النص المفهرس
صفحات 321-340
• وفيها زين الدِّين عمر بن أحمد بن أبي بكر المرعشي(١) العالم. كان في أول أمره يتكسب بالشهادة بحلب على فقر كان له وقناعة، ثم انقادت إليه الدنيا فرأس، وصار عيناً من أعيان حلب ولم تستهجن رئاسته لأنه كان حفيداً للشيخ الإِمام العَلامة المُفَنّن شِهَاب المرعشي المتوفى سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة، وكان الشيخ زين الدِّين يتجعَّل بمصاحبة شيخ الإسلام البدربن السّيوفي، وأحبّه قاضي قضاة حلب زين العابدين بن الفَنَاري، وكان يكتب على الفتاوى، وامتحن في واقعة قراقاضي، وسيق فيمن سيق هو وأولاده إلى رُوْدُس، ثم أعيد إلى حلب باقياً على رئاسته وشهامته ومناصبه إلى أن مات في هذه السنة وهو يحث من حضره على الذكر وتلاوة القرآن. • وفيها زين الدِّين عمر الصَّعيدي(٢) الحنفي(٣) الإِمام العَلَّامة، إمام الصخرة المعظّمة بالقدس الشريف. قال ابن طولون: كان من أهل العلم والعمل، وقرأ بمصر على جماعة، منهم البرهان الطرابلسي . وتوفي في جمادى الأولى . • وفيها المولى شاه قاسم بن الشيخ شِهَاب الدِّين أحمد الحنفي، الشهير بمنلا زاده(٤). أصله من هَرَاة، وكان هو وأبوه واعظين، وتوطّن المترجم تبريز، ولما دخلها السلطان سليم أخذه معه إلى بلاد الرُّوم وعيِّن له كل يوم خمسين درهماً. وكان عالماً، فاضلاً، أديباً، بليغاً، له حظّ من علم التصوف، وخطٌّ حسنٌ ومَهَارةٌ في الإِنشاء. أنشأ ((تواريخ آل عثمان)) فمات قبل إكمالها في هذه السنة أو في التي بعدها. (١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (١/٢ /١٠٢٩ - ١٠٣٠) و((الكواكب السائرة)) (٢٢٣/٢ - ٢٢٤). (٢) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الصعتري)) والتصحيح من ((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف. (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٢٨/٢). (٤) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٧١) و((الكواكب السائرة)) (٢٣٩/٢). ٣٢١ · وفيها شمس الدِّين محمد بن زين الدِّين بركات بن الكيَّال(١) الشيخ الواعظ (٢ ابن الواعظ ٢) الشافعي. أسمعه والده على جماعة، منهم البُرهان النَّاجي، وزوّجه ابنته، واشتغل، ووعظ بالجامع الأموي وغيره، وكان خطيب الصابونية، وكان عنده تودّد للناس. وتوفي يوم السبت عشري شوال. • وفيها محمد بن سَحْلُول - بلامين - الحديثي (٣) البقاعي الشافعي(٤). قال ابن طولون: كان صالحاً يحفظ القرآن العظيم(٥) حفظاً جيداً ويقرؤه في كل ثلاثة أيام. قال: وكان أفادني عن بعض المصريين الصلحاء في دفع الفُوَاق(٦) أن يقبض الإِنسان بإبهاميه على ظهر أصلي بُنْصُريه بقوة . توفي فجأة يوم الأحد ثاني عشر جمادي الأولى. • وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد بن أحمد، الشهير بابن العجيمي المقدسي (٧) الشافعي الصُّوفي العَلَّمة المُحَدِّث الواعظ. أخذ عن مشايخ الإِسلام البُرهان ابن أبي شريف، والجلال السيوطي، والقاضي زكريا، والشمس السخاوي، وناصر الدين بن زُریق. وتوجه إلى الرُّوم، وحَصَل له به الإِقبال، وعاد وتردّد إلى دمشق مراراً، ووعظ بالجامع الأموي، ودرِّس بـ ((الفصوص))(٨) فيه أيضاً. وكان يعتم بعمامة سوداء. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٩/٢). (٢ - ٢) ما بين الرقمين لم يرد في ((آ)). (٣) تصحفت في (ط)) إلى ((الجديثي)). (٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٣٤/٢). (٥) لفظة ((العظيم)) سقطت من ((ط)). (٦) الفواق: تقلص فجائي للحجاب الحاجز الذي يفصل بين الصدر والبطن، يُحدث شهقة قصيرة يقطعها تقلص المزمار. انظر ((المعجم الوسيط)) (١٦٣/١) و(٧٣٢/٢). (٧) ترجمته في ((در الحبب)) (١/٢ /٢٠٨ - ٢١٠) و((الكواكب السائرة)) (١١/٢ - ١٢). (٨) أي بـ ((فصوص الحكم)) لابن عربي. انظر ((كشف الظنون)) (٢ / ١٢٦١ - ١٢٦٢). ٣٢٢ قال ابن الحنبلي: دخل إلى حلب مرتين ووعظ بها، واجتمع في سنة تسع وعشرين بمحدِّثها الشيخ زين الدِّين بن الشمَّاع، وقرأت(١) عليهما («ثلاثيات البخاري))، ثم أجاز كل منهما للآخر. وقال فيه ابن الشمّاع: هو خادم التفسير والسُّنن، المنتصب لنصح المسلمين والمرغِّب لأهدى سَنَن، بل هو العَلَمُ الفرد الذي رفع خبر الأولياء والعلماء، ونصب حالهم ليُقتدى بهم، وخفض شأن أهل البطالة من الصُّوفية الجهلة، وحذّر من بدعهم واتباع طريقهم. انتهى . وتوفي ببيت المقدس في رمضان. · وفيها أبو زكريا يحيى بن علي بن أحمد بن شرف الدِّين الرَّحبي الأصل المَكِّي المالكي، ويعرف كأبيه بالمغربي (٢). ولد ليلة الأربعاء رابع عشري ربيع الأول سنة خمس وستين بمكة، ونشأ بها، وحفظ القرآن و((الأربعين النووية)) و((الشاطبية)) و((الرسالة)) و((ألفية النحو)) وعرض في سنة تسع وسبعين على قضاة مكّة الأربعة، وعمر بن فهد، وحضر عند الفخر بن ظهيرة وأخيه البرهان، مع ذكاءٍ وفهمٍ، ثم تعانى التجارة بعد أن أثبت البرهان رشده، وسلَّمه ماله، وسافر في التجارة لدمشق، وتلّقن في القاهرة الذكر من ابن عبد الرحيم الأبناسي . قال السخاوي: وله تردّد إليَّ وسماع عليَّ، ولي إليه زائد الميل، ونِعْمَ هو تواضعاً، وأدباً، وفهماً، وذكاءً، وحسن عشرة، بحيث صار بيته بمكّة وغيرها مألفاً لأحبابه، مع عدم اتساع دائرته . وقال ابن فهد: طال مرضه حتى توفي بمكة ليلة السبت سادس عشري شوال، ودفن بالمعلاة، ولم يخلّف غير بنت واحدة مَلَّكها جميع مخلّفه، وأثبت ذلك في حياته. (١) في ((آ)) و((ط)): ((وقرئت)) والتصحيح من ((در الحبب)) مصدر المؤلف، والقائل ابن الحنبلي. (٢) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٣٥/١٠ - ٢٣٦) وفيه ((المغيربي)). ٣٢٣ سنة تسع وثلاثين وتسعمائة · فيها توفي بُرهان الدِّين إبراهيم الصَّفُّوري(١) الإِمام العالم. توفي بصفّوريا في هذه السنة. • وفيها أبو الهدى بن محمود النّقْشَواني الحنفي (٢) المنلا العالم المتبحّر. أخذ عن جماعة، منهم منلا طالشي الدريعي، ومنلا مزيد القرماني، وابن الشاعر، وكان يميّزه على شيخيه الأولين. قال ابن الحنبلي: دخل حلب وسكن فيها بالكلتاوية (٣) وبها صحبته، ثم بالأتابكية البرانية . وكان عالماً، عاملاً، محقّقاً، مدقّقاً، منقطعاً عن الناس، قليل الأكل، خاشعاً، إذا توجه إلى الصلاة لم يلتفت يميناً ولا شمالاً، ينظم الشعر بالعربية والفارسية . وتوفي بعَين تاب (٤) في هذه السنة . (١) ترجمته في (الكواكب السائرة)) (٨٢/٢). (٢) ترجمته في ((در الحبب)) (٢/٢ /٥٣٩ - ٥٤٠) و((الكواكب السائرة)) (٩٦/٢). (٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((بالكناوية)) والتصحيح ((در الحبب)) و((الكواكب السائرة)). والكلتاوية: مدرسة في حلب تقع في محلة الجبيلة قرب باب القناة على نشز من الأرض عن يسرة الداخل إلى المدينة، بناها الأمير طقتمر الكلتاوي المتوفى سنة (٧٨٧ هـ)، وهي من المدارس الدارسة. عن حاشية ((در الحبب)) (٧٣١/١/٢). وانظر (نهر الذهب)) (٣١٠/٢ - ٣١٢) و((موسوعة حلب المقارنة)) (٣٨٩/٦). (٤) هكذا رسما المؤلف ((عَينُ تاب)) مفصولة ورسمت كذلك مفصولة في ((معجم البلدان)) (٤ /١٧٦)، وتلفظ الآن موصولة فيقال: ((عِيْنتَاب)). ٣٢٤ • وفيها شِهَابُ الدِّين أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد الشُّويكي النابلسي ثم الدمشقي الصَّالحي الحنبلي (١) مفتي الحنابلة بدمشق ، العَلَّمة الزاهد . ولد سنة خمس أو ست وسبعين وثمانمائة بقرية الشويكة من بلاد نابلس، ثم قدم دمشق، وسكن صالحيتها، وحفظ القرآن العظيم بمدرسة أبي عمر، و ((الخرقي)) و((الملحة)) وغير ذلك. ثم سمع الحديث على ناصر الدِّين بن زُريق، وحجِّ، وجاور بمكة سنتين، وصنّف في مجاورته كتاب ((التوضيح)) جمع فيه بين ((المقنع)) و((التنقيح)) وزاد عليهما أشياء مهمة. قال ابن طولون: وسبقه إلى ذلك شيخه الشهاب العسكري لكنه مات قبل إتمامه، فإنه وصل فيه إلى الوصايا، وعَصْرِيُّه أبو الفضل بن النجَّار، ولكنه عقّد عبارته. انتهى وتوفي بالمدينة المنورة في ثامن عشري صفر، ودفن بالبقيع، ورؤي في المنام يقول: أكتبوا على قبري هذه الآية ﴿وَمَنْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إلى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكُهُ المَوتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠]. • وفيها - تقريباً - المولى بير أحمد(٢) أحد الموالي الرُّومية الحنفي. خدم المولى أحمد باشا المفتي بن المولى خضر بك، وترقّى في التداريس إلى مدرسة مراد خان ببروسا، ثم أعطي قضاء حلب، ثم عزل وأعطي تقاعداً بثمانين عثمانياً، وكان له مشاركة في العلوم، وعلّق تعليقات على بعض المباحث. • وفيها باشا جلبي البكالي (٣) الحنفي الفاضل أحد موالي الرُّوم. (١) ترجمته في ((ذخائر القصر)) الورقة (٢٤ /ب - ٢٥/آ) و((متعة الأذهان)) الورقة (١٥/آ) و((الكواكب السائرة)) (٩٩/٢) و((النعت الأكمل)) ص (١٠٥ - ١٠٦) و((السحب الوابلة)) ص (٩٢ - ٩٣) و ((الأعلام)) (٢٣٣/١). (٢) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٨٧) و((الكواكب السائرة)) (١١٨/٢) وفيه: ((مات في عشر الخسمين وتسعمائة)». (٣) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٤٣) و((الكواكب السائرة)) (١٢٦/٢). ٣٢٥ خدم المولى مؤيد زاده، وترقّى في التداريس إلى دار الحديث بالمدينة المنورة، وكان حليماً، كريماً، ينظم الأشعار التركية، لكن كان في مزاجه اختلال. وتوفي بالمدينة المنورة. ● وفيها المولى الشهير بأمير حسن(١) أحد موالي الرُّوم الحنفي. بَرَعَ وفَضُلَ ودرَّس وترقّى في التداريس، حتى أعطي دار الحديث بأدرنة، ومات عنها، وكان مشتغلا بالعلم، وله ((حواش)) على ((شرح الرسالة)) في آداب البحث(٢) لمسعود الرُّومي، و((حواش)) على ((شرح الفرائض)) للسيد، وغير ذلك. ● وفيها زين العابدين بن العجمي الرُّومي الشافعي(٣) نزيل دمشق. قال ابن طولون: أصله من بغداد، واشتغل بتبريز، وولي تدريساً بمدينة طوقات (٤ ورتّب له أربعون عثمانياً، ثم تركه وتصوف على طريقة النقشبندية، ثم ورد دمشق٤) وأقرأ فيها الأفاضل، ومات شهيداً بالطّاعون يوم الخميس خامس عشر شوال. • وفيها تقريباً محي دِين عبد القادر بن عبد العزيز بن جماعة المقدسي الشافعي (٥) الصوفي القَادري، الإِمام العارف بالله تعالى. أخذ عنه العَلَّمة نجم الدِّين الغيطي حين ورد عليهم القاهرة سنة ثلاثين، أخذ عنه علم الكلام، وتلقّن منه الذكر. قاله في ((الكواكب)). · وفيها - تقريباً - كرِيم الدِّين عبد الكريم بن عبد القادر بن عمر بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم الجَعْبَري (٦) المقرىء الإِمام العَلامة، صاحب ((الشرح على الشاطبية)) والمصنفات المشهورة. (١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٨٥). (٢) في ((آ)): ((في آداب الحديث)). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٤٦/٢). (٤ - ٤) ما بين الرقمين سقط من ((آ). (٥) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٧٦/٢). (٦) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٧٧/٢). ٣٢٦ قدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين، وأخذ عنه الشيخ شهاب الدِّين الطَّيبي الحديث، ومصنَّفات ابن الجزري رحمه الله تعالى. قاله في ((الكواكب)) أيضاً. وأقول: الجَعْبَري المشهور ((شارح الشاطبية)) هو بُرهان الدِّين. توفي سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة(١)، وتقدمت ترجمته هناك. • وفيها المولى عبد اللطيف الرُّومي الفاضل(٢) أحد موالي الرومي. اشتغل بالعلم، ووصل لخدمة المولى مصلح الدِّين البارحصاري (٣)، وترقّی حتى صار مدرِّساً بإحدى الثمانية، ثم بمدرسة أبي يزيد خان بأدرنة، ثم صار قاضياً بها، ثم ترك القضاء وعُيِّن له كل يوم ثمانون درهماً. وكان عالماً، عاملًاً، عابداً، زاهداً، صالحاً، تقياً، نقياً، مقبلاً على المطالعة والأوراد والأذكار، ملازماً للمساجد في الصلوات الخمس، معتكفاً في أكثر أوقاته، مجاب الدعوة، صحيح العقيدة، لا يذكر أحداً إلا بخير، أكثر (٤) اهتمامه بالآخرة، رحمه الله تعالى. • وفيها سيدي على الخوَّاص البرلسلي (٥) أحد العارفين بالله تعالى، وأستاذ الشيخ عبد الوهاب الشعراوي الذي أكثر اعتماده في مؤلفاته على كلامه وطريقه . قال المناوي في ((طبقاته)): الأُمِّي المشهور بين الخَوَاص بالخَوَّاص. كان من أكابر أهل الاختصاص، ومن ذوي الكشف الذي لا يخطىء والاطلاع على الخواطر على البديهة فلا يبطىء، وكان عليه للولاية أمارة وعلامة، متبحراً في الحقائق، أشبه البحر اطلاعه والدر كلامه، وكان في ابتداء أمره يبيع الجُمّيز عند الشيخ إبراهيم المتبولي بالبركة، ثم أذن له أن يفتح دكان زيَّات، (١) في ((آ)): ((وسبعمائة)) وهو خطأ وقد وهم المؤلّف رحمه الله في كلامه إذا قال: ((هو برهان الدِّين)) فقد أحال على ترجمة المترجم نفسه، وقد تقدمت ترجمته في ص (٢٧٠) من هذا المجلد. (٢) ترجمته في (الشقائق النعمانية)) ص (٢٧٤) و((الكواكب السائرة)) (١٨٣/٢). (٣) كذا في ((ط)) و((الكواكب)): ((البارحصاري)) وفي (الشقائق)): ((اليارحصاري)). (٤) لفظة ((أكثر)) سقطت من ((ط)). (٥) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٢٠/٢ - ٢٢١). ٣٢٧ فمكث أربعين سنة، ثم ترك وصار يضفر الخوص، حتّى مات، وكان يُسمِّی بین الأولياء النسّابة لكونه أَمِّيّاً، ويعرف نسب بني آدم وجميع الحيوان، وكان معه تصرّف ثلاثة أرباع مصر والربع مع محيسن المجذوب، وكان إذا شاوره أحد لسفر يقول: قل بقلبك عند الخروج من السور أو العمران دستور يا أصحاب النوبة اجعلوني تحت نظركم حتى أرجع، فإنهم يحبون الأدب معهم ولهم اطلاع على من يمرُّ في درکھم. وكان إذا نزل بالناس بلاء لا يتكلم، ولا يأكل ولا يشرب، ولا ينام حتى ينكشف، وله كلام في الطريق كالبحر الزاخر. ومن كلامه الكُمَّلُ لا تصريف لهم بحال بخلاف أرباب الأحوال. وقال: كل فقير لا يدرك سعادة البقاع وشقاوتها فهو والبهائم سواء. وقال: إيّاك أن تُصغي لقول منكر على أحد من(١) الفقراء فتسقط من عين رعاية الله وتستوجب المقت. توفي في جمادى الآخرة، ودفن بزاوية الشيخ بركات خارج باب الفتوح من القاهرة. انتهى ملخصاً • وفيها أبو الحسن محمد بن العارف بالله تعالى أبي العبَّاس أحمد الغمري المصري(٢) الشافعي الصوفي الصالح الورع. قال الشعراوي: جاورت عنده ثلاثين سنة، ما رأيت أحداً من أهل العصر على طريقته في التواضع والزهد وخفض الجناح. وكان يقول: إذا سمعت أحداً يَعُدُّ ذهباً يضيق صدري . وكان لا يبيت وعنده دينارٌ ولا درهمٌ، ويعطي السائل ما وجد حتى قميصه. وكان يخدم في بيته ما دام فيه ويساعد الخُدّام بقطع العجين وغسل الأواني، ويَقِدُ تحت القدر، ويغرف للفقراء بنفسه. (١) لفظة ((من)) سقطت من ((ط)). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٤/٢). ٣٢٨ وكان شديد الحياء؛ لا ينام بحضرة أحد أبداً. وكان جميل المعاشرة خصوصاً في السفر، لا يتخصص بشيء عن الفقراء. وكان كثير التحمل للبلاء لا يشكو من شيءٍ أصلاً. وكان حِلْساً من أَحْلَاس بيته (١) لا يخرج منه إلّ الصَّلاة أو حاجة ضرورية، وإذا خرج إلى موضع ترك الأكل والشرب لئلا يحتاج إلى قضاء الحاجة في غير منزله . توفي في هذه السنة ودفن عند والده في المقصورة عند أخريات الجامع إنشاء أبيه. انتهى ملخصاً ● وفيها المولى محمد شاه ابن المولى الحاج حسن الرُّومي الحنفي(٢) الفاضل. قال في ((الكواكب)): قرأ على والده وغيره، ثم درَّس بمدرسة داود باشا بالقسطنطينية، ثم بإحدى الثمان، وله شرح على ((القدوري)) وشرح على ((ثلاثيات البخاري)). وكان مُكِبَّاً على الاشتغال بالعلم في كل أوقاته، وله مَهَارَةً في النظم والنثر. انتھی . • وفيها القاضي عزّ الدِّين محمد بن حمدان الصَّالحي ثم الدمشقي الحنفي (٣) أحد رؤساء المؤذنين بالجامع الأموي. ناب في الحكم لعدة من القضاة، منهم ابن يونس، وكان ناظراً على كهف جبريل بقاسيون، وله حشمة وتأدُّب مع الناس. توفي في أوائل ربيع الأول ودفن بتربة باب الفَرَاديس. (١) جاء في ((لسان العرب)) (حلس) ما نصه: يقال: فلانٌّ حِلْسٌ من أحلاس البيت، للذي لا يبرح البيت، قال: وهو عندهم ذمٌّ، أي أنه لا يصلح إلا للزوم البيت. وانظر تتمة كلامه فهو مفيد. (٢) ترجمته في (الشقائق النعمانية)) ص (٢٥٣) و((الكواكب السائرة)) (٣٠/٢). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٣١/٢). ٣٢٩ ● وفيها سعد الدِّين محمد بن علي(١) الذهبي(٢) المصري(٣) الشافعي الإِمام العَلامة . ولد سنة خمسين وثمانمائة، وكان من العلماء المشهورين بدمشق، أخذ عنه جماعة منهم الفلوجيان. قال الشعراوي: كان ورده كل يوم ختماً صيفاً وشتاءً، وكان خلقه واسعاً، إذا تجادل عنده الطلبة يشتغل بتلاوة القرآن حتى ينقضي جدالهم، وكان يحمل حوائجه بنفسه ويتلو القرآن في ذهابه وإيابه، كثير الصدقة، حتى أوصى بمال كثير للفقراء والمساكين، لا يقبل من أحد صدقة. انتهى ملخصاً • وفيها شمس الدِّين محمد الدّوَاخِلي - نسبة إلى الدَّوَاخِل قرية من المحلّة الكبرى - المصري (٤) الشافعي الإِمام العَلامة المُحَقِّق المُحَدِّث. كان مخصوصاً بالفصاحة في قراءة الحديث وكتب الرقائق والسير، كريم النَّفس، حلو اللِّسان، كثير العبادة، يقوم الليل ويحيي ليالي رمضان كلها، مؤثراً للخمول، وهو مع ذلك من خزائن العلم. أخذ عن البُرهان بن أبي شريف، والكمال الطويل، والشمس بن قاسم، والشمس الجوجري، والشمس بن المؤيد، والفخر القسي، والزين الأبناسي، وغيرهم. ودرَّس بجامع الغمري وغيره، وانتفع به خلائق. توفي بالقاهرة ودفن بتربة دجاجة خارج باب النصر. ● وفيها المولى محمود بن عثمان بن علي المشهور باللامعي الحنفي(٥) أحد موالي الروم. (١) في ((ط)): ((محمد بن محمد بن علي)) وما جاء في ((آ)) موافق لما في ((الكواكب السائرة)). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٤٤/٢ - ٤٥). (٣) كذا في ((آ)) و((الكواكب السائرة)): ((المصري)) وفي ((ط)): ((المعَري)). (٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٦٩/٢). (٥) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٦٢ - ٢٦٣) و((الكواكب السائرة)) (٢٤٧/٢ - ٢٤٨). ٣٣٠ کان جدُّه من بروسا، ولما دخلها تيمورلنك أخذه معه وهو صغير إلى ما وراء النهر، وتعلّم صنعة النقش، وهو أول من أحدث السروج المنقوشة في بلاد الرُّوم، وابنه عثمان كان سالكاً مسلك الأمراء، وصار حافظاً للدفتر السلطاني بالديوان العالي، وأما ولده صاحب الترجمة فقرأ العلم على جماعة منهم المولى أخوين، والمولى محمد بن الحاج حسن، ثم تصوف وخدم السيد أحمد البخاري ونال عنده المعارف والأحوال، ثم تقاعد بخمسة وثلاثين عثمانياً، وسكن بروسا، واشتغل بالعلم والعبادة، ونظم بالتركية أشياء كثيرة مقبولة مشهورة، وتوفي ببروسا. • وفيها المنلا مسعود بن عبدالله العَجَمي الشِّيرازي(١) الواعظ نزيل حلب. كان له مطالعات في الحديث والتفسير، وكان يتكلم فيهما باللِّسان العربي، لكن انتقد عليه ابن الحنبلي أنه كان يَلْحَنُ فيه، ووعظ بجامع حلب الكبير، فنال من الناس قبولاً، وصارت له فيه يوم الجمعة المجالس الحافلة. توفي مطعوناً في هذه السنة. ● وفيها موسى بن الحسين الملّقب بعوض بن مسافر بن الحسن بن محمود الكردي (٢) - طائفة اللالائي ناحية السرسوي(٣) قرية الشافعي، نزيل حلب. أخذ العلم عن جماعة، منهم منلا محمد المعروف ببرقلعي، وعُمرت في زمانه مدرسة بالعمادية (٤) فُجُعِلَ مدرِّسها ثم تركها وأقبل على التصوف، فرحل إلى حماة، وأخذ عن الشيخ عَلوانٍ، مع الانتفاع بغيره، ثم قدم حلب لمداواة مرض عرض له، ونزل بالمدرسة الشَّرَفية، فقرأ عليه غير واحد. (١) ترجمته في ((در الحبب)) (١/٢/ ٤٨٣ - ٤٨٥) و((الكواكب السائرة)) (٢٥١/٢) و((إعلام النبلاء)) (٤٥٦/٥ - ٤٥٧). (٢) ترجمته في ((در الحبب)) (٢/١ /٥٠٤ - ٥٠٥) و((الكواكب السائرة)) (٢٥٣/٢) و((إعلام النبلاء)) (٥ /٤٤٠ - ٤٤١). (٣) تنبيه: كذا في ((آ)) و((ط)): ((السرسوي)) وفي ((در الحبب)) و((إعلام النبلاء)): ((السرسولي)) وفي ((الكواكب السائرة)): ((السرمسوي)). (٤) تحرفت في ((ط)) إلى ((بالعمارية)) بالراء. ٣٣١ قال ابن الحنبلي: وكنت ممن فاز بالقراءة عليه بها في علم البلاغة، ثم ذهب إلى حماة . فلما، توفي الشيخ عَلوان عاد إلى حلب واستقرَّ في مشيخة الزينبية، وأخذ يربِّي فيها المريدين، ويتكلم فيها على الخواطر، مع طيب الكلام وإطعام الطعام، وإكرام الواردين إليه من الخواص والعوام، وحسن السَّمت، ولين الكلمة، وفصاحة العبارة، والتكلم في التفسير والحديث، وكلام الصوفية. وتوفي بها مطعوناً ودفن في مقابر الصالحين بوصية منه. ٣٣٢ سنة أربعين وتسعمائة فيها توفي إبراهيم العَجَمي الصُّوفي (١) المُسَلِّك العالم، نزيل مصر. كان رفيقاً للشيخ دمرداش، والشيخ شاهين في الطريق على سيدي عمر روشني بتبريز العجم، ثم دخل مصر في دولة ابن عثمان، وأقام بمدرسة بباب زويلة، فحصل له القبول التام، وأخذ عنه خلق كثير من الأعجام والأروام. وكان يُفَسِّرُ القرآن العظيم ويقرىء في رسائل القوم مدة طويلة، حتى وشي به إلى السلطان لكثرة مريديه وأتباعه، وقيل له: نخشى أن يملك مصر، فطلبه السلطان إلى الروم بسبب ذلك، ثم رجع إلى مصر، وطرد من كان عنده من المريدين والأتباع امتثالاً لأمر السلطان، ثم بنى له تكيَّة مقابل المؤيدية وجعل له فيها مدفناً، وبنى حوله خلاوي للفقراء، وكان له يد طولى في المعقولات وعلم الكلام، ونظم تائية جمع فيها معالم الطريق، وكان ينهى جماعته أن يحجّ الواحد منهم حتى يعرف الله المعرفة الخاصة عند القوم، وتوفي بمصر. ● وفيها إبراهيم المجذوب المصري، الشهير بأبي لحاف(٢). قال في ((الكواكب)): كان في أول جذبه مقيماً في البرج الأحمر من قلعة . الجبل نحو عشرين سنة، فلما قرب زوال دولة الجراكسة أرسل إلى الغوري يقول له: تحوّل من القلعة واعط المفاتيح لأصحابها، فلم يُلق الغوري إلى كلامه بالاً، وقال: هذا مجذوب، فنزل الشيخ إبراهيم إلى مصر، فزالت دولة الجراكسة بعد (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٨٤/٢). (٢) ترجمته في (الكواكب السائرة)) (٨٥/٢) و((الطبقات الكبرى)) للشعراني (١٤٩/٢). ٣٣٣ ١ ١ مـ سنة، وكان حافياً مكشوف الرأس وأكثر إقامته في بيوت الأكابر، وكان يكشف له عما ينزل بالإِنسان من البلاء في المستقبل فيأتي إليه فيخبره أنه نازل به في وقت كذا وكذا ويطلب منه مالاً، فإذا دفعه إليه تحول البلاء عنه وإلا وقع كما أخبر. وكان يمكث الشهر وأكثر لا ينام بل يجلس يهمهم بالذكر إلى الفجر صيفاً وشتاءً . توفي في هذه السنة ودفن بقنطرة السد في طريق مصر العتيقة. انتهى • وفيها تقي الدِّين أبو بكر الشريطي (١) الصّالحي الشيخ الصَّالح، تلميذ الشيخ أبي الفتح المِزِّي . أخذ عنه، ولبس منه الخرقة. وتوفي بغتة يوم الأربعاء خامس جمادى الآخرة ودفن بسفح قاسيون. • وفيها - تقريباً - أبو الفتح الخطيب ابن القاضي ناصر الدِّين(٢) خطيب الحرم بها. دخل دمشق قاصداً بلاد الرُّوم، وخطب بجامع دمشق يوم الجمعة سلخ صفر من هذه السنة. قاله في ((الكواكب)). · وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن أحمد البَاجي - بالموحدة - الأنطاكي الحلبي، المشهور بابن كلف(٣)، العَلَّمة. ولي قضاء العسكر بماردين في زمن السلطان قاسم بك، ثم ترك ذلك وعاد إلى نشر العلم بأنطاكية، ثم درَّس بحلب، ثم ارتحل إلى بيت المقدس، فأُعطي تدريس الفنارية، وكان عالماً، عاملًا (٤) مُفتَّناً، طارحاً للتكلّف، يلبس الصوف، ويلفُّ على رأسه المئزر. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة) (٩١/٢). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٩٤/٢). (٣) ترجمته في ((در الحبب)) (١/١/ ١٢٠ - ١٢٢) و((الكواكب السائرة)) (١٠٢/٢). (٤) لفظة ((عاملاً)) سقطت من (آ)). ٣٣٤ توفي في هذه السنة ببيت المقدس. • وفيها شمس الدِّين أحمد بن سليمان الحنفي، الشهير بابن كمال باشا(١) العالم العَلَّمة الأوحد المُحَقِّق الفَهَّامة، صاحب التفسير، أحد الموالي الرُّومية. كان جَدُّه من أمراء الدولة العثمانية، واشتغل هو بالعلم وهو شاب، ثم ألحقوه بالعسكر، فحكى هو عن نفسه أنه كان مع السلطان بايزيد خان في سفر، وكان وزيره حينئذ إبراهيم باشا بن خليل باشا، وكان في ذلك الزمان أمير ليس في الأمراء أعظم منه، يقال له أحمد بك بن أورنوس، قال: فكنت واقفاً على قدمي قُدَّام الوزير وعنده هذا الأمير المذكور جالساً، إذ جاء رجل من العلماء؛ رثّ الهيئة، دنيء اللباس، فجلس فوق الأمير المذكور، ولم يمنعه أحد من ذلك، فتحيَّرت في هذا الأمر، وقلت لبعض رفقائي: من هذا الذي تصدر على مثل هذا الأمير، قال: هو عالم مدرِّسٌ يقال له المولى لطفي. قلت: كم وظيفته؟ قال: ثلاثون درهماً. قلت: وكيف يتصدّر على هذا الأمير ووظيفته هذا المقدار، فقال: رفيقي العلماء معظمون لعلمهم فإنه لو تأخر لم يرض بذلك الأمير ولا الوزير. قال: فتفكرت في نفسي فوجدت أني لا أبلغ رتبة الأمير المذكور في الإمارة وأني لو اشتغلت بالعلم يمكن أن أبلغ رتبة ذلك العالم، فنويت أن أشتغل بالعلم الشريف، فلما رجعنا من السفر وصلت إلى خدمة المولى المذكور وقد أعطي عند ذلك مدرسة دار الحديث بأدرنة، وعيّن له كل يوم أربعون درهماً، فقرأت عليه ((حواشي شرح المطالع)) وكان قد اشتغل في أول شبابه في مبادىء العلوم كما سبق، ثم قرأ على المولى القسطلاني، والمولى خطيب زاده، والمولى معرّف زاده ، ثم صار مدرِّساً بمدرسة علي بك بمدينة أدرنة، ثم بمدرسة أسكوب، ثم ترقّی حتّی درِّس بإحدى الثمانية، ثم بمدرسة السلطان بايزيد بأدرنة، ثم صار قاضياً بها، ثم أُعطي قضاء العسكر الأناضولي، ثم عزل وأعطي دار الحديث بأدرنة، وأعطي تقاعداً كل (١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٢٦ - ٢٢٨) و((الطبقات السنية)) (٣٥٥/١ - ٣٥٧) و((الكواكب السائرة)) (١٠٧/٢ - ١٠٨) و((الفوائد البهية)) ص (٢١ -٢٢) و((الأعلام)) (١٣٣/١). ٣٣٥ يوم مائة عثماني ثم صار مفتياً بالقسطنطينية بعد وفاة المولى على الجمالي، وبقي على منصب الإفتاء إلى وفاته. قال في ((الشقائق)): كان من العلماء الذين صرفوا جميع أوقاتهم إلى العلم، وکان یشتغل ليلاً ونهاراً ویکتب جميع ما سنح بباله، وقد فتر الليل والنهار ولم يفتر قلمه، وصنَّف رسائل كثيرة في المباحث المهمة الغامضة، وعدد رسائله قريب من مائة رسالة، وله من التصانيف ((تفسير)) لطيف حسن قريب من التمام اخترمته المنية ولم يكمله، وله ((حواش على الكشاف)» وشرح بعض ((الهداية)) وله («متن)) في الفقه وشرحه، (١ وكتاب في علم الكلام سمَّاه ((تجريد التجريد)» وشرحه١) وكتاب في المعاني والبيان كذلك، وكتاب في الفرائض كذلك، و((حواش على شرح المفتاح)) للسيد الشريف، و((حواش على التلويح)) و((حواش على التهافت)) للمولی خواجه زاده. وتوفي في هذه السنة. • وفيها المولى محيي الدِّين أحمد بن المولى علاء الدِّين علي الفَنَّاري الحنفي (٢) أحد الموالي الرُّومية الإِمام العَلَّمة. قرأ على علماء عصره، ثم رحل إلى العجم، وقرأ على علماء سمرقند وبخارى، ثم عاد إلى الرُّوم فأعطاه السلطان سليم مدرسة الوزير قاسم باشا، وكان محبّ للصوفية سيما الوفائية مكّباً على العلم، اطلع على كتب(٣) كثيرة، وحفظ أكثر لطائفها ونوادرها، وكان يحفظ التواريخ وحكايات الصالحين. وصنّف ((تهذيب الكافية)) في النحو وشرحه، و((حاشية على شرح هداية الحكمة)) لمولانا زادة، و((حواش على شرح التجريد)) للسيد، وتفسيراً لسورة الضحى سَمَّاه ((تنوير الضحى)) وغير ذلك من الرسائل والتعليقات. وتوفي في هذه السنة. (١ - ١) ما بين الرقمين سقط من (آ). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٣/٢). (٣) لفظة ((كتب)) لم ترد في ((ط)). ٣٣٦ • وفيها شهاب الدِّين أحمد بن محمد المرداوي ثم الصالحي الحنبلي (١) المعروف بابن الديوان الإِمام العالم، إمام جامع المُظَفّري بسفح قاسيون. قال ابن طولون: كان مولده بمردا، ونشأ هناك إلى أن عمل ديوانها، ثم قدم دمشق، فقرأ القرآن بها على الشيخ شِهَاب الدِّين الذويب الحنبلي لبعض السبعة، وأخذ الحديث عن الجمال بن المِبْرَد وغيره، وتفقه عليه، وعلى الشِّهاب العسكري، وولي إمامة جامع الحنابلة بالسفح نيفاً وثلاثين سنة. وتوفي ليلة الجمعة سابع عشر المحرم فجأة بعد أن صلى المغرب بجامع الحنابلة، ودفن بصفة الدعاء، وولي الإمامة بعده بالجامع المذكور الشيخ موسى الحجاوي . · وفيها عزّ الدِّين أحمد بن محمد بن عبد القادر، المعروف بابن قاضي نابلس الجعفري الحنبلي (٢) أحد العدول بدمشق. ولد سنة أربع وستين وثمانمائة. قال في ((الكواكب)): وأخذ عن جماعة، منهم شيخ الإسلام الوالد، سمع منه كثيراً، ونقل ابن طولون عنه أن من أشياخه الكمال بن أبي شريف، والبرهان البابي، والشيخ علي البغدادي، وأجاز له الشيخ البارزي، وكان ممن انفرد بدمشق في جودة الكتابة وإتقان صنعة الشهادة. وتوفي ليلة الاثنين مستهل ربيع الآخر ودفن بالروضة. • وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد البِقَاعي (٣) الشافعي (٤) الضرير، نزيل دمشق. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٩٧/٢) و((النعت الأكمل)) ص (١٠٦) و((السحب الوابلة)) ص (١٠٥). (٢) ترجمته في (الكواكب السائرة)) (١٠١/٢) و(متعة الأذهان)) الورقة (١٣/ب) و((النعت الأكمل)) ص (١٠٧) و((السحب الوابلة)) ص (٩٧). (٣) لفظة ((البقاعي)) سقطت من ((آ). (٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٨/٢). ٣٣٧ حفظ القرآن العظيم بمدرسة أبي عمر، وحفظ الشاطبية، وتلا ببعضها على الشيخ علي القيمري، وحلّ ((البصروية)) وغيرها في النحو على ابن طولون، وبَرّع، وَفَضُلَ، وحجّ، وصار يقرىء الأطفال بمكتب الحاجبية بصالحية دمشق. وتوفي بغتة يوم الجمعة تاسع عشري رجب. • وفيها السيد شرف الدِّين الشريف الشافعي (١) العَلَّمة المدرِّس بزاوية الحطّاب بمصر. كان صامتاً، معتزلاً عن الناس، وقته معموراً بالعلم والعبادة وتلاوة القرآن، ورده كل ليلة قبل النوم ربع القرآن ما تركه صيفاً ولا شتاءاً، وكان على مجلسه الهيبة والوقار، وله صحة اعتقاد في الصوفية، يتواجد عند سماع كلامهم. ذكره الشعراوي . · وفيها الأمير زين الدِّين عبد القادر بن الأمير أبي بكر بن إبراهيم بن منجك اليوسفي الحنفي (٢) أحد أصلاء دمشق وأمرائها. حفظ القرآن العظيم، وتفقه على الشيخ بُرهان الدِّين بن عوف الحنفي وغيره، وحَصِّل كتباً نفيسة . قال ابن طولون: ترددت إليه كثيراً، وولي النظر على أوقافهم، وحَصَّل دنيا، وكان سمحاً، تمرَّض وطالت علته إلى أن توفي يوم الأربعاء خامس ذي الحجّة، ودفن بتربتهم بجامع ميدان الحَصًا. · وفيها كريم الدِّين عبد الكريم بن عبد اللطيف بن علي بن أبي اللطف المياهي الشافعي القادري (٣) الصوفي الصَّالح. قال في ((الكواكب)): كان من أعيان جماعة شيخ الإسلام الوالد وتلاميذه (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٥١/٢). (٢) ترجمته في (متعة الأذهان)) الورقة (٢٥/آ). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٧٨/٢) و((متعة الأذهان)) الورقة (٥٥/ب). ٣٣٨ ومعتقديه، وسمع الحديث على الشيخ سِرَاج الدِّين الصيرفي، وكان يتسبب هو ووالده ببيع المياه المستخرجة، وإليه ينسبان. عَمَّر صاحب الترجمة زاوية بحذاء الجسر الأبيض، وكانت قديماً مسجداً، ثم أخذ يقيم الأوقات فيها سنين، وكان يكثر من شهود الجنائز ومجالس الفقراء، ويزور الصلحاء والضعفاء. وله شعر منه : ودَعَوتُ مِنْ حَنَقِي عَلَيكَ فَأَمِّنا ولقد شَگوتُكَ بالضَّمیرِ إلی الهوى ولقد يضرُّ المرءَ بارقةُ المُنى مَنَيْتُ نفسي من وِصَالِكِ قُبْلَةٌ توفي ليلة السبت سادس عشر ربيع الآخر، ودفن تحت كهف جبريل تجاه تربة السُّبکیین. • وفيها علاء الدِّين علي بن محمد بن حسن الحَمَوي الشافعي(١) نزيل دمشق الإِمام العَلامة الشهير بابن أبي سعيد. قيل: إنه نُسب إلى المتولي من أصحاب الشافعي. ولد سنة ست وستين وثمانمائة، وقرأ على جماعة من العلماء، ولزم البدر الغَزِّي، وقرأ عليه شرحه على ((المنهاج)) قراءة بحث وتحقيق وإتقان، وقرأ عليه كتباً كثيرة في علوم متعددة. وكان بارعاً، ذا يد في الأصول والفقه، ومشاركة جيدة في البيان، والنحو، والمنطق، وغير ذلك، مع اطراحٍ زائدٍ. وتوفي بدمشق في هذه السنة. • وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد الدّيري الأصل الحلبي (٢) الشافعي الإِمام العَلََّّمة الحُجَّة الفَهَّامة المعروف بابن الخناجري ووالده بابن عجل. (١) ترجمته في ((ذخائر القصر)) الورقة (٤٣/آ) و((الكواكب السائرة)) (١٩٩/٢ - ٢٠٠). (٢) ترجمته في ((در الحبب)) (١/٢/ ٢٥١ - ٢٥٥) و((الكواكب السائرة)) (١٤/٢). ٣٣٩ كان له يد طولى في الفقه، والفرائض، والحساب، مع المشاركة في فنون أُخر (١). قرأ في الحساب على الجمال بن النَّجار المقدسي الشافعي صاحب ((بغية الرائض في علم الفرائض)). وكان لطيف المحاضرة، حسن المعاشرة، كثير المفاكهة والممازحة، معتقداً في الصوفية. قال تلميذه ابن الحنبلي: كان يسمع الآلات، ويقول أنا ظاهري أعمل بقول ابن حزم الظاهري. وقال في ((الكواكب)): وذكره شيخ الإسلام الوالد في ((رحلته)) فقال: الشيخ الإِمام، والحبر الهُمّام، شيخ المسلمين أبو عبدالله محمد شمس الدِّين الخناجري الشافعي، شيخ الفواضل والفضائل، وإمام الأكابر والأفاضل، وبدر الإنارة، المشرق لسري القوافل، وشمس الحقائق التي مع ظهورها النجوم أوافل، له المناقب الثواقب، والفوائد الفرائد، والمناهج المباهج، وله بالعلم عناية تكشف العماية، ونباهة تكسب النزاهة، ودراية تقصد الرواية، ومباحثه تشوق ومناقشة تروق، مع طلاقة وجه، وتمام بِشْرٍ، وكمال خلق، وحسن سمت، وخير هدى، وأعظم وقار، وکثرة صمت. ثم أنشد: مُلَحْ كالرياض غازلت الشمـ ـسُ رُبّاها وافترَّ عنها الربيعُ فهو للعينِ مَنْظَرٌ مونَقَ الحُس ◌ِنِ وللنّفس سُؤْدُدُ مجموعُ ومن لطائف القاضي جابر متغزلاً مورياً باسم صاحب الترجمة والبدر السیوفي شيخي حلب: وأردْفَنها مِنْ هدبها بالخناجرِ سَلَلْنَ سيوفاً من جُفُونٍ لِقِتْلتي أجاز السیوفي ذاك وابنُ الخناجري فقُلتُ أيفتي في دمي قلن لي أجل (١) في ((ط)): ((أخرى)). ٣٤٠