النص المفهرس
صفحات 301-320
لحمه ودمه، ولا يشكل عليه منها مشكلٌ، ولا يعوزه توجيه، ولا تشذُّ عنه حُجَّة. جدَّد بالأندلس ما كان قد دَرَسَ من العربية من لدُن وفاة أبي عليِّ الشَّلُوبين. وكانت له مشاركة في غير العربية، من قراءة(١)، وفقه، وعروض، وتفسير. وقلَّ في الأندلس من لم يأخذ عنه من الطلبة. وكان مفرط الطّول، نحيفاً، سريع الخطو، قليل الالتفات والتعريج(٢)، جامعاً بين الحِرْص والقَنَاعة. قرأ على أبي إسحاق الغَافِقي، ولازمه، وانتفع به وبغيره. مات بغرناطة ليلة الاثنين ثاني عشر رجب. • وفيها صدر الدِّين محمد ابن علي بن أبي الفتح بن أسعد بن المُنَجَّى الحنبلي (٣). حضر على زينب بنت مَكِّي (٤)، وسمع من الشَّرف بن عساكر، وعمر بن القَوَّاس، وجماعة. وسمع منه الذهبي، والحسيني، وابن رجب. وحجَّ مراراً. وتوفي ليلة الاثنين ثاني عشر المحرم ودفن بسفح قاسيون. · وفيها جمال الدِّين أبو الحجاج يوسف بن عبد الله بن العفيف محمد بن يوسف ابن عبد المُنعم بن نِعْمة بن سلطان بن سُرور المقدسي ثم الدمشقي(٥) الحنبلي الشيخ، الإِمام، العالم، العامل، العابد، الحبر. ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة، وسمع ((سنن ابن ماجه)) من الحافظ ابن بدران النّابلسي، وسمع من التَّقي سليمان وأبي بكر بن عبد الدائم، وعيسى (١) في ((ط)): ((من قراءات)). (٢) في (آ) و((ط)): ((والتغريج)) والتصحيح من ((بغية الوعاة)). (٣) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (١٥٨/٢) و((الدّرر الكامنة)) (٥٨/٤) و((المقصد الأرشد)) (٤٧٩/٢). (٤) في ((آ): (بنت مملي)) وفي ((ط)): ((بنت محلي)) والتصحيح من ((الدُّرر الكامنة)) و((المقصد الأرشد)». (٥) انظر ((إنباء الغمر)) (١٤٩/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٦٣/٤ - ٤٦٣) و((المقصد الأرشد)) (١٤١/٣ - ١٤٢) و((الجوهر المنضد)) ص (١٨٠). ٣٠١ المطعم، ووزيرة بنت المُنَجَّى، وغيرهم. وسمع منه ابن كثير، والحسيني، وابن رجب. وكان من العلماء العُبَّد الورِعين، كثير التلاوة وقيام الليل، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ومحبّة الحديث والسُّنَّة. توفي في العشر الأوسط من جمادى الآخرة ودفن بقاسيون. ٣٠٢ سنة خمس وخمسين وسبعمائة · فيها توفي شِهَابُ الدِّين أحمد بن عبد الرَّحمن بن عبد الله الدمشقي القاضي الشافعي المعروف بالظّاهري(١). مولده في شوال سنة ثمان وسبعين وستمائة. وسمع من جماعة، وتفقّه على الشيخ بُرْهَان الدِّين الفَزاري. وسمع منه البِرْزَالي، والذهبي، وولده القاضي تقي الدِّينِ. ودرَّس بالأمجدية وغيرها. وأفتى، وولي قضاء الركب سنين كثيرة. وحجَّ بضعاً وثلاثين مَرَّة، وزار القدس أكثر من ستين مرة، وتوفي في شعبان ودفن بقاسیون . • وفيها نجم الدِّين أحمد بن قاضي القضاة عزّ الدِّين محمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن أبي عُمر المقدسي الصَّالحي الحنبلي (٢) الخطيب بالجامع المُظَفّري. سمع من جَدّه التَّقي سليمان وغيره، وكان من فُرْسَان الناس، وقلَّ من كان مثله في سمته. توفي في رجب عن بضع وأربعين سنة. (١) انظر ((المعجم المختص)) ص (٢٧ - ٢٨) و((الوافي بالوفيات)) (١٣٩/٧) و((الوفيات)) لابن رافع (١٧١/٢ - ١٧٢) و((ذيول العبر)) (٢٩٩) و((النجوم الزاهرة)) (٢٩٨/١٠) و((الدليل الشافي)) (٥٢/١) و((الدُّرر الكامنة)) (١٦٧/١). (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٩٨) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٦٧/١) و((المقصد الأرشد)) (١٧٩/١). ٣٠٣ • وفيها القاضي جمال الدِّين أبو الطيّب الحسين بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمَّام بن يوسف بن موسى بن تَمَّام الأنصاري الخَزْرَجي السّبكي المِصْري ثم الدمشقي الشافعي(١) . ولد في رجب سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، وأحضره أبوه التّقي السّبكي على جماعة من المشايخ، وسمع ((البخاري)) على الحجَّار لمّا ورد مصر، وتفقه على والده وعلى الزَّنْكَلُوني وغيره، وأخذ النَّحو عن أبي حَيَّن، والأصول عن الأصفهاني، وقدم دمشق مع والده سنة تسع وثلاثين، ثم طلب الحديث بنفسه، فقرأ على المِزِّي، والذهبي، وغيرهما. ثم رجع إلى مصر، ثم عاد إلى الشام. وأفتى، وناظر، وناب عن والده في القضاء سنة خمس وأربعين، ودرَّس بالشَّامية البرَّانية والعَذْرَاويَّة، وغيرهما. قال ابن كثير: كان يحكم جيداً، نظيف العرض في ذلك، وأفتی وتصدَّر، وكان لديه فضيلة. وقال أخوه في ((الطبقات الكبرى)): كان من أذكياء العالم، وكان عجباً في استحضار ((التسهيل)) ودرَّس بالأجر على ((الحاوي الصغير)) وكان عجباً في استحضاره، ومن شعره ملغزاً ولعله في ریباس: ومَنْ بِهِ أَضْحَتِ الأيّامُ مُفْتَخِرَهْ يَا أَيُّها البَحْرُ عِلْماً والغَمَامُ نَدَىَّ مُوَرَّدُ الخَدِّ سُبْحَانَ الَّذِي فَطَرَهْ أَشْكُو إِلَيْكَ حَبِيباً قَدْ كَلِفْتُ بِهِ وَفِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ قَلَّ مَنْ قَهَرَهْ خُمْسَاهُ قَدْ أَصْبَحَا فِي زِيِّ عارِضَهِ وفيهِ يُبْسُ ولِيْنُ القَامِةِ النَّضِرَةْ لا رَيْبَ فِيهِ وَفِيهِ الرَّيْبُ أَجْمَعُهُ في ضَيْعَةٍ ببلادِ الشَّامِ مُشْتَهِرَهْ وفيهِ كُلُّ الِوَرَى لَمَّا تُصَحِّفُهُ توفي في شهر رمضان قبل والده بسبعة أشهر، ودفن بتربتهم بقاسيون. (١) انظر ((المعجم المختص)) ص (٨٨) و((ذيول العبر)) ص (٢٩٦ - ٢٩٧) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٤١١/٩ - ٤٢٥) و((البداية والنهاية)) (٢٥١/١٤) و((الوفيات)) لابن رافع (١٧٣/٢ - ١٧٤) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٥/٣ - ٢٧) و ((الدُّرر الكامنة)) (٦١/٢ - ٦٣). ٣٠٤ • وفيها زَين الدِّين أبو الحسن علي بن الحسين بن القاسم بن منصور بن علي الموصلي الشافعي، المعروف بابن شيخ العُوَيْنَةِ (١). كان جده الأعلى علي من الصَّالحين، واحتفر عيناً في مكان لم يعهد بالماء، فقيل له شيخ العُوَيْنَة. ولد زين الدِّين في رجب سنة إحدى وثمانين وستمائة، وقرأ القراءات على الشيخ عبد الله الواسطي الضّرير، وأخذ الشَّاطبية عن الشيخ شمس الدِّين بن الوَرَّاق، وشرح ((الحاوي)) و((المختصر)) ورحل إلى بغداد. وقرأ على جماعة من شيوخها. وسمع الحديث. وقدم دمشق وسمع بها من جماعة، ثم رجع إلى الموصل وصار من علمائها. وله تصانيف منها ((شرح المفتاح)) للسگّاکي، و ((شرح مختصر ابن الحاجب)) و((البديع لابن السَّاعاتي)) وغير ذلك. قال ابن حبيب: إمام، بحر علمه محيط، وظل دَوحهِ بسيط، وألسنة معارفه ناطقة، وأفنان فنونه باسقة. كان بارعاً في الفقه وأصوله، خبيراً بأبواب كلام العرب وفصوله، نظم كتاب ((الحاوي) وشَنَّ سمع الناقل والرَّاوي، وبينه وبين الشيخ صلاح الدِّين الصَّفَدي مكاتبات. قال ابن حجر: وشعره أكثر انسجاماً وأقل تكلفاً من شعر الصَّفدي. توفي بالموصل في شهر رمضان. • وفيها سِرَاجُ الدِّين عمر بن عبد الرحمن بن الحسين بن يحيى بن عبد المحسن بن القِيَابي الحنبلي(٢). سمع من عيسى المطعم وغيره، وكان مشهوراً بالصّلاح، كريم النَّفس، كبير (١) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٣٦/١٠) و((الوفيات)) لابن رافع (١٧٧/٢ - ١٧٨) و(«تذكرة النبيه)) (١٨٥/٣) و((الدليل الشافي)) (٤٥٤/١) و((النجوم الزاهرة)) (٢٩٧/١٠) و(«طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٤٣/٣ - ٤٤) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٣/٣ -٤٥) و(«بغية الوعاة)) (١٦١/٢) و(البدر الطالع)) (٤٤٢/١). (٢) انظر ((النجوم الزاهرة)) (٢٩٧/١٠) و((الوفيات)) لابن رافع (١٧٨/٢ - ١٧٩) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٢٥/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (١٦٨/٣) و((المقصد الأرشد)) (٣٠٢/٢ -٣٠٣). ٣٠٥ القدر، جامعاً بين العلم والعمل. اشتغل وانتفع بابن تَيْمِيَّة، ولم يُرَ على طريقه في الصَّلاح مثله، وخرَّج له الحُسَيني مشيخة، وحَدّث بها ومات ببيت المقدس. • وفيها ناصر الدِّين خطيب الشَّام محمد بن أحمد (١ بن أحمد١) بن نعمة بن أحمد بن جعفر النابلسي ثم الدمشقي الحنبلي (٢). ولد سنة ثمانين وستمائة، وسمع على الفخر بن البخاري مشيخته، ومن ((جامع الترمذي)). وكان أحد العدول بدمشق. توفي مستهل ربيع الآخر. • وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن أبي بكربن معالي بن إبراهيم بن زيد الأنصاري الخَزْرَجي الدمشقي الحنبلي، المعروف بابن المهيني(٣). سمع من ابن البخاري، ومن التّقي سليمان، وحَدَّث، وكان بشوش الوجه، حسن الشكل، كثير التودد للناس، وفيه تساهل للدنيا، وصحب الشيخ تقي الدِّين ابن تيمية . وتوفي في رابع شوال بدمشق ودفن بالباب الصغير. قاله العُلَيمي. (١ -١) ما بين الرقمين سقط من ((آ). (٢) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (١٦٧/٢ -١٦٨) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٠٩/٣). (٣) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (١٦٦/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٠٩/٣) و((المقصد الأرشد)) (٣٨٣/٢ - ٣٨٤). ٣٠٦ سنة ست وخمسين وسبعمائة • في شهر ربيع الآخر منها أمطر (١) ببلاد الرُّومِ بَرَدّ زِنَةُ الواحدة نحو رطلٍ وثلثي رطل بالحلبي (٢). · وفيها توفي شهاب الدِّين أبو العَبّاس أحمد بن يوسف بن محمد وقيل عبد الدائم، المعروف بابن السّمين، وقال السيوطي في ((طبقات النّحاة)): ويعرف بالسمين الحلبي ثم المصري (٣) الشافعي النحوي المقرىء الفقيه العلامة. قرأ النحو على أبي حَيَّن، والقراءات على ابن الصَّايغ. وسمع وولي تصدير إقراء النحو بالجامع الطولوني، وأعاد بالشافعي، وناب في الحكم بالقاهرة، وولي نظر الأوقاف بها، ولازم أبا حَيَّن إلى أن فاق أقرانه، وسمع الحديث من يونس الدَّبُوسي، وله تفسير القرآن في نحو عشرين مجدداً و ((إعراب القرآن)) ألّفه في حياة شيخه أبي حَيَّن وناقشه فيه كثيراً، وشرح ((التسهيل)) وشرح ((الشَّاطبية)) وغير ذلك. مات في جمادى الآخرة بالقاهرة. • وفيها محبي الدِّين أبو الرَّبيع سُليمان بن جعفر الإِسنوي المصري الشافعي (٤) . (١) في ((ط)): ((مطر)). (٢) وقد ذكر هذا الخبر بتوسع في ((الذيل التام على دول الإِسلام)) في الورقة (٧٤) من المنسوخ. (٣) انظر ((النجوم الزاهرة)) (٣٢١/١٠) و((ذيول العبر)) ص (٣٠٩) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٣٩/١) و((بغية الوعاة)) ص (٤٠٢). (٤) انظر ((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١٧٩/١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٨/٣) و ((الدُّرر الكامنة)) (١٤٥/٢). ٣٠٧ ٤٠ ولد في أوائل سنة سبعمائة، وأفتى ودرَّس، واشتغل، وأشغل. ذكره ابن أخته جمال الدِّينِ الأسنوي في ((طبقاته)) وقال: كان فاضلاً، مشاركاً، في علوم [كثيرة]، ماهراً في الجبر والمقابلة. صنّف ((طبقات فقهاء الشافعية)) ومات عنها وهي مسودة لا يُنْتَفَعُ بها. توفي في جمادى الآخرة ودفن بتربة الصُّوفية خارج باب النّصر. · وفيها قاضي القُضاة فخر الدِّينِ أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن مَمْدُود التَّميمي الشِّيرَازي الشَّافعي(١). قال ابن السُّبكي: تفقه على والده، وقرأ التفسير على قُطب الدِّين الشعّار صاحب ((التقريب على الكشاف)). وولي قضاء القضاة بفارس وهو ابن خمس عشرة سنة، وعزل بعد مدة بالقاضي ناصر الدِّين البَيْضَاوي، ثم أُعيد بعد ستة أشهر، واستمر على القضاء خمساً وسبعين سنة. وكان مشهوراً بالدِّين والخير والمكارم، وله ((شرح مختصر ابن الحاجب)) و((مختصر في الكلام)) ونظم كثير. توفي بشيراز في رجب. • وفيها جمال الدِّين عبد الله بن شمس الدِّين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزّرعي الأصل الدمشقي الفقيه الحنبلي الفاضل، ابن ابن قَيِّم الجَوْزية(٢). كان لديه علوم جيدة وذهن حاضر حاذق، وأفتى ودرَّس، وناظر، وحجّ مرات. وكان اعجوبة زمانه. توفي يوم الأحد رابع عشر شعبان. · وفيها الإِمام تقي الدِّين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن (١) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٤٠٠/٩ - ٤٠٣) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢١/٣ - ٢٢). (٢) انظر ((البداية والنهاية)) (٢٣٤/١٤) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٩٠/٢) و((المقصد الأرشد)) (٥٧/٢ - ٥٨) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٩٠/٢). ٣٠٨ تَمَّام بن يوسف بن موسى بن تمّام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي بن مِسْوَر بن سِوَار بن سُلَيم السُّبكي (١) الشافعي المُفَسِّر الحافظ الأصولي اللّغوي النّحوي المقرىء البَيَانِي الجَدَلي الخِلاَفي، النَّظّار البارع، شيخ الإِسلام، أوحد المجتهدین. قال السيوطي: ولد مستهلّ صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة، وقرأ القرآن(٢) على التّقي بن الصّايغ، والتفسير على العَلَم العراقي، والفقه على ابن الرِّفْعَة، والأصول على العَلَاءِ الباجي، والنحو على أبي حَيَّان، والحديث على الشَّرَف الدّمْيَاطي. ورحل وسمع من ابن الصّاف، والموازيني، وأجاز له الرّشيد بن أبي القاسم وإسماعيل بن الطبّال وخلق يجمعهم ((معجمه)) الذي خرَّجه له ابن أيبك. وبرع في الفنون، وتخرَّج به خلق في أنواع العلوم. [وناظر] وأقرَّ له الفضلاء، وولي قضاء الشام بعد الجلال القَزْويني، فباشره بعقّة ونزاهة، غير ملتفتٍ إلى الأكابر والملوك، ولم يعارضه أحد من نوّاب الشام إلّ قَصَمَه الله [تعالی]. وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية، والشَّامية البرَّانية، والمسرورية، وغيرها. وكان محقّقاً، مدقٌّقاً، نظَّاراً، له في الفقه وغيره الاستنباطات الجليلة والدقائق والقواعد المحرَّرة التي لم يُسبق إليها. وكان منصفاً في البحث على قدمٍ من الصَّلاحِ والعَفَاف. وصنّف نحو مائة وخمسين كتاباً مطوّلاً ومختصراً، المختصر منها [لا بد وأن] (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٣٠٤) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٣٩/١٠) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٧٥/٢ - ٧٦) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٨/١٠) و(«البداية والنهاية)) (٣٥٢/١٤) و((الدُّرر الكامنة)» (٦٣/٣ -٧١) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (١٣٥/١) و(«بغية الوعاة)) (١٧٦/٢ - ١٧٨) وما بين الحاصرتين في الترجمة مستدرك منه. (٢) في ((بغية الوعاة)): ((القراءات)). ٣٠٩ يشتمل على ما لا يوجد في غيره، من تحرير وتدقيق وقاعدة واستنباط(١)؛ منها ((تفسير القرآن)) و((شرح المنهاج)) في الفقه. ومن نظمه: إِنَّ الولايةَ ليسَ فيها راحةٌ إلا ثَلاَثٌ يَبْتَغيها العاقِلُ أو نَفْعُ مُحتاجٍ سِوَاها باطِلُ حُكْمٌ بِحَقِّ أو إزالةُ باطلٍ وله : مَرْميِّ لواشٍ أَوْ رَقِيبِ قَلْبِي مَلَكْتَ فما لَهُ سَهْمَ المُعَلَِّّ والرَّقيبِ قد حُزْتَ من أَعشارِهِ يُخْييه قُرْبُكَ إِنْ مُنَثَّ ـتَّ به ولو مِقْدارَ قِيبٍ(٢) يا مُتْلِفِي بِبِعادِهِ وأنجب أولاداً كراماً أعلاماً. عَنِّي أَمَا لَكَ مِنْ رَقِيبٍ (٣)؟ وتوفي بمصر بعد أن قدم إليها، وسأل أن يولّى القضاء مكانه ولده تاج الدِّين فأجيب إلى ذلك. • وفيها شمس الدِّين محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن سالم بن بركات بن سعد بن بركات بن سعد بن كامل بن عبد الله بن عمر، من ذرية عُبادة بن الصّامت، رضي الله عنه، الشيخ الكبير المُسْنِدِ المُعَمَّر المُكْثِرِ، المعروف بابن الخَبَّز الحنبلي (٤). ولد في رجب سنة تسع وستين وستمائة، وحضر الكثير على ابن عبد الدائم وغيره، وسمع من المسلم بن علان ((المسند))(٥) بكماله. وأجازه عمر الكَرْمَاني، (١) في ((بغية الوعاة)): ((من تحقيق وتحرير لقاعدة، واستنباط وتدقيق)). (٢) تحرفت في ((ط)) إلى ((ولو نفذا رقيب)). (٣) في ((بغية الوعاة)): ((أما خفتَ الرَّقيب)). (٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (٣٠٦) و((الوفيات)) لابن رافع (١٨٨/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٨٤/٣ - ٣٨٥) و((المقصد الأرشد)) (٣٨١/٢ -٣٨٢) و((القلائد الجوهرية)) (٢٩٠/٢). (٥) يعني ((مسند الإمام أحمد)). ٣١٠ والشيخ محيي الدِّين النَّوي، وخرَّج له البرزالي مشيخة، وذكر له أكثر من مائة وخمسين شيخاً. وسمع منه المِزِّيّ، والذّهبي، والسُّبكي، وابن جَمَاعة، وابن رَافِع، وابن كثير، والحُسَيني، والمُقرىء وابن رجب، وابن العراقي، وغيرهم. وكان رجلاً، جيداً، صدوقاً، مأموناً، صبوراً على الإِسماع، محباً للحديث وأهله، مع كونه يكتب بيده في حال السماع. وحَدَّث مع أبيه وعمره عشرون سنة. وتوفي يوم الجمعة ثالث رمضان بدمشق عن سبع وثمانين سنة وشهرين، ودفن بباب الصغير. · وفيها بدر الدِّين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الغني بن عبد الله بن أبي نصر، المعروف بابن البطائِنيّ(١) الحنبلي، الشيخ العدل الأصيل. ولد في رمضان سنة ثمان وسبعين وستمائة، وسمع من ابن سِنَان، وابن البُخاري، والشّرَف بن عساكر. وسمع منه جماعة، منهم المقرىء ابن رجب، والحُسَينيّ. وباشر نيابة الحُسْبَة بالشام. وتولى قضاء الرّكب الشامي، وتكسّب بالشهادة. وتوفي يوم الجمعة سادس رجب، ودفن بسفح قاسيون. (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٣٠٥ - ٣٠٦) و((ذيول تذكرة الحفاظ)) ص (٤٠) و((الوفيات)) لابن رافع (١٨٧/٢) و(الدُّرر الكامنة)) (١٨٨/٤) و((المقصد الأرشد)) (٥٠٨/٢) و((القلائد الجوهرية)) (٥٧٠/٢). ٣١١ سنة سبع وخمسين وسبعمائة ● وقع فيها في جمادى الآخرة حريق بدمشق ظاهر باب الفرج لم يعهد مثله، بحيث كانت عدة الحوانيت المحرقة سبعمائة سوى البيوت(١). · وفيها توفي كمال الدِّين أبو العباس أحمد بن عمر بن أحمد (٢ بن أحمد٢) بن مَهْدي، الإِمام العالم الوَرِعِ المِصْري الشافعي النّشَائي (٣) - بالنون والمعجمة مخففاً، نسبة إلى نشا قرية بريف مصر -. ولد في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وستمائة، وسمع من الحفّاظ الدّمَيَاطي، ورضي الدِّين الطبري، وجماعة. واشتغل على والده وغيره من مشايخ العصر، ودرس بجامع الخطيري (٤) وخطب به، وأَمَّ أول ما بني، وأعاد بالظَّاهرية والصَّالحية، وغيرها. وصنّف التصانيف المفيدة الجامعة المحرَّرة، منها ((المنتقى)) في خمس مجلدات، و((جامع المختصرات)) وشرحه في ثلاث مجلدات. و((نكت التنبيه)) وهو كتاب مفيد، و((الإِبريز في الجمع بين الحاوي والوجيز)) و((كشف غطاء الحاوي)) و ((مختصر سلاح المؤمن)) وكلامه في مصنّفاته قويٌّ مختصر جداً. وفي فهمه عسر، فلذلك أحجم كثير من الناس عن مصنّفاته. وسمع منه، وحَدّث عنه زين الدِّين العراقي، وابن رجب الحنبلي. (١) ذكر هذا الخبر الحافظ السخاوي بتوسع في ((الذيل التام على دول الإِسلام)) فراجعه فهو مفيد. (٢ -٢) ما بين الرقمين لم يرد في ((آ)) ومعظم المصادر. (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٣١١) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٩/١٠) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٥١٠/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣٢٣/١٠ -٣٢٤) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٢/٣ - ١٥) و((الدّرر الكامنة)) (٢٢٤/١ -٢٢٥) و((حسن المحاضرة)) (٢٣٩/١). (٤) هو جامع الأمير أيدمر الخطيري ببولاق. انظر ((النجوم الزاهرة)) (٢٢٣/٨) الحاشية رقم (٢). ٣١٢ وذكره رفيقه الإِسنويّ فقال: كان إماماً، حافظاً للمذهب، كريماً متصوفاً، طارحاً للتكلُّف، وفي أخلاقه حِدّة کوالده. توفي في صفر ودفن بالقَرَافَة الصُّغرى. • وفيها سُلطان بغداد حسن بن أقبغا بن إيلكان بن خَرْبَنْدَا بن أرغون بن هُلَاكو المُغلي(١)، ويعرف بحسن الكبير تمييزاً له عن حسن بن تمرتاش(٢). وكان حسن الكبير، ذا سياسة حسنة، وقيام بالمُلك أحسن قيام، وفي ولايته وقع ببغداد الغَلَاءُ المُفْرِطُ، حتى بيع الخبز بصنج الدَّراهم، ونزح الناس عن بغداد، ثم نشر العدل، إلى أن تراجع الناس إليها، وكانوا يسمُّونه الشيخ حسن لعدله. قال في ((الدُّرر)): وفي سنة تسع وأربعين توجه إلى تستر ليأخذ من أهلها قطيعة قرّرها عليهم فأخذها وعاد، فوجد نوابه في بغداد في رواق الغزر(٣) ببغداد ثلاث قدور مثل قدور الهريسة، مملوءةً ذهباً مصرياً وصورياً ويوسفياً، وغير ذلك، فيقال: جاء وزن ذلك أربعين قنطاراً بالبغدادي. ولما توفي قام ابنه أويس مقامه. · وفيها جمال الدِّين عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبَّاس بن حامد بن خَلَف، المعروف بابن النَّاصح، وهو لقب عبد الرحمن الحنبلي (٤) . سمع على الفخر ابن البخاري، وحَدَّث. وكان رجلاً، صالحاً، مباركاً، يتعانى التجارة، ثم ترك ذلك ولازم الجامع نحو الستين سنة . توفي في ذي القعدة. (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٣١١) و((النجوم الزاهرة) (٣٢٣/١٠) و((الدُّرر الكامنة)) (١٤/٢) وله ترجمة في ((الذيل التام على دول الإِسلام)) للحافظ السخاوي الورقة (٨١) من المنسوخ. (٢) في ((آ)) و((ط)): ((حسن بن عرباس)) والتصحيح من ((الدُّرر الكامنة)) مصدر المؤلف و((الدليل الشافي)) (٢٦١/١). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((في رواق العدل)) والتصحيح من ((الدُّرر الكامنة)) مصدر المؤلف. (٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (٣١٤) و ((الدُّرر الكامنة)) (٢٤٣/٢). ٣١٣ • وفيها السيد شرف الدِّين أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن محمد الحُسَيني الأرمَوي المِصْري الشافعي، المعروف بابن قاضي العسكر (١). مولده سنة إحدى وتسعين وستمائة، وسمع من جماعة، واشتغل بالفقه والأصول والعربية، وأفتى، ودرَّس بمشهد الحسين، والفخرية، والطيبرسية. وولي نقابة الأشراف والحُسبة، ووكالة بيت المال، وحَدَّث، وسمع منه جماعة . قال ابن رافع: كان من أذكياء العالم، كثير المروءة، أديباً بارعاً. وقال ابن السبكي: كان رجلاً، فاضلاً، ممدحاً، أديباً، هو والشيخ جمال الدِّين بن نُبَاتَة، والقاضي شهاب الدِّين بن فضل الله، أدباء العصر، إلّ أن ابن نُبَاتة، وابن فضل الله يزيدان عليه بالشعر، فإنه لم يكن له فيه يد، وأما في النثر فكان أستاذاً ماهراً، مع معرفته بالفقه والأصول والنحو. توفي بالقاهرة في جمادى الآخرة. (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٣١٢) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٣٧/١٠) و((النجوم الزاهرة)) (٣٢٢/١٠) و((الوفيات)) لابن رافع (١٩٠/٢ -١٩٢) و((حسن المحاضرة)) (٣٩٦/١). ٣١٤ سنة ثمان وخمسين وسبعمائة فيها وثب مملوك يقال له: آي قجا من مماليك السلطان علي شيخو الناصريّ وكان شيخو هذا تقدم في أيام المظفّر واستقرَّ في أول دولة الناصر حسن من رؤوس أهل المشورة، ثم كاتب القصص، إلى أن صار زِمَامُ الملك بيده وعظم شأنه في سنة إحدى وخمسين. كتب له بنيابة طرابلس وهو في الصَّيد، فساروا به إلى دمشق، فوصل أمرٌ بإمساكه، فأُمسك وأُرسل إلى الاسكندرية، فسجن بها، فلما استقرَّ الصَّالِح أفرج عنه في رجب سنة اثنتين وخمسين، واستقرَّ على عادته أولاً، وکثر دخله حتّى قيل: إنه كان يدخل له من إقطاعه وأملاكه ومستأجراته في كل يوم مائتا ألف، ولم يسمع بمثل ذلك في الدولة التركية، ولما وثب عليه المملوك وجرحه بالسيف في وجهه وفي يده اضطرب الناس، فمات من الزّحام عدد كثير، وأُمسك المملوك، فقال: ما أمرني أحد بضربه ولكني قدمت له قصّة فما قضى حاجتي، فطيف بالمملوك، وقتل، وقطبت جراحات شيخو، فأقام نحو ثلاثة أيام والناس تعوده، السلطان فمن دونه، ثم مات في سادس عشر ذي القعدة وترك من الأموال ما لا يُحصى . • وفيها توفي شهاب الدِّين أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد المحسن المصري العسجدي(١). ولد في رمضان سنة ست وثمانين وستمائة، وطلب الحديث وهو كبير، (١) انظر ((الوافي بالوفيات)) (٤٢/٨ -٤٣) و((تذكرة النَّبيه)) (٢١١/٣) و«النجوم الزاهرة)) (٣٢٧/١٠) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٨٦/١ - ٢٨٩). ٣١٥ فسمع من النّور البَعْلي، والدَّبُوسي، والواني، وغيرهم، وأكثر جداً. وكتب الطَّبَاق، وأسمع أولاده، وكان أديباً، متواضعاً، فاضلاً، متديناً، يعرف أسماء الكتب ومصنّفيها، وطبقات الأعيان ووفياتهم، وولي تدريس الحديث بالمنصورية والفخرية وغيرهما . قال ابن حبيب: كان عالماً، بارعاً، مفيداً، مسارعاً إلى الخير. ومن شعره : مثلُ الهلالِ عَلَى قَضِيبِ مائِسٍ وَلَعِي بِشَمْعَتِهِ وَضَوْءٍ جَبینِهِ فأعْجَبَْ لماءٍ فِيه جَذْوَةُ قابِسٍ في خَدِّهِ مثلُ الذي فِي كَفَّهِ • وفيها أَرْغُون الصُّغَيّر الكاملي(١) نائب حلب. كان أحدٍ مماليك الصّالحِ إسماعيل. رباه وهو صغير السّنِّ حتَّى صَيِّرهُ أميراً، وزوّجه أخته لأمِّه هي بنت أَرْغُون العلائي. وكان جميلاً جداً. قال الصفدي لما تزوَّج خرج وعليه قباء مطرّز فبهر الناس بحسنه. ولما ولي الكامل حظي عنده، وكان يُدعى أَرْغُون الصُّغَيَّر فصار يُدعى أرغون الكاملي، ثم ولآه النّاصر حسن نيابة حلب، فباشرها مباشرة حسنة، وخافه التُّركمان والعرب، ثم ولي نيابة دمشق في أول دولة الصَّالح صالح ثم اعتُقل بالإِسكندرية، ثم أُفرج عنه، وأقام بالقدس بطّالاً، وعمر له فيها تربة حسنة، ومات بها في شوال. · وفيها قِوَامُ الدِّين أمير، كاتب بن أمير عمر بن أمير غازي أبو حنيفة الإتقاني الحنفي (٢). (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٣١٦) و((الوافي بالوفيات)) (٣٥٦/٨ -٣٥٨) و((النجوم الزاهرة)) (٣٢٦/١٠) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٥٢/١ - ٣٥٤). (٢) انظر ((ذيل العبر)) ص (٣١٧) و((النجوم الزاهرة)) (٣٢٥/١٠ -٣٢٦) و((الدليل الشافي)) (١٥٥/١ - ١٥٦) و((تذكرة النبيه)) (٢٠٨/٣ - ٢٠٩) و((الجواهر المضية)) (٢٧٩/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤١٤/١ - ٤١٦) و((بغية الوعاة)) (٤٥٩/١ - ٤٦٠) و((حسن المحاضرة)) (٤٧٠/١) و ((البدر الطالع)) (١٥٨/١ - ١٥٩). ٣١٦ قال السيوطي [وقيل:]: اسمه لطف الله. قال ابن حبيب: كان رأساً في مذهب أبي حنيفة، بارعاً في اللُّغة والعربية. وقال ابن كثير: ولد بإتقان في ليلة السبت تاسع عشر شوال سنة خمس وثمانين وستمائة، واشتغل ببلاده، ومهر، وقدم دمشق سنة عشرين وسبعمائة، ودرَّس وناظر، وظهرت فضائله. وقال ابن حجر: ودخل مِصْر، ثم رجع فدخل بغداد، وولي قضاءها، ثم قدم دمشق ثانياً، وولي بها تدريس دار الحديث الظّاهرية بعد وفاة الذّهبي، وتكلّم في رفع اليدين في الصّلاة، وادّعى بُطْلَان الصَّلاة به، وصنّف فيه مصنّفاً، فردّ عليه الشيخ تقي الدِّين السُّبكي وغيره، ثم دخل مصر فأقبل عليه صرغتمش وعظُم عنده جداً، وجعله شيخ مدرسته التي بناها، وذلك في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين، فاختار لحضور الدرس طالعاً، فحضر والقمر في السُّنْبُلة والزّهرة في الأوْج، وأقبل عليه صرغتمش إقبالاً عظيماً، وقُدِّر أنه لم يعش بعد ذلك سوى سنة وشيء، وكان شديد التعظيم(١) لنفسه(٢)، متعصباً جداً، معادياً للشافعيّة، يتمنى تلفهم(٣) واجتهد في ذلك بالشام، فما أفاد، وأمر صرغتمش أن يقصُر مدرسته على الحنفية . وشرح ((الهداية)) وحَدَّث بـ ((الموطأ)) رواية محمد بن الحسن(٤) بإسناد نازلٍ جداً. وذاكر(٥) القاضي عزّ الدِّين ابن جَمَاعة أن بينه وبين الزَّمخشري اثنين، فأنكر ذلك، وقال: أنا أَسَنُّ منك، وبيني وبينه أربعة أو خمسة. وكان أحد الدُّهاة. وأخذ عنه الشيخ محبّ الدِّين بن الوحديّة. (١) في ((بغية الوعاة)): ((التعاظم)). (٢) لفظة (لنفسه)) وردت بعد لفظة (متعصباً)) في ((بغية الوعاة)) مصدر المؤلف. (٣) في ((آ)) و((ط)): ((تلافهم)) وما أثبته من ((بغية الوعاة)). .(٤) أقول: وهو محمد بن الحسن الشيباني تلميذ الإِمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت. (ع). (٥) في ((ط)): ((وذكر)) وهو خطأ، وفي ((بغية الوعاة)): و«ذاكره)). ٣١٧ ومات في حادي عشر شوال. انتهى ما ذكره السيوطي في ((طبقات النُّحاة)). • وفيها أحمد بن مُظَفَّر بن أبي محمد بن مُظَفَّر بن بدربن الحسن بن مُفَرِّج بن بكَّار بن النابلسي، سبط الزّين خالد أبو العَبَّاس(١). كان حافظاً، مفيداً، حُجَّةً، ذا صلاحٍ ظاهرٍ، لكنه عن الناس نافر. قاله ابن ناصر الدِّين(٢). · وفيها شِهَابُ الدِّين أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الولي بن جُبَارَة المقدسي ثم الصالحي المَرْدَاوي الحنبلي المُعَمَّر المُسْنِدِ المَعروف بالحَرِيري (٣). مولده سنة ثلاث وستين وستمائة، وسمع من الكَرْمَاني، وابن البُخَاري، وخلق. وأجاز له أحمد بن عبد الدائم، والنَّجيب عبد اللطيف. قال الحُسَيني: وهو آخر من حَدَّث بالإِجازة عنهم في الدُّنيا، وسمع منه الذهبي، والبِرْزَالي، والحُسَيني، وطائفة. وضَعُفَ بصره، وهو كثير التِّلاوة والذِّكر. توفي في ثالث عشر رمضان ببستان الأعسر، وصُلِّي عليه بجامع المُظَفّري، ودفن بالسفح بمقبرة المرادوة. • وفيها شرف الدِّين أبو سُليمان داود بن محمد بن عبد الله المَرْدَاوي (٤) الحنبلي الشيخ الإِمام الصَّالح، أخو قاضي القضاة جمال الدِّين المَرْدَاوي. (١) انظر ((المعجم المختص)) (٤٢ - ٤٣) و((معجم الشيوخ)) (١٠٤/١) و((ذيول العبر)) ص (٣١٥) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣١/٩ - ٣٤) و((الدُّرر الكامنة)) (٣١٧/١) و((الداس في تاريخ المدارس» (٥٥٥/١). (٢) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٨٩ / ب - ١٩٠ / آ) وزاد ابن ناصر الدِّين في ترجمته: ((وله جزء في ذكر أبي هريرة، وجزء في ترجمة أبي القاسم بن عساكر)). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٣١٦) و((الدُّرر الكامنة)) (١٦٨/١) و((القلائد الجوهرية)) (٣٠٢/٢ - ٣٠٣). (٤) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (١٨٨/٢) و((المقصد الأرشد)) (٣٨٣/١ - ٣٨٤). ٣١٨ سمع الكثير متأخراً على التّقي سُليمان، وأجاز له جماعة، منهم ابن البخاري وغيره. وتوفي في رمضان ودفن بسفح قاسيون. • وفيها تاج الدِّين محمد ابن أحمد بن رمضان بن عبد الله الجَزِيريّ ثم الدمشقيّ الحنبليّ(١) . سمع من الشيخ شمس الدِّين بن أبي عمر، وابن عساكر، وابن الفَرَّاء، وأجاز له الصَّيرفي، وابن الصَّابوني، وابن البخاري، وابن الكمال، وخلق. وخرَّج له ابن سعد ((مشيخة)) سمعها عليه جماعة، منهم الحُسَيني، وابن رجب. توفي مستهل رمضان وصُلِّيَ عليه بالأموي، ودفن بسفح قاسيون. وفيها مريم سِتُّ القُضَاة(٢) بنت الشيخ عبد الرحمن بن أحمد ابن عبد الرحمن(٣) الحنبلية، الشيخة الصَّالحة، المسندة، من أصحاب الشيخ المسند أبي الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر. ولدت عام أحد أو اثنين وتسعين وستمائة، وروت عن خلق، وحَدَّثت وأجازت لولدها شمس الدِّين بن عبد القادر النابلسي، ويأتي ذِكره إن شاء الله تعالى، وتوفيت في المحرَّم. • وفيها بهاء الدِّين عمر بن محمد بن أحمد بن منصور الهندي (٤) الحنفي نزیل مَكَّة. قال الفاسي: كان عالماً بالفقه والأصول والعربية مع حِلم وأدب، وعقل راجح، وحسن خلق. جاور بالمدينة، وحجَّ فسقط إلى الأرض فيبست أعضاؤه (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٣١٧) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٠٥/٣) و((القلائد الجوهرية)) (٣١٠/٢). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((مريم وتدعى قضاة)) والتصحيح من ((الأعلام)). (٣) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٣٤٥/٤ - ٣٤٦) و((الأعلام)): (٢١٠/٧). (٤) انظر ((العقد الثمين)): (٣٥٤ - ٣٥٥) و ((إتحاف الورى)) ص (٢٧٣). ٣١٩ وبطلت حركته، وحُمل إلى مكّة، وتأخر عن الحجّ ولم يُقِم إلّ قليلاً ومات. • وفيها محبّ الدِّين أبو الثناء محمود بن علي بن إسماعيل بن يوسف التّبريزي القُونَوي الأصل المصري الشافعي(١). ولد بمصر سنة تسع عشرة وسبعمائة، وتوفي والده وهو صغير، فاشتغل وأخذ عن مشايخ العصر، ودرَّس وأفتى وصنَّف. ذكره رفيقه الإِسنوي في ((طبقاته)) وبالغ في المدح له والثناء عليه، وشرع في تصنيف أشياءَ عَاقَهُ عن إكمالها انخرام الأمنية وانختام المنية(٢). وكمل ((شرح المختصر))(٣) في جزءين، وهو من أحسن شروحه. توفي في ربيع الآخر. (١) انظر ((النجوم الزاهرة)) (٣٢٧/١٠) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣٨٤/١٠) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٣٣٦/٢ -٣٣٧) و((الوفيات)) لابن رافع (١٩٩/٢ - ٢٠٠) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٩٦/٣ - ٩٨) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٢٨/٤). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((احترام المنية)) وأثبت العبارة بكاملها من ((طبقات الشافعية)) للإسنوي مصدر المؤلف. (٣) يعني ((مختصر ابن الحاجب)) كما جاء مبيناً في ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي. ٣٢٠