النص المفهرس
صفحات 21-25
عقابه، ولا تغتّر بالله وإمهاله، فكأن قد نزل بك الموت، ولا تغفل عن أمر الرَّعية فإن المُلك إنما يقوم بهم، ولا يتبين لك أمر فيه صلاح المسلمين إلّ وقدِّمه على غيره وإن خالف هواك، وخذ من قويِّهم لضعيفهم، واتّقِ الله في الأمر كله والسلام. ومن شعر تاج الملوك مجد الدِّين بُوري أخي السلطان صلاح الدِّين المتوفى سنة (٥٧٩)(١) وله ثلاث وعشرون سنة، وكان أديباً شاعراً له ديوان شعر صغير: أَقْبَلَ مَنْ أعشقه راكباً من جِهَةَ الغَرْبِ عَلَى أَشهبِ أَشرقَتِ الشّمسُ مِنَ المغْرِبِ فقلتُ: سبحانكَ يا ذا العلا ومنه أيضاً: ويا شاهراً سيفاً على لحظه عَضْبًا أَيَا حَامِلَ الرّمح الشبيه بقدّه قَتَلْتَ وما حَاوَلْتَ طعناً ولا ضَربا ذَرِ الرّمح واغمد ما سَلَلْتَ فربّما ومن شعر عزّ الدّين فرُّ وخشاه بن شهنشاه بن أيوب بن شادي صاحب بعلبك وأبو صاحبها الملك الأمجد ونائب دمشق لعمه صلاح الدِّين وأخو تقي الدِّين صاحب حماه المتوفى سنة (٥٧٨)(٢) قوله : إِذَا شِئْتَ أَنْ تُعطي الأمور حُقُوقَهَا وَتُوقِعَ حُكم العَدْلِ أَحْسَنَ مَوقِعِهْ فَظُلْمُكَ وَضْعِ الشّيء في غيرِ مَوضِعِهْ فَلَا تَصْنَعِ المَعْرُوف مَعَ غَيرِ أَهْلِهِ تُوران شاه - ومعناه ملك المشرق - بن أيوب بن شادي أخو السلطان صلاح الدِّين الأسنّ منه(٣) وهو فاتح اليمن من الخوارج الباطنية، أقام بها ثلاث سنين ثم اشتاق إلى طيب دمشق ونضارتها، فقدمها وناب بها لأخيه، ثم تحوّل إلى مصر ومات بالإِسكندرية سنة (٥٧٦) فنقلته أخته ستّ الشام ودفنته في محلة العونية وكان من أجود الناس وأسخاهم مات وعليه مائتا ألف دينار فوفاها عنه أخوه صلاح الدِّين. (١) انظر المجلد السادس ص (٤٣٦). (٢) انظر المجلد السادس ص (٤٣٢). (٣) انظر المجلد السادس ص (٥٤ - ٥٥). -ف۔ قال مُهذّب الدّين الخيمي نزيل مصر رأيته في النوم فمدحته وهو في القبر، فلف كفنه ورماه إليّ وقال: ميتاً وأَصْبَحْتُ مِنْهُ عارِيَ البَدَنِ لا تَسْتَقِلَّنَّ مَعْرُوفاً سَمَحْتُ بِهِ مِنْ بعد بَذليَ مُلْكَ الشَّام واليَمَنِ ولا تَظُنَنَّ جُودِي شَابَهُ بُخُلٌ إنّي خَرَجْتُ من الدّنيا وَلَيْسَ مَعِي مِنْ كُلِّ مَا مَلَكَتْ كَفِّي سِوىْ كَفَني المستظهر بالله الخليفة العباسي المتوفى سنة (٥١٢)(١) من شعره: لَمّا مَدَدْتُ إلى رَسْمِ الوَدَاعِ يَدا أَذَابَ حَرّ الهَوَى في القَلْب ما جمدا أَرَىْ طَرائِقَ من يهوى الهوى قِدَدا وكَيفَ أَسَلُك نهج الاصطبار وَقَدْ إن كُنت أنقُض عهد الحُبِّ يا سَكَني من بعد حُبِّي فلا عاتبتُكم أبدا الوزير نِظَامُ الملك صاحب المدرسة النُّظامية المتوفى سنة (٤٨٥)(٢) من شعره : بَعْدَ الثَّمانينَ ليسَ قُوّه قَدْ ذَهَبَتْ شِرّةُ الصّبوّةْ كَأَنني والعَصَا بكفِّي مُوسى ولكن بلا نُبوّةْ الوزير الطُّغرائي الشهير صاحب ((لامية العجم)) المتوفى قتلا سنة (٥١٤)(٣) وقد جاوز الستين ولا ميته تشهد له بعلو كعبه في الأدب، وله ديوان شعر مشهور غير أن صاحب الکتاب أورد له ما يأتي : طابَ السّلَوّ وأَقْصَرَ العُشَّاقُ أَيَا قَلْبُ(٤) مَالَكَ والهَوىُ مِنْ بعد ما نَازَعْتَهُمْ كأسَ الغَرامِ أَفَاقُوا أو ما بدا لك في الإِفاقةِ والألى (٥) تشكوه (٦) لا يُرجى له إفراقُ مَرضَ الْنّسيم وصحّ والدّاء الذي (١) انظر المجلد السادس ص (٥٤ - ٥٥). (٢) انظر المجلد الخامس ص (٣٦٢ - ٣٦٥). (٣) انظر المجلد السادس ص (٦٨ - ٧٠). (٤) رواية الكتاب و((وفيات الأعيان)) مصدر المؤلف: ((يا قلب)). وهي الأصح وزناً. (٥) في أصل المقالة التي كتبها الكاتب: ((والأولى)). (٦) في أصل المقالة والنسخة التي نقل عنها الكاتب: «ترجوه)). - ص - تطوى عليه أضالعي خَفَّاقُ وهَذَا خُفُوقُ البرق والقلبُ الذي وله قد جاءه مولود: أَقَرَّ عيني ولكن زاد في فِكْري هَذَا الصّغيرُ الذي وافى على كبري لبانَ تَأْثيرُهَا في ذلك الحَجَرِ سبعٌ وخَمسونَ لُو مَرَّت علی حَجْرٍ الوزير عَون الدِّين بن المُظَفّر يحيى بن هُبيرة(١) وزير المقتفي لأمر الله العباسي وولده وهو مؤلّف كتاب ((الإِفصاح عن معاني الصِّحَاح)) و((شرح البخاري ومسلم)) في عدة مجلدات، منها مجلد ضخم في شرح حديث: ((مَنْ يُردِ اللَّهُ بِه خَيراً يُفَقِّهُهُ في الدِّين))(٢) وهو موجود في دار الكتب العربية شرح فيه الحديث، وتكلّم على معنى الفقه، وآل به الكلام إلى أن ذكر مسائل الفقه المتفق عليها والمختلف فيها بين الأئمة الأربعة المشهورين وسنفرد له مقالة مخصوصة من شعره كما رواه الإِمام الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي : ويزهدُ فيه الألمعيُّ المُحَصِّلُ يَلَذُّ بِهذَا العيشِ مَنْ لَيسَ يعقلُ ـعَجيبةُ نفسُ مُقْتَضَى الرأي تفعلُ وما عُجْبُ نفسٍ [أَنْ] ترى الرأي إنما الـ ترى النّصَّ إلّ أَنَّها تَتَأُولُ إلى الله أشكو هِمّةً دنيويةً ويخدعُها روحُ الحياةِ فَتَغْفُلُ يُنَهْيِهُهَا مَوتُ الشّباب فَتَرْعَوي مِنَ الجِسم جزءٌ بالفنا(٣) يتحلّلُ وفي كل جزءٍ ينقضي مِنْ حياتها فنفسُ الفتى في سهوها وهي تَنْقضي وجِسمُ الفتى في شُغله وهو يعملُ وقال ابن الجوزي وأنشدني لنفسه : والوَقْتُ أَنْفَسُ مَا عُنِيتُ بحفظهِ وأَرَاهُ أَسْهَلَ مَا عَلَيكَ يَضِيعُ قال وأنشدني أيضاً لنفسه: فما الذي باتّباع الحَقِّ ينتظرُ الحمدُ لله هَذَا العَينُ لَا الأثرُ (١) انظر المجلد السادس ص (٣١٩ - ٣٢٧). (٢) انظر تخريج الحديث في المجلد السادس ص (٣٢٠). (٣) في الكتاب: ((مثله)). - ق - وقتٌ يفوتُ وأشغال معوِّقة والناس رَكضى إلى مهوى مصارعهم تَسعى بها خَادعاتٌ مِن سلامتهم والجَهلُ أَصْلُ فَسَادِ النّاسِ كُلّهمٍ وإنما العِلْمُ عِنْ ذي الرّشد يطرحهُ وأصعب الدّاءِ داءً لا يحسُ بهِ وإنما لم تحسّ النّفس موبقها وضعفُ عزمٍ ودارٌ شأنها الغِيَرُ وليس عِنْدَهُمْ مِنْ رَكضهم خَبَرُ فيبلغون إِلى المهوى ومَا شَعَروا والجَهْلُ أَصْلٌ عَليهِ يُخْلَقُ البَشَرُ كما من الطفل يوماً تطرح السُّرُرُ كالدُّقّ يضعفُ حِسَّاً وهو يستعرُ لأن أجزاءها قد عَمّها الضّرَرُ(١) ومن شعر عبد المؤمن بن علي [الكُومي التّلِمْسَاني] صاحب المغرب والأندلس، المتوفى سنة (٥٥٨)(٢) وقد كثر الثوار عليه: إِن كُنتَ تسمو إلى العلیامن الرُّتَبِ لا تحفلنَّ بما قَالوا ومَا فَعَلوا فما تُردُّ صدور الخيل بالكتبِ وجَرِّدِ السّیفَ فیما أنت طالبهُ ومن شعر طلائع بن رُزِّيك وزير الدِّيار المصرية، المتوفى قتلاً سنة (٥٥٦)(٣): أعطافه النّشواتُ من عَينِيهِ ومُهَفْهَفٍ ثملِ القَوامِ سَرَتْ إلى سيفي غَدَاةَ الرّوع من جفنيهِ ماضي اللحاظِ كأنّما سَلّتْ يدي قد قلتُ إذ خطّ العِذارُ بمسكةٍ ما الشّعرُ دَبّ بعارضيه وإنما النّاسُ طَوْعُ يدي وأمري نافذٌ فاعجب لسلطان يعمّ بعدله في خدّه ألفيه(٤) لا لاميهِ أصداغه نَفَضَتْ على خَدّيهِ فيهم وقَلبي الآن طَوعُ يَديهِ ويَجُورِ سُلطان الغَرامِ عليهِ (١) رواية البيت في الكتاب: وإنما لم يحسّ المرءُ موقعها لأن أجزاءه قد عَمَّها الضَّررُ (٢) انظر المجلد السادس ص (٣٠٥ - ٣٠٦). (٣) انظر المجلد السادس ص (٢٩٦). (٤) كذا أثبت الكاتب اللفظة ((ألفيه)) موافقاً في ذلك رواية ((وفيات الأعيان)) (٢ / ٥٢٧) وفي كتابنا: ((ألفين)). - ر - مستقبحٌ لفَرَرْتُ منه إليهِ والله لولا اسم الفِرَار وأنّه تميم بن المُعزّ بن باديس صاحب القَيْرَوَان، المتوفى سنة (٥٠١)(١). من شعره: تعلمُ مما أريد نَجْواهُ إِنْ نَظَرَتْ مُقلتي لِمُقْلَتِهَا تكشِفُ أسراره وفحواه كَأَنَّها في الفؤاد ناظرةٌ وله أيضاً: أَجَاءَ بمقدارِ الذي فَاضَ من دَمْعي سَلِ المَطَرَ العام الذي عَمَّ أرضكُم إذا كُنْتَ مَطبوعاً على الصدّ والجَفَا فمِنْ أين لي صبرٌ فأجعله طَبْعي وله أيضاً: يا وَيْلَتَاهُ ولاتَ حِينَ مَنَّاصٍ فَكّرت في نَار الجَحيم وحَرِّهَا يوم المَعَادِ شَهادَةُ الإِخلاصِ فَدَعَوتُ رَبِّي أَنَّ خير وَسيلتي سعيد الكرمي (١) انظر المجلد السادس ص (٥ - ٦). - ش -