النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ ٢٠٨ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عن الشَّعبي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَقَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ مِنْ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ. ٢٠٩ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْكُوفِيُّ قَالا: : وَ﴿ الشرب قاعداً، وشربُه قائماً إنما كان نادراً لبيان الجواز، كان تقديم القيام في نحو هذا الحديث للاهتمام بالرد على المنكر لذلك لا لكثرته كما وُهِم. ٢٠٨ - قوله: (علي بن حُجْر) بضم الحاء وسكون الجيم. وقوله: (عن الشَّعبي) بفتح الشين وسكون العين نسبة إلى شَعْب، بطن من هَمْدان، وقال ابن الأثير: من حمير. قوله: (قال) أي: ابن عباس، ولفظ ((قال)) موجود في أكثر النسخ. وقوله: (سقيت) الخ، وفي رواية الشيخين قال: أتيت النبي ◌َلو بدلو من ماء زمزم فشرب وهو قائم. قوله: (من زمزم) أي: من ماء زمزم. قوله: (فشرب وهو قائم) تقدم حمله على أنه فعله لبيان الجواز، وقد يحمل على أنه لم يجد محلاً للقعود لازدحام الناس على زمزم، أو ابتلال المكان، ولا حاجة لدعوى النسخ كما مر وإن اقتضاه ما رواه ابن حبان وابن شاهين عن جابر، أنه لما سمع رواية من روى أنه شرب قائماً قال: رأيته يصنع ذلك، ثم سمعته بعد ذلك ینھی عنه. ٢٠٩ - قوله: (أبو كريب) بالتصغير. وقوله: (محمد بن العلاء) بفتح العين المهملة مع المدّ. وقوله: (ومحمد بن طَريف) بفتح الطاء المهملة. قوله: (قالا) أي: المحمدان. ٣٤٢ أَنْبَأَنَا ابْنُ الفُضَيْلِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ التَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: أَتِيَ عَلِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ - وَهُوَ فِي الرَّحْبَة - فَأَخَذَ مِنه كَفّاً فَغَسَلَ يَدَيْهِ، وَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، قوله: (أنبأنا) وفي نسخة: حدثنا. قوله: (ابن الفُضيل) بالتصغير، وفي نسخة: الفضل، بالتكبير. وقوله: (عن عبد الملك بن مَيْسرة) بفتح الميم وسكون الياء التحتية وفتح السين المهملة والراء آخره تاء تأنيث. وقوله: (عن النَزَّال) بفتح النون وتشديد الزاي. وقوله: (ابن سَبْرَة) بفتح السين وسكون الباء الموحدة وفتح الراء آخره تاء التأنيث. قوله: (قال) أي: النزّال. قوله: (أُتِيَ عليٌّ) بالبناء للمجهول، وعليٍّ: نائب فاعل. قوله: (بكوز) هو معروف. وقوله: (من ماء) أي: مملوء من ماء. قوله: (وهو في الرحبة) أي: والحال أنه في الرحبة أي: رحبة الكوفة، كان يقعد فيها للحُكم أو للوعظ، أو في رَحَبة المسجد، وهي - بفتح الراء والحاء المهملة وقد تسكَّن -: المكان المتسع، ورحبة المسجد منه فلها حكمه، ما لم يُعلم حدوثها، وهي المحوط عليه لأجله وإن لم يعلم دخولها في وقفه، بخلاف حريمه فليس له حكمه، وهو: ما تُلقى فيه قماماتُه ولیس منه . قوله: (فأخذ منه) أي: من الماء الذي في الكوز. وقوله: (كفاً) أي: ملء كف من الماء. قوله: (فغسل يديه) أي: إلی رُسغیه. وقوله: (ومضمض) الخ. قال العصام: الظاهر أنه عطف على غسل، = ٣٤٣ وَمَسَحَ وَجْهَهُ وذِراعَيْهِ وَرَأْسَهُ، ثُمَّ شَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَال: هذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحدِثْ، = فتكون المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين ومسح الوجه والذراعين والرأس وكذا مسح الرجلين - كما وقع في رواية - من كف واحد، قال: ولا صارف عنه، وتعقب: بأنه لا صارف أقوى من استبعاد ذلك من كف واحد، من طريق النقل الشرعي والفعل العرفي، إذ ملء الكف لا يحصل منه ما ذكر، خصوصاً مع قوله: فغسل يديه، لأنه إذا غسلهما بما في كفه، لم يبق شيءٍ يتمضمضُ به ويفعلُ منه ما ذكر بعد المضمضة، فالصواب: أنه عطف على أَخَذ، وكذا قوله (واستنشق) الخ. قوله: (ومسح وجهه وذراعيه) يَحتمل أن المراد بالمسح حقيقته - وهو: إمرار الماء من غير سيلان له على العضو - وعليه: فالمراد بالوضوء الوضوءُ اللغوي وهو مطلق التنظيف، ويؤيده عدم ذكر الرجلين في هذه الرواية، ويحتمل أن المراد به الغَسل الخفيف، وعليه فالمراد بالوضوء الوضوء الشرعي، ويؤيده ما في بعض الروايات الصحيحة، أنه غسل الوجه والذراعين مع ذكر الرجلين، ويمكن الجمع بين الروايات على الاحتمال الأول، بأن الواقعة تعددت منه رضي الله عنه. وقوله: (ورأسه) أي: مسح رأسه كله، أو بعضه، وفي رواية: ورجليه أي: ومسح رجليه، على الاحتمالين السابقين، أعني: احتمال إرادة حقيقة المسح وإرادة الغسل الخفيف، وفي رواية: وغسل رجليه. قوله: (ثم شرب) أي: منه، كما في نسخة، أي: من فضل ماء وضوئه، وتعبيره بـ: ثم لإفادة التراخي الرتبي، لأن ما سبق وضوءٌ، وهذا شرب ماء لدفع عطش . قوله: (ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث) أي: بل أراد التنظيف على احتمال إرادة حقيقة المسح، أو التجديد على احتمال إرادة الغسل الخفيف، = ٣٤٤ هكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ فَعَلَ. ٢١٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ بِّهِ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاَثَاً إذَا شَرِبَ، - وأما وضوء المحدث فمعلوم بشرائط معلومة. قوله: (هكذا رأيت رسول الله وَّله فعل) أي: رأيت رسول الله وَّ فعل مثل هذا، ومن بعض المشار إليه: الشربُ قائماً، وهذا هو السبب في إيراد الحديث في هذا الباب. ويؤخذ من الحديث: أن الشرب من فضل وَضوئه مستحب، أخذاً من فعله ◌َّ، كما يدل له فعل علي رضي الله عنه، وإن كان الشرب قائماً لبيان الجواز فليس سنة، بل تركه أفضل خلافاً لمن زعم أنه سنة كما مر. ٢١٠ - قوله: (ويوسف بن حماد) في بعض النسخ زيادة: المَعْنيُّ ، بفتح فسكون، نسبة إلى مَعْن بطن من الأزد، ومن قيسٍ عَيلان، ومن طيء. قوله: (قالا) أي: قتيبة ويوسف. وقوله: (ابن سعيد) بكسر العين. قوله: (عن أبي عاصم) وفي نسخة: أبي عصام، بكسر أوله قيل: اسمه ثمامة، وقيل: خالد بن عبيد العَتكي: بفتحتين. قوله: (كان يتنفس في الإناء ثلاثاً) وفي رواية مسلم: كان يتنفس في الشراب ثلاثاً، والشراب فيه بمعنى الشُّرب مصدر، لا بمعنى المشروب، والمراد: أنه يشرب من الإناء ثم يزيله عن فِيه، ويتنفس خارجه، ثم يشرب، وهكذا، لا أنه كان يتنفس في جوف الإناء، أو الماء المشروب، لأنه يغيره لتغير الفم بمأكول، أو تركٍ سواك، أو لأن النفَس يصعد ببخار المعدة، وإن كان لا يُتقذَّر منه بشيء فعله، وأبقاه بعضهم على ظاهره، وقال: إنه فعله لبيان الجواز، وهو غير صحيح بدليل بقية الحديث وهي : = ٣٤٥ وَيَقُولُ: ((هُوَ أَمْرَأُ وَأَرْوَى)). ٢١١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، = ويقول: ((هو أمرأ وأروى)) وبدليل قوله في حديث آخر: ((أَبنِ القدحَ عن فِيك ثم تنفس)). وما كان ◌َله يأمر بشيء من مكارم الأخلاق ثم لا يفعله، وورد أنه وَ لّ كان يشرب في ثلاثة أنفاس، وإذا أدنى الإناء إلى فِيه سمَّى الله، وإذا أخّره حمد الله، يفعل ذلك ثلاثاً. قوله: (ويقول) أي: النبي ◌َّ . وقوله: (هو) وفي رواية: ((هذا)) أي: التنفس ثلاثاً. وقوله: (أمرأ) بالهمز من مَرُؤ الطعام والشراب بضم الراء وكسرها، إذا لم يثقل على المعدة، وانحدر عنها طيباً بلذة، ونفع، ويقال: مَرَأَه الطعام بفتح الراء، فيستعمل لازماً ومتعدياً. قال تعالى ﴿فكلوه هنيئاً﴾ أي: في عاقبته ﴿مريئاً﴾ أي: في مذاقه. وقوله: (وأروى) من غير همز، من الرِيّ أي: أشدُّ رِياً وأبلغُه وأقل تأثيراً في برد المعدة، لوروده على المعدة بدفعات، فهو أسلم من الشرب في دفعة، فإنه ربما أطفأ الحرارة الغريزية فيفسِد المعدة والكبد، ويجرّ إلى أمراض رديئة، لاسيما لأهل الأقطار الحارة في الأزمنة الحارة، ويُخاف منه الشَّرَق لانسداد مجرى الشراب لكثرة الماء الوارد عليه، ولأن الماء إذا وصل إلى المعدة بكثرة يتصاعد البخار والدخان الحار، فيتفق نزول الماء وصعود البخار فيتصادمان ويتعالجان. وقد روى البيهقي وغيره: ((إذا شرب أحدكم فليمَصَّ الماء مَصّاً ولا يَعُبَّه عَبّاً فإنه يورث الكُباد)). وهو بضم الكاف كغُراب: داء في الكبد، وقد ورد أنه وََّ نهى عن العَبّ فِي نَفَس واحد قال: ((ذلك شرب الشيطان)). ٢١١ - قوله: (علي بن خشرم) بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين، يُصرف ولا يُصرف. ٣٤٦ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ إِذَا شَرِبَ تَنَفَّس مَرَّتَيْنِ. ٢١٢ - حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْن يزيد عَمْرَةَ، عَنْ جَدَّتِهِ كَبْشَةً ابن جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أبِي وقوله: (عن رِشْدين) بوزن مِسْكين. وقوله: (بن گُریب) بالتصغير . وقوله: (عن أبيه) أي: کريب. قوله: (تنفّس مرتين) أي: في بعض الأوقات، فلا ينافي أنه كان يتنفس ثلاثاً في بعضٍ آخر، فيحصل أصل السنة بالتنفس مرتين، وكمالها إنما يكون بثلاث وإن كفاه ما دونها، وقيل: إن رَوِي بنفَسين اكتفى بهما وإلا فبثلاث، وقد قال رَله: «لا تشربوا واحداً كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث)) وفي رواية: ((مرتين أو ثلاثاً، وسَمّوا إذا أنتم شربتم، واحمَدوا إذا أنتم رفعتم)). و((أو)) في ذلك للتنويع. ٢١٢ - قوله: (ابن أبي عُمر) بضم العين. وقوله: (عن يزيد بن يزيد) اتفق في ذلك اسم الولد والأب، وقد اتفق اسم الولد والأب والجد كما وقع لمحمد بن محمد بن محمد الغزالي، وكذا الجزري. وقوله: (ابن أبي عَمرة) بفتح العين قيل: اسمه أسيد، وقيل: أسامة. وقوله: (كبشة) الظاهر أن المراد: كبشة بنت ثابت بن المنذر الأنصارية، أخت حسان، لها صحبة وحديث، ويقال فيها: كُبيشة، بالتصغير، وجزم بعض الشراح كالمناوي بأن المراد: بنت كعب بن مالك الأنصارية، زوج عبد الله بن أبي قتادة، لها صحبة. ٣٤٧ وََّ فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِماً، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ فَقُمْتُ إلَى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ. ٢١٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتِ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ قوله: (قالت:) أي: جدته كبشة. وقوله: (دخل عليَّ) أي: في بيتي. قوله: (فشرب من فِي قِربة) أي: من فم قربة، وهي بكسر القاف معروفة، ولا ينافي ذلك ما ورد من نهيه ول عن الشرب من فم السقاء على مارواه البخاري وغيره عن أنس، وعن اختناث الأسقية على ما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي سعيد، وهو: أن يقلب رأسها ثم يشرب منه، لأن فعله وَلّ لذلك لبيان الجواز، أو للضرورة، ونهيه عنه لبيان الأفضل والأكمل، فهو للتنزيه. قوله: (فقمت إلى فيها) أي: قاصدةً إلى فمها. وقوله: (فقطعتُه) أي: لصيانته عن الابتذال بشرب كل أحد منه، وللتبرك والاستشفاء به، فقطع فم القربة للوجهين المذكورين كما قاله النووي في شرح مسلم. ٢١٣ - قوله: (مَهدي) بفتح الميم، فهو اسم مفعول من الهداية، وكثير من العامة يغلطون في لفظه، فيكسرون ميمه، وفي معناه، فيحسبون أنه بمعنی الهادي. وقوله: (عزرة) بفتح العين المهملة وسكون الزاي وفتح الراء آخره تاء التأنيث. وقوله: (عن ثُمامة) بضم المثلثة . ٣٤٨ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثَاً، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثاً. ٢١٤ - حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ زَيْدٍ - ابْنِ ابْنَةِ أَنَّسِ بْنِ مَالِكِ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أَنَّ الشَِّيَّ ◌َهِ دَخَلَ وَقِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَشَرِبَ مِنْ فَمِ القِرْبَةِ وَهُوَ قَائِمٌ، فَقَامَتْ أُمُ سُلَيْمِ قوله: (كان يتنفس في الإناء) أي: خارجه لا في جوفه كما مرّ. وقوله: (ثلاثاً) أي ثلاث مرات من التنفس، والأولى للشخص أن لا يشرب على الطعام حتى يمسح فمه، وأن لا يدخل حرف الإناء في فمه بل يجعله على الشفة السفلى، ويشرب بالعليا مع نَفَسه الجاذب، فإذا جاء نفَسه الخارج أزال الإناء عن فمه، وتنفس خارجه، كما علم. ٢١٤ - قوله: (عن ابن جُريج) بجيمين مصغراً. وقوله: (عن عبد الكريم) أي: الجزري الخِضْرِمي بخاء فضاد معجمتين، نسبة إلى قرية يقال لها: خِضْرِم، كان حافظاً مكثراً. قوله: (ابن زيدٍ) بالتنوين. وقوله: (ابن ابنة أنس) بدل من ابن زيد، فبيَّن أباه وأمه. قوله: (دخل): أي: على أم سليم كما في نسخة. وقوله: (وقِربة) والحال أن قربة معلقة، فالجملة حالية. قوله: (فشرب من فم القربة) أي: لبيان الجواز كما مر. وقوله: (وهو قائم) أي: والحال أنه قائم. قوله: (فقامت أم سليم) بالتصغير، وهي: أم أنس بن مالك. ٣٤٩ إِلَى رَأْسِ الْقِرْبَةِ فَقَطَعَتْهَا. ٢١٥ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ النَّيْسَابُورِيُّ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ الْفَرْوِيُّ، حَدَّثَنْنَا عُبَيْدَةُ بِنْتُ نَائِلٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ وقوله: (إلى رأس القربة) أي: قاصدة ومنتهية إلى رأس القربة أي: فَمِها الذي شرب منه النبي ◌َّل. قوله: (فقطعتها) وفي نسخة: فقطعته، وهي على القياس، لأن الرأس مذكر، وعلى النسخة الأولى فالتأنيث لكونه اكتسب التأنيث من المضاف إليه، أو باعتبار كونه يؤول إلى كونه قطعة، وعلة القطع ما سبق من الصيانة عن الابتذال بشرب غيره وَ طهر منه، ولذلك زاد في رواية بعد فقطعتها: لئلا يشرب منها أحد بعده، ومن التبرك والاستشفاء به. ٢١٥ - قوله: (ابن نصر) بفتح النون وسكون الصاد المهملة. وقوله: (النيسابوري) - بفتح النون وسكون التحتية وبسين مهملة - كان يذاكر مئة ألف حديث، وصام نيفاً وثلاثين سنة، وتصدق بخمسة آلاف درهم. قوله: (ابن محمد) أي: ابن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة. وقوله: (الفَرْوي) بفتح الفاء وسكون الراء نسبة إلى جده أبي فروة. قوله: (حدثَتْنا) بصيغة التأنيث. وقوله: (عُبيدة) بالتصغير عند الجمهور كما صححه الأمير أبو نصر ابن ماكولا، وزعم بعضهم: أنه بصيغة التكبير فيكون بفتح العين وكسر الموحدة . وقوله: (بنت نائل) بالهمز كقائل وبائع، هذا هو المذكور أولاً، وسيأتي عن بعضهم: عبيدة بنت نابل بالباء الموحدة في نابل. وقول : = ٣٥٠ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ كَانَ يَشْرِبُ قَائِماً . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُبَيْدَةُ بنتُ نابلٍ. = الحنفي: والمذكور أولاً هو بالياء آخر الحروف، فيه مسامحة لأنه بالهمز كما علمتَ إلا أن يكون اعتبر أصله. قوله: (عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص) أي: الزهرية المدنية، عُمِّرت حتى أدركها الامام مالك، زعم بعضهم أن لها رؤية ووهم في ذلك، وهي ثقة خرّج لها البخاري وأبو داود والنسائي. قوله: (عن أبيها) أي: سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، شهد المشاهد كلها، ولذلك يقال له: فارس الإسلام. قوله: (كان يشرب قائماً) أي: أحياناً على ندور فلا ينافي أن الغالب أنه كان يشرب قاعداً، و((كان)) لا تفيد التكرار على التحقيق، فتصدُق بمرَّة. قوله: (قال بعضهم) أي: بعض المحدثين أو بعض أصحاب أسماء الرجال، وفي نسخة: قال الترمذي، وفي أخرى: قال أبو عيسى. وقوله: (عبيدة بنت نابل) أي: بالباء الموحدة من نابل، والمذكور أولاً نائل بالهمز، كما مر. ٠ ٣٥١ ٣٣ - باب ما جاء في تَعطّر رسول الله وَلـ ٢١٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالوا: أَنْبَأْنَا أَبو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى ابْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبَيِهِ قَالَ: ٣٣ - باب ما جاء في تعطُّر رسول الله وَّه أي باب بيان الأحاديث الواردة في تعطّر رسول الله وَلِّ، أي: استعماله العطر، بكسر العين، وهو الطِّيب، وقد كان ◌َ له طيّب الرائحة وإن لم يمس طيباً، كما جاء ذلك في الأخبار الصحيحة، لكنه كان يستعمل الطيب زيادة في طيب الرائحة. فائدة: يتأكد الطيب للرجال في نحو يوم الجمعة، والعيدين، وعند الإحرام ، وحضور الجماعة، والمحافل، وقراءة القرآن، والعلم، والذكر، ويتأكد لكل من الرجل والمرأة عند المباشرة فإنه من حسن المعاشرة. اهـ قاري . ٢١٦ - قوله: (محمد بن رافع) أي: القشيري النيسابوري. وقوله: (وغير واحد) أي: كثير من المشايخ. وقوله: (قالوا) أي: الجميع من محمد بن رافع والكثير من المشايخ. قوله: (أنبأنا) وفي نسخة: أخبرنا. وقوله: (أبو أحمد الزُبيري) بالتصغير، نسبة إلى الزبير مصغراً. وقوله: (شَيبان) بفتح الشين. قوله: (عن أبيه) أي: أنس بن مالك. قوله: (قال) أي: أبوه، وهو أنس بن مالك. ٣٥٢ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ سُكَّةٌ يَتَطِيَّبُ مِنْهَا. ٢١٧ - حدّثنا مُحَمَّد بْنُ بَشَارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْدِيّ، حَدَّثْنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَاَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ لاَ يَرُدُّ الطِّيبَ، وَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ النَِّيَّ ◌َِّ كَانَ لاَ يَرُدُّ الطِّيبَ. قوله: (كان) وفي نسخة صحيحة: كانت، بالتأنيث، وكلاهما صحيح لأن الإسناد إلى ظاهر غير حقيقي التأنيث يجوز فيه التذكير والتأنيث، خصوصاً مع الفصل. قوله: (سُكَّة) بضم السين المهملة وتشديد الكاف، وهي: طيب يتخذ من الرامِك - بكسر الميم وتفتح - وهو شيء أسود، يخلط بمسك ويعرك ويقرص، ويترك يومين ثم يثقب بمِسَلَّة، ثم يُنظم في خيط، وكلما عَتَق عَبِقٍ، كذا في القاموس. وقال في تصحيح المصابيح: هي طيب مجموع من أخلاط، ويَحتمل أن تكون وعاء، وقال العسقلاني: هي طيب مركب، فإن كان المراد بها هنا نفس الطيب فـ ((من)) في قوله: يتطيب منها للتبعيض، وإن كان المراد بها الوعاء فهي للابتداء، قال الشارح: والظاهر أن المراد بها ظرف يوضع فيه الطيب كما يشعر قوله: منها، لأنه لو أريد بها نفس الطيب لقيل: يتطيب بها، وقد علمت أنه يصح إرادة نفس الطيب وتكون ((من)) للتبعيض، وإنما قيل ((منها)): ليشعر بأنه يستعمل بدفعات، بخلاف ما لو قيل: بها، فإنه يوهم أنه يستعمل بدفعة، كما قال مِيْرَك. ٢١٧ - قوله: (كان لا يردُّ الطيب) أي: لخفة المُنَّ فيه، وفي خبر مسلم: ((من عُرض عليه ريحان فلا يردُّه، فإنه خفيف المَحْمِل)) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية، أي: الحمل ((طيِّب الريح))، والمعنى: أنه ليس بثقيل بل قليل المُنَّة والطيب ذو الرائحة الطيبة، جعله الله تعالى نافعاً لمالكه وغيره، فلا يختص مالكه إلا بكونه حاملَه، والمقصود منه: مشترك بينه وبين غيره. ٣٥٣ ٢١٨ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْد الله بْنِ [مُسْلم بنُ] جُنْدَبٍ(١)، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((ثَلاَثٌ لاَ تُرُدُّ: الْوَسَائِدُ، وَالذُّهْنُ، وَالطِّيبُ)). ٢١٨ - قوله: (ابن أبي فُديك) بالتصغير واسمه: محمد بن إسماعيل ابن مسلم بن أبي فدیك. قوله: (عن أبيه) أي: جندب، بضم الجيم والدال وقد تفتح الدال. قوله: (قال:) أي: ابن عمر. قوله: (ثلاث لا تردُّ) أي: ثلاث من الهدايا لا يردها المهدى إليه على المهدي، فإذا أهدى رجل إلى أخيه شيئاً من هذه الثلاثة فلا يرده، لأنه قليل المُنَّة، فلا ينبغي أن يرد لئلا يتأذى المهدي برد هديته، وهذا هو الظاهر، ويحتمل أن يراد إذا أكرم رجل ضيفه بشيء من هذه الثلاثة فلا يردها، ويلحق بهذه الثلاثة كل ما لا منة فيه: كالحلو ورزق من يحتاج إليه، وقد أوصلها السيوطي إلى سبعة، ونظمها في بيتين فقال: إذا ما بها قد أتحف المرءَ خِلآنُ عن المصطفى سبعٌ يسنُّ قبولها ورزق لمحتاج وطيب وريحانُ فحُلْو وألبان ودهن وسادة قوله: (الوسائد) جمع وسادة، بكسر الواو وهي: ما يجعل تحت الرأس عند النوم، سميت وسادة: لأنها يتوسد بها، أي: يعتمد عليها بالجلوس والنوم، وتسمى مِخَذّة أيضاً، بكسر الميم وفتح الخاء، لوضع الخدّ عليها. وقوله: (والدهن) بضم الدال: كل ما يدهن به من زيت أو غيره، لكن المراد هنا ما فيه طيب. (١) هكذا صواب اسم الرجل ونسبه، فهو يروي عن أبيه مسلم بن جندب، كما في المصادر الأخرى، ووقع في نسخة الشارح: عبدالله بن جندب، لذا جعل روايته عن أبیه جندب، ولا يصح. = ٣٥٤ ٢١٩ - حدّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيْ نَضْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ - هُوَ الطُّفَاوِيُّ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((طِيبُ الرِّجَالِ: مَا ظَهَرَ رِيحُهُ، وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَطِيبُ النِّسَاءِ: مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ، وَخَفِيَ رِيحُهُ). = وقوله: (والطيب) أي ذو الرائحة الطيبة، وفي نسخة صحيحة بدله: اللبن، وقد عرفتَ أنه يلحق بالمذكورات كل ما لا مُنة في قبوله. ٢١٩ - قوله: (أبو داود) أي: عمر بن سعد بن عُبيدٍ. وقوله: (الحَفَري) بفتح الحاء المهملة والفاء نسبة لحفَر بالتحريك: موضع بالكوفة، قال ابن المديني: لا أعلم أني رأيت بالكوفة أعبد منه، ولما دفنوه تركوا بيته مفتوحاً ما في البيت شيء. قوله: (عن سفيان) أي: الثوري. وقوله: (عن الجريري) بالتصغير اسمه: سعيد بن إياس. وقوله: (عن أبي نضرة) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، اسمه: المنذر بن مالك. قوله: (هو الطُّفاوي) بضم الطاء وبالفاء، نسبة لطفاوة، حي من قيسٍ عَیلان، لم يسم في هذا الحدیث ولا يعرف له اسم. قوله: (طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه) أي: كماء الورد، والمسك، والعنبر، والكافور. وقوله: (وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه) أي: كالزعفران والصندل، فإن مرورهن على الرجال مع ظهور رائحة الطيب منهي عنه، ويؤيده ما في حديث «أيُّما امرأةٍ أصابت بَخُوراً فلا تشهد معنا العشاء = ٣٥٥ ٢٢٠ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنْبَأْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ الطُّفَاوِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنه، عَنِ النَّبِّ وَِّ، مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ. ٢٢١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ وَعَمْرو بْنُ عَلِيِّ قَالاَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ الصَّوَّافُ، عَنْ حَنَانٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ = الأخيرة)). وفي حديث آخر ((كل عين زانية)). ويعلم من ذلك: أن محل ما ذكر في حق النساء محمول على ما إذا أرادت الخروج، فإن كانت المرأة في بيتها: استعطرت بما شاءت. ٢٢٠ - وقوله: (بمعناه) للتأكيد، وإنما أورده بهذا الإسناد لزيادة الاعتماد. قوله: (مثله) أي: مثل الحديث السابق في اللفظ والمعنى. ٢٢١ - قوله: (محمد بن خليفة) أي: الصيرفي البصري. وقوله: (عمرو) بفتح العين. قوله: (قالا) أي: محمد وعمرو. قوله: (يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء. وقوله: (الصواف) بتشديد الواو. قوله: (عن حنان) بفتح الحاء المهملة، وتخفيف النون الأولى، وفي نسخة: حبان بموحدة مخففة، وفي أخرى: حباب بموحدتين. وقوله: (عن أبي عثمان النهدي) بفتح النون وسكون الهاء، نسبة إلى بني نهد، قبيلة من اليمن واسمه: عبد الرحمن بن مِّلّ، بتثليث الميم وتشديد اللام، اشتهر بكنيته، أسلم في عهد النبي ◌َّر، ولم يجتمع به فليس بصحابي، وإنما سمع من ابن عمر وابن مسعود وأبي موسى، فالحديث مرسل لإسقاط الصحابي الذي أخذ عنه. ٣٥٦ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمُ الرَّيْحَانَ فَلاَ يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الجَنَّةِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلَ نَعْرِفُ لِحَنَانِ غَيْرَ هذا الْحَدِيثِ، وَقالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ قوله: (قال) أي: أبو عثمان، لكنه حذف الصحابي كما علمت. قوله: (إذا أعطي) بالبناء للمفعول، وأحدكم نائب فاعل مفعول أول، والريحان مفعول ثان، وهو: كل نبت طيب الريح من أنواع المشمومات، على ما في النهاية، فمنه: الورد، والفاغية، والنمّام وغيرها. وقوله: (فلا يرده) بفتح الدال، كما في النسخ المصححة على أن ((لا)) نافية نصاً، وأما لو رُوي بضمها: فإنه يحتمل أنها نافية، فيكون نفياً لفظاً، نهياً معنى، كقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّه إلا المطهَّرون﴾ وتقدم في خبر مسلم: ((من عُرِض عليه ريحان فلا يردُّه، فإنه خفيف المَحمِل طيِّب الريح)). قوله: (فإنه خرج من الجنة) يحتمل: أن بذره خرج من الجنة، وليس المراد أنه خرجت عينه من الجنة، وإنما خلق الله الطيب في الدنيا ليذكر به العباد طيب الجنة، ويرغبون فيها بزيادة الأعمال الصالحة، والحاصل: أن طيب الدنيا أنموذج من طيب الجنة، وإلا فطيبها يوجد ريحه من مسيرة خمس مئة عام، كما في حديث. قوله: (قال أبو عيسى) أي: المؤلف. قوله: (ولا نعرف) بالنون مبنياً للفاعل، أو بالياء مبنياً للمفعول. وقوله: (لحنان) أي: المذكور في السند السابق. وقوله: (غيرَ هذا الحديث) بنصب ((غير)) على قراءة نعرف بالنون مبنياً للفاعل، ورفعه على قراءته بالياء مبنياً للمفعول. ٣٥٧ ابْنُ أَبِي حَاتمٍ فِي كِتَابِ ((الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ)»: حَنَانٌ الأسَدِيُّ مِنْ بَنِي أَسَد بْنِ شُرَيْكِ، وَهُوَ صَاحِبُ الرَّقِيقِ، عَمُّ وَالِدِ مُسَدَّدٍ، وَرَوَى عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافُ. سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذِلِكَ. ٢٢٢ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قوله: (وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم) أي: الإمام المشهور، وهذا من مقول أبي عيسى، حكاه عن عبد الرحمن بن أبي حاتم: لبيان حنان السابق. وقوله: (في كتاب الجرح والتعديل) قد أكثر ابن الجوزي النقل عنه. قوله: (حنان الأسدي) بفتحتين وقد يسكَّن ثانيه، ويقال في هذه النسبة: الأسدي بالسين، والأزدي بالزاي بدل السين، والكل صحيح، فإنه من بني أشْد، وهم من أولاد الأزد بن يغوث، ويقال للأسد أزد، كما بُيِّن في موضعه. قوله: (من بني أسد بن شُرَيك) بضم الشين المعجمة وفتح الراء، أي: ابن مالك بن عمرو بن مالك بن فَهْم، لهم خِطة بالبصرة يقال لها: خطة بني أسد، ومنهم مُسَدَّد بن مُسَرْهَد الأسدي البصري المحدث. قوله: (وهو صاحب الرقيق) بفتح الراء وكسر القاف، اشتهر بهذه الصفة، ولعله لکونه کان يبيع الرقيق. وقوله: (عم والد مسدّد) بضم الميم وفتح السين المهملة وفتح الدال المشددة. قوله: (وروی) أي: حنان. و قوله: (وروی عنه) أي: عن حنان. قوله: (سمعت أبي) الخ أي: قال عبد الرحمن: سمعت أبي الخ. وقوله: (يقول ذلك) أي: هذا القول في ترجمة حنان. ٢٢٢ - قوله: (عمر) بضم العين . ٣٥٨ ابْنِ مُجالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عن بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: عُرِضْتُ بَيْن يَدَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَأَلْقَى جَرِيرٌ رِدَاءَهُ وَمَشَى فِي إِزَارٍ قوله: (ابن مجالد) بالجيم. وقوله: (أبي) أي: إسماعيل. وقوله: (عن بيان) بفتح الموحدة وتخفيف التحتية. وقوله: (ابن أبي حازم) أي: البجلي الكوفي، تابعي كبير. قوله: (عن جرير بن عبد الله) أي: البجلي، أسلم في السنة التي فارق فيها الدنيا النبي ◌َّ، فإنه أسلم قبل مفارقته الدنيا بأربعين يوماً، روى عنه خلق كثير . قوله: (قال) أي: جرير. وقوله: (عُرِضتُ) بصيغة المجهول في جميع الأصول، أي: عرضني من تولى عرض الجيش على الأمير، ليعرفهم ويتأملهم، هل فيهم جلادة وقوة على القتال، أو لا، وجوز فيه ابن حجر البناء للفاعل بل بدأ به، والمعنى عليه: عرضت نفسي، ويؤيد الأولَ: قوله: (بين يدي عمر بن الخطاب) وسبب هذا العرض: أن جريراً كان لا يثبت على الخيل حتى ضرب و * صدره ودعا له بالثبات عليها، فيحتمل أن جريراً غاب إلى خلافة عمر رضي الله عنه، فحضر فأمر بعرضه عليه ليتبين حاله في ركوب الخيل، كذا قال ابن حجر، وبُحث فيه: بأنه لما ثبت استقراره على الخيل بدعائه وَل لم يكن لامتحانه وجه، وأيضاً فالعرض إنما كان بالمشي لا بركوب الخيل. قوله: (فألقى جرير رداءه، ومشى في إزار) فيه التفات: لأن الظاهر أن يقول: فألقيتُ ردائي ومشيت في إزاري، هذا إن كان من كلام جرير، فإن كان من كلام قيس الراوي عنه: فهو من قبيل النقل بالمعنى، والرداء بالمد: ما يُرتدى به في أعلى البدن، والإزار: ما يؤتزر به فيما بين السرة والركبة. ٣٥٩ فَقَالَ لهُ: خُذْ رِدَاءَكَ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْقَوْمِ: مَا رَأَيْتُ رُجْلاً أَحْسَنَ صُورَةً مِنْ جَرِيرٍ، إلَّ مَا بَلَغَنا مِنْ صُورِةٍ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ. قوله: (فقال له: خذ رداءك) أي: ارتديه - كما يدل عليه السياق - واترك مشيك في الإزار فإنه قد ظهر أمرك. قوله: (فقال عمر للقوم) أي: لمن حضر مجلسه من الرجال إذ القوم جماعة الرجال ليس فيهم امرأة، سموا بذلك: لقيامهم بالعظائم والمهمات، وربما دخل النساء تبعاً، لأن قوم كل نبيّ رجال ونساء. قوله: (ما رأيت رجلاً أحسن صورة) الخ المتبادر: أن الرؤية بصرية، وإن كان يلزم عليه أن الاستثناء منقطع، ويحتمل أنها عِلمية، وعليه فالاستثناء متصل. وقوله: (أحسن صورة من جرير) وفي نسخة صحيحة: أحسن من صورة جرير، إلا ما بَلَغنا . قوله: (من صورة يوسف) أي: لبراعة جمال صورته عليه السلام. ثم، إن مناسبة عرض جرير لباب تعطُّر رسول الله وَّله غير ظاهرة، ولعله من ملحقات بعض النّساخ سهواً، قاله مِيْرَك. وقال ابن حجر: وجهه أن طيب الصورة يلزمه غالباً طيب ريحها، ففيه إيماء إلى تعطر الصحابة اقتداء بالنبي ◌ّ في تعطره، انتهى بزيادة. ولا يخفى ما فيه من التكلف والتعسف، والأقرب: أن في الترجمة حذفاً تقديره: وحسن صورة الأصحاب وعرضهم على ابن الخطاب. ٣٦٠ ٣٤ - باب كيف كان كلام رسول الله وَله ٢٢٣ - حدّثنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالى عَنْهَا قَالت: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ يَسْرُدُ كَسَرْدِكُمْ هَذَا، ٣٤ - باب كيف كان كلام رسول الله وَليقول بإضافة باب إلى ما بعده، لكنه على تقدير مضاف أي: باب جواب كيف كان الخ، وبترك الإضافة مع التنوين، و((كيف)) مبني على الفتح في محل نصب على أنه خبر كان مقدم إن كانت ناقصة، وعلى أنه حال إن كانت تامة، و((الكلام)) اسم مصدر بمعنى التكلم، أو بمعنى ما يتكلم به، ويصح إرادة كل منهما هنا، إذ يلزم من بيانِ كيفية التكلم بيانُ كيفية ما يتكلم به، وبالعكس. وفي الباب ثلاثة أحاديث. ٢٢٣ - قوله: (حميد) بالتصغير، وكذا حميد الذي بعده. وقوله: (ابن الأسود) أي: الأشعري البصري. وقوله: (ابن زيد) أي: الليثي. قوله: (يسرد) بضم الراء من السرد، وهو: الإتيان بالكلام على الولاء، فمعنى يسرد: يأتي بالكلام على الولاء، ويتابعه ويستعجل فيه. وقوله: (كسردكم) وفي نسخة: سَرْدَكم بدون كاف، والمعنى عليها(١)، فهو منصوب بنزع الخافض. وقوله: (هذا) أي: الذي تفعلونه، فإنه يورث لَبْساً على السامعين، (١) أي: على تقديرها. =