النص المفهرس

صفحات 361-380

• وفيها صلاح الدِّين خليل بن أحمد الأديب المعروف بابن الغرس(١)
المصري(٢) الشاعر المشهور.
قال في ((المنهل الصّافي)): كان أديباً ذكياً فاضلاً، يلبس لبس أولاد الأتراك،
واشتغل في ابتداء أمره بفقه الحنفية، ثم غلب عليه الأدب، [ونظم القريضَ] حتّى
ے
صار معدوداً من الشعراء المجيدين.
وكان ضخماً جسيماً إلاّ أنه كان لطيفاً، حاذقاً، حلو المحاضرة، حسن
البديهة .
ومن شعره:
تَبَسِّمَتْ. قُلْتُ: اسْتُرِي فَاكِي
عَجُوزَةٌ حَدْباءُ عَايْتُها
بِقُبْحِ أَشْدَاقٍ(٣) وأُحْنَاكِ
سُبْحَانَ مَنْ بَدَّلَ ذَاكَ الْبَهَا
ومنه أيضاً:
فَقِيْرٌ، متُّ فِي حُبِّ الغَوَاني
خَلِيْلَيَّ ابْسُطَا لِيَ الأنْسَ إِنِّي
خُذَانِي لِلْمُدَامَةِ وَالْقِيَانِ
وإِنْ تَجِدَا مُدَاماً أَوْ قِيّاناً
توفي في شعبان وقد نّيَّف على الخمسين.
(١) في ((آ)) و((ط)): ((المعروف بابن الفرس)) بالفاء وهو تحريف، والتصحيح من ((الدليل الشافي))
و«الضوء اللامع)) وقال السخاوي: ويعرف بابن الغرز.
(٢) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (١٩١/٣) و(الدليل الشافي)) (٢٩٠/١) و((المنهل الصافي))
(٢٣٢/٥ - ٢٣٤) وما بين الحاصرتين مستدرك منه.
(٣) في ((الضوء اللامع)): ((أحداق)).
٣٦١

سنة أربع وأربعين وثمانمائة
فيها توفي شِهَابُ الدِّين أحمد بن أبي بكر بن رسلان بن نَصير بن صالح
الشافعي، المعروف بالعجيمي(١) قاضي المحلة.
قال في ((المنهل)): كان فقيهاً عالماً فاضلاً، ولي نيابة الحكم بالمَحَلّة وغيرها
عدة سنين، وكثر ماله من ذلك، وكانت له وجاهة، واستمرَّ على ذلك إلى أن توفي
يوم الثلاثاء رابع عشري جمادى الأولى عن أكثر من ثمانين سنة.
• وفيها شِهَابُ الدِّين أبو العَبَّاس أحمد بن حسين بن أرسلان المقدسي(٢)
الشافعي الصُّوفي الشيخ الإِمام العالم الصالح القُدوة.
ولد برَمْلَة فلسطين سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، ثم رحل لأخذ العلوم،
فسمع الحديث على جماعة كثيرة، ويَرَعَ في الفقه، حتَّى أجازه قاضي القُضاة
البَاعُوني بالإِفتاء، وتصدى للإِقراء وما قرأ عليه أحد إلّ انتفع، وكان يكني جماعته
بكنى كأبي طاهر، وأبي المواهب فلا يتخلف أثرها، ولزم الإفتاء والتدريس مدة،
ثم ترك ذلك، وسلك طريق الصُّوفية القويم، وجدَّ واجتهد، حتَّى صار مناراً يَهتدي
به السّالكون، وشعاراً يَقتدي به الناسكون، وغرست محبته في قلوب الناس فأثمر
له ذلك الغِرَاس.
ومن تصانيفه النافعة: ((شرح سنن أبي داود)) و((البخاري)) وعَلَّق على
((الشفا)) وشرح ((مختصر ابن الحاجب)) و((جمع الجوامع)) و ((منهاج البيضاوي))
وشرح ((أرجوزته الزبد)) في كبير وصغير، و((تصحيح الحاوي)) و ((مختصر الروضة))
و ((المنهاج)) و((أدب القاضي)) للغَزِّي و((الأذكار)) و((حياة الحيوان)) ونظم في علم
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٣٧/٩) و((الضوء اللامع)) (٢٥٣/١) و((الدليل الشافي)) (٣٧/١).
(٢) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢١٢/١) و((الدليل الشافي)) (٤٥/١) و((البدر الطالع)) (٤٩/١).
٣٦٢

القرآت، وأعرب ((الألفية)) و((شرح الملحة)) وعمل ((طبقات الشافعية)) ونظم من
علوم القرآن ستين نوعاً.
ومن نظمه في المواضع التي لا يجب فيها ردّ السلام:
مَنْ في صَلَةٍ أَوْ بَأَكْلِ شُغِلاً
رَدُّ السَّلامِ واجِبٌ إلاّ عَلَى
أُوْ ذِكْرٍ أوْ خُطْبَةٍ أَوْ تَلْبِيَة
أَوْ شُرْبٍ أَوْ قِراءَةٍ أَوْ أَدْعِيَة
أَوْ فِي إِمَامَةٍ أَوِ الأَذان
أَوْ فِي قَضَاءِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ
أُوْ شَابَّةٌ يُخْشَى بِهَا اقْتِتَانُ
أَوْ سَلَّم الطِّفْلُ أَوِ السَّكْرَانُ
أَوْ حَالَةُ الجِمَاعِ أَوْ مُحَاكِمُ
أَوْ فاسِقٌ أَوْ نَاعِسٌ أَوْ نَائِمُ
هي اثْنَتَان بعدَهَا عشْرُونا
أُوْ كَانَ فِي الحَمَّامِ أَوْ مَجْنُونا
قال المُنَاوي في ((طبقات الأولياء)): وله كرامات لا تكاد تُحصى، منها أنه
شفع عند طُوغان كاشف الرَّملة فلم يقبل شفاعته. وقال: طولتم علينا يا ابن
رسلان، إن كان له سرِّ فليرم هذه النَّخلة لنخلة بقربه فما تم كلامه إلاّ وهبّت ربح
عاصفة فألقتها فبادر الشيخ معتذراً، ومنها أنه لما أتمَّ كتاب ((الزّبد)) أتى به إلى
البحر وثَقّله بحجر، وألقاه في قعره، وقال: اللهم إن كان خالصاً لك فأظهره وإلا
فأذهبه، فصعد من قعر البحر حتّى صار على وجه الماء ولم يذهب منه حرف(١).
ومنها أنه سمع عند إنزاله القبر يقول: ﴿رَبِّ أَنْزِلني مُنْزَلًا مُبَارَكاً وَأَنْتَ خَيرُ
المُنْزِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٩].
وكان صائماً قائماً، قلَّما يضطجع بالليل.
وتوفي بالقدس يوم الاثنين لثمان بقين من شهر رمضان عن إحدى وسبعين
سنة، وارتجت الدُّنيا لموته، ولم يخلّف بعده بتلك الدِّيار مثله.
وفيها شِهَابُ الدِّين أبو العَبَّاس أحمد بن صالح المَحَلِّي الشافعي(٢).
(١) أقول: في هذا الكلام مبالغات. (ع).
(٢) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (١٣٨/٢) و((الدليل الشافي)) (٥٠/١) و((المنهل الصافي))
(٣١٩/١).
٣٦٣

قال في ((المنهل)): الشيخ الإِمام العَلَّمة.
كان إماماً بارعاً في الفقه، والأصول، والفرائض، والنحو، والتصريف،
وتصدَّر للتدريس عدة سنين، وخطب مدة، مع سُلوكٍ ونُسُكٍ وعِبَادَةٍ وصَلاحٍ،
وكان للناس فيه اعتقاد حسن، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي يوم الأربعاء ثامن
عشري ذي الحجّة. انتهى .
• وفيها قاضي القضاة محبّ الدِّين أبو الفضل أحمد بن نصر الله بن
أحمد بن محمد بن عمر البغدادي ثم المصري(١) الحنبلي، شيخ الإِسلام، وعلم
الأعلام، المعروف بابن نصر الله شيخ المذهب، ومفتي الديار المصرية.
ولد ببغداد في ضحوة يوم السبت سابع عشر رجب سنة خمس وستين
وسبعمائة، وسمع بها من والده الشيخ نصر الله، ومن نجم الدِّين أبي بكر بن
قاسم، ونور الدِّين علي بن أحمد المقرىء.
وعُنى بالحديث، ثم قدم القاهرة مع والده، وأخذ عن مشايخ، منهم
سراج الدِّين البُلقيني، وزين الدِّين العراقي، وابن المُلَقّن. وأخذ عن الشيخ
زين الدِّين بن رجب بالشام، وسمع بحلب من الشَّهَاب بن المُرَحِّل. وولي تدريس
الظَّاهرية البَرْقُوقية وغيرها. وناب في الحكم عن ابن المغلي، وناظر وأفتى، وانتفع
به الناس. وكان متضلعاً بالعلوم الشرعية، من تفسير، وحديث، وفقه، وأصول.
قال برهان الدِّين ابن مُفلح في ((طبقاته)): وهو من أجل مشايخنا، وانتهت إليه
مشيخة الحنابلة بعد موت مستخلفه (٢قاضي القضاة٢) علاء الدِّين ابن مغلي. وله
عملٌ كثيرٌ في ((شرح مسلم)). وله ((حواشي على المحرَّر)) حسنة، وعلى ((الفروع))،
وكتابة على الفتوى نهاية .
وأفتى (٣) بصحة الخلع حيلة، وعدم وقوع الطلاق بفعل المَحْلُوف عليه في
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٣٩/٩) و((الضوء اللامع)) (٢٣٣/٢) و((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٨٨)
من القسم المخطوط منه، و((السحب الوابلة)) ص (١٠٩ - ١١٥) و((المقصد الأرشد)) (٢٠٢/١ - ٢٠٤).
(٢ -٢) ما بين الرقمين مستدرك من ((المقصد الأرشد)) مصدر المؤلف.
(٣) بدأ المؤلف بالنقل عن ((المنهج الأحمد)) ولفظة ((به)) التي بين الحاصرتين مستدركة منه.
٣٦٤

زمن البينونة. ويأتي نظير ذلك في ترجمة نور الدِّين الشيشيني.
ومن فوائده أن من اشترى حصة مبلغها النصف مثلاً من بناءٍ على أرض
محتكرة، فليس لشريكه طلب الشفعة في البناء المبيع دون الأرض.
ومنها قوله: كثيراً ما يقع في سجلات القُضاة الحكم بالموجب تارة، والحكم
بالصّحة أخرى، وقد اختلف كلام المتأخرين في الفرق بينهما وعدمه، ولم أجد
لأحد من أصحابنا كلاماً منقولاً في ذلك، والذي نقوله بعد الاستعصام بالله تعالى
وسؤاله التوفيق: إن الحكم بالصّحة لا شك أنه يستلزم ثبوت المُلك والحيازة
قطعاً، فإذا ادعى رجل أنه ابتاع من آخر عيناً واعترف المُدّعي عليه بذلك، لم يجز
للحاكم الحكم بصحة البيع بمجرد ذلك، حتّى يدعي المُدّعى أنه باعه العين
المذكورة وهو مالك لها، ويقيم البينة بذلك، فأما لو اعترف له البائع بذلك لم
يكف(١) في جواز الحكم بالصِّحة لأن اعترافه يقتضي ادعاء ملك العين المبيعة
وقت البيع، ولا يثبت ذلك بمجرّد دعواه، فلا بد من بيّنة تشهد بملكه وحيازته حال
البيع، حتى يسوغ للحاكم الحكم بالصّحة. وأما الحكم بالموجب - بفتح الجيم -
فمعناه الحكم بموجب الدعوى الثابتة بالبيّنة أو علم القاضي أو غيرهما، هذا هو
معنى الموجب، ولا معنى للموجب غير ذلك. (٢ انتهى ملخصاً، وله غير ذلك٢).
وكان لا ينظر بإحدى عينيه مع حسن شكله وأبهته، واستقلَّ بقضاء مصر
مُدداً. وأجازه الشمس الكَرْمَاني بإجازة عظيمة، ووصفه بالفضيلة مع صغر السنِّ،
وتمثل فيه بقول الشاعر:
إِنَّ الْهِلَالَ إِذَا رَأَيْتَ نُمُوَّهُ أَيْقَنْتَ أَنْ سَيَصِيْرُ بَدْراً كَامِلا
وتوفي بالقاهرة صبيحة يوم الأربعاء النصف من جمادى الآخرة عن ثمان
وسبعين سنة وعشرة أشهر إلّ يومين، واستقرَّ ولده يوسف بعده في تدريس
المنصورية والأشرفية.
(١) في ((ط)): ((لم يكن)) ولفظة ((في)) التي بعدها سقطت منها.
(٢ -٢) ما بين الرقمين لم يرد في ((ط)).
٣٦٥

، وفيها قاضي القضاة موفق الدِّين علي بن أبي بكر اليمني الشافعي،
الشهير بالنَّاشري(١).
كان عالم مدينة تعز باليمن، وقاضيها ومفتيها، وبها توفي في خامس عشري
صفر عن تسعين سنة.
· وفيها علاء الدِّين أبو الحسن علي بن عثمان بن عمر بن صالح الدمشقي
الشافعي، الشهير بابن الصّيرفي (٢).
ولد بدمشق سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، وبها نشأ، وطلب العلم، وسمع
الحديث على أبي الحسن علي بن أبي المجد، والزَّين عمر البالسي، وفاطمة بنت
المنجّى، والكمال بنِ النَّحاس، وغيرهم وحفظ عدة متون في مذهبه، وتفقه على
الشَّرف الغَزِّي، والشُّهَاب الملكاوي، وبَرَعَ في الفقه، والأصول، والعربية،
والحديث، وقدم القاهرة سنة ثلاث وثمانمائة، فأخذ عن السِّرَاج البُلقيني،
والحافظ الزِّين العراقي، وقرأ الأصول على العزّ بن جَمَاعة، ثم عاد إلى دمشق،
واشتهر في آخر عمره، وتصدّرٍ بجامع بني أمَّيَّة، وأفتى ودرَّس بالشَّامية البرَّانية،
وبدار الحديث الأشرفية، وصنّف عدة تصانيف، منها كتاب ((الوصول إلى ما في
الرافعي من الأصول)) مجلد. وكتاب ((نتائج الفكر في ترتيب مسائل المنهاج على
المختصر)) في أربع مجلدات. وكتاب ((ذهن الفقيه السَّاري في ترتيب مسائل
المنهاج على أبواب البخاري)) وهو كبير جداً. وكتاب ((خطب)) في مجلد. وكتاب
((زاد السائرين في فقه الصّالحين)) وهو شرح لـ ((التنبيه))، وناب في الحكم في
أواخر عمره. وكان ديِّناً، سليم الصَّدر، متواضعاً، متقشفاً في ملبسه، ملازماً
للاشتغال والإِشغال إلى أن توفي بدمشق ليلة الاثنین حادي عشر رمضان ودُفن
بمقابر الصُّوفية.
(١) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٠٥/٥) و((الدليل الشافي)) (٤٤٧/١) و((مصادر الفكر الإسلامي))
ص (٢٠٠).
(٢) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٥٩/٥) و((الدليل الشافي)) (٤٦٣/١) و((الدارس في تاريخ
المدارس)» (٤٦٣/١).
٣٦٦

● وفيها بُرهان الدِّين إبراهيم بن البحلاق البَعْلي الحنبلي(١)، شيخ الحنابلة
ومدرّسهم ومفتيهم بمدينة بعلبك.
له سماع کثیر للحدیث.
وتوفي ببعلبك في أواسط شوال.
• وفيها قاضي القُضاة شِهَابُ الدِّين أبو العَبَّاس أحمد بن أبي بكر بن
أحمد بن علي بن إسماعيل الحنبلي، المعروف بابن الرّسَّام(٢).
ولد تقريباً سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، وولي قضاء حماة، ثم قضاء حلب،
وقدم الشام والقاهرة مراراً، وأسمع (الصحيح)) من شمس الدِّين بن اليُّونانية.
وسمع من العراقي، وأجاز له جماعة، منهم ابن المحبّ، وابن رجب. وكان يعمل
المواعيد، وله كتاب في الوعظ على نمط كتاب شيخه ابن رجب المعروف
بـ ((لطائف المعارف))(٣).
وتوفي في شوال.
• وفيها زين الدِّين عبد الرحمن بن سُليمان بن أبي الكرم الحنبلي،
المعروف بأبي شعر(٤)، الشيخ الإِمام العَلَّمة القُدوة الحافظ.
نشأ على خيرٍ ودينٍ، واشتغل على الشيخ علاء الدِّين بن اللّحام، وأذن له
بالإِفتاء شمس الدِّين القباقبي، وحضر زين الدِّين ابن رجب، وعُنيَ بالحديث
وعلومه، وكان أستاذاً في التفسير، وله مشاركة جيدة في الفقه، والأصلين،
والنحو، وكان متبخِّراً في كلام الشيخ تقي الدِّين ابن تَّيْمِيَّة، إلى أن وقع له كائنة مع
بعض الناس، فلزم بيته بصالحية دمشق، وعَكَفَ عليه جماعة كثيرة وانتفعوا به،
وكانت هيئته تُذَكِّر بِالسَّلَف الصَّالح.
(١) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (١٨٤/١).
(٢) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٤٩/١) و((السحب الوابلة)) و((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٩١).
(٣) تقدم التعليق عليه عند ترجمة الحافظ ابن رجب الحنبلي في المجلد الثامن ص (٥٧٩ - ٥٨٠).
(٤) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٨٢/٤) و((الدليل الشافي)) (٣٩٩/١) و((المنهج الأحمد)) الورقة
(٤٩١) و((السحب الوابلة)) ص (٢٠٢).
٣٦٧

وله كشف سريع(١)، وصبر في حقِّ الله تعالى.
توفي في ثامن عشري شوال ودفن بالرَّوضة قريباً من الشيخ موفق الدِّين.
• وتوفي قبله ولده بُرهان الدِّين إبراهيم(٢) في الطّاعون سنة إحدى
وأربعين. وكان شاباً، حسناً، ديناً، فاضلاً، تأسف الناس عليه.
· وفيها نور الدِّين أبو الحسن علي بن عمر بن حسن بن حسين بن علي بن
صَالحِ التَّلواني الشَّافعي(٣).
أصله من الغرب، وسكن والده بجروان قرية بالمنوفية بالوجه البحري من
أعمال القاهرة، فولد له بها الشيخ نور الدِّين هذا بعد سنة ستين وسبعمائة فنشأ بها،
وحفظ القرآن العزيز(٤)، ثم سكن تلوانة(٥) بالمنوفية أيضاً فعُرف بالتلواني، ثم قدم
القاهرة، وطلب العلم، وأكبَّ على الاشتغال، ولازم السِّرَاج البُلقيني وغيره،
وأجازه البُلقيني بالفتوى والتدريس، وتصدر لهما، وانتفع به جماعة، وحضر دروسه
غالب علماء العصر، وتولى عدة وظائف دينية وتداريس عديدة، منها تدريس قبّة
الشافعي، إلى أن توفي يوم الاثنين ثالث عشري ذي القعدة وقد أناف على الثمانين
وحواسه سليمة .
• وفيها شمس الدِّين محمد بن عَمَّار بن محمد المالكي(٦) الإِمام العالم
العَلَّمة.
ولد في حدود الستين وسبعمائة، واشتغل قديماً، ولقي المشايخ، وسمع من
کثرین، وقرأ بنفسه.
قال ابن حجر: وسمع معي بالقاهرة، والإِسكندرية، وكان صاحب فنون،
(١) أقول: وهذا أيضاً من المبالغات التي تخرج عن الأمور الشرعية. (ع).
(٢) ترجمته في ((المنهج الأحمد)) الورقة (٢٥٣) عقب ترجمة أبيه، و((الضوء اللامع)) (٥٩/١).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٤٨/٩) وفيه: ((علي بن الحسن بن عمر)) و((الضوء اللامع)) (٢٦٣/٥).
(٤) لفظة ((العزيز)) سقطت من ((آ)).
(٥) انظر ((التحفة السَّنية)) ص (١٠٤).
(٦) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٥٤/٩) و((الضوء اللامع)) (٢٣٢/٨) و((الدليل الشافي)) (٦٦٤/٢).
٣٦٨

وقد جمع مجاميع كثيرة، وشرح ((العمدة)) وكتب على ((التسهيل)) واختصر كثيراً من
الكتب المطولة، وسكن بمصر بجوار جامع عمروبن العاص، وانتفع به
المصريون، وسكن تربة الشيخ أبي عبدالله الجبرتي بالقَرافة مدة، وکان حسن
المحاضرة محباً في الصالحين حسن المعتقد.
وتوفي ليلة السبت رابع عشري ذي الحجة وقد أكمل ستاً وثمانين سنة.
انتھی .
٣٦٩

سنة خمس وأربعين وثمانمائة
· فيها توفي تقي الدِّين أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن
إبراهيم بن محمد بن تميم بن عبد الصَّمد المَقْرِيزي(١) الحنفي البَعْلي الأصل
المصري(٢) المولد والدار والوفاة الإِمام العالم البارع، عمدة المؤرِّخين، وعين
المُحَدِّثین.
ولد بعد سنة ستين وسبعمائة، ونشأ بالقاهرة، وتفقه على مذهب الحنفية،
وهو مذهب جَدِّه العلامة شمس الدِّين محمد بن الصَّايغ، ثم تحول شافعياً بعد مدة
طويلة(٣)، وسمع الكثير من البُرهانِ النشاوري، والبُرهان الآمدي، والسِّرَاج
البُلقيني، والزّين العراقي. وسمع بمكّة من ابن سُكَّر وغيره، وله إجازة من الشيخ
شِهَابِ الدِّينِ الأذرعِي، والجمال الإِسنوي، وغيرهما. وكان علماً من الأعلام،
ضابطاً مؤرِّخاً، مُفَتَّناً، مُحَدِّثً، معظّماً في الدولة (٤)، ولي حسبة القاهرة غير مَرَّةٍ
وعُرض عليه قضاء دمشق فأبى، وكتب الكثير بخطّه، وانتقى، وحَصَّل الفوائد،
واشتهر ذكره في حياته وبعد موته في التاريخ وغيره، حتى صار يضرب به المثل،
وكان منقطعاً في داره ملازماً للخلوة والعبادة، قلَّ أن يتردد لأحد إلا لضرورة، إلا
أنه كان كثير التعصب على السادة الحنفية وغيرهم لميله إلى مذهب الظاهر.
(١) قال السخاوي في ((الضوء اللامع)): ((وهي نسبة لحارة في بعلبك تعرف بحارة المقارزة)).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٧٠/٩) و((الضوء اللامع)) (٢١/٢) و((الدليل الشافي)) (٦٣/١)
و((النجوم الزاهرة)) (٤٩٠/١٥) و((حوادث الدهور)) (٦٣/١ -٦٨) و((المنهل الصافي)) (٣٩٤/١ -
٣٩٩) و((التبر المسبوك)) ص (٢١ - ٢٤).
(٣) قال السخاوي في ((الضوء اللامع)): ((واستقر عليه أمره)).
(٤) في ((ط)): ((في الدول)).
٣٧٠

قال ابن تَغْرِي بَرْدِي: قرأت عليه كثيراً من مصنفاته، وكان يرجع إلى قولي
فيما أذكره له من الصواب، وأجاز لي جميع ما تجوز له وعنه روايته.
ومن مصنّفاته ((إمتاع الأسماع فيما للنَّبِي وَلّ من الحفدة والمتاع)) في ست
مجلدات، وكتاب ((الخبر عن البشر)) ذكر فيه القبائل لأجل نَسَب النّبِيِّ وَّ في أربع
مجلدات، وعمل له مقدمة في مجلد، وله كتاب ((السلوك في معرفة دول الملوك))
في عدة مجلدات يشتمل على ذكر الحوادث إلى يوم موته. ذيّلت عليه في حياته
من سنة أربعين وثمانمائة(١) وسميته ((حوادث الدّهور في مدى الأيام والشهور)) ولم
ألتزم فيه ترتيبه، وله كتاب ((درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة))(٢) ذكر
فيه من مات بعد مولده إلى يوم وفاته، وكتاب ((المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط
والآثار)) في عدة مجلدات(٣) وهو في غاية الحُسن. وكتاب ((مجمع الفرائد ومنبع
الفوائد)) كمل منه نحو الثمانين مجدداً كالتذكرة، وله غير ذلك.
وتوفي يوم الخميس سادس عشر(٤) شهر رمضان بالقاهرة ودفن بمقبرة
الصُّوفية خارج باب النصر. انتهى.
• وفيها أمير المؤمنين المعتضد بالله أبو الفتح داود بن المتوكل على الله(٥).
كانت خلافته ثمانية وعشرين سنة وشهرين وتوفي يوم الأحد رابع شهر ربيع
الأول وقد قارب التسعين واستقر بعده شقيقه المستكفي بالله أبو الربيع سليمان
بعهد منه.
(١) قلت: المطبوع منه في دار عالم الكتب ببيروت عام (١٤١٠ هـ) بتحقيق الدكتور محمد كمال الدِّين
عزّ الدِّين علي يبدأ بحوداث سنة (٨٤٥ هـ).
(٢) حقق ما عثر عليه منه مع دراسة موسعة مفيدة الدكتور محمد كمال الدِّين عزّ الدِّين علي ونشره في
مجلدين صغيرين في مكتبة عالم الكتب هذا العام (١٤١٢ هـ).
(٣) نشر في مصر قديماً بثلاث مجلدات كبار من غير تحقيق وبحرف متعب للباحث وهو بأمس الحاجة
إلى التحقيق والنشر الجديد. وقد نشرت وزارة الثقافة بدمشق مختصراً له ضمن سلسلة المختار من
التراث.
(٤) في ((الضوء اللامع)): ((سادس عشري)).
(٥) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٧٣/٩) و((الضوء اللامع)) (٢١٥/٣) و((النجوم الزاهرة)) (٤٨٩/١٥)
و((حوادث الدهور)) (٦١/١ -٦٢) و((الدليل الشافي)) (٢٩٦/١).
٣٧١

، وفيها جمال الدِّين عبدالله بن محمد بن الجلال نائب الحكم الزَّيتوني
الشافعي(١) .
قال ابن حجر: أخذ عن شيخنا بُرهان الدِّين الأبناسي وغيره، واشتغل كثيراً،
وتقدم، ومَهَرَ، ونظم الشعر المقبول الجيد، وأفاد، وناب في الحكم، وتصدَّر،
وكان قليل الشرِّ، كثير السّكون والكلام.
وتوفي في يوم الخميس سادس عشر رجب وأظنه قارب السبعين.
· وفيها جمال الدِّين عبدالله بن محمد بن الدَّمَاميني - نسبة إلى دَمَامِين قرية
بالصَّعيد(٢) - الإِسكندراني (٣) قاضي الإِسكندرية.
وليها أكثر من ثلاثين سنة، وكان قليل البضاعة في العلم، لكنه كثير البذل،
ضخم الرئاسة، سخيَ النَّفس، أفنى مالاً كثيراً في قيام صورته في المنصب، ودفع
من يُعارضه ورَكِبَهُ الدَّين، ثم توفي يوم الأحد ثاني عشر ذو القعدة عن نحو خمس
وستين سنة .
• وفيها زين الدِّين أبو ذرّ عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله بن محمد
الزَّرْكَشي المصري(٤) الحنبلي المُسْنِدُ العَلَّمة بن الإِمام العَلَّمة شمس الدِّين أبي
عبدالله المتقدم ذكره.
ولد في سابع عشر رجب سنة خمسين وسبعمائة، وسمع الكثير، وانفرد في
آخر عمره بسماع («مسلم» من البياني بسنده فإنه آخر من روى عنه بالسماع، وكان
خَيِّراً فاضلاً، ناب في الحكم بمصر مدة طويلة، واستقرَّ في تدريس الأشرفية
المستجدة بالقاهرة في رمضان سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، وروى عنه خلق من
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٧٣/٩) و((الضوء اللامع)) (٦٠/٥).
(٢) الدمامين من أعمال القوصية. انظر ((التحفة السنية)) ص (١٩٣).
(٣) ترجمته في (إنباء الغمر)) (١٧٤/٩) و((الضوء اللامع)) (٥٣/٥) و((النجوم الزاهرة)) (١٥ / ٤٩١)
و «حوادث الدهور» (٦٨/١).
(٤) ترجمته في ((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٩١) و((الضوء اللامع)) (١٣٦/٤) و((السحب الوابلة))
ص (٢١٤).
٣٧٢

الأعيان، منهم القاضي عزّ الدِّين الكِنَاني الآتي ذِكرهِ، وقاضي القضاة سَعد الدِّين
الدّيري الحنفي، وكمال الدين بن أبي شريف الشّافعي، وخلق من العلماء،
وغيرهم.
وتوفي بالقاهرة في أحد الجمادين.
• وفيها زين الدِّين " أبو محمد١) وأبو الفرج عبد الرحمن بن يوسف بن
أحمد بن سُليمان بن داود بن سُليمان بن قریج - بقاف وجيم مصغراً - ابن
الطحّان (٢) الحنبلي الصَّالحي المُسْنِد.
ولد في خامس عشر محرم سنة ثمان وستين وسبعمائة على الصحيح،
واعتنى به أبوه، فأسمعه على صلاح الدِّين بن أبي عمر، وعلي بن أميلة جامع
((الترمذي)) و((السنن)) لأبي داود، و((مشيخة)) الفخر بن البخاري، و ((عمل اليوم
والليلة))(٣) لابن السُّني، وعلى زينب بنت قاسم ما في المشيخة من ((جزء
الأنصاري)) و((صحيح مسلم)) وغيرهم. وقرأ بنفسه على ابن المحبّ، وسمع على
أبي الهول علي بن عمر الجزري كتاب ((الذّكر)) لابن أبي الدنيا. وقرأ على
أحمد بن العماد، وأبي بكر بن العزّ، ومحمد بن الرَّشيد، وغيرهم. وأكثر من
الرواية والمشايخ، بحيث صار من كبار المُسْندِين المشار إليهم. وأخذ عنه خلق
كثير، وقدم مصر فأسمع ((سنن أبي داود)) وقطعة كبيرة من ((المسند)).
وتوفي بقلعة الجبل يوم الاثنين سابع عشري صفر.
• وفيها عبد المؤمن ابن المِشْرَقي الشافعي (٤).
قال البُرهان البقاعي: نزيل القدس الشريف. مات يوم الجمعة يوم عَرَفة
بالقدس، وكان يوماً مشهوداً. وكان فاضلاً، وله يد طولى في الوعظ، وله صوت
(١ -١) ما بين الرقمين سقط من ((آ).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٧٦/٩) و((الضوء اللامع)) (١٦٠/٤) و((المنهج الأحمد)) (الورقة
(٤٩٢) و((السحب الوابلة)) ص (٢١٦).
(٣) في ((آ)): ((عمل يوم وليلة)).
(٤) لم أعثر على ترجمة له فيما بين يدي من المصادر.
٣٧٣

عال بحيث إنه إذا وعظ في باب حطّة سمعه من تحت الزّيتون. انتهى.
· وفيها علاء الدِّين علي بن إسماعيل بن محمد بن بردس البَعْلي
الحنبلي (١) الشيخ الإِمام المُسْنِدِ المُحَدِّث.
ولد سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وبكّر به أبوه إلى السماع، فأسمعه كثيراً،
وعُمِّرَ، وصار إليه المنتهى في علو الإِسناد في الدنيا. ورحل إليه الحافظ
شمس الدِّين بن ناصر الدِّين الدمشقي بجماعة من أهل الشام للسماع عليه
ببعلبك.
وتوفي يوم الثلاثاء العشرين من ذي الحجة. قاله العُلَيمي.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن عمر بن عبدالله بن محمد بن غازي
الدُّنْجَاوي الشافعي(٢) الإِمام البَارع المُفَنَّن الأديب.
ولد بثغر دمياط سنة اثنتين وثمانمائة تقريباً، واشتغل في الفقه والعربية، فَبَرّع
فيهما، وتعانى الأدب، فَمَهَر، وقرَّره شرف الدِّين يحيى ابن العطَّار في خزانة
الكتب بالمؤيدية. وكان خفيف ذات اليد، توعك يسيراً فرأى في توعكه أنه يؤم
بناس كثيرة، وأنه قرأ سورة نوح، ووصل إلى قوله تعالى: ﴿إِنّ أجَلَ الله إِذَا جَاءَ
لا يُؤَخَّرُ﴾ [نُوح: ٤] فاستيقظ وجِلاً فقصَّ المنام على بعض أصحابه. وقال: هذا
دليل أنني أموت في هذا الضعف. وكان كما قال.
وتوفي بالقاهرة يوم الثلاثاء حادي عشري ذي القعدة وصَلَّى عليه بالأزهر
الشّمس القاياتي .
وفيها ضياء الدِّين محمد بن محمد بن محمد (٣ بن محمد٣) بن
(١) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (١٣٩/٥) و((الدليل الشافي)) (٤٥١/١) و((المنهج الأحمد)) الورقة
(٤٩١ - ٤٩٢) و((السحب الوابلة)) ص (٢٩٠).
(٢) ترجمته في (إنباء الغمر)) (١٧٩/٩) و((الضوء اللامع)) (٢٤٧/٨).
(٣ -٣) ما بين الرقمين سقط من ((آ)).
٣٧٤

عبد الرزاق بن عيسى بن عبد المنعم بن عِمْرَان بن حَجَّاج الأنصاري السَّفطي(١).
قال ابن حجر: هو ابن شيخنا ناصر الدِّين شيخ الآثار النبوية على شاطىء
النيل.
كان خَيِّراً، فاضلاً، مشهوراً بالخير والدّيانة. وولي المشيخة بعد أبيه، فأقام
فيها نَيِّفاً وثلاثين سنة.
وتوفي في شوال.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن محمود بن محمد البَالسي ثُم القاهري(٢).
ولد سنة أربع وخمسين وسبعمائة، وسمع الكثير من ابن الملقَّن، وصاهره
على ابنته، وسمع من غيره أيضاً. واستجاز له ابن الملقّن من مُسْنِدي الشام، منهم
عمر بن أميلة، وأحمد بن السَّيف، وصلاح الدِّين بن أبي عمر، وأحمد بن
المُهَنْدس، وآخرون. وحَدَّث في أواخر عمره، وكان حسن الخطّ، أحد رؤساء
القاهرة .
ناب في الحكم في عدة بلاد.
تمرَّض مدة ومات صحيح السّمع والبصر والأسنان.
(١) في ((آ)) و((ط)): ((الصّفطي)) بالصاد والتصحيح من ((إنباء الغمر)) (١٨٠/٩) مصدر المؤلف و ((الضوء
اللامع)» (٢٨٥/٩).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٨٠/٩) و((الضوء اللامع)) (٤٤/١٠).
٣٧٥

سنة ست وأربعين وثمانمائة
· فيها توفي زين الدِّين عُبَادَةً - بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة -
ابن علي بن صالح بن عبد المُنْعم بن سِرَاج بن نَجم بن فَضْل الله(١) بن فهد بن
عمرو الأنصاري الخَزْرَجي المالكي النحوي(٢).
قال السيوطي : مشهور باسمه. ولد في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين
وسبعمائة، ومَهَرَ في الفقه والعربية، وسمع الحديث من التنوخي، والحَلاوي،
وغيرهما. وصار رأس المالكية، وعُيِّن للقضاء بعد موت الدمياطي فامتنع، وولي
تدريس الأشرفية، والشيخونية، والظّاهرية، وانقطع في آخر عمره إلى الله تعالى،
وأعرض عن الاجتماع بالناس، وامتنع من الإِفتاء، وانتفع به جماعة، وسمع منه
صاحبنا النَّجم بن فهد وغيره.
وتوفي في رمضان، وقيل: شوال. انتهى.
• وفيها جمال الدِّين عبدالله السَّنْبَاطي (٣) الشافعي الواعظ.
قال ابن حجر: لازم مجلس الشيخ سِرَاجِ الدِّين البُلقيني، يقرأ عليه من
كلامه، وكلام غيره، وكان يتكلّم على الناس بالجامع الأزهر من نحو سبعين سنة،
(١) لفظ الجلالة سقط من ((آ)).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٩٣/٩) و((الضوء اللامع)) (١٦/٤) و(«بغية الزعاة)) (٢٦/٢) و((الدليل
الشافي)) (٣٨٠/١) و((النجوم الزاهرة)) (٤٩٢/١٥) و((معجم الشيوخ)) لابن فهد ص (٣٥٩ -
٣٦٠).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٩٣/٩) و((الضوء اللامع)) (١٤/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٤٩٤/١٥).
٣٧٦

ومع ذلك يشتغل بالعلم ويستحضر في الفقه، وقد ناب في الحكم عن القاضي
جلال الدِّين وغيره.
وتوفي في رمضان بعد مرض طويل.
، وفيها قاضي الأقاليم عزّ الدِّين أبو البركات عبد العزيز بن الإِمام العَلَّمة
علاء الدِّين أبي الحسن علي بن العزّ بن عبد العزيز بن عبد المحمود البغدادي
مولداً ثم المقدسي (١) الحنبلي الشيخ الإِمام العالم المُفَسِّر.
ولد ببغداد في (٢) سنة سبعين وسبعمائة، واشتغل بها. ثم قدم دمشق فأخذ
الفقه عن ابن اللحّام، وعرض عليه ((الخِرَقي)) واعتنى بالوعظ، وعلم الحديث،
ودرّس وأفتى، وله مصنّفات، منها ((مختصر المغني)) و((شرح الشاطبية)). وصنّف
في المعاني والبيان، وجمع كتاباً سَمَّاه ((القمر المنير في أحاديث البشير النذير))
وولي قضاء بيت المقدس بعد فتنة اللّنك في سنة أربع وثمانمائة. وهو أول حنبلي
ولي القدس، وطالت مدته، وجرى له فصول (٣ثم ولي المؤيدية بالقاهرة، ثم ولي
قضاء الدِّيار المصرية في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين٣) ثم ولي قضاء دمشق
في دفعات يكون مجموعها ثمان سنين. وكان يُسمَّى بقاضي الأقاليم لأنه ولي قضاء
بغداد، والعراق، وبيت المقدس، ومصر، والشام. وكان فقيهاً، ديِّناً، متقشفاً،
عديم التكلّف في ملبسه ومركبه، له معرفة تامَّة. ولما ولي قضاء مصر صار يمشي
لحاجته في الأسواق ويردف عبده على بغلته، وأشياء من هذا النّسق. وكانت جميع
ولا یاته من غير سعي.
وتوفي بدمشق ليلة الأحد مستهل ذي القعدة، ودُفن عند قبر والده بمقابر باب
كيسان إلى جانب الطريق. قاله العُلَيمي.
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٩٤/٩) و((الضوء اللامع)) (٢٢٢/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٤٩٣/١٥)
و ((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٩٢) و((السحب الوابلة)) ص (٢٢١) و((حوادث الدهور)) (٨٠/١ -
٨٢).
(٢) لفظة ((في)) سقطت من ((آ).
(٣ -٣) ما بين الرقمين سقط من ((آ)).
٣٧٧

وفيها القاضي جمال الدِّين محمد بن عمر بن علي الطَّنبذي، المعروف
بابن عَرَب الشافعي(١).
ولد بعد الخمسين وسبعمائة بيسير، واشتغل، وحفظ ((التنبيه)) ووقّع على
القضاة في العشرين من عمره. شهد على أبي البقاء السُّبكي سنة ثلاث وسبعين
فأداها بعد نيف وسبعين سنة، وولي حسبة القاهرة، ووكالة بيت المال غير مرة،
وناب في الحُكم، وجرت له خطوب، وانقطع بأخرةٍ في منزله، مع صحة عقله
وقوة جسده، وكان أكثر إقامته ببستان له بجزيرة الفيل، سقط من مكان فانكسرت
ساقه فحُمِلَ في مَحَفَّةٍ من جزيرة الفيل إلى القاهرة فأقام نحو أربعة أشهر، ثم توفي
ليلة الخميس الثامن من شهر رمضان.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن علي بن محمد بن محمد البَدْرَشي(٢) ثم
القاهري الشافعي(٣).
كان إماماً عالماً.
توفي في شوال عن نحو ستين سنة.
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٩٧/٩) و((الضوء اللامع)) (٢٥٠/٨).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((البدري)) والتصحيح من ((الضوء اللامع)).
(٣) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٠٩/٨).
٣٧٨

سنة سبع وأربعين وثمانمائة
• فيها توفي زين الدِّين أبو بكر بن إسحاق بن خالد الكَخْتَاوي المعروف
بالشيخ باكير النحوي(١) .
قال السيوطي: ولد في حدود السبعين وسبعمائة، وكان إماماً عالماً بارعاً
متفنناً في علوم، وتفرَّد بالمعاني والبيان، وفي لسانه لكنة، مع سكون، وعقل
زائد، وحسن شكل، وشيبة منوّرة، وجلالة عند الخاص والعام.
ولي قضاء حلب فحُمدت سيرته، وأفتى ودرَّس بها، واستدعاه الملك
الأشرف برسباي إلى مصر، وولاه مشيخة الشيخونية بحكم وفاة البدر القدسي،
وانتفع به جماعة. وممن أخذ عنه والدي - رحمه الله تعالى -.
مات ليلة الأربعاء ثالث عشر جمادى الأولى. انتهى.
• وفيها نور الدِّين علي بن أحمد بن خليل بن ناصر بن علي بن طيء
المشهور قديماً بابن السقطي، وأخيراً بابن بصّال الإِسكندراني الأصل(٢).
ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة.
قال ابن حجر: واشتغل كثيراً في عدة فنون، ولم يكن بالماهر وكان يتعانى
توقيع الإِنشاء. وسمع من سِرَاجِ الدِّين بن المُلَقِّن وغيره، وكتب بخطّه كثيراً من
(١) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٦/١١) و((بغية الوعاة)) (٤٦٧/١) و((النجوم الزاهرة)) (٥٠١/١٥)
و «حوادث الدهور)» (١٠٠/١).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢١٥/٩) و((الضوء اللامع)) (١٦٦/١).
٣٧٩

تصانيف ابن المُلَقّن. وحَدَّث باليسير، ولازم مجالس الإِملاء عندي نحواً من
عشرين سنة .
وتوفي آخر يوم الأربعاء ثالث عشري رجب(١). انتهى.
• وفيها ناصر الدِّين(٢) أبو المعالي محمد بن السلطان الظَّاهر جقمق(٣).
ولد في رجب سنة ست عشرة وثمانمائة، وقرأ القرآن، واشتغل بالعلم،
وحفظ كتباً، ومَهَرَ في مدة يسيرة، ولازم الشيخ سعد الدِّين بن الدِّيري قبل أن يلي
القضاء، وأخذ عن الكافيجي وغيره، وكان محباً في العلم والعلماء، وولي الإِمرة
بعد سلطنة أبيه بقليل، وجلس رأس الميسرة، وأصابه مرض السِّلِّ، ثم بعده توفي
ليلة السبت الثاني عشر من ذي الحجّة بعلّة البطن في القاهرة.
• وفيها جمال الدِّين يوسف بن محمد بن أحمد بن المُجَبِّرِ التِّزْمَنْتي (٤)
- بكسر المثناة الفوقية، وسكون الزاي، والنون، وفتح الميم، آخره فوقية، نسبة
إلى تِزْمَنْت(٥) قرية من عمل البهنسا -.
ولد سنة سبعين وسبعمائة.
قال ابن حجر: كان فاضلاً. اشتغل ودار على الشيوخ، ودرَّس في أماكن،
وناب في الحكم عن علم الدِّين البُلْقيني. وكان صديقه.
وتوفي ليلة الجمعة خامس عشر رجب. انتهى. أي واختلط قبل موته، والله
تعالى أعلم.
(١) في ((ط)): ((جمادى الأولى)) وهو خطأ.
(٢) في ((ط)): ((نور الدين)) وهو خطأ.
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢١٦/٩) و((الضوء اللامع)) (٢١٠/٧) و((النجوم الزاهرة)) (٥٠٢/١٥).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢١٩/٩).
(٥) انظر ((التحفة السنية)) ص (١٦٥).
٣٨٠