسخة: وينادي المنادي أي: يؤذن المؤذن، وإنما سمي الأذان نداء: لأن أصل النداء الدعاء، والأذان دعاء للصلاة. قوله: (قال أيوب) أي: المذكور في السند السابق. وقوله: (أُراه) بضم الهمزة مبنياً للمجهول، أي: أظن نافعاً، فالهاء راجعة لنافع شيخ أيوب. وقوله: (خفيفتين) قد صح ذلك في غير هذا الطريق، فيسن تخفيفهما اقتداء به وَق، والمراد بتخفيفهما: عدم تطويلهما على الوارد فيهما، وهو (١) نعم، لكن هذا التقدير بعينه غير متعيِّن، فقد يكون: حدثتني حفصة بكذا، وحدثتني بكذا . = ٤٨٧ ٢٨٥ - حدّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا مروانُ بنُ مُعَاويةَ الفَزاريُّ، عن جعفرِ بنِ بُرْقَانَ، عنْ مِيْمُونِ بنِ مِهْرانَ، عنِ ابن عُمرَ رضيَ الله عنهُما قالَ: حفظتُ من رسُول الله وَّمِ ثمانِي ركعَاتٍ: ركعَتَيْنِ قبلَ الظُّهرِ، وركعَتَيْنِ بعدَهَا، وركعَتَيْنِ بعدَ المغرِبِ، وركعَتَيْنِ بعدَ العِشاءِ. قالَ ابنُ عُمرَ: وحدَّثتني حفصةُ بركعتَيِ الغَدَاةِ، ولَمْ أُكُنْ أَراهُما من النَّبيِّ وَِّ. = ﴿قولوا آمنا بالله﴾ إلى آخر آية البقرة. أو ﴿ألم نشرح﴾ و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ في الركعة الأولى، و﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا﴾ إلى آخر آية آل عمران أو ﴿ألم تر كيف﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾ في الثانية، حتى لو قرأ جميع ذلك لم تفته سنة التخفيف. ٢٨٥ - قوله: (ابن برقان) بضم الموحدة. و قوله: (عن ميمون) بالصرف. وقوله: (ابن مهران) بكسر الميم وقد تضم. وقوله: (ثماني ركعات) أي: من السنن المؤكدة. قوله: (وركعتين بعد المغرب) ويسن أن لا يتكلم قبلهما لخبر: ((من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم رفعت صلاته في عليين)) وفيه رد على من لم يجوزهما في المسجد. قوله: (بركعتي الغداة) أي: الفجر، وأصل الغداة: ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس. وقوله: (ولم أكن أراهما من النبي بَ ﴾﴾ أي: لأنه كان يفعلهما قبل خروجه إلى المسجد دائماً، أو غالباً، بخلاف بقية الرواتب فإنه ربما فعلها في المسجد. ونفيه لرؤيتهما: ينافيه ما روي عنه أيضاً: رمقت النبي ◌َير = ٤٨٨ ٢٨٦ - حدّثنا أَبُو سلَمَةَ يحيى بنُ خَلَفٍ، حدَّثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، عنْ خالدِ الحذَّاءِ، عن عبدِ الله بنِ شَقِيقٍ قالَ: سألتُ عائشةَ رضي الله عنها عنْ صلاةِ رسُولِ الله وَّهَ؟ قالتْ: كانَ يُصَلِّي قبلَ الظُّهرِ ركعَتَيْنِ، وبَعدَها ركعَتَيْنٍ، وبعدَ المغرِبِ ركعَتَيْنٍ، وبَعْدَ العِشاءِ رَكَعَتَيْن، وقبلَ الفَجْرِ ثِنْتَيْنِ. ٢٨٧ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ المُثَّى، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ قالَ: سَمعتُ عَاصمَ بنَ ضَمْرَةَ يقُولُ: سألْنَا عليًّا كرَّم الله وجههُ عنْ صلاةٍ رسُولِ الله ◌َِّ منَ النَّهارِ، فقالَ: إنَّكُمْ لا تُطِيقُونَ ذلكَ، = شهراً فكان يقرأ بهما: أي: بسورتي الكافرون والإخلاص في ركعتي الفجر، فهذا صريح في أنه رآه يصليهما، وأجاب الشَّبْرامَلُسي: بأن الأول محمول على الحضر، فإنه كان فيه يصليهما عند نسائه، والثاني محمول على السفر فإنه كان فيه يصليهما عند صحبه. وأجاب القاري: بأن نفي رؤيته قبل أن تحدثه حفصة، وإثباتها بعده كما يشير لذلك قوله: رمقت. ٢٨٦ - قوله: (عن صلاة رسول الله) أي: من السنن المؤكدة، فلذلك أجابته بالعشر المؤكدة، فلا ينافي ما ورد: أنه كان يصلي أربعاً قبل الظهر وأربعاً بعدها، وأربعاً قبل العصر، وركعتين قبل المغرب، وركعتين قبل العشاء، فالعشرة التي في الحديث الأول هي التي كان يواظب عليها النبي مَالحجر، وما زاد عليها لم يواظب عليه. ٢٨٧ - قوله: (ابن ضمرة) بفتح الضاد وسكون الميم. قوله: (عن صلاة رسول الله) أي: عن كيفيتها. قوله: (فقال: إنكم لا تطيقون ذلك) فهماً منه أن سؤالهم عنها ليفعلوا = ٤٨٩ قالَ: فَقُلنَا: منْ أطاقَ ذلكَ منَّا صلَّى، فقالَ: كانَ إِذَا كانَتِ الشَّمْسُ منْ هاهُنَا كَهَيئتها منْ هاهُنا عندَ العَصْرِ صلَّى ركعَتَيْنِ، وإِذَا كانت الشَّمْسُ من هاهُنا كهَيْئَتها منْ هاهُنا عندَ الظُّهر صلَّى أربعاً، ويُصلِّي قبلَ الظُّهرِ أربعاً وبعدها ركعَتَيْنِ، وقبلَ العَصرِ أربعاً يفصِلُ = مثلها، فقال: إنكم لا تطيقون ذلك، أي: من حيث الكيفية من الخشوع والخضوع وحسن الأداء. قوله: (قال) أي: عاصم. قوله: (فقلنا: من أطاق ذلك منا صلى) أي: ومن لم يطق ذلك منا فقد علمه . قوله: (فقال) أي: عليّ. قوله: (إذا كانت الشمس من هاهنا) أي: من جهة المشرق. وقوله: (كهيئتها من هاهنا) أي: من جهة المغرب. وقوله: (صلى ركعتين) هما صلاة الضحى. قوله: (وإذا كانت الشمس من هاهنا) أي: من جهة المشرق. وقوله: (عند الظهر) يعني: قبل الاستواء. وقوله: (صلى أربعاً) هي صلاة الأوابين، وورد في الحديث: ((صلاة الأوابين حين تَرْمَض الفصال)). قوله: (ويصلي قبل الظهر أربعاً) هي سنة الظهر القبلية. وقوله: (وبعدها ركعتين) وفي بعض الروايات: أربعاً كما تقدم. قوله: (وقبل العصر أربعاً) وفي بعض الروايات: أنه كان يصلي قبل العصر ركعتين، ولا تنافي، لاحتمال أنه كان تارة يصلي أربعاً وتارة = ٤٩٠ بينَ كُلِّ ركعَتَيْنِ بالتَّسْليمِ عَلَى المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ والنَّبيِين ومَنْ تبعهُمْ منَ المُؤمِنِينَ والمُسلمينَ. ٤١ - باب صلاة الضحى = ركعتين، فحدّث كلٌ بما رأى. قوله: (يفصل بين كل ركعتين بالتسليم) أي: تسليم التحلل كما جزم به الشيخ ابن حجر، فإنه يسن له أن ينوي به السلام على مؤمني إنس وجن وملائكة، وقيل: المراد به التشهد لاشتماله على التسليم على من ذكر في قوله: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) وردّه ابن حجر: بأن لفظ الحديث يأباه، وكيف كان فقوله: يفصل إلخ لا يختص بما يتعلق بالعصر، بل يرجع لما قبله أيضاً مما يناسبه. وقوله: (على الملائكة المقربين) أي الكَروبيين، أو الحافين حول العرش، أو أعم. وقوله: (ومن تبعهم) أي: في الإيمان والإسلام كما يشهد له البيان بقوله: (من المؤمنين والمسلمين)، والمراد بهم: ما يشمل المؤمنات والمسلمات على طريق التغليب، والجمع بين المؤمنين والمسلمين مع أن موصوفهما واحد فإن كل مؤمن مسلم وبالعكس باعتبار الإيمان والإسلام الكاملين: للإشارة إلى انقيادهم الباطني والظاهري، والجمع بين النسبة العلمية والمباشرة العملية . ٤١ - باب صلاة الضحى أي: الصلاة التي تفعل في الضحى، فالإضافة على معنى ((في)) كصلاة الليل، وصلاة النهار، وذلك لأن الضحى بالضم والقصر: اسم للوقت الذي يكون من تمام ضوء الشمس إلى تمام ربع النهار، وقبله من طلوع الشمس إلى تمام ضوئها يقال له: ضَخْوةٌ كقرية، وضَحْوٌ كفلس، وضَحِيَّة كهدية، = ٤٩١ ٢٨٨ - حدّثنا مَحْمودُ بنُ غَيلانَ، حدَّثَنَا أَبو دَاوُدَ الطَّيَالسيُّ، حدَّثَنَا شُعْبةُ، عَن يَزِيدَ الرِّشْكِ قَال: سَمعتُ مُعاذَةَ قَالتْ: قُلتُ العَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهَا: أَكَان النَّبِيُّ وَّهِ يُصلِّي الضُّحَى؟ قَالتْ: نَعَمْ، أربعَ ركعَاتٍ، ويَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ. = وبعده من تمام الربع إلى الزوال يقال له: ضَحَاء بالفتح والمد كسماء، فتلخص: أن الوقت من طلوع الشمس إلى الزوال ينقسم ثلاثة أقسام كما يؤخذ من ((القاموس)) و((المختار)) و((المصباح)). ووقتها الشرعي: من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال، لكن الأفضل تأخيرها إلى أن يمضي ربع النهار ليكون في كل ربع صلاة. وفي الباب ثمانية أحاديث. ٢٨٨ - قوله: (عن يزيدَ الرِّشْك) بكسر الراء وسكون الشين المعجمة، وهو بلغة أهل البصرة: القسّام الذي يقسم الدور، وفي القاموس: الرشكُ: الكبير اللحية، وهو بالفارسية: اسم للعقرب، ولَقِّب يزيد بذلك: لأنه كان قساماً للدور وكان كبيرَ اللحية جداً، حتى قيل إن عقرباً دخلت لحيته فأقامت بها ثلاثة أيام ولم يشعر بها. وقوله: (سمعت معاذة) أي: قال يزيد: سمعت معاذة، بضم الميم بنت عبد الله العدوية، خرج لها الأئمة الستة. قوله: (قالت: نعم) أي: كان يصليها، وهذا كافٍ في الجواب. وقوله: (أربع ركعات ويزيد ما شاء الله عز وجل) زيادة على المطلوب، لكنها تتعلق به وهي محمودة حينئذ، و ((أربعَ ركعات)) معمول المحذوف أي: كان يصلي أربع ركعات، والمراد: أنه كان يصليها أربع ركعات في أغلب أحواله، كما أشارت إليه بقولها: ويزيد ما شاء الله عز وجل أي: ويَنقص، ففي كلامها اكتفاء، والمراد: أنه يزيد زيادة محصورة وإن كان ظاهر العبارة الزيادة بلا حصر، لكنه محمول على المبالغة. ٤٩٢ = فالحاصل: أنه صلاها تارة ركعتين وهو أقلها، وتارة أربعاً وهو أغلب أحواله، وتارة ستاً، وتارة ثمانية، وهو أكثرها فضلاً وعدداً على الراجح، وقيل أفضلها ثمان، وأكثرها اثنتا عشرة، ولا ينافي ذلك قولهم: كلُّ ما كثر وشَقَّ كان أفضل، لأنه غالبي، فقد صرحوا بأن العمل القليل قد يفضل الكثير في صور كثيرة، لأنه قد يرى المجتهد من المصالح المختتمة بالعمل القليل ما يفضله على الكثير. هذا، وقد ثبت عن عائشة: أنها قالت: ما رأيته سبّحها أي: صلاها، تعني: الضحى، وجَمَع البيهقي بين هذا وبين ما تقدم عنها بحمل قولها: ما رأيته سبَّحها على نفي رؤية مداومته عليها. وقوله: (نعم) على الغالب من أحواله، وشهد تسعة عشر من أكابر الصحب: أنهم رأوا المصطفى وَ * يصليها، حتى قال ابن جرير: أخبارها بلغت حد التواتر، وكانت صلاةَ الأنبياء قبله وَّ، كما قاله ابن العربي، ويسن فعلها في المسجد لخبر فيه. وأما ما صح عن ابن عمر من قوله: إنها بدعة ونعمت البدعة، ومن قوله: لقد قُتل عثمان وما أحدٌ يسبِّحها، وما أحدث الناس شيئاً أحبّ إليَّ منها: فمحمول على أنه لم يبلغه هذه الأخبار، أو أنه أراد أنه بَّر لم يداوم عليها، وأن التجمع لها في نحو المسجد هو البدعة، وبالجملة فقد قام الإجماع على استحبابها، وفي شأنها أحاديث كثيرة تدل على مزيد فضلها كخبر أحمد: ((من حافظ على صلاة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر)). ومن فوائدها: أنها تجزىء عن الصدقة التي تطلب عن مفاصل الإنسان الثلاث مئة وستين مفصلاً كلَّ يوم تطلع فيه الشمس، كما رواه مسلم وغيره، وقد اشتهر بين العوام: أن قطعها يورث العمى ولا أصل له. ٤٩٣ ٢٨٩ - حدّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، حدَّثَنا حَكِيمُ بنُ مُعاويةَ الزِّيَادِيُّ، حدَّثَنا زِيادُ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ الرَّبيع الزِّيَادِيُّ، عَن حُميدٍ الطَّويلِ، عَن أَنْسِ بِنِ مَالكِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ يُصلِّي الضُّحى سِتَّ ركعاتٍ. ٢٩٠ - حدّثنا محمّدُ بنُ المُثنَى، حدَّثَنَا محَمَّدُ بنُ جَعفرٍ، أَنْبأنَا شُعبةُ، عَن عَمرو بنِ مُرةَ، عَن عبدِ الرحمنِ بنِ أَبِي لَيلى قَالَ: مَا أَخبرنِي أَحدٌ أَنَّه رأَى النَّبِيَّ نَّهِ يُصلي الضُّحَى إلاَّ أُمُ هَانىءٍ رَضِيَ ٢٨٩ - قوله: (الزيادي) بكسر الزاي وفتح التحتية وبعد الألف دال مهملة . وقوله: (ابن عبيد الله) بالتصغير، وفي نسخة: عبد الله بالتكبير. قوله: (كان يصلي الضحى ست ركعات) أي: في بعض الأوقات، فلا تنافي بین الروايات. ٢٩٠ - قوله: (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) أي: الأنصاري المدني، ثم الكوفي، تابعي جليل، كان أصحابه يعظمونه كأنه أمير، واسم أبي ليلى: یسار، وقيل: بلال، وقيل: داود بن بلال. قوله: (ما أخبرني أحد) أي من الصحابة. وقوله: (أنه رأى النبي وَ ل18) في نسخة: ما أخبرني أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: (إلا أم هانىء) أي: بنت أبي طالب، شقيقة علي كرم الله وجهه، والمنفي هنا إنما هو إخبار غير أم هانىء لعبد الرحمن بن أبي ليلى بصلاة النبي صلاة الضحى، وهو لا ينافي ما تقدم من أن أكابر الصحابة تسعة عشر شهدوا: أن النبي كان يصليها، ومن ثَم قال أبو زرعة: ورد فيها = ٤٩٤ اللهُ تَعالى عَنْهَا، فإنَّهَا حَدَّثَتِ: أنَّ رَسولَ اللهِ نَ ◌ّ هِ دَخَل بيتَهَا يَومَ فَتَحِ مَكَةَ، فاغتَسَلَ فسَبَّحَ ثَمانِيَ رَكعَاتٍ، مَا رَأيْتُهُ نَّهِ صَلَّى صَلاةٌ قَطُّ أَخِفَّ منها، غَيرَ أَنَّه كَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ والسُّجودَ. ٢٩١ - حدّثنا ابنُ أَبِي عُمَرَ، حدَّثَنا وَكيعٌ، حدَّثَنَا كَهمَسُ بنُ الحسنِ، عَن عبدِ الله بنِ شَقيقٍ قَالَ: قُلتُ لعَائِشَةَ رَضيَ الله عَنهَا: أكانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُصلِّي الضُّحَى؟ قَالتْ: لا، إلَّ أَن يَجيءَ = أحاديث كثيرة صحيحة مشهورة، حتى قال ابن جرير: إنها بلغت حد التواتر . قوله: (فاغتسل) منه أخذ الشافعية: أنه يسن لمن دخل مكة أن يغتسل أول یوم لصلاة الضحى تأسياً به صلی الله عليه وسلم. قوله: (فسبح) أي: صلى. وقوله: (ثماني ركعات) وهذا هو أكثرها وأفضلها كما مر. وقوله: (أخفّ منها) أي: من تلك الصلاة التي صلاها حينئذ، زاد في رواية لمسلم: لا أدري أقيامه فيها أطول أم ركوعه أم سجوده؟ ولا يؤخذ من هذا الحديث ندبُ التخفيف في صلاة الضحى خلافاً لمن أخذه، لأنه لا يدل على أنه واظب على ذلك، بخلافه في سنة الفجر، بل ثبت أنه طوّل في صلاة الضحى، إنما خففها يوم الفتح لاشتغاله بمهماته. قوله: (غير أنه كان يتم الركوع والسجود) أي: لا يخففهما جداً، وإلا فهو يتم سائر الأركان مع التخفيف. ٢٩١ - قوله: (كهمس) بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم في آخره سین مهملة . قوله: (قالت: لا) أي: لم يكن يصليها، أي: لم يكن يداوم على = ٤٩٥ مِن مَغیبهِ . ٢٩٢ - حدّثنا زِيادُ بنُ أَيوبَ البَغْداديُّ، حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ رَبَيعةَ، عَنْ فُضَيلِ بنِ مَرزوقٍ، عَن عَطِيَّةَ، عَن أَبِي سَعيدِ الخُدرِيِّ رَضيَ اللهُ تَعالَى عَنهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ بَّه يُصلي الضُّحَى حَتى نَقُولَ: لا يَدَعُها، ويَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ: لا يُصلِّيها. = صلاتها، فقولها هنا: لا، نفي للمداومة، وكذلك ما روي عنها من أنه ما صلى سُبحة الضحى قط، فلا ينافي قولها في الحديث السابق: نعم. وقوله: (من مغيبه) بهاء الضمير خلافاً لمن قال: مغيبة بتاء التأنيث، وفي نسخة: عن مغيبه، بكلمة ((عن)) بدل: من، وفي نسخة: من سفره، وقد ورد عن كعب بن مالك رضي الله عنه: أنه وَلا ير كان لا يقدم من سفره إلا نهاراً من الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد أول قدومه، فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه. ٢٩٢ - قوله: (يصلي الضحى) أي: يواظب عليها أياماً متوالية لمحبته لها . وقوله: (حتى نقول) أي: في أنفسنا، أو يقول بعضنا لبعض. وقوله: (لا يدعها) أي: يتركها بعد هذه المواظبة. وقوله: (ويدعها) أي: يتركها أحياناً خوفاً من أن يعتقد الناس وجوبها، لو واظب عليها دائماً، وقد أمن هذا بعده لاستقرار الشريعة، فتطلب المواظبة عليها الآن. وقوله: (حتى نقول) أي: في أنفسنا، أو يقول بعضنا لبعض، كما في سابقه . وقوله: (لا يصليها) أي: لا يعود لصلاتها أبداً لنسخها، أو اختلاف = ٤٩٦ ٢٩٣ - حدّثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، عَن هُشَيمٍ، أَنبأَنَا عُبِيدَةُ - وَهُو ابن مُعَتِّب - عَن إِبراهِيمَ، عَن سَهْمٍ بنِ مِنجَابٍ، عَن فَرْنَعِ الضَِّيِّ، - أَوَ عَن قَزَعةَ، عَن قَرِئَع - عَن أَبِي أَيُّوبَ الأَنصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالى عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ وَهِ كَانَ يُدْمِنُ أَرَبِعَ رَكعَاتٍ عِندَ زَوَالِ الشَّمسِ = اجتهاده فيها، والحاصل: أنه كان يحبها، فكان يواظب عليها أياماً ويتركها أحياناً للخوف من اعتقاد فرضيتها. ٢٩٣ - قوله: (عن هشيم) وفي نسخة: حدثنا هشيم، وعلى كل فهو بالتصغير . وقوله: (أنبأنا عبيدة) بالتصغير، وفي نسخة: أخبرنا، وفي أخرى: حدثنا . وقوله: (عن إبراهيم) أي: النخعي. وقوله: (عن سهم) كفلس. و قوله: (بن منجاب) بوزن مفتاح. وقوله: (عن قرٹع) بوزن جعفر. وقوله: (أو عن قزعة) بوزن درجة و ((أو)) للشك الذي من إبراهيم النخعي في رواية سهم بن منجاب هل هي عن قرثع من غير واسطة؟ أو عن قزعة عن قرثع؟ فيكون بين سهم وبين قرثع واسطة، وهي قزعة، وسيذكر له سنداً آخر فيه إثبات الواسطة من غير شك. قوله: (کان یدمن) أي: يداوم. وقوله: (أربع ركعات عند زوال الشمس) أي: عقبه لعدم التراخي، كأنها عنده، وهذه الصلاة هي: سنة الزوال، وقيل: سنة الظهر القبلية، ويُبعد الأول: التعبير بالإدمان المراد به المواظبة، إذ لم يثبت أنه وَ لّ واظب على شيء من السنن بعد الزوال إلا على راتبة الظهر. وعلى كل يتوقّف في ذكر هذا الحديث في هذا الباب، وكذا ما بعده = ٤٩٧ فَقُلتُ: يَا رَسولَ اللهِ إِنَّكَ تُدمِنُ هَذه الأَربِعَ رَكعَاتٍ عِندَ زَوال الشَّمْسِ! فَقَالَ: ((إنَّ أَبوابَ السَّماءِ تُفْتَحُ عِندَ زَوَالِ الشَّمسِ، فَلا تُرْتَجُ حَتَّى يُصلَّى الظُّهرُ، فَأُحِبُّ أَن يَصعدَ لِي فِي تِلكَ السَّاعَةِ خَيْرٌ)) قُلتُ: = من الأحاديث، اللهم إلا أن يقال على بُعْد: لما كانت قريبة منها ومن وقتها كانت مناسبة لها، ويبعد حمله على ما قبل الزوال فتكون صلاة الضحى، وتكون مناسبة الحديث وما بعده لهذا الباب ظاهرة. وحكي: أن هذه الأحاديث وجدت في باب العبادة، كما في بعض النسخ، وهو الأحسن بالصواب، ولعل إيرادها في هذا الباب من تصرف النساخ، ولم يكن في النسخ المقروءة على المؤلف ترجمة: بباب صلاة الضحى، ولا بباب التطوع، ولا بباب الصوم، ووقعت الأحاديث المذكورة في هذه الأبواب في باب العبادة، وعلى هذا فلا إشكال. قوله: (فقلت) أي: قال: أبو أيوب الأنصاري. وقوله: (إنك تدمن هذه الأربع ركعات) أي: تديمها، والقصد: الاستفهام عن حكمة ذلك. قوله: (تفتح) أي: لصعود الطاعة ونزول الرحمة. وقوله: (فلا تُرْتَجُ) بضم التاء الأولى وفتح الثانية بينهما راء ساكنة وآخره جيم مخففة، أي: لا تغلق. قوله: (فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة خير) يستشكل: بأن الملائكة الحفظة لا يصعدون إلا بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح، ويبعدُ: أن العمل يصعد قبل صعودهم، وقد يراد بالصعود القبول. قوله: (قلت) أي: للنبي ◌َل﴾ . ٤٩٨ أفِي كُلُّهنَّ قِراءةٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قُلتُ: هَل فِيهنَّ تَسليمٌ فَاصلٌ؟ قَالَ: ((لاً)) . ٢٩٤ - أَخبَرِنِي أَحمدُ بنُ مَنيعٍ، حدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ، حدَّثَنَا عُبَيدةُ، عَن إبراهِيمَ، عَن سَهمِ بنِ منجَابٍ، عَن قَزَعةَ، عَن فَرِئَع، عَن أَبِي أَيُوبَ الأَنصارِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ، عَن النَّبيِّ وَِّ، نَحوَهُ. ٢٩٥ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ المُثَى، حدَّثَنَا أَبو دَاودَ، حدَّثَنَا مُحمَّدُ ابنُ مُسلمٍ بنِ أَبِي الوضَّاحِ، عَن عَبد الكَريمِ الجَزريِّ، عَن مُجاهِدٍ، عَن عبدِ اللهِ بنِ السَّائبِ: أَن رَسُولَ اللهِ نَّهَ كَانَ يُصَلِي أَربعاً بَعدَ أَن تَزُولَ الشَّمسُ، وقوله: (أفي كلهن قراءة) أي: قراءة سورة غير الفاتحة، وإلا فالنفل لا يصح بدونها كما هو معلوم. قوله: (هل فيهن تسليم فاصل) أي: بين الركعتين الأوليين والركعتين الأخیرتین. وقوله: (قال: لا) أي: ليس فيهن تسليم فاصل، وبهذا استدل من جعل صلاة النهار أربعاً أربعاً، ويمكن أن يقال: المراد ليس فيهن تسليم واجب، فلا ينافي: أن الأفضل مثنى مثنى ليلاً ونهاراً لخبر أبي داود وغيره: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) وبه قال الأئمة غير أبي حنيفة، فإنه قال: الأفضل أربعاً أربعاً ليلاً ونهاراً، ووافقه صاحباه في النهار دون الليل. ٢٩٤ - قوله: (نحوه) أي: الحديث السابق في المعنى وإن اختلف اللفظ . ٢٩٥ - قوله: (عن عبد الله بن السائب) له ولأبيه صحبة. ٤٩٩ قَبَلَ الظُّهْرِ، وَقالَ: ((إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيها أَبوابُ السَّماءِ، فَأُحبُّ أَنْ يَصعَدَ لي فيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ)). ٢٩٦ - حدّثنا أبو سَلمةَ يَحيَى بِنُ خَلَفٍ، حدَّثَنَا عُمرُ بنُ عَلَيّ المُقدَّمِيُّ، عَن مِسعَرِ بنِ كِدامٍ، عَن أَبِي إسحاقَ، عَن عَاصمٍ بنِ ضَمْرَةٍ، عَن عَلَيّ: أَنَّهُ كَانَ يُصلي قَبَلَ الظُّهرِ أربَعاً، وذَكَرَ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ كَانَ يُصلِّيها عِندَ الزَّوال ويَمدُّ فِيها. قوله: (قبل الظهر) أي: قبل فرضه، وهل هي سنة الزوال أو سنة الظهر القبلية؟ فيه خلاف علم مما تقدم. قوله: (إنها) أي: قطعة الزمن التي بعد الزوال. قوله: (فأحب) وفي نسخة : وأحب بالواو. وقوله: (أن یصعد) الخ، تقدم ما فيه مع الجواب عنه. ٢٩٦ - قوله: (ابن خلف) بفتح أولَيْه. وقوله: (المقدَّمي) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة. وقوله: (عن مسعر) بكسر فسكون ففتح. وقوله: (ابن کدام) بوزن کتاب. قوله: (كان يصليها) أي: تلك الأربع. وقوله: (عند الزوال) أي: عقبه كما تقدم. قوله: (ويمد) فيها أي: يطيل فيها بزيادة القراءة. ٥٠٠ ٤٢- باب صلاة التطوع في البيت ٢٩٧ - حدّثنا عَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ، حدَّثَنَا عَبدُ الرحمنِ بنُ مَهديٍّ، عَن مُعاويَةَ بنِ صَالحٍ، عَن العَلاءِ بنِ الحارِثِ، عَنْ حَرامِ بنِ مُعَاويَةَ، عَن عَمِّه عَبد اللهِ بنِ سَعْد قَالَ: سَألتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهُ عَن الصَّلاةِ في بَيتي وَالصلاةِ فِي المَسجِد؟ قَالَ: «قَدْ تَرَى مَا أَقْرِبَ بَيْتِي مِن المَسجِدِ، فلأَنْ أُصلِّيَ فِي بَيْتِي ٤٢ - باب صلاة التطوع في البيت أي: فعل ما زاد على الفرائض، فيشمل المؤكَّد وغيره. وقوله: (في البيت) أي: لا في المسجد لأن الصلاة في البيت أبعد عن الرياء، وأقرب إلى الإخلاص، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وخلفيته: ((اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً)). وفي هذا الباب حديث واحد. ٢٩٧ - قوله: (العنبري) نسبة لبني عنبر: حيّ من تميم. وقوله: (عن حرام) بمهملتين مفتوحتين. قوله: (عن الصلاة في بيتي والصلاة في المسجد) أي: أيتهما أفضل، والمراد: صلاة النفل. قوله: (قد ترى ما أقربَ بيتي من المسجد) أي: قد ترى كمال قرب بيتي من المسجد. وقد للتحقيق. قوله: (فلأن أصلي في بيتي) أي: إذا كنت ترى ذلك فَلَصلاتي في بيتي مع كمال قربه من المسجد.