النص المفهرس
صفحات 301-320
أعطي سلطانية بروسا، ثم ولي قضاء الشام، ثم عزل منها بعد إقامته بها شهرين وأربعة أيام، ثم أتاه أمرٌ باستمراره في دمشق مفتشاً على الأوقاف. وكان محافظاً على الصلاة بالجماعة في الجامع الأموي، لا يحب أحداً يمشي أمامه على هيئة الأكابر، وصار بعد عوده إلى الرُّوم مدرِّساً بإحدى الثمانية بثمانین درهماً. وكان عالماً، عاملاً، مُدقِّقاً، ماهراً في العلوم العقلية، بعيداً عن التكلّف، صحيح العقيدة، رحمه الله تعالى . • وفيها ــ ظنّاً - جان التبريزي الشافعي، المعروف بميرجان الكبابي(١)، القاطن بحلب. قال في ((الكواكب)): كان عالماً، كبيراً سنياً، صوفياً، قصد قتله شاه إسماعيل صاحب تبريز لتسننه، فخلع العذار، وطاف في الأزقة كالمجنون، ثم صار على أسلوب الدراويش. وقال ابن الحنبلي: زرته بحلب في العَشر الرابع من القرن، وهو بحجرة ليس فيها إلاَّ الحصير. ومن لطيف ما سمعته منه السوقية كلاب سلوقية. وفي تاريخ ابن طولون المسمى ((مفاكهة الإِخوان))(٢): وفي يوم الثلاثاء سادس عشر شعبان - يعني سنة أربع وثلاثين - قدم دمشق عالم الشرق مرجان القبالي التبريزي الشافعي، وقيل: إنه كان إذا طلع محلّ درسه نادى مناد في الشوارع: من له غرض في حلِّ إشكال فليحضر عند المنلا فلان. قال: ووقفت له على تفسير عدة آيات على طريقة نجم الدِّين الكبرى في «تفسيره)). قال: وعنده اطلاع. انتهى (١) ترجمته في ((در الحبب)) (١/١ / ٤٣٦ - ٤٣٧) و((الكواكب السائرة)) (١٣٢/٢). (٢) تنبيه: كذا سماه المؤلف رحمه الله (مفاكهة الإخوان)) متابعاً بذلك الغَزِّي صاحب ((الكواكب السائرة)) وقد وهما في ذلك، والصواب في اسمه (مفاكهة الخلان في حوادث الزمان)» وقد طبع القسم الموجود منه في مصر بتحقيق الأستاذ محمد مصطفى وينتهي في أثناء أحداث سنة (٩٢٦ هـ) وما ورد في كتابنا هنا نقلاً عن ((الكواكب السائرة)) لم يرد فيه للخرم الذي حصل فيه. ٣٠١ ثم ذكر أنه سافر راجعاً إلى بلاده من دمشق حادي عشر محرم سنة خمس وثلاثين. قال: وكان شاع عنه أنه يمسح على الرجلين من غير خُفٍّ، وأنه يُقَدِّم علياً رضي الله عنه(١)، وأنه استخرج ذلك من آية من القرآن العظيم. انتهى. • وفيها عفيف الدِّين عبدالله بن عبد اللطيف بن أبي بدرون(٢) السيد الشريف الحسيني الفاسي المكِّي، قريب مؤرخ مكّة القاضي تقي الدِّين. ولد في شوال سنة سبع وأربعين وثمانمائة، وأجازه الحافظ ابن حجر، ومن في طبقته باستدعاء المُحَدِّث نجم الدِّين عمر بن فهد في سنة خمسين، وله سماع على الشيخ أبي الفتح المراغي العثماني وغيره. وتوفي في شوال عن ثمان وثمانين سنة . • وفيها - تقريباً - عبد الرحمن الشامي (٣) المدرِّس بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة. قال في ((الكواكب)): الشيخ الإِمام الفقيه النحوي الصُّوفي. كان يتعمَّم بالصوف، وله تحقيق في العلوم الشرعية والعقلية، أقبلت عليه الأكابر والأمراء، واعتقدوه، وكانوا يجلسون بين يديه متأدبين، وهو يخاطبهم بأسمائهم من غير تعظيم ولا تلقيب. مات في حدود هذه الطبقة، ودفن قريباً من تربة السلطان إينال، ورؤيت الوحوش تنزل من الجبل فتقف على باب تربته في الليل فيخرج إليها ويكلمها فترجع. ذكره الشعراوي. انتهى . • وفيها زين الدِّين عبد القادر بن أحمد الحمصي، المعروف بابن الدعَّاس (٤) الشيخ الفاضل العالم. قال في ((الكواكب)): دخل دمشق، وحضر دروس شيخ الإِسلام الوالد، (١) يعني في الأحقية في الخلافة. (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٥٥/٢). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٦٠/٢). (٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٧٤/٢). ٣٠٢ وكتب نسختين من مؤلَّفه المسمى بـ ((الدرّ النَّضيد في أدب المفيد والمستفيد)) واجتمع به في ذهابه إلى الروم سنة ست وثلاثين، ثم رجع الوالد سنة سبع وثلاثين فوجده قد مات بحمص. انتهى. ● وفيها المولى عبيد الله بن يعقوب المولى الفاضل الحنفي (١) أحد الموالي الرُّومية، سبط الوزير أحمد باشا بن الفناري. قال في ((الشقائق)): قرأ على علماء عصره، واشتغل بالعلم غاية الاشتغال، ثم وصل إلى خدمة الفاضل مُصلح الدِّين اليارحصاري، ثم انتقل إلى خدمة الشيخ محمود قاضي العسكر المنصور، ثم صار قاضياً بحلب. وكان فاضلاً، ذكياً، له مشاركة في العلوم، ومعرفة تامة بعلم القراءات، قوي الحفظ، حفظ القرآن العظيم في ستة أشهر. [وكان] صاحب أخلاق حميدة جداً، من الكرم في غاية لا يُمكن المزيد عليها، مَلَكَ كتباً كثيرة، وهي على ما يروى عشرة آلاف مجلد. قال: ورأيت له شرحاً للقصيدة المسمّاة بـ ((البُردة)). وقال: ابن الحنبلي: وكان له مدة إقامته بحلب شغفٌ بجمع الكتب، سمينها وغثّها، جديدها ورثها، حتى جمع منها ما يُناهز تسعة آلاف مجلد، وجعل فهرستها مجلداً مستقلاً، ذكر فيه الكتاب، ومن ألَّفه. وكان مع أصالته. فاضلا سيما في القراءات(٢)، عارفاً باللِّسان العربي [والعبراني](٣)، سخياً [معطاءً، يسامح في كثيرٍ من رسوم المحكمة](٣) معتقداً في الصوفية، كثير التردد إلى مجلس الشيخ علي الكيزواني (٤) لتقبيل يده، من غير (١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٧٧ - ٢٧٨) وما بين الحاصرتين مستدرك منه و((در الحبب)) (٢/١/ ٨٨٠ - ٨٨٣) و((الكواكب السائرة)» (١٨٨/٢). (٢) في ((در الحبب)): ((سيما في القراءة)). (٣) ما بين الحاصرتين مستدرك من ((در الحبب)) مصدر المؤلّف. (٤) هو أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الكيزوانيّ ويقال له: الكازواني - نسبة إلى كازوا - وهو الصحيح - إلا أنه اشتهر بالأول أيضاً، حتى كان يقول: أنا الكيزوانيّ - الشيخ العابد المسلّك العارف بالله تعالى. مات سنة (٩٥٥ هـ) وسوف يترجم المؤلف له في وفيات سنة (٩٥٥) من هذا المجلد. ٣٠٣ حائلٍ ولا يتغالى في ملبسه، ولا يبالي به. وكان يقول من تعاطى الأوقاف فقد تحمل أُحُداً أو قاف(١). انتهى ملخصاً. · وفيها الشيخ عَلوان علي بن عطية بن الحسن بن محمد بن الحداد الهيتي الحَمَوي الشافعي الصُّوفي الشّاذلي (٢) الإِمام العَلَّمة الفهامة، شيخ الفقهاء والأصوليين، وأستاذ الأولياء والعارفين(٣). سمع على الشمس البازلي كثيراً من ((البخاري)) و((مسلم)) وعلى نور الدِّين بن زُهرة الحنبلي الحمصي. وأخذ عن القطب الخيضري، والبرهان النّاجي، والبدر حسن بن شِهَاب الدمشقيين، وغيرهم من أهلها. وعن ابن السّلامي الحلبي، وابن الناسخ الطرابلسي، والفخر عثمان الدّيمي المصري. وقرأ على محمود بن حسن البزوري الحنوي، ثم الدمشقي الشافعي . وأخذ طريقة التصوف عن سيدي علي بن ميمون المغربي. قال المترجم: اجتمعت به بحماة، وكنت أعظ من الكراريس بأحاديث الرقائق ونوادر الحِكَم، فقال: يا علوان عِظْ من الرأس ولا تعظ من الكُرَّاس، فلم أعبأ به، فأعاد القول ثانياً وثالثاً، فتنبهت عند ذلك وعلمت أنه من أولياء الله تعالى، فأتيت في اليوم القابل فإذا بالسيد في قبالتي. قال: فابتدأت غيباً، وفتح الله عليَّ، واستمر الفتح إلى الآن. قال: وأمرني بمطالعة ((الإِحياء)) (٤) وأخذت عنه طريق الصوفية. وبالجملة، فقد كان سيدي علوان ممن أجمع الناس على جلالته، وتقدمه، وجمعه بين العلم والعمل، وانتفع الناس به وبتآليفه في الفقه، والأصول، والتصوف. (١) قاف: بلفظ أحد الحروف المعجمة. قيل: هو الجبل المحيط بالأرض. انظر ((مراصد الاطلاع)) و (١٠٥٩/٣). (٢) ترجمته في ((در الحبب)) (٩٦١/٢/١ -٩٧٨) و((الكواكب السائرة)) (٢٠٦/٢ -٢١٣) و((الأعلام)) (٣١٢/٤ - ٣١٣). (٣) في ((ط)): ((وأستاذ الأولياء العارفين)) بإسقاط الواو التي بين اللفظتين. (٤) يعني ((إحياء علوم الدِّين)) للإمام الغزالي. ٣٠٤ وتآليفه مشهورة، منها ((المنظومة الميمية)) المسماة بـ ((الجوهر المحبوك في علم السلوك)) وكتاب ((مصباح الهداية ومفتاح الدراية)) في الفقه. وكتاب ((النصائح المهمة للملوك والأئمة)) و((بيان المعاني في شرح عقيدة الشيباني)) و((عقيدة مختصرة)) وشرحها. ورسالة سَمَّاها ((فتح اللطيف بأسرار التصريف)) على نهج رسالة شيخه التي في إشارات ((الجرومية)) وشرَح ((يائية ابن الفارض)) و ((تائية ابن حبيب)) وهو أشهر كتبه. وكتاب ((مجلي الحزن)) في مناقب شيخه السيد الشريف أبي الحسن. و((النفحات القدسية في شرح الأبيات الششترية)) وهي التي نقلها سيدي أحمد زَرُّوق(١) في ((شرح الحكم العطائية)). ومن نظمه في النفحات المذكورة: طُوبى لمن مات بين السَّيف والأسَلِ القتلُ في الحُبّ أسنى مُنِيَةِ الرَّجُلِ سيفُ اللّحاظ ورُمح القَدِّ كم قَتَلا لو تَعْلُم الرُّوحِ فيمن أُهْدِرَتْ تلفاً إن الغَرَامَ وإن أشفى(٢) السّقيم به يا حبذا سَقَمي فيهم وسَفْكَ دمي أحبابَ قلبي بِعَيْشٍ قد مضى بكم أشكو انقطاعي وهجري والصّدود لكم وحقّ معنى جمال يجتلي أبداً ما حلت عنكم ولا أبغي بكم بدلاً مِنْ مُسْتَهَامٍ فقاداه إلى الأجلِ أضْحَتْ ومِقدارُها في نّيْل ذاك علي على الهَلَاكِ لدرياقٍ مِنَ العللِ به ارتفعتْ بلا شكٌّ على زُحَلِ جُودوا بِوَصْلٍ فأنتم غايةُ الأملِ إِن تَقْطَعُوا بِانْصِرَامِ الوُدِّ مَاحِيَلِي مِنْ حُسن طلعتكم قِدْماً من الأزل فليس من شيمتي مَّيْل إلى البدلِ (١) تنبيه: وهم المؤلف رحمه الله حين ترجم له في وفيات سنة (٨٩٩) من المجلد التاسع فسماه (إسماعيل بن أحمد - وفي ((ط)) ابن محمد - بن عيسى البرلسي المغربي الفاسي المالكي، المعروف بـ ((ابن زروق)) وتبعته أنا في غفلة مني اعتذر للقراء عنها أشد الاعتذار، والصواب في اسمه: أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي أبو العبّاس، ويعرف بـ زَرُوق - بفتح المعجمة، ثم مهملة مشددة، بعدها واو ثم قاف - وترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٢٢/١ - ٢٢٣) و((درة الحجال)) (٩٠/١ -٩١) و((فهرس الفهارس)) (٤٥٥/١ - ٤٥٦) و((الأعلام)) (٩١/١). (٢) تصحفت اللفظة في ((ط)) إلى ((أشقى)). ٣٠٥ هَيْهَاتَ أن أنثني يوماً إلى أحد وليس غيرُكُمُ في الكونِ يَصلح لي وتوفي - رضي الله عنه - بحماة في جمادى الأولى. قال ولده سيدي محمد في ((تحفة الحبيب)): ولقد أخبرني بموته قبل حلول مرضه، وعرف بأمور تصدر في بلدته وغيرها بعد موته من أصحابه وغيرهم، فجاءت مواعيده التي أشار بها كفلق الصبح. • وفيها زين الدِّين أبو حفص عمر بن أحمد بن علي بن محمود بن الشّماع الحلبي الشافعي(١) الإِمام العَلَّمَةِ المُسْنِدِ المُحَدِّث. ولد سنة ثمانين وثمانمائة تقريباً، واشتغل على محيي الدِّين بن الأبَّار، والجلال النّصيبي، وغيرهما من علماء حلب. وأخذ الحديث عن التّقي الحبيشي الحلبي وغيره بحلب، وعن الجلال السيوطي، والقاضي زكريا، والبرهان بن أبي شريف بالقاهرة، وقد زادت شيوخه بالسماع على مائتين، وبالإِجازة العامة دون السماع، والإِجازة الخاصة على مائة، وحجّ وجاور بمكة مرات، وسافر في طلب الحديث إلى حماة، وحمص، ودمشق، وبيت المقدس، وصفد، والقاهرة، وبلبيس، والحرمين الشريفين، وغيرها، وصحب بمكّة سيدي محمد بن عِرَاق، ولبس منه الخرقة، وتلقّن منه الذكر، وأخذ الطريق أيضاً عن الشيخ عَلوان الحموي، وصحبه، وأخذ عنه الشيخ عَلوان أيضاً. وكان إماماً، عالماً، أمَّاراً بالمعروف نهاءاً عن المنكر، لا يقبل هدايا أهل الدنيا، ولا يتولى شيئاً من الوظائف والمناصب، بل يتقنع (٢) بما يحصل له من ربح مال كان يضارب به رجلاً من أصحابه. وله مؤلفات كثيرة، منها ((مورد الظمآن في شعب الإيمان)) ومختصره «تنبيه الوسنان إلى شعب الإِيمان)) ومختصر شرح الروض سمَّاه ((مُغني الراغب في روض (١) ترجمته في (در الحبب) (٢/١/ ١٠١٢ - ١٠٢٥) و((الكواكب السائرة)) (٢٢٤/٢ - ٢٢٧) و ((الأعلام)) (٤١/٥). (٢) في ((ط)): ((يقنع)). ٣٠٦ الطالب)) وكتاب ((بلغة المقتنع في آداب المستمع)) و((الدّر الملتقط من الرياض النضرة في فضائل العشرة)) و((العذب الزلال في فضائل الآل)) و((اللّآلىء اللامعة في ترجمة الأئمة الأربعة)) و((المنتخب من النظم الفائق في الزهد والرقائق)) و ((عرف الند في المنتخب من مؤلفات ابن فهد)» و«الفوائد الزاهرة في السلالة الطاهرة)) و((المنتخب المرضي من مسند الشافعي)) و((لقط المرجان من مسند النعمان)) وإتحاف العابد الناسك بالمنتقى من موطأ مالك)) و((الدر المنضد من مسند أحمد)) و((اليواقيت المكلَّلة في الأحاديث المسلسلة)) و ((القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي)) و((المواهب الملكية))، و((تحفة الأمجاد)) والتذكرة المسماة ((سفينة نوح)) والسيرة الموسومة بـ ((الجواهر والدرر)) وكتاب ((محرِّك همم القاصرين لذكر الأئمة المجتهدين المتعبدين)) و((النبذة الزاكية فيما يتعلق بذكر أنطاكية)) و((عيون الأخبار فيما وقع له في الإِقامة والأسفار)). ومن شعره في معنى الحديث المسلسل بالأولية : كُنْ رَاحماً لجميعِ الخَلْقِ مُنْبَسِطاً لهم وعامِلْهُم بالبِشْرِ والبَشَرِ مَنْ يرحم النّاسَ يرحمه الإِلَّه كذا جاء الحدِيثُ به عن سَيِّدِ البَشَرِ وتوفي بحلب صبح يوم الجمعة قبيل أذانه ثاني عشر صفر، ودفن تحت جبل الجوشن عند الجادة التي يرد عليها من يرد من أنطاكية. ● وفيها كمال الدِّين محمد بن علي القاهري الشافعي (١) قاضي قضاة الشافعية بالديار المصرية، الشهير بالطويل، الإِمام العلامة شيخ الإِسلام. ولد سنة ست وأربعين وثمانمائة. قال الشعراوي: كان من أولاد الترك، وبلغنا أنه كان في صباه يلعب بالحَمّام في الريدانية، فمرَّ عليه سيدي إبراهيم المتبولي، وهو ذاهب إلى بركة الحاج، فقال له: مرحباً بالشيخ كمال الدِّين شيخ الإِسلام، فاعتقد الفقراء أنه يمزح معه إذ لم يكن عليه أمارة الفقهاء، ففي ذلك اليوم ترك لعب الحَمَام واشتغل بالقراءة (١) ترجمته في ((در الحبب)) (١/٢/ ٨٠ - ٨١) و((الكواكب السائرة)) (٤٥/٢ - ٤٦). ٣٠٧ والعلم، وعاش جماعة الشيخ إبراهيم حتّى رأوه تولى مشيخة الإسلام وهي عبارة عن قضاء القضاة. أخذ الشيخ كمال الدِّين العلم والحديث عن الشَّرف المُنَاوي، والشهاب الحجازي، وغيرهما. وسمع ((صحيح مسلم)) وغيره على القطب الخيضري، و((ألفية العراقي)) وغيرها على الشرف المناوي. قال الشعراوي: وكان إماماً في العلوم والمعارف، متواضعاً، عفيفاً، ظريفاً، لا يكاد جليسه يملَّ من مجالسته، انتهت إليه الرئاسة في العلم، ووقف الناس عند فتاويه، وكانت كتب مذهب الشافعي كأنها نصب عينيه لا سيما كتب الأذرعي، والزركشي، وقدم دمشق وحلب، وخطب بدمشق لما كان صحبة الغوري، وأخذ بحلب عنه الشمس السّفيري، والمحيوي بن سعيد، وعاد إلى القاهرة فتوفي بها، ورؤي في ليلة وفاته أن أعمدة مقام الشافعي سقطت، ودفن بتربته خارج باب النصر. • وفيها شمس الدِّين محمد بن علاء الدِّين علي بن شهاب الدِّين أحمد الحريري الدمشقي، الشهير بابن فستق الشافعي(١)، الحافظ لكتاب الله تعالى، مع الإتقان . قال في ((الكواكب)): كان فاضلاً، صالحاً، مقرئاً، مجوّداً، في خدمة الجدّ شيخ الإِسلام رضي الدِّين الغَزِّي ومن أخصائه، ثم لازم شيخ الإسلام الوالد وحضر دروسه كثيراً. انتهى ، وفيها أبو الفتح محمد القدسي الشافعي (٢) الإِمام العَلَّامة. كان شيخ الخانقاة السميساطية جوار جامع بني أمية بدمشق، وولي نظر العذراوية، وكان له سكون وله شرح على ((البردة)). توفي يوم الجمعة عشري جمادى الآخرة. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٤٦/٢ - ٤٧). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٦٨/٢). ٣٠٨ • وفيها شمس الدِّين محمد الباتُقوسي (١) الحلبي، عرف بابن طاش بصتي (٢) . تفقه على ابن فخر النساء، ودرَّس بالأتابكية البرانية بحلب، وكان صالحاً، مباركاً، قليل الكلام، حسن الخط، كبير السنّ، كثير التهجد، رحمه الله تعالى. (١) ترجمته في ((در الحبب)) (١/٢ / ٣٢٤ - ٣٢٥) و((الكواكب السائرة)) (٦٩/٢). (٢) في ((آ) و((ط)): ((طاش بفطي)) وفي ((الكواكب السائرة)): ((طاش بنطي) وما أثبته من ((در الحبب)). ٣٠٩ سنة سبع وثلاثين وتسعمائة ● وفيها توفي المولى سليمان الرُّومي (١) أحد مواليهم. ترقّى في التدريس حتّى درَّس بإحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنة، ومات وهو مدرّسٌ بها، وكانت وفاته في مجلس غاصَّ بالعلماء في وليمة الختان لأولاد السلطان سليمان، سقط مغشياً عليه فحمل إلى خيمته فمات بها. وكان فاضلاً، مشتغلا بنفسه. · وفيها عبدالله المجذوب المصري (٢). كان يصحن الحشيش في خرائب الأزبكية بالقاهرة، وكان من كرامته أن من أخذ من حشيشه وأكل منه يتوب لوقته ولا يعود إليها أبداً. قال الشعراوي: وكان من الراسخين. قال: وكان كثير الكشف، سمعته مرة يقول: وعزّة ربّي ما أخذها أحد من هذه اليد وعاد إليها - يعني الحشيشة -. مات في هذه السنة ودفن في خرائب الأزبكية مع الغرباء. • وفيها - تقريباً - فخر الدِّين عثمان السّنباطي الشافعي (٣) الإِمام العَلّمة. أخذ عن القاضي زكريا، والبرهان بن أبي شريف، والكمال الطويل، وصحب محمد الشنَّاوي . وكان من العلماء العاملين، قليل الكلام، حسن السُّمت، ولما ضرب (١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٨٦) و((الكواكب السائرة)) (١٤٨/٢). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٥٤/٢). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٩٠/٢ - ١٩١) .. ٣١٠ القانون على القضاة عزل نفسه، وكان يقضي في بلده احتساباً، رحمه الله تعالى . • وفيها - ظناً - عزّ الدِّين المازندراني العجمي(١). جاور بمكة، ثم قدم حلب سنة إحدى وثلاثين، وظهر له فضل في علوم شتى، لا سيما القرآآت، فإنه كان فيها أُمَّةً، وألَّف فيها كتاباً في وقف حمزة وهشام، وله شرح على ((الجرومية)) أجاد فيها وأتى بعبارات محكمة لكنها مغلقة على المبتدىء، ثم رحل إلى بلاده فمات بها. • وفيها - أو ما يقرب منها - علاء الدِّين علي بن محمد بن أحمد الكنجي(٢) الشافعي الدمشقي الإِمام العَلَّامة . ولد بالقدس الشريف سنة تسعين وثمانمائة . وكان فاضلاً، صالحاً، مباركاً، بارعاً في علوم كثيرة، خيِّراً كأبيه، رحمهما الله تعالى . وفيها علاء الدِّين أبو الحسن علي بن أحمد بن موسى بن محمد الديري ثم الجوبري الدمشقي (٣) الشافعي الأديب. ولد بقرية الشوبك ببلاد نابلس في جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وكان مؤذِّناً بالجامع الأموي، متسبباً بباب البريد، فاضلاً، بارعاً، شاعراً له دیوان شعر ولم يشتهر. ومن شعره تخميس أبيات ابن حجر(٤): أَمْرٌ يَطُولُ ومُدَّةٌ مُتقاصِرَهُ وبَصائرٌ عَمِيَتْ وَعَيْنٌ بَاصِرَهْ فإلى متى يا نَفْسُ وَيْحَكِ صَابره قَرُبَ الرَّحيل إلى دِيارِ الآخرة فاجعل إلَهي خيرَ عُمْرِي آخِرَهْ (١) ترجمته في ((در الحبب)) (٢/١/ ٨٩٥ - ٨٩٧) و((الكواكب السائرة)) (١٩١/٢). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٠٠/٢). (٣) ترجمته في (متعة الأذهان)) الورقة (٦١/ب) و((الكواكب السائرة)) (٢٠٠/٢ - ٢٠١). (٤) تقدمت أبيات في معناها للإِمام شرف الدِّين عبد المنعم بن سليمان البغدادي في المجلد التاسع ص (١٠٣ - ١٠٤) فلتراجع . ٣١١ وسِواكَ يا مولاي لَيْسَ بِدَائمٍ فالعَيْشُ في الدُّنْیا کَلَّذِ حالمٍ فلئن رَحِمَت فأنت أُکرمُ راحمِ وإليك مرجِعُنَا بأمرٍ جازم. وبِحَارُ جُودِكَ يا إلّهي زَاخِرَهْ وعَصَيتُ في جهل الشَّباب وجِدَّتي (١) يا ربّ إن الدَّهرَ أبلی جِدَّتي فإذا تصرّم ما بقي مِنْ مُدَّتِي آنِسْ مَبِيْتِي في القبورِ وَوَحْدَتي وارحمْ عِظَامي حين تَبْقَى نّاخِرَةْ فِي لَهْوِهِ حتَّى نَمَتْ آثامهُ إن كنتَ تَرْحَمُ من مضتْ أعوامُه والعفوُ منك رَجاؤهُ ومَرَامِهُ فأنا المسيكين الذي أيّامُهُ ولّت بأوزارٍ غَدَتْ مُتَواتِرَةْ فبوجْهِكَ الباقي وعزّ جلاله ومحمَّدٍ سرِّ الوجود وآلهِ(٢) رِفقاً بمن أنتَ العَليمُ بحاله وتَوَلَّهُ باللطفِ عند مآلِهِ يا مالك الدُّنيا وربّ الْآخِرَهْ توفي يوم الأربعاء سابع عشر صفر. • وفيها أقضى القضاة علاء الدِّين علي بن أحمد بن محمد بن عزّ الدِّين الصغير بن عزّ الدِّين بن محمد الكبير بن خليل الحاضري الأصل الحنفي(٣). أخذ عن الشمس الدلجي وغيره، وجلس بمكتب العدول على باب جامع حلب الشرقي، وناب بمحكمة الجمالي يوسف بن إسكندر الحنفي، وكتب بخطه كثيراً من الكتب العلمية، ووعظ بجامع حلب. (١) في ((أ)): ((وحدتي)) بالحاء المهملة. (٢) أقول: هذا توسل بجاه النبي و له، وينبغي أن يتوسل بأسماء الله تعالى وصفاته قال تعالى: ﴿وللَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسنى فَادْعُوهُ بها﴾ [الأعراف: ١٨٠] كما فعل ذلك سَلّفُنا الصَّالح رحمهم الله تعالی (ع). (٣) ترجمته في ((در الحبب)) (٩١٥/٢/١ -٩١٦) و((الكواكب السائرة)) (٢٠١/٢). ٣١٢ وكان صالحاً عفيفاً، سليم الصدر. وتوفي في شوال. • وفيها - تقريباً - قاضي القضاة فُضيل بن مفتي المملكة الرُّومية علاء الدِّين علي بن أحمد بن محمد الأقصرائي الحنفي (١). كان ينسب إلى الشيخ جمال الدِّين محمد الأقصرائي صاحب ((موجز الطب)) و ((الإيضاح البياني)) وغيرهما. وكان الشيخ جمال الدِّين هذا ينسب إلى الفخر الرازي الذي هو من ذُرِّيَّة أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، كذا قال ابن الحنبلي. وذكر أنه قدم حلب في ذي القعدة سنة ستين متولياً قضاء بغداد، فاجتمع به، واستجازه، ثم ولي قضاء حلب، ثم في سنة إحدى وستين دخلها متولياً ووهبه رسالة له سَمَّاها ((إعانة الفارض في تصحيح واقعات الفرائض)) ولم يؤرِّخ وفاته . • وفيها قصير الحنفي (٢) مفتي بخارى. قال ابن طولون: دخل دمشق في أثناء جمادى الأولى سنة سبع (٣) وثلاثين وتسعمائة ومعه جماعة، وزار بيت المقدس، ثم عاد إلى دمشق، وحجّ منها. وكان عالماً بالعربية، نزل بالشامية البرانية، وتردَّد إليه الشيخ عبد الصَّمد الحنفي، والشيخ تقي الدِّين القاري، وقرأ عليه الثاني في ((المصابيح)). انتهى. • وفيها شمس الدِّين محمد بن إبراهيم بن محمد بن مُقبل البَلْبيسي ثم المقدسي ثم الدمشقي الوفائي الشافعي (٤) الإِمام العَلَامة، واعظ دمشق. أخذ عن الشيخ أبي الفتح المِزْي، وغيره. (١) ترجمته في ((در الحبب)) (١/٢/ ١٧ - ١٩) و((الكواكب السائرة)) (٢٣٩/٢). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٤٤/٢). (٣) في ((الكواكب السائرة)): ((سنة تسع)). (٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة) (٢٠/٢) و((الأعلام)) (٣٠٢/٥). ٣١٣ وكان أسنَّ من البدر الغَزِّي، ومع ذلك أخذ عنه قال في ((فهرست تلاميذه)) : أجزته ببعض مؤلفاتي وأشعاري، وحضر دروساً من دروسي. انتهى . وكان مجاوراً في خلوة بالسميساطية، وانقطع بها خمس سنوات، وقد تعطّل شِقُّه الأيسر. وفي يوم السبت عاشر رجب سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، دخل عليه اثنان من المناحيس وهو على هذه الحال، فأخذا منه منديل النفقة بما فيه وعدة من كتب وذهباً كان عنده، وكان ذلك قبل صلاة الصبح، فأقام الصوت عليهما فلم يُدركا، وكان ذلك سبباً في زيادة ابتلائه. وكان من عباد الله الصالحين. وتوفي في رجب هذه السنة. ● وفيها تقريباً شمس الدِّين محمد بن إبراهيم الشنائي (١) المالكي (٢) العَلَّامة قاضي القضاة بالديار المصرية . كان ممن جمع بين العلم والعمل، صواماً، قواماً، له شرح عظم على ((الرسالة)) وعدة تصانيف مشهورة، وأجمع الناس على جلالته وتحريره لنقول مذهبه، وممن أخذ عنه السيد عبد الرحيم العبّاسي، رحمه الله تعالى. • وفيها ــ ظناً - شمس الدِّين محمد بن إبراهيم بن بَلْبَانِ الْبَعْلي، المعروف بجدِّه(٣) الشيخ الصالح. ولد تاسع عشر المحرم سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، وأخذ ((ورد ابن داود)) عن الشيخ عبد القادر بن أبي الحسن البَعْلي الحنبلي بحقّ روايته عن ولد المصنّف سيدي عبد الرحمن بن أبي بكر بن داود، عن أبيه. · وفيها قاضي القضاة ولي الدِّين محمد بن قاضي القضاة شِهَاب الدِّين (١) كذا في ((آ)) و((الكواكب السائرة)): ((الثنائي)) وفي ((ط)): ((الثنائي)). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٠/٢ - ٢١). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢١/٢). ٣١٤ أحمد بن محمود بن عبدالله بن محمود بن الفُرفور الدمشقي الشافعي (١). قال في ((الكواكب)): ولد في ثامن عشر جمادى الأولى سنة خمس وتسعين - بتقديم التاء - وثمانمائة، وحفظ القرآن العظيم، و((المنهج)) في الفقه لشيخه شيخ الإِسلام القاضي زكريا، و((جمع الجوامع)) لابن السُّبكي، و((ألفية ابن مالك)). وأخذ الفقه بدمشق عن شيخ الإِسلام تقي الدِّين بن قاضي عجلون، وبالقاهرة عن القاضي زكريا، والبرهان بن أبي شريف، وأخذ الحديث بدمشق عن الحافظ بُرهان الدِّين النَّاجي، والشيخ أبي الفتح المِزِّي، والشيخ أبي الفضل بن الإِمام، والجمال بن عبد الهادي (٢) وبمصر عن المُحَدِّث التَّقي الأوجاقي وغيره. وأجاز له جماعات في استدعاءات. وولي قضاء قضاة الشافعية بدمشق بعد وفاة أبيه، وعزل عنه، وأعيد إليه مراراً، آخرها سنة ثلاثين وتسعمائة. وولي قضاء حلب سنة ست وعشرين، وكان آخر قاض تولى حلب من أولاد العرب، ومع توليته بدمشق وحلب في الدولة العثمانية لم ينتقل عن مذهبه، وصار لنائب دمشق عيسى باشا عليه حقد آخراً، فسافر من دمشق في رمضان سنة ست وثلاثين، ودخل حلب وعَيَّد بها، وفي ثالث شوال حضر أولاقان(٣) من جهة عيسى باشا نائب الشام ومعهما مكاتبات يخبر فيها بحضور مرسوم سلطاني بعود القاضي ابن الفُرفور محتفظاً للتفتيش عليه وتحرير ما نسب إليه من المظالم، وأن المتولي لذلك عيسى باشا، وقاضي الشام ابن إسرافيل المتولي مكانه، فرجع ابن الفُرفور إلى دمشق فوصلها تاسع عشر شوال، ووضع في (٤) قلعتها، ونودي من الغد بالتفتيش عليه (° واستمر التفيش عليه٥) أياماً في نحو خمسة عشر مجلساً، وخرج (١) ترجمته في ((متعة الأذهان)) الورقة (٧٧/آ) و((در الحبب)) (١/٢/ ١٣٥ - ١٣٨) و((الكواكب السائرة» (٢٢/٢ - ٢٤) و((إعلام النبلاء)) (٤٥٠/٥ - ٤٥١). (٢) وهو المعروف بـ ((ابن المِبْرَد)). (٣) جاء في حاشية ((الكواكب السائرة)) ما نصه: ((أولاقان: كلمة تركية بمعنى رسول)). (٤) تحرفت اللفظة في ((ط)) إلى ((فيه)). (٥ -٥) ما بين الرقمين سقط من ((ط)). ٣١٥ عليه من كان داخلاً فيه وراكناً إليه، وشدّد عليه في الحساب من كان يعده من الأحباب، فأتاه الخوف من جانب الأمن (١)، ومن حيث أَمِلَ الربح جاءه الغبن، وبقي مسجوناً بالقلعة إلى أن توفي بها يوم الثلاثاء سلخ جمادى الآخرة، ودفن بتربته التي أنشأها شمالي ضريح الشيخ أرسلان، ورثاه جماعة. انتهى ملخصاً. • وفيها - تقريباً - شمس الدِّين محمد بن خليل بن الحاج علي بن أحمد بن ناصر الدِّين محمد بن قَنبر العَجَمي - وبه اشتهر - الحلبي (٢) الإِمام العالم، العَلَّمة العامل، الأوحد البارع الكامل. ولد سنة إحدى وتسعمائة. قال في ((الكواكب)): قال شيخ الإسلام الوالد: حضر بعض مجالسي في قراءة ((الحاوي)) و((مغني اللبيب)) في سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة بدمشق، ثم رحل إلى بلده حلب. قلت: ثم اجتمع به في حلب في رحلته إلى الرُّوم سنة ست وثلاثين. انتھی . • وفيها شمس الدِّين محمد بن عبد الرحيم بن المُنَيِّرِ البَعْلي (٣) الشافعي الإِمام العالم الفاضل (٤) الزاهد ولي الله تعالى. كان رفيقاً وصاحباً لشيخ الإسلام بهاء الدِّين الفصّي. وكان يحضر درسه كثيراً. وكان يحترف بعمل الاسفيداج والسيرقون والزنجار، ويبيع ذلك وسائر أنواع العطر في حانوت ببعلبك، وفي كل يوم يضع من كسبه من الدنانير والدراهم والفلوس في أوراق ملفوفة، وإذا وقف عليه فقير أعطاه من تلك الأوراق ما يخرج في يده لا ينظر في الورقة المدفوعة ولا في الفقير المدفوع إليه. وكان كثير الصدقة، معاوناً على البرّ والتقوى، يعمر المساجد الخراب (١) تحرفت الجملة في ((ط)) إلى التالي: ((من جانب لا، ومن حیث)). (٢) ترجمته في ((در الحبب)) (١/٢/ ١٣٣ - ١٣٤) و((الكواكب السائرة)) (٣٢/٢). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٤٢/٢). (٤) لفظة ((الفاضل)) لم ترد في ((آ)) وجاء مكانها في ((الكواكب السائرة)): ((العامل)). ٣١٦ ويكفِّن الفقراء، وكان له مهابة عند الحُكَّام، يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، ناصحاً للطلبة في الإفادة. له أوراد ومجاهدات وكرامات. توفي يوم الأحد ثاني صفر ودفن ببعلبك. • وفيها جلال الدِّين محمد بن قاسم المالكي (١) شيخ الإسلام. قال الشعراوي: كان كثير المراقبة لله تعالى، وكانت أوقاته كلها معمورة بذكر الله تعالى، شرح ((المختصر)) و((الرسالة)) وانتفع به خلائق لا يحصون، وولاه السلطان الغوري القضاء مكرهاً. وكان أكثر أيامه صائماً، وكان حافظاً للسانه في حقّ أقرانه، لا يسمع أحداً یذکرهم إلا ويبجِّلهم . وكان حسن الاعتقاد في الصوفية، رحمه الله تعالى. انتهى • وفيها - تقريباً - محيي الدِّين محمد مفتي كَرْمَان الشافعي(٢) الإِمام العَلَّمة. حجّ سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، وقدم مع الحاج الشامي إلى دمشق حادي عشر صفر سنة ست وثلاثين، وزار الشيخ محيي الدِّين بن عربي، وصحب بها الشيخ تقي الدِّين(٣) القاري، وأكرمه قاضي دمشق وجماعة من أهلها وأحسنوا إليه، وأخبر عن نفسه أن له ((تفسيراً) على القرآن العظيم، و((حاشية)) على كتاب ((الأنوار)) الأردبيلي، وغير ذلك. وكان صحب ذلك معه فخاف عليه من العرب فردّه إلى بلاده گَرْمَان. • وفيها المولى بدر الدِّين محمود بن عبيد الله (٤) أحد موالي الرُّوم. كان من عتقاء الوزير علي باشا، وقرأ على جماعة، منهم ابن المؤيد، ودرّس بعدة مدارس ثم صار قاضياً بأدرنة، ومات وهو قاضيها في هذه السنة. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٥٧/٢). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٦٨/٢). (٣) لفظة ((الدِّين)) لم ترد في ((ط)). (٤) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٨١) و(الكواكب السائرة)) (٢٤٨/٢). ٣١٧ ● وفيها - تقريباً - بدر الدِّين محمود بن الشيخ جلال الدِّين الرُّومي(١) الحنفي، أحد الموالي الرُّومية. قرأ، وحَصَّل، ودرَّس، وترقّى في التدريس، حتى درَّس بإحدى الثمانية، ومات مدرِّساً بها. قال في ((الشقائق)): كان عالماً، فاضلاً، ذا كرم ومروءة، اختلت عيناه في آخر عمره. انتهى • وفيها أبو زكريا يحيى بن علي وقيل ابن حسين، المعروف بابن الخازندار الحنفي الحلبي (٢) العالم العامل، إمام الحنفية بالجامع الكبير بحلب. ذكره البدر الغَزِّي في ((المطالع البدرية)) وأحسن الثناء عليه. وقال ابن الحنبلي: كان ديِّناً، خيِّراً، قليل الكلام، كثير السكينة، أخذ الحديث رواية عن الزَّين بن الشمَّاع، والتقي أبي بكر الحبيشي. قال: وكان جدّه قجا فيما سمعت من مسلمي التتار الأحرار الذين لم يمسهم الرِّقّ. وتوفي في هذه السنة. انتهى • وفيها القاضي جمال الدِّين يوسف بن محمد بن علي بن طولون الزرعي الدمشقي الحنفي (٣). ترجمه ابن أخيه الشيخ شمس الدِّين بالفضل والعلم، وذكر عن مفتي الروم عبد الكريم أنه لم يَرَ في هذه المملكة أمثل منه في مذهب الإمام أبي حنيفة. وتوفي ليلة الأحد رابع المحرم بعّة الإسهال ودفن بتربته بالصالحية. (١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٨١) و((الكواكب السائرة)) (٢٤٨/٢). (٢) ترجمته في ((در الحبب)) (٢/٢/ ٥٤٣) و((الكواكب السائرة)) (٢٥٨/٢ - ٢٥٩). (٣) ترجمته في (متعة الأذهان)) الورقة (١٠٨/ب) و((الكواكب السائرة)) (٢٦١/٢). ٣١٨ سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة ● فيها توفي شِهَاب الدِّين أحمد بن بدر بن إبراهيم الطَّيبي الشافعي (١) المقرىء والد الإِمام بالجامع الأموي وواعظه شيخ الإسلام الطّيبي المشهور. تلا بالسبع على العَلَّمة إبراهيم بن محمود القدسي كاتب المصاحف، وعلى غرس الدِّين خليل، وانتهى إليه علم التجويد في زمانه، وكان(٢) يتسبب بحانوت بباب البريد ويقرىء الناس. وتوفي ليلة الخميس سادس جمادى الأولى ودفن بباب الفراديس. • وفيها شهاب الدِّين أحمد البخاري المكَّي (٣)، السيد الشريف الإِمام العَلَّمة إمام الحنفية بالمسجد الحرام. توفي ببندر جُدة وهو قاض بها عن مستنيبه، فحمل إلى مكة على أعناق الرجال، فوصلها حادي عشر ربيع الثاني ودفن على أبيه بالمعلاة (٤). • وفيها شهاب الدِّين أحمد النّشيلي المصري(٥) الشافعي الإِمام العالم العَلَّامة. توفي بمكّة في هذه السنة. (١) ترجمته في ((متعة الأذهان)) الورقة (٤/آ) و((الكواكب السائرة)) (١٠٣/٢). (٢) لفظة ((وكان)) سقطت من ((آ)). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٧/٢). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((بالمعلى)) وهو خطأ، وما أثبته هو الصواب، فالمعلاة هي مقبرة مكة الشهيرة. (٥) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٧/٢). ٣١٩ • وفيها شهاب الدِّين أحمد الزَّبيدي المكِّي(١). قال ابن طولون: كان مترجماً بالعلم، ودخل دمشق متوجهاً إلى الروم فمات بحلب، أي في هذه السنة. ● وفيها تاج الدِّين عبد الوهاب بن عبد القادر العنابي الدمشقي (٢) القاضي الأسلمي أبوه . كان ديوانياً بقلعة دمشق هو ووالده من قبله، ثم تولى عدة وظائف، منها إمرة التركمان، واستمر على ذلك في الدولة الجركسية، ثم أخذه السلطان سليم إلى إسلامبول، ثم أطلقه، فحجّ، وجاور، ثم عاد إلى مدشق، وبقي بها إلى الممات. قال ابن طولون: وسمع في صغره على جماعة عدة أجزاء، ولذلك استجزته لجماعة، ومدحه الشعراء الأفاضل، منهم شيخنا علاء الدِّين بن مليك، وأكثر منه الشيخ شهاب الدِّين الباعوني . وتوفي ليلة الجمعة ثاني ربيع الأول ودفن بتربتهم لصيق الصابونية من جهة القبلة ولم يحتفل الناس بجنازته. انتهى · وفيها علاء الدِّين على القدسي الشافعي (٣) نزيل دمشق العالم الورع. قال الشيخ يونس العيثاوي: كان رفيقنا على الشيخ أبي الفضل بن أبي اللطف، ثم من بعده رافقنا على الإِمام تقي الدِّين البلاطنسي إلى أن مات. قال: وكان يتعاطى البيع والشراء برأس مال يسير بُورك له فيه، مع التعقّف عن الوظائف على طريقة السَّلَف. وتوفي نهار الخميس ثاني [ذي] القعدة ودفن بباب الصغير. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٨/٢). (٢) ترجمته في ((ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر)) الورقة (٣٨/ب - ٣٩/آ) و((الكواكب السائرة)) (١٨٦/٢ - ١٨٧). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢١٥/٢). ٣٢٠