النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ ما يُنافِحُ))، أوْ ((يُفاخِرُ عنْ رَسُول الله وَّتِ)). ٢٥١ - حدّثنا إسماعيلُ بنُ مُوسَى، وعِلِيُّ بنُ حُجْرِ قالاً: حدَّثنا ابنُ أَبِي الزِّنادِ، عنْ أَبِيهِ، عنْ عُروَةَ، عنْ عَائِشَةَ رضي الله عنهَا، عَنِ النَّبيِّ وَّةِ، مثلَهُ. = الأبدية، كما أن الروح مبدأ لحياة الجسد، وأضيف إلى القدس: بمعنى الطهارة، من إضافة الموصوف للصفة، أي: الروح المقدسة، لأنه: مجبول على الطهارة عن العيوب، والمراد بتأييد الله لحسان بجيريل: أمره تعالى لجبريل بإمداده بأبلغ جواب، وإلهامه إصابة الصواب، أو: أنه يحفظه عن الأعداء، ویعصمه من الردى. قوله: (ما ينافح أو يفاخر) أي: مدة منافحته أو مفاخرته، فـ: ما مصدرية ظرفية، والشك من الراوي على طِبْق الشك السابق، لكنه على اللفّ والنشر المشوَّش، ولما دعا له ◌َّ أعانه جبريل بسبعين بيتاً ألقاها في قلبه بصورة المنظوم . ويؤخذ من الحديث: حلّ إنشاد الشعر في المسجد، بل يندب إذا اشتمل على مدح الإسلام وأهله، وهجاء الكفر وأهله. ٢٥١ - قوله: (قالا) أي كلاهما: إسماعيل بن موسى، وعلي بن حجر . وقوله: (ابن أبي الزناد) وفي نسخة: عبد الرحمن بن أبي الزناد. و قوله: (عن أبيه) أي: أبي الزناد. قوله: (مثله) أي: مثل الحديث السابق لفظاً ومعنى، وإنما المغايرة بحسب الإسنادين، وفائدة ذكرهما تقوية الحديث. ٤٢٢ ٣٨ - باب ما جاء في كلام رسول الله وَّ فِي السَّمَر ٢٥٢ - حدّثنا الحسنُ بنُ صبَّاح البزَّارُ، حدَّثنا أبو النَّضْر، حدَّثنا أَبُو عَقيلِ الثَّقَفِيُّ: عبدُ الله بنُ عَقيلٍ، عنْ مُجالدٍ، عنِ الشَّعبيِّ، عنْ مسرُوقٍ، عنْ عائشةَ قالت: حدَّثَ رسُولُ اللهِ وَلِّ ذَاتَ ليلةٍ نساءهُ ٣٨ - باب ما جاء في كلام رسول الله رَّ فِي السَّمَر بفتح الميم أي: حديث الليل، وجوّز بعضهم تسكين الميم على أنه مصدر بمعنى المسامرة، وهي المحادثة، والمقصود من هذا الباب: أنه وَله جوّز السمر، وسمعه، وفعله. وفيه حديثان. ٢٥٢ - قوله: (ابن صبّاح) بتشديد الموحدة. وقوله: (البزار) بتشديد الزاي، الواسطي ثم البغدادي، والبزاز بزايين معجمتين متى وجد في الرواة إلا ثلاثةً، فإنهم بزاي وراء: هذا، وخلف بن هشام، وأبو بكر بن عمرو بن عبد الخالق صاحب ((المسند)). وقوله: (أبو النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: سالم بن أبي أمية، أو هاشم بن قاسم التيمي المدني(١) . وقوله: (أبو عقيل) بفتح العين وكسر القاف. وقوله: (الثقفي) نسبة إلى قبيلة ثقيف. قوله: (ذات ليلة) أي: في ساعاتٍ ذاتِ ليلة، فذاتُ: صفة موصوف محذوف، أو لفظ ((ذات)) مقحم فهو مزيد للتأكيد. وقوله: (نساءه) أي: أزواجه. (١) هو هذا هنا، لا سالم. ٤٢٣ حديثاً فقالتِ امرأةٌ مِنْهُنَّ: كأَنَّ الحدِيثَ حَديثُ خُرَافةَ؟ فقالَ: ((أَتَدْرُونَ ما خُرافَةُ؟ إنَّ خُرافَةً كانَ رَجُلاً مِنْ عُذْرَةَ، أَسَرَتْهُ الجِنُّ في الجاهليّة فمكث فيهم دهراً وقوله: (حديثاً) أي: كلاماً عجيباً، أو تحديثاً غريباً، فالمراد به على الأول ما يتحدَّث به، وعلى الثاني المصدر. قوله: (حديث خرافة) بضم الخاء المعجمة وفتح الراء، ولا تدخله أل لأنه معرفة لكونه علماً على رجل، نعم إن أريد به الخرافات الموضوعة من حديث الليل عرِّف، ولم تُرد المرأة ما يراد من هذا اللفظ، وهو: الكذب المُسْتَمْلَح، لأنها عالمة بأنه لا يجري على لسانه وَ له إلا الصدق، وإنما أرادت التشبيه في الاستملاح فقط، لأن حديث خرافة يراد به الموصوف بصفتين: الكذب والاستملاح، فالتشبيه في إحداهما لا في كلتيهما. قوله: (فقال: أتدرون ما خرافة؟) خاطبهنَّ خطاب الذكور تعظيماً الشأنهن. وفي بعض النسخ: ((أتدرين)) بخطاب الإناث، وهو ظاهر، ومراده وَلاير: تبيين المراد بحديث خرافة. قوله: (إن خرافة كان رجلاً) الخ، كأنهن قلن لا، فقال ◌َله: إن خرافة كان رجلاً الخ. وقوله: (من عذرة) بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة، قبيلة من اليمن مشهورة. وقوله: (أَسَرته الجن في الجاهلية) أي: اختطفته الجن في أيام الجاهلية، وهي: ما قبل البعثة، وكان اختطاف الجن للإنس كثيراً إذ ذاك. قوله: (فمگُٹ) بضم الکاف وفتحها أي: لبث. وقوله: (فیھم) أي: معهم. وقوله: (دهراً) أي: زمناً طويلاً. ٤٢٤ ثمَّ ردُّوهُ إلى الإنس، فكان يُحدِّثُ النَّاسَ بِما رأى فيهمْ منَ الأعَاجِيبِ، فقالَ النَّاسُ: حَديثُ خُرافة)). وقوله: (ثم ردوه إلى الإنس) بكسر الهمزة وسكون النون، أي: البشر، الواحد: إنسي، والجمع: أَناسيّ وأَنَاسِيَة كـ: صيارفة. قوله: (فکان) في نسخة: وکان، بالواو. وقوله: (يحدث الناس) أي: فيكذبونه فيما أخبرهم به، أي: بما رأى، مع أن الرجل كان صادقاً لا كاذباً. وقوله: (من الأعاجيب) جمع أعجوبة، أي: الأشياء التي يتعجب منها، والتعجب: انفعال النفس لزيادة وصف في المتعجّب منه، إما الاستحسانه والرضا عنه، وإما لذمّه وإنكاره، فهو على وجهين: الأول فيما يحمده الفاعل، والثاني فیما يكرهه. قوله: (فقال الناس حديث خرافة) أي: قالوا ذلك فيما سمعوه من الأحاديث العجيبة والحكايات الغريبة، التي يستملحونها ويكذِّبونها لبعدها عن الوقوع، وغرضه ﴿ من مسامرة نسائه: تفريح قلوبهن، وحسن العشرة معهن، فيسنّ ذلك لأنه من باب حسن المعاشرة، وفي الحث عليه أحاديث كثيرة مشهورة، والنهي الوارد عن الكلام بعد العشاء محمول على ما لا يعني من الكلام، ولذلك قال في المنهج: وكره نوم قبلها، وحديث بعدها، إلا في خير. ٤٢٥ حَدِيثُ أمِّ زَرعِ ٢٥٣ - حدّثنا عليُّ بنُ حُجْرِ، أَخْبَرَنا عيسى بنُ يُونُسَ، عنْ حدیث أم زرع قوله: (حديث أم زرع) أي: هذا حديث أم زرع، فهذه ترجمة، ولهذا الحديث ألقاب أشهرها ما ذكر، وهذا الحديث أفرد [شرحه] بالتصنيف أئمة: منهم القاضي عياض، والإمام الرافعي في مؤلف حافل جامع، وساقه بتمامه في تاريخ قزوين. قال الحافظ ابن حجر: وهذا الحديث روي من أوجه: بعضها موقوف، وبعضها مرفوع، فالموقوف كما هنا، وكذلك في معظم طرقه، والمرفوع كما رواه الطبراني فإنه رواه مرفوعاً، وكذلك روي مرفوعاً من رواية عبد الله بن مصعب، عن عائشة أنها قالت: دخل عليَّ رسول الله وَّل، فقال: ((يا عائشة كنتُ لك كأبي زرع لأم زرع)) فقلت: يا رسول الله! وما حديثُ أبي زرع وأم زرع؟! قال ... الخ. ويقوِي رفعه قوله في آخره: ((كنتُ لكِ كأبي زرع لأم زرع)) إذْ مقتضاه: أنه سمع القصة، وأقرَّها فيكون كله مرفوعاً من هذه الجهة. وأم زرع: هي إحدى النساء الإحدى عشْرة، والزرع: الولد، أضيفت إليه في كنيتها، واسمها: عاتكة، ولم يعرف في أسماء الإحدى عشرة امرأة إلا أسماء ثمانية، سردها الخطيب البغدادي في كتاب المبهمات، وقال: إنه لا يعرف أحد أسماءهن إلا من تلك الطريق، وإنه غريب جداً، وكأن المصنف لم يثبت ذلك عنده، فلذلك لم يتعرض لأسمائهن، على أنه لا يتعلق بذكر أسمائهن غرض يعتدُّ به، ولذلك لم يسم أبا زرع ولا بنته ولا جاريته، ولا المرأة التي تزوجها، ولا الولدين، ولا الرجل الذي تزوجته بعد أبي زرع. ٢٥٣ - قوله: (أخبرنا عيسى) وفي نسخة: حدثنا. ٤٢٦ هِشام بنِ عُروَةَ، عنْ أَخِيهِ عبدِ الله بن عُرْوَةَ، عَنْ عُروَةَ، عنْ عائشَةً قالت: جَلَسَتْ إحدى عَشْرَةَ امرأةً، فَتعاهدْنَ وتَعاقَدْنَ أنْ لا يَكْتُمْنَ من أخبارِ أزواجِهِنَّ شيئاً. فقالتِ الأُولَى : وقوله: (عن هشام) تابعي. وقوله: (عن أخيه عبد الله) تابعي أيضاً. وقوله: (عن عروة) تابعي كذلك، ففيه رواية تابعي عن تابعي عن تابعي، وفيه أيضاً رواية الأقارب بعضهم عن بعض، فقد روى هشام عن أخيه عن أبيه عن خالته، فإن عائشة رضي الله عنها خالة عروة. قوله: (قالت) أي: عائشة . وقوله: (جلستْ) في نسخ: جلس، على حدٍّ: قال فلانة، الذي حكاه سيبويه، وفي رواية لمسلم: جلسنَ بالنون، وتتخرَّج على لغة: أكلوني البراغيث. وفي رواية: اجتمع. وقوله: (إحدى عشرة امرأة) أي: من بعض قرى مكة أو اليمن. قوله: (فتعاهدْنَ) وفي نسخة: وتعاهدن، بالواو. وفي أخرى: تعاهدن بلا عطف على الحالية بتقدير: قد، أي: حال كونهن قد تعاهدن، أي: ألزمْنَ أنفسهن عهداً. وقوله: (وتعاقدن) عطف تفسير. وقوله: (أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً) أي: على أن لا يخفين شيئاً من أخبار أزواجهن مدحاً أو ذماً، بل يظهرن ذلك ويصدُقن. قوله: (فقالت) وفي نسخة: قالت، وهي رواية الشيخين. وقوله: (الأولى) أي: في التكلم. ٤٢٧ زَوجِي لحمُ جَمَلٍ غَثِّ، على رأس جبلٍ وَعْرٍ، لا سَهْلٍّ فيُرتَفَى، ولا سَمِينَّ فَيُنْتَقَلُ. قوله: (زوجي لحم جمل) أي: كلحم جمل في الرداءة لا كلحم الضأن. وقوله: (غَثّ) بفتح الغين المعجمة وتشديد المثلثة أي: شديد الهزال رديء، والأقرب: أنه بالجر صفة لجمل، ويصح الرفع على أنه صفة لحم، والمقصود منه: المبالغة في قلة نفعه والرغبة عنه، ونفار الطبع منه. وقوله: (على رأس جبل) أي: كائن على رأس جبل، وهو صفة أخرى الجمل، أو للَّحم، على ما مر في الذي قبله. وقوله: (وعر) بفتح فسكون صفة لجبل، أي: صعب، فيشق الوصول إليه، والمقصود منه: المبالغة في تكبره وسوء خلقه، فلا يوصل إليه إلا بغاية المشقة، ولا ينفع زوجته في عشرة ولا غيرها، فهو مع كونه مكروهاً رديئاً متمرّدٌ متکبر. وقوله: (لا سهل فيرتقى) أي: لا هو أي: الجبل سهل فيصعد إليه، فهو بالرفع خبر مبتدأ محذوف، و((لا)) غيرُ عاملة، وروي جره على أنه صفة جبل، و((لا)) اسم بمعنى غير أي: غير سهل، وفتحه على أنه اسم ((لا)) التي لنفي الجنس، وخبرها محذوف أي: لا سهلَ فيه. وقوله: (ولا سمين) بالوجوه الثلاثة: فالجر على أنه عطف على غث أي: ولا لحم سمين، والفتح على أنه اسم لا وخبرها محذوف أي: ولا سمين فيه، والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف. وقوله: (فينتقل) أي: فينقله الناس إلى بيوتهم ليأكلوه بعد مقاساة التعب ومشقة الوصول إليه، بل يرغبون عنه لرداءته، وفي رواية: فينتقى أي: يختار للأكل، أو يحصل له نِقْي بكسر النون وهو المخ. = ٤٢٨ قالت الثّانيةُ: زوجِي لا أُثيرُ خَبَرَهُ، إنِّي أخافُ أنْ لا أَذَرَهُ، إنْ أذْكُرْهُ أذكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ. وفي قوله: ((لا سهل فيرتقي ولا سمين فينتقل)) أو فينتقى، مع ما قبله: = لفّ ونشر مشوَّش، لأن قوله: ((لا سهل فيرتقى)) راجع لقوله: على رأس جبل وعر، وقوله: و((لا سمين فينتقل أو ينتقى)) راجع لقوله: لحم جمل غث. وبالجملة فقد وصفته بالبخل والرداءة والكِبْر على أهله وسوء الخلق. قوله: (قالت الثانية: زوجي لا أُثير خبره) أي: لا أنثره ولا أظهره، ويروى: أبثُّ، بالباء المضمومة، وبالنون كذلك، يقال: بثَّ الحديث ونَثَّه، وهما بمعنى، لكنه بالنون يستعمل في الشر أكثر. وقوله: (إني أخاف أن لا أذره) أي: إني أخاف ألا أتركه، أي: من عدم ترك الخبر بأن تذكره فتخاف من ذكر خبره أن يطلقها، وهذا أظهر مما قاله الشارح، ودعوى أن المعنى: إني أخاف أن لا أذره بعد الشروع فيه: تعسف بارد، وتكلف شارد. وقوله: (إنْ أذكرْه) أي: خبَره. وقوله: (أذكرْ عُجَره وبُجَره) بضم أولهما وفتح كل من ثانيهما وثالثهما، والمراد منهما: عيوبه كلها، ظاهرها وخفيها. وأصل العجر: جمع عجرة وهي نفخة في عروق العنق، والبجر: جمع بجرة: السُّرَّة عظمت أو لا، والعقدة في البطن والوجه والعنق. تريد لا أخوض في ذكر خبره، فأني أخاف من ذكره: الشقاق والفراق، وضياع الأطفال والعيال، لأني إن ذكرته ذكرت عيوبه كلها. ولا يُتوهم من ظاهر كلامها أنها نقضت ما تعاهدن وتعاقدن عليه من عدم كتمان شيء من أخبار أزواجهن، بل وَفَّت على أدق وجه وأكمله، كما لا يخفى على أولئك الفصحاء البلغاء. ٤٢٩ قالتِ الثَّالثة: زَوجِي العَشَتَّقُ، إنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وإِنْ أسكُتْ أُعلَّقْ. قالَتِ الرَّابعةُ: زَوْجِي كَلَيْلٍ تِهَامَةَ، لاَ حَرٍّ ولا قَرٍّ، قوله: (قالت الثالثة: زوجي العشنَّق) بعين مهملة وشين معجمة مفتوحتين ونون مفتوحة مشددة فقاف أو طاء. قال الزمخشري: العشنق والعشنط أخوان، وهما الطويل المستكره في طوله النحيف، وذلك يدل على السفه غالباً. وقيل: السيء الخلق، وهو يستلزم السفه، وقد جمعت جميع العيوب في هذه اللفظة. وقوله: (إن أنطق أطلَّق) أي: إن أنطق بعيوبه تفصيلاً يطلقني لسوء خلقه، ولا أحب الطلاق لأولادي منه، أو لحاجتي إليه، أو لمحبتي إياه. قوله: (وإن أسكت أعلَّق) أي: وإن أسكت عن عيوبه يصيرني معلقة، وهي: المرأة التي لا هي مزوجة بزوج ينفع، ولا مطلقة تتوقع أن تتزوج. ويحتمل: أن المراد أعلق بحبه، فيكون من علاقة الحب. قوله: (قالت الرابعة: زوجي كَلَيْلِ تهامة) أي: في كمال الاعتدال، وعدم الأذى، وسهولة أمره، كما بيَّنته بما بعده. وتهامة: بكسر التاء الفوقية وتخفيف الهاء والميم: مكة وما حولها من الأغوار، أي: البلاد المنخفضة، وأما البلاد العالية فيقال لها: نجد، والمدينة لا تهامية ولا نجدية، لأنها فوق الغَوْر ودون النجد. وقوله: (لا حرّ ولا قَرّ) أي: لا ذو حر مفرط، ولا ذو قر: بفتح القاف وضمها، والأول أنسب بقوله: حر. أي: برد. ولا حر فيه ولا قر: فالأول على أن ((لا)) للعطف، أو بمعنى ليس، أو بمعنى غير، والثاني على أن تكون لنفي الجنس والخبر محذوف، وهذا كناية عن عدم الأذى، وقُدِّم الحرّ: لأنه أشد تأثيراً لاسيما في الحرمين الشريفين لكثرة الحر فيهما، ولهذا = ٤٣٠ ولا مَخَافةً ولا سَآَمَةً. قَالتِ الخَامِسةُ: زَوَجِي إن دَخَل فَهِدَ، وإن خَرِجَ أَسِدَ، = قال رَّه: (من صبر على حرِّ مكة ساعةً تَبَاعد من نار جهنم سبعين سنة)) وفي رواية: ((مئتي سنة)). وقوله: (ولا مخافة ولا سآمة) أي: ولا ذو مخافة ولا ذو سآمة، أو لا مخافة فيه، ولا سآمة، مثل ما قبله، فلا شر فيه بحيث يخاف منه، ولا قبح فيه بحيث يسأم منه، لكرم أخلاقه. وروي: ولا وَخَامة أي: لا ثقل فيه، يقال: رجل وخيم، أي: ثقيل، وطعام وخيم أي: سقيم، وهذا من أبلغ المدح: لدلالته على نفي سائر أسباب الأذى عنه، وثبوت جميع أنواع اللذة في عشرته. قوله: (قالت الخامسة: زوجي إن دخل فَهِد) بكسر الهاء على أنه فعل ماض، أي: إنه إذا دخل عندها وثب عليها وثوب الفهد، لإرادة جماعها، أو ضربها، أو أشبه الفهد في تمرده ونومه. قال في المختار: فهد الرجل من باب طرِب أشبه الفهد في نومه وتمرده. ويحتمل: أنه هنا اسم، ويكون خبر مبتدأ محذوف والتقدير: فهو فهد أي: مثل الفهد في الوثوب أو في النوم والتمرد، فهو محتمل للمدح والذم، فإن كان القصد المدح فالمراد أنه كالفهد في الوثوب لجماعها، أو في النوم والتغافل عما أضاعته مما يجب عليها تعهدُه كرماً وحلماً، وإن كان القصد الذم، فالمراد: أنه كالفهد في الوثوب لضربها، وتمرده ونومه وتغافله عن أمور أهله، وعدم ضبطه لها. وقوله: (وإن خرج أسِد) بكسر السين على أنه فعل ماض، أي: وإن خرج من عندها وخالط الناس فَعل فِعل الأسد، قال في المختار: أسد الرجل من باب طرب صار كالأسد في أخلاقه، ويحتمل أنه هنا اسم، ويكون خبر مبتدأ محذوف نظير ما قبله، وهو محتمل للمدح والذم كالذي قبله، فإن أريد المدح فالمعنى: أنه كالأسد في الحروب، فكان في فضل = ٤٣١ ولا يَسأَلُ عَمَّا عَهِدَ. قَالتِ السَّادسَةُ: زَوجِي إِنْ أَكلَ لفَّ، وإنْ شَربَ اشْتَفَّ، وإن اضطَجَعَ التَفَّ، = قوته وشجاعته كالأسد، وإن أريد الذم فالمعنى أنه كالأسد في غضبه وسفهه . وقوله: (ولا يسأل عما عهد) بكسر الهاء بمعنى علم، أي: ولا يسأل عما علم في بيته من مطعم ومشرب وغيرهما: إما تكرماً وإما تكاسلاً، فهو محتمل للمدح والذم أيضاً. والأول أقرب إلى سياقها، فتكون وصفته بأنه: كريم الطبع، حسن العشرة، لين الجانب في بيته، قوي شجاع في أعدائه، لا يتفقد ما ذهب من ماله ومتاعه، ولا يسأل عنه لشرف نفسه وسخاء قلبه. قوله: (قالت السادسة: زوجي إن أكل لفَّ) بتشديد الفاء أي: كثَّر وخلط صنوف الطعام، كما قاله الزمخشري، والأقرب إلى سياقها أن مرادها ذمه، بأنه إن أكل لم يبق شيئاً للعيال وأكل الطعام بالاستقلال، واحتمالُ إرادة المدح أنه إن أكل تنعَّم بأكل صنوف الطعام: بعيدٌ من المقام. وقوله: (وإن شرب اشتفّ) أي: شرب الشُّفافة بضم الشين وهي: بقية الماء في قعر الإناء، فيستقصي الماء ولا يدع في الإناء منه شيئاً. وفي رواية: استف بالسين بدل الشين أي: أكثر الشرب، يقال: استف الماء إذا أكثر شربه ولم يَرْوَ، وفي رواية: رفَّ، وفي أخرى: اقتفَّ، وهما بمعنى جمع، ومن ذلك سُمّي المَقْطَف قُقَّة لجمعها ما يُجعل فيها، فإن أريد الذم وهو المتبادر من كلامها فالمعنى: أنه يشرب الماء كله ولا يترك شيئاً لعياله، وإن أريد المدح فالمعنى: أنه يشرب كل الشراب مع أهله، ولا يدخر شيئاً منه لغد. وقوله: (وإن اضطجع التفّ) أي: وإن اضطجع على جنبه التف في = ٤٣٢ ولا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعلَمَ البَثَّ. قَالتِ السَّابِعَةُ: زَوَجِي عَيَايَاءُ - أو غَيَاياءُ - طَبَاقَاءُ، = ثيابه وتغطى بلحاف منفرداً في ناحية وحده، ولا يباشرها فلا نفع فيه لزوجته، فهذا ذم صريح، وكذا ما بعده، وهو قرينة على أن ما قبله للذم. وقوله: (ولا يولج الكفَّ ليعلم البثَّ) أي: ولا يدخل يده تحت ثيابها عند مرضها ليعلم الحزن والمرض ليصلحَه، فلا شفقة عنده عليها حتى في حال مرضها، فكأنه أجنبي. وقوله: (البث) بمعنى الحزن، كما في قوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام: ﴿إنما أشكو بنِّي وحزني إلى الله﴾ فالعطف في الآية للتفسير. قوله: (قالت السابعة: زوجي عياياء) بفتح العين المهملة وتحتيتين بينهما ألف ممدود - وهو: من الإبل الذي عَيي عن الضراب، ومرادها: أنه عِنين لا يقدر على الجماع، وقيل: هو العاجز عن إحكام أمره بحيث لا يهتدي لوجه مراده. وقوله: (أو غياياء) بفتح الغين وتحتيتين كالذي قبله أي: ذو غَيّ وهو: الضلالة أو الخيبة، أو ذو غياية وهي: الظلمة والظل المتكاثر الذي لا إشراق فيه، و((أو)) للشك من الراوي، لكن قال ابن حجر: في أكثر الروايات بالمعجمة. وأنكرها أبو عبيدة وغيره وقال: الصواب المهملة، وصوب المعجمة القاضي وغيره، ويحتمل: أنها للتخيير في التعبير، فإما أن تعبر بالأولى، أو بالثانية، أو أنها بمعنى: بل. وقوله: (طباقاء) بفتح أوله ممدوداً، أي: أحمق تنطبق عليه الأمور فلا يهتدي لها، أو مفحَم ينطبق عليه الكلام فلا ينطق به، أو عاجز عن الوقاع، أو ينطبق على المرأة إذا علا عليها لثقله فيحصل لها منه الإيذاء والتعذيب. ٤٣٣ كُلُّ دَاءٍ لَهُ داءٌ، شَجَّكِ أو فَلَّكِ، أَو جَمِعَ كُلَّ لكِ. قالتِ الثََّمِنةُ: زَوجِي: المَسُّ مَسُّ أَرنَبِ، والرِّيحُ ريحُ زَرْنَبِ. قالتِ التَّاسِعَةُ: زَوَجي: رَفيعُ العِمادِ، وقوله: (كل داءٍ له داء) أي: كل داء يعرف بين الناس فهو داء له، لأنه اجتمع فيه سائر العيوب والمصائب. وقوله: (شجَّكِ) بتشديد الجيم أي: إن ضربك جرحكِ، بكسر الكاف لأنه خطاب لمؤنث وهو نفسها. وكذا قوله: (أو فلَّكِ) بتشديد اللام أي: كسرك، ويمكن أنها أرادت بالفل: الطرد والإبعاد. وقوله: (أو جمع كلّ لك) أي: كلاً من الشجِّ والفَلّ، فيجمع بينهما لك، فالمعنى: أنه ضروب لها، فإن ضربها شجها، أو كسر عظمها، أو جمع الشج والكسر معاً لها، لسوء عشرته مع الأهل. قوله: (قالت الثامنة: زوجي المسُّ مسُّ الأرنب) أي مسه كمس الأرنب في اللين والنعومة، فهو تشبيه بليغ، وزوجي مبتدأ، والجملة بعده خبر، وأل عوض عن الضمير المضاف إليه. وقوله: (والريح ريح زَرْنَب) بفتح الزاي أو الذال، ففي الفائق: أن الزاي والذال في هذا اللفظ لغتان، أي: وريحه كريح الزرنب، وهو: نوع من النبات طيب الرائحة، وقيل: الزعفران، وقيل: نوع من الطيب معروف، فهو: لين البشرة طيب الرائحة. قوله: (قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد) بكسر العين أي: شريف الذِّكر ظاهر الصيت، فَكَنَّتْ بذلك عن علوّ حسبه وشرف نسبه، إذ العماد في الأصل: عُمُدٌ تقوم عليها الأبنية أو الأبنية الرفيعة، ويصح إرادة حقيقته فإن بيوت الأشراف أعلى وأغلى من بيوت الآحاد. ٤٣٤ طَويلُ النِّجادِ (١)، عَظيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ البَيتِ مِن النَّادِ. قالَتِ العَاشِرَةُ: زَوجِي مَالكٌ، وَمَا مَالكٌ؟! مَالكٌ خَيرٌ مِن ذلِكِ، وقوله: (عظيم الرماد) أي عظيم الكرم والجود، فهو من قبيل الكناية: لأنه أطلق لفظ عظيم الرماد وأريد لازم معناه، وهو عظيم الكرم والجود، فإن عظم الرماد يستلزم كثرة الوقود، وهي تستلزم كثرة الخَبْز والطّبخ، وهي تستلزم كثرة الضيفان، وهي تستلزم عظم الكرم، فهو لازم لعظم الرماد بوسائط. وقوله: (طويل النجاد) بكسر النون أي: طويل القامة، والنجاد: حمائل السيف، وطولها يستلزم طول القامة، وبالعكس، فلذلك كَنَتْ بطويل النجاد عن طويل القامة، وطول القامة ممدوح عند العرب سيما عند أرباب الحرب والشجاعة، وفيه إشارة إلى أنه صاحب سيف فيكون شجاعاً. وقوله: (قريب البيت من الناد) أي قريب المنزل من النادي الذي هو الموضع الذي يجتمع فيه وجوه القوم للحديث، وحذفت منه الیاء وسكنت الدال للسجع، وهذا شأن الكرام، فإنهم يجعلون منازلهم قريبة من النادي تعرضاً لمن يضيفهم، فيكون الغرض من ذلك الإشارة إلى كرمه، لكنه قد علم من قوله: عظيم الرماد، ويحتمل أن يكون الغرض منه الإشارة إلى أنه حاكم، لأن الحاكم لا يكون بيته إلا قريباً من النادي. قوله: (قالت العاشرة: زوجي مالكٌ) أي: اسمه مالك. وقوله: (وما مالكٌ) في نسخة: فما، وهي رواية مسلم، وهو استفهام تعظيم وتفخيم، فكأنها قالت: مالكٌ شيء عظيم، لا يعرف لعظمته، فهو خیر مما یثنی علیه به. وقوله: (مالكٌ خير من ذلك) أي: من كل زوج سبق ذكره، أو من (١) هكذا تقدمت هذه الجملة في المتن على التي بعدها، كما في رواية صحيح مسلم، وجاء العكس في الشرح. = ٤٣٥ لَهُ إبلٌ كَثيراتُ المَبارِكِ، قَليلاتُ المَسارحِ، إِذَا سَمعنَ صَوتَ المِزْهَرِ أَيقنَّ أَنَّهُنَّ هَوالكُ. قَالتِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوجِي: أَبو زَرِعٍ، = زوج التاسعة، أو مما سنذكره فيه بعدُ، أي: خير من ذلك الذي أقوله في حقه . وقوله: (له إبل كثيرات المبارك) جمع مَبْرَك، وهو: محل بروك البعير، أو زمانه، أو مصدر ميمي بمعنى البروك. وقوله: (قليلات المسارح) جمع مسرح، وهو: محل تسريح الماشية، أو زمانه، أو مصدر ميمي بمعنى السروح، فهو لاستعداده للضيفان يتركها باركةً بفناء بيته كثيراً، لا يوجهها للرعي إلا قليلاً، حتى إذا نزل به ضيف كانت حاضرة عنده ليسرع إليه بلبنها أو لحمها. وقوله: (إذا سمعن صوت المِزْهر أيقنَّ أنهن هوالك) أي: إذا سمعن صوت المزهر، بكسر الميم الذي هو العود الذي يضرب به عند الغناء، علمن أنهن منحورات للضيف لما عوَّدهن أنه إذا نزل به ضيف أتاه بالعيدان والمعازف والشراب ونحر له منها. قوله: (قالت الحادية عشرة) بتأنيث الجزأين في النسخ الصحيحة، والأصول المعتمدة وهو الصحيح وفي بعض النسخ: الحادي عشرة، بتذكير الجزء الأول وتأنيث الثاني، وفي بعضها بالعكس، وكلاهما خلاف الصحيح لما تقرر في علم العربية من أنه يقال الحادي عشر في المذكر بتذكير الجزأين، والحادية عشرة في المؤنث بتأنيث الجزأين. قوله: (زوجي أبو زرع) گنّته بذلك لکثرة زرعه، کما يدل عليه ما زاده الطبراني من قولها: صاحب نَعَم وزرع، ويحتمل أنها كنته بذلك تفاؤلاً بكثرة أولاده، ویکون الزرع بمعنى الولد. ٤٣٦ وما أبو زَرَعِ؟! أَنَاسَ مِن حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَملأَ مِن شَحمٍ عَضُديَّ، وبَجَّحَنِي فَبِجِحتْ إليَّ نَفْسِي، وَجدَنِي فِي أَهلِ غُنَيمةٍ وقوله: (وما أبو زرع) هو استفهام تعظيم وتفخيم كما تقدم في نظيره. وقوله: (أَناسَ) أي: حرَّك، من النَّوْس، وهو: تحرك الشيء متدلياً. وقوله: (من حُليّ) بضم الحاء وتكسر وتشديد الياء، جمع حَلّي بفتح فسکون، وهو: ما يُتحلّی ویتزیَّن به. وقوله: (أذنيّ) بضمتين، أو بضم فسكون، مثنى أذن مضاف لياء المتكلم الساكنة لأجل السجع، والمراد: أنه حرك أذنيها من أجل ما حلاهما به. وقوله: (وملأ من شحم) وفي رواية: لحم. وقوله: (عضديّ) مثنى عضد، مضاف لياء المتكلم الساكنة مثل ما قبله، والمراد: جعلني سمينة بالتربية في التنعم، وخصت العضدين بالذكر: لمجاورتهما للأذنين، أو: لأنهما إذا سَمِنا يسمن سائر الجسد. ذكره الزمخشري . وقوله: (وبجَّحني) بفتح الباء وتشديد الجيم، وقد تخفف، ثم حاء مهملة . وقوله: (فبجَحت إليَّ نفسي) بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح، وتشديد الياء من: إليّ، وهو متعلق بمحذوف تقديره: مائلة، والمعنى: فرَّحني ففرحت نفسي حال كونها مائلة إليّ، أو عظَّمني فعظمت نفسي حال كونها مائلة إليَّ، وروي: فَبَجُحْتُ إلى نفسي: بضم الجيم وسكون الحاء، وإلى: حرف جر، ونفسي مجرور به، أي: عظمتُ عند نفسي. وقوله: (وجدني في أهل غُنيمة) بالتصغير للتقليل، أي: أهل غنم قليلة. ٤٣٧ بِشِقٍّ، فَجَعلَني في أَهلِ صَهِيلٍ وأَطيطٍ وَدَائسٍ وَمُتَّقٍّ، فَعندَهُ أَقولُ فَلا أُقَبَّحُ، وأَرِقُدُ فَأَتَصَنَّحُ، وقوله: (بشِقّ) روي بالفتح والكسر والأول هو المعروف لأهل اللغة، والثاني هو المعروف لأهل الحديث، وهو على الأول: اسم موضع بعينه، وقيل: اسم للناحية من الجبل، وعلى الثاني بمعنى: المشقة، ومنه قوله تعالى ﴿إلا بشِقّ الأنفس﴾ والمعنى: وجدني في أهل غنم قليلة فهم في جهد وضيق عيش، على أن أهل الغنم لا يخلون مطلقاً عن ضيق العيش كائنين بناحية من الجبل فيها غار ونحوه، على رواية الفتح، أو مع كوني وإياهم في مشقة، على رواية الكسر، وقيل: هما لغتان بمعنى الموضع. وقوله: (فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس وَمُنَقّ) أي: فحملني إلى أهل خيل ذات صهيل، وإبل ذات أطيط، فالصهيل: صوت الخيل، والأطيط: صوت الابل، وبقر تدوس الزرع في بيدره ليخرج الحب من السنبل، ومنق: بضم الميم وفتح النون وتشديد القاف، وهو: الذي ينقي الحب وينظفه من التبن وغيره بعد الدَّوْس بغربال وغيره، فهم: أصحاب زرع شريف وأرباب حَبّ نظيف، وروي: مُنِقٌّ بكسر النون، من: نَقَّتِ الدجاجة إذا صوَّت، وكأنها أرادت من يطرد الدجاج ونحوه عن الحب، أو أرادت الدجاج نفسه ونحوه. والمراد من ذلك كله أنها كانت في أهل قلة ومشقة فنقلها إلى أهل ثروة وكثرة، لكونهم أصحاب خيل وإبل وغيرهما، والعرب إنما تعتد بأصحاب الخيل والإبل دون أصحاب الغنم. وقوله: (فعنده أقول فلا أقبح) أي: فأتكلم عنده بأي كلام فلا ينسبني إلى القبح لكرامتي عليه ولحسن كلامي لديه، فإنه ورد: ((حبُّك الشيءَ يُعْمي ويُصِمُّ)) أي: يعميك عن أن تنظر عيوبه، ويصمك عن أن تسمع مثالبه. (وأرقد فأتصبح) أي: أنام - كما في نسخة - فأدخل في الصبح فيرفق بي = ٤٣٨ وأشربُ فَأَتَقَمَّعُ. أُمْ أَبِي زَرِعٍ، فَمَا أُمْ أَبِي زَرَعِ؟! عُكُومُها رَدَاحٌ، وبيتُها فَسَاحٌ. ابنُ أَبِي زَرْعٍ، = ولا يوقظني لخدمته ومهنته، لأني محبوبة إليه، ومعظَّمة لديه، مع استغنائه عني بالخدم التي تخدمه وتخدمني. وقوله: (وأشرب فأتقمح) أي: أروى وأدع الماء لكثرته عنده مع قلته عند غيره، ويروى: فأتقنَّح بنون بدل الميم كما في الصحيحين أي: أروى حتى أقطع الشرب وأتمهل فيه، فهو بمعنى رواية الميم، والمعنى: أنها لم تتألم منه، لا من جهة المرقد، ولا من جهة المشرب، وإنما لم تذكر المأكل: لأن الشرب مترتب عليه فيعلم منه، أو: لأنه قد عُلم مما سبق. قوله: (أم أبي زرع) لما مدحت أبا زرع انتقلت إلى مدح أمه مع ما جبل عليه النساء من كراهة أم الزوج غالباً: إعلاماً بأنها في نهاية حسن الخلق، وكمال الإنصاف. وقوله: (فما أم أبي زرع) استفهام تعظيم وتفخيم، وقرنته بالفاء هنا: لأنه متسبِّب عن التعجب من ولدها أبي زرع. وقوله: (عُكُومها رداح) أي: أعدالها وأوعية طعامها عظيمة ثقيلة كثيرة، ومنه امرأة رداح أي: عظيمة الأكفال، فالعكوم: الأعدال، جمع عِكْم بكسر فسكون، وهو: العدل إذا كان فيه متاع، وقيل: نَمَط تجعل فيه النساء ذخائرهن، والرداح بفتح أوله وروي بكسره: العظيمة الثقيلة الكثيرة. وقوله: (وبيتها فَسَاح) بفتح الفاء كرواح أي: واسع، وسعة البيت: دليل سعة الثروة وسبوغ النعمة. وفي رواية: وبيتها فَيَاح بفتح الفاء وتخفيف الياء وهو بمعنى الرواية الأولى، أي: واسع، فالمآل واحد. قوله: (ابن أبي زرع) لما مدحت أبا زرع وأمه انتقلت إلى مدح ابنه. ٤٣٩ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرَعِ؟! مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وتُشِعُهُ ذِراعُ الجَفْرَةِ. بِنتُ أَبِي زَرِعٍ، فَمَا بِنتُ أَبِي زَرِعِ؟! طَوْعُ أَبِهَا، وَطَوعُ أُمَّهَا، وقوله: (فما ابن أبي زرع) أي: فأي شيء ابن أبي زرع، والمقصود منه: التعظيم والتفخيم كما مر. وقوله: (مضجَعه كمَسَلّ شَطْبَة) بفتح الميم والجيم أي: مرقده كمسل بفتح أوله وثانيه وتشديد اللام بمعنى: مسلول، شَطبة، بفتح الشين المعجمة وسكون الطاء المهملة فموحدة تحتية فتاء تأنيث ساكنة لأجل السجع، وهي: ما شُطب أي: شُق من جريد النخل وهو السَّعْف، والإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف، والمعنى: أن محل اضطجاعه وهو الجنب كشَطْبة مسلولة من الجريد في الدقة، فهو خفيف اللحم دقيق الخصر كالشطبة المسلولة من قشرها. وقوله: (وتُشبعه ذراع الجفرة) بضم التاء من تشبعه لأنه من الإشباع، والذراع مؤنثة، ولذلك أنث الفعل المسنَد له، وقد تذكَّر، والجَفْرة بفتح الجيم وسكون الفاء: ولدُ الشاة إذا عظُم واستكرش، كما في ((القاموس))، ومنه الغلام الجَفْر: الذي جَفَر جنباه أي: عظُما، ومرادها: أنه ضاويٌّ مُهَفْهَف قليل اللحم على نحو واحد على الدوام، وذلك شأن الكرام. قوله: (بنت أبي زرع) لما مدحت أبا زرع وأمه وابنه انتقلت إلى مدح بنته . وقوله: (فما بنت أبي زرع) أي: هي شيء عظيم، فالمقصود بالاستفهام التعظيم. وقوله: (طوع أبيها وطوع أمها) أي: هي مطيعة لأبيها ومطيعة لأمها غايةَ الإطاعة، ولذلك بالغت فيها وجعلتها نفس الطَّوْع، وأعادت (طوع) مع الأم، ولم تقل طوع أبيها وأمها: إشارة إلى أن طاعة كلّ مستقلة. ٤٤٠ ومِلُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارِتِها. جَارِيَةُ أَبِي زَرِعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زرْعٍ؟! لاَ تَبُثُ حَديثَنَا تَبَثِيْئاً، ولا تُنْقُثُ مِيرتَنَا تَنْقِيثاً، وقوله: (وملء كسائها) أي: مالئة لكسائها لضخامتها وسمنها، وهذا ممدوح في النساء ولا ينافيه رواية: وصِفْر ردائها، بكسر الصاد وسكون الفاء، أي: خاليةُ ردائها فارغتُه، لأن المراد أنها ضامرة البطن خفيفة أعلى البدن الذي هو محل الرداء، فلا ينافي أنها ممتلئةُ أسفلِ البدن الذي هو محل الإزار كما في رواية: وملء إزارها، فيكون المراد بالكساء في الرواية السابقة: الإزار، وفيه بعد، والأولى: أن يراد أنها لامتلاء منكبيها وقيام ثدييها يرتفع الرداء عن أعلى جسدها، فيبقى خالياً، فهذا هو المراد بقولها: وصفر ردائها . وقوله: (وغيظُ جارتها) أي: مغيظةٌ لجارتها، والمراد منها: ضرتها وسميت جارة: للمجاورة بين الضرتين غالباً، فتغيظ ضرتها لغَيرتها منها بسبب مزيد جمالها وحسنها. وفي رواية: وعَقْرُ جارتها، بفتح العين وسكون القاف، أي: هلاكها من الغيظ والحسد. قوله: (جارية أبي زرع) لما مدحت من تقدم انتقلت إلى مدح جارية أبي زرع، أي: مملوكته. وقوله: (فما جارية أبي زرع) أي: هي شيء عظيم، فالاستفهام للتعظيم . قوله: (لا تبثُ حديثنا تبشيئاً) بالباء في الفعل والمصدر، أو بالنون فيهما، والمعنى على كل: لا تنشر كلامنا الذي نتكلم به فيما بيننا نشراً، لدیانتها . وقوله: (ولا تُنْقُث ميرتنا تنقيثاً) أي: لا تنقل طعامنا نقلاً، لأمانتها =