النص المفهرس

صفحات 261-280

وكان حافظاً لكتاب الله تعالى، مجوّداً، وولي مشيخة الكلَّسة.
وتوفي يوم الجمعة خامس عشر(١) ذي القعدة، ودفن بباب الصغير، وكان
ينشد كثيراً في معنى الحديث:
والناسُ أَكْيَسُ مِنْ أن يمدحوارَجُلاً حتَّى يروا عنده آثار إحسانٍ
• وفيها كمال الدِّين محمد بن الزَّيني (٢) سلطان الدمشقي الصَّالحي الحنفي
القاضي .
ولد في شعبان سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، واشتغل، وحصَّل، وبَرَع،
وناب في الحكم، وجمع منسكاً في مجلد سَمَّاه ((تشويق الساجد إلى زيارة أشرف
المساجد)).
وتوفي ليلة الأربعاء ثامن عشر ربيع الآخر، ودفن بالصالحية بتربتهم تحت
المعظمية .
• وفيها شمس الدِّين أبو عبدالله محمد بن عبد الرحمن الكَفَرْسُوسي (٣)
الشافعي الفقيه المفتي العَلَّمة.
تفقّه بالنجم بن قاضي عجلون وأخيه التَّقي وغيرهما من الدمشقيين، وأخذ
عن القاضي زكريا.
وأخذ عنه جماعة منهم العَلَّمة الشِّهَابِ الطَّيبي. وأشار إلى ذلك في إجازته
للشيخ أحمد القابوني بعد أن ذكر جماعة من شيوخه بقوله:
هو الكَفْرَسُوسيُّ الإِمامُ المُحَبَّر
ومِنْهُم وليُّ الله شيخي محمدٌ
مُعِيناً لخلق الله للحَقِّ يَنْصُرُ
بعلمٍ وإخلاص يَزِينُ ولَمْ يَزَلْ
وعَنْ غيره مِمِّن له الفَضْلُ یغزرُ
وَعَنْ زكرياء المقدّم قَدْ روى
(١) في ((ط)): ((خامس عشري)).
(٢) ترجمته في (متعة الأذهان)) الورقة (٨٣/آ) و((الكواكب السائرة)) (٥١/١).
(٣) ترجمته في (متعة الأذهان)) الورقة (٨٨/آ) و((الكواكب السائرة)) (٥٤/١ - ٥٥).
٢٦١

وأثنى عليه ابن طولون في مواضع من ((تاريخه)) وألف شرحاً على ((فرائض
المنهاج)) ومجالس وعظية.
وتوفي ليلة السبت الثامن والعشرين من ربيع الأول ودفن بمقبرة باب
الفَرَادیس .
· وفيها شمس الدِّين أبو عبدالله محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن
محمد السودي - نسبة إلى قرية تسمى سودة شعنب (١) على ثلاث مراحل من صنعاء
اليمن - الشهير بعبد الهادي اليمني الشافعي (٢) قطب العارفين وسلطان العاشقين.
قال في ((النور)): كان من العلماء الراسخين والأئمة المتبحرين، درَّس
وأفتى، ثم طرأ عليه الجذب، وذلك أنه كان يقرأ في الفقه على بعض العلماء،
فلما وصل إلى هذه المسألة والعبد لا يملك شيئاً مع سيده، كرَّر هذا السؤال على
شيخه كالمستفهم، واعترته عند ذلك هيبة عظيمة وبهت، وحصل له الجذب.
وبالجملة فإنه كان آية من آيات الله تعالى، وأقواله تدل على تَفَتُّنه في العلوم
الظّاهرة واطلاعه على الأخبار السَّالفة والأمثال السائرة، حتَّى كأن جميع العلوم
والمعاني (٣) ممثلة بين عينيه يختار منها الذي يريد ولا يعدل عن شيءٍ إلّ إلى ما هو
خير منه .
وكان مولعاً بشرب القهوة ليلاً ونهاراً، وكان يطبخها بيده ولا يزال قدرها بين
يديه، وقد يجعل رجله تحتها في النار مكان الحطب، وكان كلما أتى إليه من
النذور إن كان من المأكولات طرحه فيها وإن كان من غيرها قذفه تحتها من ثوب
نفيس أو عودٍ أو غير ذلك، وقيل: إن عامر بن عبد الوهاب السلطان بعث إليه
بخلعة نفيسة فألقاها تحتها فاحترقت فبلغ ذلك السلطان فغضب وأرسل يطلبها منه،
فأدخل يده في النار وأخرجها، كما كانت ودفعها إليهم وقد أشار إلى هذا الشيخ
(١) في (ط)): ((سودة شغب)) وفي ((النور السافر)) ص (١٩١): ((شغب)).
(٢) ترجمته في ((النور السافر)) ص (١٥٥ - ١٩١).
(٣) لفظة: ((والمعاني)) سقطت من ((ط)).
٢٦٢

عبد المعطي بن حسن باكثير في ((موشحته)) التي عارض فيها شيخ الإِسلام أبا
الفتح المالكي وكلاهما قد مدح القهوة فقال:
في الخَفَا والعَلَنِ
قَهوةُ الْبُنِّ جُلُّ مقصودي
قُطْبُ أهل اليَمَنِ
هام فيها إمامُنا السُّودي
الثمنِ
وبغالي
وطَبْخُها بالَّدِّ والعُود
الملبسٍ
فاخرِ
مِنْ ثيابٍ حريرٍ مع قطنٍ
تدرس
عليه لم
وبذاكم خَوارِقُ تثني
ولما طرأ عليه الجذب صدرت عنه أمور وكرامات تدلّ على أنه من العارفين
بالله تعالى، وأخذ ينظم حينئذ فإنه ما وقع له نظم إلا بعد الجذب، حتى حكي أنه
ما كان يقوله إلا في حال الوارد مثل ابن الفارض، فكان يكتب بالفحم على
الجدران فإذا أفاق محى ما كان(١) كتبه من ذلك، فكان فقراؤه بعد أن علموا منه
ذلك يبادرون بكتب ما وجدوه من نظمه على الجدران فيجمعونه.
وحكي أن بعض المنشدين أنشد بين يديه قصيدة من نظمه فطرب لها وتمايل
عليها، ثم سأل عن قائلها فقيل: إنها من نظمك، فأنكر ذلك وقال: حاشا ما قلت
شيئاً (٢ حاشا ما قلت شيئا٢ً).
ومن شعره الرائق :
هواه أشرَفُ مذهبْ
يا راحةَ الرّوحِ يَا مَنْ
أنسيته كل مذهبْ
واصل فديتُكَ صبا
مَنْ بالهوى قد تمذهبْ
وباين الكُلَّ إلّ
مِنْ كُلِّها صَارَ يُشْرَبْ
مَشَارِبُ القومِ شَتّى
غَرَّبْ
وللغرائب
قَد شرَّقَ النَّاسُ طُرَّأْ
(١) لفظة ((كان)) سقطت من ((آ)).
(٢ - ٢) ما بين الرقمين لم يرد في ((آ).
٢٦٣

فَهُوِ الغَرِيبُ ولكِنْ
تَعَجَّبَ الخَلْقُ مِنْهُ
يا موجبين لصَحوي
وليس يُوجب صحوي
بين الغُوَيرِ وَنَجْدٍ
وطالعوا إنْ شككتم
يا ما ألذُّ استماعي
في حضرةٍ ليس فيها
ومُطْرِبُ الحيِّ يشدو
ومنه :
محبوبُهُ مِنْهُ أَغْرَبْ
وبَاطِنُ الأمر أَعْجَبْ
السُّكْرُ واللَّهِ أَوْجَبْ
إلا بليدٌ مُعَذَّبْ
طولَ الزَّمانِ مُذَبْذَبْ
تهذيبكم والمُهَذِّبْ
قولُ النَّدامى ليَ اشرَبْ
إلّ مرادٌ مقرّبْ
لا عاش مَنْ لَيْسَ يَطْرَبْ
تذكار قوم ذكرهم يُعجبُ
بالله كرّرْ أيُّها المطرب
في الشرق إلا رقصَ المغربُ
ما زمزم الحادي بذكراهم
ومنه :
وبلوغ ذاك الثَّغر ما لا يُحْسَبْ
ومُهَفْهف قبلت أشنب ثغره
فأجبتُ إِنَّا أُمَّةٌ لا نَحْسُبْ(٢)
قال احسُب(١) القُبَلَ التي قَبِّلَتني
وبالجملة فشعره كثير جداً وفيه تأثير غريب فإنه السهل الممتنع يفهمه كل
أحد مع متانة عبارته، وتتأثر به النّفوس غالباً ويكثر عليه وجد المتواجدين.
وتوفي - رحمه الله تعالى - يوم الأربعاء سابع صفر بتعز وقبره بها مشهور يُزار
وعليه قبة عظيمة.
(١) في ((آ)): ((أحسبت)).
(٢) قلت: وذلك اقتباس من حديث رسول الله وَ له: ((إِنَّا أَمْةٌ أُمِّيّةٌ لا نَكْتُبُ ولاَ نَحْسُبُ)) الذي رواه
البخاري رقم (١٩١٣) في الصوم: باب قول النبي #: ((لا بكتب ولا نحسب)) ومسلم رقم
(١٠٨٠) (١٥) في الصيام: باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، من حديث عبدالله بن عمر بن
الخطّاب رضي الله عنهما.
٢٦٤

وكان للشيخ ولدان أحدهما عبد القادر والآخر محمد.
· مات عبد القادر في حياة أبيه وخلّف بنتاً ولم يبق للشيخ عبد الهادي نسل
إلا منها .
• وأما محمد فعاش بعد والده وصار قاضياً بتعز، ولما استولت الأروام على
تعز لزموه وبعثو به(١) إلى مصر فمات هناك في حدود الستين وتسعمائة.
• وفيها القاضي أفضل الدِّين(٢) محمد بن محمد الرُّومي المصري
الحنفي (٣) الإِمام العَلَّمة.
قرأ الفقه على ابن قاسم، وأجازه جماعة في استدعاء سبط شيخ الإسلام ابن
حجر.
وكان ديّناً عاقلاً، وحجّ صحبة (٤) الشيخ أمين الدِّين الأقصرائي.
وتوفي بمصر في المحرم.
· وفيها محب الدِّين محمد بن محمد الزَّيتوني العَوفي - نسبة إلى سيدنا
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه - المِصْري(٥) الشافعي الفاضل البارع.
دخل إلى دمشق، وأخذ عن البدر الغَزِّي، وأجازه بـ ((صحيح البخاري))
وبـ ((التنبيه)) و((المنهاج)) بعد أن قرأ عليه أكثرها.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد الشهير بابن الغرس - بالمعجمة -
المصري(٦) الحنفي العَلامة ابن العَلَّمة.
(١) في ((ط)): ((وبعثوه)).
(٢) في ((آ)): ((فضل الدِّين)) وهو خطأ.
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٢/١ - ٢٣).
(٤) في ((ط)): ((صحبته)) وهو خطأ.
(٥) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٣/١).
(٦) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٣/١).
٢٦٥

كان ذا يد في النحو والأعاريب، وله شعر، وافتقر في آخر عمره وسقم سنين
بعد عزِّ وترفٍ ووجاهةٍ، فكان صابراً شاكراً.
وتوفي في ذي القعدة.
• وفيها القاضي شمس الدِّين محمد السّمديسي (١) الحنفي.
أخذ عن رضوان العقبي (٢)، وعبد الدائم الأزهري، والشمس محمد بن
أسد. والقراءات عن جعفر السمنودي .
وأخذ عنه الشيخ بهاء الدِّين القليعي، والشيخ علاء الدِّين المقدسي نزيل
القاهرة الفقه والقراءات .
وسمعا منه كثيراً.
وهو صاحب ((فيض الغَفَّار شرح المختار)).
وتوفي في هذه السنة.
● وفيها نور الدِّين محمود بن أبي بكر بن محمود قاضي القُضاة المَعَرِّي(٣)
الأصل الحموي ثم الحَلَبي (٤) الشافعي، سبط الشيخ أبي ذرّ بن الحافظ
بُرهَان الدِّين الحلبي .
ولي قضاء حماة إلى آخر دولة الجراكسة، فلما مرَّ السلطان سليم على حماة
ولّه قضاءها أيضاً، ثم لما رجع السلطان سليم بدا لصاحب الترجمة أن يترك
القضاء في هذه الدولة تورعاً عما أحدثوه من المحصول والرسم، فتركه وترك غيره
من المناصب الحموية، فأخرجت له براءة واحدة بنحو ثلاثين منصباً ما بين تدريس
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٩٨/١).
(٢) في ((الكواكب السائرة)): ((العيني)).
(٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((المصري)).
(٤) ترجمته في ((در الحبب)) (٣٥٧/١/١ - ٣٦٠) و((الكواكب السائرة)) (٣٠٥/١) و(«إعلام النبلاء)»
(٤٢١/٥ - ٤٢٢).
٢٦٦

وتولية، ثم إنه قطن حلب هو ووالده(١) وأخوه المقرّ أحمد، وسكن بالمدرسة
الشمسية بمحلّة سويقة حاتم(٢) فلم يلبثوا إلا قليلاً حتى ماتوا.
وكانت وفاة القاضي نور الدِّين في هذه السنة. قاله في ((الكواكب)).
(١) في ((ط)): ((وولده)) وهو خطأ.
(٢) سويقة حاتم: هي القبلية التي تتاخم الجامع الكبير بحلب، وكانت تسمّى السهيلية. انظر ((نهر
الذهب في تاريخ حلب)) (١٨٠/٢) طبع دار القلم العربي بحلب، و((موسوعة حلب المقارنة))
(٤٢٦/٤).
٢٦٧

سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة
• فيها توقي بُرهَان الدِّين إبراهيم بن أحمد بن يعقوب الكردي القُصَيري الحلبي(١)
الشافعي العَلَّمة، المعروف بفقيه اليشبكية بحلب لتأديبه الأطفال بها.
قال في ((الكواكب)): ولد بقرية عارة (٢) - بمهملتين - من القصير من أعمال
حلب، وانتقل مع والده إلى حلب صغيراً فقطن بها، وحفظ القرآن العظيم، ثم
((الحاوي)) ودخل إلى دمشق فعرضه على البدربن قاضي شهية، والنجمي،
والتقوي ابني قاضي عجلون.
وسمع الحديث بها وبالقاهرة على جماعة، وبحلب على الموفق أبي ذرّ
وغيره، وأجازه الشيخ خطاب وغيره.
قال ابن الشّمَّاع: ولم يهتم بالحديث كما ظهر لي من كلامه، وإنما اشتغل
في القاهرة بالعلوم العقلية والنقلية .
وقال ابن الحنبلي: كان ديناً، خيراً، كثير التِّلاوة للقرآن، معتقداً عند كل
إنسان، طارحاً للتكلّف، سارحاً في طريق التقشف، مكفوف اللّسان عن
الاغتياب، مثابراً على إفادة الطلاب.
إلى أن قال: وقد انتفع به كثيرون في فنون كثيرة، منها العربية، والمنطق،
والحساب، والفرائض، والفقه، والقراءات، والتفسير.
قال: وكنت ممن انتفع به في العربية، والمنطق، والتجويد.
(١) ترجمته في (در الحبب)) (٢٢/١/١ - ٢٦) و((الكواكب السائرة)) (١٠٦/١).
(٢) تحرفت في ((ط)) و((آ)) إلى: ((عادة)) والتصحيح من ((در الحبب)).
٢٦٨

قال وكان (١) كُفَّ بصره رأى النِّي وَ له في المنام، فوضع يده الشريفة على
إحدى عينيه. قال: فكانت لها بعد تلك [الرؤية] (٢) رؤية ما كما نَقَلَ لنا عنه
صاحبنا الشيخ الصالح بُرهان الدِّين إبراهيم الصِّهيوني .
قال: ثم كانت وفاته ليلة الثلاثاء رابع عشر جمادى الآخرة. انتهى.
• وفيها تقريباً تقي الدِّين أبو بكر بن عبد المحسن البغدادي الأصل
الدمشقي (٣) الموقت بالجامع الأموي.
كان من أهل العلم، وأخذ عن البدر الغَزِّي وغيره.
• وفيها بدر الدِّين أحمد بن قاضي القضاة تقي الدِّين أبي بكر بن محمود
الحَمَوي ثم الحلبي (٤) الشافعي الأصيل العريق، ناظر أوقاف الحرمين الشريفين
بحلب.
كان له حشمةٌ ورئاسةٌ وذكاءٌ عجيب، واستحضار جيد لفوائد(٥) أصلية
وفرعية، غير أنه انضم إلى قرا قاضي مفتش أوقاف حلب وأملاكها، وداخل أمور
السلطنة، وصار له عنده اليد النافذة، وهَرَعَ الناس إليه [ لذلك](٦)، فلما قتل
قرا قاضي في هذه السنة في جامع حلب قتل معه، وأراد العامة حرقه، فاستخلصه
منهم أهله وجماعته فغسَّلوه وكَفَّنوه ودفنوه بمقبرة أقربائه.
● وفيها عبد الرحمن بن موسى المغربي التَّادلي المالكي (٧) نزيل دمشق.
قال في ((الكواكب)): كان رجلاً فاضلاً صالحاً، اختص بصحبة شيخ الإسلام
الوالد، وجعل نفسه كالنَّقيب لدرسه، وقرأ عليه ((مختصر الشيخ خليل)) على مذهب
(١) لفظة ((كان)) سقطت من ((ط)).
(٢) تحرفت في (1) و(ط)) إلى ((ذلك)) والتصحيح من ((در الحبب)) مصدر المؤلف ولفظة ((الرؤية))
مستدرکة منه .
(٣) ترجمته في (الكواكب السائرة)) (١١٨/١).
(٤) ترجمته في (الكواكب السائرة)) (١٣٠/١).
(٥) في ((آ) و((ط)): ((الفرائد)) ما أثبته من ((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف.
(٦) لفظة ((لذلك)) مستدركة من ((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف.
(٧) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٣٣/١).
٢٦٩

الإِمام مالك. وقرأ عليه غير ذلك، ثم سافر إلى الحجاز فمات في الطريق.
· وفيها محيي الدِّين عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن
يحيى بن نصر بن عبد الرزاق بن سيدي الشيخ عبد القادر الكيلاني السِّيِّد الشريف
الحَمَوي القَادري (١) الشافعي.
نقل ابن الحنبلي عن ابن عمّه القاضي جلال الدِّين التادفي أنه ترجمه في
كتابه ((قلائد الجواهر)) فقال: كان صالحاً، مهيباً، وقوراً، حسن الخلق، كريم
النّفس، جميل الهيئة، مع كيسٍ وتواضعٍ وبشرٍ وحلمٍ وحسن ملتقى، لطيف
الطبع، حسن المحاضرة، مزَّاحاً، لا يزال متبسماً، معظماً عند الخاص والعام، له
حرمة وافرةٌ، وكلمة نافذة، وهيبة عند الحُكَّام وغيرهم. انتهى
وتوفي في إحدى الجمادين بحماة .
● وفيها - تقريباً - كريم الدِّين عبد الكريم بن عبد القادر بن عمر بن
محمد بن إبراهيم الجَعْبَري (٢) صاحب ((الشرح))(٣) والمصنّفات المشهورة.
قدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة. قاله في ((الكواكب)).
• وفيها علاء الدِّين علي بن سلطان الحوراني (٤) الشافعي نزيل صالحية
دمشق الشيخ الصالح الزاهد.
كان من أصحاب الشيخ محمد العمري - بالمهملة - والشيخ أبي الصّفًا
الميداني صاحب الزاوية المشهورة به بميدان الحصا، وكان قد قطن بالصالحية مدة
يتعبَّد بها. وكان لشيخ الإِسلام كمال الدِّين بن حمزة فيه اعتقاد زائد، وأوصى له
بشيء عند موته.
وتوفي صاحب الترجمة في يوم الخميس مستهل ذي الحجّة.
(١) ترجمته في (در الحبب)) (٢/١/ ٨٣٠ - ٨٣٢) و((الكواكب السائرة)) (٢٥١/١).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٥٥/١) و((معجم المؤلفين)) (٣١٧/٥).
(٣) واسمه ((شرح الشاطبية)) وهو في القراءات كما في ((معجم المؤلفين)).
(٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٧٠/١).
٢٧٠

• وفيها السيد كمال الدِّين محمد بن حمزة بن أحمد بن علي بن محمد بن
علي بن الحسن بن حمزة الحُسَيني الدمشقي الشافعي (١) الشهير بأبيه.
ولد في جمادى الأولى سنة خمسين وثمانمائة، واستجاز له والده من ابن
حجر، واشتغل في العلم على والده وخاليه النَّجمي والتّقوي ابني قاضي عجلون،
وعلى غيرهم، وبَرَع وفضل، وتَرَدّد إلى مصر في الاشتغال والإِشغال(٢)، ثم صار
أحد شيوخ الإِسلام المعوّل عليهم بدمشق، فقهاً، وأصولاً، وعربيةً، وغير ذلك.
وولي إفتاء دار العدل بدمشق، وقصده الطلبة.
وكان إماماً، عَلَّمةً، جامعاً لأشتات العلوم، مع جلالةٍ، ومهابةٍ، وهيئة
حسنة، وكان يقرِّر دروسه بسكينة، ووقار، وتؤدة، واحتشام، مع حلِّ المشكلات،
وانتفع به الطلبة مصراً وشاماً وما والاهما.
وكان يدرِّس ويُفتي، وترك الإِفتاء آخراً بسبب محنة حصلت له من الغوري
بسبب سؤال رُفع إليه فيمن بنى بنياناً في مقبرة مسبلة هل يهدم أولا، فكتب أنه
يهدم فهدم على الفور. وكان الحق في جوابه، وأجاب خاله التّقوي ابن قاضي
عجلون بعدم الهدم وهو غير المنقول، وكأنه أدخل عليه في السؤال ما دعاه إلى
الإِفتاء بذلك، وشرح القصة يطول وولي المترجم مع تدريس البقعة بالجامع
الأموي تدريس الشاميتين بدمشق والعزيزية والتقوية والأتابكية.
وکان مجلس درسه بالجامع الأموي شرقي مقصورته.
وممن حمل عنه الفقه وغيره من العلماء: العَلَّامة تقي الدِّين بن القاري،
والعَلَّمة بهاء الدِّين بن سالم، والعَلَّمة كمال الدِّين الكردي إمام الشامية البرانية
وخطيبها، والعَلّمة شمس الدِّين بن الكَيَّل، والعَلَّمة بُرهان الدِّين الأخنائي،
والعَلَّمة جلال الدِّينِ البَصْروي، والعَلَّمة زين الدِّين بن قاضي عجلون، والعَلامة
جمال الدِّين بن حمدان، والعَلَّمة بُرهان الدِّين بن حمزة، والعَلَّمة يعقوب
(١) ترجمته في ((متعة الأذهان)) الورقة (٨٢/آ) و((الكواكب السائرة)) (٤٠/١ - ٤٦).
(٢) لفظة ((والاشغال)) سقطت من ((ط)).
٢٧١

الواعظ، والعَلَّمة شمس الدِّين الوفائي الواعظ، والعَلَّمة يونس العيثاوي،
والعَلَّمة شهاب الدِّين الطّيبي، وغيرهم.
قال الشيخ يونس العيثاوي: وكان السيد كمال الدِّين سبب ظهور ((شرح
المنهاج)) للجلال المَحَلِّي بدمشق. قال: وأول اجتماعي بالسيد المذكور سألني
عن محلّ إقامتي فقلت: بميدان الحصا، فقال لي: هذه المحلّة خصَّها الله تعالى
بثلاثة أباريه كل منهم انفرد بفنٌّ لا يشاركه فيه غيره، الشيخ إبراهيم النَّاجي بعلم
الحديث، والشيخ إبراهيم القدسي بفنُّ القراءات، والشيخ إبراهيم بن قرا في
التصوف. انتهى.
ومدح المتّرجَم أفاضل عصره، منهم العَلَّامة علاء الدِّين بن صَدَقة بقصيدة
طَّانة مطلعها:
لي في المحبةِ شَاهِدٌ بفنائي عند الأحبة وهو عين بقائي
وهي طويلة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - نهار الاثنين ثالث عشر رجب الفرد، وصُلِّي عليه
بالجامع الأموي، وصلّى عليه أيضاً الشيخ أبو الفضل بن أبي اللطف عند باب جامع
جرَّاح في جماعة ممن لم يكن صلّى، ودفن إلى جانب خاله شيخ الإِسلام
تقي الدِّين ابن قاضي عجلون بمقبرة باب الصغير.
وقال تلميذه تقي الدِّين القاري يرثيه:
وصِرْنا بعده في سوءِ حالٍ
تُوفِّي قِرَةُ العين الكمالي
وليسَ القَلبُ بعدَ الصّبر سَالٍ
ولكنَّا صَبَرِنَا واحتسبنا
فإن مصير ذاك إلى الزوالِ
ومهما كان في الدنيا جميعاً
· وفيها بهاء الدِّين محمد بن عبدالله بن علي بن خليل العاتكي الدمشقي
الشافعي (١) الإِمام العالم البَارِع.
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٥٢/١) وقد تقدمت ترجمته في ((١)) إلى ما بعد الترجمة التالية.
٢٧٢

ولد سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة، وأخذ عن التّقي ابن قاضي عجلون،
والكمال بن حمزة، وغيرهما.
وتوفي بالقاهرة في رجب.
· وفيها شمس الدِّين أبو علي محمد بن علي بن عبد الرحمن، الشهير بابن
عِرَاق الدمشقي(١) نزيل المدينة المنورة، الإِمام العَلَّمة العارف بالله تعالى،
المجمع على ولايته وجلالته، القطب الربّاني، أحد أصحاب سيدي علي بن
میمون .
قال في ((الشقائق)): كان - رحمه الله تعالى - من أولاد أمراء الجراكسة، وكان
من طائفة الجند على زي الأمراء، وكان صاحب مالٍ عظيمٍ وحشمةٍ وافرةٍ، ثم
ترك الكُلَّ، واتصل بخدمة الشيخ العارف بالله تعالى السيد علي بن ميمون
المغربي، واشتغل بالرياضة عنده حتى حكي أنه لم يشرب الماء مدة عشرين يوماً
في الأيام الحارَّة، حتى خرَّ يوماً مغشياً عليه من شدة العطش، وقرب من الموت،
فقالوا للشيخ: إن ابن عِرَاق قرب من الموت من شدة العطش، فقال الشيخ: إلى
رحمة الله تعالى، فكرروا عليه القول، فلم يأذن في سقيه، وقال: صبُّوا على
راحتيه الماء، ففعلوا، فقام على ضَعْفٍ ودهشةٍ، فلم يمض على ذلك أيام إلّ وقد
انفتح عليه الطريق، ونال ما يتمناه. انتهى
وذكر هو عن نفسه في كتابه المسمى: بـ ((السفينة العراقية)) في لباس خرقة
الصوفية أنه ولد في سنة ثمان وسبعين وثمانمائة، وقرأ القرآن بالتجويد على الشيخ
عمر الدَّاراني، قرأ عليه ختمات، وعلى الشيخ إبراهيم القدسي، قرأ عليه
يُؤَيْمَاتٍ، ثم اشتغل في الحساب على الشيخ زين الدِّين عَرَفَة، ثم جوَّد ختمة لابن
كثير، وأفرد لراوييه على الشيخ عمر الصِّهيوني، وجوَّد عليه الخطّ أيضاً، وأخذ عنه
علم الرماية، ولزمه فيه ثلاث سنوات كاملات، وفي أثنائها مات والده في سنة
(١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢١٢ - ٢١٣) و((النور السافر)) ص (١٩٢ - ١٩٨) و ((الكواكب
السائرة)) (٥٩/١ -٦٨) و((الأعلام)) (٢٩٠/٦) و«معجم المؤلفين)) (٢١/١١ - ٢٢).
٢٧٣

خمس وتسعين وثمانمائة، وتزوج في تلك السنة، ثم توجه إلى بيروت بنيّة استيفاء
إقطاع والده، فسمع وهو ببيروت برجل من الأولياء فيها يسمّى سيدي محمد
الرائق، فزاره ودعا له، وقال له: لا خيَّب الله سعيك.
ثم رجع إلى دمشق، واشتغل بالفروسية والرَّمي والصَّيد، ولعب الشطرنج،
والنرد، والنّقاف، والتنعم بالمأكولات والملبوسات، وإنشاء الإِقطاع والفدادين،
ولم يزل مع هذه الأمور مواظباً على الصلوات، وزيارة الصالحين، وحبُّ الفقراء
والمساكين حتَّى تم له خمسة أعوام، ولم يتيسر له من يوقظه من هذا المنام، حتى
كان يوم جمعة؛ صادف فيه الشيخ إبراهيم النَّاجي في جَبَّانة الباب الصغير وهو راجع
من ميعاده، فنزل سيدي محمد عن فرسه إجلالاً للشيخ، وسلَّم عليه، فقال
الشيخ: من يكون هذا الإِنسان، فقيل له: فلان ابن فلان، فأهل به ورحّب،
وترحم على والده، فسأله سيدي محمد أن يدعو له أن ينقذه الله مما هو فيه، فقال
له: لو حضرت الميعاد ولازمتنا لحصل الخير، فكان بعد ذلك يحضر مواعيد
الشيخ، وحصلت له بركته، واستمر في صحبته حتى مات، ولبس منه خرقة
التصوف، وأخذ عنه وعن الشيخ أبي الفضل ابن الإِمام، وعن الشِّهاب ابن مَكيَّة
النابلسي علم التفسير والحديث والفقه، وأخذ الأصول والنحو والمعاني والبيان عن
جماعة، منهم الشيخ أبو الفتح المِزِّي، والشيخ محمد بن نصير، والشيخ على
المصري، وكان مع ذلك يصحب الصَّالحين والفقراء الصادقين، مثل الشيخ
محمد بن البزة، والشيخ محمد بن يعقوب(١) وأضرابهما، إلى أن لاحت له ناصية
الفلاح، وجاءه المرشد سيدي علي بن ميمون إلى باب داره عند الصباح وذلك
مستهل سنة أربع وتسعمائة، فكان كماله على يديه، ودخل مصر سنة خمس،
فاجتمع بجماعة من الأعلام، من أعلمهم وأفضلهم القاضي زكريا، والجلال
السيوطي، والدمياطي، واجتمع بجماعة من الأولياء، منهم الشيخ عبد القادر
الدشطوطي، وأبو المكارم الهيتي، وابن حبيب الصَّفَدي، وأضرابهم، وحصلت له
برکتهم .
(١) لفظة ((ابن)) لم ترد في ((ط)).
٢٧٤

ثم عاد في بحر النيل إلى دمياط، واجتمع فيها بعلماء أخيار، منهم الشيخ
أحمد البيجوري، وحضر دروسه، وألَّف له منسكاً جامعاً، وحصَّل من العلم في
البلدتين المذكورتين ما لم يحصّله غيره في مدة طويلة، ثم رجع إلى الشام، وأقام
بها حتى قدم سيدي علي بن ميمون من الرُّوم إلى حماة سنة إحدى عشرة
وتسعمائة، فبعث إليه كتاباً يدعوه، فسار إليه مسرعاً، وأقام عنده بحماة أربعة أشهر
وعشرة أيام كل يوم يزداد علماً من الله وهدى، ثم أذن له بالمسير إلى بيروت،
فسار إليها وقعد لتربية المريدين، وألّف في مدة إقامته بها أربعة وعشرين كتاباً في
طريق القوم، فلما بلغ شيخه ذلك تطور عليه، وكتب إليه(١) أن يلقاه بالكتب إلى
دمشق، وقدم عليه(٢) شيخه، وهو عند والدته بدمشق في سابع عشري رجب سنة
ثلاث عشرة وتسعمائة، ونزل بالصالحية، فسار إليه سيدي محمد وتلقاه بالسلام
والإِكرام، غير أنه استدعاه في ذلك المجلس، وقال له: يا خائن يا كذاب، عمن
أخذت هذا القيل والقال، فقال له سيدي محمد: يا سيدي قد أتيناك بالموبقات
فافعل فيها ما تشاء، فغسلها سيدي علي ولم يُبق منها سوى القواعد والتأديب. ثم
لزمه سيدي محمد هو ووالدته وأهله، وسكن بهم عنده بالصالحية، وقدَّمه شيخه
على بقية جماعته في الإِمامة وافتتاح الورد والذكر بالجماعة، وبقي عنده هو وأهله
على قدم التجريد، حتى انتقل سيدي علي إلى مجدل معوش(٣)، فسافر معه،
وبقي عنده حتى توفي .
وفي سنة ثلاث وعشرين عاد إلى ساحل بيروت، وبنى بها داراً لعياله ورباطاً
لفقرائه، ثم انتقل إلى غوطة دمشق، ونزل بقرية سقبا، وانقطع بها عنده جماعة،
ثم ذهب سيدي محمد بعياله إلى الحجّ ماشياً، سنة أربع وعشرين، وقطن
بالمدينة، وتردَّد بين الحرمين، مراراً، وحجَّ مرات، وقُصد بالمدينة للإِرشاد
والتربية، واشتهر بالولاية بل بالقطبية .
وبالجملة فقد كان في عصره مفرداً علماً؛ وإماماً في علمي الحقيقة والشريعة
مقدَّماً، وليثاً على النَّفْس قادراً، وغيئاً لبقاع الأرض ماطراً.
(١) لفظة ((إليه)) سقطت من ((آ)). (٢) في ((ط): ((على)). (٣) في ((ط)): ((مجدل مغوش)).
٢٧٥

قال بعضهم: مكث أربع عشرة سنة ما أكل اللحم.
ومن آثاره بدمشق لما كان قاطناً بصالحيتها عمارته المرصفان بدرب
الصالحية، وكان يعمل في ذلك هو وأصحابه، رضي الله عنهم.
وممن أخذ عنه أولاده الثلاثة سيدي علي(١) والشيخ عبد النافع، والنعمان،
والشيخ قطب الدِّين عيسى الأيجي الصَّفَوي، وصاحبه الشيخ محمد الأيجي ثم
الصالحي، والعارف بالله تعالى الشيخ أحمد الداجاني المقدسي، والشيخ موسى
الكناوي ثم الدمشقي، والشيخ محمد البزوري وغيرهم.
قال الشيخ موسى الكناوي (١)، ولما حججت سنة ثلاثين وتسعمائة اجتمعت
به بالحرم النبوي الشريف، ودعا لي، وأعطاني شيئاً من التمر، وكان ذلك آخر
العهد به إلى أن قال: وكان في صفته الظاهرة حسن الصورة، أبيض الوجه، لحيته
إلى شقرة، مربوع القامة .
وقال أبو البركات البزوري - رضي الله عنه -: اجتمعت بمكّة المُشَرَّفة بالشيخ
القطب الغوث، العارف بالله تعالى، شمس الدِّين محمد بن عِرَاق، فسألني: ما
اسمك؟ قلت: بركات، فقال: بل أنت محمد أبو البركات، ثم صافحني، ولقّنني
الذكر، ودعا لي، وحرَّضني على قراءة قصيدته اللامية الجامعة لأسماء الله الحسنى
التي أولها:
بدأت ببسم اللَّهِ والحمدِ أولاً على نِعَمٍ لم تُحْصَ فيما تَنَزَّلا
قال: في كل ليلة، أحسبه قال: بين المغرب والعشاء.
:
قال النجم الغَزِّي: قلت لشيخنا أبي البركات هذه القصيدة اللامية هي من
نظم سيدي محمد بن عِرَاق؟ قال نعم هي من نظمه وأنا أخذتها عنه، فلازم على
قراءتها فإنها نافعة. قلت له: يا سيدي فنحن نرويها عنكم، عن سيدي محمد بن
عِرَاق، قال: نعم.
(١) لفظة ((علي)) سقطت من ((ط)).
(٢) تحرفت في ((ط)) إلى ((الكناني)).
٢٧٦

ومن مؤلفات سيدي محمد بن عِرَاق كتاب ((المنح الغنائية والنفحات المكِّية)»
وكتاب ((هداية الثقلين في فضل الحرمين)) وكتاب ((مواهب الرحمن في كشف
عورات الشيطان)) ورسالة كتبها إلى من انتسب إلى الطريقة المحمدية في سائر
الآفاق خصوصاً بمكّة العلية والمدينة المرضية، وكتاب ((السفينة العراقية)) وكتاب
((سفينة النجاة لمن إلى الله التجاه)) ورسالة في صفات أولياء الله تعالى.
ومما ينسب تأليفه إليه ((حزب الإِشراق)).
ومن شعره:
تنزّهَ عن قولي وفِعلي ونِيّتي
كَلامٌ قديمٌ لا يُمَلُّ سَمَاعُهُ
دليلٌ لِعِلْمي عندَ جهلي وحَيْرَتي
به أَشْتفي من كُلِّ داءٍ وإنه
ونَوّر به قلبي وسَمعي ومُقلتي
فيا ربّ متعني بحفظ حروفه
وتوفي على المعتمد بمكّة المشرّفة يوم الثلاثاء رابع عشري صفر ودفن من
الغد بباب المَعْلَاة(١) عن أربع وخمسين سنة تقريباً.
• وفيها بهاء الدِّين محمد بن الشيخ العالم علاء الدِّين علي بن خليل بن
أحمد بن سالم بن مُهَنَّا بن محمد بن سالم العاتكي الدمشقي الشافعي، المعروف
بابن سالم (٢) الإِمام العَلَّامة .
ولد سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة، وأخذ العلم عن أبيه، وعن التّقوي ابن
قاضي عجلون، والسيد كمال الدِّين بن حمزة، وغيرهم.
وكان عالماً، عاملاً، خيّراً، حجّ وجاور.
وتوفي بالقاهرة في رجب.
· وفيها شمس الدِّين محمد بن علي المعروف بابن هلال الشافعي النحوي
العَرَضي الأصل ثم الحلبي (٣).
(١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((باب المعلى)) والصحيح ما أثبته.
(٢) ترجمته في (متعة الأذهان) الورقة (٩١/ب) و((الكواكب السائرة)) (٦٨/١).
(٣) ترجمته في ((در الحبب)) (١/٢ / ٢٤٤ - ٢٤٥) و((الكواكب السائرة)) (٦٨/١).
٢٧٧

اشتغل بحلب على الشيخ محمد الداديخي، والعلاء الموصلي فلم يبلغ
مطلوبه، فارتحل إلى القاهرة، ولزم الشيخ خالد مدة طويلة إلى أن مات الشيخ
خالد، فقدم حلب، ودرَّس بجامعها، وألّف عدة كتب، منها حاشية على تفسير
البيضاوي، وشرح على ((المراح)) وشرح على ((تصريف الزنجاني)) سَمَّاه
بـ ((التظريف على التصريف)) ورسالة أثبت فيها أن فرعون موسى آمن إيماناً مقبولاً،
وغض منه ابن الحنبلي كثيراً، وقال: كان له شعر يابس وفيه هجو فاحشٌ.
وتوفي يوم الأربعاء سادس عشر القعدة.
٢٧٨

سنة أربع وثلاثين وتسعمائة
• فيها كما قال في ((النور))(١) أخذ الإِمام الجواد (٢) أحمد مدينة هرمز من بلاد
الحبشة وضعف عن مقاومته سلطانها، ولم يزل أمره يعظم حتى صار إلى ما صار
إليه، واستفتح كثيراً من بلاد الحبشة، وقهر الكُفَّار، وواظب على الجهاد والغزو في
سبيل الله تعالى، ونقل عنه في ذلك ما يُبْهِر العُقول، حتّى قيل: ما تَشَبَّه فتوحاته إلّ
بفتوحات الصحابة وناهيك بمن يكون بهذه المثابة، وحكي من أمر شجاعته
وإجراء (٣) أموره على قوانين الشريعة المطهرة شيء كثير. انتهى
· وفيها توفي شهاب الدِّين أبو العبّاس أحمد بن عبد العزيز الدمشقي
المالكي ابن أخي القاضي شعيب الشافعي (٤).
قال في ((الكواكب)): كان من رؤساء المؤذنين (٥) بالجامع الأموي، وكان
عنده تواضع .
قال ابن طولون: وأوقفني على منظومه في علم المعاني والبيان.
حجّ في آخر عمره، ورجع من الحجِّ متضعفاً، واستمر مدة إلى أن توفي ليلة
الجمعة خامس عشر المحرم، ودفن بباب الصغير.
(١) انظر (النور السافر)) ص (١٩٨ - ١٩٩).
(٢) تحرفت اللفظة في ((ط)) إلى ((الجراد)).
(٣) في ((ط)): ((أو جراء)).
(٤) ترجمته في (متعة الأذهان)) الورقة (٣٧/آ) و((الكواكب السائرة)) (١١٢/٢).
(٥) كذا في ((آ)) و((ط)) و((متعة الأذهان)): ((من رؤساء المؤذنين)) والذي في ((الكواكب السائرة)) ((من
رؤساء المدرسين».
٢٧٩

· وفيها القاضي شهاب الدِّين أحمد بن محمد بن عمر بن أبي بكر بن أبي
بكر بن عثمان الأنصاري الحمصي الدمشقي الشافعي (١) الإِمام العَلامة الخطيب
البليغ المُحَدِّث المؤرِّخ، يتصل نسبه بعبد الله بن زيد الأنصاري .
ولد سنة إحدى أو ثلاث وخمسين وثمانمائة، واعتنى بالحديث والعلم،
وأخذ عن جماعة من الشاميين والمصريين، وفَوض إليه القضاء قاضي القضاة
شهاب الدِّين بن الفُرْفُور، ثم سافر إلى مصر وفَوض إليه القضاء أيضاً قاضي القضاة
زكريا الأنصاري، وكان يخطب مكانه بقلعة الجبل، وكان الغوري يميل إلى خطبته
ويختار تقديمه لفصاحته ونداوة صوته، ثم رجع إلى دمشق في شعبان سنة أربع
عشرة وتسعمائة وخطب بجامعها عن قاضي قضاة الشافعية اللؤلؤي بن الفرفور.
وتوفي يوم الثلاثاء تاسع عشري جمادى الآخرة ودفن بباب الفَرَاديس.
• وفيها - تقريباً - شهاب الدِّين أحمد بن محمد بن محمد بن عِمْرَان
المقدسي الحنفي(٢).
سمع بقراءة الشهابي أحمد بن عبد الحقّ السّنباطي على البرهان
القلقشندي، وحَصَّل وبَرَعَ.
● وفيها - تقريباً - شهاب الدِّين أحمد بن الصّايغ المِصْري الحنفي(٣).
أخذ عن الشيخ أمين الدِّين الأقصرائي، والشيخ تقي الدِّين الشُّمُنِّي،
والكافيجي، والأمشاطي، وغيرهم.
وأجازوه بالفتيا والتدريس.
وكان إماماً، بارعاً، علامة في العلوم الشرعية والعقلية، وله باع في الطب،
ولم يتعلق بشيء من الوظائف وعرضت عليه عدة وظائف فلم يقبلها، وكان يؤثر
الخمول ويقول: أحب شيءٍ إليَّ أن ينساني الناس فلا يأتوني.
(١) ترجمته في ((متعة الأذهان)) الورقة (٧٤/ب) و((الكواكب السائرة)) (٩٧/٢) و((الأعلام)) (٢٣٣/١).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٩٧/٢).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٦/٢ - ١١٧).
٢٨٠