النص المفهرس

صفحات 581-600

سمع من إسماعيل بن الفَرَّاء وغيره ، وحَدّث ، وكان فاضلاً، متعبداً .
توفي في ثامن المحرم .
• وفيها عبد الرحيم بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن الفَصيحِ الهَمْدَاني
الأصل ثم الكوفي ثم الدمشقي الحنفي (١).
قدم أبوه وعَمّه دمشق ، فأقام بها ، وأسمع أحمد (٢) أولاده من شيوخ العصر
بعد الأربعين ، وقدم عبد الرحيم هذا القاهرة في هذه السنة ، فحَدَّث عن أبي
عمرو بن المرابط بـ ((السنن الكبرى)) للنسائي بسماعه منه في ((ثبت)) كان معه،
وحَدَّث عن محمد بن إسماعيل بن الخَبّاز بـ ((مسند الإمام أحمد)» كُلّه، واعتماده
على (( ثبته )) أيضاً.
قال ابن حجر : وسمع منه غالب أصحابنا ، ثم رجع إلى دمشق فمات بها
في شوال هذه السنة ، وهو والد صاحبنا شِهَاب الدِّين بن الفَصيح. انتهى .
وفيها علي بن أيدغدي التركي الأصل الدمشقي الحنبلي البَعْلي (٣).
كان يلقب حنبل. سمع الكثير، وطلب بنفسه، وجمع (( معجم شيوخه ))
وترجم لهم .
قال ابن حجي: عَلّقت من ((معجمه )) تراجم وفوائد . قال : ولا يعتمد
على نقله .
مات في رجب .
· وفيها علاء الدِّين علي بن محمد بن عبد المُعطي بن سالم ، المعروف
بابن السَّبع (٤) - بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالعين المهملة - .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧٧/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٥٣/٢) وفيه: ((عبد الرحيم بن أحمد بن
علي )) .
(٢) في ((آ)): ((أحد)) وما جاء في ((ط)) موافق لما في ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلّف.
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧٧/٣) و((السحب الوابلة)) ص (٢٩٢).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧٨/٣) و((الدَّرر الكامنة)) (١١١/٣).
٥٨١

قال ابن حجر: حضر بعض ((البخاري)) على وزيره ، والحجّار، وسمع
من يحيى بن فضل الله ، والقاضي ، ومحمد بن غالي ، وغيرهم ، وكان ممن
يُخشى لسانه ، وكان أبوه قاضي المدينة .
مات هو في رمضان وقد اختلط عقله . انتهى .
• وفيها علاء الدِّين علي بن محمود بن علي بن محمود بن علي بن محمود
- ثلاثة على نسق - ابن العَطّار الحَرَّاني(١)، سبط الشيخ زين الدِّين البَاريني.
ولد بعد الستين وسبعمائة ، وتفقه للشافعي بالشيخ أبي البركات الأنصاري
وغيره ، وبَرَع في النحو والفرائض ، وتصدى لنفع الناس ، وتصدر بأماكن ،
وكانت دروسه فائقة ، وكان يتوقّد ذكاءاً .
ذكر القاضي علاء الدِّين في ((تاريخ حلب)) أنه حفظ ربع ((ألفية العراقي)) في
يوم واحد ولو عُمِّرَ لفاق الأقران، لكن مات عن نيف وثلاثين سنة في شهر رمضان.
· وفيها علاء الدِّين علي بن محمد بن عبد الرحيم الأفقهسي المُقْبُري(٢).
قدم من بلده سنة إحدى وثلاثين ، وهو كبير ، فاشتغل ، وأخذ عن ابن
عدلان ، والكمال النسائي ، وغيرهما . ومَهَرَ في الفقه ، وشارك في غيره ، وكان
دَيِّناً ، مع فكاهة فيه ، ودرَّس بأماكن بالقاهرة ، وأفاد ، وولي مشيخة خانقاه
بشتك ، وناب في الحكم ، وتوفي في شوال ، وانتفع به جمع كثير .
· وفيها محبُّ الدِّين أبو البركات محمد بن أحمد بن الرّضي إبراهيم بن
محمد بن أبي بكرِ الطّبري المكّ(٣).
قال ابن حجر : ولد سنة بضع وعشرين ، وسمع من عيسى الحجي ،
وطائفة من الوادي آشي ، والأمين الأقشهري ، وأجاز له الحجّار وآخرون ، ومات
في ذي القعدة .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧٩/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (١٢٦/٣).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧٩/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٣٨/١٢).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٨٢/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٠٦/٣).
٥٨٢

اجتمعت به وصلَّيت خلفه مراراً ، وكان أعرج لأنه سقط فانكسرت رجله ،
وباشر العقود ، وعُمِّرَ بعده أخوه أبو اليمن دهراً . انتهى .
، وفيها صَلاح الدِّين أبو عبد الله محمد بن محمد بن سالم بن عبد الرحمن
ابن الأعمى الحنبلي (١)، الشيخ الإِمام العالم الجيلي ثم المِصْري .
اشتغل وحصَّل وأشغل، وأعاد ودرَّس ، وأفتى، ودرَّس بالظّاهرية
الجديدة ، وبمدرسة السلطان حسن .
وتوفي بالقاهرة ليلة الأربعاء سادس ربيع الأول ودفن من الغد بحوش
الصُّوفية .
• وفيها أمين الدِّين محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن أحمد الدمشقي
الحنفي الآدمي (٢).
ولد سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ، وأخذ عن زوج ابنته الفخر بن الفصيح ،
وسمع من ابن الخَبَّاز، وابن تَبَّع (٣) وغيرهما، وعني بالعربية، وأخذ عن الصَّلاح
الصّفَدي وغيره ، وكانت له وجاهة بدمشق ، وباشر بها أماكن ، وهو والد القاضي
صدر الدِّين .
قال ابن حجي : لم يكن محموداً بالنسبة إلى الوقيعة في الناس ، ومع ذلك
فكان أحد أوصياء تاج الدِّين السُّبكي ، ثم صار من أخصاء البُرهان بن جَمَاعة ،
ودرَّس بالإِينالية ، وحصل دنياً واسعة وأموالاً جَمَّة، وعَرَض عليه بعض الحُكّام
نيابته (٤) فلم يقبل .
وتوفي في جمادى الأولى فجأة .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٨٥/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٣٨/١٢) و((المقصد الأرشد)) (٥١٢/٢)
و ((الجوهر المنضد)) ص (١٢٥).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٨٣/٣).
(٣) تحرفت في (ط)) إلى ((سبع)).
(٤) في ((ط)): ((نيابة)).
٥٨٣

● وفيها جمال الدِّين محمد بن يحيى بن سُليمان السّكوني المغربي
المالكي(١) .
قال في ((إنباء الغمر)): كان عارفاً بالمعقولات إلّ أنه طائش العقل ، ولي
قضاء حَمَاة وطرابلس . فلم يحمد ، ثم ولي قضاء دمشق شهرين بعد غَلَبَة
الظاهر ، فبدا منه طيش أهين بسببه ، وذلك أنه تَصدّى لأذى الكبار وتغريم
بعضهم ، فكوتب فيه السلطان ، وعَرَّفُوه ثبوت فسقه ، فقدم مصر، ثم نفي إلى
الرَّملة فمات بها في أوائل هذه السنة .
وقال ابن حجي : كان كثير الدّعوي ، ولما عزل عن القضاء وقف للسلطان
بمصر وشكا من غرمائه ، فقال له : أنا ما عزلتك هم حكموا بعزلك ، فأخذ يُعَرِّض
ببعض الأكابر ؛ فعملوا عليه حتَّى أخرجوه .
• وفيها شَرَف الدِّين أبو البقاء محمود بن العَلامة جمال الدِّين محمد بن
الإِمام كمال الدِّين أحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن الشريشي(٢)
الشافعي ، العَلامة الورع، بقية السَّلف ، مفتي المسلمين وأقدم المدرسين
وأقضى القضاة ، البكري الوائلي .
ولد سنة تسع وعشرين وسبعمائة بحمص ، وأخذ العلم عن والده ، والشيخ
شمس الدِّين بن قاضي شُهبة ، وأضرابهما ، وقرأ في الأصول والنحو والمعاني
والبيان، وشارك في ذلك كُلّه(٣)، مشاركةً قويةً، ونشأ في عبادة وتقشف وسكون
وأدب وانجماع عن الناس، ودرس بالبادرائية؛ نزل بها والده عنها، واستمرَّ يدرِّس
بها إلى حين وفاته من سنة خمسين ، وناب للقاضي تاج الدِّين في آخر عمره فمن
بعده ، ولازم الاشتغال والإفتاء ؛ واشتهر بذلك ، وصار هو المقصود بالفتاوى من
سائر الجهات ، وكان يكتب على الفتاوى كتابةً حسنةً .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٨٦/٣).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٨٦/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٣٤/٤) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي
شهبة (٢٤٨/٣) .
(٣) لفظة ((كُلّه)) سقطت من ((آ)).
٥٨٤

وقال الشيخ زين الدِّين القُرشي : يقبح علينا أن نفتي مع وجود ابن
الشِّريشي ، وتخرَّج به خلق كثير ، وكتب بخطّه أشياء كثيرة ، وكان محبباً إلى
الناس ، كُلُّه خير ، ليس فيه شيءٌ من الشرِّ ، وانتهت إليه وإلى رفيقه الشيخ شِهَاب
الدِّين الزُّهري رئاسة الشافعية ، وكان مباركاً له في رزقه ، ليس له سوى البادرائية
وتصدير على الجامع ، ولا يزال(١) يضيف الطلبة ويحسن إليهم ويكثر الحجَّ.
وقال ابن قاضي شهبة في ((طبقاته)): لم أُرَ في مشايخي أحسن من
طريقته ؛ ولا أجمع لخصال الخير منه ، وكان يلعب بالشطرنج ، وكان رأساً فيه .
توفي في صفر ودفن بتربتهم بالصالحية مقابل الجامع الأفرم بالسفح .
● وفيها موسى بن أحمد بن منصور العَبْدوسي المالكي(٢).
كان عالماً ، صالحاً ، عابداً، على طريقة السَّلف .
نزل دمشق ، وعُيِّن للقضاء فامتنع ، ودرَّس وأفاد ، ثم تحوَّل إلى القدس ،
وله أسئلة مفيدة واعتراضات واستنباطات حسنة .
توفي ببلد الخليل - صلوات الله عليه - بزاوية الشيخ عمر المجرّد(٣) في أحد
الجمادين .
، وفيها ناصر الدِّين أبو الفتح نصر الله بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن
هاشم بن نصر الله بن أحمد الكِنَاني العسقلاني ثم المِصْري (٤) الشيخ الإِمام عَلّامة
الزَّمان ، قاضي قُضاة الحنابلة بنابلس .
ولد سنة ثماني عشرة وسبعمائة ، وسمع من الميدومي وجماعة ، واشتغل
(١) كذا في ((آ)) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة مصدر المؤلف: ((ولا يزال)) وفي ((ط)): ((ولا
زال » وهو أصوب وأوجه .
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٨٩/٣).
(٣) في ((ط)): ((المجود)) وما جاء في ((آ)) موافق لما في ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلف.
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (١٨٩/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٩٠/٤) و((النجوم الزاهرة)) (١٣٧/١٢)
و((المقصد الأرشد)) (٦٠/٣) و((الجوهر المنضد)) ص (١٦٩).
٥٨٥

في العلوم ، وتفنَّن ، وأفتى ، ودرَّسِ ، وناب في القضاء عن حموه قاضي القضاة
موفق الدِّين مدة طويلة ، ثم استقلّ بالقضاء بعد وفاته سنة تسع وستين ، وكانت
مباشرته للقضاء نيابةً واستقلالاً ما يزيد على ست وأربعين سنة ، وكان من القُضاة
العُدول ، مثابراً على التهجد بالليل ، ودرَّس بالشيخونية ، وحَدَّث .
قال ابن حجر : كان ديناً(١)، عفيفاً، مصوناً، صارماً ، مهيباً ، محباً في
الطّاعة والعبادة . وحَدَّث ودرَّس وأفاد ، وأجاز لي بعد أن قرأت عليه شيئاً .
انتهى .
توفي ليلة الأربعاء حادي عشري شعبان بالقاهرة ودفن عند حموه قاضي
القُضاة موفق الدِّين خارج باب النصر، وحضر جنازته نائب السلطنة سودون
والحُجَّاب والقضاة والأعيان ، وغيرهم .
• وفيها أبو تَاشفين بن أبي حمو موسى يوسف (٢) التَّلِمْسَاني(٣) آخر بني عبد
الواد .
خرج على أبيه وحاربه ، وجرت له معه خطوب وحروب ، إلى أن قتل أبوه
في محرم سنة اثنتين وتسعين ، وأسر أخوه أبو عمر فقتله (٤) هو، وملك تِلِمْسَان ،
وصار(٥) يخطب لصاحب فاس لكونه نصره على أبيه ويقوم له كل سنة بمال ، إلى
أن قام أبو زبّان بن أبي حمو، فجمع جموعاً ، ونزل على تِلِمْسَان فحصرها ،
فكاده أخوه ، وفرَّق جمعه ، ووفد على صاحب فاس فجهّز معه عسكراً ، فمات أبو
تاشفين صاحب الترجمة في شهر رمضان ، فأقام وزيره أحمد بن العزّ ولده ، فسار
إليهم يوسف بن أبي حمو فقتل الصّبي والوزير ، فخرج صاحب فاس إلى تِلِمْسَان
(١) لفظة ((ديّناً)) سقطت من ((آ)).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((أبو تاشفين موسى بن أبي حمد يوسف)) وأثبت ما في ((إنباء الغمر)) مصدر
المؤلف .
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٩٢/٣ - ١٩٣).
:
(٤) في ((ط)): ((فقتل)).
(٥) في ((ط)): ((فصار)).
٥٨٦

فملكها ، وانقضت دولة بني عبد الواد بتِلِمْسَان ، وصارت لصاحب فاس ، والله
تعالى أعلم .
· وفيها أَمَةُ الرحيم ، ويقال أَمَةُ العزيز بنت الحافظ صلاح الدِّين
العلائي(١) .
أسمعها [أبوها] من الحَجَّار وغيره، وحدَّثت ، وتوفيت في رابع شوال.
• وكذلك أسماء أختها(٢) ، وماتت في العشرين منه .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٩٣/٣) وما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق.
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٩٣/٣).
٥٨٧

سنة ست وتسعين وسبعمائة
· في أولها سار تمرلنك بنفسه وعساكره إلى تكريت فحاصرها في بقية
المحرم كُلّه ودخلها عَنوَةً في آخر الشهر فقتل صاحبها ، وبنى من رؤوس القتلى
مئذنتين(١) وثلاث قباب ، وخرَّب(٢) البلد، واستولى على قلعتها ، وهدم على
أميرها داراً بعد أن نزل إليه بالأمان فمات تحت الرّدم ، ثم أثخن في قتل الرجال
وأسر النساء والأطفال .
· ثم نازل الموصل فصالحه صاحبها وسار في خدمته .
• ثم نزل رأس العين فملكها .
• ونازل الرُّهَا فأخذها بغير قتال، ووقع النَّهب والأسر، وانتهى ذلك في
آخر صفر، واتفق هجوم الثلج والبرد ، ولما بلغ ذلك صاحب الحصن جمع
خواصه وما عنده من التّحف والذخائر، وقصد تمرلنك ليدخل في طاعته فقبل
هديته وأكرم ملتقاه ، ورعى له كونه راسله قبل جميع تلك البلاد ، ثم خلع عليه
وأذن له في الرجوع إلى بلاده .
• ثم سار إلى ماردين وتملَّك(٣) البلاد بأسرها، فاستولى على بلاد الجزيرة
والموصل ، وسار فيهم سيرة واحدة من القتل والسّبي ، والأسر ، والّهب ،
والتعذيب .
(١) في (ط)): ((مأذنتين)) وفي ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلف: ((منارتين)).
(٢) في (ط)): ((وضرب)).
(٣) في ((ط)): ((وتلك)).
٥٨٨

• ثم أقام على نَصِيبين في شدة الشتاء ، فلما أتى الرَّبيع نازل ماردين(١) في
جمادى الآخرة ، وبنى قدامها جوسقاً يحاصرها منه ففتحها عن قرب وقتل ما لا
يُحصى ، ثم توجه إلى خلاط ففعل بها نحو ذلك ، ثم رجع عن (٢) البلاد الشامية
إلى تبريز لما بلغه أن طَقْتُمُش خان صاحب بلاد الدّشت والسراي وغيرهما ، مشی
على بلاده فصنع في بلاد الكرج عادته في غيرها من البلاد ثم رجع إلى تبريز فأقام
بها قليلاً .
· ثم توجه إلى قتال صاحب السراي وغيرها ، وكان طَقْتُمُش خان قد استعدَّ
لحربه ، فالتقيا جميعاً ، ودام القتال ، فكانت الهزيمة على القَفْجَاق والسّراي
فانهزموا وتبعهم إلى أن ألجأهم إلى داخل بلادهم .
• وأرسل اللّنك صاحب سِيواس القاضي برهان الدِّين أحمد يستدعي منه
طاعته فلم يجبه ، وأرسل نسخة كتابه إلى الظّاهر صاحب مصر ، وإلى أبي يزيد
ملك الرُّوم .
• وفيها توفي بُرْهَان الدِّين إبراهيم بن عبد الله بن عمر الصِّنْهاجي المالكي
القاضي (٣) .
ولد سنة سبع عشرة ، وسمع من الوادياشي وغيره ، وتفقه بدمشق على
القاضي بدر الدِّين الغُمَاري المالكي، وتزوج بنته بعده، وكان يحفظ ((الموطأ))
وولي قضاء دمشق غير مَرَّة أولها سنة ثلاث وثمانين ، فلما جاءه التوقيع لم يقبل ،
وصمّم على عدم المباشرة ، وامتنع من لبس الخلعة فولّي غيره ، ثم ولي في ربيع
الأول سنة ثمان وثمانين فامتنع أيضاً ، فلم يزالوا به حتّى قَبِلَ ، فباشر ثلاث
سنين ، ثم صرف ، ومات في ربيع الآخر فجأةً بعد أن خرج من الحَمَّام وقد ناهز
الثمانين ، وهو صحيح النَّقيبة ، حسن الوجه واللّحية .
· وفيها السلطان أبو العَبّاس أحمد بن إبرهيم بن علي بن عُثمان بن
(١) تحرفت في ((ط)) إلى ((مارقين)).
(٢) في ((ط)): ((إلى)).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢١٨/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٠/١).
٥٨٩

يعقوب بن عبد الحقّ المريني صاحب فاس، لقبه المستنصر بالله أمير المسلمين(١).
تملّك فاس في شوال سنة ثمان وثمانين ، وملك طنجة وغيرها من بلاد المغرب .
توفي في المحرم وقام بعده ابنه أبو فارس ولم تَطْل مدته .
· وفيها أبو السِّباع وأبو العَبّاس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى بن
إبراهيم بن يحيى بن عبد الواحد بن أبي جعفر الحفصي (٢) الھَنْتَاتي (٣) - بفتح
الهاء ، وسكون النون ، بعدها مثناة فوقية ، وبعد الألف مثناة أخرى ، نسبة إلى
هَنْتَاتة قبيلة من البَرْبَر بالمغرب - صاحب تونس وإفريقية وغيرهما . كان يقال له أبو
السِّبَاع .
ولي المملكة في ربيع الأول من سنة اثنتين وسبعين ، وكل من ذكر (٤) في
عمود نسبه ولي السلطنة إلّ أباه وجَدَّ أبيه .
توفي في شعبان واستقرَّ بعده ولده عبد العزيز .
· وفيها أحمد بن يعقوب الغُماري (٥)، المالكي .
كان فاضلاً في مذهبه، درَّس وأفتى ، وولي قضاء حَمَاة ، ثم صُرِفَ ، فأقام
بدمشق إلى أن مات في ذي القعدة عن نحو من ستين سنة .
· وفيها تقي الدِّين أبو بكر بن محمد بن الزكي عبد الرحمن المِزِّي ابن
أخي الحافظ جمال الدِّين (٦).
سمع الحجّار، والمِزِّي ، وغيرهما . وحَدَّث .
وتوفي في المحرم عن خمس وسبعين سنة .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢١٩/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٠/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٤٢/١٢)
و ((الدليل الشافي)) (٣٦/١).
(٢) تحرفت في ((ط)) إلى ((الجعفي)).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٢٣/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٥٧/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٤٣/١٢).
(٤) لفظة ((ذكر)) سقطت من ((ط)).
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٢٤/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٣٨/١).
(٦) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٢٤/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٣٨/١).
٥٩٠

• وفيها علاء الدِّين علي بن نجم الدِّين بن عبد الواحد بن شَرَف الدِّين
محمد بن صغير(١)، رئيس الأطباء بالديار المصرية.
قال ابن حجر : كان فاضلاً ، مفنّناً ، انتهت إليه المعرفة ، وكان ذا حدس
صائب جداً ، يحفظ عنه المصريون أشياء كثيرة ، وكان حسن الصورة ، بهي
الشكل ، جميل الشَّيبة ، أخذ عنه شيخنا ابن جَمَاعة ، وكان يثني على فضائله ،
اجتمعت به مراراً ، وسمعت فوائده ، وكان له مال قدر خمسة آلاف دينار قد أفرده
للقرض ، فكان يقرض من يحتاج من غير استفضال ، بل ابتغاء الثواب .
قرأت بخط الشيخ تقي الدِّين المقريزي: كان يصف الدواء للموسر بأربعين
ألفاً(٢) ويصف الدواء في ذلك الداء بعينه للمعسر بفلس. قال: وكنت عنده، فدخل
عليه شيخ شكا ما به من السُّعال ، فقال : لعلك تنام بغير سراويل ؟ قال : أي
والله ، قال : لا تفعل ، نم بسراويلك ، فمضى فصدفتُ ذلك الشيخ بعد أيام
فسألته عن حاله ، فقال : عملت بما قال فبرئت .
قال: وكان لنا جار حَدَث لابنه رُعَافٌ(٣) حتَّى أفرط، فانحلت قوى الصغير،
فقال له شرّط آذانه(٤) فتعجب وتوقف ، فقال: توكل على الله وافعل . قال :
ففعل ذلك فبرىء ، وله من هذا النمط أشياء عجيبة .
مات بحلب في ذي الحجّة ثم نقلته ابنته إلى مصر فدفنته بتربتهم .
• وفيها أبو الفتح محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن
أحمد بن علي الحسني(٥) الفاسي ثم المكي المالكي ، سبط الخطيب بهاء الدِّين
محمد بن التّقي عبد الله بن المحبّ الطبري(٦).
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٢٨/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٧٩/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٤٠/١٢)
و((الدليل الشافي)) (٤٦٢/١) .
(٢) كذا في ((ط)) و((إنباء الغمر)): ((بأربعين ألفاً)) وفي ((آ)): ((بأربعين فلساً)).
(٣) الرّعاف: سيلان الدم من الأنف. انظر ((معجم الوسيط)) (٣٦٧/١).
(٤) في ((إنباء الغمر)): ((أذنيه)) وانظر التعليق عليه .
(٥) تحرفت في ((ط)) إلى ((الحببي)).
(٦) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٢٩/٣) و((العقد الثمين)) (٣٨٣/١).
٥٩١

ولد بمكة في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ، وسمع بها على عثمان بن
الصّفي أحمد بن محمد الطّبري وغيره، وبالمدينة على الزَّين بن علي(١)
الأسواني ، والجمال الطّبري وغيرهما ، وأجاز له جماعة من مصر والشام ،
وحَدَّث ، وتوفي بمكة المُشَرَّفة في خامس صفر .
• وفيها محمد بن علي بن سالم الفَرْغاني (٢) أحد شهود الحكم بدمشق.
اشتغل بالقراءات ، وتلا بالسبع على اللبّان ، وأقرأ . وتوفي في ذي الحجّة .
وفيها ناصر الدِّين محمد بن محمد بن داود بن حمزة(٣).
ولد سنة ثمان وسبعمائة ، وسمع على عَمّ أبيه التّقي سليمان وغيره ، وأجاز
له الكمال إسحاق النخَّاس ، وأولاد ابن العَجَمي الثلاثة ، وتفرَّد بالرواية عنهم ،
وتوفي في رجب .
· وفيها تاج الدِّين محمد بن محمد المليحي ، المعروف بصائم الدَّهر (٤).
ولي نظر الأحباس والجوالي والحسبة ، وخطب بمدرسة السلطان حسن
بالقاهرة ، وكان ساكناً ، قليل الكلام ، جميل السيرة .
توفي في صفر .
• وفيها أمين الدِّين يحيى بن محمد بن علي الكِنَانِي العَسْقلاني
الحنبلي (٥) .
قال ابن حجر : عَمّ شيخنا عبد الله بن علاء الدِّين .
سمع الميدومي وغيره ، وحَدَّث ، رأيته ولم يتفق لي أن أسمع منه .
(١) لفظة ((علي)) سقطت من ((ط)).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٣١/٣).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٣٣/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (١٧٦/٤).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٣٤/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٤١/١٢) وفيه ((المليجي)) بالجيم،
و((الدليل الشافي)) (٧٠١/٢).
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٣٧/٣).
٥٩٢

سنة سبع وتسعين وسبعمائة
• فيها كانت الوقعة بين تمرلنك وبين طَقْتُمُشْ خان ، فدام القتال ثلاثة
أيام ، ثم انكسر طقتمش خان ، ودخل بلاد الروس ، واستولى تمرلنك على
القرم ، وحاصر بلد كافا ثمانية عشر يوماً ثم استباحها وخرّبها .
● وفيها توفي أبو محمد إبراهيم بن داود الآمدي ثم الدمشقي(١)، نزيل
القاهرة .
قال ابن حجر في ((إنباء الغمر بأنباء الغمر)): أسلم على يد الشيخ تقي
الدِّين بن تَيْمِيَّة وهو دون البلوغ ، وصحبه إلى أن مات ، وأخذ عن أصحابه ، ثم
قدم القاهرة فسمع بطلبه بنفسه من الحسن الإِربلي ، وابن السرَّاج الكاتب ،
وإبراهيم بن الخيمي ، وأبي الفتح الميدومي ونحوهم ، وكان شافعي الفروع،
حنبلي الأصول ، ديِّاً، خيّراً، متألهاً . قرأت عليه عدة أجزاء ، وأجازني قبل
ذلك . قلت له يوماً : رضي الله عنكم وعن والديكم ، فنظر إليَّ منكراً ثم قال : ما
كان على الإِسلام . انتهى .
· وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن علي بن عثمان الفيشي المِصْري الضَّرير
المقرىء (٢) .
أخذ القراءات عن الشيخ تقي الدِّين البغدادي وغيره ، وتوفي في صفر .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٥٤/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٥/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٤٣/١٢).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٥٧/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٢١٧/١).
٥٩٣

● وفيها أبو بكر بن عبد البِرّ بن محمد الموصلي الشافعي(١).
قال في ((ذيل الإِعلام)): الشيخ الإِمام القُدوة الزَّاهد العابد الخاشع العالم
النّاسك الرَّبَّاني بقية مشايخ علمه الصُّوفية وجنيد الوقت.
كان في ابتداء أمره حين قدم من الموصل وهو شاب يتعانى الحياكة ، وأقام
بالقُبيبات عند منزله المعروف زماناً طويلاً على هذه الحال ، وفي أثناء ذلك يشتغل
بالعلم ، ويسلك طريق الصُّوفية والنّظر في كلامهم ، ولازم الشيخ قطب الدِّين
مدة ، واجتمع بغيره ، وكان يطالع أيضاً كتب الحديث ، ويحفظ جملةً من
الأحاديث ويعزوها إلى رواتها ، وله إلمام جيد بالفقه ، وكلام الفقهاء ، فاشتهر
أمره، وصار له أتباع، وكان شعاره إرخاء عذبةٍ خلف الظّهر ، ثم علا ذكره وبعد
صيته ، وصار يتردد إليه نُوَّاب الشام ويمتثلون أوامره ، وسافر بأخرةٍ إلى مصر
مستخفياً ، وحجّ غير مرَّة ، ثم عظم قدره عند السلطان ، وكان يكاتبه بما فيه نفع
للمسلمين ، ثم إن السلطان عام أول اجتمع به في منزله وصعد إلى علّيةً كان
فيها ، وأعطاه مالاً فلم يقبله ، وكان إذ ذاك بالقدس الشريف .
وقال في ((إنباء الغمر)): وكان يُشغل في ((التنبيه)) و((منازل السائرين))
وكان ولده عبد الملك يذكر عنه أنه قال : كنت في المكتب ابن سبع سنين فربما
لقيت فلساً أو درهماً فأنظر أقرب دار فأعطيهم إِيَّاه وأقول : لقيته قريب داركم .
توفي بالقدس في شوال وقد جاوز الستين .
● وفيها سعيد بن عمر بن علي الشريف البَعْلي الحنبلي (٢).
قال ابن حجر : كان من قدماء الفقهاء بدمشق ، أفاد ودرَّس ، وأفتى
وحَدَّث .
مات في المحرم عن نيف وستين سنة .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٥٩/٣) وفيه ((ابن عبد الله)) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٤٩/١).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦٢/٣) وفيه: ((سعيد بن نصر)).
٥٩٤

• وفيه عبد الرحمن بن عبد الله بن أسعد اليافعي الشافعي المكي (١)، ولَدُ
الشيخ عفيف الدِّين .
اشتغل بفنون من العلم، وحفظ ((الحاوي)) وكانت تعتريه حدّة ، وفيه
صلاح ، وله شعر منه قوله :
أرتك تلاشي الصدّ والبُعد والقُرب
ألا إن مرآة الشُّهود إذا انجلت
وعن ذِلَّة الشكوى وعن مِنَّة الكتبِ
وصَانت فؤاد الصَّبِّ عن ألم الأسى
وله سماع من أبيه ، وبالشام من ابن أميلة ، وبمصر من البهاء بن خليل ،
ولزم السياحة ، والتجريد ، فمات غريقاً بالرَّحبة بين الشام والعراق ، وله ست
وأربعون سنة .
• وفيها عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الخير الشّماخي - بفتح المعجمة ،
وفي آخره خاء معجمة ، نسبة إلى الشّماخ جدّ - الزّبيدي (٢)، مُحدِّث زبيد .
أخذ عنه عفيف الدِّين العلوي وغيره ، وتوفي في شعبان .
• وفيها نور الدِّين عبد الرحمن بن أفضل الدِّين محمد بن عبد الرحمن بن
محمد الإِسفراييني الصُّوفي الحنفي (٣).
ولد سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة ، وكان عارفاً بالفقه والتصوف ، وله أتباع
ومريدون، وقد حَدَّث بـ ((المشارق))(٤)، عن عمر بن علي القَزْويني، عن
محمد بن عِرَاك الواسطي ، عن الصَّغَّاني إجازة .
وهو القائل :
أنَّ الغريب وإن أُعِزَّ ذَليلُ
زَعَمَ الّذين تَشَرَّقوا وَتَغَرَّبوا
حيث استقلَّ به الرّكاب جَليلُ
فأجبتُهم إن الغريب إذا اتّقى
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦٢/٣) و((العقد الثمين)) (٣٦٤/٥).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦٣/٣).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦٣/٣).
(٤) يعني ((مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية)) انظر ((كشف الظنون)) (١٦٨٨/٢).
٥٩٥

• وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن عبد القادر بن محيي الدِّين
عثمان بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نِعمة بن سلطان بن سُرور الجَعْفَري
النّابلسي الحنبلي (١) المعروف بالجَنَّة، الإِمام العَلامة.
ولد بنابلس سنة سبع وعشرين تقريباً ، وسمع بها من الإِمام شمس الدِّين
أبي محمد عبد الله بن محمد بن يوسف ، وسمع على الحافظ صلاح الدِّين
العلائي ، والشيخ إبراهيم الزَّيْتاوي وغيرهم مما لا يُحصى كثرةً ، ورحل إلى
دمشق ، فسمع بها ، وكان من الفضلاء الأكابر ، وكان يُلَقّب بالجَنّة لكثرة ما عنده
من العلوم لأن الجنّة فيها ما تشتهي الأنفس ، وكان عنده ما تشتهي أنفس الطلبة ،
وانتهت إليه الرحلة في زمانه ، ولما مات ولده قاضي القُضاة شرف الدِّين عبد
القادر المتقدم ذكره حَصَل له عليه اختلاط وسلب عقله ، واستمرّ على ذلك إلى
أن مات ببلده نابلس في شوال. وله مصنّفات حسنة، منها (( مختصر طبقات
الحنابلة)) ومنها (تصحيح الخلاف المطلق في المقنع)) مطولاً ومختصراً و ((مختصر
كتاب العُزْلة)) لأبي سُليمان الخَطّابي، وقطعة من ((تفسير القرآن العظيم)) من
أوله، وشرع في شرح ((الوجيز)) وصحب ابن قيِّم الجوزية، فقرأ عليه أكثر
تصانيفه ، وكان خَطّه حسناً جداً .
• وفيها نور الدِّين علي بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن الهُوريني(٢).
سمع من الزَّين الأسواني (( الشفاء)) للقاضي عياض، وحَدَّث عنه ، وعن
الوادي آشي ، وقد ولي أبوه قضاء المدينة ، وولي هو مشيخة خانقاه قُوصون ،
وكان مشكوراً ، وتزوج ببنت القاضي فخر الدِّين القاياتي ، وعاش القاياتي بعده
مدة، وناب في الحكم، وكان قد حفظ كتباً منها ((الشفاء)) و((الإلمام))
و((المقامات)» وعرضها . وتوفي في رجب .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٢/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٠/٤) و((السحب الوابلة)) ص (٣٨٨)
و ((غاية النهاية)) (١٧٣/٢).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦٥/٣).
٥٩٦

● وفيها أبو الحسن علي بن عجلان بن رميثة بن أبي نُمي الحَسَني (١) أمير
مكة وابن أميرها .
ولي في أول شعبان سنة تسع وثمانين ، وكان في غالب ولايته في
الحروب ، ولم يهنأ له عيش إلى أن قتل في شوال ، قتله جماعة من آل بيتهم ،
ودفن بالمَعْلَاة(٢)، واستقرَّ بعده أخوه حسن بن عجلان .
• وفيها علي بن محمد القَليوبي ثم المِصْري (٣).
قال ابن حجر : أحد المَهَرَة في مذهب الشافعي . ناب في الشيخونية ،
وتوفي في رجب .
· وفيها سِرَاج الدِّين عمر بن محمد بن أبي بكر الكُومي (٤).
قال ابن حجر : سمع من أحمد بن علي الجزري ، وعلي بن عبد المؤمن
ابن عبد، وغيرهما ، وحَدَّث ، ولم يتهيأ لي السماع منه ، مع حرصي على ذلك .
توفي بمصر وقد جاوز الثمانين .
• وفيها أبو علي محمد بن أحمد بن علي بن عبد العزيز المَهْدوي ثم
المِصْري ، البزَّاز بسوق الفاضل، المعروف بابن المطرِّز(٥).
سمع من الواني ، والدبُوسي ، وغيرهما . وحدَّث بالكثير، وأجاز له
إسماعيل بن مكتوم ، والمطعم ، ووزيرة، وأبو بكر بن عبد الدَّائم ، وغيرهم من
دمشق .
قال ابن حجر : قرأت عليه الكثير ، وتوفي في جمادى الأولى .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦٦/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٤٤/١٢) و((العقد الثمين)) (٢٠٦/٦)
و((الدليل الشافي)) (٤٦٤/١).
(٢) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((المعلّى)) والتصحيح من ((النجوم الزاهرة)).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦٩/٣).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦٩/٣).
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦٩/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٢ /١٥٠).
٥٩٧

• وفيها بدر الدِّين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عيسى بن عبد الكريم بن
عساكر بن سعد بن أحمد بن محمد بن سليم بن مكتوم القَيسي السُّويدي الأصل .
الدمشقي الشافعي ، المعروف بابن مكتوم(١)، الفقيه المُحَدِّث النّحوي .
ولد في بضع وأربعين وسبعمائة، وسمع من جماعة، وحفظ ((التّنبيه )» ثم
((الحاوي)) وطلب الحديث، وقرأ بنفسه، وكان يُقرىء ((صحيح البخاري))
بالجامع في رمضان بعد الظهر مدة .
قال ابن حجي : هو رجل فاضل ، قرأ في الفقه على والدي ، وعلى
الحُسباني ولازمه ، وقرأ في النحو على أبي العَبَّاس العنّابي، وبَرَعَ فيه، وتصدى
للإشغال بالجامع خمس عشرة سنة، وكان يُفتي بأخرةٍ ، وأعاد بالنّاصرية وبالعادلية
الصُّغرى ، وولي مشيخة النحو بالناصرية أيضاً، وكان رجلاً خيِّراً، عنده ديانة ،
وله عبادة من صوم وقراءة . انتهى .
وقال ابنٍ قاضي شهبة : كان فيه إحسان إلى طلبة العلم والفقراء ،
يضيفهم ، ويُفَطَّهم في رمضان ، وعنده بِّ وصِلَة لأقاربه ، وتقلّلٌ في ملبسه ،
ويشتري حاجته بنفسه ويحملها ، وهو قليل الخلطة بالفقهاء وغيرهم .
توفي في جمادى الأولى ودفن بمقبرة باب الصغير عند والده وعَمِّه عند قبر
الشيخ حَمَّد .
• وفيها ناصر الدِّين محمد بن عبد الدائم بن محمد بن سَلَامة الشَّاذلي ابن
بنت المَيْلَق (٢) .
سمع من أحمد بن محمد الحكمي وغيره من أصحاب النّجيب وغيره ،
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٠/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٤٧/٣) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي
شهبة (٢٢٢/٣) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٣٧١/١).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٠/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٩٤/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٤٦/١٢)
و(طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٣٠/٣) و ((تاريخه)) (٥٦٨/٣ - ٥٦٩) و(( معجم
المؤلفين)) (١٣١/١٠).
٥٩٨

واعتنى بالعلم ، وتعانى طريق التصوف ، وفاق أهل زمانه في حُسن الأداء في
المواعيد ، وأنشأ الخطب البليغة ، وقال الشعر الرائق ، والتفت عليه جماعة من
الأمراء والعامة ، إلى أن ولي القضاء ، فباشره بمهابة وصَرَامة ، ولم يحمد مع ذلك
في ولايته ، وأهين بعد عزله بمدة .
وقال ابن القطّان : كان شديد البخل بالوظائف ، وكان أيام هو واعظاً خيراً
من أيام هو قاضياً.
توفي في أحد الجمادين وقد جاوز الستين .
● وفيها محمد بن علي بن صلاح الحريري الحنفي (١)، إمام
الصرغتمشية . سمع من الوادي آشي ، ومحمد بن غالي في آخرين (٢) واعتنى
بالقراءات والفقه ، وأخذ عن قوام الدِّين الأتقاني وغيره ، وله إلمام بالحديث ،
وناب في الحكم ، وسمع منه ابن حجر وغيره ، وتوفي في رجب .
• وفيها غياث الدِّين أبو المكارِم محمد بن صدر الدِّين محمد بن محيي
الدِّين عبد الله بن أبي الفضل محمد بن علي بن حَمَّاد بن ثابت الواسطي ثم
البغدادي الشافعي ، المعروف بابن العَاقولي (٣).
قال ابن قاضي شُهبة في ((طبقاته)) : صدر العراق ، ومدرِّس بغداد
وعالمها ، ورئيس العلماء بالمشرق .
مولده في رجب سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ببغداد ، ونشأ بها ، وسمع من
والده وجماعة ، وأجاز له جماعة .
قال الحافظ شِهَاب الدِّين بن حجي : كان مدرس المستنصرية ببغداد كأبيه
وجده ، ودرَّس أيضاً بالنظامية كأبيه ، ودرّس هو بغيرهما ، وكان هو وأبوه وجدّه
كبراء بغداد ، وانتهت إليه الرئاسة بها في مشيخة العلم والتدريس ، وصار المشار
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٣/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٦٦/٤) و((النجوم الزاهرة)) (١٤٨/١٢).
(٢) في ((ط)): ((وآخرين)) وما جاء في ((آ)) موافق لما في ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلف.
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٥/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (١٩٤/٤) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي
شهبة (٢٤١/٣) و((بغية الوعاة)) (٢٢٥/١) و((الأعلام)) (٤٣/٧).
٥٩٩

إليه والمعول عليه ، تهرع القضاة والوزراء إلى بابه والسلطان يخافه ، وكان بارعاً"
في الحديث، والمعاني، والبيان، وشرح ((مصابيح البغوي)) وخرَّج لنفسه
((أربعين حديثاً))، وفيها أوهام وسقوط رجال في الأسانيد(١) ، وكانت نفسه قوية
وفهمه جيداً، وكان بالغاً في الكرم ، حتّى ينسب إلى الإِسراف ، ولما دخل
تمرلنك بغداد هرب منها مع السلطان أحمد ، فنهبت أمواله ، وسُبيت حَريمه ،
وقدم الشام ، واجتمعنا به ، وأنشدنا من نظمه ، فلما رجع السلطان إلى بغداد
رجع معه ، فأقام دون خمسة أشهر .
وقال الحافظ بُرهان الدِّين الحَلَبِي : كان إماماً علامة ، متبحراً في العلوم ،
غاية في الذكاء ، مشاراً إليه ، وكان يدخله كل سنة زيادة على مائة ألف درهم
وكلّها ينفقها ، وصنَّف في الردّ على الرافضة في مجلد .
توفي في صفر ودفن بالقرب من معروف الكَرْخي بوصية منه .
قال ابن حجر: شرح ((منهاج البيضاوي)) و((الغاية القُصوى)) له، وحَدَّث
بمكّة وبيت المقدس ، وأنشد لنفسه بالمدينة :
شَغَفي وسَالفِ صَبوتي وَغَرامي
يا دَارَ خيرِ المُرْسَلِينَ ومَنْ بها
من قبل أن أُسقى كؤوس حِمامي
نذرٌ عليّ لَئن رأيتُكِ ثانياً
وأقول هَذا غَايةُ الإِنعامِ
لأَعَفِّرَنَّ على ثَرَاكِ مَحَاجِرِي
• وفيها محمد بن أبي محمد الأقصرائي ، نزيل القاهرة الحنفي(٢).
قال ابن حجر : درَّس بمدرسة ایتمش للحنفية ، وهو والد صاحبنا بدر الدِّين
محمود وأخيه أمين الدِّين يحيى . وتوفي في جمادى الأولى .
(١) قلت: وله كتاب ((الرَّصف لما روي عن النَّبِيّ ◌َله من الفعل والوصف)) وقد طبع سنة (١٣٩٣) هـ
بدمشق أول مرة، وقام بتحقيقه وتدقيقه وتخريج أحاديثه الأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط وشاركه
العمل في تحقيقه وتخريج أحاديثه شقيقه السيد إبراهيم الأرناؤوط، وأسهم بقراءته وتدقيقه والدي
الأستاذ الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله، ثم صورت طبعته في مصر سنة (١٤٠٦) هـ.
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٨/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٤٩/١١).
٦٠٠