النص المفهرس

صفحات 481-500

روت عن العفيف النشاوري وغيره، وروى عنها جماعة من الأعيان، منهم
القاضي كمال الدِّين الجَعْفَري النابلسي وغيره، وكانت خَيِّرةً صالحة، وتقدم ذكر
والدها جمال الدِّين، المعروف بالجندي، وهي من أقارب القاضي عزّ الدِّين
الكِنَاني، وكانت على طريقته في العِفَّة والزَّهد، حتى في قبول الهدية (١ وتوفيت
بالقاهرة١).
(١ -١) ما بين الرقمين سقط من ((آ)).
٤٨١

سنة سبع وسبعين وثمانمائة
· فيها توفي شِهَابُ الدِّين أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أحمد بن
منصور العَامِري الرَّمْلي الشافعي(١) الإِمام العالم العَلَّمة.
توفي ليلة نصف شعبان عن بضع وسبعين سنة.
● وفيها علي بن أحمد بن عثمان بن محمد بن إسحاق السّلمي(٢) المُنَاوي
الأصل القاهري (٣) الإِمام العالم.
توفي يوم الجمعة سلخ ربيع الأول عن أربع وستين سنة.
(١) ترجمته في ((الضوء اللامع)) و((الذيل التام على دول الإِسلام)) (١٦١/٢) من المنسوخ و((نظم
العقيان)) ص (٤٣).
(٢) تحرفت نسبته في ((ط)) إلى ((السّالمي)).
(٣) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (١٦٩/٥).
٤٨٢

سنة ثمان وسبعين وثمانمائة
فيها توفي إبراهيم بن عبد رَبّه الصُّوفي(١).
قال المُنَاوي في ((طبقاته)): زاهدٌ مشهورٌ بالصّلاح، معدودٌ من ذوي الفَلاح.
أخذ عن الشيخ محمد الغمري، والشيخ مدين، وغيرهما. وكان مقيماً في
خَلْوَةٍ بجامع الزاهد، وللناس فيه اعتقاد، وربما لُقِّنَ الذكر، وسلك، بل كان من
أرباب الأحوال، دخل مرَّة بيت الشيخ مدين في مولده، فأكل طعام المولد کله،
وأكل مرَّةً لحم بقرة كاملة، ثم طوي بعدها سنة.
ومن كراماته ما حكاه الشيخ أمين الدِّين إمام جامع الغمري أنه قال له: بعدك
نسأل في مهماتنا من؟ قال: من بينه وبين أخيه ذراع من تراب فاسألني أجيبك،
فمرضت بنته، فالتمسوا لها بطيخةً فما وجدت، فجاء إلى قبره وقال: الوعد، ثم
رجع بعد العشاء فوجد في سُلَّم بيته بطيخة لم يُعْلَم من أين جاءت(٢). ومناقبه
كثيرة .
وتوفي في صفر ودفن بباب جامع الزاهد.
• وفيها بدر الدِّين حسن بن أحمد [بن حسن بن أحمد] بن عبد الهادي،
المشهور بابن المِبْرَد(٣) الحنبلي، الإِمام العالم القاضي.
(١) كتاب ((طبقات الأولياء)) للمناوي، مخطوط لم يطبع بعد وغير متوفر بين أيدينا.
(٢) هذه إحدى المبالغات والشطحات الكثيرات التي يتداولها المتصفون بالصوفية وما لها من دليل أو
رصيد، فمن أين لميت أن يتصرف من قبره أياً كانت منزلته، ورسول الله # أفضل ولد آدم
وأعظمهم منزلة عنده في الدنيا والآخرة انتهت صلته الجسمية والتصرفية فيما يتصل بعالم الأحياء
بموته و ﴿، والله نسأل أن يلهمنا الاعتقاد السليم والتطبيق السَّليم لدينه دون زيادة أو نقصان.
(٣) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٩٢/٣) وما بين الحاصرتين زيادة منه.
٤٨٣

باشر نيابة الحكم بدمشق مدة، وتوفي بها في رجب.
• وفيها خَطَّاب بن عمر بن مُهَنَّا الغَزَّاوي العَجْلُوني الدمشقي الشافعي(١)
الإِمام العالم.
في رمضان وقد قارب السبعين.
توفي بدمشق
• وفيها زين الدِّين عبد القادر بن عبدالله بن العَفيف الحنبلي (٢) الشيخ
الإِمام العالم.
توفي بنابلس في ذي الحجّة.
● وفيها نُور الدِّين علي بن إبراهيم بن البَدْرَشي المالكي القاهري الأصل(٣)
القاضي الإِمام العالم.
توفي ببيت المقدس في مستهل جمادى الأولى قاضياً بها.
(١) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (١٨١/٣).
(٢) ترجمته في ((المنهج الأحمد)) الورقة (٥٠٥) و((السحب الوابلة)) ص (٢٢٦).
(٣) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (١٦٠/٥).
٤٨٤

سنة تسع وسبعين وثمانمائة
● فيها تقريباً توفي المولى حسن جَلَبي بن محمد شاه الفَنَاري الحنفي(١)
الإِمام العَلَّمة .
قال في ((الشقائق)): كان عالماً، فاضلاً، قَسَّم أيَّامه بين العلم والعبادة، وكان
يلبس الثياب الخشنة، ولا يركب دابة للتواضع، وكان يحبّ الفقراء والمساكين،
ويعاشر الصُّوفية. وكان مدرِّساً بالمدرسة الحلبية بأدرنة، وكان ابن عمّه المولى
علي الفَنَاري قاضياً بالعكسر في أيام السلطان محمد خان، فدخل عليه، وقال:
استأذن من السلطان إني أريد أن أذهب إلى مصر لقراءة كتاب (٢) ((مغني اللبيب))
في النحو على رجل مغربي سمعته بمصر يَعرف ذلك الكتاب غاية المعرفة، فعرضه
على السلطان فأذن له، وقال: قد اختل دماغ ذلك المرء، وكان السلطان محمد لا
يحبه لأجل أنه صنّف ((حواشيه على التلويح)) باسم السلطان بايزيد في حياة والده،
ثم إنه دخل إلى مصر، وكتب كتاب ((مغني اللبيب)) بتمامه، وقرأه على ذلك
المغربي قراءةً تحقيق وإتقان، وكتب ذلك المغربي بخطّه على ظهر كتابه إجازة له
في ذلك الكتاب، وقرأ هناك ((صحيح البخاري)) على بعض تلامذة ابن حجر،
وحصل له منه إجازة في ذلك الكتاب، وفي رواية الحديث عنه، ثم إنه حجّ، وأتى
بلاد الرُّوم، وأرسل كتاب ((مغني اللبيب)) إلى السلطان محمد، فلما نظر فيه زال
عنه تكدر خاطره عليه، وأعطاه مدرسة أزنيق، ثم إحدى الثمان، وكان يذهب بعد
الدرس إلى زيارة قاضي زادة، وفي الغد يزوره قاضي زاده، ثم عُيِّن له في كل يوم
(١) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (١٢٧/٣) وفيه وفاته سنة (٨٨٦) و((الشقائق النعمانية)) ص (١١٤ -
١١٥) والبدر الطالع)) (٢٠٨/١) وفيه وفاته سنة (٨٨٦) و(الأعلام)) (٢١٦/٢ - ٢١٧) وفيه أيضاً
وفاته سنة (٨٨٦).
(٢) لفظة ((كتاب)) سقطت من ((ط)).
٤٨٥

ثمانين درهماً. وسكن ببرسا إلى أن مات، وله ((حواش على المطول)) و ((حواش
على شرح المواقف)) للسيد الشريف، و((حواش على التلويح)) للعلامة التفتازاني،
وكلها مقبولة متداولة.
وفيها المولى خير الدِّين خليل بن قاسم بن حاجي صفارح الحنفي(١).
قال في ((الشقائق)): وهو جَدِّي لوالدي، كان جَدُّه الأعلى أتى من بلاد
العجم إلى بلاد الرُّوم هارباً من فتنة جنكز خان، وتوطن في نواحي قصطموني،
وكان صاحب كَرَامَاتٍ يُستجاب الدُّعاء عند قبره(٢)، وولد له ولد اسمه محمود، حَصَّل
شيئاً من الفقه والعربية، ولم يترق إلى درجة الفضيلة، وولد له ولد اسمه أحمد،
وهو أيضاً كان عارفاً بالعربية والفقه، ولم يبلغ مبلغ الفضيلة، وولد له ولد اسمه
حاجي صفا، كان فقيهاً، عابداً، صالحاً، ولم تكن له فضيلة زائدة، وولد له ولد
اسمه قاسم، مات وهو شاب في طلب العلم، وولد له صاحب الترجمة، وقد بلغ
مبلغ الفضيلة. قرأ في بلاده مباني العلوم، ثم سافر إلى مدينة برسا، وقرأ هناك
على ابن البشير، ثم سافر إلى أدرنة، وقرأ هناك على أخي مولانا خُسرو، وقرأ
الحديث والتفسير على المولى خير الدِّين العجمي، ثم أتى مدينة برسا، وقرأ على
المولى يوسف بالي بن المولى شمس الدِّين الفَنَاري، ثم وصل إلى خدمة المولى
بيكان(٣)، واشتهر عنده بالفضيلة التامة، وأرسله إلى مدرسة مظفر الدِّين الواقعة في
بلدة طاش كُبري من نواحي قسطموني(٤)، وعُيِّن له كل يوم ثلاثون درهماً لوظيفة
التدريس، وخمسون درهماً من محصول كرة النحاس، وعاش هناك في نعمةٍ وافرةٍ
وعِزَّةٍ متكاثرةٍ، ثم عزله السلطان محمد لما أخذ تلك البلاد من ید إسماعيل بك،
(١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٧٢ - ٧٤).
(٢) أقول: وهذه أيضاً من الشطحات، فإنه لا يجوز الدعاء عند قبره. (ع).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((بكان)) والتصحيح من ((الشقائق النعمانية)).
(٤) في (آ)) و((ط)): ((قصطموني)) بالصاد، وما أثبته من ((الشقائق النعمانية)) مصدر المؤلف.
وجاء في حاشية الدكتور إحسان حقي على ((تاريخ الدولة العلية العثمانية)) ص (١٣٩) ما نصه:
قسطموني : في شمال الأناضول على بعد نحو مئة كم عن البحر الأسود.
قلت: وتعرف الآن بـ ((قسطمونة)).
٤٨٦

فذهب إلى كرة النحاس، فكان يعظ الناس هناك في كل جمعة. وتوفي هناك.
انتهى ملخصاً.
• وفيها زين الدِّين قاسم بن قُطْلُوبُغا(١) بن عبدالله الجمالي(٢) المصري(٣)
نزيل الأشرفية الحنفي العَلّمة المُفَنَّن.
قال البرهان البُقَاعي في ((عنوان الزمان)): ولد سنة اثنتين وثمانمائة تقريباً
بالقاهرة، ونشأ بها، وحفظ القرآن العظيم، ثم أخذ في الجدِّ، حتّى شاع ذكره،
وانتشر صيته، وأثنى عليه مشايخه، وصنّف التصانيف المفيدة، فمن تصانيفه
((شرح درر البحار)) و((تخريج أحاديث الاختيار)) بيض في جزءين، و((رجال شرح
معاني الآثار للطحاوي)) بيض في مجلد، و((تخريج أحاديث البزدوي)) في الأصول
مجلد لطيف، و((أحاديث الفرائض)) كذلك، و((تخريج أحاديث شرح القدوري))
للأقطع، مجلد لطيف. و ((ثقات الرجال)) كَمُلَ في أربع مجلدات، و ((تصحيح على
مجمع البحرين)) لابن الساعاتي، و((شرح فرائض المجمع)) و((حاشية على
التلويح)) وصل فيها إلى أثناء بحث السنة في مجلد، و((شرح منظومة ابن الجزري))
في علم الحديث المسماة بـ ((الهداية))، وغير ذلك (٤مما غالبه في المسودات إلى
الآن(٥). انتهى ملخصاً.
وأخذ عن ابن الهُمّام وغيره٤) من علماء عصره، وأخذ عنه من لا يُحصى كثرةً.
(١) قال صديقي الفاضل الأستاذ إبراهيم صالح التركماني، نفع الله به، في مقدمته لكتاب المترجم ((تاج
التراجم)) ص (٣): قطلوبُغا: اسم مركّب من كلمتين، هما (قطلو) بمعنى المبارك أو الميمون.
و(بغا) بمعنى الفحل. والاسم يعني بجملته: الفحل المبارك، أو الفحل الميمون.
(٢) في ((ط)): ((الجمال)).
(٣) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (١٨٤/٦) و(البدر الطالع)) (٤٥/٢) و((الفوائد البهية)) ص (٩٩)
و «هدية العارفين)» (٨٣٠/١) و((الفتح المبين في طبقات الأصوليين)) (٤٨/٣) وقد استوفى ترجمته
صديقي الفاضل الأستاذ إبراهيم صالح في مقدمته لكتاب المترجم (تاج التراجم)) ص (٣ - ٢٦)
الصادر بتحقيقه حديثاً عن دار المأمون للتراث بدمشق.
(٤ - ٤) ما بين الرقمين سقط من ((آ)).
(٥) قلت: وقد أحصى الأستاذ إبراهيم صالح مؤلفاته في مقدمته لكتاب ((تاج التراجم)) فبلغت مئة وثلاثة
مؤلفات .
٤٨٧

وبالجملة فهو من حسنات الدّهر، رحمه الله تعالى.
وتوفي في ربيع الآخر عن سبع وسبعين سنة.
● وفيها الظَّاهر أبو سعيد تمربغا الرّومي الظَّاهري الجقمقي(١).
ولي السلطنة قليلاً ثم خلع، مع مزيد عقله، وتودده، ورئاسته، وفصاحته.
توفي بالإسكندرية في ذي الحجّة وقد جاوز الستين.
· وفيها العادل خُشْقَدَم خير بك الدوادار(٢).
خلع المُتَّرْجَمَ قبله، وتسلطن ليلاً، ولُقِّب بالعادل، ثم أَمْسِك وصودر،
وسجن بالإِسكندرية.
وتوفي في ربيع الثاني ببيت المقدس.
• وفيها محيى الدِّين أبو عبدالله محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود
الرُّومي البرعمي الحنفي، المعروف بالكافيجي (٣) لُقّب بذلك لكثرة اشتغاله بكتاب
((الكافية)) في النحو.
قال السيوطي في ((بغية الوعاة)): شيخنا العَلَّمة أستاذ الأستاذين.
ولد سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، واشتغل بالعلم أوَّل ما بلغ، ورحل إلى
بلاد العجم والتتر، ولقي العلماء الأجلاء، فأخذ عن الشمس الفَنَري، والبرهان
حيدرة، والشيخ واجد، وابن فرشته شارح ((المجمع)) وغيرهم.
ورحل إلى القاهرة أيام الأشرف برسباي فظهرت فضائله، وولي المشيخة
بتربة الأشرف المذكور، وأخذ عنه الفضلاء والأعيان، ثم ولي مشيخة الشيخونية
لما رغب عنها ابن الهُمّام.
(١) ترجمته في (الضوء اللامع)) (٤٠/٣) و((تحفة الناظرين فيمن ولي مصر من الولاة والسلاطين)) على
هامش ((لطائف أخبار الأول ص (١٤٠).
(٢) ترجمته في ((بدائع الزهور)) (٩٧/٣) وفيه ((خاير بك)).
(٣) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٥٩/٧) وفيه: ((ابن سعيد)) و((بغية الوعاة)) (١١٧/١).
٤٨٨

وكان الشيخ إماماً كبيراً في المعقولات كلها والكلام، وأصول الفقه،
والنحو، والتصريف، والإِعراب، والمعاني، والبيان، والجدل، والمنطق،
والفلسفة (١ والهيئة بحيث لا يَشْقُّ أحدٌ غباره في شيءٍ من هذه العلوم. وله اليد
الحسنة في الفقه، والتفسير١) والنظر في علوم الحديث وألّف فيه.
وأما تصانيفه في العلوم العقلية فلا تُحصى بحيث إني سألته أن يُسمي لي
جميعها لأكتبها في ترجمته، فقال: لا أقدر على ذلك. قال: ولي مؤلفات كثيرة
أنسيتها، فلا أعرف الآن أسماءها.
وأكثر تصانيف الشيخ مختصرات، وأجلّها وأنفعها على الإِطلاق ((شرح
قواعد الإِعراب)) و((شرح كلمتي الشهادة)). وله ((مختصر في علوم الحديث))
و((مختصر في علوم التفسير)) يسمّى ((التيسير)) قدر ثلاث كراريس. وكان يقول: إنه
اخترع هذا العلم ولم يُسبق إليه. وذلك لأن الشيخ لم يقف على ((البرهان))
للزركشي، ولا على ((مواقع العلوم)) للجلال البلقيني .
وكان الشيخ - رحمه الله تعالى - صحيح العقيدة في الديانة(٢)، حسن
الاعتقاد في الصوفية، محباً لأهل الحديث، كارهاً لأهل البدع، كثير التعبد على
كبر سنه، كثير الصَّدقة والبذل، لا يُبقي على شيء، سليم الفطرة، صافي القلب،
كثير الاحتمال لأعدائه، صبوراً على الأذى، واسع العلم جدداً. لازمته أربع عشرة
سنة فما جئته من مرة إلا وسمعت منه من التحقيقات والعجائب ما لم أسمعه قبل
ذلك.
قال لي يوماً ما إعراب زيد قائم، فقلت قد صرنا في مقام الصِّغار ونُسأل عن
هذا؟ فقال لي: في زيد قائم مائة وثلاثة عشر بحثاً، فقلت لا أقوم من هذا المجلس
حتى أستفيدها، فأخرج لي تذكرتها، فكتبتها منها.
وما كنت أعدّ الشيخ إلَّ والداً بعد والدي. وكان يذكر أنه كان بينه وبين
والدي صداقة تامّة. وأن والدي كان مُنْصِفَاً له بخلاف أكثر أهل مصر.
(١ -١) ما بين الرقمين سقط من ((آ).
(٢) في ((ط)) و((بغية الوعاة)): ((في الديانات)).
٤٨٩

توفي الشيخ شهيداً بالإسهال ليلة الجمعة رابع جمادى الأولى. انتهى.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد السِّيلي(١) الإِمام الحنبلي العالم
الفَرَضي .
قال العليمي قدم من السيلة إلى دمشق في سنة سبع عشرة وثمانمائة،
فاشتغل، وقرأ ((المقنع)) وتفقه على الشيخ شمس الدِّين بن القَبَاقبي. وقرأ علم
الفرائض والحساب على الشيخ شمس الدِّين الحواري، وصار أمَّةً فيه. وله اطلاع
على كلام المُحَدِّثين والمؤرِّخين، ويستحضر تاريخاً كثيراً. وله معرفة تامة بوقائع
العرب، ويحفظ كثيراً من أشعارهم.
أفتى، ودرَّس مدة، ثم انقطع في آخر عمره في بيته.
توفي يوم السبت سابع عشر شوال ودُفن بالروضة. انتهى.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد بن محمد بن الحسن، المعروف
بابن أمير حاج الحَلَبي الحنفي(٢) عالم الحنفية بحلب وصدرهم.
كان إماماً، عالماً، عَلَّمَةً، مصنّفاً. صنَّف التصانيف الفاخرة الشهيرة، وأخذ
عنه الأكابر، وافتخروا بالانتساب إليه.
وتوفي بحلب في رجب عن بضع وخمسين سنة.
• وفيها أمين الدِّين يحيى بن محمد الأقصرائي الحنفي(٣).
قال في ((حسن المحاضرة)): هو شيخ الحنفية في زمانه، أي بالقاهرة.
(١) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٦٥/١٠) وفيه: (محمد بن موسى)) و((المنهج الأحمد)) الورقة (٥٠٥)
و «السحب الوابلة)) ص (٤٥٠).
والسِّيلي: نسبة لقرية بالقرب من القدس يقال لها سيلة. قاله السخاوي في ((الضوء اللامع))
(٢٠٨/١١).
(٢) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٠٩/٩) و((البدر الطالع)) (٢٥٤/٢) و((الفتح المبين في طبقات
الأصوليين» (٤٧/٣).
(٣) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٤٠/١٠) و((حسن المحاضرة)) (٤٧٨/١) وفيهما وفاته سنة (٨٨٠).
٤٩٠

ولد سنة نيف وتسعين وسبعمائة، وانتهت إليه رئاسة الحنفية في زمانه.
انتهى، أي ومات في أواخر ذي الحجّة راجعاً من الحجّ.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد
المصري الشافعي، المعروف بابن القَطّان(١) الإِمام، العالم، العَلَّمة.
توفي في ذي القعدة وقد جاوز الستين.
● وفيها يحيى بن محمد بن أحمد الدمياطي، ثم القاهري (٢) الشافعي،
الإِمام العالم.
توفي ليلة سابع المحرم عن نحو ثمانين سنة.
(١) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٤٨/٩).
(٢) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٤٤/١٠).
٤٩١

سنة ثمانين وثمانمائة
• فيها توفي شِهَابُ الدِّين أحمد السّلفيتي الحنبلي(١) الشيخ الإِمام العالم
الزَّاهد الوَرِع.
● وفيها قاضي القضاة(٢) محيى الدِّين عبد القادر بن أبي القاسم بن
أحمد بن محمد بن عبد المعطي الأنصاري العَبَّادي(٣) المالكي النحوي، نحوي
مکة .
قال في ((بغية الوعاة)): أما التفسير، فإنه كَشَّاف خفيَّاته، وأما الحديث، فإليه
الرِّحلة في رواياته [ودرايته]. وأما الفقه، فإنه مَالِكُ زمامه وناصب أعلامه، وأما النحو،
فإنه محيي ما دَرَسَ من رسومه، ومبدي ما أبهم من معلومه، وإذا ضلَّ طالبوه عن
محجّته اهتدَوْا إليه بنجومه، ورثه لا عن كلالة، ثم قام به أتمّ قيام، فلو رآه سيبويه
لأقرَّ له لا محالة. وأما آدابه ومحاضراته، فَحَدِّث عن البحر ولا حرج، وأما مجالساته،
فأبهى من الرَّوض الأنف إذا تفتح (٤) زَهْرُهُ وأَرَج. وأما زهده في قضاياه، فقد سارت
به الرّكبان. وأما غير ذلك من محاسنه، فكثير يقصر عن سردها اللّسان.
ولد في ثامن عشر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وثمانمائة بمكّة، ونشأ بها صَيِّناً
[خَيِّراً]، وسمع بها من التّقي الفاسي، وأبي الحسن بن سَلَامة وجماعة، وأجازت
(١) ترجمته في ((المنهج الأحمد)) الورقة (٥٠٥) و((السحب الوابلة)) ص (١١٩).
(٢) في ((ط)): ((قاضي القاضي)) وهو خطأ.
(٣) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٨٣/٤) و((بغية الوعاة)) وما بين الحاصرتين مستدرك منه (١٠٤/٢)
و ((نيل الابتهاج)) على هامش ((الديباج)) ص (١٨٥).
(٤) في ((آ) و((ط)): ((إذا انفتح)) وما أثبته من ((بغية الوعاة)) مصدر المؤلف.
٤٩٢

له عائشة بنت عبد الهادي، وابن الكُويك، وعبد القادر الأرموي، والبدر الدمامينيّ
[وخلق]. وتفقه على جماعة، وأجاز له البساطي بالإِفتاء والتّدريس، وأخذ عنه
العربية، وبَرَعَ فيها، وفي الفقه. وكتب الخطّ المنسوب، وتصدّر بمكّة للإِفتاء
وتدريس الفقه، والتّفسير، والعربية، وغير ذلك. وهو إمام، عَلَّمة، بارعٍ في هذه
العلوم الثلاثة، بل ليس بعد شيخي الكافيجي، والشّمُنِّي أنحى منه مطلقاً. ويتكلم
في الأصول كلاماً حسناً. حسن المحاضرة، كثير الحفظ للآداب والنَّوادر،
والأشعار، والأخبار، وتراجم الناس وأحوالهم، فصيح العبارة، طلق اللِّسان، قادر
على التّعبير عن مُراده بأحسن عبارة وأعذبها وأفصحها، لا تُمَلُّ مجالسته، كثير
العبادة، والصّلاة، والقراءة، والتواضع، ومحبّة أهل الفضل والرّغبة في
مجالستهم، ولم ينصفني في مكة أحدٌ غيره، ولم أتردّد لسواه، ولم أجالس سواه.
وكتب لي على ((شرح الألفية)) تقريظاً بليغاً. و[كان] قد دخل القاهرة، واجتمع
بفضلائها. وولي قضاء المالكية بمكّة بعد موت أبي عبدالله النَّويري في ربيع الأول
سنة ثلاث وأربعين، فباشره بعِفَّة ونَزَاهة، وعُزل وأُعيد مراراً، ثم أَضَرَّ بأخرةٍ فأشار
بأن يولّى تلميذه ظَهيرة بن أبي حامد بن ظَهِيرة، ثم قُدِّر أن ظَهِيرَة المذكور توفي في
آخر سنة ثمان وستين، وقدح لقاضي القضاة محيى الدِّين، فأبصر، فأعيد إلى
الولایة، واستمرَّ.
وله تصانيف، منها ((هداية السّبيل في شرح التّسهيل)) لم يتم، و((حاشية
على التوضيح)) و((حاشية على شرح الألفية)) للمكودي. وقرأت عليه جزء الأماني
لابن عفّان. وأسندت حديثه في ((الطبقات الكبرى)).
ومات في مستهل شعبان. انتهى.
• وفيها علي بن محمد بن علي بن محمد بن عمر المِصْري المَكِّي
الشافعي، ويعرف بابن الفَاكهاني(١) الإِمام العالم العَلامة.
توفي في رمضان عن بعض وأربعين سنة.
(١) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٣٢٤/٥).
٤٩٣

• وفيها زين الدِّين عمر بن إسماعيل المؤذِّب الحنبلي(١).
قال العُلَيمي: كان رجلاً مباركاً، يحفظ القرآن، ويُقرىء الأطفال بالمسجد
الأقصى بالمجمع المجاور لجامع المغاربة من جهة القِبْلَة، والناس سالمون من
لسانه ويده.
توفي بالقدس الشريف في شهر رجب. انتهى.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد بن عبدالله بن محمد التّبريزي
الإِيجي الشّيرَازي الشافعي، السيد الشريف الحَسَني الحُسَيني (٢) الإِمام العالم.
توفي بمكة عن خمس وستين سنة.
· وفيها القاضي يوسف بن أحمد بن ناصر بن خليفة البَاعُوني المقدسي ثم
الصالحي الدمشقي(٣) قاضي الشافعية بدمشق.
توفي في ربيع الثاني عن أربع وسبعين سنة.
(١) ترجمته في ((المنهج الأحمد)) الورقة (٥٠٥) و((السحب الوابلة)) ص (٣١٨).
(٢) ترجمته في ((معجم الشيوخ)) لابن فهد ص (٢٦٨ - ٢٦٩) و((الضوء اللامع)) (١٢٦/٩) وفيهما وفاته
سنة (٨٥٥).
(٣) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٩٨/١٠).
٤٩٤

سنة إحدى وثمانين وثمانمائة
• فيها توفي كما قال في ((ذيل الدول))(١) - شيخ فُضَلاء العصر أبو بكر بن
محمد بن شادي الحصني الشافعي (٢) الإِمام العلامة توفي في ربيع الأول عن
خمس وستين سنة.
• وفيها القاضي شِهَاب الدِّين أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد
النُّويري الغَزِّي المالكي(٣) قاضي المالكية الإِمام العالم.
توفي بغزَّة في جمادى الآخرة.
· وفيها تقريباً الشيخ جمال الدِّين بير جمال الشِّيرازي العَجَمي (٤) الشافعي
الصُّوفي الإِمام القُدوة المُسَلّك العارف.
قال المناوي: كان من كبار العابدين المُسَلّكين، ومن أهل العلم والدِّين
المتين.
قدم مكّة ثم القاهرة، وصحبته نحواً من أربعين(٥) من مريديه ما بين علماء
أكابر، وصوفية أماثل، وأبناء رؤساء، منهم الإِمام عميد الدِّين قاضي شيراز، ترك
(١) قلت: ترجمته في القسم الساقط من النسخة التي اعتمدنا عليها في مراجعة ((الذيل التام على دول
الإِسلام)» للسخاوي، وقد استدركنا هذه الترجمة في الكتاب المذكور نقلاً عن ((الشذرات)).
(٢) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٧٦/١١) وفيه: ((ابن شاذي)) بالذال، و((البدر الطالع)) (١٦٦/١).
(٣) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (١٨٨/٢).
(٤) ترجمته في ((جامع كرامات الأولياء)) (٣٧٠/١).
(٥) في ((ط)): ((وصحبته نحو أربعين)).
٤٩٥

الدنيا وتبعه، وكان أتباعه على قلبٍ واحدٍ في طاعته والانقياد التام(١) إليه، وكلّهم
على طهرٍ دائماً، وكان طريقه مداومة الذكر القلبي لا اللساني، وإدامة الطهارة،
ولبس المسوح من وبر الإِبل، وملازمة كل إنسان حرفته. وكانت جماعته على
أقسام، فالعلماء والطلبة يَشغلهم بالكتابة، ومن دونهم كلّ بحرفته ما بين غزلٍ،
ونسجٍ، وخياطةٍ، وتجلید کتبٍ، وغيرها.
وكان دائم النصيحة والتسليك، موصلاً إلى الله تعالى من أراده. وله كرامات
منها أن السيد علي بن عفيف الشّيرازي عارضه وأنكر عليه، فأصابه خَرَّاج في
جنبه. فمات فوراً.
وتوفي صاحب الترجمة ببيت المقدس. انتهى.
• وفيها داود بن بدر الحسني الصُّوفي(٢).
قال المناوي: كان من الأولياء المشهورين، وأكابر العارفين.
نشأ بشَرَافات قرية بقرب بيت المقدس(٣)، وله كرامات، منها أن القرية التي
كان بها أهلها كلهم نصارى ليس فيهم مسلم إلّ الشيخ وأهل بيته، وكانت حرفة
أهل القرية عصر العنب وبيعه، فشق ذلك عليه، فتوجه بسببهم، فصار كل شيءٍ
عملوه خلَّ وماءً، وعجزوا، فارتحلوا منها، ولم يبق فيها إلا الشيخ وجماعته،
فشق على مقطعها، فاستأجرها منه، وبنى بها زاوية لفقرائه.
ومنها أنه لما عقد القبة التي على القبر الذي أعدّه ليدفن فيه أتي طائر فأشار
إليها فسقطت، فأمر الشيخ بإعادتها، ففعل كذلك، فأمر ببنائها ثالثاً، وحضر
الشيخ، فلما انتهت أتى الطائر ليفعل فعله، فأشار إليه الشيخ فسقط ميتاً، فنظروا
إليه فإذا هو رجل عليه أبَّهةٌ وشعرٌ رأسه مسدول طويل، فغسَّله وكَفَّنه، وصلى عليه
(١) لفظة ((التام)) سقطت من ((آ)).
(٢) لم أعثر على ترجمته فيما بين يدي من المصادر باستثناء ((جامع كرامات الأولياء)) (٧/٢) وقد ذكر
بأن وفاته كانت سنة (٧٠١) نقلاً عن ((الأنس الجليل)).
(٣) وقال في ((معجم بلدان فلسطين)) ص (٤٦٧): شَرَفات: قرية تطل على مدينة القدس من بعد نحو
خمسة أکیال.
٤٩٦

ودفنه، وقال: بُعِثَ لحتفه، وهو ابن عمي، اسمه أحمد الطير، غارت همته من
همتنا، وأراد طفي الشهرة بهدم القبة، ویأبى الله إلاّ ما أراده، فكان أول من دفن
بها(١).
وتوفي المترجم في هذه السنة ودفن بالقبة أيضاً. انتهى .
• وفيها سيف الدِّين محمد بن محمد بن عمر بن قُطْلُوبُغا البُكْتمريّ
القاهري الحنفي النحوي(٢).
قال السيوطي في كتابيه ((حُسن المحاضرة)) و ((طبقات النَّحاة)): شيخنا الإِمام
العَلَّمة سيف الدِّين الحنفي .
ولد تقريباً على رأس ثمانمائة، وأخذ عن السِّراج قارىء الهداية، والزّين
التَّفَهْني، ولزم العَلّمة كمال الدِّين ابن الهُمَّام وانتفع به، وبَرَعَ في الفقه،
والأصول، والنحو، وغير ذلك. وكان شيخه ابن الهُمَام يقول عنه: هو مُحَقّق الدِّيار
المصرية، مع ما هو عليه من سُلوك طريق السَّلف، والعبادة، والخير، وعدم التردّد
إلى أبناء الدنيا، والانقباض عليهم. لازم التدريس، ولم يُفْتِ، واستنابه ابن الهُمَام
في مشيخة الشيخونية لمّا حَجَّ أول مرة. وولي مشيخة مدرسة زين الدِّين الأستادار،
ثم تركها، ودرَّس التفسير بالمنصورية، والفقه بالأشرفية العتيقة.
وسئل تدريس الحديث في مدرسة العَيني لما رتِّبت فيها الدروس في سنة
سبعين، فامتنع مع الإلحاح عليه. وله ((حاشية)) مطوّلة على ((توضيح ابن هشام))
كثيرة الفوائد.
وتوفي يوم الثلاثاء ثاني عشري ذي القعدة، وهو آخر شيوخي موتاً، لم يتأخر
بعده أحد ممن أخذت عنه العلم إلاّ رجل قرأت عليه ورقات ((المنهاج)) وقلت
أرثیه:
(١) في ((ط)): ((فيها)).
(٢) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (١٧٣/٩) و((حسن المحاضرة)) (٤٧٨/١) وما بين الحاصرتين مستدرك
منه و((بغية الوعاة)) (٢٣١/١).
٤٩٧

ماتَ سيفُ الدِّينِ مُنفرداً
عالمُ الدُّنيا وصالِحُها
[يبكيه دِينُ النَّبيّ إِذَا
إنَّما يُبْكَى على رَجُلٍ
لم يكنْ في دِينه وَهْنٌ
عمرُهُ أفناهُ في نَصَبٍ
من صلاةٍ أو مطالعةٍ
لا يوافيه المظلمةٍ
في الَّذِي قد كان من وَرَعٍ
دانت الدُّنْيْا لمُنْصَرمٍ
ليت شعري من نُؤْمِّلُهُ
ثلمةٌ في الدِّين موتَتُه
قَدْ رَوَينَا ذَاكَ في خبرٍ
فعليه هَامِعَاتُ رِضاً
وبُعِثْنَا ضمن زُمْرتِهِ
انتھی .
وغَدَا فِي اللَّحْد مُنْغَمِدَا
لم تزل أحوالُه رَشَدًا
مَا أَتَاهُ مُلحِدٌ كَمَذَاً]
قد غَدَا في الخير مُعْتَمَدًا
لا ولا للكِبرْ منْه ◌ِدَا
لِإِلَهِ العَرْشِ مُجْتَّهِدَا
أو كتاب الله مقتصِدَا
بشرٌ(١) أو مُدَّعِ فَنَدَا
لم يخلِّفْ بعدَه أحَدًا
ورحيلُ النَّاس قد أفدا
بعد هذا الحَبر مُلْتَحَدا
مالها من جابرٍ أَبَدا
وهو مَوْصُولٌ لنا سَنَدَا
ومِنَ الغُقْرَانِ سُحْبُ نَدَى
مع أَهْل الصِّدق والشُّهدا
• وفيها القاضي شمس الدِّين محمد بن محمود بن خليل الحلبي الحنفي،
المعروف بابن أجا(٢) الإِمام العالم.
توفي بحلب في جمادى الآخرة عن ستين سنة.
● وفيها محمد بن يعقوب بن المتوكل العَبَّاسي(٣) أخو أمير المؤمنين.
(١) في ((ط)): ((بشره)).
(٢) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٤٣/١٠).
(٣) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٨٦/١٠).
٤٩٨

توفي في جمادى الثانية عن أربع وستين سنة.
• وفيها قاضي القضاة بدر الدِّين أبو عبدالله محمد بن قاضي القضاة شَرَف
الدِّين عبد القادر بن العَلَّامة المُحَقُّق شمس الدِّين أبي عبدالله محمد الجَعْفَري
النابلسي(١) الحنبلي.
تقدم ذکر والده وجدّه.
ولد سنة اثنتين، وقيل: إحدى وتسعين وسبعمائة، ونشأ على طريقة حسنة،
وهو من بيت علم ورئاسة، وسمع من جَدِّه، وابن العَلَائي، وجماعة، وباشر
القضاء بنابلس نيابة عن ابن عَمِّه القاضي تاج الدِّين عبد الوهاب المتقدم ذكره. ثم
وليها استقلالاً بعد الأربعين والثمانمائة عوضاً عن القاضي شمس الدِّين بن الإِمامِ
المتقدم ذكره. ثم أُضيف إليه قضاء القدس مدة، ثم عُزِلَ مِنَ القدس، واستمرٌّ
قاضياً بنابلس. وولي أيضاً قضاء الرَّملة، ونيابة الحكم بالديار المصرية. وكان
حَسَنَ السيرة، عفيفاً في مباشرة القضاء، له هيبة عند الناس، حسن الشكل، عليه
أُبَّهةٌ ووقار. رزق الأولاد، وأُلْحَقَ الأحفاد بالأجداد، ومُتَّعَ بدنياه، وعزل عن القضاء
في أواخر عمره، واستمر معزولاً إلى أن توفي بنابلس يوم الخميس سادس عشر
شهر رمضان وله نحو التسعين سنة .
(١) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٦٩/٩) و((المنهج الأحمد)) الورقة (٥٠٥ - ٥٠٦) و((السحب الوابلة))
ص (٣٩٠).
٤٩٩

سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة
• فيها توفي تقي الدِّين أبو الصّدق أبو بكر بن محمد الحمصي المنبجي
الحنبلي(١).
قال العليمي: قرأ ((العمدة)) للشيخ الموفق، والنظم للصرصري، ثم قرأ
((المقنع)) و((أصول الطوفي)) و((ألفية ابن مالك)). وحفظ القرآن، واشتغل بالمنطق
والمعاني والبيان، وأتقن الفرائض، والجبر، والمقابلة، وتفقّه على ابن قندس،
وأذن له في الإِفتاء، وكان مشتغلاً بالعلم، ويسافر للتجارة، وصحب القاضي
عزّ الدِّين الكِنَاني بالدِّيار المصرية .
وتوفي بالقاهرة في رجب عن نحو ثلاث وستين سنة، ودفن بالقرب من
محب الدِّين بن نصر الله(٢) البغدادي .
• وفيها حَسَن بك بن علي بك بن قرابلوك(٣) متملك العراقين، وأذربيجان،
ودیار بكر.
توفي في جمادى الآخرة أو رجب.
• وفيها العَلَمي شاكر بن عبد الغني (٤) بن شاكر بن ماجد بن عبد الوهاب
القاهري، الشهير بابن الجيعان(٥).
(١) ترجمته في ((المنهج الأحمد)) الورقة (٥٠٦) و((السحب الوابلة)) ص (١٣٧) وفيه: ((المنيحي)).
(٢) لفظ الجلالة سقط من ((آ)).
(٣) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (١١٢/٣).
(٤) في ((ط)): ((شاكر بك عبد الغني)).
(٥) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٩١/٣).
٥٠٠