النص المفهرس
صفحات 421-440
وتوفي - رحمه الله تعالى - بالقاهرة ودفن بجوار الإِمام الشافعي رضي الله عنهما . ● وفيها - تقريباً - المولى محيي الدِّين محمد بن بهاء الدِّين بن لطف الله(١) الصُّوفي الحنفي الإِمام العَلّمة المُحقّق المُعَمّر المُنَّوّر، أحد الموالي الرُّومية، الشهير ببهاء الدِّين زاده. قرأ على المولى مصلح الدِّين القَسْطَلاني، ثم على المُعَرّف مُعَلّم السلطان أبي يزيد، ثم مال إلى التصوف، فخدم العارف محبي الدِّين الإِسكليبي، وأجازه بـ ((الإِرشاد)) وجلس مدة في وطنه بالي كسرى، ثم عاد إلى القسطنطينية، وجلس في زاوية شيخه المذكور بعد موت المولى عبد الرحيم بن المؤيد. وكان عالماً بالعلوم الشرعية والفرعية، ماهراً في العلوم العقلية، عارفاً بالتفسير والحديث والعربية، زاهداً، ورِعَاً، ملازماً لحدود الشريعة، مراعياً لآداب الطريقة، جامعاً بين علوم الشرع ومعارف الحقيقة، أمَّاراً بالمعروف، لا تأخذه في الله لومة لائم . ومن تصانيفه: ((شرح الأسماء الحسنى)) و((تفسير القرآن العظيم)) و((شرح الفقه الأكبر)» للإِمام الأعظم، جمع فيه بين طريق الكلام وطريق التصوف، وله في التصوف رسائل كثيرة، وحجّ في سنة إحدى وخمسین، فدخل بلاد الشام. وتوفي ببلدة قيصرية، ودفن بها عند قبر الشيخ إبراهيم القيصري، وهو شيخ شيخه . • وفيها شمس الدِّين محمد بن علي بن القلوجي الدمشقي (٢) الشافعي الواعظ المقرىء، أخو الشيخ أحمد القلوجي الآتي وأَسَنَّ منه، إلا أنه توفي شاباً. أخذ عن البدر الغَزِّي، والنَّقي القاري، والسعد الذّهبي، وغيرهم، ومكث في القاهرة سنين في الاشتغال، ثم قدم دمشق يوم السبت ثاني عشري رمضان سنة (١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٥٩ - ٢٦٠) و((الكواكب السائرة)) (٢٩/٢ - ٣٠). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٤٨/٢ - ٤٩). ٤٢١ تسع وثلاثين وتسعمائة، ثم شرع يعظ تحت قبّة النّسر بالأموي عقب صلاة الجمعة، وابتدأ يوم عيد الفطر، وتكلّم على أول الأعراف(١). وكان شاباً، ذكياً، واعظاً، يفتي ويدرِّس في الشامية البرانية، وأُمَّ بمقصورة الأموي، شريكاً للشِّهاب الطَّيبي . وكان عارفاً بالقرآآت . وتوفي بدمشق ليلة السبت سادس عشر رمضان، ودفن بباب الصغير، وتأسف الناس عليه . (١) أي سورة الأعراف. ٤٢٢ سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة · فيها توفي الشيخ شِهَاب الدِّين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد الأنطاكي الحَلَبي الحنفي، المعروف بابن حِمَارة (١) الإِمامِ العَلََّّمَة الوَرَعِ. ولد بأنطاكية سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، ونشأ بها، وحفظ القرآن العظيم، وتَخَرَّج في صنعة التوقيع بجُدَّة. وأخذ النحو، والصرف، عن الشيخ علاء الدِّين العداسي الأنطاكي، والمنطق، والكلام، والأصول عن منلا محيي الدِّين بن عرب الأنطاكي الحنفي، ثم قدم حلب، ولازم فيها البدر السيوفي، واشتغل في القرآآت على الشيخ محمد الداديخي، وتعاطى صنعة الشهادة، ثم صار مدرِّساً في توسعة جامع الضروي بحلب، وحجَّ، وأجاز له بمكّة المُحَدِّث عبد العزيز بن الحافظ نجم الدِّين بن فهد، وبالقاهرة القاضي زكريا، والشيخ شِهَاب الدِّين القسطلاني. ولم يزل مُكِبّاً على التدريس، والتحديث، والتكلم على الأحاديث النبوية بالعربي والتركي بالجامع المذكور. وعرض عليه تدريس السلطانية بحلب فأعرض عنه، وولي خطابة الجامع المذكور، والحلاوية، والإِفتاء بحلب، ثم حجَّ ثانياً، فتحرك عليه وجع النقرس وهو بدمشق، وكان يعتريه أحياناً، واستمر به حتى دخل المدينة فخفّ عنه. قال ابن الحنبلي: وكان له الخطّ الحسن والتحشية اللطيفة على حواشي الكتب، ولم تكن له خبرة بأساليب أهل الدنيا، مع الصَّلاح الزائد. (١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (١١١/١/١ - ١٢٠) و((إعلام النبلاء)) (٥١٠/٥ -٥١٢) و((الكواكب السائرة)) (٩٧/٢) وفيه: ((ابن حمادة)) وهو تحريف. ٤٢٣ وله من التآليف ((منسك لطيف». وتوفي يوم عرفة طلوع الفجر وهو يتلو القرآن. • وفيها بدر الدِّين حسن، الشهير بابن الينابيعي الحلبي (١) الشافعي المقرىء. قال ابن الحنبلي: كان عالماً، فاضلاً، تلميذاً للبدر السيوفي وغيره، وأدرك الشيخ جاكير صاحب الزاوية المشهورة بسرمين، وأخذ عنه القرآآت، وكان من العارفين بها. وتوفي في هذه السنة وقد قارب المائة وقوته محفوظة. • وفيها - تقريباً - السيد عَفيف الدِّين حُسَين بن عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن يحيى بن أحمد بن محمد بن نصر بن عبد الرزّاق بن القُطب الكبير سيدي عبد القادر الكيلاني الحلبي ثم الحموي(٢) الشافعي، سبط النّظام التادفي الحنبلي . ولد بحلب سنة ست وعشرين وتسعمائة، ثم قَطَنَ حماة، وقرأ في الفقه، وسمع الحديث على الشَّهاب البازلي، وسافر إلى دمشق، فتلقاه الفقراء والمشايخ وبعض الأعيان، ولبس منه الخرقة جماعة، وحصل له القبول من عيسى باشا نائب دمشق، وصار له حلقة في الجامع الأموي بعد صلاة الجمعة، ثم عاد إلى حماة، فَودَّعَهُ الناسُ في يوم مشهود، ثم سافر إلى الرَّوم، فطلبه السلطان سليمان، فدخل عليه، فأمره بالجلوس وأمر له بعشرين عثمانياً في زوائد عِمَارة والده بدمشق فأبى، ثم قبل بعد التصميم عليه، ثم عاد فدخل حلب سنة اثنتين وخمسين. وتوفي بحماة. (١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٥٣١/٢/١ -٥٣٢) و((الكواكب السائرة)) (١٣٨/٢). (٢) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٥٥٨/٢/١ - ٥٦٠) و((الكواكب السائرة)) (١٣٨/٢ - ١٣٩) و((إعلام النبلاء)) (٨٦/٦ - ٨٧). ٤٢٤ · وفيها سعد الدِّين سعد بن علي بن الدّبل - بالدال المهملة ثم الموحدة من تحت - الأنصاري الحلبي ثم الدمشقي الحنفي(١). قال ابن طولون: هو مدرِّس الماردانية بالجسر الأبيض بسفح قاسيون. اشتغل، وحَصَّل، وبَرَع، وتفقه، وولي القضاء بحلب نيابة، ثم قدم دمشق، ونزل بالخانقاة السّميساطية، ونظم الشعر بالعربي، والتركي، والفارسي، ونظم قصيدة في قاضي دمشق السيد عربية ملمعة باللسانين وشكره عليها . وتوفي يوم السبت سلخ صفر سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، وجد مرمياً على باب الخانقاة المذكورة تحت روشن خلوته بها وإبهاماه مربوطان وهو مخنوق، ولم يُعْلَم له غريم، ودفن بتربة باب الفَرَاديس، ولعله في عشر السبعين. انتهى • وفيها - ظناً - المولى سِنَان جَلبي(٢) أحد الموالي الرُّومية الحنفي الإِمام العَلامة. ترقى في التداريس، ثم أعطي قضاء دمشق، فدخلها في صفر سنة تسع وأربعين وتسعمائة، وحكم فيها نحو ثلاث سنين وحُمدت سيرته في قضائها. وفيها عبد الوهاب بن أبي بكر اللّيموني الغَزِّي الأصل الحلبي (٣) المولد الشافعي الصُّوفي الهمداني الخرقة. أحد أكابر حُفّاظ القرآن العظيم بحلب، لبس الخرقة، وتلقّن الذِّكر من الشيخ يونس بن إدريس، وأَلَمُّ بـ ((الشاطبية)) وأقرأ فيها، وأُمَّ بجامع حلب. وتوفي في رمضان . ● وفيها الشيخ علي البحيري (٤). قال المناوي في ((طبقاته)): هو ذو العلم الكثير، والزهد الجَمّ الغَفِير، (١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٦٥٧/٢/١ - ٦٦٠) و((الكواكب السائرة)) (١٤٦/٢ - ١٤٧). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٤٩/٢). (٣) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٨٦٧/٢/١ -٨٦٨) و((الكواكب السائرة)) (١٨٦/٢). (٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢١٦/٢) و((الطبقات الكبرى)) للشعراني (١٦٩/٢ - ١٧٠). ٤٢٥ والخوف الذي ليس له في عصره نظير، لا يكاد يغيب شيءٌ من أحوال القيامة عنه، وكثيراً ما يقول نسأل الله السلامة، ومنذ نشأ لم يضع له زمان ولا وضع جنبه على الأرض، مدى الأزمان، ولا ظفر الفراغ منه بأمان. وقال الشعراوي: صحبته نحو عشرين سنة، وكان جامعاً بين الشريعة والحقيقة، أخذ علم الظّاهر عن جمع، منهم ابن الأقطع. وكان أكثر إقامته بالرِّيف، يدور البلاد فيعلّم الناس دينهم ويُرشدهم. وكان يفتي في الوقائع التي لا نقل فيها بأجوبة حسنةً فيَعجب منها علماء مصر. وكان يهضم نفسه، وإذا زاره عالم أو فقير يبكي ويقول: يزورك مثل فلان یا نَضیحتك بین یدي الله. وإذا سُئل الدعاءَ يقول: كُلَّنا نستغفر الله ثم يدعو. وكان يُلَام على كثرة الدعاء فيقول: وهل خلقت النار إلا لمثلي. وحُكي عنه مناقب كثيرة. وتوفي في شوال ودفن بزاوية سيدي محمد المنير خارج الخانقاة السّرياقوسية . • وفيها زين الدِّين عمر بن نصر الله (١) الشيخ، العالم، الزاهد، العارف بالله تعالى، الصالحي الدمشقي الحنفي . وكان من أهل العلم، والصَّلاح، طارحاً للتَّكَلُّف، يلبس العباءة، قانعاً باليسير، يُرجع إليه في مذهبه. وكان القطب بن سلطان يستعين به في تأليفٍ أَلَّفه في فقه الحنفية. وتوفي مقهوراً لما رآه من ظهور المنكرات وحُدوث المحرَّمات وضرب اليسق على الأحكام. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٢٧/٢ - ٢٢٨). ٤٢٦ وكانت وفاته في سادس رجب ودفن بسفح قاسيون بالصالحية. • وفيها السيد قطب الدِّين أبو الخير عيسى بن محمد بن عبيد الله بن محمد الشريف(١) العَلّمة المُحَقِّق المُدَقِّق الحَسَني الحُسَيني الأيجي الشافعي الصُّوفي، المعروف بالصَّفوي، نسبة إلى جَدِّه لُأُمِّه السيد صفي الدِّين والد الشيخ معين الدِّين الأيجي الشافعي، اصحب ((التفسير)). ولد سنة تسعمائة، واشتغل في النحو والصرف على أبيه، وتفقّه به، وأخذ عنه ((الرسالة)) الصغرى والكبرى للسيد الشريف في المنطق، ثم لازم الشيخ أبا الفضل الكازواني، صاحب ((الحاشية على تفسير البيضاوي)) و((الشرح على إرشاد القاضي شِهَاب الدِّين الهندي)) بكجرات من بلاد الهند، فقرأ عليه ((المختصر)) و ((المطول)) وغيرهما، وأجاز له ثم فارقه، وسمع بالهند أيضاً على أبي الفضل الأستراباذي أشياء بقراءة غيره، ورحل إلى دلِّي (٢)، وحضر مجالس علمائها وبحث معهم فظهر فضله، وأكرمه السلطان إبراهيم بن إسكندرشاه، وأدرك الجلال الدّواني وأجاز له، ثم حجَّ وجاور بمكة سنين، وزار قبر النَّبِي ◌ِ. وصحب بالمدينة الشيخ الزَّاهد أحمد بن موسى الشّيشني المجاور بها، وأرخى له العذبة، وأذن له في ذلك، ثم دخل بلاد الشام في حدود سنة تسع وثلاثين، وأخذ عنه جماعة من أهل دمشق وحلب، ودرَّس بدمشق في ((شرح الكافية للرضي)) وكان يعتمد على كلام الشيخ جمال الدِّين بن مالك ما لا يعتمد على كلام ابن هشام. وزار بدمشق قبور الصالحين، وزار بيت المقدس، وسافر إلى الرُّوم مرتين، وأنعم عليه السلطان سُليمان بخمسين عثمانياً في خزينة مصر، ثم رجع إلى حلب فقدمها الشيخ محمد الأيجي للقائه، وعادا جميعاً إلى دمشق، وأخذ عنه بحلب ابن الحنبلي ولبس منه الخرقة، وتلقّن الذِّكر، ثم دخل مصر واستوطنها . (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٣٣/٢ - ٢٣٥) و((درّ الحبب)) (١٠٤٥/٢/١ - ١٠٥٦) و((الأعلام)) (١٠٨/٥) و((معجم المؤلفين)) (٣٢/٨). (٢) قلت: ويقال لها ((دهلي)) أيضاً وتعرف الآن بـ ((دلهي)) وهي عاصمة دولة الهند المعاصرة. ٤٢٧ وله مؤلفات، منها ((شرح مختصر على الكافية)) و((شرح الغُرَّة)) في المنطق للسيد الشريف، و((شرح الفوائد الضيائية)) في المعاني والبيان. قال ابن الحنبلي: وهو مما لم يُكمله، و((مختصر النهاية)) لابن الأثير في نحو نصف حجمها، و «تفسير من سورة ﴿عَمَّ﴾ إلى آخر القرآن)) وكان من أعاجيب الزمان، رحمه الله تعالی. • وفيها شمس الدِّين أبو عبدالله محمد بن علي بن محمد الشهير بابن طولون الدمشقي الصالحي(١) الحنفي الإِمام العَلََّّمة المُسْنِد المُؤَرِّخ. ولد بصالحية دمشق بالسهم الأعلى قرب مدرسة الحاجبية سنة ثمانين وثمانمائة تقريباً، وسمع وقرأ على جماعة، منهم القاضي ناصر الدِّين بن زُريق، والسِّراج بن الصّيرفي، والجمال ابن المُبَرِّد، والشيخ أبو الفتح المِزِّي، وابن النّعيمي في آخرين، وتفقّه بعمِّه الجمال ابن طولون وغيره، وأخذ عن السيوطي إجازة مكاتبة في جماعة من المصريين وآخرين من أهل الحجاز. وكان ماهراً في النحو، عَلَّمةً في الفقه، مشهوراً بالحديث، وولي تدريس الحنفية بمدرسة شيخ الإِسلام أبي عمر، وإمامة السّليمية بالصالحية، وقصده الطلبة في النحو، ورغب الناس في السماع منه، وكانت أوقاته معمورةٌ بالتدريس، والإِفادة، والتأليف، وكتب بخطّه كثيراً من الكتب، وعلّق ستين جزءاً، سمّاها بالتعليقات، كل جزء منها يشتمل على مؤلفات كثيرة، أکثرها من جمعه، ومنها کثیر من تأليفات شيخه السيوطي . وكان واسع الباع في غالب العلوم المشهورة، حتى في التعبير والطب، (١) ترجمته في ((الفلك المشحون بأحوال محمد بن طولون)) وقد ترجم فيه لنفسه بقلمه وهو أهم مصادر ترجمته و«الكواكب السائرة)» (٥٢/٢ - ٥٤) و«الأعلام)) (٢٩١/٦) و((معجم المؤلفين» (٥١/١١ - ٥٢) ومقدمتنا لكتابه ((إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين)) ص (٣٠ - ٣٧) الطبعة الثانية إصدار مؤسسة الرسالة ببيروت ومقدمة الأستاذ الشيخ محمد أحمد دهمان لكتابه «القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية)) (٩/١ -١٩) الطبعة الأولى، ومقدمة الأستاذ نزار أباظة لكتابه «فصّ الخواتم فيما قيل في الولائم)) ص (٦ - ٢٧). ٤٢٨ وأخذ عنه جماعة من الأعيان وبرعوا في حياته، كالشهاب الطّيبي شيخ الوعّاظ والمُحَدِّثينَ، والعلاء بن عماد الدِّين، والنجم البهنسي خطيب دمشق، ومن آخرِهم الشيخ إسماعيل النابلسي مفتي الشافعية، والزين بن سلطان مفتي الحنفية، والشَّهاب العيثاوي (١مفتي الشافعية، والشُّهاب١) بن أبي الوفا مفتي الحنابلة، والقاضي أكمل بن مُفلح، وغيرهم. ومن شعره: ارحَمْ مُحِبّك يا رشا تُرحَمْ مِنَ الله العلي فحديثُ دَمعي من جفا ك مُسَلسلٌ بالأوَّل ومنه : فإنّها ليست بمَحْمُودَه مِيلوا عن الدُّنيا ولذّاتها فإنها الأنفاس مَعْدُودَه واتّبعوا الحَقّ كما ينبغي وأفخرُ الملبوسِ مِنْ دُودَه فَأَطْيَبُ المأكولِ من نَحلةٍ وتوفي يوم الأحد حادي عشر جمادى الأولى ودفن بتربتهم عند عَمّه القاضي جمال الدِّين بالسفح قبلي الكهف والخوارزمية، ولم يُعَقِّب أحداً. • وفيها محيي الدِّين محمد الحنفي الرُّومي، المعروف بإمام خانة (٢) لكونه إمام قلندرخانة . كان بارعاً في العلم أصولاً وفروعاً، وعربيةً وتفسيراً، ثم تصوّف، فصحب الشيخ حبيب القَرْمَاني، والشيخ ابن أبي الوفاء، والسيد أحمد البخاري، ثم صار إمام وخطيب جامع قلندرخان، وانقطع إلى الله تعالى، ولازم بيته، وكان مباركاً، صحيح العقيدة، محافظاً على حدود الشريعة. قال في ((الشقائق)): وكان شيخاً هرماً، سألته عن سِنِّه فقال: مائة أو أَقَلَّ منها (١ - ١) مابين الرقمين سقط من (()). (٢) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٣٢٤) و((الكواكب السائرة)) (٧٤/٢). ٤٢٩ بسنتين(١)، وعاش بعد ذلك مقدار ثمان سنين، رحمه الله تعالى. · وفي حدودها شمس الدِّين محمد القُهِسْتَاني الحنفي (٢) المفتي ببخاری، وهو من شركاء المولى عصام الدِّين. وكان إماماً، عالماً، زاهداً، فقيهاً، متبحراً، جامعاً، يقال: إنه ما نسي قطّ ما طُرق به سمعه(٣)، وله شرح لطيف على ((الوقاية)) ألّفه برسم الملك البطل الشجاع العالم العامل المستنصر السلطان (٤ ابن السلطان٤) أبي المغازي عبيد الله خان السّيبكي . وقُهِسْتَان: قصبةٌ من قصبات خراسان (٥). (١) في ((آ) و((ط)): ((أو أقلَّ سنين)) والتصحيح من ((الشقائق النعمانية)) مصدر المؤلف. (٢) ترجمته في ((الأعلام)) (١١/٧) و((معجم المؤلفين)) (١٧٩/٩) و((معجم المطبوعات العربية)) (١٥٣٣/٢). (٣) في ((ط)): ((ما طرق بسمعه)). (٤ - ٤) ما بين الرقمين سقط من ((آ)). (٥) قهستان ويقال ((قوهستان)): معناه موضع الجبال، وهي الجبال التي بين هراة ونيسابور. انظر خبرها في ((معجم البلدان)) (٤١٦/٤) و ((الأنساب)) (٢٦٤/١٠ و٢٦٩) و((الأمصار ذوات الآثار)) للذهبي ص (١٠٨ - ١٠٩) بتحقيقي وإشراف والدي الأستاذ الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله تعالى، طبع دار ابن كثير. ٤٣٠ سنة أربع وخمسين وتسعمائة · فيها توفي القاضي بُرهان الدِّين إبراهيم بن أحمد الأخنائي الشافعي الدمشقي (١) الإِمام العَلامة . كان من العلماء والرؤساء، ماسكاً زمام الفقهاء، أحد قضاة العدل، يلبس أَحْمَدَ الثياب وأفخرها، ويركب حِسَان الخيل. اشتغل أولاً على القاضي بُرهان الدِّين بن المعتمد، ورافق تقي الدِّين القاري عليه وعلى غيره في الاشتغال، وأخذ عن الكمال بن حمزة، وكانت له ديانة، ومهابة، ووقار. وتوفي ليلة الأربعاء سابع رجب، ودفن بتربته المعمورة قرب جامع جرَّاح(٢). · وفيها بُرهان الدِّين إبراهيم بن العَلامة زين الدِّين حسن بن عبد الرحمن بن محمد الحلبي الشافعي، الشهير بابن العمادي (٣) الشيخ الإمام (٤ شيخ الإسلام٤). ولد بحلب بعد الثمانين وثمانمائة، ونشأ بها، وأخذ العلوم عن جماعة من أهلها، وممن ورد إليها منهم والده، والشمس البازلي، والشيخ أبو بكر الحُبيشي، (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٧٨/٢ - ٧٩). (٢) في ((الكواكب السائرة)): ((بغرب جامع جرّاح)). (٣) ترجمته في ((درّ الحبب)): (٧٤/١/١ - ٨٣) و((الكواكب السائرة)) (٧٩/٢ - ٨٠). (٤ - ٤) ما بين الرقمين سقط من ((ط)). ٤٣١ ومُظَفِّر الدِّين الشِّيرازي نزيل حلب، وقرأ ((المطوّل)) وبعض العضد على البدر بن السيوفي، والفقه وغيره عن المحيوي عبد القادر الأبَّار وغيرهم. وجَدَّ واجتهد، حتى فضل في فنون، ودرَّس وأفتى ووعظ، مع الدّيانة، والسكون، ولين الجانب، وحُسن الخلق. وحجَّ من طريق القاهرة، وأخذ عن جماعة من أهلها، كالقاضي زكريا، والبُرهان بن أبي شريف والنُّور المَحَلِّي، والشِّهَاب القسطلاني، وقرأ عليه ((شرحه على البخاري)) و((المواهب اللّدنية))، وغيرهما، وأخذ بمكّة عن العزّ بن فهد، وابن عَمِّه الخطيب، وغيرهما، ولقي بها من مشايخ القاهرة عبد الحق السّنباطي، وعبد الرحيم بن صَدَقة، وأخذ عنهما، وأخذ بغزَّة عن شيخها الشِّهاب بن شعبان، ثم أكب على إفادة الوافدين إليه في العربية، والقرآت، والفقه وأصوله، والحديث وعلومه، والتفسير، وغير ذلك، وكان لا يردّ أحداً من الطلبة، وإن كان بليداً، وأفتى، وكان لا يأخذ على الفتوى شيئاً، وانتهت إليه رئاسة الشافعية بحلب. وتوفي يوم الجمعة في رجب، ودفن وراء المقام الإِبراهيمي خارج باب المقام . ● وفيها جار الله بن عبد العزيز بن عمر بن محمد بن محمد بن فهد الهاشمي(١) المَكِّي الشافعي الإِمام العَلّمة المُسْنِد المُؤَرِّخ. ولد ليلة السبت العشرين من رجب سنة إحدى وتسعين وثمانمائة بمكّة، ونشأ بها في كنف أبويه، فحفظ القرآن العظيم وكتباً، منها ((الأربعين النووية)) و ((المنهاج الفقهي)) وسمع من السَّخَاوي، والمحبّ الطّبري، وأجاز له جماعة، كعبد الغني البِسَاطي وغيره، ولازم والده في القراءة والسماع، وتوجه معه للمدينة وجاورا بها سنة تسع وتسعمائة، وسمع بها من لفظ والده تجاه الحجرة الشريفة (١) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٥٢/٣) و((النور السافر)) ص (٢٤١ - ٢٤٢) و((درّ الحبب)) (٤٣٤/١/١ - ٤٣٦) و((الكواكب السائرة)) (١٣١/٢) و((الأعلام)» (٢٠٩/٦) و((معجم المؤلفين)) (١٠٧/٣). ٤٣٢ الكتب الستة، و((الشفا)» لعياض، وغيرها، وعلى السيد السّمهودي بعضها، وتاريخه ((الوفا)) و((فتاواه))، وألبسه خرقة التصوف، ولما عاد إلى مكّة أكثر على والده من قراءة الكتب الكبار والأجزاء الصغار، وانتفع بإرشاده، وخَرَّج الأسانيد والمشيخات لجماعة من مشايخه وغيرهم، واستوفى ما عند مشايخ بلده من السَّمَاع(١)، ورحل إلى مصر، والشام، وبيت المقدس، وحلب، واليمن، وأخذ بها وبغيرها من البلدان عن نحو السبعين من المُسْنِدين، وأجازه خلق كثيرون جمعهم في مجمع حافل، ولازم الشيخ عبد الحق السّنباطي، وخرَّج له ((مشيخة)) اغتبط بها، وكذا المحبّ النُّوَيري وغيرهما، من الأكابر، وبَرَعَ في العلوم العقلية، والشرعية، ودخل بلاد الرُّوم، ورزق الأولاد، وحَدَّث بالحرمين وغيرهما. وتوفي ليلة الثلاثاء خامس عشر جمادى الآخرة. ● وفيها - ظناً - المولى داود بن كمال أحد موالي الرُّوم(٢). قال في ((الشقائق)): كان عالماً، فاضلاً، ذكياً مدقٌّقاً، له يد طولى في العلوم، كريم الطبع، مراعياً للحقوق، قوَّالاً بالحقّ، لا يخاف في الله لومة (٣) لائم . اشتغل في طلب العلم حتّى توصّل إلى خدمة المولى الفاضل ابن الحاج حسن، ثم انتقل إلى خدمة المولى ابن المؤيد، ثم ولي التداريس، ثم صار قاضياً بمدينة بُروسا مرَّتين، ثم اختار التقاعد، فعيِّن له كل يوم مائة درهم عثماني، ولم يشتغل بالتّصنيف، ومات على ذلك. • وفيها شاهين بن عبدالله الجركسي (٤) العابد الزاهد، بل الشيخ العارف بالله تعالى، الدّال عليه والمرشد إليه. (١) في ((آ)): ((واستوفى ما عند مشايخه من السماع)). (٢) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٣٩) و((الكواكب السائرة)) (١٤٢/٢ - ١٤٣). (٣) في ((آ)): ((لومةً)) ولفظة ((لائم)) لم ترد فيها. (٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٥٠/٢ - ١٥١) و((الطبقات الكبرى)) للشعراني (١٨٤/٢). ٤٣٣ كان من مماليك السلطان قايتباي، وكان مُقَرَّباً عنده، فسأل السلطان أن يعتقه ويخليه لعبادة رَبِّه ففعل، وساح إلى بلاد العجم وغيرها، وأخذ الطريق عن سيدي أحمد بن عقبة اليمني المدفون بحوش السلطان برقوق، فلما مات صحب نحو ستين شيخاً ولما دخل العجم أخذ عن سيدي عمر روشني بتبریز، ثم رجع إلى مصر، وأقام بالمحل الذي دفن فيه من جبل المُقَطّم، وبنى له فيه معبداً. وكان لا ينزل إلى مصر إلّ لضرورةٍ شديدةٍ، ثم انقطع لا ينزل من الجبل سبعاً وأربعين سنة، واشتهر بالصَّلاح في الدولتين، وكان أمراء مصر وقضاتها وأكابرها يزورونه(١) ویتیرکون به، وکان یغتسل لكل صلاة. ومن كراماته أنه قام للوضوء بالليل فلم يجد ماء فبينما هو واقف وإذا بشخص طائر في الهواء وفي عنقه قربة ماء فأفرغها في الخابية ثم رجع طائراً نحو النيل. وتوفي في شوال ودفن بزاويته في الجبل، وبنى السلطان عليه قُبَّة، ووقف على مكانه أوقافاً . • وفيها السيد عبد الرحمن بن حسين الرُّومي الحُسَيني الحنفي(٢) أحد الموالي الرُّومية. ولد سنة أربع وستين وثمانمائة، وقرأ في شبابه على المولى محيي السّاموني، والمولى على الفَنَاري، وغيرهما، ثم صار مدرِّساً بمدرسة جندبك بمدينة بروسا. وكان بارعاً في العلوم العقلية، مشاركاً في غيرها من العلوم، مُحَقِّقاً، مُدَقِّقاً، زاهداً، ورعاً، راضياً من العيش بالقليل، ثم غلب عليه الانقطاع إلى الله والتوجه إلى الحقِّ وتركَ التدريس، فعيّن له كل يوم خمسة عشر عثمانياً فقنع بها، ولم يقبل الزيادة عليها، وانقطع بمدينة بروسا، وحكى عن نفسه أنه مرض في مدينة أدرنة وهو ساكن في بيت وحده وليس عنده أحد، فكان في كل ليلة ينشقّ له (١) في ((ط)): ((يزورنها)) وهو خطأ. (٢) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٣٥ - ٢٣٧) و((الكواكب السائرة)) (١٥٩/٢ - ١٦٠). ٤٣٤ الجدار ويخرج منه رجل يُمَرِّضه ثم يذهب، فلما برىء من المرض قال له الرجل: لا أجيء إليك بعد هذا. وتوفي بمدينة بروسا. • وفيها محيي الدِّين محمد إلياس الحنفي(١) أحد الموالي الرُّومية، الشهير بجوي زاده، المولى العالم العَلَّمة. قرأ على علماء عصره، ووصل إلى خدمة سعدي جلبي وبالي الأسود، وصار معيداً لدرسه، ثم تنقّل في المدارس حتى أعطي إحدى الثمان، ثم صار قاضياً بمصر، وعاد منها، وقد أعطي قضاء العساكر الأناضولية، ثم صار مفتياً بالقسطنطينية، ثم تقاعد عن (٢) الفتيا، وعيّن له كل يوم مائتا عثماني، وكان سبب عزله عن الفتوى انحراف الملك عليه بسبب إنكاره على الشيخ محيي الدِّين [بن] العربي، ثم صار بعد التقاعد مدرِّساً بإحدى الثمان، ثم قاضياً بالعساكر الروم إيلية(٣)، وكان مرضي السيرة، محمود الطريقة، طارحاً للتكلّف، متواضعاً، مقبلاً على الاشتغال بالعلم، مواظباً على الطاعات، مثابراً على العبادات، قوَّالاً بالحقّ، لا يخاف في الله لومة لائم، حافظاً للقرآن العظيم، له يد طولى في الفقه، والتفسير، والأصول، ومشاركة في سائر العلوم، سيفاً من سيوف الحقِّ (٤قاطعاً، فاصلاً بين الحق٤ِّ) والباطل، حسنة من حسنات الأيام وله ((تعليقات)) ولكنها لم تشتھر . مرض رحمه الله تعالى بعد صلاة العشاء فلم يمضٍ نصف الليل حتى مات. • وفيها المولى محمد بن عبد الأول التّبريزي(٥) أحد موالي الرُّوم الحنفي. رأى الجلال الدُّواني وهو صغير، وقرأ على والده قاضي حنفية مدينة تبريز، (١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٦٥ - ٢٦٦) و((الكواكب السائرة)) (٢٨/٢ - ٢٩). (٢) في (ط)): (من)). (٣) في ((الكواكب السائرة)): ((الرومتلية)). (٤ - ٤) ما بين الرقمين سقط من (آ)). (٥) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٨٩) و((الكواكب السائرة)) (٣٩/٢) و((معجم المؤلفين)) (١٢٢/١). ٤٣٥ ودخل في حياة والده الرُّوم فعرضه المولى ابن المؤيد على السلطان أبي يزيد لسابقةٍ بينه وبين والده فأعطاه مدرسة، ثم تدريس إحدى المدرستين المتجاورتين بأَدْرَنة، ثم بإحدى الثمان، وعزل ثم أعطي إحداهن ثانياً، ثم أضرَّت عيناه، فأعطي تقاعداً بثمانين درهماً. وكان فاضلاً، زاهداً، صحيح العقيدة، له ((حاشية على شرح هداية الحكمة)) لمولانا زاده. • وفيها شمس الدِّين محمد بن علي بن عطية الحموي الشافعي(١) الإِمام العَلَّمة الأوحد، المُحَقّق الفَهَّامة، شيخ الإسلام ابن شيخ الإِسلام، العارف بالله ابن العارف بالله . أخذ العلوم الظّاهرة والباطنة عن أبيه، وعن كثير من الواردين إليه، ولقّنه والده الذكر، وألبسه الخرقة، وكان قد ابتُلي في صغره بسوء الفهم والحفظ، حتى ناهز الاحتلام، وفهمه في إدبار، فبينما هو ليلة من الليالي عند السَّحر، إذا هو بوالده قد أخذته حالة، فأخذ في إنشاد شيءٍ من كلام القوم، فلما سُرِّي عنه، خرج من بيته، وأخذ في الوضوء في إناء واسع من نحاس، فلما فرغ والده من وضوئه أخذ الشيخ شمس الدِّين ماء وضوء والده وشربه فوجد بركته وتيسر عليه الفهم والحفظ من يومئذ، ولم يتوقف عليه بعد ذلك شيء من المطالب القلبية كما ذكر ذلك صاحب الترجمة في رسالته التي ألّفها في علم الحقيقة، وأكملها في سنة ثلاث وأربعين، وسَمَّاها ((تحفة الحبيب))، وكان يعظ بحماة بعد والده ويدرِّس في العلوم الشرعية والعقلية، وتشتكي (٢) إليه الخواطر فيجيب عنها. وكان في وعظه وفصاحته وبلاغته آية. وحجَّ هو وأخوه أبو الوفا سنة ثمان وثلاثين، وعمل مجلسه بعد عوده في مجلس القصب خارج دمشق، وهرعت أهل دمشق إليه. (١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (١٧٠/١/٢ - ١٧٧) و((الكواكب السائرة)) (٥٠/٢ -٥٢) و((الأعلام)) (٢٩١/٦ - ٢٩٢). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((وتشكي)) وما أثبته من ((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف. ٤٣٦ قال ابن الحنبلي(١): ومما منَّ الله به على صاحب الترجمة سرعة الإنشاء بحيث لو أخذ في وضوء صلاة الجمعة، وطلب منه أن يخطب لعمل على البديهة في سرِّه خطبة عجيبة [غريبة]، وخطب بها حالاً، ولم يتوقف على رسمها ورقمها(٢) مآلاً . قال: وكان دمث الأخلاق، جمالي المشرب، عنده طرف جذبةٍ(٣). وبالجملة فقد كان من خيار الأخيار(٤)، وآثاره من بديع الآثار(٥)، ولله درّه فيما أنشدنيه من شعره: لأكؤسِ هَمَّ ذَا الزّمانُ أَدَارَهَا تَنَفُّسُ قَلبِ الصَّبِّ في كلِّ ساعةٍ مِنَ الناسِ قد أفنى الحِمامُ خِيَارَهَا إلى الله أَشْكو أنّ كل قبيلةٍ وتوفي بمدينة حماة في أوائل رمضان، رحمه الله تعالى. • وفيها المولى شمس الدِّين محمد بن العَلَّمة على الفَنَاري الحنفي(٦) أحد الموالي الرُّومية . قرأ على والده في شبابه، وبعد وفاته على المولى خطيب زاده، والمولى أفضل الدِّين، وترقّى في المدارس حتى صار مفتياً أعظم، واشتغل بإقراء التفسير والتّصنيف، وألَّف عدة رسائل، وحواش على ((شرح المفتاح)) للسيد، وغير ذلك. وكان آية في الفتوى، باهراً فيها، وله احتياط في المعاملة مع الناس، متحرزاً عن حقوق العباد، مُحّباً للفقراء والصلحاء، لا تأخذه في الله لومة لائم. توفي بالقسطنطينية، ودفن بجوار أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه. (١) انظر ((درّ الحبب)) (١٧٢/١/٢) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف وما بين الحاصرتين مستدرك منه. (٢) لفظة ((ورقمها)) لم ترد في نسخة ((درّ الحبب)) الذي بين يدي. (٣) في ((آ)) و((ط)): ((جذب)) والتصحيح من (درّ الحبب)) مصدر المؤلف. (٤) في ((آ)) و((ط): ((من أخيار الأخيار)) وما أثبته من ((درّ الحبب)). (٥) في ((درّ الحبب)): ((من أثير بديع الآثار)) وانظر حاشيته. (٦) ترجمته في (الشقائق النعمانية)) ص (٢٢٩ - ٢٣٠) و((الكواكب السائرة)) (٥٢/٢) و((معجم المؤلفين» (٧٣/١١). ٤٣٧ • وفيها شمس الدِّين محمد بن يعقوب الصَّفَدي(١) الشافعي، الشيخ الإِمام شيخ الإِسلام، عالم صَفَد ومفتيها، سبط ابن حامد. قرأ، وحَصّل في بلده وغيرها، ورحل إلى دمشق للطلب، فقرأ على الكمال بن حمزة، والكمال العيثاوي، وغيرهما، ورحل إلى مصر، فأخذ عن أکابر علمائها . وكان كثير الرحلة إلى دمشق، شديد المحبّة لأهلها، عالماً، عاملًا، ذا مهابة، وجلالة، وكلمة نافذة. توفي في أواخر ذي الحجّة بصَفَد. • وفيها شَرَف الدِّين يحيى بن أبي بكربن إبراهيم بن محمد العُقَيلي الحلبي الحنفي، المعروف بابن أبي جَرَادة (٢) - نسبة إلى أبي جَرَادة، حامل لواء أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يوم النُّهْرَوان، وكان اسم أبي جَرَادة عامراً -. كان صاحب الترجمة حسن الشكل، نيِّر الشَّيبة، كثير الرفاهية، ولي عدة مناصب بحلب. مولده سنة إحدى وسبعين وثمانمائة ووفاته في هذه السنة. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٦٢/٢). (٢) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٥٤٤/٢/٢ - ٥٤٥) و((الكواكب السائرة)) (٢٥٩/٢). ٤٣٨ سنة خمس وخمسين وتسعمائة · فيها توفي بدر الدِّين حسن بن قاضي القضاة جلال الدِّين عمر بن محمد الحلبي الشافعي، المعروف بابن النَّصيبي (١). ولد سنة سبع وتسعمائة، واشتغل بالعلم مدة على العلاء الموصلي، والبرهان اليشبكي، وغيرهما، ثم رحل لأجل المعيشة إلى الرُّوم، فصار يكتب القصص التي ترفع للسلطان بالتركية على أحسن وجه، ثم تقرَّب إلى نيشانجي الباب العالي، فقرَّبه، وأحبَّه، وتولى بهيبته نظر الأوقاف بحلب، ونظر الحرمين، والبيمارستان الأرغوني، ثم وشي به إلى عيسى باشا لما دخل حلب مفتشاً على ما بها من المظالم، وقيل له: إنّ عليه ما ينوف على عشرِ كراتٍ، فاختفى منه مدة، وشدّد عيسى باشا في طلبه، فتمثل بين يديه ملقياً سلاحه، ثم عاد من عنده سليماً، وتولى نظر الأمور السلطانية بحلب بعد وفاة عيسى باشا، فهابه الأمراء والكُتَّاب، حتى تولى إسكندر بيك دفتردارية حلب، فأظهر عليه أموالاً كثيرةً بمعونة أهل الديوان وأخذها منه، حتى لم يُبْقِ معه ولا الدرهم الفرد. وتوفي مسموماً، ودفن بمقبرة سيدي على الهروي خارج باب المقام بحلبٍ. • وفيها - تقريباً - المولى شعثل أمير الحنفي(٢) أحد الموالي الرُّومية العَلامة. (١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٥٣٣/٢/١ - ٥٣٨) و((الكواكب السائرة)) (١٣٦/٢). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٥١/٢). ٤٣٩ كان مدرِّساً بإحدى الثمان، ثم ولي قضاء دمشق، فدخلها في ربيع الثاني سنة اثنتين وخمسين، واستمر قاضياً بها نحو سنتين، وحُمدت سيرته، وكانت له صلابة في أحكامه وحرمة وافرة، رحمه الله تعالى . • وفيها المولى صالح جَلبي بن جَلال الدِّين الأماسي(١) الجَلَدي - بفتحتين نسبة إلى جلد من أعمال أماسية - الحنفي أحد الموالي الرُّومية العَلَّمة. ترقى في التدريس إلى إحدى الثمان، ثم أعطي قضاء حلب، فدخلها يوم الخميس ثالث شوال سنة إحدى وخمسين، ثم عُزل منها في ثاني عشري ذي القعدة، ثم ولي قضاء دمشق، فدخلها في رجب سنة أربع وخمسين، وباشر الأحكام بها نحو سنة. وكان محمود السيرة، ذا تواضع وأخلاق حسنة. قال ابن الحنبلي: وكان ممن منع شرب القهوة بحلب على الوجه المحرم من الدور المراعى في شرب الخمر وغيره، وكنت عنده يوم منع ذلك، فسأل أیشربونها(٢) بالدور، فقلت نعم، والدور کما شاع باطل. وأنشدته من نظمي : وقَهوةُ البُنَّ أَضحى بها الحِمى غيرُ عَاطِل لكِنَّهُم شَرِبُوهَا بالدَّورِ والدَّورُ بَاطِلْ • وفيها أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الكيزواني الحَمَوي (٣) الصُّوفي المُسَلِّكِ المُرَبِّ، العارف بالله تعالى، منسوب إلى كازوا، فقياس النسبة الكازُّواني، لكن اشتهر بالكيزواني. وكان يقول: أنا الكي زواني. (١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٧٠٠/٢/١ - ٧٠١) و((الكواكب السائرة)) (١٥٢/٢ - ١٥٣). (٢) في ((درّ الحبب)): (أتشربونها)). (٣) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٣٢٥) و((درّ الحبب)) (٩٠٦/٢/١ - ٩١٥) و((الطبقات الكبرى)) للشعراني (١٨٠/٢) و((الكواكب السائرة)) (٢٠١/٢ - ٢٠٤) و((ريحانة الألبا)) (٤٤١/١) و «إعلام النبلاء)) (٥١٧/٥ - ٥٢٢) و((الأعلام)) (٢٥٨/٤) و((معجم المؤلفين)) (٢٨/٧). ٤٤٠