النص المفهرس

صفحات 241-260

حتّی أخذ له مئزر صوف صعيدي من فوق رأس بعض جواريه، ولا وجد له طاسة
يصب بها عليه الماء وهو يُغسل، مع كثرة ما خلّف من الأموال. انتهى.
ودفن بقبته التي أنشأها بالجامع المؤيدي بباب زُويلة.
• وفيها أبو الفتح طَطَرْ بن عبدالله الظَّاهري(١)، مَلِكِ الدِّيار المصرية
والشامية .
كان من جملة مماليك الظّاهر بَرْقُوق، ولا زال يترقى حتى صار أمير مائة
مقدم ألف بالدِّيار(٢) المصرية، وتنقلت به الأحوال إلى أن مرض الملك المؤيد،
وأوصى له بالتكلم على ابنه أحمد، فلما مات المؤيد خرج طَطَرْ إلى البلاد الشامية
بالسلطان والخليفة والقضاة والعساكر، وعزل، وولّي، ثم دخل حلب، ثم عاد إلى
دمشق، واستمال الخواطر، وتحبَّب إلى الأمراء، ثم عزم على خلع الملك المُظَفِّر
لصغره، فخلعه في تاسع عشري شعبان من هذه السنة، وتسلطن هو، ولقِّب
بالملك الظَّاهر أبي الفتح، وجلس على كرسي الملك، ثم في سابع عشر شهر
رمضان برز من دمشق إلى الدِّيار المصرية فوصلها يوم الخميس رابع شوال،
فمرض ولزم بيته إلى يوم الثلاثاء أول ذي القعدة، نَصَلَ، ودخل الحمام، وتباشر
الناس بعافيته، ثم أخذ مرضه يتزايد إلى ثاني ذي الحجّة، فجمع الخليفة المعتضد
بالله داود والقضاة، وعهد لولده محمد، وأن يكون الأمير جانبك الصُّوفي متكلماً
في الأمور، وحلف الأمراء على ذلك، كما حلف هو غير مَرَّة لابن الملك المؤيد،
وتوفي ضُحى يوم الأحد رابع ذي الحجّة وله نحو خمسين سنة، ودفن بالقَرَافَة
بجوار الإِمام اللّيث بن سعد، وكانت مدة سلطنته أربعة وتسعين يوماً، وفي هذه
المدة اليسيرة لا يستقلّ ما فعل من الانتقام والجور وسفك الدماء، فأتعب نفسه،
ومهد لغيره، وكان ملكاً عارفاً فطناً، عفيفاً عن المنكرات، مائلاً إلى العدل، يحب
الفقهاء وأهل العلم، ويذاكر بالفقه، ويشارك فيه، وله فهم وذوق في البحث، بارعاً
في حفظ الشعر التركي، عارفاً بمعانيه، وعنده إقدام وجُرأة وكرم مفرط، مع طيش
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٣٨/٧) و((الضوء اللامع)) (٧/٤ -٨)، و((الدليل الشافي)) (٣٦٣/١).
(٢) في ((آ)): ((الدِّيار)).
٢٤١

وخِفَّة، وكان قصيراً جداً كبير اللّحية أسودها، مليح الشكل، يتكلم بأعلى حِسّه،
وفي صوته بحة، شنعة، كثير التعصب لمذهب الحنفية، يريد أن لا يدع أحداً من
الفقهاء غير الحنفية. قاله في ((المنهل الصَّافي)).
● وفيها جلال الدِّين عبد الرحمن بن شيخ الإِسلام سِرَاجِ الدِّين عمر بن
رِسْلاَن البُلْقِيني(١) الشافعي.
ولد في جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وأمه بنت القاضي بهاء
٤
الدِّين بن عقيل النَّحوي، ونشأ بالقاهرة، وحفظ القرآن وعدة متون في عدة علوم،
وتفقه بوالده وغيره، وبَرَعَ في الفقه، والأصول، والعربية، والتفسير، والمعاني،
والبيان، وأفتى، ودرَّس في حياة والده، وتولى قضاء العسكر بالدِّيار المصرية في
حياة والده أيضاً.
قال المقريزي: لم يخلّف بعده مثله في كثرة علومه بالفقه وأصوله،
والحديث، والتفسير، والعربية، والنَّزَاهة عما ترمي به قضاة السوء. انتهى.
وممن أثنى عليه جلال الدِّين بن ظَهيرة المكِّي، وأنشد فيه لنفسه:
عزيزٌ فكم من شُبْهَةٍ قد جَلا لَكُمْ
هَنِيْئاً لَكُمْ يَا أَهْلَ مِصْرِ جَلالُكُمْ
لقلْتُ لفرطِ الحبُّ جَلَّ جَلَالْكُمْ
ولولا اتّقاءُ اللَّهِ جَلَّ جلالُه
وقال ابن تغري بَرْدي، بعد أن أثنى عليه أحسن الثناء: وأنا أعرف به من
غيري فإنه كان تأهل بكريمتي، وما نشأت إلّ عنده، وقرأت عليه غالب القرآن
الكريم، وكان إذا توجه إلى منتزه يأخذني صحبته إلى حيث سار، فإذا أقمنا
بالمكان يطلبني ويقول: اقرأ الماضي من محفوظك فأقرأ عليه ما شاء الله أن أقرأه .
وتوفي ليلة الخميس بعد العشاء الآخرة بساعة الحادي عشر من شوال.
· وفيها تاج الدِّين أبو نصر عبد الوهاب بن أحمد بن صالح بن أحمد بن
(١) ترجمته في ((طبقات ابن قاضي شهبة)) (١١٢/٤) و((إنباء الغمر)) (٤٤٠/٧) و((الضوء اللامع))
(١٠٦/٤) و((الدليل الشافي)) (٤٠٣/١) و((النجوم الزاهرة)) (٢٣٧/١٤).
٢٤٢

خطاب البُقَاعي (١) الفَاري - بالفاء والراء الخفيفة - نسبة إلى قرية بالبقاع تسمّى بيت
فَار - الدمشقي الشافعي.
ولد سنة سبع وستين وسبعمائة، وحفظ ((التمييز)) وغيره، واشتغل على
والده، وعلى النّجم ابن الجابي، والشريشي، وغيرهم، ونشأ هو وأخوه عبدالله
على خير وتصون، ودرَّس في حياة أبيه بالعادلية الصُّغرى، واستمرت بيده إلى أن
مات، ودرَّس بعد أبيه بالشامية البرَّانية، وولي إفتاء دار العدل، وناب في الحكم
مدة طويلة، وولّه الأمير نوروز القضاء باتفاق الفقهاء عليه بعد موت الأخنائي،
فباشره مباشرة حسنة، فلما غلب المؤيد على نوروز صَرَفَه ولم يعزله بسوء، فلزم
الشباك الكمالي بجامع دمشق يفتي، وبالشامية يدرّس، وكان حسن الرأي
والتدبير، دَيِّناً له حظ من عبادة إلّ أنه لم يكن مشكوراً في مباشرة الوظائف، وكان
عاقلاً، ساكناً، كثير التّلاوة، يقوم اللّيل، كثير الأدب والحشمة، طاهر اللّسان.
توفي في أحد الرّبيعين. قاله ابن حجر.
● وفيها قتل أبو سعيد عثمان بن أحمد بن إبراهيم بن علي بن عثمان بن
يعقوب بن عبد الخالق المريني (٢).
قتله مدبر مملكته عبد العزيز الكناني، وقتل إخوته وأولاده وأكابر البلد
وأبطالها وشيوخها، وكانت فتنة كبيرة انقطعت فيها دولة بني مرين من فاس، وأقام
محمد بن أبي سعيد في المملكة، واستبدَّ هو بتدبير الأمور، فسبحان من لا يزول ملكه.
وفيها شمس الدِّين محمد بن إبراهيم البُوصِيري الشافعي(٣).
قال ابن حجر: كان خَيِّراً، ديّناً، كثير النَّفع للطلبة، يحج كثيراً ويقصد
الأغنياء لنفع الفقراء وربما استدان للفقراء على ذمته ويوفي الله عنه، وكانت له
عبادة، وتؤثر عنه كرامات.
(١) ترجمته في ((طبقات ابن قاضي شهبة)) (١١٦/٤) و((إنباء الغمر)) (٤٤٢/٧) و((الضوء اللامع))
(٩٦/٥).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٢٧/٧) و((الضوء اللامع)) (١٢٤/٥).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٤٥/٧).
٢٤٣

مات في سادس ربيع الآخر. انتهى.
• وفيها عزّ الدِّين محمد بن خليل بن هلال الحَاضِري الحَلَبي الحنفي(١).
ولد في أحد الجمادين سنة سبع وأربعين وسبعمائة، ورحل إلى دمشق،
فأخذ بها عن جماعة، منهم ابن أميلة، قرأ عليه ((سنن أبي داود)) و((الترمذي))
ودخل القاهرة، فأخذ عن الشيخ ولي الدِّين المنفلوطي، والجمال الإِسنوي،
ورحل إلى القاهرة مرة أخرى، وتفقه ببلده، وحفظ كُتباً نحو الخمسة عشر كتاباً
في عدة فنون، وقرأ على العراقي في علوم الحديث، وأجاز له، ولازم العلم إلى
أن انفرد، وصار المشار إليه ببلاده، وولي قضاء بلده، ودرَّس، وأفتى، وكان
محمود السيرة، مشكور الطريقة .
قال البرهان المُحَدِّثُ: لا أعلم بالشام كلها مثله ولا بالقاهرة مثل مجموعه
الذي اجتمع فيه من العلم الغزير، والتواضع، والدِّين المتين، والذِّكر، والتّلاوة.
انتھی .
وتوفي في أحد الجمادین.
· وفيها رضي الدِّين أبو حامد محمد بن عبد الرحمن بن أبي الخير
محمد بن أبي عبدالله الفاسي الحَسَني المَكِّي المالكي(٢).
ولد في رجب سنة خمس وثمانين وسبعمائة، وسمع الحديث، وتفقه،
وأفتى، ودرَّس، وولي قضاء المالكية، ثم عزل، فناب عن القاضي الشافعي،
وكان خَيِّراً، ساكناً، متواضعاً، ذاكراً للفقه.
توفي في ربيع الأول.
• وأخوه محبّ الدِّين أبو عبدالله محمد(٣).
كان أسنَّ منه أجاز له ابن أميلة وغيره، ومهر في الفقه.
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٤٦/٧) و((الضوء اللامع)) (٢٣٢/٧).
(٢) ترجمته في ((العقد الثمين)) (١٠٥/٢) و((إنباء الغمر)) (٤٤٧/٧) و((الضوء اللامع)) (٤١/٨).
(٣) ترجمته في ((العقد الثمين)) (١١٣/٢) و((إنباء الغمر)) (٤٤٧/٧).
٢٤٤

سنة خمس وعشرين وثمانمائة
• فيها كما قال ابن حجر (١): وَلَدَتْ فاطمة بنت القاضي جلال الدِّين
البُلقيني من بعلها تقي الدِّين رجب بن العماد قاضي الفُّوم ولداً خُنثى، له ذَكَر
وفرجُ أنثى، وقيل: إن له یدین زائدتین نابتتان في كتفيه، وفي رأسه قرنان كقرني
الثّور، فيقال: ولدته ميتاً، ويقال: مات بعد أن ولدته. انتهى.
· وفيها أخذ الفرنج مدينة سبتة من أيدي المسلمين(٢).
، وفيها كان الطَّاعُون الشديد بحلب، حتَّى خَلا أكثر البلد من الناس(٢).
• وفيها بُرهان الدِّين إبراهيم بن أحمد البيجوري الشافعي(٣).
ولد في حدود الخمسين وسبعمائة، وأخذ عن الإِسنوي، ولازم البلقيني،
ورحل إلى الأذرعي بحلب سنة سبع وسبعين، وبحث معه، وكان الأذرعي يعترف
له بالاستحضار، وشهد له الشيخ جمال الدِّين الحُسباني عالم دمشق بأنه أعلم
الشافعية بالفقه في عصره.
وقال محيى الدِّين المصري: فارقته سنة خمس وثمانين وهو يسرد ((الروضة))
حفظاً، وكان دَيِّناً، خيِّراً، متواضعاً، لا يتردد إلى أحد، سليم الباطن، لا يكتب
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٤٤٨/٧ - ٤٤٩).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٤٦٤/٧).
(٣) ترجمته في ((طبقات ابن قاضي شهبة)) (٩١/٤) و((إنباء الغمر)) (٤٧٠/٧) و((الضوء اللامع))
(١٧/١).
٢٤٥

على الفتوى تورعاً، وولي بأخرةٍ مشيخة الفخرية بين السورين، وكان الطلبة
يصححون عليه تصانيف العراقي نقلاً وفهماً، وكانوا يُراجعون العراقي في ذلك
فلا يزال يصلح في تصانيفه ما ينقلونه له عنه، ولم يخلّف بعده من يقارنه، وكان
فقيراً جداً، مع قلّة وظائف.
وتوفي يوم السبت رابع عشر رجب، رحمه الله تعالى.
· وفيها بُرها الدِّین أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عیسی بن عمر بن زياد
العَجْلُوني الدمشقي الشافعي، الشهير بابن خطيب عذراء(١).
ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بعجلون، وحفظ ((المنهاج)) في صغره،
واشتغل على مشايخ عصره، ودأب في الفقه خصوصاً ((الروضة)) وتصدّر للأشغال
مدة طويلة، وولي قضاء صَفَد في أيام الظَّاهر بَرْقُوق سنة ثلاث وثمانمائة، وقدم
دمشق سنة ست وثمانمائة، وولي نیابة الحکم، وأقام على ذلك سنین، ثم تنزه عن
ذلك كلّه وأكب على الأشغال، وصار يفتي ويدرّس، إلى أن حصل له فالج فلزم
منه الفراش من غير أن يتكلم إلى أن توفي سابع عشري المحرم.
وفيها صدر الدِّين أبو بكر بن تقي الدِّين إبراهيم بن محمد بن مُفلح
المقدسي الأصل ثم الدمشقي الحنبلي (٢).
ولد سنة ثمانين وسبعمائة، وتفقه قليلاً، واستنابه أبوه وهو صغير، واستنكر
الناس منه ذلك، ثم ناب لابن عبادة، وشرع في عمل المواعيد بجامع الأرموي،
وشاع اسمه، وراج بين العوام، وكان على ذهنه كثير من التفسير، والأحاديث،
والحكايات، مع حضور شديد في الفقه، وولي القضاء استقلالاً في شوال سنة
سبع عشرة فباشر خمسة أشهر ثم عزل وتوفي في جمادى الآخرة. قاله ابن حجر.
(١) ترجمته في ((طبقات ابن قاضي شهبة)) (٩٣/٤) و((إنباء الغمر)) (٤٧١/٧) و((الضوء اللامع))
(١٥٦/١).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٧٣/٧) و((الضوء اللامع)) (١٣/١١)، و((السحب الوابلة))
ص (١٢٣).
٢٤٦

• وفيها نَفيس الدِّين سليمان بن إبراهيم بن عمر التّعزي(١) الشافعي(٢)، الفقيه
العلوي - نسبة إلى علي بن بلي بن وائل -.
سمع أباه، وابن شَدّاد، وغيرهما، وعُنيَ بالحديث، وأحب الرواية،
واستجيز له من جماعة من أهل مكة.
قال ابن حجر: وسمع مني، وسمعت منه، وكان مُحبَّاً في السماع والرواية،
محثاً على ذلك، مع عدم مهارة فيه، فذكر لي أنه مرَّ على ((صحيح البخاري)) مائة
وخمسين مرة ما بين قراءة وسماع وإسماع ومقابلة، وحصل من شروحه كثيراً،
وحَدَّث بالكثير، وكان مُحَدِّث أهل بلده.
مات في ذي الحجّة، وقد جاوز الثمانين.
• وفيها صَدَقَة بن سَلَامة بن حسين بن بدران بن إبراهيم بن جملة
الجيدوري(٣) ثم الدمشقي المقرىء.
عنيَ بالقرآآت وأتقنها، وأقرى بالجامع الأموي، وأدَّب خلقاً، وانتفعوا به،
وله تآليف في القرآآت.
توفي في عاشر جمادى الأولى.
• وفيها أسد الدِّين عبد الرحمن بن محمد بن طُولوبغا التّنكُزي(٤)، مُسْنِد
الشَّام .
قال ابن حجر: تفرَّد، وحَدَّث، وحَجَّ في سنة أربع وعشرين وثمانمائة بمكّة،
ورجع فمات بدمشق في ثاني عشر ذي القعدة، وكان مُسند الشام.
· وفيها عثمان بن سليمان الصِّنْهَاجي(٥).
(١) في ((آ)): ((التغري)) وهو خطأ.
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٧٤/٧)، و((الضوء اللامع)) (٢٩/٣).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٧٥/٧) و((الضوء اللامع)) (٣١٧/٣).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٧٦/٧)، و((الضوء اللامع)) (١٣٢/٤).
(٥) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٧٦/٧)، و((الضوء اللامع)) (١٢٩/٥).
٢٤٧

قال ابن حجر في ((إنباء الغمر)): من أهل الجزائر الذين بين تِلِمْسَان وتونس،
رأيته کھلا وقد جاوز الخمسين وقد شاب أکثر لحيته، وطوله إلى رأسه ذراع واحد
بذراع الآدميين لا يزيد عليه شيئاً، وهو كامل الأعضاء، وإذا قام قائماً يظنُّ من رآه
أنه صغير قاعد، وهو أقصر آدمي رأيته، وذكر لي أنه صحب أبا عبدالله بن الغمار،
وأبا عبدالله بن عَرَفَة، وغيرهما، ولديه فضيلة ومحاضرة حسنة. انتهى.
· وفيها علي بن أحمد بن علي المارديني(١).
سمع من ابن قواليح ((صحيح مسلم)) بدمشق، وحَدّث عنه.
:
وتوفي بمكّة في شوال.
• وفيها صبر الدِّين علي بن سعد الدِّين محمد(٢) ملك المسلمين بالحبشة.
كان شجاعاً، فارساً، شديداً على كفرة الحبشة، وجرت له معهم وقائع
عديدة .
وتوفي مبطوناً واستقرَّ بعده أخوه.
· وفيها شمس الدِّين أبو المعالي محمد بن أحمد بن معالي الحَبْتي(٣)
- بفتح الحاء المهملة، وسكون الموحدة، وفوقية، نسبة إلى حَبْتَة بنت ملك بن
عمرو بن عوف - الحنبلي المُحَدِّث.
ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وسمع من عمر بن أميلة، والعماد بن
كثير، وغيرهما، ومَهَرَ في فنون كثيرة، وتفقّه بابن قاضي الجبل، وابن رجب،
وغيرهما، وتعانى الآداب فَمَهَرَ، وقدم القاهرة في رمضان سنة أربع وثمانمائة،
وحَدَّث بها ببعض مسموعاته، وقصَّ على الناس في عدة أماكن، وناب في
الحكم، وكان يحب جمع المال، مع مكارم الأخلاق، وحسن الخُلق، وطلاقة
الوجه، والخشوع النَّام.
(١) ترجمته في ((العقد الثمين)) (١٣٨/٦)، و((إنباء الغمر)) (٤٣٦/٧).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٧٦/٧)، و((الضوء اللامع)) (٢٨٣/٥).
(٣) ترجمته في ((المقصد الأرشد)) (٦٧/٢) و((إنباء الغمر)) (٤٨٠/٧) و((الضوء اللامع)) (١٠٧/٧).
٢٤٨

قال ابن حجر: سمعنا بقراءته ((صحيح البخاري)» في عدة سنين بالقلعة،
وسمعنا من مباحثه وفوائده ونوادره وماجریاته.
وتوفي فجأة ليلة الخميس وقت العشاء ثامن عشري المحرم بالقاهرة.
· وفيها شمس الدِّين محمد بن علي بن خالد الشافعي، المعروف بابن
البيطار(١).
سمع من مشايخ ابن حجر معه، وغيره، وكان وقوراً، ساكناً، حسن الخلق،
كثير التلاوة.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن علي بن أحمد الزّراتيتي الحنبلي(٢)
المقرىء إمام الظَّاهرية البَرْقُوتية.
ولد سنة سبع وأربعين وسبعمائة، وعني بالقرآآت، ورحل فيها إلى دمشق
وحلب، وأخذ عن المشايخ، واشتهر بالدِّين والخير.
قال ابن حجر: سمع معنا الكثير، وسمعت منه شيئاً يسيراً، ثم أقبل على
الطلبة بأخرةٍ، فأخذوا عنه القرآآت، ولازموه، وأجاز للجماعة، وانتهت إليه الرئاسة
في الإِقراء بمصر، ورُحِلَ إليه من الأقطار، ونعم الرجل كان.
توفي يوم الخميس سادس جمادي الآخرة بعد أن أضرَّ.
● وفيها السلطان محمد جلبي بن با يزيد بن مُراد بن أورخان بن (٤) عثمان.
كان يلقب بكرشي. كان شجاعاً مقداماً مجاهداً، فتح عدة قِلاع وبلاد،
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٨١/٧) و((الضوء اللامع)) (١٨٠/٨).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٨٢/٧) و((الضوء اللامع)) (١١/٩)، و((السحب الوابلة)) ص (٤١٣).
(٣) في ((آ) و((ط)): ((بن أبي يزيد)) والصواب ما أثبته نقلا عن ((تاريخ الدولة العلية العثمانية)) ص (٧٧٧)
و((الشقائق النعمانية)) ص (٣٧).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٨٤/٧) و((الضوء اللامع)) (٤٧/١٠) و((الشقائق النعمانية)) ص (٣٧)
و ((تاريخ الدولة العلية العثمانية)) ص (١٤٩ - ١٥٢) و ٧٧٧).
٢٤٩

وبنى المدارس، وعَمَرَ العماير، وهو أول من عمل الصرة(١) للحرمين الشريفين من
آل عثمان، رحمه الله تعالی.
• وفيها بدر الدِّين محمود بن العَلَّمة شمس الدِّين الأقصرائي(٢) الأصل
المصري المولد والدار والوفاة الحنفي .
ولد سنة بضع وتسعين وسبعمائة، ونشأ بالقاهرة، وطلب العلم، فبرع في
الفقه والعربية، وشارك في عدة فنون، ورأس على أقرانه، وجالس الملك المؤيد
شيخ، ثم اختص بالملك الظّاهر طَطَرْ اختصاصاً زائداً، وتردَّد الناس إلى بابه،
وتحدّثوا برفعته فعوجل بمنيته ليلة الثلاثاء خامس المحرم.
(١) في ((أ)) و((ط)): ((الصر)) والتصحيح من ((تاريخ الدولة العلية العثمانية)) ص (١٥٢).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٨٤/٧) و((الضوء اللامع)) (١٤٣/١٠) وفيه ((محمود بن محمد بن
إبراهيم بن أحمد البدر)».
٢٥٠

سنة ست وعشرين وثمانمائة
• فيها كان طَاعُونٌ مفرط بالشام، حتَّى قيل: إن جملة من مات في أيام
يسيرة زيادة على خمسين ألفاً، ووقع أيضاً بدمياط طَاعُون عظيم .
• وفيها توفي إبراهيم بن مُبارك شاه الإِسْعَردي الخَواجا(١) التَّاجر المشهور
صاحب المدرسة بالجسر الأبيض.
كان كثير المال، واسع العطاء، كثير البذل. قاله ابن حجر.
• وفيها الحافظ ولي الدِّين أبو زُرْعَة أحمد بن حافظ العصر شيخ الإِسلام
عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العِرَاقي (٢) الإِمام ابن الإِمام، والحافظ ابن
الحافظ، وشيخ الإسلام ابن شيخ الإِسلام الشافعي.
ولد في ذي الحجّة سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وبكَّر به أبوه، فأحضره عند
المسند أبي الحرم القَلانسي في الأولى، وفي الثانية، واستجاز له من أبي الحسن
العَرَضي، ثم رحل به إلى الشام في سنة خمس وستين وقد طعن في الثالثة،
فأحضره عند جمع كثير من أصحاب الفخر ابن البخاري وأنظارهم، ثم رجع،
فطلب بنفسه وقد أكمل أربع عشرة سنة، فطاف على الشيوخ، وكتب الطّباق،
وفهم الفَنَّ، واشتغل في الفقه، والعربية، والمعاني، والبيان، وأحضر على جمال
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٢٠/٨) و((الضوء اللامع)) (١١٨/١).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢١/٨) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٠٣/٤) و((الضوء
اللامع)) (٣٠٢/١) و((حسن المحاضرة)) (٢٠٦/١) و((الدليل الشافي)) (٥٣/١) و((البدر الطالع))
(٧٢/١).
٢٥١

الدِّين الإِسنوي، وشهاب الدِّين ابن النَّقيب، وغيرهما، وأقبل على التَّصنيف،
فصنَّف أشياء لطيفة في فنون الحديث، ثم ناب في الحُكم، وأقبل على الفقه،
فصنَّف ((النَّكَت على المختصرات الثلاثة)) جمع فيها بين ((التوشيح)) للقاضي
تاج الدِّين السُّبكي، وبين ((تصحيح الحاوي)) لابن الملقّن، وزاد عليهما فوائد من
((حاشية الروضة)) للبُلقيني، ومن ((المهمات)) للإِسنوي، وتلقى الطلبة هذا الكتاب
بالقبول ونسخوه وقرأوه عليه، واختصر أيضاً ((المهمات)» وأضاف إليها («حواشي
البلقيني على الروضة)).
وكان لما مات أبوه تقرّر في وظائفه، فدرَّس بالجامع الطّولاني وغيره، ثم
ولي القضاء الأكبر، وصُرِفَ عنه، فحصل له سوء مزاج من كونه صُرف ببعض
تلامذته، بل ببعض من لا يفهم عنه كما ينبغي، فكان يقول: لو عُزلت بغير فلان
ما ضَعُبَ عَليَّ، وكان من خير أهل عصره بشَاشَةً وصَلَابةً في الحُكم، وقياماً في الحقِّ
وطَلَاقَة وجه، وحسن خلق، وطيب عشرة.
وتوفي في يوم الخميس التاسع والعشرين من شهر رمضان عن ثلاث وستين
سنة وثمانية أشهر، ودفن عند والده، رحمهما الله تعالى.
• وفيها مجد الدّين أبو البركات سالم بن سالم بن أحمد المقدسي ثم
المصري الحنبلي، قاضي القضاة بالدِّيار المصرية وشيخ الإِسلام بها.
ولد سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وقدم القاهرة في سنة أربع وستين، واستقرَّ
في القضاء بعد وفاة القاضي موفق الدِّين بن نصر الله المتقدِّم ذِكره، وكان يُعَدُّ من
فقهاء الحنابلة وأخيارهم، باشر القضاء نيابةً واستقلالاً أكثر من ثلاثين سنة بتواضع
وعِقَّة، وعُزل بابن مُغلي، فقال بعضهم عند عزله:
بِعَزْلٍ ومَا مَوْتُ الرِّجَالِ سِوَىْ العَزْلِ
قَضَىْ المَجْدُ قاضي الحَنْبَلِيَّةِ نَحْبَهُ
فخالطَهُ فَرْطُ انْسِهَالٍ من المُغْلِي
وقَدْ كَان يُدَعَى قَبْلَ ذلك سالماً
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٨/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٤١/٣) و((السُّحب الوابلة)) ص (١٧٠).
٢٥٢

وتوفي يوم الخميس تاسع عشري(١) ذي القعدة بعد أن ابتُلي بالزّمانة والعطلة
عدة سنين.
• وفيها زين الدِّين عبد الرحمن بن الشيخ شمس الدِّين محمد بن إسماعيل
القَلْقَشَندي(٢) الشافعي، سبط الشيخ صلاح الدِّين العَلَائي.
اشتغل على أبيه وغيره، وأحبُّ الحديث وطلبه، وكتب الطُّباق بخطّه،
وصنَّف، ونظم، وكان فاضلاً نبيهاً.
قال ابن حجر: سمع معي في الرحلة إلى دمشق، كثيراً بها، وبنابلس،
والقدس، وغيرها، وصار مفيد بلده في عصره، وقدم القاهرة في هذه السنة فَأَسْمَع
ولده بها من جماعة، وكَانَ حسن العقل والخط، حاذقاً، رجع إلى بلده فمات بها،
وأسفنا عليه، رحمه الله تعالى. انتهى.
· وفيها عزّ الدِّين عبد العزيز بن علي بن أحمد النَّويري ثم المَكِّي الشافعي
العُقَيلي(٣).
ولد سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، وتفقّه، ومَهَرَ، وقرأ ((سنن أبي داود)» على
السِّراج البُلقيني سنة اثنتين وثمانمائة، وكان أبوه مالكي المذهب، فخالفه وأقام
بالقاهرة مدة، وأخذ عن شيوخها، وأذن له الشيخ بُرْهَان الدِّين الأنباسي،
وبدر الدِّين الطَّنبدي، ثم دخل اليمن وولي القضاء بتعز، ثم رجع إلى مكة فتوفي
بها في حادي عشر ذي الحجّة.
• وفيها عبد القادر، ويدعى محمداً، ابن قاضي الحنابلة علاء الدِّين
علي بن محمود بن المغلي السّليماني ثم الحَمَوي الحنبلي (٤).
نشأ على طريقة حسنة، ونبغ، وحفظ ((المحرَّر)) وغيره.
(١) في ((آ)): ((تاسع عشر)).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٩/٨) و((الضوء اللامع)) (١٢٤/٤).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣١/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٢١/٤) و((العقد الثمين)) (٤٥٢/٥).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣١/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٨٠/٤).
٢٥٣

وتوفي مراهقاً في نصف ذي القعدة وأسف أبوه عليه جداً، ولم يكن له ولد
غيره .
● وفيها نُور الدِّين علي بن رُمح بن سِنَان بن قنا الشافعي(١).
سمع من عزّ الدِّين ابن جَمَاعة وغيره، ولم يُنجب، وصار بأخرةٍ يتكسَّب في
حوانيت الشهود، وهو أحد الصُّوفية بالخانقاه البيبرسية.
وتوفي عن أزيد من ثمانين سنة.
، وفيها زين الدِّين وسِرَاج الدِّين عمر بن عبدالله بن علي بن أبي بكر،
الأديب الشاعر، الأنصاري الأسواني (٢) نزيل القاهرة.
ولد بأسوان سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وقدم القاهرة فأقام بها مدة، ثم
توجه إلى دمشق، وأخذ الأدب عن الشيخ جلال الدِّين ابن خطيب داريا، ثم عاد
إلى القاهرة واستوطنها إلى أن مات بها.
قال المقريزي: كان يقول الشعر، ويتقن شيئاً من العربية، مع تعاظم وتطاول
وإعجاب بنفسه، واطّراح جانب الناس، لا يرى أحداً وإن جلَّ شيئاً، بل يُصَرّح بأن
أبناء زمانه كُلّهم ليسوا بشيءٍ، وأنه هو العالم دونهم، وأنه يجب على الكافة تعظيمه
والقيام بحقوقه وبذل أموالهم كلها له، لا لمعنى فيه يقتضي ذلك، بل سوء طباع،
وكان يمدح فلا يجد من يوفيه حقه بزعمه، فيرجع إلى الهجاء، فلذلك كان مشنوءاً
عند الناس.
ومن شعره(٣):
هُمْ على بَلْوَتِي أَشِّدُ حَثِيْئًا
إِنَّ دَهْرِي لَقْد رَمَانٍِ بقومٍ
لا يَكَادُوْن يَفْقَهُون حَدِيْثًا
إِنْ أَقُهْ بِينَهُمْ بشيءٍ أُجِدْهُم
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٢/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٢٠/٥).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٣/٨) و((الضوء اللامع)) (٩٥/٦).
(٣) البيتان في ((إنباء الغمر)) ورواية الشطر الأول من البيت الأول فيه كما يلي:
إن ذا الدهر قد رماني بقومٍ
٢٥٤

وتوفي يوم الجمعة حادي عشر ربيع الأول.
، وفيها زين الدِّين عمر بن محمد الصَّفَدي ثم النَّيْنِي (١) - بنون مفتوحة، ثم
ياء تحتية ساكنة، ثم نون - الشافعي .
اشتغل قديماً، ومَهَرَ، حتَّى صار يستحضر ((الكفاية)) لابن الرِّفْعَة، وأخذ
بدمشق عن علاء الدِّين حجي وأنظاره. وسمع من ابن قَوَالح، وناب في الحكم في
بلاد عديدة في معاملات حلب، ثم قدم القاهرة قبل العشرين وثمانمائة، ونزل
بالمؤيدية في طلبة الشافعية، وكان كثير التقتير على نفسه.
وتوفي بمصر في جمادى الأولى وقد قارب الثمانين، ووجد له مبلغ عند
بعض الناس فوضع يده عليه ولم يصل لوارثه منه شيءٌ، عفا الله عنه.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن عبدالله بن عمر بن يوسف المقدسي
الصَّالحي الحنبلي، المعروف بابن المَكِّي(٢).
ولد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وتفقه قليلاً، وتعانى الشهادة، ولازم
مجلس القاضي شمس الدِّين بن التّقي، وولي رئاسة المؤذنين بجامع الأموي،
وكان من خيارِ العدول، عارفاً، جَهْوَري الصّوت، حسن الشكل، طلق الوجه،
منوّر الشَّيبة، أصيب بعدة أولاد له كانوا أعيان عدول البلدة مع النجابة والوسامة
فماتوا بالطاعون ثم توفي هو في جمادى الأولى .
• وفيها شمس الدِّين محمد بن علي بن أحمد الغَزِّي الحَلَبِي المقرىء،
المعروف بابن الركّاب(٣).
ولد سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة بغزَّة، وتعانى الاشتغال بالقرآآت فمهر،
وقطن بحلب، واشتغل في الفقه بدمشق مدة، ثم أقبل على التّلاوة والإِقراء، فانتفع
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٤/٨) و((الضوء اللامع)) (١١٨/٦).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦/٨) و((الضوء اللامع)) (١٠١/٨) و((السحب الوابلة)) ص (٣٩٦).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦/٨) و((الضوء اللامع)) (١٥٨/٨) وفيه: ((ابن أبي البركات)).
٢٥٥

به (١) أهل حلب، واقرأ أكابرهم وفقراءهم بغير أجرة. وممن قرأ عليه قاضي حلب
علاء الدِّين ابن خطيب الناصرية، وكان قائماً بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر
ومواظبة الإِقراء، مع الهرم.
وتوفي في تاسع عشر ربيع الأول.
• وفيها محمد بن الشيخ شمس الدِّين محمد بن عبد الدائم البرماوي(٢).
كان قد مَهَرَ، وحفظ عدة كتب، وتوجه مع أبيه إلى الشام فمات بالطّاعون،
ولم يكمل العشرين سنة، وأسف عليه أبوه، ولم يقم بالشام بعده بل قدم القاهرة.
*
(١) لفظه (به)) سقطت من ((آ).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٧/٨) و((الضوء اللامع)) (٩٠/٩).
٢٥٦

سنة سبع وعشرين وثمانمائة
• فيها توفي الملك الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل بن الأفضل
عَبَّاس بن المجاهد علي صاحب اليمن(١).
استقرَّ في المملكة بعد أبيه سنة ثلاث وثمانمائة، وجرت له كائنات، وكان
فاجراً جائراً.
قال ابن حجر: مات بسبب صاعقة سقطت على حصنه من زجاج فارتاع من
صوتها فتوعك.
ثم مات في سادس عشر جمادى الآخرة.
قال الله تعالى: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ [الرَّعد: ١٣].
انتھی بحروفه.
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن عبدالله البوتيجي الشافعي(٢).
تفقه ومَهَرَ، وحفظ ((المنهاج)) وكان يتكسَّب بالشهادة، ثم تركها تورعاً.
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن علي بن أحمد النُّوَبري المَكَّي المالكي(٣)،
قاضي مكّة وإمام المالكية بحرمها الشريف وابن إمامهم.
ولد في صفر سنة ثمانين وسبعمائة، وسمع على والده، والعفيف عبدالله،
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٩/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٣٩/١) و((الدليل الشافي)) (٤١/١).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٥٠/٨) و((الضوء اللامع)) (٣٧١/١).
(٣) ترجمته في ((العقد الثمين)) (٩٨/٣) و((الضوء اللامع)) (٨/٢).
٢٥٧

وبقراءة أخيه عبد العزيز المذكور في السنة التي قبلها على الشيخ نصر الله بن أحمد
البغدادي الحنبلي، ومن جماعة أخر بمكّة. وحفظ ((رسالة ابن أبي زيد المالكي))
وتفقه على الشريف أبي الخير الفاسي وغيره، وأفتى، ودرَّس، وولي بعد وفاة والده
بمدة إمامة المالكية بالحرم، ثم بعد مدة طويلة ولي القضاء فلم يتّم أمره، ودام
مصروفاً إلى أن توفي قبيل العصر من يوم الأربعاء ثالث عشر ربيع الآخر، ودفن
بالمَعْلَاة، وكان له ثروة.
· وفيها القاضي محبّ الدِّين أحمد بن الشيخ جمال الدِّين محمد بن
عبدالله بن ظَهِيرَة المَخْزُومي الشافعي(١) قاضي مكّة وابن قاضيها، ومفتيها وابن
مفتيها .
ولد في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وحفظ ((المنهاج)) وعدة
كتب، وتفقه بوالده وغيره، وأذن له في الإِفتاء الشُّهَاب الغَزِّي، والشُّهَاب ابن
حجي، وغيرهما.
وكان ماهراً في الفقه والفرائض، حسن السيرة في القضاء، ولي من سنة
ثماني عشرة إلى أن مات.
وتوفي في جمادى الأولى، وخلت مكَّة بعده ممن يُفتي فيها على مذهب
الشافعي. قاله ابن حجر.
• وفيها زين الدِّين أبو بكر بن عمر بن محمد الطَّريني ثم المَحَلِّ
المالكي (٢) الشيخ الفاضل المعتقد.
كان صالحاً، ورعاً، حسن المعرفة بالفقه، قائماً في نصر الحق، وله أتباع
وصیت کبیر.
وتوفي في حادي عشر ذي الحجّة وقد جاوز الستين.
· وفيها الملك العادل فخر الدِّين أبو المفاخر سُليمان بن الملك الكامل
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٥٠/٨) و((الضوء اللامع)) (١٣٤/٢).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٥١/٨) و((الضوء اللامع)) (٦٤/١١).
٢٥٨

غازي بن محمد بن أبي بكر بن شادي(١) صاحب حصن كيفا وابن صاحبه.
تسلطن في الحصن بعد موت أبيه، وحَسُنَت أيامه، وكان مشكور السيرة،
محبّباً للرعية، مع الفضيلة التَّامة، والذكاء، والمشاركة الحسنة، وله نظم، ونثر،
وديوان شعر لطيف.
ومن شعره:
سَلَامٌ كُلَّمَا هَبَّ النَّسَيْمُ
أَرَيْعَانَ الشَّبَابِ عَلَيْكَ مِنِّي
وعندي بَعْدَه وَجْدٌ مُقِيْمُ
سُرُوْرِي مَعْ زَمَّانِكَ قَدْ تَنَاءَنى
ويَدْرُ النِّمِّ لي فيها نَدِيْمُ
فَلاَ بَرِحَتْ لَياليْكَ الغَوَادي
يُضِيءُ وثَغْرُهُ دُرِّ نَظِيْمُ
يُغَازِلُنِي بِغُنْجِ والْمُحَيًّا
وريقْتُهُ بها يُشْفَى السَّقِيْمُ
وقَدٌ مِثْلُ لَدُنَّ(٢) إِنْ تَنَّى
وَنْحْنُ بِلَيْلِ طُرِّتِهِ نَهِيْمُ
إِذَا مُزِجَتْ رِحيقٌ مَعْ رُضَابٍ
تَقُولَ وُشَاتْنَا هَذَا النَّعِيمُ
ونُصْبِحَ فِي أَذِّ العَيْشِ حَتَّى
وطَوْراً للتَّعَانُقِ نَسْتَدِيْمُ
ونَرْتَعُ فِي رِياضِ الحُسْنِ طَوْراً
واستمرَّ في مملكة الحصن إلى أن توفي، وأقيم بعده ولده الملك الأشرف
أحمد المقتول بيد أعوان قرايلك في سنة ست وثلاثين وثمانمائة.
• وفيها عُبيد الله(٣) بن محمد بن محمد (٤بن محمد٤) بن زبد - بالزاي
والباء الموحدة(٥) - البعلبكي الشافعي، المعروف بان زبد(٦).
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٥٣/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٦٨/٣) و((المنهل الصافي)) (٤٨/٦ - ٥١)
و((الدليل الشافي)) (٣٢٠/١).
(٢) في ((الضوء اللامع)): ((وقد سل لدن)).
(٣) كذا في ((آ)) و((ط)): ((عبيد الله)) وفي ((إنباء الغمر)) و((الضوء اللامع)): ((عبدالله)).
(٤ - ٤) ما بين الرقمين سقط من ((آ)).
(٥) كذا في ((آ)) و((ط)): ((ابن زبد بالزاي والباء الموحدة)) وفي ((إنباء الغمر)) و((الضوء اللامع)): ((ابن
زید» بالياء.
2
(٦) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٥٤/٨) و((الضوء اللامع)) (٦٥/٥ - ٦٦).
٢٥٩

ولد سنة ستين وسبعمائة تقريباً، وتفقه على ابن الشَّريشي، والقُرشي،
وغيرهما بدمشق. ثم ولي قضاء بلده قبل اللّنك، ودرَّس وأفتى، ثم ولي قضاء
طرابلس في سنة عشر، ثم ولاه المؤيد قضاء دمشق عوضاً عن نجم الدِّين بن
حجي في سنة تسع عشرة، ثم في سنة ست وعشرين في أيام الأشرف، وكانت مدته
في الولايات يسيرة جداً الأولى ستة أشهر، والثانية شهراً ونصفاً. ولما صرف في
النّوبة الثانية حَصَل له ذلّ كبير، وقهرٌ زائدٌ، وذهب غالب ما كان حَصَّله في عمره،
ولحقه فالج، فاستمرَّ به إلى أن مات في ربيع الأول. قاله ابن حجر.
• وفيها أبو محمد عبدالله بن مسعود بن علي المُلِّّ(١) المعروف بابن
القُرشية (٢).
أخذ عن أبيه عن الوادياشي، وعن أبي عبدالله بن عرفة، وأبي علي عمر بن
قَدَّاح الهواري، وأحمد بن إدريس الزواوي شيخ بجاية .
أخذ عنه ((المسلسل بالأولية)) و ((مصافحة المُعَمّرين)) وأبي عبدالله بن مرزوق
في آخرين تتضمنهم ((فهرسته)) التي أجاز فيها لابن أخيه أبي الفرج سرور بن
عبدالله القرشي .
وتوفي بتونس علی ما ذكره ابن أخيه سرور.
· وفيها زين الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن يوسف بن الحسن بن
محمد الزّرندي المدني الحنفي(٣) قاضي الحنفية بالمدينة المنورة.
ولد في ذي القعدة سنة ست وأربعين وسبعمائة بالمدينة، وسمع على
عزّ الدِّين بن جَمَاعة، وصلاح الدِّين العَلَائي، وأجاز له الزُّبير بن علي الأسواني،
فكان خاتمة أصحابه.
وتوفي في ربيع الأول.
(١) تحرفت في ((ط)) إلى ((الحلبي)).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٥٥/٨) و((الضوء اللامع)) (٧٠/٥).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٥٦/٨) و((الضوء اللامع)) (١٠٥/٤) و((التحفة اللطيفة)) (٥١٨/٢).
٢٦٠