النص المفهرس

صفحات 521-540

الناس يذكرون عنك القول في سرعة التّلاوة فما القدر (١) الذي نذكر عنك أنك
قرأته في اليوم الواحد ؟ فقال : اضبط أني قرأت من الصبح إلى العصر خمس
ختمات .
ويذكر عنه كرامات كثيرة وخوارق ، مع سَعَة العلم ، ومحبة الانفراد ، وقهر
النّفس ، وانتفع به جماعة .
ومات في تاسع (٢) شهر رمضان . قاله جميعه ابن حجر .
وكانت وفاته بالقدس الشريف بخلوته، وصُلَّ عليه بالمسجد الأقصى، ثم
رُدَّ إلى خلوته فدفن بها .
ومن شعره :
إلى الحِمى مُستهاماً ظامئاً صَادي
أسيرُ وحدي بِلا ماءٍ ولا زادٍ
خَلَعت نعليَ مني شاطىء الوادي
ولا رَفيقُ ولا خِلّ يؤانِسُني
كقاب قوسين أو أدْنَى وذا الهَادي
أدنانيَ الحبُّ منه ثم قَرَّبني
وله أيضاً :
حتَّى ظَهَرت أدلة الحقِّ وبانَ
مَا زِلتُ أُقيم مذهب العِشْق زمان
مَا زلتُ أُوَحِّدُ الذي أعبدُه حتّى ارتحل الشِّرْكُ عَنِ الحَقِّ وبانَ
• وفيها شمس الدِّين محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد
الشافعي الآصَجي(٣) - بمد وفتح المهملة بعدها جيم - الشّاعر الأديب.
نزل مكّة ، وجاور بها عدة سنين ، وكان مكثراً. أكثر عنه نجم الدِّين
الجُرْجَاني . قاله ابن حجر .
(١) تحرفت في (ط)) إلى ((القول)).
(٢) كذا في ((آ)) و((إنباء الغمر)): ((في تاسع)) وفي ((ط)): ((في تاسع عشري)).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٤٢/٢) وفيه: ((الآسجي)) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٦٦/٣) وفيه:
((الآيجي)).
٥٢١

· وفيها القاضي شمس الدِّين محمد بن تقي الدِّين عبد الله بن محمد بن
محمود بن أحمد بن عزاز(١) المَرْدَاوي الحنبلي أبو عبد الله(٢).
ولد سنة أربع عشرة ، وسمع الكثير من جماعات كثيرة ، منهم : الشِّهَاب
الصَّرخدي ، وتفقه ، وناب في القضاء ، ثم استقلَّ به إلى أن مات . وكان محموداً
في ولايته إلّ أنه في حال نيابته عن عَمِّه كان كثير التصميم(٣) بخلافه لما استقلّ .
وكان يكتب على الفتاوى كتابة جيدة ، وكان كيساً ، متواضعاً ، قاضياً لحوائج من
يقصده ، خبيراً بالأحكام ، ذاكراً للوقائع ، صبوراً على الخصوم ، عارفاً بالإِثباتات
وغيرها ، لا يلحق في ذلك ، وكان يركب الحمارة على طريقة عَمِّه ، وقد خرَّج له
ابن المحبّ الصَّامت أحاديث متباينة ، وحَدَّث بمشيخة ابن عبد الدائم، عن حفيده
محمد بن أبي بكر، عن جَدِّه سماعاً.
وتوفي في رمضان عن أربع وأربعين سنة .
• وفيها شمس الدِّين محمد بن شمس الدِّين محمد بن شِهَاب الدِّين
أحمد بن الشيخ المُحَدِّث محبّ الدِّينِ السَّعْدي المقدسي، المعروف بابن
المحبّ (٤) الحافظ الحنبلي .
ولد سنة إحدى وثلاثين ، وسمع من ابن الرّضي ، والجَزَري ، وبنت
الكمال، وغيرهم . وأحضر على أسماء بنتِ صَصْرَى ، وعائشة بنت مسلم ،
وغيرهما . وعُني بالحديث ، وكتب الأجزاء والطّباق ، وعمل المواعيد ، وأخذ عن
إبراهيم بن قَيِّم الجَوْزية ، وكتب بخطّه الحسن شيئاً كثيراً . وكان شديد التعصب
لابن تَيْمِيَّة .
وتوفي يوم الأربعاء سابع جمادى الأولى بالصَّالحية ودفن بالرّوضة .
(١) في ((آ)) و((ط)): ((ابن عفّان)) والتصحيح من مصادر الترجمة.
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٤٢/٢ - ٢٤٣) و((المقصد الأرشد (((٤٢٧/٢ - ٤٢٨) وهو مترجم في
((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٦٩) من القسم غير المطبوع .
(٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((التصمم)).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٤٤/٢) و((المقصد الأرشد)) (٥١١/٢).
٥٢٢

● وفيها محمد بن محمد بن علي بن حزب الله المغربي(١).
قال ابن حجر : قرأت بخطّ القاضي برهان الدِّين بن جَمَاعة: مات الإِمام
العالم الكاتب البليغ أبو عبد الله بن حزب الله بدمشق في خامس عشري شعبان
سنة ثمان وثمانين ، وله تأليف وفضائل .
قلت: منها كتاب سَمَّه ((عَرْف الطّيب في وصف الخطيب)) صَنَّفه للبرهان
المذكور .
ومن نظمه قصيدة أولها :
لِبريق أَرْضِ الأَبرَّقِين والنَّقًا قَدْ طَارَ مِنِّي القَلْبُ إِذْ تَأَلَّقَا
انتهى .
• وفيها شمس الدِّين محمد بن يوسف (٢ بن إلياس٢) القُونَوي الحنفي(٣)،
نزيل المِزَّة .
ولد سنة خمس عشرة أو في التي بعدها ، وقدم دمشق شاباً ، وأخذ عن
التّبريزي وغيره ، وتنزّه عن مباشرة الوظائف حتَّى المدارس ، وكان الشيخ تقي
الدِّين السُّبكي يبالغ في تعظيمه ، وكان له حظ من عبادة وعلم وزهد وورع(٤) .
وكان شديد البأس على الحكام ، شديد الإِنكار للمنكر ، أمّاراً بالمعروف ، يحب
الانفراد والانجماع، قليل المهابة للأمراء والسلاطين ، يغلظ لهم كثيراً . وكان قد
أقبل على اشتغال بالحديث بأخرّةٍ ، والتزم أن لا ينظر في غيره ، وصارت له
اختيارات يخالف فيها المذاهب الأربعة لما يظهر له من دليل الحديث .
قال ابن حجي : كانت له وجاهة عظيمة ، وكان ينهى أولاده وأتباعه عن
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٤٤/٢).
(٢ - ٢) ما بين الرقمين سقط من ((آ).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٤٤/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٩٢/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٣٠٩/١١)
و ((الفوائد البهية)) ص (٢٠٣ - ٢٠٤).
(٤) لفظة ((وورع)) لم ترد في ((آ)) و((إنباء الغمر)) مصدر المؤلف وانفردت بها ((ط)).
٥٢٣

الدخول في الوظائف ، وكان ربما كتب شَفَاعةً إلى النائب نصها إلى فلان
المكاس ، أو الظّالم، أو نحو ذلك، وهم لا يخالفون له أمراً ولا يردُّون له
شفاعةً . وكان الكثير من الناس يتوقّوْن الاجتماع به لغلظه في خطابه ، وكان مع
ذلك يبالغ في تعظيم نفسه في العلم حتَّى قال مرَّةً : أنا أعلم من النَّووي وهو أزهد
مني ، وكان يتعانى الفروسية وآلات الحرب ، ويحب من يتعانى ذلك ، ويتردد إلى
صيدا وبيروت على نّة الرِّباط ، وقد باشر القتال في نوبة بيروت ، وبنى برجاً على
الساحل .
وقد صَنّف كتاباً في فقه الأئمة الأربعة سَمَّاه ((الدُّرر)) وهو كتاب كبير على
أسلوب غريب، واختصر (( شرح مسلم)) للنووي ، وتعقب عليه مواضع. وشرح
((مجمع البحرين))(١) في عشر مجلدات(٢).
وقد قدم القاهرة وأقام بها مدة ، وأقام بالقدس مدة ، ثم رجع إلى دمشق ،
وانقطع بزاويته بالرّبوة، ثم انقطع بزاويته بالمِزَّة؛ إلى أن توفي بالطّاعون في جمادى
الآخرة .
· وفيها شَرَفُ الدِّين محمد بن كمال الدِّين يوسف بن شمس الدِّين
محمد بن عمر بن قاضي شبهة الشافعي (٣).
اشتغل على جَدِّه ثم على أبيه، وتعانى الأديبات، وقال الشعر، وكتب الخطّ
الحسن .
قال ابن حجي : كان جميل الشّكل ، حسن الخلق ، وافر العقل ، كثير
التودد ، ولي قضاء الزّبَدَاني مدة ، ثم تركه ، وتوفي عشر الأربعين في ربيع
الآخر ، ووجد عليه أبوه وجداً كثيراً، حتّى مات بعده عن قرب .
(١) هو («مجمع البحرين وملتقى النهرين)) في فروع الحنفية، للإِمام مظفّر الدِّين أحمد بن علي بن
تغلب، المعروف بابن السَّاعاتي المتوفى سنة (٦٩٤) هـ. جمع فيه بين (مختصر القُدُورِيّ)»
و((المنظومة)) مع زوائد، ورتّبَه فأحسن وأبدع في اختصاره. انظر ((الجواهر المضية))
(٢٠٨/١ - ٢١٢) و((كشف الظنون)) (١٥٩٩/٢ - ١٦٠٠) و((الأعلام)) (١٧٥/١).
(٢) وقال صاحب ((الجواهر المضية)): ((وشرحه في مجلدين)).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٤٦/٢).
٥٢٤

• وفيها إمام الدِّين محمد الأصبهاني(١).
قال ابن حجر : كان عالماً ، عابداً ، مشهوراً بالفضل والكرامات ، وكان
ينذر بوقوع البلاء على يد اللّنك ويخبر أنه ما دام حَيّا لا يُصيب أهل أصبهان أذى ،
فاتفقت وفاته في طروق اللّنك لهم في هذه السنة . انتهى .
· وفيا جَمَال الدِّين أبو المحاسن يوسف بن المجد أبي المعالي محمد بن
علي بن إبراهيم بن أبي القاسم بن جعفر الأنصاري، المعروف بابن الصَّيرفي(٢).
ولد في رمضان سنة عشر وسبعمائة ، وأسمعه أبوه الكثير من أبي بكر
الدّشتي ، والقاضي سليمان ، وعيسى المطعم ، وغيرهم . وحَدَّث بالكثير ، وكان
يزين في القبان ، ثم كبر وعجز، وكان بأخرةٍ يأخذ الأجرة ويماكس في ذلك ،
وآخر من حَدَّث عنه الحافظ برهان الدِّين (٣)، مُحدِّثُ حلب، وكان له ((ثبت))
يشتمل على شيءٍ كثير من الكتب والأجزاء .
توفي في ذي الحجّة .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٤٧/٢).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٤٨/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٧٣/٤).
(٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((بركات الدِّين)).
٥٢٥

سنة تسع وثمانين وسبعمائة
● فيها كانت وفاة (١) ميخائيل الأسلمي (٢).
كان نصرانياً ، وأسلم في شعبان السنة التي قبلها بحضرة السّلطان ، فأُركب
بغلة ، وعمل تاجر الخاص ، ثم قُرِّر في نظر إسكندرية في محرم هذه السنة ، فلما
كان ثالث عشر ربيع الآخر ضربت عنقه بالإسكندرية بعد أن ثبت عليه أنه زنديق ،
وشهد عليه بذلك خمسون إلّ واحداً .
• وفيها ضربت الدَّرَاهِم الظّاهرية وجُعِلَ اسم السُّلطان في دائرة فتفاءلوا له
من ذلك بالحبس ، فوقع عن قريب ، ووقع نظيره لولده الناصر فرج في الدّنَانير
النَّاصرية .
● وفيها توفي خليل بن فرح بن سعيد الإِسرائيلي القُدسي ثم الدمشقي
القَلْعي الشَّافعي(٣).
أسلم ببيت المقدس ، وله تسع عشرة سنة ، وعُني بالعلم ، ولازم الشيخ
ولي الدِّينِ المَنْفَلُوطي، وانتفع به، وقرأ القرآن ، ولُقُّب فخر الدِّين ومُحبّ
الدِّين ، وكان مولده في آخر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، وتفقه على مذهب
الشافعي ، فمهر وصار من أكثر الناس مواظبةً على الطّاعة من قيام الليل وإدامة
التّلاوة والمطالعة ، وولي مشيخة القصَّاعين ثم تركها لولده ، وجاور في آخر عمره
بمگّة ، وقدم دمشق ممرضاً فمات في حادي عشر صفر .
(١) لفظة ((وفاة)) سقطت من ((آ)).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٥٦/٢).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦٤/٢) و((الدَّرر الكامنة)) (٩٠/٢).
٥٢٦

• وفيها الحافظ صَدْرِ الدِّين سُليمان بن يوسف بن مُفْلح بن أبي الوفاء
اليَاسُوفيّ الدمشقي الشافعي(١).
ولد سنة تسع وثلاثين تقريباً ، وسمع الكثير ، وعُني بالحديث ، واشتغل
بالفنون ، وحَدَّث ، وأفاد ، وخرَّج ، مع الخط الحسن ، والدِّين المتين ، والفهم
القَوي، والمشاركة الكثيرة. أوذي في فتنة الفقهاء القائمين على الملك الظّاهر ،
فسجن حتّى مات في السِّجن ، مع أنّه صَنَّف في منع الخروج على الأمراء تصنيفاً
حسناً ، وكان مشهوراً بالذكاء ، سريع الحفظ ، دأب في الاشتغال ، ولازم العماد
الحُسْبَاني وغيره ، وفضل في مدة يسيرة ، وتنزل في المدارس ، ثم تركها ، وقرأ
في الأصول على الإِخميمي ، وترافق هو وبدرالدِّين بن خطيب الحديثة ، فتركا
الوظائف ، وتزهدا ، وصارا يأمران بالمعروف وينهيان عن المنكر ، أوذيا بسبب
ذلك مراراً، ثم حُبِّبَ إلى الصَّدر الحديث، فصحب ابن رَافِع، وجَدَّ في الطلب،
وأخذ عن ابن البخاري كثيراً ، ورحل إلى مصر ، وسمع بها من جماعة ، ودَرَّس ،
وأفتى ، واستمرَّ على الاشتغال بالحديث يُسمع ويفيد الطلبة القادمين ، وينوّه
بهم ، مع صِحَّة الفهم وجُودة الذِّهن.
قال ابن حجي : وفي آخر أمره صار يسلك مسلك الاجتهاد ، ويصرّح
بتخطئة الكبار ، واتفق وصول أحمد الظاهري من بلاد الشرق ، فلازمه ، فمال
إليه ، فلما كانت كائنة تدمر مع ابن الحِمصي أمر بالقبض على أحمد الظَّاهري
ومن ينسب إليه ، فاتفق أنه وجد مع اثنين من طلبة اليَاسُوفي فذكرا أنهما من طلبة
اليَاسُوفي، فقبض على اليَاسُوفي؛ وسجن بالقلعة أحد عشر شهراً؛ إلى أن مات
في ثالث عشر شوال.
ومن شعر اليَاسُوفي :
فهيَ الصِّراطُ المستقيمُ لِمَنْ سَلَكْ
لَيْسَ الطَّريقُ سِوى طريقِ محمَّدٍ
سُبُلَ الرَّشادِ ومن يَزِغْ عنها هَلَكْ
مَنْ يَمْشِ فِي طُرُقَاتِهِ فَقَدِ اهْتَدى
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦٥/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (١٦٦/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٢/١١).
٥٢٧

• وفيها أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن السِّجْلماسي(١) ،
المعروف بالحفيد ، ابن رشد المالكي(٢).
كان بارعاً في مذهبه، وروى عن أبي البركات البُلقيني ، والعفيف
المطري ، والشيخ خليل ، وولي قضاء حلب ، ثم غَزَّة ، ثم سكن بيت
المقدس .
قال القاضي علاء الدِّين في ((تاريخ حلب)): كان فاضلاً، يستحضر ،
لكن كلامه أكثر من علمه ، حتى كان يزعم أن ابن الحاجب لا يعرف مذهب
مالك ، وأما من تأخر من أهل العلم فإنه كان لا يرفع بهم رأساً إلّ ابن
عبد السَّلام ، وابن دقيق العيد ، ووقع بينه وبين شِهَاب الدِّين بن أبي الرّضا قاضي
حلب الشافعي منافرة ، فكان كل منهما يقع في حقِّ الآخر ، وأكثر الحلبيين مع ابن
أبي الرّضا لكثرة وقوع الحفيد في الأعراض ، وسافر في تجارة من حلب إلى
بغداد ، ثم حجّ ، وعاد إلى القاهرة ، ومات عن ثلاث وسبعين سنة ، وهو (٣)
معزول عن القضاء ، ولم يكن محموداً . قاله ابن حجر .
• وفيها تاج الدِّين عبد الواحد بن عمر بن عَبَّاد المالكي بن الحَكَّار(٤).
برع في الفقه ، وشارك في غيره .
· وفيها أبو الحسن علي بن عمر بن عبد الرحيم بن بدر الجَزَري الأصل
الصَّالحي النسَّاجِ ، المعروف بأبي الهَوْل(٥) .
ولد سنة بضع وسبعمائة ، وسمع الكثير من التقي سليمان وغيره ، وحَدَّث ،
وكان سمحاً بالتحديث ، ثم لحقه في أواخر عمره طَرَف صَمَمٍ ، فكان لا يسمع
(١) تحرفت في ((آ)) إلى ((السّلجماسي)).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦٧/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٤٣/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٣/١١).
(٣) لفظة ((وهو)) سقطت من ((آ).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦٧/٢).
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦٨/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٨٨/٣).
٥٢٨

إلّا بمشقة، وقد حَدَّث بالكثير، وسمع منه السّكّري ، وابن العَجمِي ، وابن
حَجي ، وآخرون ، وتوفي في ربيع الأول عن نحو تسعين سنة .
· وفيها شمس الدِّين أبو المجد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن
علي الحَسَني (١)، نقيب الأشراف بحلب .
ذكره طاهر بن حبيب في (( ذيل تاريخ أبيه))، وأثنى عليه بالفضل الوافر ،
وحسن المجالسة ، وطِيب المحاضرة ، ومات في الطّاعون الكائن بحلب ، واتفق
أنه قُبِضَت روحه وهو يقرأ سورة ﴿ يَس﴾.
• وفيها الحافظ شمس الدِّين ، أبو بكر محمد بن المحبّ عبد الله بن أحمد
ابن المحبّ عبد الله الصّالحي المقدسي الحنبلي المعروف بالصَّامت (٢) الشيخ
الإِمام الحافظ الأصيل ، بقية المُحَدِّثين . سُمِّ بالصَّامت لكثرة سكوته ووقاره .
سمع من عيسى المطعم ، والقاضي تقي الدِّين ، وابن عبد الدائم ،
والقاسم بن عساكر. وقرأ على خالته زينب بنت الكمال كثيراً، وعلى أبيه ،
والمِزِّي ، والبِرزالي ، والذهبي .
وذكره في ((معجمه المختص)) وقال : فيه عقلٌ وسُكُونٌ ، وذهنه جَيِّد ،
وهِمّتهُ عالية في التحصيل .
وأثنى عليه الأئمة ، وكان آخر من بقي من أئمة هذا الفنِّ . وحَدّث فسمع
منه(٣) خلق كثير، منهم : الشيخ شمس الدِّين بن عبد الهادي ، سمع منه في سنة
ثلاثین .
قال ابن حجر : كان كثير التقشف جداً ، بحيث يلبس الثوب أو العمامة
فيتقطع قبل أن يبدلها أو يغسلها ، وربما مشى إلى البيت بقبقاب عتيق ، وإذا بعد
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٠/٢).
(٢) انظر (المعجم المختص)) ص (٢٣٥ - ٢٣٦) و((إنباء الغمر)) (٢٧٠/٢) و((الدُّرر الكامنة))
(٤٦٥/٣) و((السحب الوابلة)) ص (٣٩٣).
(٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((من)).
٥٢٩

عليه المكان أمسكه بيده ومشى حافياً، وكان يمشي إلى الحِلَقِ التي تحت القلعة
فيتفرج على أصحابها مع العامّة ، ولم يتزوج قطَّ ، وكانت إقامته بالضيائية ، وتوفي
في خامس ذي القعدة ، وباع ابن أخيه كتبه بأبخس ثمن وبَذّر ثمنها بسرعة لأنه كان
كثير الإِسراف على نفسه .
● وفيها محمد بن علي بن عمر بن خالد بن الخَشَّاب المِصْري (١).
سمع ((الصحيح )) من وزيرة، والحَجّار، وحَدَّث به ، وولي نيابة الحُسبة ،
وأضرَّ قبل موته .
توفي في شعبان .
· وفيها الحافظ نَاصر الدِّين محمد بن علي بن محمد بن محمد بن
هاشم بن عبد الواحد بن أبي المَكَارم بن حامد بن عَشَائر الشافعي الحلبي (٢) .
ولد سنة اثنتين وأربعين ، وسمع الكثير ببلده ودمشق والقاهرة ، وأخذ
بدمشق عن ابن رَافع ، وكان بارعاً في الفقه والحديث والأدب ، حسن الخطّ
جداً ، ذا ثروة وملك كثير. جمع مجاميع جيدة ، وحَدَّث وناظر، وألّف ، وأسمع
ولده ولي الدِّين الكثير، وشرع في ((تاريخ)) لحلب يُذَيِّلُ به على ((تاريخ ابن
العديم ))، رتَّبَهُ على حروف المعجم، وتَمَّمَهُ في أربعة أسفار يذكر فيه من مات
من أهل حلب أو دخلها أو دخل شيئاً من معاملتها ، وكان رأساً ببلده ، ذُكِرَ
لقضائها ، وكان خطيباً بها ، ثم لما قدم القاهرة فاجأته الوفاة في ربيع الآخر فمات
غريباً ، ويقال : إنه مات مسموماً .
· وفيها محبُّ الدِّين محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر
الدّمراقي (٣) الهندي الحنفي (٤).
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٣/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٧٨/٤).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٣/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٨٥/٤).
(٣) في ((إنباء الغمر)): ((الدمراني)).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٥/٢) و((نزهة الخواطر)) (١٤٨/٢).
٥٣٠

قدم مكة قديماً ، وسمع من العزّ بن جَمَاعة ، وهو عالم بارع، وكان يعتمر
في كل يوم ، ويقرأ كل يوم ختمة ، ويكتب العلم .
قال ابن حجر : ولكنه كان شديد العصبية ، يقع في الشافعي ، ويرى ذلك
عبادة . نقلت ذلك من خطّ الشيخ تقي الدِّين المَقْريزي ، ومات وقد قارب
المائة . انتهى .
• وفيها صَلَاح الدِّين محمد بن الملك الكامل محمد بن الملك السعيد عبد
الملك بن صالح إسماعيل بن العادل بن أيوب الدمشقي (١) .
كان أحد الأمراء بدمشق ، ومولده سنة عشر تقريباً ، وأجاز له الدّشتي ،
والقاضي ، وغيرهما ، وحَدَّث ، وتوفي في رمضان .
• وفيها محمود بن موسى بن أحمد الأذرعي (٢) التاجر.
أجاز له التّقي سُليمان وغيره ، وحَدَّث .
• وفيها منشا موسى بن مَاري حاطه بن منشا مغا بن منشا موسى ملك
التَّكْرُور (٣) .
وليها بعد أبيه سنة خمس وسبعين ، وكان عادلاً عاقلاً . قاله ابن حجر .
• وفيها جمال الدِّين أبو المحاسن يوسف بن الشيخ العَلَّامة شمس الدِّين
محمد بن القاضي نجم الدِّين عمر بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن
ذؤيب بن مُشرف بن قاضي شُبْهَية الأسدي الشافعي (٤)، عَمّ صاحب
((الطبقات)).
ولد سنة عشرين وسبعمائة ، وسمع الحديث من جماعة ، وتفقه على
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٦/٢).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٦/٢).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٦/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٧٥/٣) ضمن ترجمة أبيه .
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٧/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٧٢/٤) و((الدارس في تاريخ المدارس))
(٤٠٤/١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٥٠/٣).
٥٣١

والده ، وعلى أهل عصره ، وأذن له والده في الإِفتاء ، وكان يثني على فهمه ،
وتنقّل في قضاء البرّ ، ثم ترك ذلك ، وأقام بدمشق على وظائف والده ، نزل له
عنها في حياته ، وكان فاضلاً في الفقه ، غير أنه حصل له ثقل في لسانه في مرضةٍ
مرضها ، فكان يعسر عليه الكلام ، وكان خَيِّراً، ديِّناً، منجمعاً(١)، ساكناً،
حسن الشكل .
قال الحافظ برهان الدِّين الحلبي : قال لي : ما أعلم منذ وعيت إلى الآن
أني خلوت ساعة من وجع .
توفي في شوال ودفن عند والده ، رحمهما الله تعالى .
(١) تحرفت في ((ط)) إلى ((منجماً)).
٥٣٢

سنة تسعين وسبعمائة
• فيها أَصَاب الحاجّ(١) في رجوعهم في (٢) ليلة تاسع المحرم عند
ثُغْرَة (٣) حَامِد سيل عظيم، مات منه عدد كثير، عُرف (٤) منهم مائة وسبعة
وثلاثين نفساً، وأما من لم يعرف فكثير جداً (٥).
• وفیھا ۔ كما قال ابن حجر - : هَبَّت ريح عظيمة بمصر وتراب شديد إلى
أن كاد يعمي المارة في الطرقات ، وكان ذلك صبيحة المولد الذي يعمله الشيخ
إسماعيل بن يوسف الأنبابي فيجتمع فيه من الخلق من لا يُحصى عددهم ، بحيث
إنه وجد في صبيحته مائة وخمسين جَرَّة من جِرَار الخمر فارغات ، إلى ما كان في
تلك الليلة من الفَسَاد ، من الزنا ، واللواط ، والتجاهر بذلك ، فأمر الشيخ
إسماعيل بإبطال المولد بعد ذلك فيما يقال ، ومات في سلخ شعبان . وكان نشأ
على طريقة حسنة، واشتغل بالعلم، وانقطع بزاويته، وصار يعمل عنده المولد كما
يعمل بطنتدا ، ويحصل فيه من المفاسد والقبائح ما لا يُعَبَّرُ عنه . انتهى .
وفيها توفي بُرهان الدِّين أبو إسحاق إبراهم بن الخطيب زين الدِّين أبي
محمد عبد الرحيم بن قاضي مصر والشام بدر الدِّين محمد بن جَمّاعة الكِنَاني
الحَمَوي الأصل المقدسي الشافعي(٦)، قاضي مصر والشام ، وخطيب الخطباء ،
وشيخ الشيوخ ، وكبير طائفة الفقهاء ، وبقية رؤساء الزّمان .
(١) في ((ط)): ((الحجاج)).
(٢) سقطت لفظة ((في)) من ((ط)).
(٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((ثغر)).
(٤) في ((آ)): ((غرق)) وفي (ط)): ((أغرق)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلّف.
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٨/٢).
(٦) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٩٢/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٨/١) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٤/١١)
و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٨٨/٣).
٥٣٣

ولد بمصر في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ، وقدم دمشق صغيراً ، فنشأ
عند أقاربه بالمِزّة ، وأحضر على جَدِّه، وسمع من أبيه وعَمِّه، وطلب الحديث
بنفسه وهو صغير في حدود الأربعين ، وسمع من شيوخ مصر والشام ، ولازم
المِزِّي، والذهبي، وأثني على فضائله، وحَصَّل الأجزاء، وتخَرَّج على الشيوخ،
واشتغل في فنون العلم ، وتوفي والده سنة تسع وثلاثين وهو صغير ، فكُتبت خطابة
القدس باسمه ، واستنيب له ، ثم باشر بنفسه وهو صغير، وانقطع ببيت
المقدس ، ثم أضيف إليه تدريس الصَّلاَحية(١) بعد وفاة العَلائي، ثم خُطِبَ إلى
قضاء الدِّيار المصرية بعد عزل أبي البقاء في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ،
وباشره بنزاهة وعِفَّة ومهابة وحرمة ، وعزل نفسه ، فسأله السلطان وترضّاه حتّى
عاد ، واستمرَّ إلى أن عَزَلَ نفسه ثانياً في شعبان سنة سبع وسبعين ، وعاد إلى
القدس على وظائفه ، ثم سُئل في العود إلى القضاء (٢) فأعيد في صفر سنة إحدى
وثمانين ، فباشرها ثلاث سنين إلى أن عزل نفسه في صفر سنة أربع وثمانين ،
وعاد إلى القدس ، ثم خُطِبَ إلى قضاء دمشقٍ والخطابة بعد موت القاضي ولي
الدِّين في ذي القعدة سنة خمس وثمانين ، ثم أضيف إلى مشيخة الشيوخ بعد سنة
من ولايته ، وقام في أمور كبار تَمَّت له .
قال الحافظ ابن حجر : عزل نفسه في أثناء ولايته غير مَرَّة ثم يُسأل ويعاد ،
وكان محبباً إلى الناس (٣)، وإليه انتهت رئاسة العلماء في زمانه ، فم يكن أحد
يُدَانيه في سَعَة الصَّدر، وكثرة البذل ، وقيامة الحُرْمَة ، والصّدع بالحقِّ ، وقمع
أهلِ الفَسَاد ، مع المشاركة الجيدة في العلوم ، واقتنى من الكتب النّفيسة بخطوط
مُصَنَّفيها وغيرهم ما لم يتهيأ لغيره . انتهى .
وجمع ((تفسيراً)) في عشر مجلدات، وفيه غرائب وفوائد، وتوفي شبه الفجأة
في شعبان ودفن بتربة أقاربه بني الرّحبي بالمِزَّة.
(١) تحرفت في ((ط) إلى ((الصالحية)).
(٢) كذا في ((ط)) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة مصدر المؤلف: ((فأعيد)) وفي ((آ)):
((فعاد)).
(٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((أناس)).
٥٣٤

• وفيها جمال الدِّين أحمد بن محمد (١) بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن
يحيى بن أبي المجد اللّخمي الأسيوطي (٢) ثم المكِّي(٣).
ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة ، وتفقه للشافعي بالزّملكوني ، والتاج
التّبريزي ، والكَمَال النّسائي ، ولازم الشيخ جمال الدِّين الإِسنوي ، وصحب
شِهَاب الدِّين بن الميلق، وأخذ عنه في الأصول والتصوف، وسمع (( صحيح
البخاري)) من الحجَّار، وسمع ((مسلم)) من الوَاني، وحَدَّث عنهما وعن
الدّبوسي ونحوه بالكثير ، وسمع بدمشق من الرّضي، والمِزْي، وجماعة ، ومَهَرَ
في الفنون ، وناب في الحكم ، ثم جاور بمكّة مدة طويلة من سنة سبعين
وتصدى(٤) للتدريس والتحديث، وجمع بين ((الشرح الكبير)) و((الروضة))
و ((التهذيب)) بيَّض نصف الكتاب في سبع مجلدات، وله ((شرح بانت سعاد)).
وتوفي بمكة في ثالث رجب .
• وفيها شِهَابُ الدِّين أبو العَبَّاس أحمد بن شمس الدِّين أبي عبد الله
محمد بن القاضي نجم الدِّين أبي حفص عمر بن محمد بن عبد الوهاب بن
محمد بن ذؤيب بن مشرف الأسدي الشافعي ، المعروف بابن قاضي شهبة (٥)،
وهو والد صاحب ((طبقات الشافعية)).
قال ولده: مولده في رجب سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وحفظ ((التنبيه))
وغيره ، واشتغل على والده وأهل طبقته ، وأذن له والده بالإِفتاء ، واشتغل في
الفرائض ، ومَهَرَ فيها، وصَنَّف فيها مُصَنَّفاً، ودرَّس وأعار (٦)، وجلس للاشتغال
(١) تنبيه: كذا في ((آ)) و((ط)): ((أحمد بن محمد ... )) والذي في مصادر الترجمة: ((إبراهيم بن
محمد ... )).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٩٤/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٦٠/١) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٥/١١).
(٣) في مصادر الترجمة: ((الأميوطي)).
(٤) كذا في ((آ)) و((إنباء الغمر)) مصدر المؤلّف: ((وتصدى)) وفي ((ط)): ((وتصدر)).
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٩٦/٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٠٠/٣) و((معجم
.
المؤلفين)) (١٤٠/٢) .
(٦) في ((ط)): ((وأعار)) وهو خطأ .
٥٣٥

بالجامع الأموي مدة ، وكان كريم النَّفس جداً ، كثير الإِحسان إلى الطلبة والفقهاء
والغرباء ، وإلى أقاربه وذوي رَحِمِه ، ولم يكن ببلده في طائفته أكرم منه ومن
الشيخ نجم الدِّين بن الجابي .
توفي في ذي القعدة ودفن بالباب الصغير بمقبرة والده ، رحمهما الله
تعالى . انتهى .
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن محمد بن غازي بن حاتم(١) التركماني
المعروف بابن الحجازي(٢).
ولد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ، وحضر على أبي بكر بن أحمد بن عبد
الدائم وغيره ، وأجاز له ابن المهتار، وست الوزراء ، وغيرهما ، وهو جَدُّ أبيه
لأَمِّه ، وطَلَبَ بنفسه بعد الثلاثين ، وسمع من جَمَاعة ، وأجاز له جماعة ، وكان
فاضلاً مشاركاً . أقرأ الناس القراءات ، ومات في رجب .
• وفيها شُجَاعِ الدِّين أبو بكر بن محمد بن قَاسم السّنْجَاري الحنبلي(٣)،
نزيل بغداد ، الشيخ الإِمام المُحَدِّث .
كان فاضلاً، مسنداً، حَدَّث بالكثير، فمن ذلك ((جامع المسانيد))
و((مسند الشافعي)) و((رموز الكنوز)) في التفسير للرَّسْعَني، و((كتاب التَّوابين))
لشيخ الإسلام موفق الدِّين بن قُدَامة (٤)، وحَدَّث عنه الشيخ نصر الله البغدادي ،
وولده قاضي القضاة محبّ الدِّين ، وتوفي عن ثمانين سنة .
(١) تصحفت في ((آ)) إلى (جانم)) وفي ((ط)) إلى ((جائم)) والتصحيح من (( إنباء الغمر)) مصدر
المؤلف .
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٢٧/١) و((غاية النهاية)) (١٢٧/١) وقال في آخر ترجمته فيه: ((ومات سنة
إحدى وثمانين وسبعمائة فيما أحسب ، ودُفن في السفح)).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٩٨/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٦٠/١) و((المقصد الأرشد)) (١٥٣/٣ -
١٥٤) و((السحب الوابلة)) ص (١٣٤).
(٤) المطبوع بتحقيق والدي الأستاذ المُحدِّث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله .
٥٣٦

• وفيها عبد الله بن محمد بن محمد بن سُلَيمان النيسابوري الأصل ثم
المَكِّي، المعروف بالنّشَاوري(١) (٢).
ولد سنة خمس وسبعمائة ، وقيل قبل ذلك ، وسمع من الرّضي الطّبري ،
وأجاز له أخوه الصّفي ، وحَدَّث بالكثير .
قال ابن حجر العسقلاني: سمعت عليه (( صحيح البخاري )) بمكة ، وتفرَّد
عن الرّضي بسماع ((الثقفيات)) وقد حضر إلى القاهرة في أواخر عمره ، وحَدَّث ،
ثم رجع إلى مكّة ، وتَغَيَّر قليلاً ، ومات بها في ذي الحجّة .
• وفيها عبد الواحد بن عبد الله المغربي، المعروف بابن اللّوز(٣).
كان فاضلاً، ماهراً في الطب والهيئة وغير ذلك ، مات في شوال . قاله
ابن حجر .
· وفيها العَلاءِ عَلَاءُ الدِّين بن أحمد بن محمد بن أحمد السِّيْرامي - بمهملة
مكسورة بعدها تحتانية ساكنة (٤) - .
قال في ((إنباء الغمر)): كان من كبار العلماء في المعقولات ، قدم من
البلاد الشرقية بعد أن دَرّس في تلك البلاد ، فأقام في ماردين مدة ، ثم فارقها
لزيارة القدس ، فلزمه أهل حلب للإفادة ، وبلغ خبره الملك الظّاهر ، فاستدعى به
فقرَّره شيخاً ومدرِّساً بمدرسته التي أنشأها بين القَصرين ، وأفاد النَّاس في علوم
عديدة ، وكان إليه المنتهى في فعل المعاني والبيان ، وكان متودّداً إلى الناس ،
محسناً إلى الطّلبة، قائماً في مصالحهم ، لا يلوي بشره عن أحد ، مع الدِّين
المتين والعبادة الدائمة .
مات في ثالث جمادى الأولى ، وكانت جنازته حافلة ، وقد جاوز السبعين .
انتهى .
(١) في ((آ)) و((ط)): ((المعروف بالشاوري)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)) و((الدُّرر)).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٠/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٠٠/٢ - ٣٠١).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٢/٢).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٢/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٠٧/١) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٦/١).
٥٣٧

• وفيها شمس الدِّين محمد بن إبراهيم بن يعقوب ، شيخ الوضوء ،
الشافعي(١) .
كان يقرىء بالسبع ، ويشارك في الفضائل ، وقيل له : شيخ الوضوء لأنه
كان يطوف على المطاهر فيُعَلَّمُ العامة الوضوء(٢) .
قال ابن حجي: قدم من صفد، وسمع على السّادجي أحد أصحاب الفخر،
وتفقه بوالدي وغيره ، وأذن له ابن الخطيب يبرود في الإِفتاء ، وكان التّاج السُّبكي
يُثني عليه ويسلك مع ذلك طريق التصوف ، ودخل القاهرة واجتمع بالسلطان ،
ورتّب له راتباً على المارستان المنصوري ، وكان حسن الفهم ، جيد المناظرة ،
يعتقد ابن عربي ، وأقام بالقاهرة تسع سنين ، وتوفي في جمادى الآخرة وقد جاوز
السبعين . انتهى .
• وفيها شمس الدِّين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن المنبجي
الأسمري(٣)، خطيب المِزّة . سمع الكثير من التّقي سليمان، ووزيره ، وابن
مكتوم ، وغيرهم ، وتفرَّد بأشياء ، وأكثروا عنه ، وهو آخر من حَدَّث عن ابن مكتوم
بـ ((الموطأ))، وعن وزيره بـ ((مسند الشافعي)) وولي بأخرة قضاء الزّبداني ،
وتوفي في ذي القعدة عن ست وثمانين سنة .
، وفيها بدر الدِّين محمد بن إسماعيل الإِربلي بن الكَخَّال(٤).
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٥/٢).
(٢) قلت : وكم تمنيت أن يفعل ذلك الخطباء وأئمة المساجد في أيامنا ، فترى الكلام في الدّروس
والخطب يدور حول كل شيء فيما عدا الطهارة. ولقد اطلعت على الكثير الكثير من جهل العامة بأمور
الطهارة . فمن ذلك أروي هذه القصة: سألني أحد العامة وهو في حدود الخمسين عن غسل الجنابة
وهو لا يدري إلى الآن كيف يغتسل من الجنابة وهل يغني غسل الجنابة عن الوضوء . ولما قلت
له : إن الوضوء هو مفتاح غسل الجنابة بعد غسل العورة وإزالة أثر الجنابة ، وأن غسل القدمين هو
ختام غسل الجنابة . قال لي : هذه أول مرة أسمع فيها كيفية غسل الجنابة ، وأنا من حوالي ثلاثين
عاماً أغتسلُ غسلاً عادياً ، ثم أتوضأ وبعدها أصلّي ، فليت الخطباء بشكل خاص يعيرون أمور
الطهارة اهتمامهم فينتج عن ذلك فوائد عظيمة للمجتمع والأمة بشكل عام ، والله الموفق لكل خير .
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٦/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٢٣/٣).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٦/٢).
٥٣٨

قال ابن حجر : عني بالفقه والأصول ، وكان جيد الفهم ، فقيراً ،
ذا عيال ، وهو مع ذلك راضٍ قانعٍ ، جاوز الأربعين (١). انتهى.
· وفيها عزّ الدِّين أبو اليمن محمد بن عبد اللطيف بن محمود بن أحمد
الرَّبَعي بن الكُويك(٢) .
أصله من تكريت ، ثم سكن سَلَفه الإِسكندرية ، وكانوا تجاراً بها(٣).
وسمع بالإِسكندرية من العُتبي ، ووجيهة بنت الصّعيدي ، وبدر الدِّين بن
جَمَاعة ، وعلي بن قُريش ، وأبي حَيَّان ، وغيرهم . وكان رئيساً، مسموع الكلمة
عند القضاة .
توفي في جمادى الأولى عن خمس وسبعين سنة .
(١) كذا في ((آ)) و((إنباء الغمر)): ((جاوز الأربعين)) وفي ((ط)): ((جاوز السبعين)).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٧/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٨/١١).
(٣) لفظة ((بها)) سقطت من ((آ)).
٥٣٩

سنة إحدى وتسعين وسبعمائة
· توفي شِهَابُ الدِّين أبو الخير أحمد بن عمر بن محمد بن أبي الرِّضا(١)
قاضي القضاة الحَمَوي الشافعي ، نزيل حلب .
اشتغل في الفقه وغيره ، وأخذ عن العَلَّمة شَرَف الدِّين يعقوب خطيب قلعة
حَمَاة ، ورحل إلى الشام ، وقرأ على أهلها ، ورحل إلى القاهرة ، واشتغل بها ،
وقدم حلب سنة بضع وسبعين قاضي العسكر ومفتي دار العدل ، فأقام بها يفتي
ويفيد ، ثم تولى قضاء حلب فحمدت سيرته .
ذكره الحافظ برهان الدِّين الحَلَبي سبط ابن العَجَمي فقال : فريد الشام
ذكاءً ومعرفةً ودهاءً وحفظاً، غير أنه كان له أناس يعادونه وما يصنعه يخرجونه في
قوالب رديئة ويتكلمون فيه بأشياء ليست فيه ، ولكن الحسد حملهم على ذلك ،
وكان أوحد العلماء ، متقناً ، متفنناً ، أستاذاً في القراءات وتوجيهها ، والتفسير ،
والمعاني، والبيان، والبديع، والعَرُوض، والنَّظم، والَّثر الفائق ، والإِنشاء ،
عالماً بالفقه والأصلين ، ويحفظ جملةً صالحةً من الحديث وصناعته ، يكاد يحفظ
((شرح مسلم)) و((معالم السنن)) للخطابي ، وكان أستاذاً في معرفة الطبِّ
والعلاج ، وهو رجل غريب في بابه ، وكان يحافظ على الجلوس في المسجد لا
يكاد يخرج منه إلّ لحاجته ، وعنده حشمة ، وله سياسة وكياسة ، يعظّم العلم
وأهله ، ولا يقدّم عليهم أحداً . لم أَرَ بحلب أحداً بعده من أهلها أعلم منه ولا من
غيرها إلّ ما كان من شيخنا سِرَاجِ الدِّين البُلقيني ، إلى أن قال : وله مؤلفات
(١) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٢٢٧/١) و((إنباء الغمر)) (٣٥٨/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣٥٢/١١،
٣٨٢) و((الأعلام)) (١٨٧/١).
٥٤٠