النص المفهرس
صفحات 21-40
وتوفي عشية يوم الأحد ثالث عشر شعبان بدمشق، ودفن بالرَّوضة، وخلّف دُنيا عريضة . · وفيها أحمد ابن(١) ولي الدِّين العالم الفاضل، المولى ابن المولى الحُسيني الرُّومي (٢)، الشهير بأحمد باشا. قرأ على علماء عصره، وفضل، وتنقّل في المناصب، حتَّى صار قاضي عسكر ثم جعله (٣) السلطان محمد خان معلماً لنفسه، واشتد ميله إليه، حتى استوزره، ثم عزله عن الوزارة لأمر وجعله أميراً على أنقرة وبروسا، وكان رفيع القدر، عالي الهِمَّة، كريم الطبع، سخي النَّفس، ولم يتزوج لعَنةٍ(٤) كانت به، وكان له نظم بالعربية والتركية . وتوفي أميراً ببروسا ودفن بها بمدرسة وعلى قبره قُبَّةٌ كَتَبَ على بابها محمد بن أفلاطون تاريخ وفاته وهو (٥): عَدَّهُ الرَّحمنُ من ممدوحِهِ هذه أنوارُ مِشْكاةٍ(٦) لمنْ كَانَ مُشْتَاقاً إلى سبُّوحِهِ فرَّ من أدناسِ تلك الناسِ إذْ إن في الجَنَّات مأوى روحِهِ قَال رُوحُ القدس في تاريخه • وفيها أُمّ الخير أَمَةُ الخالق (٧) الشيخة الأصيلة المُعَمَّرة. ولدت سنة إحدى عشرة وثمانمائة، وحضرت على الجمال الحنبلي، وأجاز لها الشرف بن الكُويك وغيره، وهي آخر من يروي ((البخاري)» عن أصحاب الحجّار. نزل أهل الأرض درجة في رواية ((البخاري)) بموتها، رحمها الله تعالى. (١) لفظة (ابن)) سقطت من (ط)). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٤٥/١ - ١٤٧)، و((الشقائق النعمانية)) (١٢٣ - ١٢٤). (٣) في ((ط)): ((وجعله)). (٤) جاء في ((القاموس المحيط)) (عنن): العَنينُ ... كسكِّين: من لا يأتي النساء عجزاً أو لا يريدهن، والاسم العنانة . (٥) الأبيات في ((الشقائق النعمانية)). (٦) في ((الشقائق النعمانية)): ((هذه مشكاة أنوار)). (٧) ترجمتها في (الكواكب السائرة)) (١٦٢/١)، و((أعلام النساء)) (٨٣/١). ٢١ • وفيها حبيب القرماني العُمَري من جهة الأب البكري من جهة الأم(١)، العارف بالله تعالى، أحد شيوخ الرُّوم. اشتغل في أول عمره بالعلم، وقرأ في شرح العقائد، ثم ارتحل إلى خدمة السيد يحيى بن السيد بهاء الدِّين الشُّيرازي، فلقي في طريقه جَمَاعة من مُريديه، فقال لهم: هل يقدر شيخكم أن يريني الرَّبَّ في يوم واحد، فلطمه أحدهم لطمةٌ خَرَّ مغشياً عليه، فعلم السيد يحيى بهذه القصة فدعا الشيخ حبيب، وقال له: لا بأس عليك إن الصُّوفية تغلب الغيرة عليهم وإن الأمر كما ظننت، وأمره بالجلوس في موضع معيَّن وأن يقصَّ عليه ما يراه، ثم قال لمريديه: إنه من العلماء فحكي عنه أنه قال: لما دخلت هذا الموضع جاءتني تجليات الحقّ مرة بعد أخرى، وفنيت عن كل مَرَّة، ثم داوم خدمة السيد يحيى اثنتي عشرة سنة، ثم استأذنه، وعاد إلى بلاد الرُّوم، وصحب الأكابر من سادات الرُّوم، وكان له أشراف على الخواطر، ولم يره أحد راقداً ولا مستنداً إلّ في مرض موته. توفي بأماسية ودفن بعمارة محمد باشا . · وفيها شمس الدِّين أبو الجود محمد بن شيخ الإِسلامِ بُرهان الدِّين إبراهيم بن عبد الرحيم الأنصاري الخليلي (٢) الشافعي الإِمام العَلامة. ولد بمدينة الخليل عليه الصَّلاة والسلام في شعبان سنة خمس وأربعين وثمانمائة، وحفظ القرآن و((المنهاج)) و((ألفية بن مالك)) و((الجزرية)) وبعض ((الشاطبية)). واشتغل على والده، ثم أخذ العلم عن جماعة من علماء مصر، أجلّهم الشرِف المُنَاوي، والكمال ابن إمام الكاملية الشافعيان، وأخذ العلوم عن التَّقي الشُّمُّنِّ الحنفي، وفضل وتميَّز، وأجيز بالإِفتاء والتدريس. وله تصانيف، منها ((شرح الجرومية)) و((شرح الجزرية)) و((شرح مقدمة الهداية في علم الرّواية لابن الجزري، و((معونة الطّالبين في معرفة إصلاح (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٧١/١ - ١٧٤ و٧٤/٢)، و((الشقائق النعمانية)) ص (١٦١). (٢) ترجمته في ((الأنس الجليل)) (٥٤٦ - ٥٤٧) و((الكواكب السائرة)) (٢٦/١) و((معجم المؤلفين)) (٢٠٦/٨)، و((الأعلام)) (١٩٢/٦). ٢٢ المعربين)) وقطعة من ((شرح تنقيح اللّباب)) للولي العراقي، وغير ذلك، رحمه الله. · وفيها الحافظ شمس الدِّين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكربن عثمان بن محمد السخاوي(١) الأصل، القاهري المولد، الشافعي المذهب، نزيل الحرمين الشريفين. ولد في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، وحفظ القرآن العظيم وهو صغير وصلَّى به في شهر رمضان. وحفظ ((عمدة الأحكام)) و((التنبيه)) و((المنهاج)) و ((ألفية ابن مالك)) و((ألفية العراقي)) وغالب ((الشَّاطبية)) و((النَّخبة)) لابن حجر، وغير ذلك، وكلما حفظ كتاباً عرضه على مشايخه، وبَرَعَ في الفقه، والعربية، والقراءات، والحديث، والتاريخ، وشارك في الفرائض، والحساب، والتفسير، وأصول الفقه، والميقات، وغيرها وأما مقروءاته ومسموعاته فكثيرة جداً لا تكاد تنحصر. وأخذ عن جماعة لا يحصون يزيدون على أربعمائة نفس، وأذن له غير واحد بالإِفتاء، والتدريس، والإِملاء. وسمع الكثير على شيخه الحافظ ابن حجر العسقلاني، ولازمه أشد الملازمة، وحمل عنه ما لم يشاركه فيه غيره، وأخذ عنه أكثر تصانيفه، وقال عنه: هو أمثل جماعتي، وأذن له، وكان يروي ((صحيح البخاري)) عن أزيد من مائة وعشرين نفساً. ورحل إلى الآفاق، وجاب البلاد، ودخل حلب، ودمشق، وبيت المقدس وغيرها، واجتمع له من المرويّات بالسَّماع والقراءة ما يفوق الوصف. وكان بينه وبين النَّبِي وَّرِ عشرة أنفس، وحَجَّ بعد وفاة شيخه ابن حجر مع والديه . ولقي جماعة من العلماء وأخذ عنهم، كالبرهان الزَّمْزَمي، والتَّقي بن فهد، وأبي السعادات بن ظَهيرة، وخلائق، ثم رجع إلى القاهرة ولازم الاشتغال والإِشغال والتأليف، لم يفتر أبداً. (١) ترجم السخاوي لنفسه ترجمة مطولة في ((الضوء اللامع)) (٢/٨ - ٣٢) وله ترجمة في ((نظم العقيان)) (١٥٢ - ١٥٣) و((النّور السافر)) (١٦ - ٢١) و((الكواكب السائرة)) (٥٣/١) و((البدر الطالع)) (١٨٤/٢ - ١٨٧). ٢٣ ثم حج سنة سبعين، وجاور، وحَدَّث هناك بأشياء من تصانيفه وغيرها، ثم حجَّ في سنة خمس وثمانين، وجاور سنة ست وسبع، وأقام منهما ثلاثة أشهر بالمدينة النبوية، ثم حج سنة اثنتين وتسعين، وجاور سنة ثلاث وأربع، ثم حجَّ سنة ست وتسعين وجاور إلى أثناء سنة ثمان، فتوجه إلى المدينة فأقام بها أشهراً، وصام رمضان بها، ثم عاد في شوالها إلى مكّة وأقام بها مدة، ثم رجع إلى المدينة وجاور بها إلى أن مات، وحمل الناس من أهلهما والقادمين عليهما عنه الكثير جداً، وأخذ عنه من لا يُحصى كثرةً. وألّف كتباً إليها النهاية لمزيد علوه وفصاحته. من مصنفاته ((الجواهر والدُّرر في ترجمة الشيخ ابن حجر)) و((فتح المغيث بشرح ألفية الحديث)) لا يعلم أجمع منه ولا أكثر تحقيقاً لمن تدبره(١)، و((الضوء اللامع لأهل القرن التاسع)» في ست مجلدات ذكر فيه لنفسه ترجمة على عادة المُحَدِّثين(٢)، و((المقاصد الحسنة في الأحاديث الجارية على الألسنة))(٣) وهو أجمع وأتقن من كتاب السيوطي المسمى بـ((الجواهر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة))(٤) وفي كل واحد منهما ما ليس في الآخر، و((القول البديع في الصَّلاة على الحبيب الشفيع))(٥) و((عمدة المحتج في حكم الشطرنج)) و((الإعلان بالتوبيخ (١) وهو مطبوع في ثلاث مجلدات منذ سنوات طويلة، وأعادت إصداره دار الكتب العلمية ببيروت مصوراً قبل سنوات قليلة. ثم نشر نشرة جيدة في الهند في أربعة أجزاء بتحقيق الشيخ علي حسين علي . (٢) وهو مطبوع في مكتبة القدسي بالقاهرة منذ سنوات طويلة في ست مجلدات تضم اثني عشر جزءاً، وصورته منذ سنوات قليلة دار مكتبة الحياة بيروت. ونقوم بإعداد فهراس عامة له بمشاركة بعض الأفاضل ستصدر في مجلد كبير قريباً إن شاء الله. (٣) وهو من خيرة الكتب في بابته وقد نشر منذ سنوات طويلة في مصر بعناية الشيخ عبدالله الصدِّيق الغماري، وتقديم الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف، وهي نشرة سقيمة فيها الكثير من التحريف والخطأ والسقط، وقد جمعت مصورات ثلاث من نسخه الخطية وشرعت بتحقيقه وأسأل المولى عزّ وجل أن يعينني على الانتهاء منه ودفعه للطبع في أقرب فرصة إن شاء الله تعالى . (٤) قلت: وهو المعروف بـ ((الدُّرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة)) وقد قمت بتحقيقه بالاشتراك مع الأستاذ محمد بدر الدِّين القهوجي، ونشرته مكتبة دار العروبة في الكويت عام (١٤٠٨) هـ. (٥) وهو مطبوع عدة مرات آخرها وأفضلها التي صدرت عن مكتبة دار البيان بدمشق منذ سنوات قليلة. ٢٤ على من ذم علم التوريخ))(١) وهو نفيس جداً، و((التاريخ المحيط)) على حروف المعجم، و((تلخيص تاريخ اليمن))، و((الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والإنجيل))، و((تحرير الميزان))، و((عمدة القارىء والسامع في ختم الصحيح الجامع))، و((غنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن الحجّاج)) وغير ذلك(٢). وانتهى إليه علم الجرح والتعديل، حتى قيل: لم يكن بعد الذهبي أحدٌ سلك مسلكه، وكان بينه وبين البُرهان البِقَاعي والجلال السُّيُوطي ما بين الأقران، حتى قال السُّيُوطِيُّ فيه: عِلْمي كبحرٍ مِنَ الأمواج مُلْتَطِمٍ قُلْ للسَّخاويِّ إنْ تعروكَ نائبةٌ غَرْفاً من البَحْرِ أَو رَشْفاً من الدِّيَمِ والحافظ الدِّيمِي غَيْثُ السَّحاب فخذ وتوفي بالمدينة المنورة - على ساكنها الصَّلاة والسلام - يوم الأحد الثامن والعشرين من شعبان، وصُلِّي عليه بعد صلاة صبح يوم الاثنين، ووقف بنعشه تجاه الحجرة الشريفة، ودفن بالبقيع بجوار مشهد الإِمام مالك ولم يخلّف بعده مثله. ● وفيها العَلَّمة محمد بن مصطفى بن يوسف بن صالح البُرسوي الحنفي(٣) الصُّوفي المشهور بخواجه زَادَه، صاحب كتاب ((التهافت))، والده(٤) ولي القضاء والتدريس ببعض مدارس بروسا ثم تركها في حياة والده، ورغب في طريق التصوّف، واتصل بخدمة العارف بالله الحاجي خليفة، ثم ذهب مع بعض ملوك العجم إلى بلاده، وتوفي هناك. (١) المعروف بأن اسم هذا الكتاب هو: ((الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التأريخ)) وهو من خيرة كتبه، وقد طبع عدة مرات في بلدان مختلفة ولكنه لم يحظ بالتحقيق العلمي المتقن إلى الآن. (٢) قلت: ومن كتبه الهامة أيضاً: ((الذيل التام على دول الإسلام)) أرخ فيه من سنة ٧٤٥ - ٩٠١ هـ، وقد قام بتحقيقه صاحبي الفاضل الأستاذ حسن إسماعيل مروة وقمت بمراجعته والتقديم له، وهو قيد الطبع في مكتبة دار العروبة بالكويت وقد صدر المجلد الأول منه. (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٧١/١). (٤) تقدمت ترجمته في المجلد التاسع ص (٥٣٢ - ٥٣٤). ٢٥ سنة ثلاث وتسعمائة · فيها توفي شِهَاب الدِّين أحمد، الشّهير بابن شُكْم العالم العَلَّمة الشافعي الصالح الناصح الدمشقي الصالحي(١). اشتغل على البدر بن قاضي شُهْبَة، والنّجم ابن قاضي عَجْلُون، وغيرهما. وكان على طريقةٍ حميدةٍ، ساكناً في أموره، مطَّرحاً للتكلّف(٢)، نحيفَ البدن على وجهه أثر العبادة، وانتفع به جماعةً من أهل الصالحية وغيرهم لا سيما في علوم العربية. وتوفي يوم الأربعاء ثامن عشر رمضان. • وفيها جمال الدِّين جمال بن خليفة القَرماني(٣) الحنفي، العالم العارف بالله . كان مشتغلا بالعلم، فاضلاً في فنونه، قرأ على قاضي زَادَه، وخدم المولى مصلح الدِّين القَسْطَلَاني، وكان خطّه حسناً، استكتبه السلطان محمد خان ((كافية ابن الحاجب)) وأجازه بمالٍ حجَّ به، ثم رجع إلى قسطنطينية، وصحب الشيخ حبيب القرماني، ولزم خدمته، واشتغل بالرياضات والمجاهدات، حتى أجازه بالإِرشاد، وأقام مدة في بلاد قَرْمَان، ثم دخل القسطنطينية، وبنى له الوزير بيري باشا بها زاوية، فأقام بها حتَّى مات، وكان يتكلّم في التفسير، ويعظ الناس ويذكِّرهم ويلحقه عند ذلك وجدٌ وحالٌ، وربما غلب عليه الحالُ فألقى نَفْسَهُ من (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٤٨/١). (٢) في ((آ)): ((للتكليف)) وهو تحريف. (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٧٣/١). ٢٦ على المنبر، ولا يسمعه أحدٌ إلّ ويحصل له حال، وتاب على يديه جماعة، وأسلم كافر. وكان عابداً، زاهداً، ورعاً، متضرعاً، يستوي عنده الغني والفقير، يغسل أثوابه بنفسه، مع ماله من ضَعف المزاج، ويقول: إن مبنى الطريقة على رعاية الأحكام الشرعية، رحمه الله تعالى. • وفيها عزّ الدِّين عبد العزيز بن ناصر الدِّين محمد الجَرْبَاوي البغدادي(١)، نزيل دمشق، الشيخ الصالح. كان من أولياء الله تعالى، وسمع على محدِّثي بغداد، وقطن دمشق، وبها مات ليلة الخميس خامس عشري جمادى الأولى . • وفيها زين الدِّين عبد القادر بن محمد بن منصور بن جَمَاعة الصَّفدي ثم الدمشقي الشافعي الفَرَضي الحيسوب، المعروف في صفد بابن المصري(٢)، وفي دمشق ببوَّاب الشاميّة البرَّانية لأنه نزلها حين دخل دمشق، وكان بوابها سنين، ثم سكن السميساطية. ولد بصفد سنة أربع وثلاثين وثمانمائة، وأخذ عن الشَّمس بن حامد الصَّفدي، والشمس البلاطنسي، والبدربن قاضي شهبة، وزين الدِّين خطاب، والنَّجم بن قاضي عجلون، والشمس الشَّرواني وغيرهم. وكان له يد طولى في الحساب والفرائض، وقلم الغبار [بحيث] لم يكن له نظير بدمشق، وكان نحيفَ البدن، ضعيفَ البصر، شرسَ الأخلاق، انتفع به جماعةٌ. ولما توفي شيخُه ابن حامد أخذ عنه نظر المدرسة الصَّارمية داخل باب الجابية وتدريسها، وسكن بها، وانقطع عن الناس، وبها توفي سادس عشر ذي الحجَّة، ودفن بباب الفَرَاديس. • وفيها علاء الدِّين علي بن يوسف بن أحمد الرُّومي(٣) الحنفي، سبط المولى شمس الدِّين الفَنَاري. رحل في صباه إلى بلاد العجم، فدخل هَرَاة، وقرأ على علمائها، ثم (١) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ق ٥١) و((الكواكب السائرة)) (٢٣٨/١) وفيه ((الحرناوي)). (٢) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ق ٥٣) و((الكواكب السائرة)) (٢٤٠/١ - ٢٤١) والاستدراك عنه. (٣) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) (١١١ - ١١٤)، و((الكواكب السائرة)) ٢٧٨/١ - ٢٧٩. ٢٧ سمرقند، وبخارى، وقرأ على علمائها أيضاً. وبَرَعَ في العلوم، حتَّى جعلوه مدرساً، ثم غلب عليه حبُّ الوطن، فعاد إلى بلاد الرُّوم في أوائل سلطنة محمد خان بن عثمان، وكان المولى الكُوراني يقول له: لا تتم سلطنتك إلّ أن يكون عندك واحد من أولاد الفناري، فلما دخل المترجَمُ بلادَ الرُّوم أعطاه السلطان محمد مدرسةً [مناستر](١) بمدينة بروسا بخمسين درهماً، ثم مدرسة والده مراد خان بها بستين، ثم ولآه قضاءها، ثم قضاء العسكر، ومكث فيه عشر سنين، وارتفع قدر العلماء في زمن ولايته إلى أوج الشَّرف، وكانت أيَّامه تواريخ، ثم لما تولى أبو يزيد جعله قاضياً بالعسكر في ولاية روم إيلي، ومكث فيه ثمان سنين. وكان شديد الاهتمام بالعلم، لا ينام على فراش، وإذا غلبه النوم استند والكتب بين يديه، فإذا استيقظ نظر فيها، وشرح ((الكافية)) وكتاباً في الحساب، وكان ماهراً في سائر العلوم. ثم خدم العارف بالله حاج خليفة، ودخل الخلوة عنده، وحصل له في علم التَّصوف ذوقٌ، لكنه كان مُغْرَّى بصحبة السَّلاطين، بحيث كان يغلب عليه الصَّمت إلّ إذا ذُكر له صحبة سلطان يورد الحكايات اللّطيفة والنَّوادر. وحكى عنه تلميذه الخيالي أنه قال: ما بقي من حوائجي إلّ ثلاث: الأولى أن أكون(٢) أول من يموت في داري والثانية أن لا يمتد بي مرض، والثالثة أن يختم لي بالإِيمان قال الخيالي: فكان أول من مات في داره وتوضأ يوماً(٣) للظهر، ثم حُمَّ ومات مع أذان العصر فاستجيب له. • وفيها جمال الدِّين محمد بن أحمد بن عبدالله بن محمد الشُّهیر بابن علي بأفضل السَّعْدي - نسبة إلى سَعْدِ العَشيرة - الحَضْرَمي (٤) ثم العدني. قال في ((النور السافر)): المتفق على جلالة قدره علماً وعملاً وورعاً. (١) الاستدراك عن ((الشقائق)) و((الكواكب)). (٢) في ((ط)): ((يكون)) وهو تحريف. (٣) في ((ط)): ((بها)) مكان ((يوما) وهو خطأ. (٤) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٢٣ - ٢٦). ٢٨ ولد بحضر موت بتريم سنة أربعين وثمانمائة، ثم ارتحل إلى عدن، وأخذ عن الإِمامين محمد بن مسعود باشكيل، ومحمد بن أحمد باحميش، وجَدَّ في الطلب، ودأب حتّى بَرَعَ في العلوم، وانتصب للتدريس والفتوى، وكان من أعلام الدِّين والتَّقوى إماماً، كبيراً، عالماً، عاملاً، محقّقاً، ورعاً، زاهداً، مقبلاً على شأنه، تاركاً لما لا يعنيه، ذا مقامات، وأحوال، وكرامات. حسن التعليم، لين الجانب، متواضعاً، صبوراً، مثابراً على السُّنَّةِ معظماً لأهل العلم. وكان هو وصاحبه عفيف الدِّين (١) بامَخْرَمَة عمدة الفتوى بعَدَن، وكان بينهما من التوادد(٢) والتناصف ما هو مشهور، حتى كأنهما روحان في جسد. وأفرد المترجم بالترجمة . وله تصانيف نافعة منها: ((مختصر الأنوار)» المُسَمَّى ((نور الأبصار))، و ((شرح تراجم البخاري)) واختصر ((قواعد الزركشي)) وشرحه، وكتاب ((العدَّة والسِّلاح لمتولى عقود النَّكاح))، و((شرح المدخل))، و((شرح البرماوية))، وغير ذلك. ومن شعره(٣): واجْلس قليلاً كلحظِ العَينِ بالعينِ إِنَّ العِيَادَة يومٌ بين (٤) يَومَينِ يَكْفِيكَ مِنْ ذَاكَ تَسآلُ بحَرفينِ لا تُبرمِنَّ مَريضاً في مساءلةٍ وتوفي يوم السبت خامس عشر شوال بعدن. ● وفيها بدر الدِّين الحسين بن الصِّدِّيق بن الحسين بن عبد الرحمن الأَهْدَل اليمني الشافعي(٥). (١) في (النور السافر)): ((عفيف الدِّين عبدالله بن أحمد بامخرمة)) وقد صُحف الاسم الأخير فيه إلى بامخرمة فليصحح. (٢) في ((ط)): ((التود) والتصحيح من ((النُّور السافر)). (٣) البيتان في ((النُّور السافر)) ص (٢٦). (٤) في ((ط)): ((بعد)) ولا يستقيم بها الوزن. (٥) ترجمته في ((النور السافر)) (٢٦ - ٢٧) و((البدر الطالع)) (١٤٤/٣ - ١٤٥) و(«غاية الأماني في أخبار القطر اليماني)) ص (٦٢٤). ٢٩ ولد في ربيع الثاني سنة خمس وثمانمائة بأبيات حسين من اليمن، ونشأ بنواحيها، واشتغل بها في الفقه على الفقيهين أبي بكر بن قصيص، وأبي القاسم بن مطير(١) وغيرهما، وفي النحو على أولهما وغيره. ثم دخل زبيد فاشتغل بها، ثم حج سنة اثنتين وسبعين، وجاور التي تليها، وأخذ عن علمائها وزار [قبر] النبيَّ ◌ََّ، وسمع بالمدينة من أبي الفرج المراغي، ثم رجع إلى بلاده. وكان إماماً، فقيهاً، حافظاً، محدِّثاً، بارعاً في أشتات العلوم. ومن شعره(٢) : أما لهذا الحُزْن مِن آخرٍ أما لهذا الهمِّ من مُنْتَهَى أما لنابِ الخَطْبِ من كاسِرٍ (٣) أما لهذا الضِّيقِ من فارجٍ باليُسْرِ عن هذا الشَّجَى العاثِرِ أَما لهذا العُسْرِ من دافعٍ بالواحِدِ الفَرْدِ العَلِيِّ القادرِ بَلَى بَلَى مَهْلًا فكُنْ واثِقاً توفي ببندر عدن ليلة الاثنين سلخ ذي القعدة. • وفيها عبد الله (٤) بن أحمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم بامَخْرَمَة الحِمْيَرَي الشَّيْبَانِي الهَجَرَاني الحَضْرَمِي العَدَني الشّافعي(٥). ولد ليلة الأربعاء ثاني (٦) عشر رجب سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بالهجرين (٧)، وحفظ القرآن بها، ثم ارتحل إلى عَدَنٍ، وتفقه بالإِمامين محمد (١) في ((النور السافر)): ((أبي بكر بن قعيص، وأبي القاسم بن مطير)). (٢) الأبيات في ((النور السافر)) ص (٢٨). (٣) في ((النور السافر)): ((كاشر)). (٤) في ((ط)): ((عبد الرحمن)) وهو تحريف. (٥) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٣٠ - ٣٧) و((الضوء اللامع)) (٨/٥ -٩). (٦) في ((ط)): ((ثامن)). (٧) الهَجران: مدينتان متقابلتان في رأس جبل حصين قرب حضرموت تطلع إليه في منعة من كل جانب يقال لإحداهما: خيدون وخودون وللأخرى دَمُّون: انظر ((معجم البلدان)) (٣٩٢/٥ - ٣٩٣). و ((القاموس)) و((التاج)) (هجر). ٣٠ باشكيل، ومحمد باخميس، ودأب واجتهد، وأكب على الاشتغال ليلاً ونهاراً. وكان فقيراً لا يملك شيئاً. وقاسى في أيام طلبه من الجُوعِ والمُكَابَدة ما هو مشهور عنه. وبَرَعَ في سائر العلوم، وحقق الفنون، وساد الأقران، وسارت بفضله الركبان، ووقع على تقدمه الإِجماع وابتهجت بذكره النواظر والأسماع، وصار عمدةً يُرْجَع إلى قوله. وفتواه في زمن مشايخه، وقرَّت به عيونهم وزوَّجه شيخُه أبو شكيل بابنته، ورزق منها أولاداً فضلاء نجباء. وكان مهاباً جداً تخضع له الملوك، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر لا يراعى أحداً في دين الله تعالى ولا يخاف في الله لومة لائمٍ ، وكلَّفه علي بن طاهر قضاءَ عدن فدام قريب أربعة أشهر، ثم ترك وتوجه النفع الطلبة خاصةً وعمل على جامع المختصرات نكتاً في مجلدة، وكذا على ((ألفية النحو)) وشرح ((المُلْحة)) شرحاً حسناً، ولخص شرح ابن الهائم على ((هائمتيه)) (١) إلى غير ذلك من الرسائل في علم الهندسة(٢) وغيرها. قاله السخاوي . وممن تخرَّج به عفيف الدِّين ابن الحاج ومحمد باقضام، والعلامة محمد بحرق، وغيرهم. وله نظم كثير جداً منه(٣). أُعْطِ المَعِيَّة حَقّها واحْفَظْ لـه حُسْنَ الأَدَبْ واعْلَم بأنَّكَ عَبْدُهُ في كلِّ حالٍ وهو رَبْ وتوفي بعدن يوم السبت حادي عشري المحرم. • وفيها جمال الدِّين محمد بن إبراهيم المَكْدِش (٤) - بفتح الميم، وسكون الكاف، وكسر الدال المهملة، آخره شين معجمة - فقيه اللامية ومفتيها ببلدة سامر. وكان له بها مشهد عظيم. وبنو المَكْدِش هؤلاء أخيارٌ صالحون، اشتهر منهم جماعة بالولاية التامة، وظهور الكرامات، وقريتُهم يقال لها الأنفَةَ - بفتح الهمزة، وفتح النون، والفاء آخره تاء تأنيث جهة بوادي سهام، وهي محلّة مقصودة (١) في ((البدر الطالع)): ((على الياسمينية)). (٣) البيتان في ((النور السافر)) ص (٣٣). (٢) في ((البدر الطالع)): ((في علم الهيئة)). (٤) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٣٧). ٣١ للزيارة والتبرك، ونسبهم في الغنميين، وهم قبيلة مشهورة من قبائل عَكّ بن عدنان، ومسكنهم فيما بين وادي سهام، ووادي سردد. قاله في ((النور السافر)) ● وفيها جمال الدِّين محمد بن حسين بن محمد بن حسين القمّاط الزَّبيدي (١) الشافعي. ولد بزبيد في صفر سنة ثمانٍ وعشرين وثمانمائة. ونشأ بها، واشتغل بالعلم. ولازمَ القاضي النَّاشري صاحب ((الإِيضاحِ)) وغيره، وبَرَعَ في الفقه، وأفتى ودرَّس. وكان لَا يَمَلّ الاشتغال والإِشغال، إماماً عالماً. توفي بزَبِيد في سحر ليلة الأربعاء سادس عشر جمادى الأولى. وفيها جمال الدِّين محمد النُّور بن عمر الجبرتي (٢) الفقيه الصَّالِحِ المُعَمّر، من بقية أصحاب الشيخ إسماعيل الجبرتي . توفي يوم الاثنين ثاني ربيع الآخر عن خمس وثمانين سنة، ودفن قريباً من شریح شيخه . ● وفيها رضيّ الدِّين الصِّدِّيق بن محمد الحكمي(٣)، الشهير بالوزيغي (٤). كان فقيهاً علَامة متقناً متفنِّناً. توفي بزَبِيد ليلة الجمعة ثالث جمادى الأولى، ودفن بتربة القُضاة الناشريين. (١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٣٨). (٢) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٣٨). (٣) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٣٨). (٤) في ((ط)): ((الحكم الشهير بالوزيغي)). ٣٢ سنة أربع وتسعمائة · فيها توفي غَرْسُ الدِّين أبو القاسم خليل بن خليل الفَراديسي الصَّالحي(١) الحنبلي. قال ابن طولون: حفظ القرآن، ثم قرأ ((المحرَّر)) للمجد بن تَيْمِيَّة، وأخذ عن النّظام بن مُفلح، والشِّهَاب بن زيد، والشيخ صفي الدِّين، ولازم شيخنا القاضي ناصر(٢) الدِّين بن زُرَيق، وأكثر من الأخذ عنه، ثم أقبل على الشهادة والمباشرة الأوقاف مدرسة أبي عمر وغيرها، وأجاز لنا، وكتبنا عنه. وتوفي في حبس كرتباي الأحمر(٣) ملك الأمراء بدمشق. ● وفيها زين الدِّين شعبان الصُّورتاني الحنبلي(٤)، أحد عُدول دمشق. سكن الصالحية، وولي قضاء صفد، وأخذ عن النّظام بن مُفلح، وابن زيد، وأكثر عن أبي البقاء بن أبي عمر، وكان لا بأس به. وتوفي في شوال. · وفيها الملك الناصر أبو السعادات محمد بن قايتباي(٥) . (١) ترجمته في ((التمتع بالإِقران)) ص (١٢٣) و((متعة الأذهان)) (ورقة ٣٨)، و((الكواكب السائرة)) (١٩٠/١) و((السحب الوابلة)) (١٦٤). (٢) في ((آ): ((نار الدِّين)) وهو تحريف. (٣) له ترجمة في ((إعلام الورى)) (٨٥ - ٩٤) و((الكواكب السائرة)) (٣٠٠/١) و((متعة الأذهان)) (٧٣). (٤) ترجمته في ((التمتع بالإِقران)) (١٢٦)، و((متعة الأذهان)) (ورقة ٤٢) وفيه: ((شعبان بن محمد))، و «الكواكب السائرة)) (٢١٤/١) و((السحب الوابلة)) (١٧٧ - ١٧٨). (٥) ترجمته في ((النور السافر)) (٤٠)، و((متعة الأذهان)) (٧٢). ٣٣ بويع بالسلطنة قبل(١) موت أبيه بيوم واحد وهو في سنِّ البلوغ، فأقام ستة أشهر، ویومین ثم خلع . • وتولى الملك الأشرف قانصوه مملوك قايتباي، فأقام نحو أحد عشر يوماً، وتحرَّك عليه العسكر، فهرب إلى غَزَّة، ثم فقد في وقعة خان يونس، ولم يُعرف موته ولا حياته، ثم عاد الملك الناصر بعد ثبوت رشده، فأقام سنة وستة أشهر ونصف شهر، ثم شرع في اللهو، واللعب، والشعبذة، ومخالطة الأوباش، وارتكاب الفواحش، وأمور لا يليق ذكرها، فقُتل شَرَّ قتلة قبل غروب شمس يوم الأربعاء خامس عشري ربيع الأول. قال القطبي في ((تاريخ مكة)): يُحكى عنه أمور قبيحة، منها: أنه كان إذا سمع بامرأة حسناء هجم عليها وقطع دائر فرجها ونَظَمه في خيط أعده لنظم فروج النساء . ومنها أن والدته - وكانت من أعقل النساء وأجملهن هيئة - هَيَّأَتْ له جاريةٌ جميلةً جداً، وجمعتها به في بيتٍ مزيَّن أعدَّتْه لهما، فدخل بها وقفل الباب على نفسه وعليها وربطها وشرع بسلخ جلدها عنها كالجلادين وهي حَيَّة، فلما سمعوا صوت بكائها أرادوا الهجوم عليه فما أمكنهم لأنه قفل الباب من داخل، فاستمر كذلك إلى أن سلخها وحشا جلدها بالثياب، وخرج يُظهر لهم أستاذِيَّته في السَّلْخ، وأن الجلادين يعجزون عن كماله في صنعه. انتهى ● وفيها المولى لطف الله، الشهير بمولانا لطفي التَّوقاني(٢) الرُّومي الحنفي (٣) العالم الفاضل. قال في ((الكواكب)): تخرَّج بالمولى سِنَان، وقرأ على القُوشجي (٤) العلوم الرياضية بإشارة المولى سنان. ولما كان المولى سنان وزيراً عند السلطان : (٢) في (آ)): ((الناقاتي)) وفي (ط)): ((التوقاني)) وما هنا عن مصدريه. (١) في ((ط): ((بعد)). (٣) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) (١٦٩ - ١٧١) و((الكواكب السائرة)) (٣٠١/١) و((الضوء اللامع)) (٢٥٣/٩). (٤) في ((ط)): ((القوشنجي)) وهو تحريف. ٣٤ محمد خان جعله السلطان أميناً على خزانة الكتب، فاطلع على الغرائب منها، ثم لما ولي السلطان أبو يزيد أعطاه مدرسة السلطان مُراد بمدينة بروسا، ثم أعطاه إحدى الثمان، ثم ولاه مدرسة مراد خان ثانياً. وأقام ببرسا، وكان ذكياً، عالماً، خاشعاً، قرىء عليه ((صحيح البخاري)) إلى آخره، وكان حال الإِقراء يبكي حتَّى تسقط دموعه غير أنه كان يطيل لسانه على أقرانه حتَّى أبغضه علماء الرُّوم ونسبوه إلى الإِلحاد والزَّنْدَقة، وفُتُّشَ عليه، واستحكم في قتله المولى أفضل الدِّين فلم يحكم، فحكم المولى خطيب زاده بإباحة دَمِه فقتلوه، وكان يُكَرِّرُ كلمتي الشهادة ويُنْزِّهُ عقيدته عَمَّا نسبوه إليه من الإلحاد، حتَّى قيل: إنه تكلّم بالشهادة بعد ما سقط رأسه على الأرض، وقيل في تاريخه ولقد مات شهيداً. وله من المؤلفات ((شرح المطالع)) و((حواشي على شرح المفتاح)) للسيد الشريف، ورسالة سَمَّاها بـ ((السبع الشُّداد))، مشتملة على سبعة أسئلة على السيد الشريف في بحث الموضوع، ولو لم يؤلّف إلّ هذه الرسالة لكفته فضلاً، ورسالة ذكر فيها أقسام العلوم الشرعية والعربية، بلغ فيها مقدار مائة علم أورد فيها غرائب وعجائب، رحمه الله تعالی . · وفيها قاضي القضاة نور الدِّين أبو الفضل محمد بن محمد بن يوسف الخَزْرَجي الدمشقي الحنفي الصالحي، المعروف بابن مَنَعَةٍ(١). ولد بصالحية دمشق رابع شعبان سنة ست وثلاثين وثمانمائة، وحفظ القرآن العظيم، و((درر البحار)) للقُونوي، و((المنار)) للنسفي، وسمع بعض ((مسانيد أبي حنيفة) على قاضي القُضاة حميد الدِّين و((تصحيح القدوري)) على الشيخ قاسم قُطلوبغا، وتفقه بالشيخ عيسى الفلوجي (٢) وولي تدريس الجمالية، وكانت سكنه وبها ميلاده، والجوهرية، والشّبلية الجوّانية، والمرشدية، وأفتى ودرّس، ونابٍ في الحكم زماناً، وكانت سيرته فيه حسنة يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر أميناً صابراً وحصل كتباً، وانفرد في آخره برئاسة مذهب أبي حنيفة بدمشق، وولي في (١) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ورقة ٩٧) و((الكواكب السائرة)) (١٩/١). (٢) في ((آ)): ((القلوجي)) وهو تحريف. ٣٥ أواخر عمره قضاءَ قُضاةِ الحنفية بعد أن أُكره عليه، واعتقل بقلعة دمشق، ثم أطلق. وتوفي مطعوناً بقرية الفيجة(١) في مستهل الحجّة. · وفيها الأخوان قوام الدِّين أبو الخير محمد، وشِهَابُ الدِّين أبو المكارم أحمد ابنا القاضي رضي الدِّين الغزّي(٢). قال حفيده في ((الكواكب السائرة)): الشابان الفاضلان توفيا شهيدَيِّن بالطّاعون في دمشق ثانيهما وهو الأصغر قبل أولهما(٣) وهو الأكبر، وكان بينهما اثنان وعشرون يوماً، وكان والدهما إذ ذاك بمصر ولم يبق له بعدهما (٤) ولد، فبّشره القطب كما قيل بأن يعوضه الله تعالى بولد صالح، فعوضه الوالد الشيخ بدر الدِّين ولد في هذه السنة. • وفيها كمال الدِّين موسى بن عبد المنعم الضّجاعي اليمني(٥)، الفقيه العَلَّمة الخطيب. مرض طويلاً، ودفن إلى جنب قبر جدّه الفقيه الصالح علي بن قاسم الحكمي . • وفيها كمال الدِّين موسى بن أحمد اليمني الدوالي، المعروف بالمكشكش(٦) . قال في ((النور السَّافر)): كان إماماً عَلَّمةً. توفي قرب مدينة تَعَزْ ليلة الأربعاء سلخ ربيع الأول، ودفن بمقبرة زبيد. (١) الفيجة: قرية في غوطة دمشق الغربية على طريق الزَّبداني ينبع منها نبع الماء الذي تشرب منه دمشق وماؤه من أطيب مياه الدنيا. وانظر ((معجم البلدان)) (٢٨٢/٤). (٢) ترجمتهما في ((الكواكب السائرة)) (٢٣/١). (٣) في ((ط)): ((قيل أولها)) وهو خطأ. (٤) في ((ط)): ((بعدها)) وهو خطأ. (٥) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٤٠). (٦) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٤٠). ٣٦ سنة خمس وتسعمائة ● فيها طلع من مشرق نجد نجم ذو ذؤابة، وكان طلوعه من برج الحمل، وذؤابته في اليمن، وسيره في الشام، فسبحان القادر على ما يشاء(١). • وفيها القاضي شِهَاب الدِّين أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن عبية المقدسي الأثري الشافعي، الشهير بابن عبية(٢) نزيل دمشق. ولد في ثاني عشر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، واشتغل بالقدس الشريف، وحصّل وولي قضاء بيت المقدس، وامتحن بسبب القمامة، ثم رحل إلى دمشق وقطن بها، ووعظ وذكر الناس، وكان إماماً عالماً. ومن شعره : أَنِينُك هذا زادَ للقلب في الحُزنِ وناعورةٍ أَنَّتْ فقلتُ لها اقصري ترقُّ لحالِ الصَّبِّ قلتُ لها إنّي فقالت أنيني إذْ طنتُكَ عاشقاً توفي بدمشق ليلة السبت ثالث جمادى الأولى ودفن بباب الصغير شمالي ضريح الشيخ حَمَّاد، رحمه الله تعالى . • وفيها أبو العَبَّاس أحمد بن محمد الغمري الصّوفي(٣). كان، رضي الله عنه، جبلاً راسياً وطوداً راسخاً في العلوم والمعارف، وكان (١) قاله في ((النور السافر)) ص (٤١). (٢) ترجمته في (متعة الأذهان)) الورقة (١٧) و((الكواكب السائرة)) (١٢٤/١). (٣) ترجمته في ((حسن المحاضرة)) (٥٢١/١) و((الكواكب السائرة)) (١٤٨/١) و((الطبقات الكبرى)) للشعراني (٢ / ١٢١ - ١٢٢). ٣٧ يحب بناء المساجد والجوامع، حتى قيل: إنه بني خمسين جامعاً، منها جامعه المعروف به بمصر المدفون فيه، وكان مُعَاناً على نقل العمد والرخام(١) وغيرها من الكيمان والبلاد الكُفرية، حتَّ إن عُمد جامعه بمصر والمحلَّة يعجز عن نقلها سلطان . ذكر عنه إمام جامعه بمصر الشيخ أمين الدِّين بن النجار أنه أقام صفَّ العمد التي على محراب الجامع المذكور كلّها في ليلة واحدة، والناس نائمون. وذكر المُنَاوي: أنه عَمَّر هذا الجامع من عثماني وضعه تحت سجادته، وصار يؤخذ منه ويصرف. وكراماته، رضي الله عنه، كثيرة مستفيضة، وأطنب الشعراوي في ذكره. وتوفي بالقاهرة في رابع عشر صفر، ودفن في جامعه. • وفيها سِرَاجِ الدِّين أبو بكر بن علي بن عِمْرَان اليمني(٢). كان إماماً علَّمةً، وولي قضاء قضاة تعزّ. وتوفي بزَبِيد يوم الاثنين الثاني عشر من جمادى الأولى. ● وفيها بركات بن حسين الفيجي (٣) المقرىء. أخذ عن والده وغيره، وأجازه البَدري حسن بن الشويخ. وتوفي في هذه السنة ظناً. • وفيها زين الدِّين خالد بن عبدالله بن أبي بكر المِصْري الأزهري(٤) الوقّاد به النحوي . اشتغل بالعلم على كبرٍ، قيل كان عمره ستًّا وثلاثين سنة فسقطت منه يوماً فتيلة على كراس أحد الطلبة فشتمه وعيَّره بالجهل، فترك الوقادةَ وأكَبَّ على (١) في ((ط)): ((الرقام)) وهو خطأ. (٢) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٤١). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٦٧/١). (٤) ترجمته في (الكواكب السائرة)) (١٨٨/١) و((الضوء اللامع)) (١٧١/٣) و((معجم المؤلفين)) (٩٦/٤) و ((متعة الأذهان)) الورقة (٣٧). ٣٨ الطلب، وبَرَعَ وأشغل الناس، وصنَّف شرحاً حافلاً على ((التوضيح)) ما صُنِّف مثله، و ((إعراب(١) ألفية بان مالك))، وشرحاً على ((الجرومية)) نافعاً، وآخر على ((قواعد الإِعراب)) لابن هشام، وآخر على ((الجزرية)) في التجويد، وآخر على ((البردة)) و ((المقدمة الأزهرية)) وشرحها، وكثر النّفْعُ بتصانيفه الإِخلاصه ووضوحها. توفي بُرْكَة الحَاجِ(٢) خارج القاهرة راجعاً من الحجّ. · وفيها زين الدِّين خطاب بن محمد بن عبدالله الكوكبي ثم الصالحي الحنبلي (٣) . حفظ القرآن في مدرسة الشيخ أبي عمر، وأخذ عن الشيخ صفر، والنّظامِ بن مُفْلح، والشُّهاب بن زيد، وغيرهم. واشتغل في العربية على الشَّهاب بن شُكم وحَلّ عليه ((ألفية العراقي)) في علم الحديث، واعتنى بهذا الشأن، وأنشد له ابن طولون : وفي بنيها أَشَدَّ بَطْشِ بَطَشْتَ يا موتُ في دمشق كانت فصارت بناتِ نَعْشِ وكم بناتٍ بها بدوراً وقال: عَرَضَ له ضعف في بعض الأحيان، وكان عند الناس إنه فقير، فأوصى بمبلغ من الذّهب له كمية جيدة، ثم برأ من ذلك الضَعف فشنق نفسه بخلوته بالضيائية في سابع عشر جمادى. • وفيها الملك العادل(٤) سيف الدِّين طُومان باي(٥). كان من أعيان مماليك قايتباي بويع بالسلطنة بعد خلع جان بلاط الآتي ذكره في السنة التي بعد هذه(٦) في الشام، وجلس على السّرير بعد ظهر يوم السبت ثامن (١) في ((أ)): ((وأعرب)). (٢) قلت: ويقال لها أيضاً ((بركة الجب)). انظر ((التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية)) ص (٦). (٣) ترجمته في ((متعة الأذهان)) الورقة (٣٨) و((السحب الوابلة)) ص (١٦٣). (٤) ليست اللفظة في ((آ)). (٥) ترجمته في ((مفاكهة الخلان)) (٢٣٠/١) و((متعة الأذهان)) ق (٤٣). (٦) انظر ص (٤١) من هذا المجلد. ٣٩ عشري جمادى الآخرة من هذه السنة، وكانت مدته من حين تغلّبه بالشام أربعة أشهر، وخمسة عشر يوماً، ومن حين بويع بقلعة الجبل ثلاثة أشهر وثلاثة وعشرون يوماً، وبنى مدرسة العادلية، وتربته خارج باب النّصر، ثم هجم عليه العسكر وقتلوه. قاله في ((نزهة الناظرين)). • وفيها علاء الدِّين علي بن يوسف بن أحمد الدمشقي العاتكي الشافعي الشهير بالبُصْرَوي (١) الإِمام العلامة. ولد سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين وثمانمائة واشتغل في العلم على الشيخ رضيّ الدِّين الغزي، ولازمه وأخذ عن غيره، وبرع في الفقه وغيره. وهو والد الخطيب جلال الدِّين البصروي . وتوفي في نهار الأربعاء سادس عشر شهر رمضان. • وفيها شمس الدِّين محمد بن عثمان بن إسماعيل البابي، المعروف بابن الدُّعيم (٢) قاضي قُضاة حلب، وكاتب سرِّها، وناظر جيوشها. كان ذكياً، فقيهاً، متموّلاً. قاله النّجم الغَزّي ● وفيها نور الدِّين محمود بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن أيوب بن محمد الحمصي ثم الدمشقي الشافعي، الشهير بابن العصباني (٣) الإِمام العَلّمة. ولد في ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، وأخذ عن والده، والتَّقي بن(٤) الصَّدر الطرابلسي. وقدم دمشق سنة تسعمائة فاستوطنها، ووعظ بالجامع وغيره. وتوفي راجعاً من الحجّ بمنزلة رابغ يوم الجمعة مستهل المحرّم. (١) ترجمته في ((متعة الأذهان)) الورقة (٦٧). (٢) ترجمته في ((در الحبب)) (٣١٩/٢/١) و((الكواكب السائرة)) (٥٧/١). (٣) ترجمته في ((متعة الأذهان)) الورقة (١٠٢) و((الكواكب السائرة)) (٣٠٢/١). (٤) لفظة ((ابن)) سقطت من ((آ)). ٤٠