النص المفهرس
صفحات 221-240
كان فاضلاً صالحاً. قرأ على البدر الغَزِّي كثيراً. قاله في ((الكواكب)). ● وفيها جلال الدِّين محمد بن أسعد الدَّواني(١) - بفتح المهملة وتخفيف النون، نسبة لقرية من كازرون - الكازروني الشافعي الصِّدِّيقي القاضي بإقليم فارس. قال في ((النور السافر)): هو المذكور بالعلم الكثير، والعَلّمة في المعقول والمنقول، وممن أخذ عنه المحيوي اللّري، وحسن بن البقّال، وتقدم في العلوم، سيما العقليات، وأخذ عنه أهل تلك النواحي، وارتحلوا إليه من الرّوم، وخراسان، وما وراء النهر. ذكره السخاوي في ((ضوئه)) فقال: وسمعت الثناء عليه من جماعة ممن أخذ عني، واستقره السلطان يعقوب في القضاء، وصنّف الكثير، من ذلك ((شرح على شرح التجريد)) للطوسي. عَمَّ الانتفاع به. وكذا كتب على ((العضدي)) مع فصاحة، وبلاغة، وصلاح، وتواضع، وهو الآن حيٍّ. في سنة تسع وتسعين ابن بضع وسبعين. انتهى كلام ((الضوء)) · وفيها المولى محمد بن خليل(٢). قال في ((الكواكب)): العالم الفاضل المولى محمد الرُّومي الحنفي، قاضي أُذَنَة . توجه إلى الحجّ الشريف فتوفي بالمدينة قبل وصوله إلى مكة في ذي القعدة. انتهى. • وفيها خير الدِّين أبو الخير محمد بن عبد القادر بن جبريل الغَزِّي ثم الدمشقي (٣) المالكي قاضي القضاة العَلامة. (١) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (١٣٣/٤) و((النور السافر)) ص (١٣٣ - ١٣٤) و((البدر الطالع)) (١٣٠/٢). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٤٦/١). (٣) ترجمته في (متعة الأذهان)) الورقة (٨٩/ب) و((الكواكب السائرة)) (٥٦/١). ٢٢١ ولد بغزّة في ثاني عشر شوال سنة اثنتين وستين وثمانمائة، واشتغل وَبَرَع، ثم قدم دمشق وحضر دروس الشيخ عبد النّبيِّ المالكي، وظهرت فضيلته خصوصاً في علم الفرائض والحساب، ثم ولي قضاء المالكية بالشام في سنة إحدى عشرة وتسعمائة، وسار في القضاء سيرة حسنة بعفّة وزهد وقيام في نصرة الحق، واستمر حتى عزل في رمضان سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، فتوجه إلى بلده ثم [إلى] مكة المشرَّفة وبها توفي في صفر ودفن بالمَعْلَاة. • وفيها شمس الدِّين محمد بن الشيخ العَلَّمة علاء الدِّين علي المَحَلِّي المصري(١) الشافعي المفتي، المعروف بابن قرينة. تلقى عن أبيه تدريس التفسير بالبرقوقية، وتدريس الفقه بالمؤيدية والأشرفية. وكان ذا علمٍ وعقلٍ وتؤدةٍ. وتوفي في ثامن ربيع الثاني وخلّف ولداً صغيراً، أسند الوصاية عليه إلى جماعة منهم السيد كمال الدِّين بن حمزة الشامي . • وفيها زين الدِّين محمد بن عمر البَحيري(٢) العَلَّامة، فقيه السلطان الغوري . توفي بمرض الاستسقاء (٣ليلة الخميس٣) سادس عشر شعبان بعد أن نزل عن وظائفه ووقف كتبه. • وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد بن علي بن أبي اللطف الحَضْكَفي ثم المقدسي (٤) سبط العَلَّمة تقي الدِّين القَلْقَشَنْدي. توفي والده شيخ الإسلام أبو اللطف وهو حمل في عاشر جمادي الآخرة سنة (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٥٨/١). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٧٠/١). (٣ -٣) ما بين الرقمين سقط من ((ط)). (٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٧/١ - ١٨) و((الأنس الجليل)) (١٨٥/٢) و((الأعلام)) (٥٥ - ٥٦). ٢٢٢ تسع وخمسين وثمانمائة، فنشأ بعده واشتغل(١) بالعلم على علماء بيت المقدس، منهم الكمال بن أبي شريف، ورحل إلى القاهرة، فأخذ عن علمائها، منهم الشمس الجُوجَري، وسمع الحديث، وقرأه على جماعة، وأذن له بالإِفتاء والتدريس، وصار إماماً عَلَّمة، من أعيان العلماء الأخيار الموصوفين بالعلم والدِّين والتواضع. وكان عنده توقُّد، ولين جانب، وسخاء نفس، وإكرام لمن يردّ عليه، وأجمع الناس على محبّته. وتوفي ليلة السبت ثالث عشر القعدة ببيت المقدس. • وفيها ولي الدِّين محمد بن القاضي شمس الدِّين محمد بن عمر الدّورسي الصَّالحي الحنبلي (٢) الإِمام العالم. توفي بصالحية دمشق يوم السبت تاسع عشر ذي الحجّة ودفن بها. · وفيها قاضي القضاة شمس الدِّين أبو عبدالله محمد بن يحيى بن عبدالله الطّلقي المالكي (٣). سمع على العَلامة جمال الدِّينِ الطَّمْطَامي. قال ابن طولون: قدم علينا دمشق، واتجر بحانوت بسوق الذراع، ثم ولي قضاء دمشق عوضاً عن قاضي القضاة شمس الدِّين المرّيني، وعزل عن القضاء، ثم وليه مراراً، ثم استمر معزولاً مخمولاً إلى أن توفي يوم الأربعاء ثاني عشري شعبان فجأة، وكان له مدة قد أضرَّ، وصار يستعطي ويتردَّد إلى الجامع الأموي. وكان يكتب عنه على الفتوى بالأجرة له، ودفن بمقرة باب الصغير. انتهى. • وفيها - أو في التي بعدها - المولى يعقوب الحُمَيدي (٤)، العَلَّمة الشهير باجه خليفة، أحد الموالي الرُّومية . (١) في ((آ)): ((واستقل)). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٦٨/١) و((النعت الأكمل)) ص (٥٦ و١٠٣) و((السحب الوابلة)) ص (٤٤٣). (٣) ترجمته في ((متعة الأذهان)) الورقة (١٠١، آ) و((الكواكب السائرة)) (٧٢/١). (٤) ترجمته في (الشقائق النعمانية)) ص (٢٧٥) و((الكواكب السائرة)) (٣١٤/١). ٢٢٣ خدم المولى علاء الدِّين الفناري، ودرَّس في عدة مدارس، آخرها مدرسة مغنیسا، وهو أول مدرس بها. ومات عنها . وكان فاضلاً صالحاً متصوفاً، له مهارة في الفقه ومشاركة في غيره، ذو سمت حسن، صحيح العقيدة، رحمه الله تعالى. ٢٢٤ سنة تسع وعشرين وتسعمائة · فيها توفي شِهَابُ الدِّين أحمد بن إسكندر بن يوسف، وقيل ابن يوسف بن إسكندر، المعروف بابن الشيخ إسكندر الحلبي (١) نزيل دمشق الشافعي. قال النجم الغَزِّي: هو جدُّ أخي لوالدي لُأُمِّه الشيخ العَلّمة العارف بالله تعالى شهاب الدِّين أحمد الغَزِّي . أخذ عن جماعة، منهم جدِّي، ووالدي، وكان عَلَّمةٌ. قال والدي: وكان له يد في علم الهيئة، والمنطق، والحكمة، وغير ذلك، وكان مدرّس السيبائية بتقرير من واقفها سيباي نائب الشام(٢)، وناظراً على وقف سيدي إبراهيم بن أدهم، رضي الله عنه. قتله اللّصوص بدرب الرُّوم. انتھی • وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن عبدالله بن عبد الرحمن بالحاج الشافعي بافضل (٣) . قال في ((النور)): ولد يوم الجمعة خامس شوال سنة سبع وسبعين وثمانمائة، وتفقه بوالده، وبالفقيه محمد بن أحمد فضل، وأخذ عن قاضي القضاة يوسف بن يونس المقرىء وغيره، وبَرَعَ، وتميَّز، وتصدَّر للإفتاء والتدريس في زمن والده، (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٣١/١). (٢) كذا في ((آ)) و((الكواكب السائرة)): ((نائب الشام)) وفي (ط)): ((نائب دمشق)). (٣) ترجمته في ((النور السافر)) ص (١٣٥) و((الأعلام)) (١٦٠/١). ٢٢٥ وكان إماماً، عالماً، علَّمةً، فقيهاً، حسن الاستنباط، قوي الذهن، شريف النفس، وكان والده يعظّمه ويثني عليه، وحجَّ مراراً، واجتمع في حجَّته الأخيرة بسيدي محمد بن عراق، فصحبه ولازمه، وتسلَّك على يديه، وكان سخياً، كثير الصدقة وفعل المعروف، محبّاً للصالحين والفقراء، حسن العقيدة، ولم يزل على ذلك حتّى استشهد في معركة الكُفَّار لما دخل الإِفرنج الشحر، وقتلوا وأسروا ونهبوا، وذلك بعد فجر يوم الجمعة عاشر ربيع الثاني، ودفن عند والده. وله من التصانيف: ((نكت على روض ابن المقري)) (١في مجلدين١) و((نكت على الإِرشاد)) و((مشكاة الأنوار)). قال مؤلِّفه: عليك بالأوراد التي علقتها في كراريس سمّيتها ((مشكاة الأنوار)) فإني ضمنتها والله الاسم الأعظم الذي هو إكسير الأولياء. وله وصية مختصرة. ومن كلامه من كان هَمّه المعالف فاتته المعارف. انتهى • وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد البحيري المصري المالكي(٢) العَلامة المُفَنَّن، السالك، الشاعر المُعَمّر. حفظ القرآن العظيم، وسلك في شبوبيته على الشيخ العالم أبي العبّاس الشّربيني، وأخذ عن الشيخ مدين، واشتغل في العلم، وأمعن في العربية ولا سيما التصريف، وأَلَّف فيه شرحاً جيداً على ((المراح)) وأخذ الفقه عن الشيخ يحيى العَلَمي، وكتب بخطِّه كثيراً. وله نظم جيد وألغاز، وكان قانعاً، متقللاً، وتزوج وهو شاب ثم تجرِّد. وتوفي في خامس شوال. • وفيها إدريس بن عبدالله(٣). (١ - ١) ما بين الرقمين سقط من ((آ)). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٥٥/١). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٦٠/١). ٢٢٦ قال في ((الكواكب)): الشيخ الفاضل اليمني الشافعي، نزيل دمشق. كان من أصحاب شيخ الإِسلام الوالد. حضر دروسه، وشملته إجازته، وكان قد عزم على قراءة ((المنهاج)) عليه وعلى غيره فعاجلته المنية. ● وفيها المولى الفاضل بالي الإِيديني الرومي الحنفي (١). أخذ العلم عن علماء عصره، واتصل بخدمة المولى خطيب زاده، ثم بخدمة المولى سنان جلبي، ثم تنقّل في التداريس حتّى صار مدرساً بإحدى الثمانية، ثم تقاعد عنها بثمانين عثمانياً، ثم أعطي قضاء بروسا، ثم أعيد إلى إحدى الثمانية، ثم ولي قضاء بروسا ثانياً، ثم أعيد إلى إحدى الثمانية، واستمر بها إلى أن مات. وكانت له مشاركة جيدة في سائر العلوم، قادراً على حلِّ غوامضها. قويّ الحفظ، مكباً على الاشتغال، حتّى سقط مرَّةً عن فرسه فانكسرت رجله، فاستمر ملقى على ظهره أكثر من شهرين، ولم يترك الدرس، وألّف رسالة أجاب فيها عن إشكالات سيدي الحميدي . وتوفي في هذه السنة ودفن عند مسجده بالقسطنطينية. · وفيها زين الدِّين بركات بن أحمد بن محمد بن يوسف، الشهير بابن الكَيَّال الشافعي (٢) الصَّالح الواعظ. كان في ابتداء أمره تاجراً، ثم ترك التجارة بعد أن ترتّبت عليه ديون كثيرة، ولازم الشيخ برهان الدِّين النَّاجي زمانً طويلاً، وانتفع به. قال الحمصي: قرأ عليه ((صحيح البخاري)) كاملًا، وكتباً من مصنّفاته، ودرَّس بالجامع الأموي في علم الحديث، وكان متقناً، محرِّراً، وخرَّج أحاديث ((مسند الفردوس)) وانتفع الناس به وبوعظه وحديثه. وقال ابن طولون: رأس بعد موت شيخه، ولازم الجامع الأموي تجاه (١) ترجمته في ((الطبقات السنية)) (٢٢٧/٢ - ٢٢٨) و((الكواكب السائرة)) (١٦٣/١ - ١٦٤). (٢) ترجمته في (متعة الأذهان)) الورقة (٣٠/ب) و((الكواكب السائرة)) (١٦٥/١ - ١٦٧) و((الأعلام)) (٤٩/٢). ٢٢٧ محراب الحنابلة، ووعظ بمسجد الأقصاب، وجامع الجوزة، وغيرهما، وخطب بالصَّابونية سنين، وحَصِّل دنيا كثيرة، وصَنَّف عدة كتب أي، منها كتاب ((حياة القلوب ونيل المطلوب)) في الوعظ، ومنها ((الكواكب الزاهرات(١) في معرفة من اختلط من الرواة الثقات))(٢) ومنها ((أسنى المقاصد في معرفة حقوق الولد على الوالد)) و((الجواهر الزواهي في ذم الملاعب والملاهي)) و((الأنجم الزواهر في تحريم القراءة بلحون أهل الفسق والكبائر)). وتوفي يوم الأحد ثامن ربيع الأول بسبب أنه خرج من بيته لصلاة الصبح بالجامع الأموي فلقيه اثنان فأخذا عمامته عن رأسه وضربه أحدهما على صدره، فانقطع مدة ثم أراد الخروج إلى الجامع فما استطاع، فتوضأ وصلى الصبح والضحى . وتوفي بعد صلاة الضحى، ودفن بمقبرة باب الصغير. · وفيها منلا بدر الدِّين حسن بن محمد الرُّومي الحنفي(٣). قدم دمشق مع الدفتردار الزَّيني عمر الفيقي. وكان يقرىء ولده، فأخذ له تدريس الحنفية بالقصاعية فدرَّس بها، وكان أولاد العرب منهم القطب بن سلطان مدرِّس الظاهرية الجوانية، وحجَّ في السَّنَة التي قبلها . وتوفي يوم الأربعاء ثامن عشري جمادى الآخرة قادماً من الحجّ. • وفيها زين الدِّين عبد الرحمن شيخ الصوابية (٤) بصالحية دمشق. كان صالحاً مسلِّكاً. توفي بها يوم الخميس ثامن عشري رجب. (١) وقد عنون في المطبوع منه بـ ((الكواكب النيرات)). (٢) حققه صديقنا الدكتور عبد القيوم عبد رب النّبيِّ، ونشرته جامعة أم القرى بمكة المكرمة سنة (١٤٠١) هـ، وهي طبعة جيدة متقنة. (٣) ترجمته في (متعة الأذهان)) الورقة (٣٧/آ) و((الكواكب السائرة)) (١٧٥/١). (٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٣٣/١). ٢٢٨ • وفيها علاء الدِّين علي بن أبي القاسم الإِخميمي القاهري(١) قاضي قضاة الشافعية العدل العفيف السخي . قال العلائي : كان له انقطاع عن الناس وانجماع بالكلية، وكان له معرفة في الصناعة وتصميم(٢) في (٣) المهمات، وإن كان قليل العلم. توفي سادس عشر القعدة، وصُلِّي عليه بالأزهر. • وفيها علاء الدِّين علي بن حسن السّرميني ثم الحلبي (٤) الشافعي الفَرَضي الحيسوب. كان يعرف بالنِّعش المخلع، وهذا على عادة الحلبيين في الألقاب أخذ الفرائض والحساب عن الجمال الإِسعردي، ومهر فيهما، واشتهر بهما، وكان له في الدولة الجركسية مكتب على باب دار(٥) العدل بحلب يطلب منه لكتابة الوثائق، ثم لما أبطلت الدولة العثمانية مكاتب الشهود أخذ في كتابة المصاحف والانتفاع بثمنها وتأديب الأطفال بمكتب داخل باب أنطاكية بحلب، وبه قرأ عليه ابن الحنبلي (٦) القرآن العظيم سنة سبع وعشرين وتسعمائة . وتوفي صاحب الترجمة في رمضان هذه السنة بحلب. ● وفيها - تقريباً - نور الدِّين أبو الحسن علي الأشْمُوني (٧) الشافعي الفقيه الإِمام العالم العامل الصّدر الكامل المقرىء الأصولي . أخذ القراءات عن ابن الجزري . قال الشعراوي: ونظم ((المنهاج)) في الفقه وشرحه، ونظم ((جمع الجوامع)) (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٦٧/١). (٢) في ((آ)): ((وتعميم)) وهو تحريف. (٣) لفظة ((في)) سقطت من ((آ). (٤) ترجمته في ((در الحبب)) (٢/١/ ٩٢١ - ٩٢٢) و((الكواكب السائرة)) (٢٦٨/١ - ٢٦٩). (٥) لفظة ((دار)) سقطت من ((ط)). (٦) وقد صرَّح بذلك في ((درّ الحبب)). (٧) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٥/٦) و((الكواكب السائرة)) (٢٨٤/١) و((الأعلام)) (١٠/٥). ٢٢٩ في الأصول وشرحه، و((شرح ألفية ابن مالك)) شرحاً عظيماً. وكان متقشفاً في مأكله وملبسه وفرشه. قاله في ((الكواكب)) · وفيها أمين الدِّين أبو الجود محمد بن أحمد بن عيسى بن النّجار الشافعي الدمياطي ثم المصري (١) الإِمام الأوحد العَلّمة الحُجَّة. ولد سنة خمس وأربعين وثمانمائة، وأخذ العلم عن صالح البلقيني، والتّقي الشُّمُنِّي، وزينب بنت عبد الرحيم العراقي، وغيرهم. وأخذ عنه النحو(٢) النجم الغيطي، والبدر الغَزِّي، وغيرهما. وكان ممن جمع بين العلم والعمل، إماماً في علوم الشرع، وقدوة (٣) في علوم الحقيقة، متواضعاً، يخدم العميان والمساكين ليلاً ونهاراً، ويقضي حوائجهم وحوائج الأرامل، ويجمع لهم أموال الزكاة، ويفرِّقه عليهم، ولا يأخذ لنفسه منه شيئاً، ويلبس الثياب الزرق والجبب السود، ويتعمم بالقطن غير المقصور، ولا يترك قيام الليل صيفاً ولا شتاءً، وكان ينام بعد الوتر لحظة ثم يقوم وينزل إلى الجامع الغمري فيتوضأ ويصلي، والباقي للفجر نحو سبعين درجة، ثم يصعد الكرسي ويتلو نحو ربع (٤) القرآن سرّاً، فإذا أُذَّن الصبح قرأ جهراً قراءة تأخذ بجوامع القلوب. ومرَّ نصراني من مباشري القلعة يوماً في السحر فسمع قراءته فَرَقَّ قلبه وأسلم على يديه، وكان يأتيه الناس للصلاة خلفه من الأماكن البعيدة لحسن صوته، وخشوعه، وكثرة بكائه، حتّى يبكي غالب الناس خلفه، وكان الشيخ أبو العباس الغمري يقول: الجامع جثة والشيخ أمين الدين روحها. وكان يقري ويضيف كل واردٍ ويخدم بنفسه، ومع هذا فله هيبة عظيمة يكاد من لا يعرفه يرعد من هيبته. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٣٣/١ - ٣٥). (٢) لفظة ((النحو)) سقطت من ((ط)). (٣) في ((آ)): ((قدوة)). (٤) لفظة ((ربع)) سقطت من (ط)). ٢٣٠ وانتهت إليه الرئاسة بمصر في علوم السُّنَّة بالكتب(١) الستة وغيرها، ويقرأ للأربعة عشر، ومناقبه كثيرة. وتوفي ليلة السابع والعشرين من ذي القعدة. • وفيها أبو السعود محمد بن دُغيم الجارحي القاهري(٢) الفقيه الصُّوفي المتعبد المتنسك، المعتقد عند الملوك فمن دونهم. وكان والده من أعيان كوم الجارح والمتسببين به في أنواع المتاجر، فنشأ الشيخ أبو السعود على خيرٍ، وحفظ القرآن العظيم، واشتغل في الفقه والنحو، ثم أقبل على العبادة والمجاهدة، ومكث عشرين سنة صائماً لا يدري بذلك أهله. وكان يصلي مع ذلك بالقرآن في ركعة أو ركعتين في تلك المدة، وأخذ في التقليل من الأكل، فانتهى أكله إلى لوزةٍ وربما تركها. قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في ((طبقاته)): هو عارف، علومه (٣) جَمّة، وصوفي ذو أحوال وكرامات بين الأمة، قدوة في علمه ودينه، فريد في عصره وحينه، اجتهد وترقى في المقامات، وأخذ عن الشيخ أحمد المرحومي عن الشيخ مدين عن الزاهد، وارتفعت روحه، وسمت عن مقعر فلك القمر، وارتفع إلى الحضرة التي لا ليل فيها ولا نهار، وضوءها وضَّاح كحال أهل الجنَّة في الجنَّة. ولما دخلها صار يكتب الكراريس العديدة حال ظلمة الليل كما يكتب نهاراً بغير فرق، وكان له قبول تام عند الأكابر، تقف الأمراء بين يديه فلا يأذن لهم بالقعود، وحملوا في عمارة زاويته الحجر والتراب، وشق السلطان طومان باي وعليه جُبَّة من جبب الشيخ. وكان يقول: لا يفلح الفقير القانع بالزي أبداً لقصور همته. وكان يقول: ينبغي للعارف أن يجعل في بيته دائماً شيئاً من الدنيا ولو كيميا خوفاً أن يقع في رائحة الاتهام لله في أمر الرزق. (١) في ((ط)): ((في الكتب)). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٤٧/١ - ٤٨). (٣) في ((ط)): ((علوم)). ٢٣١ وكثيراً ما كان ينظر للمريد بحال فيتمزق لوقته. ومحاسنه وكراماته أكثر من أن تحصر. وتوفي ليلة الأربعاء مستهل جمادى الأولى، وصُلَّ عليه بجامع عمروبن العاص، ودفن بزاويته بكوم الجارح بالقرب من جامع عمرو في السرداب الذي کان یتعبِّدُ فيه، وقبره مشهور يُزار. • وفيها المولى(١) محيي الدِّين محمد بن علي بن يوسف بالي الفَنَاري الإِسلامبولي (٢) الحنفي العالم الكامل، قاضي قضاة العساكر بالولاية الأناضولية ثم بالولاية الرُّومیلیة، المشهور بمحمد باشا. قال في ((الشقائق)): كان - رحمه الله تعالى - ذا أخلاق حميدة، وطبع ذکيٍّ، ووجه بهي، وكرم وفيٍّ، وعشرة حسنة، ووقار عظيم، وله ((حواش)) على ((شرح المواقف)) و((شرح الفرائض)) كلاهما للسيد الشريف، و((حواش)) على أوائل ((شرح الوقاية)) لصدر الشريعة. توفي وهو قاضي العسكر الروم إيلي، ودفن عند قبر جدُّه المولى شمس الدِّين بمدينة بروسا. · وفيها جمال الدِّين أبو المحاسن يوسف بن محمد أو ابن أحمد الشهير بابن المبيِّض الحمصي الأصل ثم المقدسي ثم الدمشقي (٣) الشافعي أحد الوعاظ بدمشق، العَلَّمة المُحَدِّث. [و] من شعره ما كتبه عنه ابن طولون من إملائه عاقداً للحديث المسلسل بالأولية : جَاءَنا فيما رَويَنْا أنَّنا يرحمُ الرحمنُ مِنَّا الرَّحِمَا (١) لفظة ((المولى)) سقطت من (آ)). (٢) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٢٩) و((الكواكب السائرة)) (٢١/١ - ٢٢) و((معجم المؤلفين» (٧٢/١١). (٣) ترجمته في ((متعة الأذهان)) الورقة (١٠٧/آ) وسماه فيه: ((يوسف بن أحمد بن أبي بكر)) و ((الكواكب السائرة)) (٣١٤/١ - ٣١٥). ٢٣٢ فارحموا جملةً مَنْ في الأرض مِنْ خَلْقِهِ يرحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَا توفي بدمشق يوم الاثنين ثاني عشر شوال ودفن بباب الصغير. · وفيها قاضي القضاة جمال الدِّين أبو المحاسن يوسف بن إسكندر بن محمد بن محمد الحلبي(١) الحنفي، المشهور والده بالخواجا ابن الجق(٢)، وهو ابن أخت المحب بن أجا كاتب السرِّ. اشتغل بالفقه وغيره على الزَّيني عبد الرحمن بن فخر النساء وغيره، وسمع على الجمال إبراهيم القلقشندي، وعلى المحبِّ أبي القاسم محمد بن جرباش («سيرة ابن هشام)) وأجاز له كل منهما ما يجوز له وعنه. روايته وتولى القضاء بحلب بعناية خاله، ثم ولي في الدولة الرُّومية تدريس الحلاوية ووظائف أخرى، ثم رحل إلى القاهرة وتولى مدرسة المؤيدية بها، وسار فيها السيرة المرضية، وكان له شكل حسن، وشهامة، ورئاسة، وفخامة، وألّف رسالة في تقوية مذهب الإمام الأعظم في عدم رفع اليدين قبل الركوع وبعده. وحَجَّ من القاهرة ثم قدمها موعكاً، فتوفي بها ليلة الأربعاء ثامن عشر صفر. • وفيها شرف الدِّين يونس بن محمد، المعروف بابن سلطان الحرافيش(٣) بدمشق . قال ابن طولون: كان علامة من المتعقلين في المجالس، ولكن حصل به النفع في آخر عمره بملازمته المشهد الشرقي بالجامع الأموي لإِقراء الطلبة، وكان في ابتداء أمره شاهداً تجاه باب المؤيدية . وتوفي يوم الأربعاء حادي عشري جمادي الآخرة، ودفن بباب الصغير، رحمه الله تعالى. (١) ترجمته في ((در الحبب)) (٥٩٦/٢/٢) و((الكواكب السائرة)) (٣١٥/١ - ٣١٦). (٢) تنبيه: كذا في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)): ((ابن الجق)) والذي في ((در الحبب)): ((ابن أبجق)) والذي في ((الكواكب السائرة)): ((ابن البجق)) فليحرر. (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٣٢٠/١). ٢٣٣ سنة ثلاثین وتسعمائة · فيها توفي بُرهان الدِّين إبراهيم بن عمر بن إبراهيم اليمني الحرازي القَحْطَانيّ الحاتمي الشافعي(١) نزيل دمشق المقرىء الوقور. أخذ عن شيخ الإِقراء بدمشق الشيخ شِهَاب الدِّين الطَّيبي وغيره. قال في ((الكواكب)): وتلمذ لشيخ الإِسلام الوالد. قرأت بخط والدي - رضي الله تعالى عنه - بعد أن ترجم الشيخ برهان الدِّين المذكور ما نصّه: قرأ عليَّ ((البخاري)) كاملاً قراءة إتقان، وكتب له به إجازة مطوّلة، وكان أحد المقتسمين لـ ((المنهاج)) في مرتين ولـ ((التنبيه)) وأجزته بهما، وقرأ بعض ((الألفية)) وقرأ عليّ شيئاً من القرآن العظيم، وصلى بي وبجماعةٍ التراويح ثلاث سنين بالكاملية، ختم فيها نحو خمس ختمات(٢) وحضر دروساً كثيرة، ولزمني إلى أن مات شهيداً بالطاعون ثاني عشر جمادى الثانية، ودفن بباب الفراديس. انتهى. • وفيها تقي الدِّين أبو بكر بن محمد بن أبي بكر الحيشي(٣)، ينتهي نسبه إلى زيد الخيل الصّحابي، الحيشي(٣) الأصل الحلبي (٤) الشافعي البِسْطَامي(٥). (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٠٩/١). (٢) لفظة ((ختمامات)) سقطت من ((ط)). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((الحبيشي)) وهو خطأ، والتصحيح من مصادر الترجمة. (٤) لفظة ((الحلبي)) سقطت من (آ)). (٥) ترجمته في ((در الحبب)) (٣٦٧/١/١) و((الضوء اللامع)) (٧٥/١١) و((الكواكب السائرة)) (١١٢/١). والحيشي: نسبة لقرية حيش قرية من عمل حماة، وتتبع الآن محافظة إدلب من قضاء المعرَّة = ٢٣٤ ذكره السخاوي في ((الضوء اللامع)) فقال: ولد سنة ثمان وأربعين وثمانمائة في مستهل جمادى الأولى بحلب، ولازم والده في النّسك، وقرأ، وسمع على أبي ذرّ بن البُرهان الحافظ، وتدرَّب في كثير من المهمات والغريب والرجال، بل وتفقّه به، وبالشمس البابي، وأبي عبدالله بن القيم، وابن الضعيف في آخرين، بل أجاز له ابن حجر، والعلم البلقيني، وغيرهما، وزار بيت المقدس، وحَجَّ في سنة ست وثمانين، وجاور، ولازم الشمس السَّخاوي، وحمل عنه مؤلفاته . وتوفي في رجب. • وفيها شهاب الدِّين أحمد بن عبد الوهاب بن عبد القادر الدمشقي الحنفي، سبط زين الدِّين العَيني(١). حفظ القرآن العظيم، و((المختار)) و ((الأجرومية)) وغيرها. وقرأ على الشمس ابن طولون بدمشق، وعلى عمِّه الجمال ابن طولون بمكّة. وقرأ على القطب بن سلطان بدمشق، وسمع على علماء عصره، وحضر بالجامع الأموي. وتوفي مطعوناً يوم الثلاثاء ثالث عشر رجب، وتقدم للصلاة عليه السيد كمال الدِّين بن حمزة . · وفيها صفي الدِّين وشهاب الدِّين أبو السرور أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الرحمن القاضي ابن القاضي (٢) ينتسب إلى سيف بن ذي يزن المذحجي السيفي المُرادي الشهير بالمزجَّد - بميم مضمومة، ثم زاي مفتوحة (٣ ثم جيم مشدّدة مفتوحة٣) ودال مهملة - الشافعي الزّبيدي العَلَّامة، ذو التصانيف، المجمع على جلالته وتحرّیه. قال في ((النور)): ولد سنة سبع وأربعين وثمانمائة بجهة قرية الزيدية، ونشأ = وتبعد عنها ستة وسبعون كميلو متراً وتتبع ناحية خان شيخون. انظر ((الضوء اللامع)) (٩٦/١١) (ترجمة أبو بكر بن نضر بن عمر الطائي) و((در الحبب)) (٣٦٧/١/١) (حاشية التحقيق). (١) ترجمته في (متعة الأذهان)) الورقة (٩/آ) و((الكواكب السائرة)) (١٣٨/١). (٢) ترجمته في ((النور السافر)) ص (١٣٧ - ١٤٣) و((الكواكب السائرة)) (١١٣/٢ - ١١٤). (٣-٣) ما بين الرقمين سقط من ((ط)). ٢٣٥ بها، وحفظ ((جامع المختصرات)) ثم اشتغل فيها على أبي القاسم بن(١) محمد مريغد(٢) ثم انتقل إلى بيت الفقيه ابن عُجيل، فأخذ فيها على شيخ الإسلام إبراهيم بن أبي القاسم جعمان وغيره، ثم ارتحل إلى زَبيد واشتغل فيها بالفقه على العَلامة أبي حفص الفتى، ونجم الدِّين المقري بن يونس الجبائي، وبهما تخرَّج وانتفع، وأخذ الأصول عن الشيفكي والجبائي، والحديث عن الحافظ يحيى العامري وغيره، والفرائض عن الموفق الناشري وغيره، وبَرَعَ في علوم كثيرة، وتميّز في الفقه، حتی کان فيه أوحد وقته. ومن مصنّفاته ((العُباب)) في الفقه، وهو كاسمه، اشتهر في الآفاق، وكثر الاعتناء به، وشرحه غير واحد من الأعلام، منهم ابن حجر الهَيْتَمي(٣)، ومنها ((تجريد الزوائد وتقريب الفوائد) وكتاب ((تحفة الطلاب)) و((منظومة الإِرشاد)) في خمسة آلاف وثمانمائة وأربعين بيتاً، وزاد على الإِرشاد شيئاً كثيراً، وله غير ذلك. وتفقه به خلائق كثيرون، منهم أبو العَبَّاس الطَّنْبَذَاوي، والحافظ [ابن] الدَّيْبَع، والعَلامة بحرق. وله شعر حسن منه: تَلْقَاه سَهْلاً أديباً لَيِّنَ الْعُودِ لا تَصْحَبِ المَرْءَ إلا في استکانتِهِ لَعَلَّ يُولِيكَ خُلُقاً غيرَ محمودٍ وَاحْذَرْهُ إن كانتِ الأيامُ دَوْلتَهُ لا يَرْعوي لك إن عادی وإن ◌ُودي فإنّه في مهاوٍ من تَغَطْرُسِهِ بالله عُودِي عَلينا مَرَّةً عُودِي وقُل لأيّامه اللاتي قد انصَرَمَتْ ومنه : قُلت للفَقِر أين أنتَ مُقيمٌ قال لي: في محابر العُلماءِ (٤ وعزيزٌ عَليَّ قَطْعُ الإِخاء٤ِ) إنَّ بيني وبينَهم لإِخاءً (١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((أبي)) والتصحيح من ((النور السافر)). (٢) في ((النور السافر)): ((ابن مريفد)). (٣) تصحفت في ((ط)) إلى (الهيثمي)) بالثاء. (٤ - ٤) ما بين الرقمين سقط من ((آ)). ٢٣٦ وتوفي فجر يوم الأحد سلخ ربيع الآخر بمدينة زَبید. • وفيها الشِّهاب أحمد بن سليمان بن محمد بن عبدالله الكِنَانِي الحَورَاني، المقرىء الحنفي الغَزِّي(١) نزيل مَكَّة. ولد في حدود الستين وثمانمائة بغَزَّة، ونشأ بها، وحفظ القرآن العظيم، و (مجمع البحرين)) و((طيبة النشر)) وغيرها. واشتغل بالقراءات وتميّز فيها، وفهم العربية، وقطن بمكة ثلاث عشرة سنة، وتردَّد إلى المدينة، واليمن، وزَيْلَع، وأخذ عن جماعة فيها وفي القاهرة. قال السخاوي: قد لازمني في الدراية والرواية، وكتبت له إجازة، وسمعته ينشد من نظمه : سَلَامٌ على دارٍ الغُرور لأنَّها مكدَّرة لَذَّاتُها بالفجَائِعِ فعمًا قليلٍ أردفتْ بالموانعِ. فَإِن جَمَعتْ بين المُحبينَ ساعةٌ قال: ثم قدم القاهرة من البحر في رمضان سنة تسع وثمانين، وأنشدني في الحريق والسَّيل الواقع بالمدينة وبمكة قصيدتين من نظمه، وكتبهما لي بخطه، وسافر لغزَّة لزيارة أُمِّه، وأقبل عليه جماعة من أهلها. انتهى أي، وتوفي بها. • وفيها أبو العَبَّاس أحمد بن محمد المغربي التّونسي المشهور بالتَّبِّسي - بفتح المثناة الفوقية، وتشديد الموحدة، ويقال الدبّاسي بالدال المهملة - المالكي (٢) العارف بالله تعالى، شيخ سيدي علي بن ميمون. كان والده من أهل الثروة والنّعمة، فلم يلتفت إلى ذلك بل خرج عن ماله وبلاده، وتوجه إلى سيدي (٣) أبي العَبَّاس أحمد بن مخلوف الشَّابي - بالمعجمة والموحدة - الهدلي القَيْرواني والد سيدي عَرفة، فخدمه، وأخذ عنه الطريق، ثم أقبل على العبادة والاشتغال والإِشغال، حتّى صار شيخ ذلك القطر. (١) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٣٠٩/١) و((الطبقات السُّنية)) (٣٥٧/١). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٢٨/١ - ١٢٩). (٣) في ((آ): ((لسيدي)). ٢٣٧ وتوفي بنفزاوة - بالنون والفاء والزاي - من معاملة الجناح الأخضر من المغرب في ذي القعدة وقد جاوز المائة. · وفيها الأمير عماد الدِّين أبو الفداء إسماعيل بن الأمير ناصر الدِّين محمد(١) بن الأكرم العنَّابي الدمشقي(٢). سمع شيئاً من ((البخاري)) على البدر بن نبهان، والجمال بن المِبْرَد، وولي إمرة التركمان. في الدولتين الجركسية والعثمانية، ونيابة القلعة في أيام خروج الغزالي على ابن عثمان، وكان في مبدأ أمره من أفقر بني الأكرم فَحَصِّل دنيا عريضة وجهات كثيرة، وفي آخر عمره انتقل من العنابة، وعمّر له بيتاً غربي المدرسة المقدمية(٣) داخل دمشق، وكان عنده تودّد لطلبة العلم ومحبة لهم، واعتقاد في الصالحين، وبعض إحسان إليهم، [و] خرج مع نائب دمشق إلى قتال الدروز، فتضعّف بالبقاع، ورجع منه في شقدوف(٤) إلى أن وصل إلى قرية دمر، فمات بها، وحمل إلى دمشق وهو ميت، فغسِّل بمنزله الجديد وصُلِّي عليه بالأموي، ودفن بالعنابة صبيحة يوم الخميس حادي عشر المحرم عن نحو سبعين سنة. ● وفيها الشريف بركات بن محمد(٥) سلطان الحجاز والد الشريف أبي نُمَّي . • وفيها أمين الدِّين جبريل بن أحمد بن إسماعيل الكردي ثم الحلبي (٦) الشافعي، الإِمام العَلَّمة، أحد معتَبري حلب ومدرِّسيها. كان له القدم الراسخ في الفقه والكتابة الحسنة المعربة على رقاع الفتاوى. أخذ الحديث عن السيد علاء الدِّين الإِيجي، وأجاز له جميع ما يجوز له (١) لفظة (محمد)) سقطت من ((ط)). (٢) ترجمته في ((متعة الأذهان)) الورقة (٢٩/ب - ٣٠/آ) و((الكواكب السائرة)) (١٦١/١). (٣) تحرفت في (ط)) إلى ((القدمية)). (٤) الشقدوف: صندوق خشبي ذو شقين يوضع على ظهر الجمل. انظر ((معجم الألفاظ التاريخية)) لدهمان ص (٩٩). (٥) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٦٤/١) و((النور السافر)) ص (١٥٢) و((الأعلام)) (٤٩/٢). (٦) ترجمته في ((در الحبب)) (٤٥٤/١/١ - ٤٥٥) و((الكواكب السائرة)) (١٧٢/١). ٢٣٨ وعنه روايته، وأخذ ((الصحيحين)) (١) عن الكمال بن الناسخ، و ((صحيح مسلم)) قراءة على نظام الدِّين بن التادفي الحنبلي . وكان ديِّناً، خيِّراً، متواضعاً، مشغولاً بإقراء الطلبة في الفقه، والعربية، وغيرهما. وتوفي في هذه السنة بحلب. ● وفيها خديجة بنت محمد بن حسن البابي الحلبي، المعروف بابن البيلوني (٢) الشافعي، الشيخة الصالحة المتفقهة الحنفية. أجاز لها الكمال بن الناسخ الطرابلسي وغيره رواية ((صحيح البخاري)) واختارت مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه، مع أن أباها وأخوتها شافعيون حفظاً لطهارتها عن الانتقاض بما عساه يقع من مسِّ الزوج لها، وحفظت فيه كتاباً . وكانت ديِّنةٌ، صَيِّنّةً، متعبدةً، مقبلةً على التِّلاوة إلى أن توفيت في شهر رمضان . ● وفيها السلطان صالح بن السلطان سيف(٣) متملك بلاد بني جبر. كان من بيت السلطنة هو وأبوه وجدّه، وهو خال السلطان مقرن، وقد وقع بينهما وقعة عظيمة تشهد لصالح بالشجاعة التي لا توصف، فإنه كرّ على مقرن وعسكره وكانوا جَمّاً غفيراً بنفسه، وكان خارجاً لصلاة الجمعة لا أهبة معه ولا سلاح، فكسرهم، ثم كان الحرب بينهما سجالاً. وقدم دمشق في سنة سبع وعشرين وتسعمائة، فأخذ عن علمائها، وأجازه منهم الرّضي الغَزِّي، وولده البدر. وكان في قدمته متستراً مختفياً غير منتسب إلى سلطنة، وسمى نفسه إذ ذاك عبد الرحيم، ثم حجَّ وعاد إلى بلاده. وكان مالكي المذهب، فقيهاً، متبحراً في الفقه والحديث، وله مشاركة جيدة (١) في (آ): ((الصحيح)) وما جاء في ((ط)) موافق لما في ((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلّف. (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٩٢/١) و((إعلام النبلاء)) (٤١٢/٥) و((أعلام النساء)) (٣٤٢/١) وقد تحرفت ((البيلوني)) فيه إلى ((البتيلوني)) فلتصحح. (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢١٥/١). ٢٣٩ في الأصول والنحو، وكان محباً للعلماء والصلحاء، شجاعاً، مقداماً، عادلاً في ملكه، صالحاً كاسمه. توفي ببلاده. قاله في ((الكواكب)». • وفيها المولى ظهير الدِّين الأردبيلي الحنفي، الشهير بقاضي زاده(١). قرأ في بلاد العجم على علمائها، ولما دخل السلطان سليم إلى مدينة تبريز لقتال شاه إسماعيل الصوفي(٢) أخذه معه إلى بلاد الرُّوم، وعينّ له كل يوم ثمانين درهماً. قال في ((الشقائق)): كان عالماً، كاملاً، صاحب محاورة ووقار، وهيبة وفصاحة، وكانت له معرفة بالعلوم خصوصاً الإِنشاء والشعر، وكان يكتب الخط الحسن، وذكر العلائي أنه استمال أحمد باشا إلى اعتقاد إسماعيل شاه الصوفي(٢) طلباً لاستمداده واستظهاره معه بمكاتبات وغيرها، وعزم على إظهار شعار الرفض واعتقاد الإِمامية على المنبر، حتى قال: إن مدح الصحابة على المنبر ليس بفرض ولا يخلّ بالخطبة، فقبض عليه مع أحمد باشا الوزير يوم الخميس عشري ربيع الثاني وقطعت(٣) رأس صاحب الترجمة وعُلِّقت(٤) على باب زويلة بالقاهرة. • وفيها زين الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن يوسف بن عبد الله الكِلِّسي (٥) الأصل الحلبي(٦) المولد والدار والوفاة الحنفي العَلّمة. ولد بعد الستين وثمانمائة، واشتغل في النحو والصرف، ثم حجَّ، ولازم السخاوي بمكة، وسمع من لفظه الحديث المسلسل بالأولية وغيره، وسمع عليه ((البخاري)) ومعظم ((مسلم)) وكثيراً من مؤلفاته. وأجاز له في ذي القعدة سنة ست وثمانين، وفي هذه السنة أجازت له أيضاً المُسْنِدَة زينب الشويكية ما سمعه عليها (١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٧١ - ٢٧٢) و((الكواكب السائرة)) (٢١٦/١). (٢) كذا في ((آ)) و((ط)) و((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلِّف: ((الصوفي)) ولعل الصواب ((الصَّفَوي)). (٣) في ((ط)): ((وقطع)) وما جاء في ((آ)) موافق لما في ((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف. (٤) في ((ط)): ((وعُلِّق)) وما جاء في ((آ)) موافق لما في ((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف. (٥) في ((آ)) و((ط)): ((الكبيسي)) والتصحيح من ((در الحبب)) و((الكواكب السائرة)) وهذا النص لم يرد في ((الشقائق النعمانية)) الذي بين يدي. (٦) ترجمته في ((در الحبب)) (٧٥٤/٢/١) و((الكواكب السائرة)) (٢٢٤/١ - ٢٢٥). ٢٤٠