النص المفهرس

صفحات 441-460

ولد - تقريباً - في عاشر رجب سنة ثمان وثمانين وثمانمائة، وتوجّه صحبة
الشيخ عَلْوان الحموي إلى بُروسا من بلاد الرُّوم، وأقام في صحبته عند سيدي
علي بن ميمون، وانتفع به، وتهذّب بأخلاقه، ودخل حلب، وجلس في مجلس
التسليك، فاجتمع عليه خلق كثير، ودخل دمشق، ونزل بالصالحية، وكان له
اطلاع على الخواطر، عابداً، قانتاً.
قال ابن الحنبلي: وتوفي بين مكَّة والطائف - أي في هذه السنة - وحُمل إلى
مگّة فدفن بها .
وأورد له الشعراوي في ((الطبقات الكبرى)):
القَصْدُ رمزٌ فكن ذكياً والرَّسم سوّ(١) على الأشاير
فلا تَقِفْ مَعْ حروف رسم كُلُّ المظاهرْ لها ستاير
• وفيها شمس الدِّين محمد بن إسماعيل بن محمد بن علي بن إدريس
العَجْلُوني الدّيموني الشافعي (٢) قاضي عجلون.
قال في ((الكواكب)): كان من أخص جماعة شيخ الإِسلام الوالد وتلاميذه،
قَسَّم عليه ((المنهاج)) و((التنبيه)) و((المنهج)) وغير ذلك، وسمع عليه جانباً من
((صحيح البخاري)) بقراءة الشيخ بُرهان الدِّين البِقَاعي، وقرأ عليه شيئاً كثيراً، وقال
عنه: إنه من الفضلاء المتمكنين، ذويد طولى في القرآآت، والفقه، ومشاركة
حسنة في الحديث، والأصول، والنحو، وغير ذلك. وكتب له إجازة مطوّلة أذن له
فيها بالإِفتاء والتدريس. انتهى
· وفيها أقضى القُضاة أبو اليُمن محمد بن القاضي محبّ الدِّين محمد بن
عبدالله بن عبد الرحمن بن قاضي عجلون الشافعي (٣) الإِمام العالم.
(١) في ((آ) و(ط)): ((سترٌ)) وما أثبته من ((الطبقات الكبرى)) للشعراني مصدر المؤلف.
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٧/٢ - ٢٨).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٨/٢).
٤٤١

قال في ((الكواكب)): كان من العلماء الكُمَّل والصلحاء الكبار، له في اليوم
والليلة ختمات لكتاب الله تعالى، لا يفتر عن القراءة في ممشاه وقعوده، نيِّر الوجه،
حسن الشكل، ولي القضاء مدة يسيرة، نيابة عن ابن عَمِّه قاضي القضاة
نجم الدِّين بن قاضي عجلون، وكان يُباشر عنه الخطابة بالجامع الأموي، وكان
يلبس الثياب الحسنة، وفي آخر عمره طرح التكلَّف، ولبس الثياب الخشنة،
واستوی عنده كلاهما.
وتوفي بعد العشاء(١) ليلة الخميس سابع عشر جمادى الآخرة، ودفن بباب
الصغير بمقبرة أهله قريباً من قبر(٢) عمه شيخ الإسلام تقي الدِّين.
وفيها مروان المجذوب(٣).
كان في أول أمره قاطع الطريق ببلاد الشرقية من مصر، وكان مشهوراً
بالفروسية، ثم لما جذب كان يدور في أسواق دمشق وتظهر عليه للناس کرامات
وخوارق، وكان إذا خطر لأحد ممن يصادفه معصية أو عمل بمعصية یصگّه حتى
يدع خاطره، وربما منعه بعضهم فشلَّت يده.
وتوفي بمصر ودفن بجانب النَّبْهَاويّ(٤) خارج باب الفتوح.
· وفيها السيد الشريف ولي بن الحسين العجمي الشّرواني الشافعي،
المعروف بوالده(٥).
حجّ من بلاده، وعاد فدخل دمشق وحلب سنة تسع وعشرين وتسعمائة، وقرأ
بحلب ((صحيح البخاري)) على البرهان العمادي تاماً، وقرأ عليه بها جماعة منهم
ابن الحنبلي .
(١) في ((ط)): ((بعد عشاء)).
(٢) لفظة ((قبر)) سقطت من ((ط)).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٥٠/٢) و((جامع كرامات الأولياء)) (٢٥٠/٢).
(٤) في ((ط)): ((البنهاوي)).
(٥) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٥٣١/٢/٢ -٥٣٢) و((الكواكب السائرة)) (٢٥٧/٢).
٤٤٢

قال: قرأت عليه في ((متن الجغميني)) في الهيئة(١)، وانتفعت به، وهو أول
إشغالي (٢) بهذا الفنّ، ثم رحل إلى بلاده، وحَدَّث بها.
واشتهر بالمُحَدِّث، وكان يعرف البيان معرفة حسنة، وتوفي ببلاده.
(١) ويعرف ((متنه)) الذي أشار إليه المؤلف بـ ((الملخص)) أيضاً، وهو مختصر مشهور مرتب على مقدمة
ومقالتين. انظر ((كشف الظنون)) (١٨١٩/٢).
(٢) كذا في ((آ)) و((ط)): ((إشغالي)) وفي ((درّ الحبب)): ((وهو أول أستاذٍ لي)).
٤٤٣

سنة ست وخمسين وتسعمائة
● فيها توفي المولى إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحَلَبي الحنفي (١) الإِمام
العَلَّامة.
قال في ((الشقائق)): كان من مدينة حلب، وقرأ هناك على علماء عصره، ثم
ارتحل إلى مصر، وقرأ على علمائها في الحديث، والتفسير، والأصول، والفروع،
ثم أتى(٢) بلاد الرُّوم، وقطن بقسطنطينية، وصار إماماً ببعض الجوامع، ثم صار
إماماً وخطيباً بجامع السلطان محمد، ومدرِّساً بدار القُرَّاء التي بناها سعدي چلبي
المفتي .
قال: وكان إماماً، عالماً بالعلوم العربية، والتفسير، والحديث، وعلوم
القرآآت، وله يد طولى في الفقه والأصول، وكانت مسائل الفروع نصب عينه(٣).
وكان ملازماً لبيته، مشتغلا بالعلم، لا يُرى إلّ في بيته أو المسجد، ولم
يسمع أحد منه أنه ذكر أحداً بسوءٍ، ولم يلتذ بشيءٍ من الدنيا إلّ بالعلم، والعبادة،
والتصنيف، والكتابة .
وقال ابن الحنبلي: كان سعدي جلبي مفتي الدِّيار الرُّومية يُعَوَّل عليه في
مشكلات الفتاوى، إلا أنه كان منتقداً على ابن العربي، كثير الحطّ عليه.
(١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٩٥ - ٢٩٦) و((درّ الحبب)) (٩٣/١/١ - ٩٥) و((الكواكب
السائرة)) (٧٧/٢) و((الطبقات السنية)) (٢٢٢/١ - ٢٢٣) و((الأعلام)) (٦٦/١ - ٦٧) و((معجم
المؤلفين» (٨٠/١).
(٢) في ((آ) و((ط): ((ثم إلى)) وهو خطأ والتصحيح من ((الشقائق النعمانية)) مصدر المؤلف.
(٣) كذا في ((آ)) و((الشقائق النعمانية)): ((نصب عينه)) في (ط)) و((الكواكب السائرة)): ((نصب عينيه)).
٤٤٤

ومن مؤلّفاته ((شرح على (١) مُنْيَة المُصَلي)) و((ملتقى الأبحر))(٢) ونعم التأليف
هو، ومات في هذه السنة.
• وفيها إسماعيل الكردي الشافعي (٣) نزيل دمشق الإِمام العَلَّمة.
قال في ((الكواكب)): قال والد شيخنا كان من أهل العلم، والعمل،
والصلاح، والورع، والمجاهدة، والتوكل، صحبني، ثم حجَّ وجاور بمكة، وتزوّج
بامرأة من العمادية، وعاد وهي معه ورزق منها ولداً صالحاً، سَمّاه سليمان [وعلَّمه
القرآن]، ثم رجع إلى بلاده، وتزوج امرأة أخرى من الأكراد، وعاد إلى دمشق
بزوجتيه، ورُزق من الأخرى أولاداً، وسكن بهما في بيت من بيوت الشامية
الجوانية، وصار يتردَّد إليه الطلبة يشتغلون عليه في المعقولات، مع تردّده إليَّ.
قال: وقرأ عليَّ بعض ((المنهاج)) قراءة تحقيق وتدقيق.
وتوفي ليلة السبت خامس جمادى الأولى بالطّاعون بعد أن صلّى المغرب
والعشاء جماعة، ودفن بمقرة باب الصغير.
ومن علامة صلاحه أنه استُخرج من قبره المحفور له حجر عليه ﴿يُبَشِّرُهُمْ
رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِنْهُ ورِضْوان وجَنَّاتٍ لَهُم فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾ [التوبة: ٢١].
• وفيها جَهَانكِير بن السلطان سُليمان بن سليم [شاة](٤).
كان بحلب مع والده في هذه السنة فتوفي بها، وصَلّى عليه أبوه في مشهد
عظيم، وحمل إلى الفردوس(٥)، ثُمّ شُقَّ بطنه، وصُبِّر، وحُمل إلى الرُّوم.
(١) لفظة ((على)) سقطت من ((ط)).
(٢) وهو في فروع الحنفية، جعله مشتملاً على مسائل (القدوري)) و((المختار)) و((الكنز)) و(الوقاية))
بعبارة سهلة، وأضاف إليه ما يحتاج إليه من مسائل ((المجمع)) ونبذة من ((الهداية)) وقدّم من أقاويلهم
ما هو الأرجح وقد وقع على قبوله بين الحنفية الاتفاق. انظر ((كشف الظنون)) (١٨١٤/٢).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٢٣/٢ - ١٢٤) وما بين الحاصرتين زيادة منه.
(٤) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٤٦٠/١/١ - ٤٦١) وما بين الحاصرتين زيادة منه و((الكواكب السائرة))
(١٣٣/٢).
(٥) أي جامع الفردوس وهو جامع شهير بحلب. عن حاشية ((درّ الحبب)).
٤٤٥

· وفيها محيي الدِّين عبد القادر بن لطف الله بن الحسن بن محمد بن
سليمان بن أحمد الحموي ثم الحلبي السَّعْدي العبّادي الشافعي(١) المقرىء ابن
المقرىء ابن المقرىء، ويعرف بابن المحوجب، أحد أكابر حُفَّاظ القرآن العظيم،
ورئيس قراءته بالجماعة بحلب.
ولد سنة تسع وستين(٢) وثمانمائة، وقرأ القرآن العظيم بحماة برواية أبي
عمرو سبع مرات على عالمها ومُحَدِّثها ومقرئها عبد الرحمن البرواني قاضي
الحنابلة بها، ثم قطن حلب فأقرأ بها مماليك نائب قلعتها، ثم انحصرت فيه رئاسة
القُرَّاء بها، وكان البدر السيوفي يحبّ قراءته، ويميل إليه، ويعظّمه، حتى تلا عليه
الفاتحة برواية أبي عمرو، واستجازه مع جلالته لما علم له من السَّنَد العالي(٣).
قال ابن الحنبلي: وكان مبتلى بعلم جابرٍ(٤) مشغوفاً بالتزوج، حتى [إنه]
تزوج أكثر من ثلاثين امرأة .
● وفيها المولى عبد الكريم(٥) الملقّب بمفتي شيخ الرُّومي الحنفي، مفتي
التخت السلطاني، الإِمام العَلَّمة، العارف بالله تعالى.
ولد بمدينة كرماسي، وحفظ القرآن العظيم، واشتغل على علماء عصره،
ووصل إلى خدمة المولى بالي الأسود، ثم سلك طريقة التصوف، وصحب العارف
إمام زاده، ثم جلس بأيا صوفيا بقسطنطينية مشتغلاً بالإِرشاد والفقه، حتى أتقن
مسائله، وعيَّن له السلطان سليمان كل يوم مائة عثماني ونصّبه مفتياً فأفتى، وظهرت
مهارته في الفقه، وملك كتباً كثيرة، وكان يطالع فيها غالب أوقاته، وكان يعظ
الناس، ولكلامه تأثير في القلوب، وله في كل سنة خلوة أربعين يوماً يحفر له سرباً
كالقبر ويصلي فيه ولا يخرج للناس، وتحكى عنه كرامات كثيرة.
(١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٨٣٣/٢/١ - ٨٣٥) و((الكواكب السائرة)) (١٧٥/٢).
(٢) لفظة ((وستين)) سقطت من ((آ).
(٣) أي إلى ابن عائشة كما في (الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف.
(٤) أي بالكيمياء نسبة إلى جابر بن حيَّان الفيلسوف الكيميائي الشهير.
(٥) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٣١٤ - ٣١٥) و((الكواكب السائرة)) (١٧٩/٢).
٤٤٦

وكان معطّل الحواس جملةً من شدة الرياضة، وكان مع ذلك حلو
المحاضرة، حافظاً لنوادر الأخبار وعجائب المسائل، كريم الأخلاق، متواضعاً،
حجَّ في سنة ثلاثين وتسعمائة، ورجع على الطريق المصري، ودخل دمشق، فنزل
ببيت الكاتب بمئذنة الشحم، وتردد إليه الأفاضل، ورفعت إليه أسئلة فكتب عليها
كتابة عجيبة .
وتوفي مفتياً بالقسطنطينية .
• وفيها علي العَيَّاشي(١).
قال المناوي في ((طبقاته)): هو المعروف بالتعبد، المشهور بالتزهّد، أَجَلُ
أصحاب الشيخ أبي العَبَّاس الغمري والشيخ إبراهيم المتبولي.
مكث نحو سبعين سنة لا يضع جنبه إلى الأرض إلّ عن غلبة، ويصوم يوماً
ويفطر يوماً، ولم يمسّ بيده ديناراً ولا درهماً، ولا يغسل عمامته إلّ من العيد إلى
العید .
وكان إذا ذكر ينطق قلبه مع لسانه فلا يقول السامع إلّ أنهما اثنان يذكران.
قال الشعراوي: أول اجتماعي به رأيته يذكر ليلاً فاعتقدت أنهما اثنان،
فقرّبت منه فوجدته واحداً، وكان كثيراً ما يرى إبليس فيضربه، فيقول له: لست
أخاف من العصا إنما أخاف من النُّور الذي في القلب.
مات بالمنزلة. انتهى
• وفيها - تقريباً - علي الإِثميديّ المِصْريّ المالكيّ (٢) الإِمام العالم الصَّالح
المُحَدِّث.
أخذ الطريق عن سيدي محمد بن عنان، واختصر كثيراً من مؤلفات الشيخ
جلال الدِّين السيوطي، ومؤلّفاته حسنة. وكان يعظ الناس في المساجد، مقبلاً
على الله تعالى، حتى توفي ويده تتحرك بالسُّبْحَة ولسانه مشغولٌ بذكر الله تعالى.
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٢٢/٢) و((الطبقات الكبرى)) للشعراني (١٨٨/٢).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٢٣/٢) و((معجم المؤلفين)) (٩/٧).
٤٤٧

• وفيها - ظناً - المولى محيي الدِّين محمد بن حُسَام(١) أحد الموالي
الرُّومية الحنفي، المعروف بقرا جَلَبي.
ترقّى في التداريس، ثم صار قاضياً بدمشق، فدخلها في ربيع الأول سنة
خمس وخمسين وتسعمائة، ولم تطل مدة ولايته بها.
• وفيها المولى محيي الدِّين محمد بن المولى علاء الدِّين علي الجمالي
الحنفي(٢) أحد موالي الرُّوم.
قرأ على جدِّه لأمه حُسام الدِّين زاده، ثم على والده، ثم علی سويد زاده،
ثم درَّس بمدرسة الوزير مُراد باشا بالقسطنطينية، ثم بإحدى الثمان، ثم تقاعد،
وعُيِّن له كل يوم مائة درهم.
وكان مشتغلا بنفسه، حسن السّمت والسيرة، محباً للمشايخ والصُّلحاء، له
معرفة تامة بالفقه والأصول.
· وفيها شمس الدِّين محمد بن الشيخ زين الدِّين عمر بن ولي الله الشيخ
شِهَاب الدِّينِ السَّفِيري الحَلَبِي الشافعي (٣) الإِمامِ العَلَّمة.
ولد بحلب سنة سبع وسبعين وثمانمائة، ولازم العَلَاء الموصلي، والبدر
السُّيوفي في فنون شتّى، وقرأ على الكمال بن أبي شريف في ((حاشيته على شرح
العقائد النسفية)) و((رسالة العَذَبَة)) له، وقدم مع أخيه الشيخ إبراهيم بن أبي شريف
إلى دمشق، فأجاز له ولبعض الدمشقيين، ثم إلى حلب، فقرأ عليه بها: ((مختصر
الرسالة القشيرية))، وقرأ على البازلي، وأبي الفضل الدمشقي، والشيخ محمد
الدَّاديخي، وغيرهم أنواع العلوم، ودرَّس بالجامع الكبير بحلب، والعصرونية،
والسفاحية، وسافر إلى القاهرة، واجتمع بها بالقاضي زكريا وصلى عليه لما مات،
واجتمع بآخرين، كالنور البحيري، والشَّهَاب الأنطاكي.
وتوفي بحلب في هذه السنة.
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٣٠/٢).
(٢) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٣٠) و((الكواكب السائرة)) (٥٢/٢).
(٣) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٢٥٨/١/٢ - ٢٦٢) و((الكواكب السائرة)) (٥٦/٢).
٤٤٨

• وفيها عَفيف الدِّين أبو اليُمن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن
فضل بن عَميرة الغَزِّي (١) الأصل الحلبي المولد والدار والوفاة، الحنفي، العالم.
أخذ بحلب عن الشمسين ابن هِلَال، وابن بلال، وله شيوخ آخرون بها
وبغيرها، واجتمع بالشيخ أبي العَون الغَزِّي، وكان يدرِّس ويُفتي بحلب، وكُفَّ
بصره فكان يأمر بالكتابة على الفتوى، وأمر آخراً أن يُكتب في نسبه الأنصاري لما
بلغه أنه من ذُرِّية خَبَّاب بن المُنذر بن الجموح الخَزْرَجي، وكان من العلماء
العاملين .
• وفيها حميد الدِّين محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن خليل
الحاضري الأصل الحَلَبي ثم القاهري الحنفي(٢).
جاور بمكّة المُشَرَّفة، وقرأ بها الفقه، ثم أخذ بحلب عن الشّهاب الأنطاكي
ثم دخل القاهرة فاستنابه بالمنزلة القاضي جلال الدِّين التَّادفي، فأحبه أهلها،
واستوطن بها، وتزوَّج من نسائها، وولد له بنون، وكان فقيهاً، فاضلاً، حسن
الشكل والهيئة، ساكناً، محتشماً.
وتوفي بالمنزلة .
• وفيها قاضي القُضاة كمال الدِّين أبو اللطف محمد بن يوسف بن
عبد الرحمن الرَّبَعي الحَلَبِي الَّدفي الشافعي(٣).
قال في ((الكواكب)): ذكره شيخ الإسلام الوالد في ((الرحلة)) فقال في
وصفه: الشيخ الأوحد، والأصيلي الأمجد، ذو النسب الذي طارت مناقب نزاهته
كل مطار، وانتظمت أسلاك أصالته في أجياد الأسطار، وسَرَت سمات فضيلته
مسار(٤) نسيمات باسمات الأزهار، إلى أن قال: تصطفيه الرُّتب العلية السَّنية،
وتستأنس به الخطط الشرعية السُّنِّية، فطوراً مقدماً في أندية الأمراء والأعيان، وتارة
(١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٣٢٠/١/٢ - ٣٢١) و((الكواكب السائرة)) (٩/٢).
(٢) ترجمته في ((درّ الحبب)) (١٨٥/٢ - ١٨٦) و((الكواكب السائرة)) (٦١/٢ - ٦٢).
(٣) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٣٣٧/١/٢ - ٣٦١).
(٤) تحرفت في ((ط)) إلى (((مسمار)).
٤٤٩

صدراً في قُضاة العدل والإِحسان، القضائي الكمالي التّادفي، قاضي حلب ثم
مكّةً.
كان صحبني من حلب إلى البلاد الرُّومية، فأسفر عن أعذب أخلاق وأكرم
أعراق وأحسن طوية، وولد - كما قال ابن أخيه ابن الحنبلي - سنة أربع وسبعين
وثمانمائة، وتفقه على الفخري عثمان الكردي، والجلال النّصيبي، وغيرهما،
وأجاز له باستدعاء والده المحبّ بن الشّحنة، وولده الأثير محمد، والسَّري
عبد البرّ بن الشِّحنة الحنفيون، والقاضي زكريا، والجمال القلقشندي، والقطب
الخيضري، والفخر الديمي في آخرين، ولبس الخرقة القادرية من الشيخ
عبد الرزاق الحموي الشافعي الكيلاني، ثم ترك مخالطة الناس، ولفّ المئزر،
وأقدم على خشونة اللباس، وأخذ في مخالطة الفقراء والصوفية، فلما بلغ السلطان
الغوري ذلك أرسل له توقيعاً بأن يكون شيخ الشيوخ بحلب، ثم ولي قضاء الشافعية
بطرابلس وبحلب، وفوض إليه الجمال القلقشندي قضاء القُضاة بالممالك
الإِسلامية، ونيابة الحُكم بالدِّيار المصرية ومضافاتها، مضافاً إلى قضاء حلب
بسؤاله، ثم ولي في الدولة العثمانية تدريس العصرونية والحاجبية، ونظر أوقاف
الشافعية بحلب، وولّه خير بك كافل الدِّيار المصرية قضاء الشافعية بمكّة، وجُدَّة،
وسائر أعمالهما، ونظر الحرمين، وكان أول قاض ولي ذلك من غير أهل مكّة في
الدولة العثمانية، وبقي في دولة القضاء حتى مات خير بك. خرج بعد مدة من مكّة
سنة إحدى وثلاثين.
معزولاً
وكان إماماً، عالماً، كاملاً، شاعراً.
ومن شعره :
لولا رَجَائِيَ أنَّ الشَّملَ يَجْتَمِعُ مَا كَانَ لِي فِي حَياتِي بَعْدَكُمْ طَمَعُ
قَلباً تَقَطّع وَجْدَاً عند ما قَطْعُوا
يا جِيرَةٌ قَطَّعوا رُسْلي وما رَحِموا
في الصّرح يا ليتَ شعري ما الذي صَنْعُوا
أوَّاهُ واطولَ شوقي للأولى(١) سكنوا
(١) في ((درّ الحبب)): (للذي)).
٤٥٠

أَمَلْتُ أني بطيبِ العيشِ أنتفعُ
لا عِشتُ إن كنتُ يوماً بعدَ بُعْدِكُمُ
كذاك نومي وصبري في الهوى مَنْعُوا
هُم أطلقُوا أدمعي(١) والنَّارُ في كبدي
دَْ يَفعلوا مَا أَرَادوا في عبيدهم لا وَاخَذَ اللَّهُ أحبابي بما صَنّعوا
وتوفي - رحمه الله تعالى - في أواسط [ذي] الحجّة.
· وفيها كمال الدِّين محمد البقاعي ثم الدمشقي الشافعي (٢) الإِمام
الفاضل .
كان يحب الإصلاح بين الأخصام، والتودّد إلى الناس، ويتردّد إلى
المتصوفة .
توفي فجأة بعد خروجه من الحَمَّام في نهار الأربعاء ثاني ربيع الآخر، ودفن
بمقبرة باب (٣) الفَرَاديس.
· وفيها محبّ الدِّين أبو السعود محمود بن رضي الدِّين محمد بن
عبد العزيز بن عمر بن أحمد الحَلَبي الشافعي (٤)، الموقّع والده بديوان الإِنشاء في
الدولة الجركسية .
ولد بالقاهرة سنة اثنتين وتسعمائة، وحفظ بها كتباً، وجوّد الخطّ بها، وعرض
بها في سنة خمس عشرة مواضع من ((ألفية ابن مالك)) و((الشاطبية)) و((المنهاج
الفقهي)) على الشِّهَاب الشِّيشيني الحنبلي(٥)، والبرهان بن أبي شريف، وغيرهما،
وأجازوا له، وأجازه القاضي زكريا، وكان شهماً، حسن الملبس والعمامة.
توفي بحلب في ذي الحجّة.
(١) في ((درّ الحبب)): ((مدمعي)).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٧٤/٢).
(٣) لفظة ((باب)) سقطت من (آ)).
(٤) ترجمته في ((درّ الحبب)) (١/٢ /٤٦٣ - ٤٦٦).
(٥) تقدمت ترجمته في ص (١٣٠) من هذا المجلد ضمن وفيات سنة (٩١٩).
٤٥١

سنة سبع وخمسين وتسعمائة
· فيها توفي بُرهان الدِّين إبراهيم بن محمد بن علي، المعروف بابن البيكار
المقدسي الأصل ثم الدمشقي (١) نزيل حلب، العَلامة البصير المقرىء المجوّد.
ولد بقرية القابون من غوطة دمشق سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة، وقرأ القرآن
بدمشق بالرِّوايات على جماعات، ثم رحل إلى مصر سنة ثلاث وعشرين
وتسعمائة، فقرأ على الشمس السّمديسي، وأبي النجا النحاس، والنُّور
السَّمْهُودي .
قال ابن الحنبلي: ومما يحكى عنه أنه كان كثيراً ما يمرض فيرى،
رسول الله وَ﴿، في المنام، فيشفى من مرضه.
وكان مجتهداً (٢) في أن لا ينام إلّ على طهارة، وتوفي بحلب.
● وفيها القاضي باعلوي أحمد شريف بن علي بن علوي خرد الشافعي
اليمني (٣) الشريف العَلَّمة.
قال في ((النور)): ولد يوم الجمعة تاسع ذي الحجّة سنة أربع أو خمس
وتسعمائة، واشتغل بالفقه على جماعة، منهم العَلَّمة عبدالله بن عبد الرحمن
بافضل صاحب المختصر المشهور، والعَلامة محمد الأصفع، وغيرهما، وجدّ
(١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٧٠/١ - ٧٤) و((الكواكب السائرة)) (٧٧/٢ - ٧٨) و((إعلام النبلاء))
(٥٣٧/٥ - ٥٣٨).
(٢) في ((درّ الحبب)): ((وكان يجتهد).
(٣) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٢٤٨).
٤٥٢

واجتهد، حتّى بَرَعَ، وأشير إليه بالرئاسة والفتوى، وذكره أخوه المعلّم في ((طبقات
فقهاء آل باعلوي)) قال: وولي قضاء وادي ابن راشد، وهو مشتمل على مدن متعددة
من أرض حضرموت، أشهرها تَرِيم، لم يعارضه معارض، ولم ينقض عليه
ناقض، ولم يل أحد من آل باعلوي القضاء غيره، رحمه الله .
وبلغني أنه لم يكن من القُضاة الورعين، سامحه الله وإِيَّنا.
وفي ((تاريخ سنبل)) أنه وأخاه عبدالله شريف ولدا توأمين في بطن، وعزل من
القضاء، فقال: أنا لا أعزل وإن عزلني السلطان، بسبب أنه ليس في الجهة من هو
أعلم مني .
وهذا الذي ذكره أحمد شريف لا أدري أهو وجه ضعيف له في المسألة أو
أراد به التنكيت والمطايبة وإن سيادته ثابتة قاضياً كان أو غير ذلك، كقول بعضهم:
يضحى (١) أميراً يَومَ عَزْلهْ
إن الأميرَ هو الذي
ية لمْ يَزُلْ سُلطان فَضْلَةْ
إن زَالَ سُلْطَانُ الوِلا
وما أحسن قوله: إن أردت أن لا تُعْزَلَ فلا تَتَولَّ. انتهى
• وفيها أحمد الشّيبيني(٢) المصري(٣).
كان مجذوباً غارقاً لا يصحو إلّ وقت الوضوء والصلاة، وإذا صلّى أذن
للصلاة ورفع صوته، وكان إذا رأى مجذوباً لم يصلِّ، يقول: هذا قليل الدِّين،
ووقع من المنارة العالية التي في مدينة منوف إلى الأرض فلم ينكسر من أعضائه
شيء، ونزل واقفاً ومشى مسرعاً على الأرض.
• وفيها - تقريباً - المولى شمس الدِّين أحمد المشهور بوَرق جلبي (٤)، أحد
الموالي الرُّومية .
(١) كذا في ((آ)) و((ط)) و((النور السافر)) مصدر المؤلف.
(٢) في ((ط)): ((الشبيني)) وهو خطأ.
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٩/٢).
(٤) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٨٨ - ٢٨٩) و((الكواكب السائرة)) (١١٨/٢).
٤٥٣

ترقى في التداريس إلى مدرسة أبي أيوب الأنصاري.
وكان فاضلاً مفيداً، صالحاً، طيِّب الأخلاق، وانتفع به كثير من الناس.
• وفيها - ظناً - الشيخ الإمام العالم أحمد الأنقروي الرُّومي ثم الحلبي(١).
اشتغل في شبابه بالعلم، ثم رغب في التصوف، وانتسب إلى الخلوتية،
وكان في أول أمره يدور البلاد ويعظ الناس، ثم توطن في بلده في شيخوخته وأقبل
على الوعظ إلى أن توفي .
• وفيها شِهَابُ الدِّينِ أحمد البَرلسي المصري(٢) الشافعي، الملقّب
بعميرة، الإِمام العَلَّمة المُحَقِّق.
أخذ العلم عن الشيخ عبد الحق السّنباطي، والبرهان بن أبي شريف، والنّور
المحلّ .
وكان عالماً، زاهداً، ورعاً، حسن الأخلاق، يدرِّس ويفتي، وانتهت إليه
الرئاسة في تحقيق المذهب.
:
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد الرَّملي المنوفي المِصْري الأنصاري(٣) الشافعي
الإِمام العَلَّامة النَّاقد الجهبذ، شيخ الإِسلام والمسلمين.
أخذ عن القاضي زكريا، ولازمه، وانتفع به، وكان يُجِلّه، وأذن له بالإِفتاء
والتدريس، وأن يُصلح في كتبه في حياته وبعد مماته، ولم يأذن لأحدٍ سواه في
ذلك، وأصلح عدة مواضع في ((شرح البهجة)) و((شرح الروض)) في حياة شيخ
الإِسلام، وكتب شرحاً عظيماً على ((صفوة الزبد)) في الفقه، وله مؤلفات أخر (٤)،
وجمع الشيخ شمس الدِّين الخطيب الشّربيني فتاويه فصارت مجلداً، وأخذ عنه
ولده سيدي محمد، والخطيب الشربيني، والشُّهاب الغَزِّي، وغيرهم.
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٨/٢).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٩/٢).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٩/٢ - ١٢٠) و((الأعلام)) (١٢٠/١).
(٤) في ((ط)): ((أخرى)).
٤٥٤

وانتهت إليه الرئاسة في العلوم الشرعية بمصر حتى صارت علماء الشافعية
كلهم تلامذته إلّ النّادر، وجاءت إليه الأسئلة من سائر الأقطار، ووقف الناس عند
قوله .
وكان جميع علماء مصر وصالحيهم حتّى المجاذيب يُعظّمونه.
وکان یخدم نفسه ولا یمگّن أحداً أن يشتري له حاجة إلی أن کبر سنه وعجز.
وتوفي يوم الجمعة مستهل جمادى الآخرة، وصلّوا عليه في الأزهر.
قال الشعراوي: وما رأيت في عمري جنازةٌ أعظم من جنازته، ودفن بتربته
قريباً من جامع الميدان، وأظلمت مصر وقراها بعد موته.
● وفيها إسماعيل (١) الشيخ الصَّالح العابد الوَرِع، إمام جامع الجوزة،
خارج باب الفراديس بدمشق.
قال في ((الكواكب)): قال والد شيخنا: كان له مكاشفات وحالات مع الله
تعالى، وكان لا نظير له في الملازمة للخيرات.
توفي في أوائل [ذي] الحجّة، ودفن بمقبرة باب الفَرَاديس.
• وفيها حُسَام الدِّين جلبي الفَراصوي (٢) أحد موالي الروم.
قرأ على العلماء، وخدم المولى عبد الكريم بن المولى علاء الدِّين العربي،
وتنقّل في المدارس، حتى درَّس بإحدى الثماني، ثم صار قاضياً بأدرنة، ثم
بالقسطنطينية، ثم أعطي إحدى الثماني أيضاً، وعُيِّن له كل يوم مائة عثماني إلى أن
توفي .
وكان سخي النّفس، حليماً، صبوراً على الشدائد، طارحاً للتكلّف(٣)،
منصفاً من نفسه، رحمه الله تعالى.
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٢٤/٢ - ١٢٥).
(٢) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٨٤ - ٢٨٥) و((الكواكب السائرة)) (١٣٩/٢).
(٣) في ((أ) و((ط)): ((للتكليف)) والتصحيح من (الكواكب السائرة)) و((الشقائق النعمانية)).
٤٥٥

● وفيها شمس بن عمر بن آق شمس الدِّين البرسوي الحنفي (١) خواجة
السلطان سليم، المشهور بشمسي جلبي (٢).
دخل حلب، واجتمع به ابن الحنبلي، وأثنى عليه بالفضل والعلم، ثم دخل
دمشق قاصداً للحجِّ الشريف فمات في طريق الحجّ قبله عند المُعَظّم (٣).
• وفيها عبدالله بن مُنلا صدر الدِّين بن مُنلا كالي الهندي الحنفي (٤).
اشتغل بحلب في كبره بالعلم، واعتنى بالقراءات، فجمع للسبعة وللعشرة،
وأخذ بها عن إبراهيم اليشبكي، وإبراهيم الصّيرفي، وابن قيما، ثم رجع إلى
القاهرة، فأخذ عن الناصر الطّبلاوي وغيره، ثم رجع إلى حلب، ولزم الطلبة في
القرآآت، وحجَّ في هذه السنة، فتوفي وهو راجع في الطريق.
· وفيها أقضى القُضاة محيي الدِّين عبد القادر بن أحمد بن عبدالله بن
محمد بن أحمد بن عمر بن علي بن عبيد الفريابي المدني (٥) المالكي.
ناب عن أبيه في قضاء المدينة.
وكان فقيهاً، فاضلاً، لطيفاً، ماجناً.
توفي بالمدينة المنوّرة.
· وفيها القاضي محيي الدِّين عبد القادر بن عمر بن إبراهيم بن مُفْلِح
الرَّاميني الأصل الدمشقي الحنبلي (٦) أخو القاضي بُرهان الدِّين بن مُفلح.
(١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٦٨٣/٢/١ - ٦٨٧) و((الكواكب السائرة)) (١٥٢/٢).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((المشهور شمس جلبي)) والتصحيح من مصدري الترجمة.
(٣) جاء في حاشية ((درّ الحبب)) (٦٨٧/٢/١) ما نصه: ((المعظم: موضع أطلق عليه الاسم الذي كان
يلقب به الملك المعظم شرف الدين عيسى بن الملك العادل الأيوبي ... لإقامته بركة في هذا
الموضع في طريق الحجصاج، فعرفت به، ويمرّ بالمعظم الخط الحديدي المعروف بالخط
الحجازي الواصل بين دمشق والمدينة المنورة، وفيه محطة القطار، وموقعه قائم بين تبوك ومدائن
صالح)».
(٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٥٥/٢).
(٥) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٨٢٤/٢/١ - ٨٢٥).
(٦) ترجمته في ((متعة الأذهان)) الورقة (٥٢/ب) و((الكواكب السائرة)) (١٧٥/٢) و((النعت الأكمل)) =
٤٥٦

ناب في القضاء ببرّ الشام، ثم بالمؤيدية، وقناة العوني، والميدان،
والصالحية، وطالت إقامته بها نحو خمس وثلاثين سنة، وكانت له معرفة تامة
بأحوال القضاء .
وتوفي بدمشق، ودفن بمقبرة الفَرَاديس.
• وفيها الكمال(١) التّبريزيّ العَجَميّ (٢) الشيخ العالم الصَّالِحِ المُحَقِّق،
العارف بالله تعالى، الصوفي، نزيل دمشق.
كان يأكل الطيب، ويلبس الحسن، ولا يخالط إلّ من يخدمه، وله باع في
العلوم، وغلب عليه التصوف.
وتوفي بسكنة العزيزية شمالي الكلاسة في سادس عشر ربيع الآخر ودفن
بباب الفَرَادیس .
• وفيها حافظ الدِّين محمد بن أحمد بن عادل باشا الحنفي (٣) أحد الموالي
الرُّومية، الشهير بالمولى حافظ، أصله من ولاية بَرْدَعة في حدود العجم.
قرأ في صباه على مولانا مزيد بتبريز، وحَصَّل عنده، وبَرَعَ عليه، واشتهرت
فضائله، وبعدَ صیته.
ولما وقعت في العجم فتنة إسماعيل بن أَرْدَبيل، ارتحل إلى الرُّوم، وخدم
عبد الرحمن بن المؤيد، وبحث معه، وعظم اعتقاده فيه، وربَّاه عند السلطان أبي
يزيد، فأعطاه تدريساً بأنقرة، فأكب على الاشتغال هناك.
وكان حسن الخطّ، سريع الكتابة، كتب الكثير، ودرَّس هناك ((شرح
المفتاح)) للسيد، وكتب عليه حواشي، ثم رحل إلى القسطنطينية وعَرَضَ ما حَشَّاه
= ص (١٢١) و((السحب الوابلة)) ص (٢٣٠).
(١) في ((ط)): ((كمال الدِّين)).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٤٤/٢).
(٣) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٦٧ - ٢٦٨) و((الكواكب السائرة)) (٢٦/٢ - ٢٧) و((معجم
المؤلفين» (٢٧٢/٨).
٤٥٧

على ابن المؤيد فابتهج به، ثم صار مدرِّساً بمدرسة علي باشا بالقسطنطينية، وكتب
بها حواشي على مواضع من شرح المواقف للسيد، ثم صار مدرِّساً بمدينة أزنيق،
وكتب هناك راسلة في الهيولي عظيمة الشأن، ثم أعطي إحدى الثماني، وكتب بها
شرحاً على ((التجريد)) ثم درَّس بآيا صوفيا.
وألف كتاباً سمّاه ((مدينة العلم)) ثم تقاعد، وعيّن له كل يوم سبعون عثمانياً،
وأكب على الاشتغال والإِشغال ليلاً ونهاراً، لا يفتر، وأتقن العلوم العقلية، ومَهَرَ
في الأدبية، ورسخ في التفسير.
وألّف رسائل كثيرة، منها ((نقطة العلم)) ومنها ((السبعة السيّارة)).
وكان له أدبٌ ووقار، رحمه الله تعالى.
• وفيها شمس الدِّين أبو اللطف محمد بن خليل القَلْعي الدمشقي
الشافعي(١) إمام جامع الجوزة بالقرب من قناة العوني .
كان فاضلاً، صالحاً، زاهداً، ورعاً كوالده، متعفِّفاً، يعتزل الناس، ويخدم
نفسه، سالكاً طريق السَّلَف، مؤثراً لخشونة العيش، يلبس العباءة، له زاوية يقيم
بها الوقت يذكر الله على طريقة حسنة.
وكانت له خطبةٌ بليغةٌ نافعةٌ وموعظةٌ من القلوب واقعة.
وتوفي يوم الاثنين ثالث جمادى الأولى .
• وفيها شمس الدِّين محمد بن عمر البقاعي الشافعي المذوخي (٢)
- بمعجمتين، نسبة لقرية مذوخا بالضم من عمل البقاع ..
حفظ القرآن العظيم، واشتغل بالعلم، وحَصَّل، وفضل، وكره الأكل من
الأوقاف، فرجع إلى بلدته المذكورة، وتعاطى الزراعة، فأثرى وتموَّل، ورحل إلى
مصر، فاشتغل بها قليلاً، ثم رجع إلى بلده فَأُمَّ بها. وخطب وصار يدعو أهلها إلى
طاعة الله تعالى إلى أن توفي بها ليلة الجمعة خامس المحرم.
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٣٤/٢).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٥٦/٢ - ٥٧).
٤٥٨

• وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن محمد العَيني الأصل الحَلَبي
الحنفي (١)، عرف بابن بلال الإِمام العَلّمة.
ولد بحلب سنة خمس أو ست وسبعين وثمانمائة، وقرأ على المنلا قل(٢)
درويش أربع سنوات في علوم شتى، وقرأ أيضاً على منلا مظفّر الدِّين الشّيرازي،
والبُرهان العَرَضي، والبدر السُّيوفي وغيرهم، ثم لازم الإِفتاء والتدريس والتأليف
بجامع حلب، حتّى أسنَّ، فانقطع بمنزله، وأكبَّ على التصنيف في علوم متنوعة،
إلا أنه كان لا يسمح بتآليفه ولم تظهر بعده.
وكان كثير الصيام والقيام، لا يمسك بيده درهماً ولا ديناراً.
وكان وقوراً، مهيباً فيِّر الشيبة، كثير التواضع، له قوة ذكاء، ومزيد حفظ،
ورسوخ قدم في العربية والمعقولات، وحجَّ، وجاور، ودخل القاهرة، وأصابه فالج
وعوفي منه.
وتوفي بحلب، ودفن بمقابر الحجّاج، وأوصى أن يغسله شافعي وأن يلَقِّنَ
في قبره.
• وفيها نظام الدِّين محمد بن محمد بن إبراهيم بن علي بن كوجك (٣)
الحَمَوي المولد الحنفي، ثم الحنبلي، عرف بالكوكاجي، رديف الكوجكي.
ولد في ربيع الأول سنة سبعين وثمانمائة، وقرأ (الكنز)) على ابن رمضان
الدمشقي وغيره، ثم قلّد الإِمام أحمد، وولي قضاء الحنابلة بمدينة طرابلس الشام،
وناب عن النِّظام التَّادفي الحنبلي بحلب.
• وفيها محيي الدِّين محمد بن محمد الحنفي (٤) أحد موالي الرُّوم،
المعروف بابن قطب الدِّين.
(١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (١١٨/١/٢ - ١٢١) و((الكواكب السائرة)) (٧/٢) و((الأعلام)) (٥٨/٧)
و «معجم المؤلفين» (٢٥٧/١١).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((العلا قل)) والتصحيح من الكواكب السائرة)).
(٣) ترجمته في ((درّ الحبب)) (١٩٣/٢ - ١٩٤) و((الكواكب السائرة)) (١٠/٢) و((النعت الأكمل))
ص (١٢٢).
(٤) ترجمته في (الشقائق النعمانية)) ص (٢٦٦ - ٢٦٧) و((الكواكب السائرة)) (١٥/٢).
٤٥٩

قرأ على الشيخ مُظَفِّر الدِّينِ العَجَمي، ثم على سيدي جلبي القُوجوي،
وغيرهما .
وترقّى في التداريس إلى أن ولي قضاء حلب، ثم بروسا، ثم إسلام بول(١)،
ثم قضاء العساكر الأناضولية، ثم ذهب إلى الحجّ بعد العزل، ثم رجع إلى
القسطنطينية وتقاعد بمائة وخمسين عثمانياً، كل يوم.
قال في ((الشقائق)): وكان عالماً، فاضلاً، صالحاً، ورعاً، محبّاً للصوفية،
سالكاً طريقهم، واعتزل الناس، واشتغل بخويصة نفسه، له معاملة مع الله تعالى،
رحمه الله تعالى.
• وفيها المولى حُسام الدِّين يوسف القَرَاصوي الحنفي (٢) أحد موالي
الرُّوم .
قرأ على علماء عصره، وخدم المولى عبد الكريم العربي (٣)، ثم درَّس بعدةِ
مدارس، حتّى أعطي إحدى الثمان، ثم صار قاضياً بأدرنة، ثم بالقسطنطينية، ثم
أُعيد إلى إحدى الثمان، وعيّن له كل يوم مائة عثماني إلى أن مات.
وكان سخي النّفس، حليماً، طارحاً للتكلّف، منصفاً من نفسه.
(١) وهي المعروفة بإستنبول الآن عاصمة الخلافة العثمانية.
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٦٣/٢).
(٣) لفظة ((العربي)) سقطت من ((ط)).
٤٦٠