النص المفهرس
صفحات 221-240
• وفيها عبد الرحمن بن هبة الله الملحاني اليماني (١). قال ابن حجر: جاور بمكة، وكان بصيراً بالقرآآت، سريع القراءة، قرأ في الشتاء في يوم ثلاث ختمات وثلث ختمة، وكان ديِّناً، عابداً، مشاركاً في عدة علوم . مات في رجب. انتهى. • وفيها كمال الدِّين محمد بن حسن بن محمد بن محمد بن خلف الله الشُّمُنِّي - بضم المعجمة والميم، وتشديد النون، نسبة إلى شُمُنّة مزرعة بباب قسطنطينية - ثم الإِسكندري المالكي(٢). ولد سنة بضع وستين، واشتغل بالعلم في بلده ومَهَرَ، ثم قدم القاهرة، فسمع بها من شيوخها، وسمع في الإِسكندرية، وتقدم في الحديث، وصنف فيه، وتخرَّج بالبدر الزَّركشي، والزَّين العِرَاقي، ونظم الشعر الحسن، ثم استوطن القاهرة، وأصيب في بعض كتبه. وتوفي في ربيع الأول. • وفيها غِياث الدِّين محمد بن علي بن نجم الكيلاني التاجر(٣). ولد في حدود سبعين وسبعمائة، وكان أبوه من أعيان التَّجار، فنشأ ولده هذا في عزّ ونعمةٍ طائلة ، ثم شَغَلَهُ أبوه بالعلم بحيث كان يشتري له الكتاب الواحد بمائة دينار وأزيد، ويعطي معلميه فيُفرط، فَمَهَر في أيام قلائل، واشتهر بالفضل، ونشأ متعاظماً، ثم لما مات أبوه التهى عن العلم بالتجارة، وتنقلت به الأحوال، فصعد وهبط، وغَرِقَ وسَلِم، وزاد ونقص، إلى أن تزوَّج جاريةً من جواري الناصر يقال لها سمراء، فهام بها، وأتلف عليها ماله وروحه، وطلّق لأجلها زوجته ابنة عمه، وأفرطت هي في بغضه إلى أن قيل: إنها سقته السُّمَّ فتعلَّل مدة، ولم تزل به (٤) (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٣٥/٧) و((الضوء اللامع)) (٢٤٨/٤). (٢) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٣٣٩/٧) و((الضوء اللامع)) (٧١/٨). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٤٠/٧) و((الضوء اللامع)) (٢٢٣/٨). (٤) في ((ط)): ((بها) وهو خطأ. ٢٢١ حتى فارقها، فتدلّه عقله من حُبِّها إلى أن مات وَلهاً بها، ويحكى أنها تزوجت بعده رجلاً من العوام فأذاقها الهوان وأحبَّته وأبغضها عكس ما جرى لها مع غياث الدِّين، ويحكى أنها زارته في مرضه واستحللته فحاللها من شِدّة حُبِّه لها. ومن شعره فيها: وعَنْ جَفنٍ حکی هطَّال مُزْنٍ سَلُوا سَمْراء عَنْ حَربي وحُزني مِنَ الجِنِّ الهَواتِفِ بَعدَ جنِ سَلُوها هَل عَرَاها مَا عَرَاني وَهَلْ غَنَّتِ كَمَا كَانَتْ تُغَنِّي سَلوا هَلْ هَزَّت الأوتَارَ بعدي ويقول في آخرها: سَأَشكُوها إلى مولی حَلیمٍ لِيَعْفُو في الهوىْ عَنَّها وعَنِّي قال ابن حجر: وهذا آخر من عرفنا خبره من المُتَّمينَ. مات في سابع عشر شوال. • وفيها شَرَفُ الدِّين أبو الطَّاهر محمد بن عزّ الدِّين أبي اليُمن محمد بن عبد اللّطيف بن أحمد بن محمود، المعروف بابن الكُويك الرّبعي التّكْريتي ثم الإِسكندري (١)، نزيل القاهرة الشافعي المُسْنِدُ المُحَدِّث. ولد في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وأجاز له فيها المِزِّي، والبِرْزَالي، والذهبي، وبنت الكمال، وإبراهيم بن القُريشة، وابن المُرابط، وعلي بن عبد المؤمن في آخرين، وهو آخر من حَدَّث عنهم بالإِجازة في الدنيا، وسمع بنفسه من الإِسعردي، وابن عبد الهادي، وغيرهما، ولازم القاضي عزّ الدِّين بن جَمَاعة، وتعانى المباشرات، فكان مشكوراً فيها، وتفرَّد بأخرة بأكثر مشايخه، وتكاثر عليه الطلبة ولازموه، وحُبِّب إليه التّحديث ولازمه. قال ابن حجر: قرأت عليه كثيراً من المرويات بالإِجازة والسماع، من ذلك ((صحيح مسلم)) في أربعة مجالس سوى مجلس الختم. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٤١/٧) و((الضوء اللامع)) (١١١/٩) و((الدليل الشافي)) (٦٨٧/٢). ٢٢٢ وقال في ((المنهل)) تصدّر للإِسماع عدة سنين، وأضرَّ بأخرةٍ، وكان شيخاً، دِيِّناً، ساكناً، كَافّاً عن الشَّرِّ، من بيت رئاسة، ولم يشتهر بعلم. وتوفي يوم السبت سادس عشري ذي القعدة. • وفيها جمال الدِّين يوسف بن محمد بن عبدالله الحميدي - نسبة إلى امرأة ربّته كانت تُعرف بأُمّ عبد الحميد - الحنفي(١). نشأ بالإِسكندرية، وتَفَقّه، وبَرَعَ في عدة علوم، وكانت له ثروة، ويتعانى المتجر، وتولى قضاء الإِسكندرية فَحُمِدَت سيرته، وكانت له ديانة وصِيانة، وأفتى ودرَّس بالثّغر، إلى أن توفي بالإسكندرية ليلة خمس وعشرين من جمادى الآخرة وقد أناف على الثمانين. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٤٣/٧) و((الضوء اللامع)) (٣٣١/١٠). ٢٢٣ سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة • في ربيع الآخر منها، كما قال ابن حجر (١): اتفق أن شخصاً له أربعة أولاد ذكور، فلما وقع الموت في الأطفال، سألت أمهم(٢) أن تختنهم لتفرح بهم قبل أن يموتوا، فجمع الناس لذلك على العادة، وأُحضر المُزَيِّنُ، فشرع في ختن واحد بعد آخر، وكل من يختن يُسقى شراباً مُذاباً بالماء على العادة، فمات الأربعة في الحال عقب ختنهم، فاستراب أبوهم بالمُزَيِّن، وظَنَّ أن مبضعه مسموم، فجرح المُزَيِّن نَفْسَهُ ليبرىء ساحته، وانقلب فرحهم عزاء، ثم ظهر في الزّير الذي كان يذاب منه الشراب حَيَّة عظيمة ماتت فيه وتمزقت(٣) فكانت سبب هلاك الأطفال، ولله الأمر. · وفيها توفي شِهَابُ الدِّين أبو نُعَيم أحمد بن عبدالله بن بدر بن مفرّج بن يزيد بن عُثمان بن جابر العَامِري الغَزِّي ثم الدمشقي الشافعي (٤). ولد سنة بضع وستين وسبعمائة بغَزَّة، وأخذ عن الشيخ علاء الدِّين بن خلف، وحفظ ((التنبيه)) وقدم دمشق بعد الثمانين وهو فاضل، فأخذ عن الشَّريشي، والزّهري، وشرف الدِّين الغَزِّي بَلَدِيِّهِ، وغيرهم، ومَهَرَ في الفقه والأصول، وجلس بالجامع يُشغل الناس في حياة مشايخه، وأفتى، ودرَّس، وأعاد، ثم أصيب بماله (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٥٨/٧). (٢) في ((إنباء الغمر)): ((أمه)). (٣) في (()) و((ط)): ((وتمزعت)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)). (٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٣/٧) و((الضوء اللامع)) (٣٥٦/١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٤ /١٠٠ - ١٠٢). ٢٢٤ وكتبه بعد الفتنة اللنكية، وناب في القضاء، وعُيِّنَ مَرَّة مستقلاً فلم يتم، وولي إفتاء دار العدل، واختصر ((المهمات)) اختصاراً حسناً، وكتب على ((الحاوي)) و((جمع الجوامع))، ودرّس بأماكن، وأقبل على الحديث حتّى لم يبق بالشام في آخر عمره من يقاربه في رئاسة فقه الشافعية إلا ابني (١) نشوان، وكان يرجع إلى دين وعِفَة من صغره، وعلو هِمَّة، ومروءة، ومساعدة لمن يقصده، مع عجلة فيه، وحسن عقيدة، وسلامة باطنٍ، وجاور في أواخر أمره بمكة فمات بها مبطوناً في شوال وله اثنتان وستون سنة . • وفيها أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد المَطَريّ المدنيّ(٢). سمع من العزّ ابن جَمَاعة، وعُنى بالعلم، وكان يُذاكر بأشياء حسنة، ثم تَزَهَّد، ودخل اليمن، فأقام بها نحواً من عشرة أعوام، وكان يُنسب إلى معاناة الكيمياء. توفي في أول ذي الحجّة. · وفيها أحمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن علي بن عَيَّش الجُوخِي الدمشقي(٣)، نزيل تَعْز. ولد سنة ست وأربعين وسبعمائة، وتعانى بيع الجوخ فرزق منه دُنيا طائلة، وعُني بالقرآآت، فقرأ على جماعة، وكان يقرأ في كل يوم نصف ختمة، وكان قد ٤ اسمع في صغره على علي بن العزّ عمر حضوراً ((جزء ابن عرفة)) وحَدَّث به عنه، وقرأ بدمشق على شمس الدِّين بن اللّبان، وابن السلّار، وغيرهما، وتصدى للقرآآت، فانتفع به جمع من أهل الحجاز واليمن، وكان غاية في الزُّهد في الدنيا، فإنه ترك بدمشق أهله، وماله، وخيله، وخدمه، وساح في الأرض، وحَدَّث، وهو مجاور بمكَّة، واستمرَّ في إقامته باليمن في خشونة العيش حتى مات. وكان بصيراً بالقرآآت، كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنجب ولده المقرىء عبد الرحمن مقرىء الحَرَم. (١) في ((ط)): ((ابن)) وهو خطأ. (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٥/٧). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٥/٧) و((الضوء اللامع)) (٢٠٣/٢). ٢٢٥ ● وفيها أحمد بن يوسف بن محمد الدمشقي (١)، الشاعر المشهور، عرف بابن الزّعيفريني . قال في ((المنهل الصَّافي)): كانت له فضيلة، ويكتب الخطّ المنسوب، وينظم الشعر، ويشتغل بعلم الحرف، ويزعم أن له فيه اليد الطَّولى، وحصل له حظ بهذا المعنى عند جَمَاعة من أعيان الأمراء وغيرهم، إلى أن ظَفِرَ بعض أعيان الدولة بأبيات من نظمه بخطّه نظمها للأمير جمال الدِّين الاستادار يوهمه أنه سَيَمْلِكُ مصرَ، ويملك بعده ابنُه . فقطع الملكُ الناصرُ فرج لسانِه وعقدتين من أصابعه، ورفق به عند القطع فلم يمنعه ذلك من النطق، لكنه أظهر الخرَسَ مدة أيام الناصر، ثُمَّ تكلم بعد ذلك، وأخذ في الظُّهور والكتابة بيده اليسرى، فلم يُرُجْ في الأيام المؤيّدية، وانقطعَ إلى أن مات. ومن شعره: ما كتبه بيده اليسرى إلى قاضي القضاة صدر الدِّين علي بن الأدمي الحنفي : أُصوّرُ منها أحرفاً تشبه الدُّرًا لقد عشتُ دَهراً في الكتابةِ مفرداً وهذا الذي قد يسَّر اللَّهُ لليُسْرى وقد صارَ خطي (٢) اليوم أضعفَ ما ترى فأجابه صدر الدِّين المذكور: فلا تحتمل همَّاً ولا تعتقد عُسْرا لئن فَقَدَتْ يُمناكَ حسنَ كتابةٍ فقد يَسَّرَ اللَّهُ العظيمُ لك الْيُسْرى(٣) وأَبْشِرْ ببشرٍ دائمٍ وَمَسَرَّةٍ وتوفي ابن الزُّعَيْفَرِيني يوم الأربعاء ثاني ربيع الأول. • وفيها تندو بنت حسين بن أويس (٤). (١) ترجمته في ((المنهل الصافي)) (٢٧٢/٢ - ٢٧٣) و((الدليل الشافي)) (٩٨/١) و((الضوء اللامع)) (٢٥٠/٢). (٢) في ((أ)): ((حظي)) وهو تصحيف. وفي ((المنهل الصافي)): ((وقد عاد خطي)). (٣) تنبيه: هذا البيت سقط من (المنهل الصافي)) المطبوع فليستدرك من هنا. (٤) ترجمتها في ((إنباء الغمر)) (٣٦٦/٧) و((الضوء اللامع)) (١٦/١٢) و((أعلام النساء)) (١٧٩/١). ٢٢٦ كانت بارعة الجمال، وقدمت مع عَمِّها أحمد بن أويس إلى مصر، فتزوجها الظّاهر بَرْقُوق، ثم فارقها، فتزوجها ابن عمها شاه ولد ابن شاه زاده بن أويس، فلما رجعوا إلى بغداد ومات أحمد أقيم شاه ولد في السلطنة فدبرت مملكته حتَّى قتل، وأقيمت هي بعده في السلطنة، ثم ملكت تُسْتَر وغيرها، واستقلّت بالمملكة مدة، وصار في ملكها الحُوَيزَة وواسط، يُدعى لها على منابرها، وتضرب السّكة باسمها، إلى أن ماتت في هذه السنة. وقام بعدها ابنها أويس بن شاه ولد. قاله ابن حجر. · وفيها علم الدِّين أبو الرَّبيع سُليمان بن نجم الدِّين فرج بن سُليمان الحَجبي(١) الحنبلي بن المنجّى. ولد سنة سبع وستين وسبعمائة، واشتغل على ابن الطحَّان وغيره، ورحل إلى مصر، فأخذ عن ابن المُلَقّن وغيره، ثم عاد بعد فتنة اللّنك، فناب في القضاء، وشارك في الفقه وغيره، وأشغل الناس بالجامع الأموي وبمدرسة أبي عمر. وتوفي في ربيع الآخر. • وفيها عزّ الدِّين عبد العزيز بن مُظَفَّر بن أبي بكر البُلقيني (٢) قريب شيخ الإِسلام سراج الدِّين الشافعي . اشتغل على الشيخ سِرَاج الدِّين، وكان يُشارك في الفنون، ويُذاكر بالفقه مذاكرة حسنة . قال ابن حجر: رافقنا في سماع الحديث كثيراً، وناب في الحكم، وكان سيءَ السيرة في القضاء، جَمَّاعة للمال من غير حِلّه في الغالب، زري الملبس، مقتراً على نفسه إلى الغاية. توفي في ثالث عشري جمادي الأولى وخَلَّف مالاً كثيراً جداً فحازه ولده. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٧/٧) و((الضوء اللامع)) (٢٦٩/٣) و((السّحب الوابلة)) ص (١٧٤). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٧/٧) و((الضوء اللامع)) (٢٣٢/٤) وفيه: ((عبد العزيز بن محمد بن مظفّر بن نصير)). ٢٢٧ • وفيها نجم الدِّين عبد اللطيف بن أحمد بن علي الفَاسي الشافعي(١). قال ابن حجر: سمع معنا كثيراً من شيوخنا، ولازم الاشتغال في عدة فنون، وأقام في القاهرة(٢) مدة بسبب الذّب عن منصب أخيه تقي الدِّين قاضي المالكية، إلى أن مات مطعوناً في هذه السنة. انتهى. وفيها مجد الدِّين فضل الله بن القاضي فخر الدِّين عبد الرحمن بن عبد الرزَّاق بن إبراهيم، الشهير بابن مَكَانس القبطي المِصْري الحنفي (٣) الشاعر المشهور. ولد في سابع شعبان سنة سبع وستين وسبعمائة، ونشأ في كنف والده الوزير فخر الدِّين، وعنه أخذ الأدب، وقرأ النحو، والفقه، والأدب على علماء مصره، إلى أن بَرَعَ ومَهَرَ، ونظم الشعر وهو صغير السنِّ جداً، وكتب في الإِنشاء وتوقيع الدّست مدة في حياة أبيه بدمشق، وكان أبوه وزيراً بها، ثم قدم القاهرة وساءت حالته بعد أبيه، ثم خدم في ديوان الإنشاء، وتنقّلت رتبته فيه إلى أن جاءت الدولة المؤيدية فأحسن إليه القاضي ناصر الدِّين البارزي كثيراً، واعتنى به، ومدح السلطان بقصائد فأثابه ثواباً حسناً. وشعره في الذِّرْوَة العُليا، وكذلك منثوره، وجمع هو دیوان أبيه ورتبه، وفيه يقول والده: وَكَمَّلَه في الخَلْقِ والخُلْقِ مذ نَشَا أَرَى وَلَدِي قَدْ زادَهُ اللَّهُ بَهْجَةً وذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ من يَشَا سأشكرُ رَبِّي حيثُ أُوتِيتُ مِثْلَهُ ومن شعره هو: تَحَيَّرَ ناظِري فيه وَفِكْرِي تَساوَمْنَا شَذَا أَزْهارِ رَوْضٍ بعُرْفٍ طيِّبٍ منه وَنَشْرٍ فقلتُ نَبِيعكَ الأَرَواحَ حَقاً (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٧/٧). (٢) في ((أ)): ((بالقاهرة)). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٨/٧) و((الدليل الشافي)) (٥٢٢/٢) و((الضوء اللامع)) (١٧٢/٦). ٢٢٨ ومنه : جَزَى اللَّه شَيْبِي كُلَّ خَيْرٍ فإنّه دَعَاني لَما يَرْضَى الإِلَه وَحَرَّضا وَأَمْسَكْتُ(١) لما لاحَ لي الخيطُ أَبْيَضَا فَأَقْلَعْتُ عن ذَنْبِي وأخْلَصْتُّ تائباً. قال ابن حجر: وكانت بيننا مودة أكيدة، اتصلت نحواً من ثلاثين سنة، وبيننا مُطارحات، وكان قليل البضاعة من العربية، فربما وقع له اللّحن الظَّاهر، وأما الخفي فكثير جداً. مات في يوم الأحد خامس عشري ربيع الآخر. انتهى. • وفيها الخَوَاجًا محمد الَّزاهد البخاري(٢). قال في ((المنهل الصَّافي)) في ترجمة. تيمور: اجتمع في أيامه - أي تمرلنك - بسمرقند ما لم يجتمع لغيره من الملوك، فمن ذلك الفقيه عبد الملك من أولاد صاحب ((الهداية الفقهية)) فإنه كان بلغ الغاية في الدروس، والفُتيا، ونظم القريض، ويعرف النّرد والشطرنج، ويلعب بهما جيداً في حالة واحدة دائماً مدى الأيام، والخواجا محمد الزّاهد البخاري أي صاحب الترجمة المُحَدِّث المُفَسِّر. صَنَّف ((تفسيراً للقرآن العظيم)) في مائة مجلد. ومات بالمدينة النبوية سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة. انتهى. • وفيها محمد بن عبدالله بن شوعان الزَّبيدي الحنفي(٣). قال ابن حجر: انتهت إليه الرئاسة في مذهب أبي حنيفة بزَبيد، ودرَّس وأفاد. انتهى. ، وفيها شمس الدِّين محمد بن عبد الماجد العُجَيمي (٤) سبط العَلَّمة جمال الدِّين بن هشام الشافعي . (١) في (آ) و((ط)): ((واسكت)) والتصحيح من ((الضوء اللامع)). (٢) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٠/١٠) و((الأعلام)) (٤٤/٧ - ٤٥). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٩/٧) و((الضوء اللامع)) (٩٠/٨). (٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٦٦٩/٧) و((الضوء اللامع)) (١٢٢/٨) وفيه (محمد بن عبد الأحد)). ٢٢٩ أخذ عن خاله الشيخ محبّ الدِّين بن هشام، ومَهَرَ في الفقه، والأصول، والعربية، ولازم الشيخ علاء الدِّين البخاري لما قدم القاهرة، وكذلك الشيخ بدر الدِّين الدَّمَاميني، وكان كثير الأدب، فائقاً في معرفة العربية، ملازماً للعبادة، وقوراً، ساكناً. توفي في العشرين من شعبان. • وفيها نظام الدِّين محمد بن عمر الحموي الأصل الحنفي، المعروف بالتَّفْتازاني(١)، لعله تشبيهاً لنفسه بالسعد. قال ابن حجر: كان أبوه حصرياً، فنشأ هذا بين الطلبة، وقرأ في مذهب أبي حنيفة، وتعانى الآداب، واشتغل في بعض العلوم الآلية، وتعلم كلام العجم، وتزيا بزيّهم، وتسمى نظام الدِّين التَّفتازاني، وغلب عليه الهَزْلُ والمجون، وجاد خطه، وقُرِّر موقعاً في الدرج، وكان عريض الدعوى، وله شعر وسط. وقال محب الدِّين الحنبلي: كان حسن المنادمة، لطيف المعاشرة، ولم يتزوج قطُّ، وكان مُتَّهماً بالولدان، وكان يأخذ الصغير فيربيه أحسن تربية، فإذا كبر وبلغ حدًّ التزويج زوجه. انتهى. وتوفي في رابع عشري ذي القعدة عن نحو الستين. • وفيها أبو البركات محمد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن فَرْحُون الْيَعْمُري (٢) المالكي، قاضي المدينة. مات بها في المحرم. قاله ابن حجر. • وفيها فتح الدِّين أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد النّحريري(٣)، المعروف بابن أمين الحكم. قال ابن حجر: سمع على جماعة من شيوخنا، وعني بقراءة ((الصحيح)) (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٩/٧) و((الضوء اللامع)) (٢٧١/٨). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٧٠/٧) و((الضوء اللامع)) (١٢٧/٩). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٧١/٧) و((الضوء اللامع)) (٢٧٤/٩). ٢٣٠ وشارك في الفقه والعربية، وأكثر المجاورة بالحرمين، ودخل اليمن، فقرأ الحديث بصنعاء وغيرها، ثم قدم القاهرة بأخرةٍ فوعك، ومات بالمارستان عن نحو من خمسين سنة. انتهى . • وفيها شمس الدين محمد بن محمد بن محمود الجَعْفَري البخاري(١). اشتغل ببلاده، ثم قدم مكّة، فجاور بها، وانتفع الناس به في علوم المعقول. وتوفي بمكة في العشر الأخير من ذي الحجّة عن ست وسبعين سنة. • وفيها يوسف ابن شَريكار العنتابي المقري(٢). قال العنتابي في ((تاريخه)): ولد بعنتاب، وتعانى القرآآت فمهر فيها، وانتفعوا به، وكان يتكلّم على الناس بلسان الوعظ، وكان فصيح اللّسان، حلو المنطق، مليح الوجه، له يد في التفسير، وعاش خمساً وستين سنة. انتهى. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٣٧/٧) و((الضوء اللامع)) (٢٠/١٠). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٧٣/٧) و((الضوء اللامع)) (٣١٧/١٠). ٢٣١ سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة · في ثالث رمضان ذُبح جملٌ بغزَّة فأضاء لحمه كما تُضيء الشَّموع، وشاع ذلك وذاع حتى بلغ حد التواتر. قاله ابن حجر(١). • وفيها توفي صَارم(٢) الدِّين إبراهيم بن شيخ المحمودي الظَّاهري(٣) الملك المؤيد أبوه . قال في ((المنهل)): ولد بالبلاد الشامية في أوائل القرن تقريباً، وأمه أم ولد جارکسیة تسمی نوروز. وكان ملكاً شُجَاعاً، شاباً، حسناً، مقداماً، كريماً، ساكناً، وعنده أدب وحشمة ملوكية، وكان يميل إلى الخير، والعدل، والعِفَّة عن أموال الرَّعية إلّ أنه كان مُسرفاً على نفسه، سامحه الله. انتهى. وقال ابن حجر: أغرى والده عليه بأنه كان يتمنى موته ويَعِدُ الأمراء بمواعيد إذا وقع ذلك، فحقد علیه ودَّس بعض خواصه أن يعطيه ما يكون سبباً لقتله من غير إسراع، فدسُوا عليه من سقاه من الماء الذي يطفأ فيه الحديد، فلما شربه أحس بالمغص في جوفه فعالجه الأطباء مدة، وندم السلطان على ما فَرَط منه، فتقدم الأطباء بالمبالغة في علاجه، فلازموه نصف شهر إلى أن كاد يتعافى، فدسُوا إليه ثانياً من سقاه بغير علم أبيه، فانتكس، واستمر إلى ليلة الجمعة خامس عشر جمادى الآخرة، فمات، فاشتد جَزَعُ السلطان عليه، إلا أنه تجلّد، وأسف الناس (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٩٠/٧). (٢) في ((آ)): ((صدر الدِّين)). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٨٠/٧ - ٣٨١) و((الضوء اللامع)) (٥٣/١) و((المنهل الصافي)) (٧٨/١ - ٨٢) و((الدليل الشّافي)) (١٦/١). ٢٣٢ كافة على فقده، ولم يعش أبوه بعده إلا ستة أشهر تزيد أياماً كدأب(١) من قتل أباه أو ابنه على الملك قبله عادة مستقرّة وطريقة مستقرأة. انتهى. • وفيها زين الدِّين أبو المحاسن تغري برمش بن يوسف بن عبدالله التركماني (٢) الحنفي. قدم القاهرة شاباً، وقرأ على الجلال التَّاني (٣) وغيره، وتفقه بجماعة من أعيان العلماء، وكان كثير الاستحضار لفروع مذهبه، ويحفظ بعض مختصرات. قال في ((المنهل)): وكان يميل إلى الصُّوفية، مع أنه [كان] يبالغ في ذمِّ ابن عربي وأتباعه(٤)، وأحرق كتبه. وأرسله المؤيد شيخ(٥) إلى الحجاز وعلى يده مراسيم تتضمن النظر في أحوال مكة المشرّفة، وجاوربها، وأخذ بالأمر فيها بالمعروف والنّهي عن المنكر، ومنع المؤذنين من المدائح النَّبوية فوق المنابر ليلاً، ومنع المدَّاحين من الإِنشاد في المسجد الحرام (٦ ومنع الصَّغار من الخَطّابة في ليالي رمضان، ومن الوقيد في الليالي المعروفة بالحرم٦)، وجرى له مع أهل مكة أمور بسبب ذلك يطول شرحها، ثم عاد إلى القاهرة، وكان يميل إلى دين وخير. انتهى. وقال ابن حجر: كان يكثر الحطّ على ابن العربي وغيره من متصوفي الفلاسفة، وبالغ في ذلك، وصار يحرق ما يقدر عليه من كتب ابن العربي، وربط مرَّة كتاب ((الفصوص)) في ذنب كلب، وصارت له بذلك سوق نافقة عند جمع كثير، وقام عليه جماعة من أضداده فما بالى بهم. وقال المقريزي ذاماً له: رضي من دينه وأمانته بالحطّ على ابن العربي، مع (١) في ((ط)): ((لدأب)). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٩٤/٧) و((الضوء اللامع)) (٣١/٣) و((المنهل الصافي)) (٤ / ٥٦ - ٥٧) و((الدليل الشافي)) (٢١٨/١) ووفاته فيه (٨٢٠). (٣) في ((آ): ((التبياني)). (٤) لفظة ((وأتباعه)) لم ترد في ((المنهل الصافي)) المطبوع فلتستدرك. (٥) في ((المنهل الصافي)): ((الملك المؤيد)). (٦ - ٦) ما بين الرقمين سقط من ((ط)). ٢٣٣ عدم معرفته بمقالته، وكان يتعاظم مع دناءته، ويتمصلح مع رذالته، حتى انكشفت للناس سيرته، وانطلقت الألسن بذمّة بالدَّاء العُضال، مع عدم مداراته وشدَّة انتقامه ممن يعارضه في أغراضه، ولم يزل على ذلك حتى مات بمكة ليلة الأربعاء مستهل المحرَّم . • وفيها جمال الدِّين عبد الله بن مُقداد بن إسماعيل قاضي القُضاة الأقْفَهْسي المالكي (١) قاضي الدِّيار المصرية. نشأ بالقاهرة، وطلب العلم، وتفقه بالشيخ خليل وغيره إلى أن بَرَعَ في الفقه والأصول، وأفتى ودرَّس، وناب في الحكم، ثم استبدّ به، ثم صُرِفَ، ثم ولي، وكان مشكور السيرة في أحكامه، دَيِّناً، خيِّراً، وشرح رسالة الشيخ خليل. وتوفي على القضاء في رابع عشر جمادى الأولى . • وفيها محمد بن مورمة البخاري الحنفي(٢). قال ابن حجر: يلقّب نبيرة - بنون وموحدة وزن عظيمة - ذكر أنه من ذرّية حافظ الدِّين النَّسفي، ونشأ ببلاده، وقرأ الفقه، وسلك الزُّهدِ، وحجّ في هذه السنة، وأراد أن يرجع إلى بلاده فذكر أنه رأى النَّبِيَّ ◌َهُ فِي النَّوم، فقال له: ((إن الله قَدْ قَبِلَ حَجَّ كُلِّ مَنْ حَجَّ فِي هَذَا العَام وأنت مِنْهُم)) وأمره أن يقيم بالمدينة فأقام، فاتفقت وفاته يوم الجمعة ودفن بالبقيع. انتهى. • وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد بن حسين المَخْزُومي البَرْقي الحنفي(٣). كان مشهوراً بمعرفة الأحكام، مع قلّة الدِّين وكثرة التهتَّك، وقد باشر عدة أنظار وتداریس. مات في جمادى الأولى. قاله ابن حجر. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٩٦/٧)، و((الضوء اللامع)) (٧١/٥). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٩٩/٧) وفيه (ابن بوزنة) و((الضوء اللامع)) (٢٠٧/٧) وفيه: محمد بن بورسة. (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٠٠/٧) و((الضوء اللامع)) (٧٨/٩). ٢٣٤ • وفيها شمس الدِّين محمد بن العَلامة شمس الدِّين محمد بن سليمان بن الخَرَّاط الحَمَوي(١)، الشاعر المنشىء الموقّع. أخذ عن أبيه وغيره، وقال الشعر فأجاد، ووقع في ديوان الإِنشاء، وكان مُقَرَّباً عند ابن البارزي، ومات ولم يكمل الخمسين وعاش أخوه زين الدِّين عبد الرحمن بعده وهو أسن منه إلى سنة أربعين. • وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد بن عبدالله بن أحمد الصُّغير(٢) - بالتصغير - الطبيب المشهور. ولد في خامس عشر جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وكان أبوه فَرَّاشاً، فاشتغل هو بالطبِّ، وحفظ ((الموجز)) وشرحه، وتصرَّف في العلاج، فَمَهَرَ، وصحب البهاء الكَازْرُوني، وكان حسن الشكل، له مروءة. مات بعد مرض طويل في عاشر شوال. قاله ابن حجر. • وفيها القاضي ناصر الدِّين محمد بن محمد بن عثمان البَارزي(٣) الشافعي کاتب السرّ. ولد في شوال سنة تسع وستين وسبعمائة، وحفظ ((الحاوي)) في صغره، واستمرَّ يكرِّر عليه ويستحضر منه، وتعانى الشعر، والأدب، وكتب الخط الجيد، ثم ولي قضاء بلده وكتابة السرِّ بها، وقضاء حلب، وكتابة السرِّ بالقاهرة طول دولة المؤيد . وكان لطيف المنادمة، كبير الرئاسة، ذا طلاقة وبشْرٍ وإحسان للعلماء والفضلاء على طريقة قدماء الكُرماء. وتوفي بالقاهرة يوم الأربعاء ثامن شوال. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٠٠/٧) و((الضوء اللامع)) (٨٣/٩). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٠١/٧). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٠١/٧) و((الضوء اللامع)) (١٣٧/٩) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٣٧/٤). ٢٣٥ · وفيها الحافظ جمال الدِّين أبو المحاسن محمد بن موسى بن علي بن عبد الصَّمد بن محمد بن عبدالله المرّاكشي الأصل ثم المكي(١). ولد في ثالث رمضان سنة سبع وثمانين وسبعمائة، وحفظ القرآن العظيم، وأجاز له وهو صغير قبل التسعين وبعدها أبو عبدالله بن عَرَفَة، وتقي الدِّين بن حاتم، وناصر الدِّين بن الميلق، وجماعة، وتفقه، وحُبِّبَ إليه الطلب، فسمع بمكة على مشايخ مكّة، كابن صُدَيق ومن دونه، وعلى القادمين عليها، وأخذ علم الحديث عن الشيخ جمال الدِّين بن ظَهِيرَة، والحافظ تقي الدِّين الفاسي، والحافظ صلاح الدِّين الأقفهسي، وتخرَّج به في معرفة العالي والنَّازل، ورحل إلى الدِّيار المصرية، فسمع من شيوخها، ثم رحل إلى الشام، فأدرك عائشة بنت عبد الهادي خاتمة أصحاب الحَجَّار، وجال في رحلته، فسمع بحلب، وحماة، وحمص، وبعلبك، والقدس، والخليل، وغَزَّة، والرَّملة، والإِسكندرية، وغيرها، ورجع وقد كمل معرفته، وخرَّج لغير واحد من مشايخه، وعمل تراجم مشايخه فأفاد، وخرّج لنفسه ((أربعين)) متباينة لكن لم يلتزم فيها السماع، ورحل إلى اليمن، فسمع بها، ومدح الناصر أحمد فأجازه وولّه مدرسة هناك، فأقام بتلك البلاد، وصار يحجّ كل سنة، وكان حافظاً، ذا مُروءٍ وقناعةٍ وصبرٍ على الأذى، باذلاً لكتبه(٢) وفوائده، موصوفاً بصدق اللهجة وقلّة الكلام. قدم في هذه السنة حاجًّاً فعاقهم الرِّيح، فخشي فوات الحجّ، فركب البحر، وأجهد نفسه، فأدرك الحجَّ لكنه توعك، واستمرَّ مريضاً إلى أن مات بمكة في ثامن عشر ذي الحجَّة ودُفن بالمَعْلَاة. • وفيها القاضي شرف الدِّين أبو الفتح موسى بن محمد بن نصر البَعَلبكي، المعروف بابن السُّقيف - تصغير سقف - الشافعي (٣). (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٠١/٧)، و((الضوء اللامع)) (٥٦/١٠) و((العقد الثمين)) (٣٦٤/٢). (٢) في ((آ)): ((كتبه)). (٣) ترجمته في ((طبقات ابن قاضي شهبة)) (١٤٢/٤)، و((إنباء الغمر)) (٤٠٣/٧)، و((الضوء اللامع)) (١٩١/١٠). ٢٣٦ ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وأخذ الفقه عن الخطيب جلال الدِّين، والحديث عن عماد الدِّين بن بَرْدِس، وغيرهما، واشتغل بدمشق على ابن الشَّريشي، والزّهري، وغيرهما، ومَهَرَ، وتصدّى للإفتاء والتدريس ببلده من أول سنة إحدى وثمانين وهلم جرا، وولى قضاء بلده مراراً فحُمدت سيرته، وكان كثير البرِّ للطلبة، سليم الباطن، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وله أورادٌ وعبادة، وانتهت إليه رئاسة الفقه ببلده إلى أن توفي في جمادى الآخرة. ، وفيها جمال الدِّين يوسف بن الشيخ إسماعيل الأنبابي(١). قال ابن حجر: ابن القُدوة إسماعيل. أخذ الكثير عن شيوخنا، وقرأ في الفقه، والأصول، والعربية، وأكثر جداً، ثم انقطع بزاوية أبيه بأنْبَابَة، وأحبه الناس واعتقدوه، وحجَّ مراراً، وكان يذكر لنفسه نسباً إلى سعد بن عُبَادَة، ومات في شوال وخلّف مالاً كثيراً جداً. انتهى . ، وفيها السلطان قرا يوسف بن محمد قرا التّركماني(٢) ملك العجم. كان في أول أمره من التركمان الرحّالة النزّالة، فتنقلت به الأحوال إلى أن استولى بعد اللّنك على عِرَاق العَرَب والعجم، ثم ملك تبریز، وبغداد، وماردین، وغيرها، واتسعت مملكته، وكان ينتمي إلى أحمد بن أويس، وتزوج أحمد أخته، ثم وقع بينهما، وتقابلا، فهرب أحمد منه، فملك بغداد سنة خمس وثمانمائة، فأرسل إليه اللّنك عسكراً، فهرب إلى دمشق، واجتمع مع أحمد بن أويس وتصالحا، ثم تنقلت به الأحوال إلى أن قتل مرزاشاه بن اللّك في ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة، واستبدَّ بملك العراق، وسلطن ابنه محمد شاه ببغداد، ثم نهب سنجار، والموصل، وأوقع بالأكراد، واختلف الحال بينه وبين شاه رخ، ثم تصالحا وتحالفا وتصاهرا، ثم انتقض الصُّلح سنة سبع عشرة وتحاربا. وفي سنة إحدى وعشرين سبى أهل عنتاب، وقتل، وأسر، وأفحش في القتل والسَّبي بحيث أُبيع (١) ترجمته في ((طبقات ابن قاضي شهبة)) (١٤٦/٤) و((إنباء الغمر)) (٤٠٤/٧) و((الضوء اللامع)) (٣٠٢/١٠). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٩٧/٧) و((الضوء اللامع)) (٢١٦/٦). ٢٣٧ صغير واحد بدرهمين، وحرق المدينة، وأخذ أموالها، وتوجه إلى إلبيرة فنهبها، ثم بلغه أن ولده محمد شاه عصى عليه ببغداد فتوجه إليه وحصره واستصفى أمواله وعاد إلى تبريز، وكان شديد الظّلم، قاسي القلب، لا يتمسك بدين، واشتهر عنه أن في عصمته أربعين امرأة، وقد خربت في أيامه وأيام أولاده مملكة العراقين. وتوفي بتبریز في ذي القعدة وقام بعده ابنه إسكندر. ٢٣٨ سنة أربع وعشرين وثمانمائة ، فيها توفي شِهَاب الدِّين أحمد بن هِلَال الحَلبي(١). اشتغل قديماً على الشيخ شمس الدِّين بن الخَرَّاط وغيره، وكان مُفْرطَ الذّكاء، وأخذ التَّصوف عن شمس الدِّين البلالي، ثم توغل في مذهب أهل الوحدة ودعا إليه، وصار كثير الشطح، وجرت له وقائع، وكان أتباعه يبالغون في إطرائه ويقولون: هو نقطة الدائرة، إلى غير ذلك من مقالاتهم المستبشعة. قاله ابن حجر. وفيها جقمق(٢). كان من أبناء التّركمان، فاتفق مع بعض التجار أن يبيعه ويقسم ثمنه بينهما ففعل، فتنقل في الخدم حتَّى تقرّر دویداراً ثانياً عند الملك المؤيد قبل سلطنته، ثم استمرَّ، وكان يتكلم بالعربية(٣) لا يشك من جالسه أنه من أولاد الأحرار، ثم استقرَّ دويداراً كبيراً إلى أن قرَّره الملك المؤيد في نيابة الشام، فبنى السوق المعروف بسوق جقمق، وأوقفه على المدرسة التي بناها قرب الأموي، ثم أظهر العصيان لما مات الملك المؤید. قال المقريزي: كان سيءَ السيرة، شديداً في دواداريته على الناس، حصّل أموالاً كثيرة، وكان فاجراً، ظلوماً، غشوماً، لا يكف عن قبيح (٤). انتهى. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٣٤/٧)، و((الضوء اللامع)) (٢٤١/٢). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٣٥/٧)، و((الضوء اللامع)) (٧٤/٣ - ٧٥). (٣) في ((آ): ((بالعربي)). (٤) في ((ط)): ((قبح)). ٢٣٩ قتله ططر بدمشق بعد أن صادره في أمواله في أواخر شعبان، ودفن بمدرسته لصيق الكلّاسة. ● وفيها الملك المؤيد شيخ بن عبدالله المحمودي(١). قدم القاهرة وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وكان جميل الصورة، فمات جالبه، فاشتراه محمود تاجر المماليك، وانتسب إليه، وقدَّمه لبَرْقُوق فأعجبه وجعله خاصكياً، ثم جعله من السّقاة، ونشأ ذكياً، فتعلم الفروسية من اللعب بالرّمح، ورمي النَّشَّاب والضَّرب بالسيف وغير ذلك، ومَهَرَ في جميع ذلك، مع جمال الصُّورة، وكمال العِشْرَة، والتهتَّك، وضُرِبَ بسبب ذلك، ثم تنقلت به الأحوال من الإمارة على الحاج وغير ذلك، إلى أن ولي نيابة الشام، ثم تسلطن يوم الاثنين مستهل شعبان سنة خمس عشرة وثمانمائة. قال في ((المنهل)): وكان ملكاً، شجاعاً، مقداماً، مهاباً، سيوساً، عارفاً بالحروب والوقائع، جواداً على من يستحق الإِنعام، بخيلاً على من لا يستحقه إلى الغاية، طويلاً، بطيناً، واسع العينين، أشهلهما، كثَّ اللّحية، جهوري الصَّوت، فخَّاشاً، سَبَّاباً، ذا خُلق سيءٍ، وسطوة، وجبروت، وهيبة زائدة، يرجف القلب عند مخاطبته، محبًّا لأهل العلم، مبجلاً للشرع، مذعناً له، غير مائل إلى شيءٍ من البدع، إلا أنه كان مُسْرِفاً على نفسه، متظاهراً بذلك، وبنى أماكن تقام فيها الخطبة، منها جامعه المؤيدي داخل باب زُوَيلة الذي ما عُمِرَ في الإِسلام أكثر زخرفة وأحسن ترخيماً منه بعد جامع دمشق. وتوفي يوم الاثنين تاسع المحرم. وسلطنوا ولده المُظَفَّر أبا السعادات وعمره سنة واحدة وثمانية أشهر وسبعة أيام. قال المقريزي: واتفق في موته موعظة وهو أنه لما غُسِّلَ لم يوجد له منشفة ينشف بها، فَنُشِّفَ في منديل لبعض من حضر من الأمراء، ولا وجد له مئزر یستره، (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٣٥/٧) و((الضوء اللامع)) (٣٠٨/٣) و((المنهل الصافي)) (٢٦٣/٦ - ٣١٢) و((الدليل الشافي)) (٣٤٦/١). ٢٤٠