النص المفهرس
صفحات 141-160
وتصحيفه هجو كما قال: إذْ كان قِرداً حوى وَضْعاً مخالسهُ البَاخُ بالخفّ فوق الرأس يرفعهُ فَصلاً ونَذْلاً وضيعاً فاجراً وسَخَاً فأسأل الله يَنفيه ويُخْرِسُهُ · وفيها نجم الدِّين محمد بن محمد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن فهد القُرَشي الهاشمي المَكِّي الشافعي(١). ولد بمكة سنة ستين وسبعمائة تقريباً، وسمع من العزّ ابن جَمَاعة ما لا يُحصى، ومن ابن حبيب ((سنن ابن ماجه)) بفَوتٍ، و((مقامات الحريري)» وغير ذلك، وأجاز له عدة مشايخ من الشام ومِصْرَ والإِسكندرية، وحدّث، وكان رحل إلى القاهرة، وسكن بالصَّعيد ببلدةٍ يُقال لها أصفون لأن جَدّه لُأُمِّه الشيخ نجم الدِّين الأصْفَوني كان له بها رِزْقٌ ودور موقوفة على ذريته فأقام بها مدة، ثم عاد إلى مكة. وتوفي بها يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول. • وفيها جلال الدِّين محمد بن بدر الدِّين محمد بن أبي البقاء محمد بن عبدالله بن يحيى بن علي بن تَمَّام السُّبكي الشافعي المِصْري(٢). ولد سنة سبعين وسبعمائة، واشتغل في صباه قليلاً، وكان جميل الصورة. قال ابن حجر: لكنه صار قبيح السيرة، كثير المجاهرة بما أذری بأبيه في حياته وبعد موته، بل لولا وجوده لما ذُمَّ أبوهِ، وقد ولي تدريس الشافعي بعد أبيه بجاه ابن غُراب بعد أن بذل في ذلك داراً تساوي ألف دينار، وولي تدريس الشيخونية بعد صدر الدِّين المُنَاوي بعد أن بذل لنوروز(٣) مالاً جزيلاً، وكان ناظرها . مات في جمادى الأولى. انتهى. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٣١/٦) و((الضوء اللامع)) (٢٣١/٩) و((العقد الثمين)) (٣٣٣/٢). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٣٢/٦) و((الضوء اللامع)) (٢٢٤/٩). (٣) في ((ط)): ((النوروز)). ١٤١ ● وفيها يَلْبُغا بن عبدالله السَّالمي الظَّاهري(١). قال ابن حجر كان من مماليك الظَّاهر ثم صَيَّه خاصكياً، وكان ممن قام له بعض القبض عليه في أخذ صفد فَحُمِدَ له ذلك، ثم ولّه النّظر على خانقاه سعيد السُّعداء سنة سبع وتسعين، وتنقلت به الأحوال فعمل الاستدارية الكبرى، والإِشارة، وغير ذلك، وكان طول عمره يُلازم الاشتغال بالعلم ولم يفتح عليه بشيءٍ سوى أنه يَصوم يوماً بعد يوم ويُكثر التّلاوة، وقيام الليل، والذكر، والصَّدقة، وكان يحبُّ العلماء والفضلاء ويجمعهم، وقد لازم سماع الحديث معنا مدة، وكتب بخطّه الطِّبَاق، وأقدم علاء الدِّين بن أبي المجد من دمشق حتّى سمع الناس عليه ((صحيح البخاري)) مراراً، وكان يبالغ في حبِّ ابن العربي وغيره من أهل طريقته ولا يُؤذي من ینکر علیه. مات مخنوقاً وهو صائم في رمضان بعد صلاة عصر يوم الجمعة. انتهى ملخصاً، والله أعلم. (١) ترجمته في (إنباء الغمر)) (١٣٣/٦) و((الضوء اللامع)) (٢٨٩/١٠) و((الدليل الشافي)) (٧٩٤/٢) و((النجوم الزاهرة)) (١٧١/١٣). ١٤٢ سنة اثنتي عشرة وثمانمائة · في ثالث عشر شعبانها قُتِلَ بالقاهرة [شخصٌ] شريفٌ لأنه ادعى عليه أنه عوتب في شيءٍ فعله فَعُزِّر بسببه، فقال: قد ابتُلي الأنبياء، فَزُجِرَ عن ذلك، فقال: قد جرى على رسول الله صلي في حارة اليهود أكثر من هذا، فاستفتي في حقّه فأفتوا بكُفره، فضربت عنقه بين القصرين بحكم القاضي المالكي شمس الدِّين المدني. قاله ابن حجر(١). • وفيها قتل محمد بن أميرزا(٢) شيخ ابن عمَّ تمرلنك صاحب فارس، قام عليه أخوه إسكندر شاه فغلبه، وكان محمد كثير العدل والإِحسان فيما يُقال فتمالاً علیه بعض خواصه فقتله تقُّباً إلى خاطر أخيه إسكندر شاه، واستولى إسكندر على ممالك أخيه فاتسعت مملكته. • وفيها شمس الدِّين أحمد بن عبد اللطيف بن أبي بكر بن عمر الشّرْجي(٣) - بفتح الشين المعجمة وسكون الراء وبالجيم نسبة إلى شَرْجَة موضع بنواحي مكة - ثم الزَّبيدي . قال السيوطي النّحوي ابن النّحوي، اشتغل كثيراً، ومَهَرَ في العربية، ودرَّس بصلاحية زبيد. (١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧٢/٦). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٧٥/٦ - ٧٦). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٨٢/٦) و((الضوء اللامع)) (٣٥٤/١) و((بغية الوعاة)) (٣٣٠/١) وفي (ط)): ((محمد بن أحمد عبد اللطيف بن أبي بكر بن عمر الشرجي)) وهو خطأ ولا أدري من أين جاء ناشرها بـ ((محمد بن)) في أول الاسم مع أنه صرح بأنها ليست في ((الأصل)) !. ١٤٣ وقال ابن حجر: اجتمعت به، وسمع عليَّ شيئاً من الحدیث، وسمعت من فوائده. مات بحرض عن أربعين سنة. انتهى. • وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن محمد بن محمد بن محمد(١). قال في ((المنهل)): الشيخ الزّاهد الصَّالح، المعروف بابن وفاء الشَّاذلي المالكي . ولد بظاهر مدينة مصر سنة ست وخمسين وسبعمائة، ونشأ على قدم جدّ، ولزم الخلوة، وقام أخوه سيدي علي بعمل الميعاد وتربية الفقراء، كل ذلك وسيدي أحمد هذا ملازم للخلوة قليل الاجتماع بالناس إلى أن توفي يوم الأربعاء ثاني عشر شوال، ودفن بالقَرَافة عند أبيه وأخيه، وترك أولاداً عدة، كبيرهم سيدي أبو الفضل عبد الرحمن غَرِقَ في النيل سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وله شعر جيد إلى الغاية، وسيدي أبو الفتح محمد وهو عالمهم ورئيسهم رحمه الله، وسيدي أبو المكارم إبراهيم، ومات سنة ثلاث وثلاثين عن خمس وثلاثين سنة، وسيدي أبو الجود حسن، ومات سنة ثمان وثمانمائة عن تسع عشرة سنة، وسيدي أبو السّيادات يحيى وهو باق إلى الآن ومولده سنة ثمان وتسعين وسبعمائة. انتهى. ، وفيها أبو بكر بن عبدالله بن ظَهِيرَة المَخْزُومي الشافعي (٢)، أخو الشيخ جمال الدِّين. اشتغل قليلاً، وسمع من عزّ الدِّين بن جَمّاعة وغيره. وتوفي بمكة في جمادى الأولى . ● وفيها أبو بكر بن عبدالله بن قطلوبك(٣) المنجّم الشاعر. تعانى التنجيم والآداب، وكان بارعاً في النّظم والمجون، وله مطارحات مع (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٨٣/٦) و((الضوء اللامع)) (٣٠٢/٢) و((الدليل الشافي)) (٧٧/١). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٨٤/٦) و((الضوء اللامع)) (٣٨/١١). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٨٥/٦) و((الضوء اللامع)) (٤٠/١١). ١٤٤ أدباء عصره أولهم شمس الدِّين المُزَيّن، ثم خطيب زَرْع، ثم علي البهائي، واشتهر بخِفّة الرُّوحِ والنَّوادر المُطْرِبَة. وهو القائل: كَرِياضِ الشّقِيقِ في التّنْمِيقِ حَتَّفِيّ مُدَرِّسٌ حَاز خَدَّاً لو رآه النُّعمانُ في مجلس الدَّرْ سِ لِقَالَ النَّعمانُ هَذَا شَقِيقِي وتوفي في صفر. ● وفيها عبدالله بن أحمد اللّخمي التُّونسي الفُرِّياني(١) - بضم الفاء، وتشديد الراء، بعدها تحتانية خفيفة، وبعد الألف نون، نسبة إلى فُرِّيَانَة قرية قرب سفاقس (٢) - المالكي. كان فاضلاً، مشاركاً في الفقه، والعربية، والفرائض، مع الدِّين والخير. توفي راجعاً من مكة إلى مصر، ودُفن بعد عقبة إِيلة. • وفيها موفق الدِّين أبو الحسن علي بن الحسن(٣) بن أبي بكر بن الحسن بن علي بن وهّاس الخَزْرَجي الزَّبيدي(٤) مؤرخ اليمن. اشتغل بالأدب، ولهج بالتاريخ فمهر فيه، وجمع لبلده تاريخاً كبيراً على السنين، وآخر على الأسماء، وآخر على الدول، وكان ناظماً ناثراً، وعلي بن وهّاس جدُّ جدِّه هو الذي يقول فيه الزَّمَخشريّ صاحب ((الكَشَّاف)): ولَولا ابنُ وهَاس وسَابقُ فَضْلِهِ رَعَيتُ هَشِيمَاً واسْتَقَيتُ مُصَرَّدًا وتوفي المترجم في أواخر هذه السنة وقد جاوز السبعين. · وفيها موفق الدِّين علي بن محمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عبدالله بن (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٨٨/٦) و((الضوء اللامع)) (٧/٥). (٢) انظر ((معجم البلدان)) (٢٥٩/٤). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((ابن الحسين)) والتصحيح من مصدري الترجمة. (٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٩٠/٦) و((الضوء اللامع)) (٢١٠/٥) و((الإعلان بالتوبيخ)) ص (١٣٤) طبعة القدسي، و((الأعلام)) (٢٧٤/٤) وفيه أسماء مصنفاته التي أشار إليها المؤلف. ١٤٥ عمر بن عبد الرحمن النّاشري الزَّبيدي(١)، الشاعر المشهور. اشتغل بالأدب ففاق أقرانه، ومدح الأفضل ثم الأشرف ثم الناصر، وكانوا يقترحون عليه الأشعار في المهمات فيأتي بها على أحسن وجه، وكانت طريقة شعره الانسجام والسُّهولة دون تعاني المعاني التي لهج بها المتأخرون. حجّ في سنة إحدى عشرة ورجع فمات بنواحي حَرَض في المحرم أو في الذي بعده وقد جاوز الستين. • وفيها شمس الدِّين محمد بن عبدالله بن أبي بكر القَليوبي الشافعي(٢) العالم الكبير. تلمذ للشيخ ولي الدين الملَوي. قال ابن حجر: رأيت سماعه على العَرَضي، ومُظَفّر الدِّين ابنِ العَطّار في جامع الترمذي، وما أظنه حَدَّث عنهما، واشتُهر بالدِّين والخير، وكان متقلّلاً جداً إلى أن قُرِّر في مشيخة الخانقاه النَّاصرية بسرياقُوس فباشرها إلى أن مات في جمادى الأولى، وكان متواضعاً ليِّناً. انتهى. وفيها ناصر الدِّين محمد بن عبد الرحمن بن يوسف الحَلَبي المعروف بابن سَحْلُول(٣). كان عمّه عبدالله وزيراً بحلب، وسمع محمد ((المسلسل بالأولية) من عبد الكريم، وسمع عليه ((الأربعين المخرّجة من صحيح مسلم)» بسماعه من زينب الكندية عن المؤيد، وسمع من ابن الحَبّال جزء المَنَاديلي، وولي مشيخة خانقاه والده، ثم في مشيخة الشيوخ بعد موت الشيخ عزّ الدِّين الهاشمي، وكان أهل حلب يترددون إليه لرئاسته، وحشمته، وسؤدده، ومكارم أخلاقه. وكان مواظباً على إطعام من يرد عليه، ثم عظم جاهه لما استقرّ جمال الدِّين (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٩٠/٦) و((الضوء اللامع)) (٢٩٠/٥). (٢) ترجمته في (إنباء الغمر)) (١٩٢/٦) و((الضوء اللامع)) (٨٣/٨) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٤ /٦٦). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٩٣/٦) و((الضوء اللامع)) (٤٥/٨). ١٤٦ الأستادار في التكلم في المملكة فإنه كان قريبه من قبل الأم، وسافر من حلب إلى القاهرة، فبالغ جمال الدِّين في إكرامه، وجهّزه إلى الحجاز في أُبُّهةٍ زائدةٍ، وأحمد ولد جمال الدِّين يومئذ أمير الركب، فحجَّ وعاد، فمات بعقبة أيلة في شهر الله المحرم، وسَلُمَ مما آل إليه أمر قريبه جمال الدِّين وآله. ● وفيها ناصر الدِّين محمد بن عمر بن إبراهيم بن القاضي العَلَّمة شرف الدِّين هبة الله البارزي الشافعي الحموي(١) قاضي حَمَاة هو وأسلافه. كان موصوفاً بالخير والمعرفة، فاضلاً، عفيفاً، مشكوراً في الحكم، باشر القضاء مدة، ومات بحماة. · وفيها جلال الدِّين أبو الفتح نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر التّستري الأصل ثم البغدادي الحنبلي (٢) نزيل القاهرة. ولد في حدود الثلاثين وسبعمائة، ومات أبوه وهو صغير، فربّاه الشيخ الصّالح أحمد السقا، وأقرأه القرآن، واشتغل بالفقه، فمهر، وسمع الحديث من جمال الدِّين الحضري، وكمال الدِّين الأنباري، وآخرين، وقرأ الأصول على بدر الدِّين الإِربلي، وأخذ عن الكَرْمَاني شارح ((البخاري)) ((شرح العضد على ابن الحاجب)) وباشر عدة مدارس ببغداد، وصنّف في الفقه وأصوله، ونظم ((الوجيز في الفقه)) في ستة آلاف بيت. وذكر صاحب ((الإِنصاف)) أنه من جملة الكتب التي نقل منها في ((إنصافه)). ونظم ((أرجوزة)) في الفرائض مائة بيت جيدة في بابها، واختصر ((ابن الحاجب)). وله غير ذلك. وذُكِرَ ببغداد وانتفع الناس به، وخرج منها لما قصدها اللّنك، فوصل إلى دمشق فبالغوا في إكرامه، ثم قدم القاهرة وتقرَّر في تدريس الحنابلة بمدرسة الظّاهر بَرْقُوق، وحَدَّث بالقاهرة بـ ((جامع المسانيد)) لابن الجوزي . وتوفي في عشري صفر. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٩٤/٦) و((الضوء اللامع)) (٢٣٦/٨). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٩٦/٦) و((الضوء اللامع)) (١٩٨/١٠) و((الجوهر المنضد)) ص (١٧١ - ١٧٢). ١٤٧ • وفيها جمال الدِّین یوسف بن أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن قاسم البيري ثم الحلبي (١)، نزيل القاهرة. ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وكان أبوه خطيب ألبيرة، فصاهر الوزير شمس الدِّين عبدالله بن سَحلول، فنشأ جمال الدِّین في كنف خاله، وکان أولاً بزي الفقهاء، وحفظ القرآن، وكتباً في الفقه والعربية، وسمع من ابن جابر الأندلسي قصيدته ((البديعية)» وعَرَضَ عليه ((ألفية ابن معطي))، وأخذ عنه شرحها له بحلب، ثم قدم مصر بعد سنة سبعين وهو بزي الجُند، فتنقلت به الأحوال بها إلى أن باشر الوزارة مع عدة وظائف كبار، وصار هو مرجع الإقليمين المصري والشامي، لا يتمُّ أمر من أمورهما وإن قَلُّ إلّا بمعرفته وإرادته، ولم يبق فوق منصبه إلّ الملك، مع أنه كان ربما مُدح باسم السلطنة فلا يغير ذلك ولا ينكره، ثم آل أمره إلى أن قُتل في جمادى الآخرة. قال ابن حجر: ولقد رأيت له مناماً صالحاً بعد قتله، حاصله أني ذكرت وأنا في النوم ما كان فيه، وما صار إليه، وما ارتَكَبَ من المُوبقات، فقال لي قائلٌ: ((إن السَّيفَ محَّاءٌ للخَطَايا))(٢) فلما استيقظت اتفق أني نظرت هذا اللفظ بعينه في ((صحيح ابن حِبَّان)) في أثناء حديث، فرجوت له بذلك الخير. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٩٨/٦) و((الضوء اللامع)) (٢٩٤/١٠). (٢) هو جزء من حديث طويل رواه ابن حبان في ((صحيحه)) رقم (٤٦٦٣) في الجهاد، باب فضل الشهادة، وإسناده حسن. وراوه أحمد في ((المسند)) (١٨٥/٤) والدارمي في ((سننه)) رقم (٢٤١١) في الجهاد، باب في صفة القتل في سبيل الله، وأبو داود الطيالسي رقم (١٢٦٧) ومن طريقه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٦٤/٩) والطبراني (٣١٠/١٧ و٣١١) وذكره الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٩١/٥) وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا أبي المثنى الأملوكي، وهو ثقة. ١٤٨ سنة ثلاث عشرة وثمانمائة • في ليلة الحادي والعشرين من مُحَرَّمها اجتمع رجلان من العوام بدمشق فشرب الخمر فأصبحا محروقين ولم يوجد بينهما نار ولا أثر حريق في غير بدنهما وبعض ثيابهما، وقد مات أحدهما وفي الآخر رمقٌ، فأقبل الناس أفواجاً لرؤيتهما في (١) والاعتبار بحالهما(٢). · وفيها كانت الحادثة العظيمة(٣) بفاس من بلاد المغرب حتى خربت (٤). • وفيها توفي شِهَابُ الدِّین أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن رَضْوَان الحَرِيري الدّمشقي، المعروف بالسّلاوي الشافعي (٥). ولد سنة ثمان وثلاثین وسبعمائة أو نحوها، وسمع من ابن رافع، وابن کثیر، وتفقه على علاء الدِّين ابن حجي، والتّقي الفَارقي، وسمع الحديث بنفسه فأخذه عن جدّه محمد بن عمر السّلاوي، وتقي الدِّين بن رافع، وابن كثير. ثم أخذ في قراءة المواعيد، وقرأ ((الصحيح)) مراراً على عدة مشايخ، وعلى العامة، وكان صوته حسناً وقراءته جيدة، وولي قضاء بعلبك سنة ثمانين، ودرَّس وأفتى، ثم ولي قضاء المدينة، ثم تنقل في ولاية القضاء بصفد، وغَزَّة، والقدس، وغيرها. وکان کثیر العيال. وتوفي في صفر. (١) في ((ط)): ((إلى رؤيتهما)). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٢٦/٦). (٣) في ((آ)): ((العظيمي)) وما جاء في (ط)) موافق لما في ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلف. (٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٣٦/٦). (٥) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٤٤/٦) و((الضوء اللامع)) (٨١/٢). ١٤٩ · وفيها غِياث الدِّين أحمد بن أويس بن الشيخ حسن بن حسين بن أقبغا ابن أيلكان(١) سلطان بغداد، وتبريز، وغيرهما، من بلاد العراق. قال في ((المنهل الصافي)): ملك بعد موت أخيه الشيخ حسين بن أويس سنة أربع وثمانين وسبعمائة، وكان سلطاناً فاتكاً له سطوة على الرَّعية، مقداماً، شُجَاعاً، مهاباً، سفَّاكاً للدماء، وعنده جَوْرٌ وظلمٌ على أمرائه وجنده، وكانت له مشاركة في عدة علوم ومعرفة تامّة بعلم النّجامة، ويد في معرفة الموسيقا، وفي تأديته يجيد ذلك إلى الغاية، منهمكاً في اللّذات التي تهواها الأنفس (٢ مُسرفاً على نفسه جداً. وكان الأستاذ عبد القادر من جملة ندمائه. وكان يقول الشعر باللغات الثلاث: الأعجمية، والتركية، والعربية. ومن شعره: فَلَا تَرومِ وَتَشْتَهِي مَا أَشْتَهي حِمَاكَ مَا قَرُبْتْ حِمَاكَ لِعِلّةٍ مَا عَانَقْكَ وَقَبَّلَتْ فَاكَ الشَّهي لَوْ لَمْ تكُن مَشغوفةً بكَ في الھوی واستمر ببلاد العراق إلى سنة خمس وتسعين، فخرج من بغداد فاراً من تيمور، فأرسل اللّنك ابنه في أثره، فأدركه بالحلّة، فتواقعا، وانتصر ابن تيمور ونُهبَ ابن أويس، وسُبيت حريمه، ونجا هو في طائفة وهم عُرَاةٌ، وقصد حلب لائَذَاً بجناب الملك الظَّاهر بَرْقُوق سلطان مصر، فأكرمه نائب حلب غاية الإِكرام بأمر بَرْقُوق، ثم برز المرسوم السلطاني بطلبه إلى القاهرة، فتوجه إليها٢)، فأكرمه بَرْقُوق غاية الإِكرام، وأنعم عليه أجل الإِنعام، وأعطاه تقليد نيابة السلطنة ببغداد، فأهوى ابن أويس لتقبيل الأرض فلم يُمَكِّنْهُ الظّاهر من ذلك إجلالاً له، ثم سار إلى بغداد فدخلها بعد ذهاب التتار منها بعد وفاة تيمور، واستمرّ بها حاكماً على عادته، (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٣٨/٦ -٢٤٢) و((الضوء اللامع)) (٢٤٤/١) و((الدليل الشافي)) (٤١/١). (٢ - ٢) ما بين الرقمين سقط من ((ط)) وانفردت به ((آ)) فقط. ١٥٠ إلى أن تغلب قرا يوسف على التتار وأخذ منهم تبريز وما والاها، فوقع الخلف بينه وبين ابن أويس، فتقابلا للقتال، فكانت الكَرَّة على ابن أويس، وأخذ أسيراً، ثم قتل يوم الأحد آخر شهر ربيع الآخر. • وفيها تقي الدِّين عبد الرحمن بن محمد بن عبد النَّاصر بن تاج الرئاسة المَحَلِّي الزُّبيري الشافعي(١). ولد سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، واشتغل قديماً، ووقع على القضاة، وصاهر القاضي موفق الدِّين الحنبلي على ابنته، وكان قد سمع من الميدومي وحدَّث عنه، ثم ناب في الحكم مدة طويلة، وكانت معه عدة جهات من الضواحي ينوب فيها، وقرّره الملك الظّاهر في القضاء سنة تسع وتسعين في جمادى الأولى فباشره إلى أثناء رجب سنة إحدى وثمانمائة، واستمرَّ بطالاً خاملاً إلى أن مات. وكان عارفاً بالشروط والوثائق، مطّرحاً للتكلف، وفوض له تدريس الناصرية والصالحية فباشرهما مباشرة حسنة، ولم يذم في مدة قضائه، وكتب قطعة على ((التنبيه)) وعمل تاريخاً حسناً نقل منه ابن حجر كثيراً. وتوفي في أول شهر رمضان. • وفيها علاء الدِّين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن المؤرخ شمس الدِّين محمد ابن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد العزيز الجزري ثم الدمشقي الشافعي، المعروف بابن الجزري(٢). ولد سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، ومات أبوه وله سنة، فربًّاه عمّه نصير الدِّين، وأسمعه من جماعة من أصحاب الفخر، وحضر على المرداوي صاحب عمر الكرماني، وقرأ وأعاد بالتقوية، وحَدَّث، وباشر نظر الأيتامِ، مع خفض جناح، وطهارةٍ لسان، ولِينِ عَرِيكَة، وحج غير مَرَّة، وجاور، وعَلَّق وفيات، وأصيب بماله في فتنة اللّنك، ولم يكن فيه (٣) ما يعاب به إلّ مباشرته مع قضاة السوء. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٤٦/٦) و((الضوء اللامع)) (١٣٨/٤). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٤٨/٦) و((الضوء اللامع)) (١٥٧/٥). (٣) لفظة ((فيه)) سقطت من ((ط)). ١٥١ وبَرَعَ في مذهبه وعمل الميعاد، وأقرأ الحديث بجامع بني أمَيَّة. وتوفي بدمشق في ذي الحجة. • وفيها علي بن أحمد بن أبي بكر بن عبدالله الأدمي الشافعي(١). سمع من الطيالسي، وحَدَّث عنه، ولازم الشيخ ولي الدِّين المَنْفَلُوطي ونحوه، واشتغل كثيراً، وتنبه، وأشغل، وأفاد، ودرَّس، وأعاد، وأفتى، وشارك في العلوم، وانتفع به أهل مصر كثيراً، مع الدِّين المتين، والسكون، والتقشف، والانجماع، وكان يتكلم على الناس بجامع عمرو، وتحوَّل إلى القاهرة، وسكن جوار جامع الأزهر. ومات رابع شعبان عن سبعين سنة. ● وفيها أبو زيد علي بن زيد بن عَلْوان بن صبرة(٢) بن مهدي بن حَریز الردماوي الزّبيدي(٣) تسمى بأخرةٍ عبد الرحمن. ولد بردما وهو مشارق اليمن دون الأحقاف في جمادى سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، ونشأ بها، وجال في البلاد، ثم حجَّ وجاور مدة، وسكن الشام، ودخل العراق ومصر، وسمع من اليافعي، والشيخ خليل، وابن كثير، وابن خطيب یبرود، وبرع في فنون؛ من حدیثٍ، وفقهٍ، ونحوٍ، وتاریخٍ، وأدب، وکان یستحضر من الحديث كثيراً ومن الرجال، ويذاكر من ((كتاب سيبويه)) ويميل إلى مذهب ابن حزم، وتحوّل إلى البادية، فأقام بها نحو عشرين سنة يدعو إلى الكِتَاب والسُّنَّة، ثم قدم القاهرة وقد ضعف بصره، وكان شهماً قوي النّفس، له معرفة بأحوال الناس على اختلاف طبقاتهم. (١) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٢٤٩/٦) و((الضوء اللامع)) (١٦٣/٥). (٢) في ((ط)): ((ابن صبرط)) وهو خطأ. (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٥٠/٦) و((الضوء اللامع)) (٢٢١/٥) و(«بغية الوعاة)) (١٦٧/٢) وفيه: ((الدرماوي» مكان ((الردماوي». ١٥٢ ومن شعره: مَا العِلمُ إلّ كتابُ اللَّهِ والأثرُ وَمَا سِوىُ ذَاكَ لا عينٌ ولا أثرُ فَلاَ يَغُرَّنّكَ مِنْ أَرْبَابِهَا هَدَرُ إلا هَوىّ وخُصُومَاتُ مُلَفَقَّةٌ توفي بالقاهرة في أول ذي القعدة. قاله المقريزي. · وفيها نور الدَّين علي بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الرَّبعي الرَّشيدي(١)، نزيل القاهرة الشافعي. قدم القاهرة فاشتغل بالعلم، ولازم البُلقيني، ثم الدَّميري، ودرَّس بعده في الحديث بقبة بيبرس، وكان قد فاق في استحضار الفقه، فصار كثير(٢) النقل، كثير البحث، وكان يقظاً نبيهاً، كثير العصبية. توفي في رجب وقد جاوز الخمسين، ودرّس بعده بالقبة المذكورة ابن حجر. • وفيها نور الدِّين علي بن عبد الرحمن الصَّريحي(٣). قال ابن حجر: سمع ((صحيح مسلم)) على ابن عبد الهادي، و ((سنن أبي داود)) على عبد القادر بن أبي الدّر. سمعت منه قديماً وحديثاً، وحَدَّث في العام الماضي مع الشيخ نور الدِّين الأنباري بالسنن في البيبرسية، وكان صوفياً بها. مات في شعبان. انتهى. • وفيها علاء الدِّين علي بن محمد بن علي الدمشقي الحَرِيري (٤) الحنفي(٥). (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٥٢/٦) و((الضوء اللامع)) (٢٣٧/٥). (٢) تصحفت في ((ط) إلى ((كبير)). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((الصريحي)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)) (٢٥٢/٦) و((الضوء اللامع)) (٢٣٨/٥) وفيه: ((الصرنجي: بصاد أو سين مهملة)). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((الجزيري) وما أثبته منه من ((الضوء اللامع)) و((إنباء الغمر)). (٥) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٥٣/٦) و((الضوء اللامع)) (٣٢٨/٥). ١٥٣ ولد سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، وتفقه، وتعانى، حفظ السير والمغازي، فكان يستحضر شيئاً كثيراً منها، وكان كثير اليسار، فتزوج الشيخ شِهَاب الدِّين الغَزّي ابنته فماتت بعد أُمِّها بقليل. قاله ابن حجر. · وفيها أبو الحسن علي بن مسعود بن علي بن عبد المعطي المالكي المَكِّي الخَزْرَجي(١). ولد سنة أربعين وسبعمائة، وسمع من عثمان بن الصّفي الطّبري ((سنن أبي داود)) ومن إبراهيم بن محمد بن نصر الله الدمشقي ((مشيخته)) وحَدَّث بمكة، وكان مشاركاً في الفقه، مع الدّيانة والمروءة. وتوفي في تاسع المحرم. · وفيها أُمُّ الحسن فاطمة بنت أحمد بن محمد علي بن محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر بن زيد الحسنية الحلبية(٢)، أخت نقيب الأشراف. ولدت سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين وسبعمائة، وسمعت على جدّها لُأُمِّها جمال الدِّين إبراهيم بن الشّهَاب محمود، وأجاز لها المِزِّي وجماعة، وحَدَّثت بحلب. وتوفيت في العشر الأول من المحرم وقد جاوزت الثمانين سنة. ، وفيها بدر الدِّين محمد بن خاص بك السُّبكي الحنفي (٣). كان يُنسب إلى الظَّاهر بيبرس من جهة النساء. اشتغل في مذهب الحنفية فبرع، وأخذ عن أكمل الدِّين وغيره، وکان یجید البحث، مع الدِّيانة، والمُرُوءَة، والعصبية لمذهبه وأهله. وتوفي في خامس رجب وقد جاوز الخمسين. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٥٣/٦) و((الضوء اللامع)) (٣٨/٦). (٢) ترجمتها في ((إنباء الغمر)) (٢٥٥/٦) و((الضوء اللامع)) (٨٨/١٢). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٥٨/٦). ١٥٤ • وفيها شمس الدِّين محمد بن علي بن محمد بن عمر بن عيسى المِصْري الشافعي، المعروف بابن القَطّان(١). كان أبوه قَطّاناً وأخوه كذلك، واشتغل هذا بالعلم، ومَهَرَ، ولازم الشيخ بهاء الدِّين بن عَقيل وصاهره على بنت له من جارية، وسكن مصر، ودَرَّس، وأفتى، وصنّف. قال ابن حجر: قرأت عليه، وأجاز لي، ولم يحصل له سماع في الحديث على قدر سنه، وقد حَدَّث بـ «صحيح مسلم» بإسناد نازل، وسمع معنا على بعض شيوخنا كثيراً وبقراءتي، وكان ماهراً في القراءات، والعربية، والحساب، وناب في الحكم بأخرٍ فتهالك على ذلك إلى أن مات انتهى. أي وتوفي في أواخر شوال عن نیف وثمانين سنة. • وفيها شمس الدِّين محمد بن سعد الدِّين بن محمد بن نجم الدِّين محمد البغدادي، نزيل القاهرة الزركشي (٢) مَهَرَ في القراءات، وشارك في الفنون، وتعانى النّظم، وله قصيدة حسنة في العَرُوض وشرحها، ونظم ((العواطل الحوالي) ست عشرة قصيدة على ستة عشر بحراً ليس فيها نقطة، وسمع منه ابن حجر، وسمع هو أيضاً من ابن حجر، ورافقه في السماع، وجرت له في آخر عمره محنة. وتوفي في ذي الحجّة. • وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد الشُّوبكي الحنبلي(٣). قدم دمشق، وتفقه بها، وتولى وظائف وخطابة . وتوفي في المحرم. • وفيها شمس الدِّين محمد بن محمود بن بون (٤) الخُوَارِزميّ الحنفي، (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٥٩/٦) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٧٢/٤) و((البدر الطالع)) (٢٢٦/٢). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٦٢/٦) و((الضوء اللامع)) (٢٠٨/٩). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٦٣/٦) و((السُّحب الوابلة)) ص (٤٥١). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((ابن نون)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)) و((العقد الثمين)). ١٥٥ المعروف بالمعيد(١)، نزيل مكة وإمام مقام الحنفية بها. جاور بمكّة زيادة على أربعين سنة، وسمع الحديث، وتفقّه، وبَرَعَ، وأفتى، ودَرَّس، واستقرَّ مُعيداً بدرس الحنفية للأتابك يلبغا العُمري بمكَة فَعُرِفَ بالمُعِيد، وكان بارعاً في الفقه، والأصول، والعربية، وتصدّر للإِقراء بالمسجد الحرام عدة سنين وانتفع الناس به، مع الدّيانة والصِّيانة، وحَدَّث عن الوادي آشي وغيره. ومن شعره: وأنْثَني ببقاءِ الحُبِّ ما بقَيَا أقْنَى بكُلِّ وُجودي في محبَّته وكيفَ يُوجَدُ صَبُّ بَعْدَ مَا لَقِيَا لا خَيْرَ في الحُبِّ إنّ لم يُغْنِ صاحبهُ وتوفي بمكة المُشَرَّفة في آخر جمادى الأولى وقد جاوز الثمانين. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٦٣/٦) و((الضوء اللامع)) (٤٥/١٠) و((العقد الثمين)) (٣٤٩/٢). ١٥٦ سنة أربع عشرة وثمانمائة · فِي رجبها رُجِمَ رجلٌ تركماني بدمشق تحت قلعتها اعترف بالزِّنا وهو مُحْصَنٌ فَأَقعد في حُفْرةٍ ورُجِمَ حتّى مات(١). ● وفيها توفي إبراهيم بن محمد بن حسين الموصلي ثم المصري(٢)، نزيل مكة المُشَرَّفة المالكي. أقام بمكة ثلاثين سنة، وكان يَتَّكَسّب بالنسخ بالأجرة، مع العبادة، والوَرَع، والدِّين المتين، وكان يحجّ ماشياً من مكة، وأثنى عليه المقريزي، وتوفي بمكّة. • وفيها محيى الدِّين أحمد بن إبراهيم بن أحمد الشيخ الإِمام العَلَّمة القُدوة ابن النّحاس الدمشقي الشافعي(٣). صنّف في الجهاد كتاباً حافلاً سمَّاه ((مصارع العشاق)) (٤) استجاب الله فيه دعاءه، فإنه قال في أول سجعه فيه(٥): أحمدك اللهم [ربّ] وأسألك أعلى رُتب الشهادة. واختصره هو بنفسه، وله ((تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين)) في الحوادث والبدع نفيس في بابه، قتل بدمياط لما دهمها الفرنج، فخرج هو وجماعة من أهلها، وجرت وقعة كبيرة، فقتل في المعركة مقبلاً غير مُدبر. (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٣/٧). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٩/٧) وفيه ((إبراهيم بن أحمد)) و((الضوء اللامع)) (١٣/١) و((العقد الثمين)) (٢٤٩/٣). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣١/٧) و((الضوء اللامع)) (٢٠٣/١). (٤) واسمه الكامل كما في ((كشف الظنون)) (١٦٨٦/٢): ((مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق)). (٥) انظر ((كشف الظنون)) وما بين الحاصرتين مستدرك منه. ١٥٧ • وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن محمد بن مُفلح بن مفرج الرَّاميني ثم الدمشقي الصَّالحي(١) الحنبلي، أخو الشيخ تقي الدِّين. ولد سنة أربع وخمسين وسبعمائة، واشتغل على أخيه الشيخ بُرهان الدِّين وغيره، وحَصَّل ودأب، وأجاز له جدّه قاضي القُضاة جمال الدِّين المَرْدَاوي، وقاضي القضاة شَرَف الدِّين بن قاضي الجبل، وناب في الحكم بدمشق مدة، ثم ترك ذلك، وأقبل على الله تعالى، وكان فقيهاً صالحاً متعبداً. توفي بالصّالحية وصُلِّي عليه بالجامع المُظَفَّري ودُفِنَ بالرَّوضة عند رجل والديه . • وفيها بدر الدِّين حسين بن علي بن محمد بن عبد الرحمن الأذرعي ثم الصالحي الشافعي، المعروف بابن قاضي أذرعات(٢). تفقه في صباه على الشّرف ابن الشّريشي، والنّجم بن الجابي، وتعانى الأدب، وفاق الأقران، ومَهَرَ في الفنون، ودرّس، وأفتى، وناظر، وناب في الحكم، ثم تركه تورعاً، وولي عدة إعادات، وأذن له البلقيني بالإِفتاء لما قدم الشام سنة ثلاث وتسعين، وكان يُثني عليه كثيراً، ودخل القاهرة بعد الكائنة العظمى، واجتمع بابن حجر، فسمع كل منهما من الآخر. وتوفي بدمشق بالطّاعون في المحرم أو صفر، ودفن بمقبرة الشيخ رسلان. · وفيها أبو الفضل عبد الرحمن بن شِهَاب الدِّين أحمد بن محمد بن أبي الوفا الشّاذلي المالكي المصري(٣). اشتغل في صباه قليلاً، وتعانى النّظم، فقال الشعر الفائق، وكان ذكياً، حسن الأخلاق، لطيف الطِّبَاعِ. ومن نظمه في «مرثية محبوب) له: (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٢/٧) و((الضوء اللامع)) (٢٠٧/٢). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٤/٧) و((الضوء اللامع)) (١٥٢/٣). (٣) ترجمته في ((إنباء)) (٣٥/٧) و((الضوء اللامع)) (٥٨/٤) وفيه: ((ويسمى محمداً أيضاً». ١٥٨ مَضَتْ قامةٌ كانت أَليفَةَ مَضْجَعي وَللَّهِ أَصْداغٌ حَكَيْنَ عَقَارِباً ٥٠ ٫ ٥٤ وَمَاكُنْتُ أَخْشَى أَمْس إلا من الجَفا رَعَىْ الله أيّاماً ونَاساً عَهِدتُهُمْ غرق في بحر النّيل. هو: فللَّهِ الْحَاظُ لَهَا ومَرَاشِفُ فُهُنَّ على الحُكْم المُعَنَّى سوالِفُ وإِنِّي على ذَاكَ الجَفَا اليَوْمَ آسِفُ جِياداً ولكنَّ اللَّيَالِيْ صَيَارِفُ • محمد بن عبيد اليشكالسي(١). وعبدالله بن أحمد التّنسي (٢) جمال الدِّين قاضي المالكية وابن قاضيهم. ● وفيها علي بن سيف(٣) علي بن سليمان اللّواتي الأصل الأبياري النَّحوي الشافعي المصري(٤)، نزيل دمشق. ولد سنة بضع وخمسين وسبعمائة بالقاهرة، ونشأ بغزَّة يتيماً فقيراً، فحفظ ((التنبيه)) ثم دخل دمشق فعرضه على تاج الدِّين السُّبكي فقرَّره في بعض المدارس، واستمرَّ في دمشق، وأخذ عن العّابي وغيره، ومَهَرَ في العربية، وأشغل الناس، وأدَّب أولاد ابن الشهيد، وقرأ عليه ((التيسير)) وسمع الكمال بن حبيب، وابن أمیلة، وغيرهما، وكان خازن كتب السميساطية، وحَصَّل كثيراً من الكتب والوظائف، وفاق في حفظ اللغة، وعُني بالأصول، فقرأ ((مختصر ابن الحاجب)) دروساً على المشايخ، وأكثر مطالعة كتب الأدب، ولم يتزوج قطَّ، ونُهبَ ما حَصَّله في فتنة اللّنك، ودخل القاهرة بعد الكائنة العظمى، فأقام بها، وحَصَّل كتباً، ثم قدم دمشق، ثم رجع ففوضت له مشيخة البيبرسية، ثم قُرِّر في تدريس الشافعي، وحَدَّث بالبيبرسية بـ ((سنن أبي داود)) و((جامع الترمذي)) عن ابن أميلة، وبغير ذلك. وسمع منه ابن حجر. قال: وكان فقير النّفس، شديد الشكوى، وكلما (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦/٧ - ٤٢) و((الضوء اللامع)) (١٣٩/٨). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦/٧) و((الضوء اللامع)) (١٢/٥). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((ابن سند)) والتصحيح من مصادر الترجمة. (٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٨/٧) و((الضوء اللامع)) (٢٣٠/٥) و((بغية الوعاة)) (١٦٩/٢). ١٥٩ حصل له شيء اشترى به كُتباً، ثم تحوّل بما جمعه إلى دمشق في هذه السنة، وجمع جزءاً في الرد على ((تعقبات أبي حَيَّن)) لابن مالك. وتوفي بدمشق في ذي الحجّة وتفرَّقت كتبه شَذَرَ مَذّر. • وفيها شمس الدِّين محمد بن خليل بن محمد العُرضي الغَزِّي الشافعي (١). ولد قبل الستين وسبعمائة، واشتغل بالفقه فمهر فيه إلى أن فاق الأقران، وصار يستحضر أكثر المذهب، مع المعرفة بالطبّ وغيره. توفي في جمادى الأولى. · وفيها فتح الدِّين محمد بن محمد بن الشيخ شمس الدِّين محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن الجَزَري الدمشقي (٢) الشافعي، نزیل بلاد الرُّوم ثم دمشق . باشر الأتابكية بدمشق إلى أن مات. قال ابن حجي: كان ذكياً، جيد الذهن، يستحضر ((التنبيه)) ويقرأ بالروايات. أخذ ذلك عن أبيه وعن الشیخ صَدَقة، وغيرهما، وعاش والده بعده دهراً، وباشر تدريس الأتابكية بدمشق ونظرها إلى أن توفي في صفر مطعوناً. ، وفيها محمد الشّبراوي(٣). قال ابن حجر: اشتغل كثيراً، وكان مقتدراً على الدّرس، فدرَّس کتاب ((الشفا)» وعرضه، ثم درَّس ((مختصر مسلم)) للمنذري، ولم يكن بالماهر. مات في سلخ السنة. انتهى. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٢/٧) و((الضوء اللامع)) (٢٨٧/٩). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٣/٧) و((الضوء اللامع)) (٢٨٧/٩). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٤/٧) وفيه: ((محمد بن مسكين بن مسعود الشبراوي)) و((الضوء اللامع)) (٢٦٢/٧) وفيه: ((محمد بن سليمان بن مسعود الشبراوي)). ١٦٠