النص المفهرس
صفحات 381-400
ولد بالقاهرة سنة أربع أو خمس أو ست وثلاثين وسبعمائة، وسمع من جماعة بمصر والشام، وكتب بعض الطّباق، (١ واشتغل في فنون العلم١) وحَصَّل، ودرِّس، وأفتى، وحَدَّث بالرّكنية وعمره خمس عشرة سنة في حياة جَدّه لأمِّه تقي الدِّين السُّبكي، وناب في الحكم لخاله تاج الدّين، ثم ولي قضاء العسكر. ولما ولي خاله بهاء الدِّين قضاء الشام كان هو الذي يباشر عنه القضاء والشيخ بهاء الدِّين لا يباشر شيئاً في الغالب. ودرَّس بالشاميتين الجوَّانية أصالة والبرَّانية نيابة عن خاله تاج الدِّين. قال ابن كثير: وكان ينوب عن خاله في الخطابة، وكان حسن الخطابة، كثير الأدب والحشمة، متودداً إلى الناس وهم مجمعون على محبته، شاباً، حسن الشكالة. توفي بالقدس في شوال ، ودفن بمقابر باب الرّحمة. (١ - ١) ما بين الرقمين أثبته من ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة مصدر المؤلف. وكان مكانه في ((آ)) و ((ط)): ((وكان إماماً عالماً أوحد)). ٣٨١ سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة • فيها ظهر في الشام، وحمص، وحلب، بعد العشاء حمرة عظيمة كأنها الجمر، وصارت في خلال النَّجوم كالعمد البيض، حتّى سدت الأفق، ودام إلى الفجر، وخفي بسببه ضوء القمر، فتباكى النّاس وضجوا بالدعاء(١). · وفي محرَّمها درّس بدمش بالمدرسة الأمينية تقي الدِّين علي بن تاج الدِّين عبد الوهاب السُّبكي، وهو ابن سبع سنين وهذا من العجائب. · وفيها توفي القُدوة بدر الدِّين الحسن بن محمد بن صالح بن محمد بن محمد بن عبد المُحسن بن علي المجاور القُرَشي النابلسي الحنبلي(٢). طلب الحدیث بنفسه، وسمع من عبد الله بن محمد بن أحمد بنابلس، ومن جماعة، بمصر، والإِسكندرية، ودمشق. وولي إفتاء دار العدل بمصر، ودرَّس بمدرسة السلطان الملك الأشرف، ورحل إلى الثّغر، وذكر الذهبي أنه عَلّق عنه، وصنَّف ((البرق الوميض في ثواب العيادة والمريض)) و((شمعة الأبرار ونزهة الأبصار)). وتوفي في رابع عشر جمادى الآخرة. (١) وذكر هذا الخبر أيضاً ابن العراقي في ((ذيل العبر)) (٣٠٨/٢ - ٣٠٩) والحافظ السخاوي في ((الذيل التام على دول الإِسلام» الورقة (١٤٩ - ١٥٠) من المنسوخ. (٢) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (٣٧٣/٢ - ٣٧٤) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣١٨/٢ -٣١٩) و(«غاية النهاية)) (٢٣١/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٦/٢ -٣٧) و((النجوم الزاهرة)) (١١٧/١١) و((المقصد الأرشد)) (٣٣٦/١) و((الجوهر المنضد)) ص (٢٣) و((لحظ الألحاظ)) ص (١٥٥). ٣٨٢ • وفيها جمال الدِّين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن إبراهيم القُرَشي الأموي الإِسنوي المصري(١) الشافعي الإِمام العَلّمة، منقح الألفاظ ومحقّق المَعَاني . ولد بأسنا في رجب سنة أربع وسبعمائة، وقدم القاهرة سنة إحدى وعشرين، وسمع الحديث، واشتغل بأنواع العلوم، وأخذ الفقه عن الزّنْكَلُوني، والسّنباطي، والسّبكي، والقَزْويني، والوجيزي، وغيرهم. والنحو عن أبي حَيّان، والعلوم العقلية عن القُونَوي، والتّستري، وغيرهما. وانتصب للإِقراء والإِفادة من سنة سبع وعشرين، ودرَّس التفسير بجامع طولون. وولي وكالة بيت المال، ثم الحسبة، ثم تركها وعزل من الوكالة، وتصدّى للإِشغال والتّصنيف. ذكره تلميذه سراج الدِّين بن المُلَقن في ((طبقات الفقهاء)) فقال: شيخ الشافعية، ومفتيهم، ومصنّفهم، ومدرّسهم، ذو الفنون: الأصول، والفقه، والعربية، وغير ذلك. وقال غيره: تخرَّج به خلق كثير، وأكثر علماء الدِّيار المصرية طلبته، وكان حسن الشكل، حسن التّصنيف، لين الجانب، كثير الإِحسان للطلبة، ملازماً للإفادة والتصنيف، من تصانيفه: ((كافي المحتاج في شرح المنهاج)) وصل فيه إلى المساقاة، وهو أنفع شروح ((المنهاج)) و((الكوكب الدُّرِّي)) في تخريج مسائل الفقه على النحو، و((تصحيح التّنبيه)) و((طبقات الشافعية)) وغير ذلك. وقال السيوطي في ((طبقات النُّحاة)): انتهت إليه رئاسة الشافعية، وصار المشار إليه بالديار المصرية. وكان ناصحاً في التعليم، مع البرّ، والدِّين، والتواضع، والتودد، يقرّب الضعيف المستهان، ويحرص على إيصال الفائدة (١) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (٣٧٠/٢ - ٣٧٢) و((ذيل العبر)) ص (٣١٤) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٣٢/٣ - ١٣٥) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٥٤/٢) و((النجوم الزاهرة)) (١١٤/١١) و((الدليل الشافي)) (٤٠٩/١) و((لحظ الألحاظ)) ص (١٥٥) و((بغية الوعاة)) (٩٢/٢ - ٩٣) و ((حسن المحاضرة)) (٤٢٩/١ - ٤٣٤) و((درّة الحجال)) (١١٤/٣ - ١١٥). ٣٨٣ للبليد، ويذكر عنده المبتدىء الفائدة المطروقة فيُصغي إليه كأنّه لم يسمعها؛ جبراً لخاطره، مع فصاحة العبارة، وحلاوة المحاضرة والمروءة البالغة. توفي فجأة ليلة الأحد ثامن عشري جمادى الأولى بمصر، ودفن بتربة بقرب مقابر الصُّوفية . ● وفيها أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم النّميري الحنبلي(١)، المعروف والده بابن الصقيل. كان إماماً، مسنداً، جليلاً، تولى مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة وأقام بها مدة، وتوفي بقلعة الجبل بالقاهرة. • وفيها علاء الدِّين علي بن عمر بن أحمد بن عبد المؤمن الصُّوري الأصل الصالحي الحنبلي (٢) الشيخ المُسْنِد الخيّر الصالح. ولد سنة اثنتين وتسعين وستمائة، وسمع من جدّه أحمد بن عبد المؤمن، والتّقي سليمان بن حمزة، وغيرهما. وأجاز له أبو الفضل بنِ عساكر، وابن القوّاس، ولحقه صَمَمٌ(٣)، وكان يتلو القرآن كثيراً. وسمع منه الشَّهَاب بن حجي. توفي في العشر الآخر من جمادى الآخرة بالصّالحية ودفن بسفح قاسيون. • وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الزّرْكَشي المِصْريّ الحنبلي (٤) الشيخ الإِمام العَلّمة. كان إماماً في المذهب، له تصانيف مفيدة، أشهرها ((شرح الخِرَقي)) لم يُسبق إلى مثله، وكلامه فيه يدلّ على فقه نفسي وتصرف في كلام الأصحاب. (١) انظر ((حسن المحاضرة)) (٣٨٢/١) و((الدليل الشافي)) (٤٢٨/١). (٢) انظر (الوفيات)) لابن رافع (٣٧٣/٢) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣١٨/٢) وفيه: ((علي بن أحمد بن عبد الرحمن بن مؤمن)) فليصحح، و((الدُّرر الكامنة)) (٨٧/٣) و((لحظ الألحاظ)) ص (١٥٥). (٣) تحرفت في ((آ)) و((ط) إلى ((صم)) والتصحيح من مصادر الترجمة. (٤) ترجم له العُليمي في ((المنهج الأحمد)) وهو عنده في القسم الذي لم يطبع بعد من الكتاب الورقة (٤٦٢) من مصورة مكتبتي الخاصة. ٣٨٤ أخذ الفقه عن قاضي القضاة موفق الدِّين عبد الله الحجاوي قاضي الدِّيار المصرية، وقال ولده الشيخ زين الدِّين عبد الرحمن: أخبرني والدي أن عمره - يعني عند وفاته - نحو خمسين سنة، وأن أصله من عرب بني مُهَنّا الذين هم من جند الشام ناحية الرَّحبة. توفي ليلة السبت رابع عشري جمادى الأولى في حياة والدته الحاجة فقها، ودفن بالقَرَافَة الصُّغرى. وتوفيت والدته في خامس ربيع الآخر سنة ست وسبعين. • وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك بن مَكْنُون بن نجم العَجْلُوني الدمشقي الحنبلي(١) خطيب بيت لهيا وابن خطيبها. سمع وزيرة، وأجاز له جماعة، منهم: القاسم ابن عساكر، وابن القوّاس، وحَدَّث، فسمع منه شِهَابُ الدِّين بن حجي ((ثلاثيات البخاري)) عن وزيرة. توفي في جمادى الأولى ببيت لهيا ودفن هناك. • وفيها الجلال أبو ذَر محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الوهاب بن علي بن أحمد بن عقيل السّلَمي البعلبكي (٢) الحافظ ابن الخطيب المنعوت بالجلال. ذكره ابن ناصر الدِّين في منظومته (٣) فقال: مُحَمَّدٌ فَتَى الخَطيب الثّالِثُ ذَاكَ الجَلالُ ذُو عُلومِ باحِثُ وقال في ((شرحها))(٤): مولده سنة تسع وسبعمائة بيقين. وكان إماماً، (١) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (٣٧٠/٢) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣١٧/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٨٠/٣) و((المقصد الأرشد)) (٤٢٦/٢) و((الجوهر المنضد)) ص (١٦٦) و((لحظ الألحاظ)) ص (١٥٦). (٢) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (٣٧٨/٢ - ٣٧٩) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٢٤/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (١٨٦/٤) و((لحظ الألحاظ)) ص (١٥٤). (٣) يعني في ((بديعة البيان)) وذكره في الورقة (٢٦ / ب) منها. (٤) يعني ((التبيان شرح بديعة البيان)) وذكر في الورقة (١٩١ / آ). ٣٨٥ حافظاً، من المتقنين، فقيهاً، كاتباً، ذا عربية ولغة، مع صلاح ودين. انتهى. ● وفيها أبو زكريا يحيى بن أحمد بن أحمد بن صفوان القَيني(٥) المالكي النّحوي المقرىء(٦). كان إماماً، عالماً، عارفاً بالقراءات والعربية، صالحاً زاهداً. سمع ببلده من عبد الله بن أيوب، ومنه أبو حامد ابن ظَهيرة، وجاور بمكّة مدّة، وأَمَّ بمقام المالكية، ومات بها. قاله السيوطي . * (١) في ((آ)) و((ط)): ((العيني)) وهو خطأ والتصحيح من مصادر الترجمة. (٢) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٤١٠/٤) و((بغية الوعاة)) (٣٣٠/٢) و((غاية النهاية)) (٣٦٥/٢). ٣٨٦ سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة • بها ابتدأ الحافظ ابن حجر كتابه ((إنباء الغمر بأنباء العمر))(١) فإنه ولد في شعبانها . • وفيها أمر السّلطان الملك الأشرف الأشرافَ أن يمتازوا عن الناس بعصائب خضر على العَمائم فَفْعِلَ ذلك بمصر والشام وغيرهما (٢)، وفي ذلك يقول عبد الله بن جابر الأندلسي نزيل حلب: جَعَلُوا لَأَبْناءِ الرَّسولِ عَلَامَةً إِنَّ العَلَمَةَ شَأْنُ مَنْ لَمْ يُشْهَرِ تُغْنِي الشَّريفَ عَنِ الطَّرَازِ الْأُخْضَرِ نُورُ النَّبِوَّةِ فِي كَرِيمٍ وُجُوهِهِمْ وقال محمد بن [إبراهيم بن] بركة الدمشقي المُزَيِّن (٣): أَطْرافُ تيجانٍ أَتَتْ مِنْ سُنْدُسٍ خُضْرٍ بِأَعْلامٍ على الأِشْرافِ شَرَفَّاً ليفرقهمْ منَ الأَطْرافِ والأَشْرَفُ السُّلْطانُ خَصَّهُمُ بها • وفيها توفي الأصيل المُسْنِد نجم الدِّين أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر بن قُدَامة المعروف بابن النّجم الحنبلي (٤). (١) طبع الكتاب في الهند سنة (١٣٨٧) هـ، ثم صور في بيروت عام (١٤٠٦). وقام الأستاذ الشيخ محمد أحمد دهمان رحمه الله بتحقيق المجلد الأول ونشره في دمشق عام (١٣٩٩) هـ ولم يكمل تحقيقه ونشره فيما بعد. (٢) قلت: ولا زال البعض منهم يفعله إلى أيامنا والخبر في ((إنباء الغمر)) (٨/١) مع الأبيات. (٣) هو محمد بن إبراهيم بن بركة العبدلي المُزَيّن، الأديب الشاعر، مات سنة (٨١١) هـ. انظر ((الدليل الشافي)) (٥٧٧/٢ - ٥٧٨) و((النجوم الزاهرة)) (١٧٣/١٣). (٤) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (٣٨٧/٢) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٣٢/٢) و((غاية النهاية)) (٣٩/١) و((الدُّرر الكامنة)) (١٠٥/١) و((إنباء الغمر)) (٢١/١). ٣٨٧ ولد سنة اثنتين وثمانين وستمائة، وروى عن ابن البُخاري، والتّقي بن عساكر، وغيرهما. وحَدَّث، وعُمِّرَ، وتفرَّد. وقال ابن حجي: سمعنا منه مسموعه من ((مشيخة ابن البخاري)) و((أمالي ابن سمعون)) . توفي ليلة الجمعة ثالث جمادى الآخرة ودفن بمقبرة جدّه. • وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن بَلْبَان بن عبد الله الدمشقي المالكي(١) الفقيه المفتي، كاتب الحكم. مات في صفر وخلّف مالاً كثيراً. • وفيها بهاء الدِّين أبو حامد أحمد بن علي بن عبد الكافي بن يحيى بن تَمَّام السُّبكي(٢). ولد سنة سبع عشرة وسبعمائة، وكان اسمه أولاً تَمّاماً ثم غيَّره أبوه بعد أن بلغ سنّ التمييز، وحفظ القرآن صغيراً، وتلا على التّقي الصّايغ، وسمع من الحجّار وغيره، واشتغل بالعلوم فمهر فيها، وأفتى ودرَّس، وله عشرون سنة. وولي وظائف أبيه بالقاهرة وله إحدى وعشرون سنة لما تحوّل والده إلى قضاء الشام. قال ابن حبيب: إمام، علم، زاخر اليَّم، مقرونٌ بالوفاء الجم، وفضله مبذول لمن قصد وأَمَّ، وقلمه كم باب عدل فتح، وكم شمل معروف منح، وكان مواظباً على التّلاوة والعِبَادة وهو القائل: وَحَيَّتْ فَأَحْيَتْ لِي مُنِىِّ ومآرِبا أَتْنِي فأولتني (٣) الّذي كنتُ طَالباً فَرَقَّتْ عَلَى رَقّي فصِرْتُ مُكاتِبا وَقَدْ كنتِ عَبْدَأ للكِتَابَةِ أَبْتَغِي (١) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (١١٥/١). (٢) انظر ((المعجم المختص)) ص (٢٩) وقد سقط اسمه من الفهرس فليستدرك ص ٢٢٧ ((الوفيات)) لابن رافع (٣٨٨/٢ -٣٨٩) و((الوافي بالوفيات)) (٢٤٦/٧ -٢٥٢) و((ذيل العبر)» لابن العراقي (٣٣٤/٢) و((العقد الثمين) (٣٨٣/٣) و((الدَّرر الكامنة)) (٢١٠/١) و((إنباء الغمر)) (٢١/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٢١/١١ -١٢٢) و((بغية الوعاة)) (٢٤٢/١). (٣) في ((ط)): ((فالتني)) ورواية ((إنباء الغمر)): ((فآتتني)). ٣٨٨ وقال فيه والده وقد حضر درسه وذاكَ عِنْدَ عَلِيٍّ غَايَةُ الأَمَلِ دُرُوسُ أَحْمَد خَيْرٌ من دُروس عَلِيّ فقال الصلاح الصّفدي بديهاً: مَزِيَّةٌ وقياسُ النَّاسِ فيه(١) جَلي(٢) لأَنّ في الفَرْعِ ما في الأَصْلِ ثُمَّ لَهُ وذكره الذهبي في ((المعجم المختص)) فقال: له فضائل وعلم جيد، وفيه أدب وتقوى، ساد وهو ابن عشرين سنة، ودرس في مناصب أبيه، وأثنى على دروسه. وقال غيره: كان كثير الحج والمجاورة والأوراد والمروءة، خبيراً بأمر دنياه وآخرته، ونال من الجاه ما لم ينله غيره، وولي إفتاء دار العدل، وقضاء الشام، وقضاء العسكر. وحَدَّث، فسمع منه الحفّاظ والأئمة، وصنَّف ((عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح)) أبان فيه عن سَعَة دائرة في الفنِّ، وصنّف غير ذلك. توفي بمكّة في رجب وله ست وخمسون سنة. • وفيها شهابُ الدِّين أحمد بن محمد بن عُثمان البَكْري بن المجد(٣) الشاعر. كانت له قدرة على النّظم وله مدائح في الأعيان. ومن شعره قصيدة أولها: رَعَاهُمُ اللهُ ولا رُوِّعُوا ما لهم سَارُوا ولا وَدَّعُوا مات بمُّنْيَة ابن خُصيب(٤) في شهر رمضان. (١) في ((آ)): ((له)). (٢) رواية البيت في ((الوافي بالوفيات)»: لأن الفرع ما في الأصل وله زيادة ودليل النَّاس فيه جلي (٣) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٢٧٨/١) و((إنباء الغمر)) (٢٣/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٢٢/١١). (٤) تصحفت في ((ط)) إلى (بمينة ابن خصيب)) وهي مدينة كبيرة حسنة كثيرة الأهل والسكن على شاطىء النِّيل في الصعيد الأدنى. انظر ((معجم البلدان)) (٢١٨/٥). ٣٨٩ • وفيها أبو بكر بن رسلان بن نُصَير (١) البَلْقيني أخو سِرَاج الدِّين(٢). كان يتردد إلى أخيه وهو أسنّ منه بقليل، وكان على طريقة والده. قدم على أخيه في هذه السنة ليزوّج ولده جعفر، فمرض عند الشيخ ومات، فأسف عليه لأنه مات في غربة وهو شقيقه، فصار يقول: ذهب أبو بكر سيذهب عمر، فبينا هو في هذه الحال إذا سمع قارئاً يقرأ: ﴿فَأَمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسِ فَيَمْكُثُ فِي الأرْضِ ﴾ [الرَّعد: ١٧] فعاش بعد أخيه اثنتين وثلاثين سنة، وقد أنجب أبو بكر هذا أولاداً نبغ منهم رِسْلَان، وجعفر، وناصر الدِّين. • وفيها تقيُ الدِّين أبو بكر [بن] محمد العِرَاقِي ثم المِصْري الحنبلي (٣). كان من فضلاء الحنابلة وتوفي في جمادى الأولى . · وفيها بدر الدِّين الحسن بن أحمد بن الحسن بن عبد الله بن عبد الغني المقدسي (٤) . سمع من سليمان بن حمزة وغيره، وتفقه، وبرع، وأفتى، وأَمَّ بمحراب الحنابلة بجامع دمشق . توفي بالصالحية في ثامن عشري شعبان. • وفيها أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله الجَبَرْتي (٥) المقرىء المؤذِّب(٦)، نزیل مگّة. سمع بدمشق من المِزِّي، وبمكّة من الوادي آشي، والزّين الطَّبري، (١) في ((ط)): ((نصر)) وهو خطأ. (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٤/١ - ٢٥). (٣) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٤٦٦/١) و((إنباء الغمر)) (٢٥/١) و((السحب الوابلة)) ص (١٣٧) ولفظة ((بن)) مستدركة منها جميعاً. (٤) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (٣٩١/٢ - ٣٩٢) و((ذيل العبر)» لابن العراقي (٣٣٩/٢) و((إنباء الغمر)) (٢٥/١) و((الدُّرر الكامنة)) (١١/٢) و((السحب الوابلة)) (١٥٠/١) و((المقصد الأرشد)) (٣١٥/١ -٣١٦) و((الجوهر المنضد)) ص (٢٥) و((القلائد الجوهرية)) (٣٠٥/٢). (٥) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الحيري)) والتصحيح من مصادر الترجمة جميعاً. (٦) انظر ((العقد الثمين)) (٣٧٨/٥) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٣٣/٢) و((إنباء الغمر)) (٢٦/١). ٣٩٠ وغيرهم. وحَدَّث، فسمع منه أبو حامد بن ظَهِيرَة، ومات في صفر. · وفيها شمس الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن بن العزّ محمد بن العزّ إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر الصَّالحي الحنبلي (١) الشيخ الإِمام الخطيب الفَرَضي . ولد في رجب سنة ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من ابن حمزة، وابن عبد الدائم، وغيرهما. وسمع منه شِهَاب الدِّين بن حجي، وكان من خيار عباد الله، وله يد طولى في الفَرَائض، وله حلقة وخطابة بالجامع المُظَفَّري. توفي يوم الأربعاء مستهل جمادى الآخرة ودفن بسفح قاسيون. • وفيها فخر الدِّين عثمان بن محمد بن أبي بكر بن حسن الحَرَّاني ثم الدمشقي، ابن المغربل، ويعرف قديماً بابن سينا(٢). ولد سنة ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من القاسم بن مُظَفَّر، وابن الشِّيرازي، وغيرهما. وطلب بنفسه، وحَصَّل الكثير، وحَدَّث، وحجَّ كثيراً. وذكره الذهبي في ((المختص)). مات بحلب في حادي عشر ذي القعدة أو ذي الحجّة. • وفيها سِرَاجِ الدِّين عمر بن إسحاق بن أحمد الغَزْنَوي الهنْدي (٣)، قاضي الحنفية بالقاهرة. تفقه على الوجيه الرّازي بمدينةِ دِلِّي (٤) بالهند، وَالسِّرَاجِ الثَّقَفي، (١) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (٣٨٦/٢ - ٣٨٧) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٣١/٢ -٣٣٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٤٠/٢) و((إنباء الغمر)) (٢٦/١ -٢٧) و((المقصد الأرشد)) (١١٠/٢) و((الجوهر المنضد)) ص (٥٨) و((القلائد الجوهرية)) (٣٠٨/٢ - ٣٠٩) و((السحب الوابلة)) ص (١٢٧). (٢) انظر ((المعجم المختص)) ص (١٥٤ - ١٥٥) و((الوفيات)) لابن رافع (٣٩٣/٢) و ((إنباء الغمر)) (٢٧/١ - ٢٨) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٤٨/٢). (٣) انظر ((تاج التراجم)) ص (١٦٧) بتحقيق صديقي الفاضل الأستاذ إبراهيم صالح، و((الدُّرر الكامنة)) (١٥٤/٣) و((إنباء الغمر)) (٢٩/١) و((الفوائد البهية)) ص (١٤٨) و((النجوم الزاهرة)) (١٢٠/١١ - ١٢١). (٤) ذكرها أبو الفداء في ((تقويم البلدان)) ص (٣٥٨) في معرض كلامه عن مدن الهند وقيدها فقال : = ٣٩١ والرّكن البَدَاوُني(١)، وغيرهم من علماء الهند. وحجَّ فسمع بمكة. وقدم القاهرة نحو سنة أربعين فسمع بها، وظهرت فضائله، ثم ولي قضاء العسكر بعد أن كان ينوب عن الجمال التّركماني، ثم عزل، ثم قويت شوكته لما مات علاء الدّين التركماني، وولي ولده جمال الدِّين فاستنابه، ولم يستنب غيره، فاستبدّ بجميعٍ الأمور، وعظمت منزلته عند السلطان حسن، وقرر (٢) في قضاء الحنفية استقلالا سنة تسع وستين . ومن تصانيفه: ((شرح المغني)) و((شرح الهداية)) و((شرح بديع ابن الساعاتي)) و((تائية ابن الفارض)). قال ابن حجر: كان واسع العلم، كثير الإِقدام والمهابة، وكان يتعصب للصُّوفية الاتحادية، وعزَّر ابن أبي حجلة لكلامه في ابن الفارض. مات في الليلة التي مات فيها البهاء السُّبكي سابع رجب، وكان يكتب بخطّه مولدي سنة أربع وسبعمائة انتهى . • وفيها زين الدِّين عمر بن عثمان بن موسى الجَعْفَري الدمشقي(٣). قال ابن حجر: تفقه، وبرع، ودرّس بالجاروخية، وخطب بجامع العقيبة. مات في نصف المحرم راجعاً من الحجّ. • وفيها أبو الفتح بن يوسف بن الحسن بن علي السِّجْزيّ (٤) المكِّي(٥) = دِلِّي: بدال مهملة، ولام مشدّدة مكسورتين، ثم مثناة تحتية. قلت: وتعرف الآن بـ ((دهلي)) أو ((دلهي) وهو الاسم الشائع للمدينة الآن. (١) في ((آ) و((ط)): ((البَدَاوي)) والتصحيح من ((تاج التراجم)). (٢) في ((ط)): ((وقوي)). (٣) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (٣٨٢/٢) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٢٨/٢) و((إنباء الغمر)) (٣١/١ - ٣٢) و((الدُّرر الكامنة)) (١٧٦/٣). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((البحيري)) وفي ((الدُّرر)) و((إنباء الغمر)): ((الشحِري)) والتصحيح من ((العقد الثمين)). (٥) انظر ((العقد الثمين)) (٨١/٨ - ٨٢) و((إنباء الغمر)) (٣٢/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٣٥/٣). ٣٩٢ الحنفي، إمام مقام الحنفية بمكّة. صحب الشيخ أحمد الأهدل اليمني، وتزهد، ودار بمگّة وفي عنقه زِنْبِیل. • وفيها كمال الدِّين محمد بن فخر الدِّين أحمد بن كمال الدِّين عبد الرحمن بن عبد الله بن سعيد بن حامد الهلالي الإِسكندراني المالكي بن الرّبَعي(١) قاضي الإِسكندرية وابن قاضيها. ولد بها سنة ثلاث وسبعمائة، وسمع من عبد الرحمن بن مَخْلُوف وغيره، وسمع بمكّة من عيسى المحجّي، وسمع منه الحافظ العراقي، وهو الذي أرَّخه. • وفيها عزّ الدّين محمد بن أبي بكر بن علي الصُّوفي الصّالحي (٢) أحد المُسْنِدین بدمشق . ولد سنة إحدى أو اثنتين وثمانين وستمائة، وسمع من ابن القواس ((معجم ابن جميع)) ومن إسماعيل بن الفَرَّاء بعض ((سنن ابن ماجه)) وحَدَّث، وتفرَّد، وهو أحد من أجاز عاماً. توفي بالصالحية في أحد الجمادين. • وفيها جمال الدِّين أبو الغَيث محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن عبد الخالق ابن الصّابغ الدمشقي (٣). سمع من الحجَّار، وأسماء بنت صَصْرَى، وغيرهما. وولي قضاء حمص وغزّة، ودرَّس بالعِمَادية بدمشق، وأقام عند جدّه بحلب مدة، وناب في الحكم بسَرْمِين(٤) ومات في ذي الحجّة عن نحو الأربعين سنة . (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٢/١). (٢) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (٣٨٥/٢ - ٣٨٦) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٣٠/٢) و ((إنباء الغمر)) (٣٢/١ -٣٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٠٥/٣). (٣) انظر (الوفيات)) لابن رافع (٢٩٤/٢ - ٢٩٥) و((ذيل العبر)) (٣٤١/٢ - ٣٤٢) و((إنباء الغمر)) (٣٣/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٨٤/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٢٠/١١). (٤) سَرْمين: بلدة مشهورة من أعمال حلب قريبة من إدلب. انظر ((معجم البلدان)) (٢١٥/٣) و ((موسوعة حلب المقارنة)) للأسدي (٣٤٣/٤). ٣٩٣ قال ابن حجر: وهو أخو شيخنا أبي اليسر أحمد. • وفيها بدر الدِّين محمد بن محمد بن عيسى الاقصرائي (١) الحنفي. قدم دمشق، وسمع على المِزِّي وغيره، ودرّس بالعزّيَّة البرّانيَّة بالشرف الأعلى، وخطب بها. مات في ذي القعدة. • وفيها بدر الدِّين محمد بن محمد بن يعقوب النابلسي (٢) ثم الدمشقي بن الجَوَاشِنِيّ (٣) الحنفي. سمع من عيسى المُطَعِّم، وابن عبد الدائم، وغيرهما. وعُني بالعلم، وناب في الحكم. توفي [في] تاسع ربيع الآخر عن ستين سنة وأشهر. • وفيها محمد بن يوسف بن عبد الله بن محمد اليَحْصُبي اللّوْشي (٤) - بفتح اللام وسكون الواو بعدها معجمة - الغَرْنَاطي . سمع من جعفر بن الزّين ((سنن النسائي الكبرى)) و((الشفا)) و ((الموطأ)). وأخذ عن فضل المعافري. وكان عارفاً بالحديث وضبط مشكله، وبالقراءات وطرقها، مشاركاً في الفقه. توفي في جمادى الآخرة. • وفيها شَرَف الدِّين يحيى بن عبدالله الرُّهُوني - نسبة إلى رُهُون(٥) (١) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (٣٩٢/٢ - ٣٩٣) و((ذيل العبر)) (٣٣٩/٢) و((إنباء الغمر)) (٣٤/١) و ((الدُّرر الكامنة)) (٢٠٧/٤). (٢) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (٣٨٤/٢ - ٣٨٥) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٣٠/٢) و ((إنباء الغمر)» (٣٤/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٤٢/٢). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((الحواسني)) والتصحيح من مصادر الترجمة. (٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٥/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٩٨/٤). (٥) في ((ط)): ((الزرهوني، نسبة إلى زرهون)) وما جاء في النسخة ((آ)) موافق لما في ((حسن المحاضرة)) وهو الصواب. ٣٩٤ جبل قرب فاس - الفقيه المالكي(١). اشتغل، ومهر، ودرَّس بالشيخونية، والحديث في الصرغتمشية، وله تخاريج وتصانيف، وتخرَّج به المصريون. توفي في ثالث شوال. • وفيها يحيى بن محمد بن زكريا بن محمد بن يحيى العَامري اليَلْدي الحَمَوي ابن الخباز (٢) الشاعر الزجّال، تلميذ السِّرَاجِ المَخَّار(٣). تمهّر، ونظم في الفنون، وشارك في الآداب، وكتب عنه الصَّفَدي وغيره، وكان يتشِّعُ . مات في ذي الحجَّة وقد عُمِّرَ طويلًا. قال الصَّفدي: سألته عن مولده فقال: سنة سبع وتسعين وستمائة. (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٦/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٢١/٤) و((حسن المحاضرة)) (٤٦٠/١ - ٤٦١). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٦/١ -٣٧) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٢٦/٤) و((النجوم الزاهرة)) (١٢١/١١). (٣) هو سراج الدِّين عمر بن مسعود بن عمر المَحَّار الكناني الحلبي، نزيل حماة. مات في دمشق سنة (٧١١) هـ. انظر ((الدُّرر الكامنة)) (١٩٣/٣) و «الأعلام)) (٦٦/٥). ٣٩٥ سنة أربع وسبعين وسبعمائة • فيها كان الوباء الكثير بدمشق، دام قدر ستة أشهر، وبلغ العدد (١) في كل يوم مائتي نفر. · وفيها كان الحريق بقلعة الجبل داخل الدّور السلطانية، استمرّ أياماً وفسد منه شيء كثير، ويقال: إن أصله من صاعقة وقعت. ● وفيها توفي إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل الجَعْفَريّ الدمشقي الحنفي(٢) . برع في الفقه، وناب في الحكم، ودرَّس، وتوفي في المحرَّم. ، وفيها إبراهيم بن محمد بن عيسى بن مُطَير اليمني(٣). كان عالماً، صالحاً، عارفاً بالفقه، درَّس وأفتى، وحَدّث عن أبيه، وكان(٤) مقيماً بأبيات حسين من سواحل اليمن. وكان يُلَقَّب ضياء الدِّين. وسمع من الحجري وغيره، وحَدَّث. قاله ابن حجر. • وفيها أحمد بن رجب بن حسين بن محمد بن مسعود البغدادي (٥) نزيل دمشق، والد الحافظ زين الدِّين بن رجب الحنبلي. (١) يعني عدد الموتى. (٢) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (٣٩٦/٢ - ٣٩٧) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٤٦/٢) و((إنباء الغمر)) (٤١/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٨/١). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٤٢/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٦٥/١). (٤) في ((ط)): ((فكان)). (٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٤٢/١ - ٤٣) و((الدُّرر الكامنة)) (١٣٠/١). ٣٩٦ ٠ ولد ببغداد، ونشأ بها، وقرأ بالروايات، وسمع من مشايخها، ورحل إلى دمشق بأولاده فأسمعهم بها، وبالحجاز، والقدس، وجلس للإِقراء بدمشق، وانتُفِعَ به. وکان ذا خیرٍ ودین وعفاف. • وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن عبد الوارث البَكْري الفقيه الشافعي(١) وهو والد الشيخ نور الدِّين الذي ولي الحسبة، وأخو عبد الوارث المالكي، وجدّ نجم الدِّين عبد الرحمن. كان عارفاً بالفقه والأصل والعربية، منصفاً في البحث، اعتزل الناس في آخر عمره، وتوفي في رمضان. • وفيها الحافظ الكبير عماد الدِّين إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن زرع البُصْرَويّ(٢) ثم الدمشقي الفقيه الشافعي(٣). ولد سنة سبعمائة، وقدم دمشق وله سبع سنين؛ سنة ست وسبعمائة مع أخيه بعد موت أبيه، وحفظ ((التَّنبيه)) وعرضه سنة ثمان عشرة، وحفظ ((مختصر ابن الحاجب)) وتفقه بالبرهان الفَزَاري، والكمال بن قاضي شُهْبَة، ثم صاهر المِزِّي. وصحب ابن تَيْمِيَّة، وقرأ في الأصول على الأصبهاني. وألّف في صغره ((أحكام التّنبيه)). وكان كثير الاستحضار، قليل النسيان، جيد الفَهْم، يشارك في العربية وينظم نظماً وسطاً. ذكره الذهبي في ((معجمه المختص)) فقال: الإِمام المُحَدِّث المفتي البارع. (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٤٣/١) و((الدُّرر الكامنة)) (١٩٦/١). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((البصري)) والتصحيح من مصادر الترجمة. (٣) انظر ((المعجم المختص)) ص (٧٤ - ٧٥) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٥٨/٢ - ٣٦٠) و(«ذيل تذكرة الحفّاظ)) ص (٥٧) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١١٣/٣ - ١١٥) و((الردّ الوافر)) ص (٩٢ - ٩٥) و((إنباء الغمر)) (٤٥/١ -٤٧) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٧٣/١ - ٣٧٤) و((النجوم الزاهرة)) (١٢٣/١١) و((طبقات الحفّاظ)) ص (٥٢٩) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٣٦/١ - ٣٧) و((طبقات المفسرين)) (١١٠/١) و((البدر الطالع)) (١٥٣/١) ومقدمتنا لرسالته ((ذكر مولد رسول الله﴿ ورضاعه)) المنشورة في دار ابن كثير بتحقيقنا بالاشتراك مع الأستاذ ياسين محمد السرَّاس، ضمن سلسلة نصوص تراثية عام (١٤٠٧) هـ. ٣٩٧ ووصفه بحفظ المتون وكثرة الاستحضار جماعة، منهم الحُسيني، و[ابن] العراقي وغيرهما. وسمع من الحجّار، والقاسم ابن عساكر، وغيرهما. ولازم الحافظ المِزِّي وتزوّج بابنته، وسمع عليه أكثر تصانيفه، وأخذ عن الشيخ تقي الدِّين بن تَيْمِيَّة فأکثر عنه . وقال ابن حبيب فيه: إمام روي التّسبيح والتهليلٍ، وزعيم أرباب التأويل. سمع، وجمع، وصنّف، وأطرب الأسماع بالفتوى وشَنَّف(١)، وحَدَّث، وأفاد، وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت إليه رئاسة العلم في التاريخ، والحديث، والتفسير. وهو القائل : تَمُرُّ بَنَا الأيامُ تَتْرَىْ وإنَّما نُسَاقُ إلى الآجالِ والعَينُ تَنْظُرُ وَلَ زَائِلٌ هَذَا المَشِيبُ المُكَذِّرُ فَلَ عَائِدَ ذَاكَ الشِّبَابُ الذي مَضى ومن مصنفاته ((التاريخ)) المسمى بـ ((البداية والنهاية))(٢) و ((التفسير))(٣)، وكتاب في ((جمع المسانيد العشرة)) (٤) واختصر ((تهذيب الكمال)) وأضاف إليه (١) جاء في ((المعجم الوسيط)) (٤٩٦/١): شَنَّف الآذان بكلامه: أمتعها به. (٢) نقوم بتحقيقه بالاشتراك مع عدد من الأساتذة الباحثين وفق منهج وضعه والدي الأستاذ المُحَدِّث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، حفظه الله تعالى ونفع بأقواله وأعماله، معتمدين على ثلاث من مصورات نسخه الخطية الجيدة القيمة، وقد تمَّ تحقيق بعض الأجزاء منه وسوف تأخذ طريقها إلى الطبع قريباً إن شاء الله تعالى في دار ابن كثير بدمشق وبيروت. (٣) طبع عدة مرات في مصر والشام وبيروت، أفضلها التي أصدرتها دار المعرفة ببيروت وقام بإعداد فهارس لها الأخ الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي بالاشتراك مع الأستاذين محمد سليم إبراهيم سمارة وجمال حمدي الذهبي. وعلمت من الأخ الأستاذ علي مستو صاحب دار ابن كثير بأن الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم البنّا يقوم بتحقيقه في السعودية الآن بتكليف من إحدى دور النشر هناك. (٤) واسمه ((جامع المسانيد)) وقد جمع فيه بين الكتب الستة، ومسند أحمد، ومسند أبي يعلى الموصلي، ومسند البزار، والمعجم الكبير للطبراني، ورتب أسماء الصحابة من رواة الأحاديث على حروف المعجم، وعرَّف بكل منهم عند وروده في الكتاب لأول مرة، ثم ذكر الأحاديث التي لكل راوٍ، = ٣٩٨ ما تأخر في ((الميزان). سَمَّاه ((التكميل)) و ((طبقات الشافعية)) وله ((سيرة صغيرة))(٨) وشرع في أحكام كثيرة حافلة كتب منها مجلدات إلى الحجّ، وشرح قطعة من . ((البخاري)» وغير ذلك. وتلامذته كثيرة، منهم: ابن حجي، وقال فيه: أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث، وأعرفهم بجرحها، ورجالها، وصحيحها، وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك. وما أعرف أني اجتمعت به على كثرة ترددي إليه إلّ واستفدت منه . وقال غيره كما قاله (٢) ابن قاضي شهبة في ((طبقاته)) - كانت له خصوصية بابن تيْمِيَّة ومناضلة عنه واتباع له في كثير من آرائه، وكان يفتي برأيه في مسألة الطلاق، وامتحن بسبب ذلك وأوذي . وتوفي في شعبان ودفن بمقبرة الصُّوفية عند شيخه ابن تَيْمِيَّة انتهى. = وذكر من روى عنهم من الصحابة والتابعين. ويعد هذا الكتاب من خيرة مصنفات الحافظ ابن كثير في الحديث النبوي، وهو من أواخر الكتب التي صنفها إن لم یکن آخرها، وقد توفي - رحمه الله - دون أن يتمه، غير أن ذلك لا يمنع من نشر القسم المتوفر منه، نظراً لما لآراء هذا الإِمام العظيم في الأحاديث من القيمة الكبرى، ولا سيما الضعيفة منها. وقد قام بتحقيق هذا القسم الموجود من الكتاب في مصر الأخ الدكتور عبد المعطي قلعجي حفظه الله، وتتولى طبعه الآن دار الفكر ببيروت وسيصدر في سبعة وثلاثين مجلداً كما ذُكر لي. ويقوم بتحقيقه في الرياض أيضاً الأستاذ الشيخ عبد الملك بن عبد الله بن دهيش حفظه الله، وقد صدر المجلدان الأول والثاني منه من طبعته وقد تفضل وأرسلهما لي جزاه الله تعالى خير الجزاء. (١) قلت: يريد كتابه ((الفصول في اختصار سيرة الرسول ( 98)) ويعد هذا الكتاب أحد المصنّفات المختصرة القيمة التي تحدثت عن سيرة الرسول وي ليه باختصار مفيد نافع للعام والخاص، وذلك في القسم الأول منه. وأما القسم الثاني منه فقد تكلم فيه عن أحواله وشمائله وخصائصه # باختصار نافع مفيد أيضاً، الأمر الذي جعله محبّباً إلى قلوب الناس جميعاً. وقد طبع هذا الكتاب أول مرة في مصر طبعة سقيمة غير محققة، ثم طبع للمرة الثانية في دمشق بتحقيق الأستاذين الفاضلين د. محمد عيد الخطراوي، ومحبي الدِّين مستو، وهي طبعة جيدة محررة متقنة مفهرسة نافعة، كتب لها الانتشار فأعيد طبعها عدة مرات، آخرها التي صدرت حديثاً عن دار ابن كثير بدمشق ودار التراث بالمدينة المنورة. (٢) في ((ط)): ((كما ذكره)). ٣٩٩ · وفيها أبو بكر بن محمد بن يعقوب الشقّاني، المعروف بابن أبي حُرْمة (١) . قال ابن حجر: كان فقيهاً، عارفاً، فاضلاً، زاهداً، صاحب كرامات شهيرة ببلاده، وهو من شُقّان - بضم المعجمة وتشديد القاف وآخره نون من السواحل بين جدّة وحلْي - انتهى . ● وفيها رافع بن الفَزاري الحنبلي (٢)، نزيل مدرسة الشيخ أبي عمر. تفقه وعُني بالحديث، وكان يقول الشعر، وولع بكتاب ابن عبد القوي ((النظم)) وزاد فيه وناقشه في بعض المواضع. ونسخ [منه عدة نسخ](٣). وتوفي في ذي الحجّة بالطّاعُون. • وفيها أبو قَمَر سليمان بن محمد بن حميد بن محاسن الحلبي ثم النّيربي الصَّابوني (٤). ولد سنة إحدى وسبعمائة بمصر، وأُحضر على الحافظ الدّمياطي، وحَدَّث عن ستّ الوزراء، والحجّار. وذكره ابن رافع في ((معجمه))، وسمع منه البرهان مُحَدِّث حلب، وتوفي بالنَّيرب في شهر رمضان. · وفيها عبد العزيز بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحقّ أبو فارس المَرِّينيّ (٥) صاحب فاس. لما مات أبوه أبو الحسن اعتقل، ثم أخرجه الوزير عمر بن عبد الله وبايعه (١) انظر (إنباء الغمر)) (٤٨/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٦٦/١). (٢) انظر ((المقصد الأرشد)) (٣٩٧/١ -٣٩٨) و((السحب الوابلة)) ص (١٦٨). (٣) تنبيه: ما بين الحاصرتين مستدرك من ((السحب الوابلة)) وعزاه صاحبه لـ ((شذرات الذهب)) ولم يرد في ((آ)) و((ط)) منه ولعل صاحب ((السحب الوابلة)) قد وقف على نسخة أخرى من ((الشذرات)) فيها هذه الزيادة أو أنها وردت عنده من مصدر آخر، والله أعلم. وفي ((المقصد الأرشد)): ((ونسخ وجمع بعض المجاميع)). (٤) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٦٠/٢) و((إنباء الغمر)) (٥٠/١ -٥١) و((الدُّرر الكامنة)) (١٦٢/٢). (٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٥٣/١ - ٥٥). ٤٠٠