النص المفهرس
صفحات 461-480
٠ ● وفيها علي بن صَالح بن أحمد بن خَلَف بن أبي بكر الطَّيبي ثم المِصْري (١) . سمع من الحجّار ووزيرة، وحَدَّث عن ابن مَخْلُوف بالسادس من ((الثقفيات)) سماعاً. وسمع منه أبو حامد بن ظَهِيرة بالقاهرة ، ومات في سابع عشر المحرم . • وفيها صلاح الدِّين محمد بن تقي الدِّين أحمد بن العزّ إبراهيم بن عبد الله ابن أبي عمر محمد بن محمد بن قُدَامة المقدسي الصالحي الحنبلي (٢) ، مسند الدنيا في عصره . ولد سنة أربع وثمانين وستمائة ، وتفرَّد بالسماع من الفخر ابن البخاري . سمع منه ((مشيخته)) وأكثر ((مسند أحمد)) و((الشمائل)) و((المنتقى الكبير)) من ((الغيلانيات)). وسمع من التَّقي الواسطي، وأخيه محمد، وأحمد بن عبد المؤمن الصُّوري ، وعيسى المَغَاري ، والحسن بن علي الخَلَّل، والعزّ الفَرَّاء ، والتّقي بن مؤمن ، ونصر الله بن عَبَّاس في آخرين ، وأجاز له في سنة خمس وثمانين جماعة من أصحاب ابن طَبَرْزد، وخَرَّج له اليَاسوفي ((مشيخة))، وحَدَّث بالإِجازة عن النَّجم بن المجاور ، وعبد الرحمن بن الزَّين ، وزينب بنت مكِّي ، وزينب بنت العلم ، وأسمع الكثير ، ورحل الناس إليه ، وتزاحموا عليه ، وأكثروا عنه ، وكان دَيِّناً، صالحاً، حسن الإِسماع، خاشعاً ، غزير الدّمعة ، لا يكاد يمسك دمعته إذا قرىء عليه الحديث أو ذكر الآليات . أُمَّ بمدرسة جَدّه، وأسمع الحديث أكثر من خمسين سنة، وقد أجاز لأهل مصر خصوصاً من عموم. قال ابن حجر: فدخلنا في ذلك. (١) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٧٨/٢) و((إنباء الغمر)) (٢٨٦/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٥٥/٣) . (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٨٨/١ - ٢٨٩) و((النجوم الزاهرة)) (١٩٥/١١) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٠٤/٣) و((المقصد الأرشد)) (٣٦٣/٢) و((الجوهر المنضد)) ص (١٣٠ - ١٣١). ٤٦١ مات في شوال عن ست وتسعين سنة وأشهر ، ونزل الناس بموته درجة ، ودفن بتربة جدِّه بسفح قاسيون . • وفيها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن جَابر الأندلسي الهَوّاري(١) المالكي النحوي الأعمى ، رفيق أبي جعفر الرُّعيني، وهما المشهوران بالأعمى والبصير . كان ابن جابر هذا يؤلِّف وينظم ، والرُّعيني يكتب ، ولم يزالا هكذا على طول عمرهما إلى أن اتفق أن ابن جابر تزوّج فوقع بينه وبين رفيقه ، فتهاجرا(٢) ، ومات رفيقه في العام الماضي، وكتب ابن فضل الله في ((المسالك )) عن ابن جابر شيئاً من شعره ، ومات قبله بدهر ، وذكر أنه حرص على أن يجتمع به فلم يتفق ذلك ، وذكره الصَّلاح الصَّفدي في (( تاريخه)» ومات قبله بكثير . ومن تصانيف ابن جابر (( شرح الألفية )) لابن مالك ، وهو كتاب مفيد جليل يعتني بإعراب الأبيات، وله ((نظم الفصيح)) و((نظم كفاية المتحفظ)) و ((بديعية)) نظمها عال، وله شرح على ((ألفية ابن معطي)) في ثلاث مجلدات ، وأجاز لمن أدرك حياته . ● وفيها محمد بن إسماعيل بن أحمد الدمشقي الفرَّاء(٣) الأشقر، الملقب بالقزل(٤) . سمع المِزِّي ، وابن القرشية (٥) ، والبِرْزَالي ، وجماعة من أصحاب ابن عبد (١) انظر ((الوافي بالوفيات)) (١٥٧/٢ - ١٥٨) و((إنباء الغمر)) (٢٩٠/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٣٩/٣) و((غاية النهاية)) (٦٠/٢) و((بغية الوعاة)) (٣٤/١ - ٣٥). (٢) في ((آ) و((ط)): ((فتهاجروا)) والتصحيح من ((بغية الوعاة)) مصدر المؤلِّف. (٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((العز)). (٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٩١/١). (٥) في ((الوافي بالوفيات)) (٣٣٧/٥): ((ابن القريشة)) وهو خطأ، وقد قيدها الصفدي في الكتاب كما جاءت في كتابنا ولكن لم ينتبه لذلك محقق الجزء المذكور المستشرق س. ديدرينغ. وفي ((إنباء الغمر)): ((ابن الفريسة)) وهو خطأ أيضاً. وهو إبراهيم بن بركات ابن أبي الفضل ، وقد تقدمت ترجمته في ص (٢١٩) . ٤٦٢ الدائم ، وحَدَّث ، وكان دمث الأخلاق يحب أصحاب الحديث وأصحاب ابن تَيْمِيَّة . وحفظ القرآن على كبر وحفظه عليه جماعة . توفي في ربيع الآخر . • وفيها ضِيَاءُ الدِّين محمد بن محمد بن سعيد بن عمر بن علي الهِنْدي الصَّغَّاني (١)، نزيل المدينة ثم مكة ، الفاضل الحنفي ، صاحب الفنون . قال ابن حجر : هو والد صاحبنا شِهَابِ الدِّين بن الضُّياء قاضي الحنفية الآن بمكة ، وقد ادعى والده أنهم من ذُرِّيَّة الصَّغَّاني، وأن الصَّغّاني من ذُرِّيَّة عمر بن الخطاب ، وكان الضُّياء قد سمع على الجمال المَطَري ، والقطب بن مكرم ، والبدر الفَارقي ، وكان سبب تحوله من المدينة أنه كان كثير المال ، فطلب منه جَمّاز أميرها شيئاً فامتنع ، فسجنه ، ثم أفرج عنه ، فاتفق أنهما اجتمعا بالمسجد ، فوقع من جَمَّاز كلام في حقِّ أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، فكفّره الضياء وقام من المجلس ، فتغيب وتوصل إلى يَنْبُع ، واستجار بأميرها أبي الغَيث ، فأرسله إلى مصر، فشنّع على جَمَّاز، فأمر السلطان بقتله ، فقتل في الموسم ، فنهب آل جمَّاز دار الضَّياء ، فتحول إلى مكة ، فتعصب له يَلْبُغا، فقرَّر له دَرْساً للحنفية في سنة ثلاث وستين ، فاستمرَّ مقيماً بمكة إلى أن مات ، وكان عارفاً بالفقه والعربية ، شديد التعصب للحنفية ، كثير الوقيعة في الشافعية . ● وفيها محمد بن محمد بن عثمان بن أبي بكر الطَّبري (٢). سمع من جَدِّه عثمان وجماعة بدمشق ومكة ، وحدَّث ، وأخذ عنه السِّراج الدَّمَنْهُوري وغيره ، وكتب الكثير ، وتوجّه إلى بلاد الهند سنة ثمان وخمسين ، فأقام بها إلى أن مات . (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٩٢/١ - ٢٩٣) و((الدُّرر الكامنة)) (١٧٧/٤) و((الدليل الشافي)) (٦٩١/٢) . (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٩٤/١). ٤٦٣ • وفيها الأمير موسى بن محمد بن شُهْري - بضم المعجمة وسكون الهاء - التّركماني(١)، أحد أكابر الأمراء والنّاب في سيس وغيرها من البلاد الشمالية . كان يحب العلم ويذاكر ، ويفهم كثيراً ، ويتمذهب للشافعي ، ويقال : إن الباريني أذن له في الإِفتاء ، وكان ذلك في سنة وفاته ، وتوفي في رمضان وقد جاوز الأربعين . (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٩٥/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٨٠/٤) و((الدليل الشافي)) (٧٥٣/٢) و ((النجوم الزاهرة)» (١٩٥/١). ٤٦٤ سنة إحدى وثمانين وسبعمائة • فيها توفي بُرْهَان الدِّين إبراهيم بن شَرَف الدِّين عبد الله بن محمد بن عسكر بن مُظَفّر بن بحر بن سَادِن(١) بن هِلال الطّائي القِيْرَاطي(٢) ، الشاعر المشهور . ولد في صفر سنة ست وعشرين وسبعمائة ، وتفقه ، واشتغل ، وتعانى النّظم ، ففاق فيه ، وله ديوان جمعه لنفسه يشتمل على نثر ونظم في غاية الإِجادة ، واشتهرت مرثيته في الشيخ تقي الدِّين السُّبكي ، وطارحه الصَّفْديُّ بأبيات طائية أجاد القِيَراطيّ فيها غاية الإِجادة. وله في محبّ الدِّين ناظر الجيش ، وفي تاج الدِّين السُّبكي غرر المدائح ، ورسالته التي كتبها للشيخ جمال الدِّين بن نُبَاتة في غاية الحُسْن والطّول، وكان مع تعانيه النَّظم والنثر، عابداً فاضلاً، درّس بالفارسية . وكان مشهوراً بالوسوسة في الطهارة ، وقد حَدَّث عن ابن شاهد الجيش بالصحيح ، وعن ابن ملوك ، وأحمد بن علي بن أيوب المستولي ، والحسن بن السَّديد الإِربلي، وشمس الدِّين بن السِّرَاجِ، وحَدَّث عنه من نظمه القاضي عزّ الدِّين بن جَمَاعة ، والقاضي تقي الدِّين بن رَافِع ، وغيرهما ممن مات قبله ، وسمع منه جماعة . ومن شعره : كَأَنَّ خَذَّيْهِ دِيْنَارَانِ قد وُزِنَا فِحَرَّرَ الصَّيْرَفِيُّ الوَزْنَ واحْتاطًا (١) في ((الدُّرر الكامنة)) و((النجوم الزاهرة)): ((ابن شادي)). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣١٢/٢ - ٣١٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣١/١) و((الدليل الشافي (( (١٨/١) و((النجوم الزاهرة)» (١٩٦/١١ - ٢٠٠). ٤٦٥ فشحّ بعضُهما عَنْ وزنٍ صَاحِبِه فَزَادَهُ مِنْ فَتِيتِ المِسْكِ قِيِرَاطَا توفي بمكة مجاوراً في ربيع الآخر ، وله خمس وخمسون سنة إلّ شهراً . • وفيها شَرَفُ الدِّين أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عَسْكَر البغدادي المَالِكي(١) نزيل القاهرة . كان فاضلاً، قدم دمشق ، فولي قضاء المالكية بها ، ثم قدم القاهرة في دولة يَلْبُغا فعظّمه وولاه قضاء العسكر ونظر خزانة الخاص ، وقد ولي قضاء دمياط مدة ، وحَدَّثَ عن أبيه ، وابن الحَبَّال وغيرهما، ولم يكن بيده وظيفة إلّ نظر الخزانة ، فانتزعها منه علاء الدِّين بن عرب محتسب القاهرة ، فتألم من ذلك ولزم بيته إلى أن كُفَّ بصره ، فكان جماعة من تجار بغداد يقومون بأمره إلى أن مات في سادس عشر شعبان وله أربع وثمانون سنة . قال ابن حجر : سمع منه من شيوخنا جماعة ، ومن آخر من كان يروي عنه شمس الدِّين محمد بن البيطار ، الذي مات سنة خمس وعشرين وثمانمائة(٢). · وفيها شهاب الدِّين أحمد بن محمد بن عبد الله بن سالم العَجْلُوني العَرْجَاني ابن خطيب بيت لهيا(٣) . ولد في رمضان سنة سبع وسبعمائة ، وسمع من الضَّياء إسماعيل بن عمر الحَمَوي ، وابن الشّحنة ، وحَدّث ، وكان من الرؤساء . مات في المحرم . • وفيها عماد الدِّين أبو بكر بن محمد بن أحمد بن أبي غانم بن أبي الفتح (٤)، الشيخ الجليل، الحلبي الأصل، الدمشقي المولد، الصَّالحي المنشأ ، المعروف بابن الحَبَّل ، الحنبلي ، وكان والده يعرف بابن الصّايغ . (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣١٣/١ - ٣١٤). (٢) سترد ترجمته في المجلد التاسع إن شاء الله . (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣١٤/١). (٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٣١٥/١). ٤٦٦ حضر على هدية بنت عَسْكَر ، وسمع من القاضي تقي الدِّين سليمان ، وعيسى المطعم ، وكان له ثروة ، ووقف أوقاف برِّ على جماعة الحنابلة ، وعنده فضيلة ، وقَسَّم ماله قبل موته بين ورثته، وانقطع لإِسماع الحديث في بستانه بالزَّعيفرية ، وتوفي ليلة الثلاثاء ثالث ربيع الآخر ، ودفن بالرَّوضة عند والده . • وفيها تقي الدِّين عبد الرحمن بن أحمد بن علي الواسطي(١) نزيل مصر، البغدادي، شيخ القراء. قدم القاهرة ، وتلا على التّقي الصايغ ، وسمع من حسن سبط زيادة ، ووزيرة، وتاج الدِّين بن دقيق العيد، وجماعة. خرَّج له عنهم أبو زُرْعَة ابن العراقي ((مشيخة)) وهو آخر من حَدَّث عن سبط زيادة، وتَصَدَّر للإِقراء مدة ، وانتفع الناس به ، ودرَّس القراءات بجامع ابن طُولون . قال ابن حجر: وقرأ عليه شيخنا العِرَاقي بعض القراءات ، وشرح ((الشاطبية)) ونظم ((غاية الإِحسان)) لشيخه أبي حَيَّان أرجوزة وقرضها شيخه. وتوفي في تاسع صفر عن تسع وسبعين سنة . • وفيها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن مرزوق التِِّمْساني المالكي العَجِيسي - بفتح العين المهملة ، وكسر الجيم ، وتحتية ، ومهملة ، نسبة إلى عَجِيس ، قبيلة من البَرْبَر(٢) -. ولد بتِلِمْسَان سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، وتقدم في بلاده ، وتمهر في العربية والأصول والأدب ، وسمع من منصور المشدَّائي(٣)، وإبراهيم بن عبد الرفيع ، وأبي زيد بن الإِمام ، وأخيه موسى ، ورحل إلى المشرق في كنف وحشمة ، فسمع بمكّة من عيسى الحجي وغيره ، وبمصر من أبي الفتح بن سَيِّد (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣١٧/١). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٢٠/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٩٦/١١) و((الدِّيباج المذهب)) ص (٣٠٥) طبع دار الكتب العلمية ببيروت، و((النجوم الزاهرة)) (١٩٦/١١) و((الإحاطة)) (١٠٣/٣ - ١٣٠). (٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((الشدائي)). ٤٦٧ النَّاس ، وأبي حَيَّان، وغيرهما . وبدمشق من ابن الفركاح وغيره ، وبالمدينة من الحسن بن علي الواسطي خطيب المدينة وغيره ، واعتنى بذلك ، فبلغت شيوخه ألفي شيخ، وكتب خطاً حسناً، وشرح ((الشفاء)) و((العمدة)). قال في ((تاريخ غرناطة )): وكان مليح التّرسل، حسن اللقاء والحطِّ(١)، كثير التودُّد، ممزوج الدُّعابة بالوقار، والفكاهة بالتنسك(٢)، غاصّ المنزل بالطلبة، مشارك في الفنون ، اشتمل عليه(٣) السلطان أبو الحسن ، وأقبل عليه إقبالاً عظيماً ، فلما مات أفلت من النكبة في وسط سنة اثنتين وخمسين ، ودخل الأندلس ، فاشتمل عليه سلطانها ، وقلَّده الخطابة ، ثم وقعت له كائنة بسبب قتيل اتَّهمَ بمصاحبته ، فانتهبت أمواله ، وأقطعت رباعه ، واصطفيت أُمُّ أولاده ، وتمادى به الاعتقال إلى أن وجد الفرصة ، فركب البحر إلى المشرق ، وتقدَّمه أهله وأولاده ، فوصل إلى تونس ، فأكرم إكراماً عظيماً ، وفوضت إليه الخطابة بجامع السلطان ، وتدريس أكثر المدارس ، ثم قدم القاهرة ، وأكرمه الأشرف شعبان ، ودرَّس بالشيخونية ، والصَّرغتمشية ، والنجمية ، وكان حسن الشكل ، جليل القدر، وأجاز للجمال ابن ظهيرة ، وذكره في ((معجمه)). ومن شعره : يحكي النُّجومَ إذا تَبَدَّتْ فِي الحَلَكْ أُنْظُرْ إلى النَّوَّار في أغصانه عَمِيَتْ بَصِيرةُ من بِغَيْرِكَ مَثَّلَكْ حَيًّا أميرَ المسلمين وقال قَدْ فمحاسِنُ الأيام تومىءُ هَيْتَ لَكْ يا يوسفاً حُزْتَ الجَمَالَ بأسره فيقال فيه ذا(٤) مَلِيكٌ أو مَلَكْ أَنتَ الذي صَعِدَتْ به أَوْصَافُهُ توفي - رحمه الله تعالى - في ربيع الأول . (١) تصحفت في (آ)) إلى ((والحظ)). (٢) في ((الإحاطة)): ((بالنّسك)). (٣) في ((آ)): ((على)) وهو خطأ. (٤) في ((آ)) و((ط)): ((إذا)) والتصحيح من ((الإِحاطة)). ٤٦٨ • وفيها زين الدِّين محمد بن أبي بكر بن علي بن محمود الجَعْفَري الأسيوطي الشافعي (١). تفقه على الدمنهوري ، وكتب الخط الحسن ، وشارك في الفضائل ، وولي قضاء بلده ، وكان صارماً في أحكامه ، وبنى بأسيوط مدرسة تنسب إليه . ● وفيها أبو عبد الله محمد بن أبي مروان عبد الملك بن عبد الله بن محمد ابن محمد المَرْجَاني (٢) التّونسي الأصل الإِسكندراني الدار، نزيل مكة. ولد سنة أربع وعشرين ، وكان خَيِّراً، صالحاً، صاحب عبادة وانجماع ومعرفة بالفقه وعناية بالتفسير ، وكان يعرف علم الحرف . توفي في شوال . ● وفيها ناصر الدِّين محمد بن يوسف بن علي بن إدريس الحَرَازيّ(٣) الطّبردار، سبط العماد الدمياطي (٤). ولد بدمياط سنة ست وتسعين وستمائة ، وسمع ((كتاب الخيل)) تأليف الدّمياطي منه، وسمع عليه ((كتاب العلم)) للذهبي أيضاً ، وتفرَّد بالرواية عنه بالسماع، وحَدَّث ، فرحلت الناس إليه . مات في ربيع الأول أو رجب . • وفيها شرف الدِّين محمود (°[بن محمد]°) بن أحمد بن صالح الصَّرْخَدي (٦) ، الفقيه الشافعي . أخذ عن الشيخ فخر الدِّين المِصْري ، وسمع الحديث . (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٢٣/١). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٢٤/١). (٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الحراوي)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)) و((النجوم الزاهرة)). (٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٢٥/١) و((النجوم الزاهرة)) (٢٠٠/١١). (٥ - ٥) ما بين الرقمين سقط من ((آ)) و((ط)) و((إنباء الغمر)) مصدر المؤلف، واستدركته من ((الدُّرر الكامنة )) . (٦) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٥/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٣٣/٤). ٤٦٩ قال الحافظ شِهَاب الدِّين ابن حجي : كان أحد الفقهاء الأخيار ، وكان يجلس بالجامع يقرىء الطلبة شرحاً وتصحيحاً ، وعنده تبتّل وخشوع ، وله أوراد ، وكان يُصْفِرُ بالحناء ، نحيفاً، وانقطع بأخَرة عن حضور المدارس لضعف بصره . قال لي والدي : قدم علينا - وهو شاب - الشامية ، فكنا نُشَبِّه طريقته بطريقة النَّووي . توفي في ذي القعدة وقد جاوز الخمسين . ٤٧٠ ١ سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة • فيها كما قال السيوطي(١) ورد كتاب من حلب يتضمن أن إماماً قام يصلي ، وأن شخصاً عبث به في صلاته ، فلم يقطع الإِمام الصّلاة حتى فرغ ، وحين سَلّم انقلب وجه العابث وجه خنزير ، وهرب إلى غابة هناك ، فعجب الناس من هذا الأمر ، وكُتِبَ بذلك محضر . ● وفيها أمر بَرْقُوق ببناء جسر الشريعة بطريق الشام ، وجاء طوله مائة وعشرين ذراعاً ، وانتفع الناس به . · وفيها توفي أحمد بن إبراهيم بن سالم بن دَاوُد بن محمد المَنْبِجي بن الطخَّان(٢) (٣ وكان الطحان٣) الذي نسب إليه زوج أمِّه ، فإن أباه كان إسكافاً ، ومات وهو صغير ، فربَّاه زوج أُمِّه فُنُسِبَ إليه . ولد أحمد هذا في محرم سنة ثلاث وسبعمائة ، وسمع البِرْزَالي ، وابن السَّلْعُوس (٤) وغيرهما، وأخذ القراءات عن الذّهبي وغيره ، وكان حسن الصوت بالقرآن ، وكان الناس يقصدونه لسماع صوته بالتنكّزية ، وكان إمامها . وتوفي بدمشق في صفر . (١) انظر ((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي ص (٥٠٣). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٩/٢). (٣ -٣) ما بين الرقمين سقط من ((ط)). (٤) تحرفت في ((ط)) إلى ((السعلوس)). ٤٧١ ومن نظمه : لم يَجِدْ إلّ أُجَاجَا طَالِبُ الدُّنيا كَظَامٍ زَادَهُ وِرْداً وَهَاجًا فإذا أُمْعَن فيه ● وفيها شرف الدِّين أحمد بن علي بن منصور بن ناصر الحنفي الدمشقي، المعروف بابن منصور(١) . ولد سنة سبع عشرة ، واشتغل إلى أن ولي قضاء دمشق عِوَضاً عن صدر الدِّين ابن العزّ . وكان طُلِب إلى مصر لِيُولّى القضاء بعد موت ابن التركماني ، فقدمها ، فاتفق أن تولّى نجم الدِّين ابن العزّ ، فأقام بمصر مدة يُدَرِّس ، ثم ولي قضاءها في رمضان سنة سبع وسبعين إلى رجب سنة ثمان وسبعين ، فتركه ورجع إلى دمشق، واختصر ((المختار)) في الفقه وسَمَّاه ((التحرير)) ثم شرحه . وكان عارفاً بالأصول والفروع، حسن الطريقة ، جميل السيرة ، له صيانة وتصمم في الأمور ، وكان سمع من محمد بن دَوَالة ، وعبد الرحمن بن تَّيْمِيَّة ، وابنه ، والمِزِّي ، والبرزالي ، وحبيبة بنت العزّ ، وغيرهم . وتوفي في شعبان وله خمس وستون سنة ، وهو أصغر سناً من أخيه صدر الدِّين وأفقه . • وفيها عِمَاد الدِّين أبو بكر بن أحمد بن أبي الفتح بن إدريس الدمشقي الشافعي(٢) الزاهد بن السراج . ولد سنة عشر وسبعمائة ، وسمع الحجَّار، والمِزِّي ، وغيرهما . وتفقه بالشَّرف البَارِزي ، وأذن له بالإِفتاء ، وأثنى عليه الذهبي في (( المعجم المختص بالمُحَدِّثين)) وهو آخر من ترجم له في هذا ((المعجم)). وكان يعمل المواعيد (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢١/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٢١/١) و((النجوم الزاهرة)) (٢٠٥/١١). (٢) انظر ((المعجم المختص)) ص (٣٠٤) و((إنباء الغمر)) (٢٣/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٣٧/١). ٤٧٢ ويجيد الخط ويقرأ ((البخاري)) في كل سنة بالجامع في رمضان ، ويجتمع عنده الجَمُّ الغفير ، وللناس فيه اعتقاد زائد . توفي في شوال عن سبع وسبعين سنة . • وفيها عَلاءُ الدِّين حَجّي بن موسى بن أحمد بن سعد بن غشم بن غَزْوَان بن علي بن مُشَرِّف بن تُركي السَّعْدي الحُسْبَاني(١) الشافعي، فقيه الشام وحافظ المذهب. ولد سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، واشتغل في صغره بالقدس ، وحفظ كتباً ، وأخذ عن الشيخ تقي الدِّين القَلْقَشَندي ، ثم قدم الشام في سنة أربع وثلاثين ، فقرأ على شيوخها ، وسمع الحديث من البِرْزَالي، (٢ [وأبي العبّاس الجزري]٢) وشيخه الذي أنهاه بالشامية البرَّانية شمس الدِّين ابن النَّقيب، وغيرهم(٣)، وحَدَّث وأفتى ، وأعاد (٢ [بالشاميّة البرَّانية]٢). وقال ولده حافظ العصر : أحد من اعتنى بالفقه وتحصيله وتقريره وحفظه وتحقيقه وتحريره ، كان كثير الاطلاع، صحيح النقل ، عارفاً بالدقائق والغوامض ، معروفاً بحلِّ المشكلات ، مع فهم صحيح ، وسرعة إدراك (٤) ، وقدرة على المناظرة برياضة وحسن خلق ، وانتهت إليه رئاسة المذهب ، وكان يقال فقهاء المذهب ثلاثة ، هو أحدهم وخاتمتهم . وكان فارغاً عن طلب الرئاسة في الدنيا، ليس له شغل إلّ الاشتغال في العلم والمطالعة ، ولا يتردد إلى أهل الدولة ، ولا يجمع مالاً ولا يدّخره ، وكان مع فهمه وذكائه لا يعرف صنجة عشرة من عشرين، ولا درهم من درهمين، ولا يحسن براية قلم ، ولا تكوير عمامة . (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٥/٢) و((الدّرر الكامنة)) (٦/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٢٠٦/١١) و ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٠٣/٣ - ٢٠٤). (٢ -٢) ما بين الرقمين سقط من ((آ)) و((ط)) واستدركته من ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة مصدر المؤلّف . (٣) في ((آ)) و((ط)): ((وغيرهما)) وما أثبته من ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة. (٤) تحرفت في ((ط)) إلى ((أدرك)). ٤٧٣ توفي في صفر ودفن بمقبرة الصُوفية بطرفها الغربي إلى جانب ابن الصَّلاح بينه وبين السُّهْرَوردي مدرس القيمرية . انتهى ملخصاً . • وفيها شرف الدِّين عَبَّاس بن حُسين بن بدر التَّميمي الشافعي(١). كان ينفع الطلبة في الفقه والقراءات ، ودرَّس بالسابقية بالقاهرة ، وخطب بجامع أصلم . مات في ذي الحجّة ، وكان برجله داء الفيل . قاله ابن حجر . • وفيها أمين الدِّين عبد الوهاب بن يوسف بن إبراهيم بن بَيْرَم بن بِهْرَام بن السَلّر الدمشقي العَلّمة(٢). ولد في شوال سنة ثمان وتسعين وستمائة ، وسمع من الحَجَّار ، والمِزِّي ، والتّقي الصايغ ، وأيوب الكَحَّال ، وخلقٍ بالشام ، ومصر ، وبغداد ، والبصرة ، وغيرها ، وتفرَّد بدمشق ، وأتقن الفرائض ، والعربية ، والقراءات ، وله فيها مؤلّفات حسنة مفيدة ، وخَرَّج له السّرمريني (( مشيخة )) قرئت عليه ، وأخذ عنه جماعات ، منهم شمس الدِّين بن الجَزّري ، واستقرَّ بعده في الإِقراء بتربة أُمَّ الصَّالح . قال ابن حجر: وكان ثقةً، صحيح النقل، وله نظم، وألّف مؤلفات مُحرَّرة. ومات في ثامن عشري شعبان وعمره ثمانون سنة . انتهى . • وفيها نُور الدِّين علي بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن مَهْدي الفُوِّي ثم المدني ثم المدلجي(٣). عُني بالحديث، وجال في البلاد، وسمع بالشام والعراق ومصر من ابن شاهد الجيش، وأبي حَيّان، وابن عالي، والميدومي، وخلق. وحَدَّث بالإِجازة عن (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٣٩/٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢١١/٣). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٩/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤١٣/٢). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (١٠/٣). ٤٧٤ الرَّضي الطَّبري، والحجَّار، ومهر في العربية والحديث، واتفق له وهو ببلاد العجم أن شخصاً حَدَّثه بحديث عن آخر عنه، فقال له: أنا الفُوِّي، اسمعه مني يَعْلُو سندك، وهو نظير ما اتفق للطبراني مع الجِعَابي، وحَدَّث ببغداد، وأقام بالمدينة النَّبَوية مدة، ودَرَّس بها. وتوفي بالقاهرة في ربيع الآخر ، وسمع منه أبو حامد بن ظَهيرة . • وفيها علاء الدِّين علي بن زِيَادة بن عبد الرحمن الحبكي (١) - بحاء مهملة وباء موحدة وكاف، نسبة إلى قرية من قرى حوران - الشّافعي الإِمام الجليل . قدم دمشق ، فاشتغل على ابن سلام ، وحجي، ولازمه ، وتفقه به ، وحضر عند شيخ الشافعية ابن قاضي شُهْبَة وغيره ، وقرأ في الأصول والعربية ، وكان الغالب عليه الفقه ، وكان يفتي بأجرة ، وعنده ديانة ، وتورع، وملازمة المباشرة وظائفه ، لا يترك الحضور بها وإن بَطَّلَ المدرسون ، وعنده وسواس في الطهارة . مات في ذي القعدة ، ودفن بمقبرة الصُّوفية بتربة القاضي شِهَاب الدِّين الزهري ، وكان صاحبه . • وفيها نور الدِّين علي بن عبد الصَّمد الحَلَاوي (٢) المالكي الفَرَائضي . انتهت إليه رئاسة الفقه ، وكان مشاركاً في الفنون ، عارفاً بالمعاني ، والبيان ، والحساب ، والهندسة ، وكان يدرِّس بغير مطالعة ، مع جودة القريحة ، وسيلان الذهن ، وانتفع به خلق . وتوفي في العشر الأخير من ذي الحجّة . ● وفيها عمر بن عمرو بن يونس بن حمزة بن عَبَّاس العَدَوي الإِربلي ثم الصالحي ابن القطان(٣)، نزيل صفد. (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣١/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٥٠/٣) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢١٢/٣) . (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٢/٢). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٢/٢). ٤٧٥ سمع من التّقي سليمان ، والفخر عبد الدائم ، وابن الزرّاد ، وغيرهم . وكان فاضلاً، مقرئاً للسبع ، طلب الحديث ، وكتب الكثير ، وحَدَّث ، وسمع منه ابنِ رَافِع ، وكتب عنه في ((معجمه)) ومات قبله بمدة ، وخرّج له الياسوفي جزءاً، وعاش ستاً وثمانين سنة سواء . قاله ابن حجر . · وفيها جَمَال الدِّين محمد بن أبي بكر بن أحمد الدوالي الزّبيدي الشافعي (١). كان عارفاً بالأدب ، مشاركاً في غيره ، مع الصّلاح والعبادة ، وآثاره سائرة بالیمن. قاله ابن حجر. • وفيها شمس الدِّين محمد بن نجم الدِّين عمر بن شَرَف الدِّين محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن ذؤيب بن قاضي شُهْبَة الدمشقي الأسدي الشافعي ، جدّ الشيخ تقي الدِّين ابن قاضي شهبة صاحب ((طبقات الشافعية)) (٢). قال تقي الدِّين المذكور في ((الطبقات)) المذكورة : هو جدي مولده في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وستمائة ، وتفقه بعمِّه الشيخ كمال الدِّين ، والشيخ برهان الدِّين الفَزاري ، وأخذ النّحو عن عَمِّه المذكور ، ولما توفي عَمُّه سنة ست وعشرين جلس مكانه ، يُشغل إلى أن ضعف ، وانقطع بعد السبعين ، كل ذلك وهو منجمع عن الناس ، مقبل على العبادة وعدم الالتفات إلى أمور الدنيا ، راضياً بالعيش الخشن ، يخدم نفسه ، ويشتري الحاجة ويحملها ، وقد أخذ الناس عنه العلم طبقة بعد طبقة ، وممن أخذ عنه من كبار العلماء : ابن خطيب يبرود ، وابن كثير ، والأذرعي . وولي في آخره تدريس الشامية البرانية بغير سؤال ، فباشرها (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٣/٢). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٥/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (١١٠/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٢٠٦/١١) و ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٣٦/٣ - ٢٤١). ٤٧٦ سنة وثلاثة أشهر، ثم نزل عنها لضعفه ، وقد سمع من ابن المَوَازيني وغيره ، وحَدَّث ، فسمع منه خلق من الحُفَّط والمُحَدِّثين ، منهم : العراقي ، والهيثمي ، والقُرشي ، وابن سند ، وابن حجي ، والحُسْبَاني ، والياسوفي ، وغيرهم . قال ابن رافع : كان ابن قاضي شهبة بالشام مثل مجد الدِّين الزَّنْكَلوني بالقاهرة ، وجميع الجماعة طلبته . وقال ابن حجي : كان عنده انجماع عن الناس ، وعدم معرفة بأمور الدنيا ، بمعزل عن طلب الرئاسة والدخول في المناصب ، على أنه قد ولي نيابة الحُكم بإشارة الشيخ تقي الدِّين السُّبكي ، وكان لا يتصدى لذلك ، وكان علماء البلد والمشار إليهم فيها غالبهم تلاميذه وتلاميذ تلاميذه . وتوفي في المحرم ودفن بباب الصغير إلى جانب عَمِّه الشيخ كمال الدِّين. • وفيها جلال الدِّين محمد بن محمد بن عبد الله بن محمود قاضي الحنفية ، يلقّب جار الله ، ويقال له الجار(١). تقدم عند الأشرف بالطبِّ ، وكان نائباً في الحكم عن صهره السراج الهندي ، وكان بارعاً في العلوم العقلية ، كالطب وغيره ، وولي مشيخة سعيد السعداء ، ودَرَّس في المنصورية وجامع ابن طولون ، وولي قضاء الحنفية استقلالاً إلى أن مات في رجب وقد جاوز الثمانين . ● وفيها شمس الدِّين محمد الحَكْري المقرىء(٢). قرأ على البرهان الحكري ، وناب في الحكم بجامع الصالح ، وولي قضاء القدس وغزة . قال ابن حجر : ذكر لي الشيخ برهان الدِّين بن رِفَاعة الغَزِّي أنه قرأ عليه القراءات وأذن له في الإِقراء. توفي في ذي الحجّة. (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٨/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٢٠٣/١١). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٤٠/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٢٠٦/١١). ٤٧٧ ● وفيها محيى الدِّين يحيى بن يوسف بن محمد بن يحيى المكَّي الشاعر الشافعي المعروف بالمبشّر(١). مدح أمراء مكة ، وكتب لهم الإِنشاء ، وكان غايةً في الذكاء ويُسِّر عليه الحفظ . حفظ ((التنبيه)) في أربعة أشهر، وكان سمع من نجم الدِّين الطَّبري، وعيسى الحجِّي ، وغيرهما ، وعاش سبعين سنة . • وفيها أبو القاسم بن أحمد بن عبد الصمد اليماني المقرىء (٢)، نزيل مكة . تصدَّى للقراءات وأتقنها ، وأقرأ الناس ، حتّى يقال : إن الجِنَّ كانوا يقرؤون عليه . قاله ابن حجر . (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٤١/٢). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٤٢/٢). ٤٧٨ ٠ سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة · فيها توفي شِهَابُ الدِّين أحمد بن حمدان بن أحمد بن عبد القادر بن عبد الغني بن محمد بن أحمد بن سالم بن داود الأذْرَعي(١) - بفتح أوله والراء وسكون الذال المعجمة ، نسبة إلى أذرعات بكسر الراء ناحية بالشام (٢) - الشافعي ، نزيل حلب . ولد سنة سبع وسبعمائة ، وتفقه بدمشق قليلاً ، وناب في بعض النَّواحي في الحكم ، ثم تحوَّل إلى حلب فقطنها ، وناب في الحكم بها ، ثم ترك ذلك ، وأقبل على الاشتغال ، والتّصنيف ، والفتوى ، والتدريس ، وجمع الكتب . حتّى اجتمع عنده منها ما لم يحصل (٣عند غيره ، وظفر من النقول بما لم يحصل٣) لأهل عصره ، وذلك بيّنٌ في تصانيفه ، وهو ثبت في النقل وبسيط في التصرفات ، قاصر في غير الفقه . وسمع من طائفة وأجاز له القاسم بن عساكر ، والحجَّار ، وغيرهما . وكان اشتغاله على كبر. وسبب همته في الاشتغال أنه رأى في المنام رجلاً واقفاً أمامه ، وهو ينشد : كيف نرجو(٤) استجابةً لدعاءٍ قَدْ سَدَدْنَا طَرِيقَهُ بالذُّنوب (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٦١/١ -٦٣) و((الدُّرر الكامنة)) (١٢٥/١ -١٢٨) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٩٠/٣ - ١٩٤). (٢) قال ياقوت في ((معجم البلدان)) (١٣٠/١): أذرعات: جمع أذرعة ، جمع ذراع، جمع قلّة . وهو بلد في أطراف الشام ، يجاور أرض البلقاء وعَمّان . (٣ -٣) ما بين الرقمين سقط من ((ط)). (٤) في ((ط)): ((كيف ترجو)). ٤٧٩ قال : فأنشدته : وهو سُبْحَانَهُ دَعاني إليهِ كيف لا يَسْتَجِيبُ ربِّي دعائي واتّكالي في كُلّ خَطْبٍ عليهِ مَعْ رجائي لفَضْلِهِ وابتهالي قال : وانتبهت وأنا أحفظ لأبيات الثلاثة . قال الحافظ ابن حجر : اشتهرت فتاويه في البلاد الحلبية ، وكان سريع الكتابة ، صادق اللهجة ، شديد الخوف من الله تعالى ، وقدم القاهرة بعد موت الإِسنوي ، وأخذ عنه بعض أهلها ، ثم رجع ، ورحل إليه فضلاء المصريين ، كالشيخ بدر الدِّين الزّرْكَشي، والشيخ بُرْهَان الدِّين البيجوري ، وأذن بالإِفتاء الشرف الدِّين الأنصاري ، وشرف الدِّين الدّاديخي ، وقد بالغ ابن حبيب في الثناء عليه في ((ذيله)) على تاريخ والده(١) . ومن تصانيفه: ((القوت على المنهاج)) في عشر مجلدات، و((الغنية)) أصغر من ((القوت)) و((المتوسط))، و((الفتح بين الروضة والشرح)) في نحو عشرين مجلداً ، وغير ذلك . وضعف بصره في آخر عمره ، وثقل سمعه جداً ، وسقط من سُلَّمٍ فانكسرت (٢) رجله ، فصار ضعيف المشي ، وانتهت إليه رئاسة العلم بحلب ، وتوفي بها في جمادى الآخرة ، ودفن خارج باب المقام تجاه تربة ابن الصَّاحب . • وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن غانم بن كتامة(٣) المُحَدِّث ابن المُحَدِّث . سمع من القاسم بن عساكر ، وأبي نصر بن الشّيرازي ، وغيرهما . وحَدّث ، وولي . نيابة الحكم ، وتوفي بدمشق في رجب . • وفيها رُكْنُ الدِّين أحمد بن محمد بن عبد المؤمن الحَنَفيِ القَرْميّ، ويقال له أيضاً : قاضي قرم(٤). (١) في ((آ)) و((ط)): ((ولده)) وما أثبته هو الصواب. (٢) تحرفت في ((ط)) إلى ((فالكسرت)). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٦٣/٢). (٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٦٤/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٢١٧/١١) و((الطبقات السنية)) (٦٥/٢). ٤٨٠