النص المفهرس

صفحات 521-540

عليه: هذا معبودكم يا أهل شِبَام، وجعل في عنقه حبلاً، وطيف به. ومن غريب
الاتفاق أن السلطان أمر بعض أمرائه أن يتولى فعل ذلك، وكان ذلك الأمير من
معتقدي الشيخ المذكور فتوقف لذلك، فأرسل إليه الشيخ أن افعل ما أمرت به وأنا
ضمينك على الله بالجنّة فرضي الله عنه.
وتوفي ليلة السبت خامس عشر صفر بدوعان. انتهى
٥٢١

سنة سبعين وتسعمائة
• فيها كما قال في ((النور))(١): كان في ثاني يوم من شوال السيل العظيم
الهائل بحضرموت الذي لم يُسمع بمثله، أخرب كثيراً من تلك الجهة، وأتلف
كثيراً من النخيل، وهم يذكرونه ويؤرخون به، وهو المسمى عندهم سَيْلُ الإِكليل،
وقد ضمن تاريخه صاحبنا الفاضل الفقيه عبدالله بن أحمد بن فلاح الحضرمي،
فقال :
سيلٌ بوادي حضرموت أذاهُ عَم في سنوء(٢) إكليل النّجومِ لَقَدْ نسم
وضعوا لَهُ ((تاريخ)) ناسب جَوره يلقاه من يطلبه في أحرفْ (ظلم)(٣)
● وفيها توفي المولى أحمد أفندي بن المفتي أبي السعود(٤).
قال في ((ذيل الشقائق)): كان من الأفاضل الأماثل، ظهرت عليه النجابة من
صغره، ودأب في الطلب، فاشتغل على أبيه، حتى صار معيد درسه، واشتغل أيضاً
على طاش كبري زاده، وبَرَع في عدة فنون، وتنقّل في المدارس إلى أن صار
مدرِّساً بإحدى الثمان، ثم صحب بعض الأراذل، فرغبه في أكل بعض المعاجين،
فلما أدام أكله تغيَّر مزاجه، وآل به الأمر إلى أن توفي في جمادى الأولى وما بلغ
ثلاثين سنة .
(١) انظر ((النور السافر)) ص (٢٧٤).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((في نوء)) وما أثبته من ((النور السافر)) مصدر المؤلف.
(٣) حسابها في الجُمَّل (٩٧٠).
(٤) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٣٥٤ - ٣٥٦).
٥٢٢

● وفيها خليل بن أحمد بن خليل بن أحمد بن شُجَاع الحمصي(١) الحلبي
المولد والمنشأ الشافعي، المشهور بابن النَّقيب، الإِمام العالم.
توفي في هذه السنة أو التي قبلها كما قاله في ((الكواكب)).
• وفيها الشيخ زين الدِّين بن إبراهيم بن محمد بن محمد الشهير بابن نُجيم
الحنفي (٢) الإِمام العَلامة.
قال ولده الشيخ أحمد: هو الإِمام العالم العَلَّامة، البحر الفهامة، وحيد
دهره، وفريد عصره، كان عمدة العلماء العاملين، وقُدوة الفضلاء الماهرين،
وختام المُحَقِّقين والمفتين .
أخذ عن العَلَّمة قاسم بن قُطلوبغا، والبرهان الكَرَكي، والأمين بن
عبد العال، وغيرهم. وألّف رسائل وحوادث ووقائع في فقه الحنفية من ابتداء أمره
يُحتاج إليها في زماننا، وشرح ((الكنز)) وسماه بـ ((البحر الرائق شرح كنز الدقائق))
وصل إلى آخر كتاب الإِجارة، وكتاب ((الأشباه والنظائر))(٣) وكتاب ((شرح المنار))
في الأصول، وكتاب ((لب الأصول مختصر (٤ تحرير الأصول)) لابن الهُمام،
وكتاب٤) ((الفوائد الزَّينية في فقه الحنفية)) وصل فيها إلى ألف قاعدة وأكثر،
و((تعليق على الهداية)) و((حاشية على جامع الفصولين)) وغير ذلك.
وتوفي صبيحة يوم الأربعاء من رجب. انتهى ملخصاً، أي وتأخرت وفاة أخيه
الشيخ عمر إلى بعد الألف.
(١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٥٩٠/٢/١ -٥٩٤) و((الكواكب السائرة)) (١٤٨/٣ - ١٤٩) و((الأعلام))
(٣١٤/٢) و((معجم المؤلفين)) (١١١/٤).
(٢) ترجمته في ((الطبقات السَّنية)) (٢٧٥/٣ - ٢٧٦) و((الكواكب السائرة)) (١٥٤/٣) و((معجم
المؤلفين» (٤ /١٩٢).
(٣) طبع في مصر عدة مرات أفضلها التي صدرت بعناية وتعليق الأستاذ عبد العزيز محمد الوكيل سنة
(١٣٨٧) هـ. ثم طبع بدار الفكر بدمشق بعناية وتعليق الأستاذ محمد مطيع الحافظ.
(٤ - ٤) ما بين الرقمين سقط من ((آ)).
٥٢٣

· وفيها شمس الدِّين أبو عبدالله عبد البرّ بن قاضي القضاة الحنابلة بدمشق
زين الدِّين عمر بن مُفلح (١) الحنبلي.
ميلاده يوم الاثنين ثالث ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وثمانمائة، كذا في
((العنوان)».
وتوفي ثالث عشري جمادى الأولى كذا بخط ابن صاحب ((العنوان)).
(١) ترجمته في ((النعت الأكمل)) ص (١٣٢).
٥٢٤

سنة إحدى وسبعين وتسعمائة
• فيها كان سيل عظيم بمكَّة المُشَرَّفة بل سيول، فدخل السَّيل الحرم الشريف،
وعلا على الركن اليماني ذراعاً، فقال مؤرِّخاً لذلك الأديب صلاح الدِّين القُرشي:
يا سائلي تَارِيخَ سَيل طمى عَلا عَلى الرُّكن اليماني ذراع
• وفيها توفي، تقريباً إن لم يكن تحديداً، بُرهان الدِّين إبراهيم بن
محمد بن إبراهيم التّسيلي - بفتح المثناة الفوقية وبالمهملة وبعد المثناة التحتية
لام - الصَّالحي الشافعي(١) الإِمام العالم المُحَدِّث المُسْنِد العارف بالله تعالى.
أخذ عن الإِمام محمد بن علي الحنفي الصَّالحي الإِمام، وسمع منه(٢) ومن
غيره(٣) من الأعلام ما لا يُحصى، ودأب وحَصَّل، وشاع ذكره، وبعد صيته بعلو
الإِسناد، وأخذ عنه الأعيان، منهم شيخ شيوخنا الشيخ إبراهيم بن الأحدب، وأثنى
عليه بالعلم، ووصفه بالتصوف والولاية .
وبالجملة فقد كان آية من آيات الله تعالى، علماً، وعملاً، وزهداً، وورعاً،
وعلو سند، رحمه الله تعالى.
• وفيها - تقريباً - شِهَابُ الدِّين أحمد بن أحمد بن حمزة الرَّملي الأنصاري
الشافعي (٤)، الإِمام العالم العَلامة، شيخ الإِسلام، تلميذ القاضي زكريا.
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٨٦/٣).
(٢) في ((ط)): ((منهم)).
(٣) في (آ)) و((ط)): ((ومن غيرهم)) وما أثبته يقتضيه السياق.
(٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٩/٢ - ١٢٠) و((الأعلام)) (١٢٠/١) و((معجم المؤلفين))
(١٤٧/١ - ١٤٨).
٥٢٥

أخذ الفقه عنه، وعن طبقته، وكان من رفقاء البدر الغَزِّي، وأخذ عنه النور
الزيّادي، والنور الحلبي (١) وأضرابهما، وأقرأ وأفتى، وخرَّج وصنَّف، ومن مصنَّفاته
((شرح الزبد لابن أرسلان)) و((شرح منظومة البيضاوي)) في النكاح، ورسالة في
شروط الإِمامة، و((شرح شروط الوضوء)) وغير ذلك. قاله ولده. وقال: توفي في
بضع وسبعين وتسعمائة .
● وفيها حسين بن علي الحَصْكَفي الشافعي (٢) الإِمام العالم.
قال في ((الكواكب)): مولده سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، ونظم ((تصريف
العزِّي)) وهو ابن أربع عشرة سنة، وقرَّظ له عليه شيخ الإِسلام الوالد. انتهى
● وفيها المولى عبد الباقي بن المولى علاء الدِّين العربي الحَلَبي الحنفي(٣)
اشتغل بطلب العلوم، حتى وصل إلى مجلس المفتي علاء الدِّين الجمالي، وصار
ملازماً منه، ثم تنقّلت به الأحوال إلى أن ولي قضاء حلب، ثم قضاء مكّة، ثم
قضاء بروسة، ثم قضاء القاهرة، ثم قضاء مكة ثانياً.
وكان من أعلام العلماء، صاحب يد في العلوم، وربى أكابر من أعيان
لُّوم.
وکان کثیر العناية بالدرس، وجمع الأماثل، صاحب اشتهار کثیر، حتى قيل
لم يبلغ أحمد مبلغه في الاشتهار والظهور.
وكان يلقي مدة إقامته سبعة دروس أو ثمانية، لكنه كان في غاية الحرص
على حبِّ الرئاسة والجاه، وقد بذل في تحصيل قضاء العسكر أموالاً عظيمة، منها
أنه كان بنى زمن قضائه ببرسا حمّاماً عالياً على ماء جار من غرائب الدنيا يُحَصِّل منه
مال عظيم في كل سنة، فوهبه للوزير رستم باشا فلم يثمر له بثمرة.
وتوفي بحلب في الطاعون ولم يعقب. قاله في ((ذيل الشقائق)).
(١) كذا في ((ط)) و((المنتخب)) لابن شقدة بنسختيه: ((والنور الحلبي)) وفي ((آ)): ((والبرهان الحلبي)).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٤٣/٢ - ١٤٥).
(٣) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٧٣٩/٢/١ - ٧٤٣) و((العقد المنظوم)) ص (٣٦٠ - ٣٦٢).
٥٢٦

● وفيها المولى عبد الرحمن بن جمال الدِّين الحنفي، الشهير بشيخ زاده(١)
الإِمام العَلامة .
قال في ((العقد المنظوم)): ولد بقصبة مرزيقون(٢)، وطلب العلم، وخدم
العلماء، كالمولى حافظ العجمي، والمولى محمد القَرَاباغي (٣)، وحَصِّل طرفاً من
العلم، ثم اتصل بخدمة عرب جلبي، فأخذ عنه، وأقام على قدم الإِقدام، واهتم
في تحصيل المعارف، فمهر في العلوم العربية، والفنون الأدبية، وتميَّز في الحديث
والتفسير والوعظ، ثم ولي مدرسة دار الحديث بقصبة أبي أيوب الأنصاري،
وخطابة جامع قاسم باشا.
وكان حسن النغم، طيب الألحان. ومن جملة من يتغنى بالقرآن، ثم عيّن له
وظائف الوعظ والتذكير في عدة جوامع، وتميَّز على أقرانه.
وكان من جلّة العلماء وأكابر الفضلاء، ويكفيه من الفخر ما كتب له به أبو
السعود أفندي المفتي في صورة إجازته، وهو هذا: اللهم ربّ الأرباب، مالك
الرّقاب، مُنزل الكتاب، محقّ الحقّ وملهم الصواب، صلِّ وسلم على أفضل من
أوتي الحكمة وفصل الخطاب، وعلى آله الأوتاد وصحبه الأقطاب، وهب لنا من
لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب. وبعد: فلما توسمت في رافع هاتيك الأرقام زين
العلماء الأعلام الألمعي الفَطنِ الّبيب، واللّوذعي اللّقِنِ الأريب، ذي الطبع
الوقّاد، والذّهن القوي النقّاد، العاطف لأعنّة عزائمه إلى ابتغاء مرضاة الله تعالى من
غير عاطف يثنيه، والصارف لأزمة مراده نحو تحصيل زلفاه بلا صارف يلويه،
الساعي في تكميل النفس بالكمالات العلية بحسب قوتيه النظرية والعملية، سليل
المشايخ الأخيار، نجل العلماء الأبرار، مولانا الشيخ عبد الرحمن بن قُدوة
العارفين الشيخ جمال الدِّين وفقه الله تعالى لما يحبه ويرضاه، وأتاح له في أولاه
وأخراه ما هو أولاه وأحراه، دلائل نبل ظاهر في الفنون، ومخائل فضل باهر في
(١) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٣٦٢ - ٣٦٤).
(٢) في ((ط)): ((من زيقون)) وهو من التحريف الطباعي.
(٣) في ((ط)): ((القراماني)) وهو تحريف.
٥٢٧

معرفة الكتاب المكنون، أجزت له في مطالعة الكتب الفاخرة واقتناص العلوم
الزاخرة(١) التي ألّفها أساطين أئمة التفسير من كل وجيز وبسيط، وصنّفها سلاطين
أسرة التقرير من كل شامل ومحيط، واستخراج ما في بطونها(٢) من الفوائد البارعة،
واستنباط ما في تضاعيفها من الفوائد(٣) الرائعة، وسوغت له إفادتها للمقتبسين من
أنوارها [الرائقة] تفسيراً وتقريراً، وإفاضتها على المغتنمين من مغانم آثارها عظة
وتذكيراً، على ما نظمه بنان البيان في سمط السطور، ورقمه يراعة البراعة في طي
رقها المنشور، حسبما (٤) أجاز لي شيخي ووالدي المرحوم بحر المعارف ولجة
العلوم، صاحب النفس المطمئنة القدسية، محرز الملكات الأنسية، المنسلخ من
النعوت الناسوتية، الفاني في أحكام الشؤون اللاهوتية، العارف لأطوار خطرات
النفس، الواقف على أسرار الحضرات الخمس، مالك زمام الهداية والإِرشاد،
حجَّة الخلق على كافة العباد، محيي الحقيقة والشريعة(٥) والدِّين محمد بن
مصطفى العمادي، المجاز له من قبل مشايخه الكبار، لا سيما أستاذه الجليل
المقدار، الجميل الآثار، الحبر السَّامي والبحر الطامي، الصّنديد الفريد والنحرير
المجيد، عمّ والدي علاء المّة والدِّين، المولى الشهير بعلي القوشجي، صاحب
((الشرح الجديد للتجريد)) وأستاذي العَلَّمة العظيم الشأن والفهامة الجلي العنوان
الإِمام الهُمَّام السميدع القمقام، نسيج وحده ووحيد عهده، عبقري لا يوجد له
مثال، أو حدي تضرب بمآثره الأمثال، المولى البارع الأمجد أبو المعالي
عبد الرحمن بن علي المؤيد(٦) المجاز له من قبل أستاذه المشهور جلالة قدره فيما
بين الجمهور، المعروف فضائله لدى القاصي والداني، جلال الملّة والدِّين
محمد بن أسعد الدواني، المجاز له من قبل أساتذته(٧) العظام، الذين من زمرتهم
(١) في (()) و((ط)): ((واختياض المعالم الزاخرة)) وما أثبته من ((العقد المنظوم)) مصدر المؤلف.
(٢) في ((آ)): (ما في مطلوبها)) وفي ((العقد المنظوم)): ((ما في مطاويها)).
(٣) في ((العقد المنظوم)): ((من الفرائد)).
(٤) في ((أ)) و((ط)): ((حيثما)) والتصحيح من ((العقد المنظوم)).
(٥) في ((العقد المنظوم)): ((محيي الشريعة والحقيقة)).
(٦) كذا في ((آ)) و((العقد المنظوم)) وفي ((ط)): ((علي بن المؤيد)).
(٧) في ((آ)): ((أساتذة)).
٥٢٨

والده العلي القدر سعد الملّة والدِّين أسعد الصِّدِّيقي، المجاز له من قبل مشايخه
الفهام، لا سيما أستاذه علامة العالم مسلم الفضل بين جماهير الأمم، الغني عن
التعريف على الإطلاق، المشتهر بلقبه الشريف في أكناف الآفاق، زين الملّة
والدِّين علي المحقق الجُرْجَاني، وأستاذي الماجد الخطير النِّقاب المُحَدِّث
التحرير، ذو القدر الأتم والفخر الأشم أبو الفضائل سيدي محمد بن محمد،
المجاز له من قبل أستاذه الفاضل وشيخه الكامل، ذو النسب السَّامي والفضل
العصامي، المولى الشهير بحسن جلبي، مُحَشِّي ((شرح المواقف)) و((التلويح))
و((المطول)) المجاز له من جهة شيخه الأجل وأستاذه الشامخ المحل وحيد عصره
وأوانه، وفريد دهره وزمانه، علاء المجد والدِّين، المشهور بالمولى على الطوسي،
صاحب كتاب ((الذخر)) وغيره، والله سبحانه أسأل مكباً على وجه الذل والمهانة
ساجداً على جبهة الضراعة والاستكانة أن يفيض عليهم سجال عفوه وغفرانه،
وشآبيب رحمته ورضوانه، ويهدينا سُبل الهدى ومناهج الرشاد، ويقينا مصارع
السوء يوم التناد، إنه رؤوف بالعباد. كتبه العبد الفقير إلى الله سبحانه(١)، الراجي
من جنابه عفوه وغفرانه، أبو السعود الفقير، عفى عنه.
وتوفي شيخ زاده في هذه السنة. انتهى
• وفيها بدر الدِّين حسين بن السيد كمال الدِّين محمد بن السيد عزّ الدِّين
حمزة بن السيد شهاب الدِّين أحمد بن علي بن محمد السيد الشريف الحُسَيني
الشافعي الدمشقي(٢).
ولد سنة ست وعشرين وتسعمائة، وأخذ عن والده وغيره، وكان مدرِّساً في
الشامية الجوانية والجامع الأموي، وفيه انحصر نسب هذا البيت من الذكور،
وكانت وفاته بعد صلاة الجمعة سابع عشر(٣) ذي القعدة، ودفن بتربة والده بالقرب
من سيدي بلال الحبشي .
(١) في ((آ)): ((إليه سبحانه)).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٤٣/٣).
(٣) في ((ط)): (سابع عشري)).
٥٢٩

• وفيها السيد وجيه الدِّين عبد الرحمن بن حسين بن الصّدِّيق الأهدل
اليمني الشافعي(١).
قال في ((النور)): ولد سنة إحدى وتسعين وثمانمائة بمدينة زبيد، ونشأ بها،
وقرأ القرآن، وصحب جماعة من المشايخ، ونصَّبه الشيخ المعروف بابن إسماعيل
الجبرتي شيخاً وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وظهرت عليه آثار بركة المشايخ
الصالحين، وفتح عليه فتوح العارفين، حتى لحق من قبله، وساد أهله، وتضاءلت
عليه(٢) المشايخ الأكابر، وشهدت له بالتقدم على الأوائل والأواخر، فأصبح فريد
دهره ووحید عصره، منقطع النظير، متصلاً بجدّه بالأثیر، کثرت أتباعه وأصحابه من
المشايخ والعلماء والقضاة والأمراء والوزراء والأغنياء والفقراء.
وكان كثير الإِنفاق، ميسرة عليه الأرزاق، ما قصده سائل فخاب، ولا أمه
وافد إلا ورجع بزلفى وحسن مآب، وهو مع ذلك على قدم التوكل والفتح الربّاني،
وكان مشاركاً في كثير من العلوم، وجمع كتباً كثيرة في فنون شتّى.
وكان إذا خرج من بيته تزدحم عليه الناس تلتمس بركته.
ومن كراماته أنه جاءه مريض قد عظم بطنه(٣) من الاستسقاء فقرب إليه طعاماً
وأمره أن يأكله جميعه ففعل ما أمره فزال عنه ذلك المرض في الحال (٤).
وكراماته لا تنحصر.
وتوفي بزبيد في جمادى الأولى وقبره بها مشهور مزور، وعليه قبة حسنة.
انتھی .
• وفيها عَلَاءِ الدِّين علي بن إسماعيل بن موسى بن علي بن حسن بن
(١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٢٧٥ - ٢٧٦).
(٢) في ((آ): (له)) وما أثبته من ((النور السافر)) وقد سقطت اللفظة من ((ط)).
(٣) لفظة ((بطنه)) سقطت من ((ط)).
(٤) في ((النور السافر)): ((فحسب إن فعل ما أمره زال عنه ذلك المرض في الحال)).
٥٣٠

محمد الدمشقي الشافعي (١) الشهير بابن عماد الدِّين، وبابن الوس - بكسر الواو
وتشديد السين المهملة - الإِمام العَلامة .
كان أبوه سمساراً في القماش بسوق جقمق، وولد صاحب الترجمة ليلة
السبت خامس عشري رجب سنة سبع عشرة وتسعمائة، ولازم في الفقه الشيخ تقي
الدِّين القاري وغيره، وأخذ الحديث عن جماعات، منهم الشّهاب الحمصي ثم
الدمشقي، والبرهان البِقَاعي، وأخذ العربية عن الشمس ابن طولون، والكمال ابن
شقير، والأصول عن المولى أمير جان التبريزي حين قدم دمشق، والكلام والحكمة
عن منلا حبيب الله الأصفهاني، والعربية أيضاً والتفسير عن الشيخ مغوش
المغربي، وأخذ عن خلائق، وحجَّ، وقرأ على قاضي مكَّة ابن أبي كثير، وولي
نيابة القضاء بمحكمة الميدان، ثم نيابة الباب مدة طويلة، وأقامه بعض قضاة
القضاة مقامه، وسافر إلى الرُّوم، فعجب علماء الرُّوم من فطانته وفضيلته، مع قصر
قامته وصغر جثّته، وسموه كجك(٢) علاء الدِّين، وكانوا يضربون المثل به، وأعطي
ثم تدريس دار الحديث الأشرفية بثلاثين عثمانياً .
قال ابن طولون: وهو درس متجدد لم يكن بالدار المذكورة سوى مشيخة
الحديث، ثم أعرض عن نيابة القضاء، وأقبل على التدريس، وغلبت عليه
المعقولات، وعمل حواشي على ((شرح الألفية)) لابن المصنّف.
وکان یقریء، ویدرِّس، ويفتي.
وكان يحفظ القرآن العظيم ويكثر تلاوته، وانتفع به كثيرون، منهم الشيخ
إسماعيل النابلسي، والشيخ عماد الدِّين، والشمس بن المنقار، والمنلا أسد،
وغيرهم .
ومن شعره :
مَا كُنت أرضى أنني أُذكر
لولا ثلاث هُنَّ لي بغية
والعِلمُ عني في الملا يُنشر
عزّ رفيع وتقى زائد
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٨٢/٣ - ١٨٦) و((معجم المؤلفين)) (٣٧/٧).
(٢) في ((ط)): ((جك)) وهو خطأ.
٥٣١

ومنه :
قول عَجُولٍ غير مستأنٍ
قل لأبي الفتح إذا جئته
قَدْ منعوا من قهوة البنِ
أدرك بني البرش على برشهم
وتوفي بدمشق بعد ظهر يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع الآخر، وحضر جنازته
قنالي زاده.
• وفيها غرس الدِّين جلبي بن إبراهيم بن أحمد الحنفي (١) الإِمام العَلَّامة.
نشأ بمدينة حلب، وطلب العلم، وجد واجتهد، فبلغ ما قصد، وقرأ بحلب
على الشيخ حسن السيوفي، ثم ارتحل ماشياً إلى دمشق، وأخذ فيها الطب عن ابن
المكي، وانتقل إلى القاهرة ماشياً أيضاً، فاشتغل بها على ابن عبد الغفَّار، أخذ عنه
الحكميات والرياضيات والعلوم العقلية، وأخذ علوم الدِّين عن القاضي زكريا،
وفاق أقرانه، وسار بذكره الركبان، ورفع منزلته الملك الغوري، ولما وقع بينه وبين
سلطان الرُّوم حضر الوقعة مع الجراكسة، إلى أن استولى السلطان سليم على
الدّيار المصرية، وتم الأمر جيء بابن الغوري، وصاحب الترجمة أسيرين فعفا
عنهما، وصحبهما إلى قسطنطينية فاستوطنها المترجم، وشرع في إشاعة معارفه،
حتَّى اشتغل عليه كثير من ساداتها .
وكان رأساً في جميع العلوم خصوصاً الرياضيات، صاحب فنون غريبة.
وكان مشهوراً بالبخل في التعليم، ولم يقبل مدة عمره وظيفة.
وكان يلبس لباساً خشناً وعمامة صغيرة، ويقنع بالنّزر من القوت، ويكتسب
بالتطبب .
ومن مصنفاته ((التذكرة في علم الحساب)) و((متن)) و ((شرح)) في الفرائض،
و ((حاشية على فلكيات شرح المواقف)) و((حاشية على الجامي)) إلى آخر
(١) مختلف في اسمه بين المصادر، وقد ترجم له صاحب ((العقد المنظوم)) ص (٣٥٧ - ٣٦٠) و((درّ
الحبب)) (٥٩٠/١/١ - ٥٩٤) و((إعلام النبلاء)) (٥٧/٦ - ٦٢).
٥٣٢

المرفوعات، و((حاشية على شرح النّفيسي للموجز في الطب)) و((شرح جزءين من
تفسير القاضي البيضاوي)) وكتاب في علم الزايرجة، و((شرح القصيدة الميمية))
للمفتي أبي السعود، وأتي به إليه فعانقه، وأكرمه غاية الإِكرام، ولما نظر إلى ما
كتبه استحسنه وأعطاه جائزة سنية .
● وفيها المولى محمد بن المفتي أبي السعود(١).
ربّي في حجر والده، وأخذ عنه العلوم، حتى بَرَعَ فيها، واستدل بطيب
الأصل على طيب الثمر، ثم أخذ عن المولى محيي الدِّين الفَنَاري، ثم تنقّل في
المدارس، إلى أن قلّد قضاء دمشق، فحسنت سيرته، ثم قضاء حلب، ثم بعد
مضي سنة انتقل إلى رحمة الله تعالى في حياة أبيه وما أناف(٢) عمره على أربعين
سنة .
· وفيها رضي الدِّين أو عبدالله محمد بن إبراهيم بن يوسف بن
عبد الرحمن، المعروف بابن الحنبلي الحنفي الحلبي (٣) الإِمام العَلامة المؤرِّخ.
أخذ عن الخَنَاجري، والبرهان الحلبي، وعن أبيه وآخرين، وقد استوفى
مشايخه في ((تاريخه)) (٤) وحجَّ سنة أربع وخمسين وتسعمائة، ودخل دمشق، وانتفع
به جماعة من الأفاضل بدمشق، كشيخ الإسلام محمود البيلوني، والشمس بن
المنقار، وأخذ عنه جماعات، منهم العلامة أحمد بن المنلا، والقاضي
محبّ الدِّين.
وكان إماماً، بارعاً، مفتَّناً، مسنداً، مصنّفاً، وله مؤلفات في عدة فنون، منها
((حاشية على شرح تصريف العزَّي)) للتفتازاني، و((شرح على النزهة في الحساب))
(١) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٣٦٤ - ٣٦٦).
(٢) في ((ط)): ((وما ناف)).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٤٢/٣ - ٤٣) و((إعلام النبلاء)) (٦٢/٦ - ٧٢) و((الأعلام))
(٣٠٢/٥ - ٣٠٣) و ((معجم المؤلفين)) (٢٢٣/٨ - ٢٢٤).
(٤) المعروف بـ ((درّ الحبب في تاريخ أعيان حلب)) وقد طبع في وزارة الثقافة بدمشق بين عامي ١٩٧٢ -
١٩٧٤ بتحقيق الأستاذين محمود الفاخوري ويحيى عبارة، وهي طبعة جيدة متقنة نافعة.
٥٣٣

و ((الكنز المظهر في حلّ المضمر)) و((مخايل الملاحة في مسائل المساحة)) و((شرح
المقلتين في مساحة القلّتين)) و((كنز من حاجى وعمَّى في الأحاجي والمُعَمِّى))
و ((درّ الحبب في تاريخ حلب)).
ونظم الشعر فمنه قوله مضمناً:
نشأت فكنْ للناس أعظمَ نَاسٍ
بالله إنْ نشوات شَمْطَاء الهوى
بل فَاتكٍ بقوامهِ المياسِ
مُتَغَزِّلاً في هالك بجماله
كاس ودع نشوات خمر الطَّاسِ
فاجعل حدیثَكَ کلّه في الكاسِ
واشرب مدامة حب حبٍ وجهه
وإذا شَرِبتَ (١) مِنَ المدام وشربها
وله :
يا من لمضطرم الأوا
أروي شمائلك العِظام
علِّي أَنَالُ شَفَاعة
وإذا شَفَعْتُ لذنبه
حاشا شمائلك اللطيـ
م حديثه المروي ري
م لرفقةٍ حضروا لدي
تُسدى لدى العقبى إلي
ولأنت لم تُنعت بلي
ـفة أن ترى عوناً علي
وتوفي يوم الأربعاء (٢ثالث عشر٢) جمادى الأولى، ودفن بمقابر الصالحين
بالقرب من قبر الشيخ الزاهد محمد الخاتوني بين قبريهما نحو عشرة أذرع.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أبي اللطف
الحَصْكَفي الأصل المقدسي الشافعي(٣) الإِمام العَلامة، عالم بلاد القدس
الشريف، وابن عالمها، وأخذ الخطباء بالمسجد الأقصى .
(١) في ((إعلام النبلاء)): ((وإذا جلست)).
(٢ - ٢) ما بين الرقمين من ((إعلام النبلاء)) وفي ((الكواكب السائرة)): ((خامس ... )) وانظر تعليق محققة.
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٠/٣ - ١١).
٥٣٤

كان كأبيه وجدّه عَلّمةً، فَهَّامة، جليل القدر، رفيع المحلّ، شامل البرّ
الخاصة والعامة، كثير السَّخاء، وافر الحُرمة، ديِّناً، صالحاً، ماهراً في الفقه
وغيره. تفقه على والده، ورحل إلى مصر، فأخذ عن علمائها، كالقاضي زكريا،
والنُّورِ المَحَلِّ، ودخل دمشق بعد موت عَمِّه الشيخ أبي الفضل لاستيفاء ميراثه،
فخطب بالجامع الأموي يوم الجمعة حادي عشري ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين
وتسعمائة .
وتوفي ببيت المقدس في رجب.
٥٣٥

سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة
• فيها توفي العَلّمة عبد الله بن أحمد الفَاكِهي المَكِّي الشافعي النحوي (١).
قال في ((النور)): أمه أم ولد حبشية وولد سنة تسع وتسعين وثمانمائة وكان من
كبار العلماء، مشاركاً في جميع العلوم، وله مصنّفات مفيدة، منها ((شرح
الأجرومية)) و((شرح على متممتها))(٢) للحطّاب أجاد فيها(٣) كل الإِجادة، وشرح
على ((قطر ابن هشام)) (٤) في غاية الحسن، وصنّفه عام ستة عشر وتسعمائة، وعمره
حينئذ ثمان عشرة سنة(٥). ولما سار إلى مصر وجد جماعة يقرؤونه وقد أشكل
عليهم محلِّ منه، فأجاب عن الإِشكال، فلم يثقوا بالجواب لعدم علمهم بأنه
مصنّفه حتى أخبرهم أنه هو الشارح، واستشهد على ذلك من كان هناك من
المكيين و ((شرح الملحة)) واستنبط حدوداً للنحو في نحو كراسة ثم شرحها أيضاً في
كراريس ولم يُسبق إلى مثل ذلك.
وبالجملة فإنه لم يكن له نظير في زمانه في علم النحو، فإنه كان فيه آية من
آيات الله تعالى. انتهى ملخصاً
• وفيها عبد الله بن عمر بن عبدالله بن أحمد مَخْرَمة اليمني الشافعي (٦).
(١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٢٧٧ - ٢٧٨) و((الأعلام)) (٦٩/٤) و((معجم المؤلفين)) (٢٨/٦).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((متمميها)) وما أثبته من ((النور السافر)) مصدر المؤلف.
(٣) في ((ط)): ((فيهما)).
(٤) المعروف بـ ((قطر الندى)).
(٥) لفظة ((سنة)) سقطت من ((ط)).
(٦) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٢٧٨ - ٢٧٩) و((الأعلام)) (١١٠/٤) و((معجم المؤلفين))
(٩٥/٦).
٥٣٦

أخذ عن والده وعمّه العَلامة الطَّيب، والقاضي عبدالله باسرومي، وكان
يقول: إني استفدت من هذا الولد أكثر مما استفاد مني، وجدَّ واجتهد، حتى بَرَعَ،
وانتصب للتدريس والفتوى، وصار عمدة يرجع إلى فتواه، وانتهت إليه رئاسة العلم
والفتوى في جميع جهات اليمن، وقُصِدَ بالفتاوى من الجهات النازحة والأقاليم
البعيدة، وأخذ عنه الأعلام، منهم محمد بن عبد الرحيم باجابر، وأبحاثه في كتبه
وأجوبته تدلّ على قوة فطنته وغزارة مادته، وكانت تغلب عليه الحرارة حتّى على
طلبته، وكان فيه على ما قيل بأُوٌ(١) مفرطٌ، والكمال لله.
وكان ناثراً، ناظماً، فصيحاً، مفوهاً.
ومن تصانيفه كتاب يُنَّكَّت فيه على ((شرح المنهاج)) للهيتمي في مجلدين،
و((فتاوى)) في مجلد ضخم، و((المصباح لشرح(٢) العدة والسلاح)) و((شرح
الرحبية)) و((ذيل على طبقات الشافعية)) للإِسنوي، ورسالتان في الفلك والميقات،
ورسالة في الربع المجيب، وغير ذلك.
ومن شعره:
ما إن سلا عنكم فقالوا سَلَاً
قُلتُ: سَلَامُ الله مِنْ مُغْرَمٍ
قَالوا فما تَطْلب قلت الكَلَا
فَقُلت هَلْ تَرْضَونَ لي وقفة
ومنه :
والسَّيف من لحظه يومي إلى العَطَبِ
الواومن صدغه في العطف یطمعني
السّيف أَصْدَقُ أنباءً مِنَ الكُتبِ (٣)
فحينما حرت قام الھَجْرُ ینشدني
ومنه :
قَالتْ: أَرَاكَ مِنَ الذكا في غاية جلَّت عن الإِسهاب والإِطنابِ
(١) البأو: الكبر والفخر. انظر ((لسان العرب)) (بأي).
(٢) لفظة (الشرح)) سقطت من ((آ).
(٣) الشطر الثاني من البيت مستعار من البيت الشهير لأبي تمّام:
السيف أصدق أنباء من الكتب في حدِّه الجدّ بين الجدِّ واللعب
٥٣٧

فَعَلَام تبدي في الأمور تغابياً فأجبت : سَيِّدُ قَومِهِ المُتَغَابي
وتوفي بعدن ليلة الاثنين لعشر مضت من رجب عن خمس وستين سنة.
• وفيها السَّيِّد الشريف عبد الرحمن بن عبدالله بن عثمان العبّاسي البيروتي
ثم الدمشقي الصوفي (١).
قال في ((الكواكب)): جاور بمكة نحو عشرين سنة، وكان يعتمر كل يوم مرة
أو مرتین مع کبر سنه، وربما اعتمر في اليوم والليلة خمس مرات، قيل: كان يطوف
في اليوم والليلة مائة أسبوع (٢ ولم يزل على ٢) الصوم والعبادة إلى أن توفي بمكّة
ودفن بالمَعْلَاة.
• وفيها شمس الدِّين محمد الطُّبُلّني - بضم الطاء المهملة والباء الموحدة
وإسكان اللام، ثم نون نسبة إلى طُبلنة قرية من قرى تونس - المغربي المالكي (٣)
الإِمام العَلَّمة، تلميذ الشيخ مغوش.
برغ في العربية والمنطق، وشرح ((مقامات الحريري))، وحشّى ((توضيح ابن
هشام)).
وتوفي بطرابلس خامس عشر صفر.
· وفيها المولى مُصْلِح الدِّين بن المولى محيي الدِّين، المشتهر بابن
المعمار الحنفي (٤) الإِمام العَلَّامة.
قال في ((ذيل الشقائق)): توفي أبوه قاضياً بحلب، فوجه هو همته إلى
العلوم، وقرأ على المولى محيي الدِّين، الشهير بالمعلول، والشيخ محمد جوي
زاده، ثم صار ملازماً من المولى خير الدِّين معلم السلطان سليمان، ثم تنقّل في
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٦٦/٣ - ١٦٧).
(٢ - ٢) ما بين الرقمين لم يرد في ((ط)) وكانت العبارة في ((ط)) على النحو التالي: ((مائة أسبوع من
الصوم والعبادة)).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٧٧/٢).
(٤) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٣٦٦ - ٣٦٨) و((معجم المؤلفين)) (٢٨٦/١٢).
٥٣٨

المدارس إلى أن قُلِّد قضاء برسا، ثم قضاء أدرنة، ثم قضاء قسطنطينية، ثم قضاء
المدينة المنورة .
وكان عالماً، عاملًا، قليل الكبر، كثير الانشراح، محبّاً للمفاكهة والمزاح،
وقد علّق حواشي على ((حاشية حسن جلبي على التلويح)) و((حواشٍ على الدُّرر
والغرر)) ولم تتم، ولما انفصل عن المدينة المنورة وعاد وبلغ(١) مصر أدركته منيته
في شوال. انتهى
(١) كان النص في ((أ)) و((ط)): ((ولما انفصل عن المدينة المنورة وعاد، فلما بلغ)) والتصحيح من ((العقد
المنظوم)» مصدر المؤلف.
٥٣٩

سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة
● فيها توفي تاج الدِّين إبراهيم بن عبدالله الحميدي الحنفي(١).
قال في ((العقد المنظوم)): اشتغل بالعلوم، وأفنى عنفوان شبابه في ذلك،
وتلقى من الأفاضل كالمولى صاروكرز(٢)، وصار منه ملازماً، ثم تنقل في
المدارس، وكتب حاشية على صدر الشريعة ردّ فيها على المولى ابن كمال باشا في
مواضع كثيرة، ثم كتب رسالة وجمع فيها من مواضع ردّه عليه ستة عشر موضعاً.
وقال في أول ديباجتها: اعلموا معاشر طلاب اليقين، سلام عليكم لا نبتغي
الجاهلين، إن المختصر الذي سوّده الحبر الفاضل والبحر الكامل، الشهير بابن
كمال باشا، رحمه الله، وسَمَّاه بالإصلاح والإِيضاح مع خروجه عن سنن(٣) الفلاح
والصَّلاح باشتماله على تصرفات فاسدة واعتراضات غير واردة، من السهو والزّلل،
والخبط والخلل، لإِتيانه بما لا ينبغي وتحرزه عما ينبغي، مشتمل على كثير من
المسائل المخالفة للشرع، بحيث لا يخفى بعد التنبه (٤) الأصل والفرع، ولا ينبغي
الانقياد لحقيقتها للمبتدي ولا العمل بها للمنتهي، لوجود خلافها صريحاً في
الكتب المعتبرات من المطوّلات والمختصرات، ثم كتب منها نسختين دفع
إحداهما إلى الوزير محمد باشا الصُّوفي وكان ينتسب إليه، والثانية إلى الوزير
الكبير رستم باشا، فلما أخذها طلب قراءتها، فلما وصل إلى تشنيعه على المولى
(١) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٣٧١ - ٣٧٣) و((معجم المؤلفين)) (٥٢/١).
(٢) في ((آ)): ((صادكوز)) وفي (ط)): ((صاركوز)) وما أثبته من ((العقد المنظوم)) مصدر المؤلف.
(٣) لفظة ((سنن)) لم ترد في ((آ)).
(٤) في ((ط)): ((بعد التنبيه)).
٥٤٠