النص المفهرس

صفحات 281-300

وصحب الشيخ أبا عبد الله بن الحاج وغيره من أهل الخير، وتوفي
شهيداً بالطَّاعون.
• وفيها شمس الدِّين أبو الثَّناء محمود بن عبد الرحمن بن أحمد بن
محمد بن أبي بكر ابن علي الشّافعي(١) العَلامة الأصبهاني.
ولد في شعبان سنة أربع وسبعين وستمائة، واشتغل ببلاده، ومَهَرَ، وتميّز،
وتقدم في الفنون، فبهرت فضائله، وسمع كلامه التَّقي ابن تَيْمِيَّة فبالغ في تعظيمه،
ولازم الجامع الأموي ليلاً، ونهاراً مكبّاً على التلاوة، وشَغَلَ الطلبة، ودرَّس بعد
ابن الزَّمَلْكاني بالرَّواحية، ثم قدم القاهرة، وبنى له قُوصون الخانقاه بالقَرَافة، ورتَبه
شيخاً لها.
قال الإِسنوي: كان بارعاً في العقليات، صحيح الاعتقاد، محبّاً لأهل
الصَّلاح، طارحاً للتكلف. وكان يمتنع كثيراً من الأكل لئلا يحتاج إلى الشرب
فيحتاج إلى دخول الخَلاَءِ فَيَضِيع عليه الزَّمان.
صنف ((تفسيراً كبيراً)) وشرح ((كافية ابن الحاجب)) وشرح ((مختصره الأصلي))
وشرح ((منهاج البيضاوي)) و((طوالعه)) وشرح ((بديعية ابن السَّاعاتي)) وشرح
((الساوية)) في العروض، وغير ذلك.
مات في ذي القعدة بالطّاعون، ودفن بالقَرَافة.
• وفيها محبُّ الدِّين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن لب بن
الصّايغ الأموي المرّي(٢).
قال في ((تاريخ غرناطة)): أقرأ النحو بالقاهرة إلى أن صار يقال له أبو عبد الله
النّحوي، وكان قرأ على أبي الحسن بن أبي العيش وغيره، ولازم أبا حَيَّان
وانتفع بجاهه.
وكان سهلاً، دمث الأخلاق، محباً للطب، وتعانى الضَّرب بالعود فنبغ فيه .
(١) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (١٧٢/١ - ١٧٤) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٩٤/٣).
(٢) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٤٨٤/٣).
٢٨١

وقال في ((الدُّرر)): كان ماهراً في العربية واللغة، قيّماً في العَرُوض، ينظم
نظماً وسطاً.
توفي في رمضان بالطّاعون.
● وفيها يوسف بن عمر بن عَوْسَجة العَبَّاسي النَّحوي المقرىء (١).
ذكره الذهبي في ((طبقات القراء)) وأصحاب التّقي الصايغ .
وقال في ((الدُّرر)): وكان شيخ العربية. انتهى.
(١) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٤٦٧/٤).
٢٨٢

سنة خمسين وسبعمائة
• في ربيعها الأول قُتِلَ أرغون شاه الناصري(١).
كان أبو سعيد أرسله إلى الناصر فحظي وتأمّر، وزوّجه بنت آق بغا عبد
الواحد، ثم ولي الاستادارية في زمن المُطَفّر حاجي، ثم ولي نيابة صفد، ورجع
إلى مصر، ثم ولي نيابة حلب، ثم دمشق، وتمكّن وبالغ في تحصيل المماليك
والخيول، وعظم قَدْرُه، ونفذت كلمته في سائر الممالك الشامية والمصرية، ولم
يزل على ذلك إلى أن برز أمرٌ بإمساكه فأمسك وذُبح، وكان خفيفاً، قوي النَّفس،
شَرِسَ الأخلاق. قاله في ((الدُّرر)).
• وفيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأنصاري الإِشبيلي، ويعرف
بالشَّرقي(٢).
قال ابن الزّبير: كان إماماً في حفظ اللّغات وعلمها، لم يكن في وقته
بالمغرب من يضاهيه أو يقاربه في ذلك، متقدماً في علم العَرُوض، مقصوداً في
الناس، مشکور الحال في علمه ودینه. انتھی.
• وفيها أبو العَبَّاس أحمد بن سعد بن محمد العسكري الأندرشي
الصُّوفي(٣).
قال الصَّفدي: شيخ العربية بدمشق في زمانه، أخذ عن أبي حَيَّن،
(١) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٣٥٠/١).
(٢) انظر ((بغية الوعاة)) (٤١٦/١).
(٣) انظر ((بغية الوعاة)) (٣٠٩/١).
٢٨٣

وأبي جعفر بن الزَّيَّات، وكان منجمعاً عن الناس، حضر يوماً عند الشيخ
تقي الدِّين ابن السُّبكي بعد إمساك تنكز بخمس سنين، فَذُكِرَ إمساكه، فقال: وتنكُز
أمسك؟ فقيل له: نعم، وجاء بعده ثلاثة نواب أو أربعة، فقال: ما علمت بشيءٍ
من هذا.
وكان بارعاً في النحو، مشاركاً في الفضائل، تلا على الصايغ، وشرح
((التسهيل)) واختصر ((تهذيب الكمال)) وشرع في تفسير كبير.
مولده بعد التسعين وستمائة، ومات بعلّة الإِسهال في ذي القعدة.
● وفيها جمال الدِّين أبو العَبَّاس أحمد بن علي بن محمد البَابَصْري
البغدادي(١) الحنبلي الفقيه الفَرَضي الأديب.
ولد سنة سبع وسبعمائة تقريباً(٢)، وسمع الحديث على صفي الدِّين بن
عبد الحق، وعلي بن عبد الصَّمد، وغيرهما.
وتفقه على الشيخ صفي الدِّين ولازمه وعلى غيره، وبرع في الفرائض
والحساب، وقرأ الأصول، والعربية، والعروض، والأدب، ونظم الشعر الحسن،
وكتب بخطّه الحسن كثيراً، واشتُهر بالاشتغال والفُتيا ومعرفة المذهب، وأثنى عليه
فُضَلَاءُ الطوائف.
وكان صالحاً، ديِّناً، متواضعاً، حسن الأخلاق، طارحاً للتكلف.
قال ابن رجب: حضرت دروسه وأشغاله غير مرّة، وسمعت بقراءته
الحدیث.
وتوفي في طاعون سنة خمسين ببغداد بعد رجوعه من الحجّ.
• وفيها شهاب الدِّين أحمد بن موسى بن خَفَاجا الصَّفدي الشافعي(٣)،شیخ
صفد مع ابن الرَّسَّام.
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٤٥/٢ - ٤٤٦).
(٢) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((تقديراً)).
(٣). انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٣٢٢/١).
٢٨٤

أخذ عن ابن الزملكاني وغيره.
قال العثماني في ((طبقاته)): كان ماهراً في الفرائض والوصايا، نقّالاً للفروع
الكثيرة، انقطع بقرية بقرب صفد يفتي ويصنَّف ويتعبَّد، ويعمل بيده في الزراعة
لقوته وقوت أهله، ولا يقبل وظيفةً ولا شيئاً، وله مصنّفات كثيرة نافعة، منها ((شرح
التّنبيه)) في عشر مجلدات، ومختصر في الفقه سَمَّاه ((العمدة)) وشَرَحَ ((الأربعين))
للنووي في مجلد ضخم، وغير ذلك، لكن لم يشتهر شيءٌ منها. توفي بصفد.
• وفيها نجم الدِّين أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف بن إبراهيم بن علي
أبو القاسم وأبو محمد الأصفوني - بفتح الهمزة وبالفاء - الشافعي(١).
ولد بأصفون - بلدة في صعيد مصر - في سنة سبع وسبعين وستمائة، وتفقه
على البهاء القِفْطي، وقرأ القراءات، وسكن قُوص، وانتفع به كثيرون، وحجَّ مرات
من بحر عيذاب، آخرها سنة ثلاث وثلاثين. وأقام بمكّة إلى أن توفي .
قال الإِسنوي: بَرَعَ في الفقه وغيره، وكان صالحاً، سليم الصَّدر، يَتْبَرَّكُ به
من يراه من أهل السُّنّة والبدعة، اختصر ((الرَّوضة)) وصنَّف في الجبر والمقابلة.
توفي بمنى .ثاني [أيام] عيد الأضحى، ودفن بباب المَعْلَاة.
· وفيها علاء الدِّين أبو الحسن علي بن الشيخ زين الدِّين المُنَّجَّى بن
عثمان بن أسعد بن المُنّجَّى التنوخي الحنبلي (٢) قاضي القضاة.
ولد في شعبان سنة ثلاث وسبعين وستمائة، وسمع الكثير عن ابن البُخاري
وخلق، وولي القضاء من سنة اثنتين وثلاثين، وحَدَّث بالكثير.
وقال ابن رجب: قرأت عليه ((جزءاً)) فيه الأحاديث التي رواها مسلم في
((صحيحه)) عن الإِمام أحمد بسماعه ((الصحيح)) من أبي عبد الله محمد بن
عبد السلام بن أبي عَصْرُون بإجازته من المؤيد.
(١) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٢ /٣٥٠) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (١٧٤/١) و((طبقات الشافعية)) لابن
قاضي شهبة (٣٥/٣) و((العقد الثمين)) (٤١٥/٥).
(٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٤٧/٢) و((الجوهر المنضد)) ص (٨٨ - ٨٩).
٢٨٥

توفي في شعبان بدمشق ودفن بسفح قاسيون.
• وفيها أبو عبد الله محمد بن محمد بن مُحارب الصَّريحي النَّحوي
المَالقي بن أبي الجيش(١).
قال في ((تاريخ غرناطة)): كان من صدور المقرئين. قائماً على العربية، إماماً
في الفرائض والحساب، مشاركاً في الفقه والأصول، وكثيرٍ من العقليات. أقرأ
بمالقة، وشَرَعَ في تَقْيِيدٍ على ((التسهيل)) في غاية الاستيفاء فلم يكمله.
ومات في ربيع الآخر بعد أن تصدّق بمالٍ جمٍّ، ووقف كتبه.
(١) انظر ((الإِحاطة)) في ((تاريخ غرناطة)) (٧٨/٢ - ٧٩) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٤٨/٤) و((بغية الوعاة))
(٢٣٥/١). وقد تحرفت فيهما نسبته فلتصحح.
٢٨٦

سنة إحدى وخمسين وسبعمائة
• فيها توفي العَلَّمة شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن
أيوب بن سعد ابن حَريز الزّرعي ثم الدمشقي الفقيه الحنبلي، بل المجتهد
المطلق، المُفَسّر النّحويّ الأصولي، المتكلم، الشهير بابن قيم الجوزية(١).
قال ابن رجب: شيخنا. ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة، وسمع من
الشّهَاب النّابلسي وغيره، وتفقه في المذهب، وبَرَعَ، وأفتى، ولازم الشيخ
تقي الدِّين(٢) وأخذ عنه، وتفنّن في علوم الإِسلام. وكان عارفاً بالتفسير، لا
يجارى فيه، وبأصول الدِّين. وإليه فيه المُنتهى، وبالحديث ومعانيه وفقهه ودقائق
الاستنباط منه، لا يُلحق في ذلك. وبالفقه وأصوله، والعربية، وله فيها اليد
الطّولى، وبعلم الكلام، وغير ذلك. وعالماً بعلم السُّلُوك وكلام أهل الَّصوف
وإشاراتهم(٣ ودقائقهم له في كل نن من هذه الفنون اليد الطولي.
قال الذهبي: في ((المختص)): عُني بالحديث٣) ومتونه وبعض رجاله.
وقد حُبس مدة لإِنكار شدَّ الرِّحال (٤) إلى قبر الخليل.
وتصدّر للإِشغال ونشر العلم.
(١) انظر ((المعجم المختص)) ص (٢٦٩) و((الوافي بالوفيات)) (٢٧٠/٢ - ٢٧٢) و((ذيول العبر))
ص (٢٨٢) و((البداية والنهاية)) (٢٣٤/١٤ - ٢٣٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٤٧/٢ - ٤٥٢)
و((الرد الوافر)) ص (٦٨ - ٦٩) و((النجوم الزاهرة)) (٢٩٩/١٠) و((الدليل الشافي)) (٥٨٣/٢)
و((الدرر الكامنة)) (٤٠٠/٣) و((المقصد الأرشد)) (٣٨٤/٢ -٣٨٥) و((بغية الوعاة)) (٦٢/١)
و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٩٠/٢) و((البدر الطالع)) (١٤٣/٢ - ١٤٦).
(٢) يعني ابن تَيْمِيّة.
(٣ - ٣) ما بين الرقمين سقط من ((ط)).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((شدَّ الرحيل)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)).
٢٨٧

وقال ابن رجب: وكان - رحمه الله - ذا عبادة وتهجُّد وطول صلاة إلى الغاية
القصوى، وتألّه، ولَهَجٍ بالذّكر، وشَغَفٍ بالمحبّة والإِنابة والافتقار إلى الله تعالى
والانكسارله، والاطراح بين يديه على عتبة عبوديته. لم أُشاهد مثله في ذلك، ولا
رأيت أوسع منه علماً، ولا أَعْرَفَ بمعاني القرآن والحديث والسُّنَّة وحقائق الإِيمان
منه، وليس هو بالمعصوم، ولكن لم أَرَ في معناه مثله.
وقد امتُحن وأُوذِي مَرَّات، وحُبس مع الشيخ تقي الدِّين في المرَّة الأخيرة
بالقلعة منفرداً عنه، ولم يُفْرَج عنه إلاّ بعد موت الشيخ.
وكان في مدة حبسه مشتغلا بتلاوة القرآن وبالتدبُّر والتفكّر، ففتح عليه من
ذلك خير كثير، وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة، وتسلّط
بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف والخوض في غوامضهم، وتصانيفه
ممتلئة بذلك.
وحجَّ مرَّات كثيرة، وجاور بمكّة، وكان أهل مكّة يذكرون عنه من شدَّة
العِبَادة، وكثرة الطّاف أمراً يُتَعَجَّبُ منه، ولازمتُ مجالسه قبل موته أزيد من سنة،
وسمعت عليه ((قصيدته النُّونية)) الطويلة في السُّنَّة(١)، وأشياء من تصانيفه، وغيرها.
وأخذ عنه العلم خلق كثير، من حياة شيخه وإلى أن مات، وانتفعوا به. وكان
الفضلاء يعظّمونه ويسلِّمُون له، كابن عبد الهادي وغيره.
وقال القاضي برهان الدِّين الزُّرعي عنه: ما تحت أَديم السَّماء أوسع
علماً منه.
ودرَّس بالصَّدرية، وأَمَّ بالجوزية مُدَّة طويلة.
وكتب بخطّه ما لا يُوصَفُ كَثْرَةً.
(١) أقول: وتسمى ((الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية)) وسيذكرها المؤلف باسمها هذا بعد
قليل، وقد قام بطبعها المكتب الإِسلامي بدمشق سنة (١٣٨٢) هـ مع شرحها للشيخ أحمد بن
إبراهيم بن عيسى الشرقي المتوفى سنة (١٣٢٩) هـ، وهي تمثل عقيدة السَّلَف الصالح، وقد حذّر
الشارح فيها من أهل وحدة الوجود، ومن الجهميين والمعطلين، وأثنى فيها على علماء أهل السُّنَّة
والجماعة الذين ثبتوا على العقيدة الصحيحة (ع).
٢٨٨

وصنَّف تصانيف كثيرة جداً في أنواع العلوم.
وكان شديد المحبَّة للعلم، وكتابته، ومطالعته، وتصنيفه، واقتناء كتبه.
واقتنى من الكتب ما لم يَحْصُلُ لغيره.
فمن تصانيفه كتاب ((تهذيب سنن أبي داود، وإيضاح مشكلاته، والكلام
على ما فيه من الأحاديث المَعْلُولة)) مجلد(١)، كتاب ((سِفْرُ الهجرتين وباب
السعادتين)) مجلد ضخم؛ كتاب ((مراحل السائرين بين منازل إيّاك نعبدُ وإِيَّاك
نستعين)) مجلدان، وهو شرح ((منازل السائرين)) لشيخ الإِسلام الأنصاري، كتاب
جليل القدر، كتاب ((عقد محكم الاحقاء بين الكَلم الطيّب والعمل الصَّالح
المرفوع إلى ربِّ السماء)) مجلد ضخم. كتاب ((شرح أسماء الكتاب العزيز))
مجلد، كتاب ((زاد المسافرين إلى منازل السعداء في هدي خاتم الأنبياء)) مجلد،
كتاب ((زاد المعاد في هدي خير العباد)) أربع مجلدات وهو كتاب عظيم جداً(٢)،
كتاب ((جَلَاءُ(٣) الأفهام في ذكر الصّلاة والسلام على خير الأنام وبيان أحاديثها
وعللها)) مجلد(٤)؛ كتاب ((بيان الدّليل على استغناء المسابقة عن التحليل)) مجلد،
كتاب ((نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول)) مجلد، كتاب ((أعلام
الموقعين عن ربِّ العالمين)) ثلاث مجلدات؛ كتاب ((بدائع الفوائد)) مجلدان،
(١) وقد طبع قبل سنوات في مصر بتحقيق العالمين الجليلين أحمد محمد شاكر ومحمد حامد الفقي
رحمهما الله تعالى .
(٢) وهو من خيرة كتبه وقد طبع عدة مرات في مصر ولبنان والشام أفضلها التي قام بتحقيقها والدي
الأستاذ الشيخ عبد القادر الأرناؤوط وزميله الأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط، وصدرت عن مؤسسة
الرسالة ببيروت في خمس مجلدات وقد أعيد طبعها مصورة أكثر من عشرين مرة.
وقام الأستاذ محمد أديب الجادر بإعداد فهارس تفصيلية لهذه الطبعة طبعت في مجلد مستقل
ألحق بالمجلدات الخمس.
(٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((حلُّ)).
(٤) وقد طبع عدة مرات في مصر والشام ولبنان والكويت أفضلها التي صدرت بتحقيق والدي الأستاذ
الشيخ عبد القادر الأرناؤوط وزميله الأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط، عن مكتبة دار العروبة
بالكويت، ثم بتحقيق الأستاذ محيي الدِّين مستو عن دار ابن كثير بدمشق ودار التراث
بالمدينة المنورة .
٢٨٩

((الشافية الكافية في الانتصار للفرقة النَّاجية))، وهي القصيدة النُّونية في السُّنَّة
مجلد(١)، كتاب ((الصّواعق المرسلة على الجهمية والمعطّلة)) مجلدان، كتاب
((حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح)) وهو كتاب صفة الجنّة مجلد(٢)، وكتاب ((نزهة
المشتاقين وروضة المحبين)) مجلد(٣)، كتاب ((الدّاء والدَّواء)) مجلد(٤)، كتاب
((تحفة المودود في أحكام المولود)) مجلد لطيف(٥)، كتاب ((مفتاح دار السعادة))
مجلد ضخم، كتاب ((اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو الفرقة الجهمية))
مجلد، كتاب ((مصايد الشيطان)) مجلد، كتاب ((الطّرق الحكمية)) مجلد، ((رفع
اليدين في الصلاة)) مجلد، ((نكام المُحْرِم)) مجلد، ((تفضيل مكّة على المدينة))
مجلد، ((فضل العلم)) مجلد، كتاب ((عدة الصابرين)) مجلد، كتاب ((الكبائر))
مجلد، حكم تارك الصَّلاة مجلد، ((نور المؤمن وحیاته)) مجلد، ((حكم إغمام هلال
رمضان)) مجلد، ((التحرير فيما يحلَّ ويحرم من لباس الحرير)) مجلد، ((إغاثة
اللّهفان من مكايد الشيطان)) مجلد، ((إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان)) مجلد،
((جوابات عابدي الصُّلْبَان وأن ما هم عليه دين الشيطان)) مجلد، ((بطلان الكيمياء
من أربعين وجهاً)) مجلد، ((الرُّوح)) مجلد، ((الفرق بين الخلة والمحبة ومناظرة
الخليل لقومه)) مجلد، ((الكلم(٦) الطيب والعمل الصالح)) مجلد لطيف، ((الفتح
(١) سبق التعريف بها قبل قليل من قبل والدي حفظه الله. انظر التعليق رقم (١) ص (٢٨٨).
(٢) وقد قام بتحقيقه حديثاً الأستاذ الشيخ علي الشربجي بالاشتراك مع الأستاذ قاسم النوري، وهو قيد
الطبع في مؤسسة الرسالة ببيروت كما ذكر لي.
وقام بتحقيقه أيضاً الأستاذ يوسف علي البديوي، وراجعه الأستاذ محيي الدِّين مستو، ونشرته
حديثاً دار ابن كثير، ودار التراث بالمدينة المنورة.
(٣) المعروف بأن اسم الكتاب هو ((روضة المحبين ونزهة المشتاقين)) وهو مطبوع في مصر قديماً، ثم
طبع في الشام بتحقيق الأستاذ أحمد عبيد رحمه الله.
(٤) طبع عدة مرات في مصر ولبنان والشام، وأحسنها التي صدرت حديثاً عن دار ابن كثير بتحقيق
الأستاذ يوسف علي البديوي.
(٥) طبع عدة مرات في مصر والشام ولبنان، وأفضلها التي قام بتحقيقها والدي الأستاذ الشيخ عبد القادر
الأرناؤوط، وصدرت عن مكتبة دار البيان بدمشق عام ١٣٩١ هـ. وقد أعاد والدي حفظه الله تحقيق
الكتاب منذ فترة قريبة وتقوم بطبعه الآن مكتبة عالم الكتب بالرياض في السعودية.
(٦) في (ط)): ((الكلام)) ولعله أراد كتابه ((الوابل الصيب من الكلم الطيب)) الذي قام بتحقيقه والدي =
٢٩٠

القدسي والتحفة المكية))، كتاب ((أمثال القرآن))، ((شرح الأسماء الحسنى))،
((أيمان القرآن))، ((المسائل الطرابلسية)) مجلدان، ((الصراط المستقيم في أحكام
أهل الجحيم)) مجلدان، كتاب ((الطاعون)) مجلد لطيف. وغير ذلك.
توفي - رحمه الله - وقت العِشَاء الآخرة ثالث عشر رجب، وصُلِّي عليه من الغد
بالجامع الأموي عقيب الظهر، ثم بجامع جَرَّاح، ودفن بمقبرة الباب الصَّغير.
وكان قد رأى قبل موته بمدة الشيخ تقي الدِّين(١) - رحمه الله - في النوم
وسأله عن منزلته، فأشار إلى علوها فوق بعض الأكابر، ثم قال له: وأنت كدت
تلحق بنا، ولكن أنت الآن في طبقة ابن خُزيمة، رحمه الله .
· وفيها فخر الدِّين أبو الفضائل وأبو المعالي محمد بن علي بن إبراهيم بن
عبد الكريم، الإِمام العَلامة، فقيه الشام وشيخها ومفتيها، ابن الكاتب، المصري
الأصل، الدمشقي الشافعي، المعروف بالفخر المصري(٢).
ولد بالقاهرة سنة اثنتين، وقيل: إحدى وتسعين وستمائة، وأخرج إلى دمشق
وهو صغير، وسمع الحديث بها وبغيرها، وتفقّه على الفَزَاري، وابن الوكيل، وابن
الزَّمَلْكَاني، وتخرَّج به في فنون العلم، وأذن له في الإِفتاء في سنة خمس عشرة،
وأخذ الأصول عن الصَّفي الهندي، والنحو عن مجد الدِّين التّونسي، وأبي حَيَّان،
وغيرهما. والمنطق عن الرَّضَي المنطيقي، والعلاء القُونَوي. وحفظ كتباً كثيرة،
وحفظ ((مختصر ابن الحاجب)) في تسعة عشر يوماً. وكان يحفظ في ((المنتقى)) كل
يوم خمسمائة سطر. وناب في القضاء عن القَزْويني والقُونَوي، ثم ترك ذلك،
وتَفَرَّغ للعلم، وتصدَّر للاشتغال والفتوى، وصار هو الإِمام المشار إليه والمعوَّلُ في
= الأستاذ الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، ونشرته مكتبة دار البيان بدمشق عام ١٣٩١ هـ.
(١) يعني ابن تَيْمِيَّة.
(٢) انظر ((المعجم المختص)) ص (٢٤٦) ((الوافي بالوفيات)) (٢٢٦/٤) و((ذيول العبر)) ص (٢٨٤)
و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٨٨/١٠ - ١٨٩) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٤٦٨/٢)
و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٨١/٣ -٨٤) و((الوفيات)) لابن رافع (١٣٨/٢ - ١٣٩)
و((النجوم الزاهرة)) (٢٥٠/١٠) و((الدليل الشافي)) (٦٦١/٢ -٦٦٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٥١/٤)
و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٢٤٥/١ - ٢٥٠).
٢٩١

الفتوى عليه. وحجَّ مراراً، وجاور في بعضها، وتعانى التجارة، وحصَّل منها نعماً
طائلة، وحصلت له نكبة في آخر أيام تَنْكُز، وصودر، وأُخرجت عنه العادلية
الصُّغرى، والرَّواحية. ثم بعد موت تَنْكُزْ استعادهما.
ذكره الذهبي في ((المعجم المختص)) فقال: تفقّه وبَرَعَ، وطلب الحديث
بنفسه، ومحاسنه جَمَّة. وكان من أذكياء زمانه.
وقال الصلاح الكتبي: أُعجوبة الزَّمَان. كان ابن الزَّمَلْكَانِي مُعْجَباً به وبذهنه
الوقَّاد، يشير إليه في المحافل، وينِّه بذِكره، ويثني عليه.
توفي في ذي القعدة، ودفن بمقابر باب الصغير قبلي قبّة القلندرِية.
• وفيها، بل في التي قبلها، يحيى بن محمد بن أحمد بن سعيد الحَارِثي
الكُوفي النَّحوي(١).
قال في ((الدُّرر)): ولد في شعبان سنة ثمان وسبعمائة، واشتغل بالكُوفة،
وبغداد، وصنف ((مفتاح الألباب)) في النَّحو، وقدم دمشق ومات بالكوفة.
(١) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٤٢٥/٤ - ٤٢٦) و((بغية الوعاة)) (٣٤١/٢).
٢٩٢

سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة
• فيها توفي أبو العَتِيق أبو بكر بن أحمد بن دمسين اليمني(١).
قال الخَزْرَجي في ((تاريخ اليمن)): كان فقيهاً، نبيهاً، عالماً، عارفاً بالفقه
وأصوله، والنحو واللغة، والحديث والتفسير. ورعاً، زاهداً، صالحاً، عابداً،
متواضعاً، حسن السيرة، قانعاً باليسير، كثير الصِّيام والقيام، وجيهاً عند الخاص
والعام، يحبُّ الخَلْوَة والانفراد.
تفقه، وجمع، وانتشر ذكره، وله کرامات، مات بزبید.
• وفيها عماد الدِّين أبو العبَّاس أحمد بن عبد الهادي (٢ ابن عبد الحميد بن
عبد الهادي٢) بن يوسف بن محمد بن قُدَامة الصَّالحي الحنبلي المقرىء(٣)، ولدُ
الحافظ شمس الدِّين المتقدم ذكره.
سمع من الفخر بن البُخَاري، والشيخ شَمْس الدِّين بن أبي عمر، وغيرهما.
وسمع منه ابن رَافِع، والحُسَيني. وجمع، وتوفي في رابع صفر.
● وفيها أبو الحسن علي بن أبي سعيد [عثمان] بن يعقوب المرّيني (٤) صاحب
مراکش وفاس.
(١) ترجمته في كتاب ((طراز أعلام الزمن في طبقات أعيان اليمن)) الخزرجي صاحب (العقود اللؤلؤية))
وهو مخطوط لم يطبع بعد فيما أعلم.
(٢ - ٢) ما بين الرقمين لم يرد في ((آ)).
(٣) انظر ((الوافي بالوفيات)) (١٥٩/٧) و((ذيول العبر)) ص (٢٨٥) و((الوفيات)) لابن رافع (١٤١/٢)
و((الدُّرر الكامنة)) (٢٠٨/١) و((القلائد الجوهرية)) (٤١٩/٢).
(٤) ترجمته في ((الدّرر الكامنة)) (٨٥/٣) و((النجوم الزاهرة)) (٢٥١/١٠) وما بين الحاصرتين مستدرك
منهما، وقد نثر المقري أخباره في ((نفح الطيب)) انظر فهرسه.
٢٩٣

• وفيها سراج الدِّين أبو حفص عمربن محمد بن علي بن فَتَّوح
الدَّمنهوري (١).
قال الحافظ أبو الفضل العراقي: برع في النحو، والقراءات، والحديث،
والفقه. وكان جامعاً للعلوم .
أخذ العربية عن الشَّرف الشَّاذلي، والقراءات عن النَّقي الصَّايغ، والأصول
عن العلاء القُونَوي. والمعاني عن الجلال القَزْويني. والفقه عن النور البكري.
وسمع من الحجَّار، والشّريف المُؤْسَوي.
ودرَّس وأفتى، وحَدّث عنه أبو اليُمن الطَّبري.
وقال الفارسي: توفي يوم الثلاثاء ثالث عشري ربيع الأول ومولده بعد
ثمانین وستمائة .
• وفيها بهاء الدِّين أبو المعالي وأبو عبد الله محمد بن علي بن سعيد بن
سالم الأنصاري الدمشقي الشافعي، المعروف بابن إمام المشهد(٢) محتسب دمشق.
ولد في ذي الحجّة سنة ست وتسعين وستمائة، وسمع بدمشق، ومصر،
وغيرهما. وكتب الطَّباق بخطِّه الحسن، وتلا بالسبع على الكَفْري وجماعة.
وتفقّه على المشايخ بُرهان الدِّين الفَزَاري، وابن الزَّمَلْكَاني، وابن قاضي
شهبة، وغيرهم.
وأخذ النحو عن التونسي والقَحْفَازي، وبَرَعَ في الحديث، والقراءات،
والعربية، والفقه وأصوله.
وأفتى، وناظر، ودرَّس بعدة مدارس، وخطب بجامع التّوبة. وولي الحسبة
ثلاث مرَّات.
(١) انظر ((المعجم المختص)) ص (١٨٥ - ١٨٩) و((الدّرر الكامنة)) (٣٦٥/٣).
(٢) انظر (المعجم المختص)) ص (٢٤٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢٩٠/١٠) و((الوافي بالوفيات))
(٢٢٢/٤ - ٢٢٣) و((ذيول العبر)) ص (٢٨٥) و((الوفيات)) لابن رافع (١٥٣/٢) و((طبقات
الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٨٤/٣ -٨٦) و((الدَّرر الكامنة)) (١٨٣/٤ - ١٨٤).
٢٩٤

ذكره الذهبي في ((المختص))، وقال ابن رافع: جَمَعَ مجلدات على ((التمييز))
للبارزي، وكتاباً في ((أحاديث الأحكام)) في أربع مجلدات وناولني إِيَّاه.
وتوفي في شهر رمضان، ودفن بمقبرة باب الصغير.
· وفيها تاج الدِّين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن يوسف بن حامد
المَرّاكشي المِصْري الشافعي(١).
ولد سنة إحدى، وقيل: ثلاث وسبعمائة، واشتغل بالقاهرة على العلاء
القُونَوي وغيره من مشايخ العصر، وأخذ النحو عن أبي حَيَّن. وتفنن في العلوم.
وسمع بالقاهرة ودمشق من جماعة، وأعاد بقبَّة الشافعي. وكان ضيِّق الخُلُق،
لا يُحابي أحداً ولا يتحاشاه، فآذاه لذلك القاضي جلال الدِّين القَزْويني أول دخوله
القاهرة فلم يرجع، فشاور عليه السلطان، فرسم بإخراجه من القاهرة إلى الشَّام
مرسماً عليه، فأقام بها.
ودرَّس بالمَسْرُورية مدَّة يسيرة، ثم أعرض عنها تَزَهُّداً.
قال الإِسنويُّ: حَصَّل علوماً عديدة، أكثرها بالسَّمَاعِ، لأنه كان ضعيف النَّظر
مقارباً للعَمى .
وكان ذكياً غير أنه كان عجولاً مُحْتَقِراً للناس، كثير الوقيعة فيهم.
ولما قدم دمشق أقبل على الاشتغال والإِشغال، وسماع الحديث، والتِّلاوة،
والنَّظَر في العلوم إلى الموت.
وقال السُّبكي: كان فقيهاً، نحوياً، مفتياً، مواظباً على طلب العلم جميع
نهاره وغالب ليله، يستفرغ فيه قواه ويدع من أجله طعامه وشرابه.
وكان ضريراً، ولا نراه يَقْتُرُ عن الطلب إلّ إذا لم يجد من يطالع له.
توفي فجاءة في جمادى الآخرة.
(١) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٤٧/٩ - ١٥٣) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٤٦٨/٢)
و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٦٢/٣) و((النجوم الزاهرة)) (٢٥٣/١٠) و((الدّرر الكامنة))
(٣٠٠/٣) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٤٥٧/١).
٢٩٥

سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة
• فيها على ما قاله في ((ذيل الدُّول))(١) قَبَضَ السلطان على الوزير
علم الدِّين بن زنبور، وصودر بعد الضَّرب والعذاب، فكان المأخوذ منه من النَّقد ما
ينيف على ألفي ألف دينار، ومن أواني الذّهب والفِضّة نحو ستين قنطاراً، ومن
الْلُؤلُؤْ نحو إردبّين، ومن الحِياصَات الذهب ستة آلاف، ومن القماش المُفَصَّل نحو
ألفين وستمائة قطعة، وخمسة وعشرين معصرة سُكِّرٍ، ومائتي بستان، وألف
وأربعمائة ساقية. ومن الخيل والبغال ألف. ومن الجواري سبعمائة، ومن العبيد
مائة، ومن الطّواشية سبعين(٢)، إلى غير ذلك.
· وفي صفر كان الحريق العظيم بباب جيرون.
• وفيها توفي أمير المؤمنين أبو العَبّاس الحاكم بأمر الله أحمد بن المستكفي
العَبَّاسي(٣).
كان أبوه لما مات بقُوص عهد إليه بالخلافة، فقدم الملك النّاصر عليه
إبراهيم ابن عَمِّه لما كان في نفسه من المُسْتَكفي، وكانت سيرة إبراهيم قبيحة،
وكان القاضي عزّ الدِّين بن جَمَاعة قد جَهِدَ كل الجَهْدِ في صرف السلطان عنه فلم
(١) ذكره الحافظ السخاوي في ((الذيل التام على دول الإِسلام)) في الورقة (٦١) من المنسوخ منه،
ويقوم بتحقيقه صديقي الفاضل الأستاذ حسن إسماعيل مروة، وقد فرغ من تحقيق المجلد الأول منه
وهو تحت الطبع الآن في بيروت، وانظر («البداية والنهاية)) (٢٤٦/١٤) و((الدُّرر الكامنة))
(٢٤٠/٣ - ٢٤١).
(٢) في ((الذيل التام على دول الإِسلام)): ((ستين)).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٨٩) و((المنهل الصافي)) (٢٩١/١) و((الدليل الشافي)) (٤٨/١)
و((النجوم الزاهرة)) (٢٩٠/١٠) و((الدُّرر الكامنة)) (١٣٧/١) و((تاريخ الخلفاء))
ص (٤٩٠ - ٥٠٠).
٢٩٦

يفعل، فلما حضرته الوفاة أوصى الأمراء بردِّ الأمر إلى ولي عهد المُسْتكفي ولده
أحمد، فلما تسلطن المَنْصُور عقد مجلساً وقال: من يستحق الخِلافة؟ فاتفقوا على
أحمد هذا، فَخَلَعَ إبراهِيمَ، وبايع أحمد، وبايعه القُضاة، ولُقِّبَ الحاكم بأمر الله
لقب جَدِّه.
قال ابن فضل الله في ((المسالك)): هو إمام عصرنا، وغمام مَصْرِنا، قام على
غيظ العِدَى وغرق بفيض النَّدى، صارت له الأمور إلى مصائرها، وسيقت إليه
مصائرها، فأحيا رسوم الخلافة، ورسم بما لم يستطع أحد خِلاَفه، وسَلَكَ مناهج
آبائِه. وقد طمست، وأحياها بمناهج أبنائه وقد دَرَسَت، وجمع شمل بني أبيه وقد
طال بهم الشَّتَات، وأطال عذرهم وقد اختلفت السيآت، ورُفع اسمه على ذُرى
المنابر وقد غبر مدة لا تطلع إلّ في أفاقه تلك النُّجوم ولا تسحُّ إلّ من سحبه تلك
الغيوم والسُّجوم، طلب بعد موت السُّلطان وأنفذ حكم وصيته في تمام مبايعته
والتزام متابعته .
وكان أبوه قد أحكم له بالعقد المتقدم عقدها وحفظ له عند ذوي
الأمانة عهدها .
وذكر الشيخ زين الدِّين العراقي: أن الحاكم هذا سمع الحديث على بعض
المتأخرین، وأنه حدث.
مات في الطّاعون في نصف السنة بمصر ودفن بها.
• وفيها أبو علي حسين بن يوسف بن يحيى ابن أحمد الحسيني السّبتي(١)
نزيل تِلْمِسَان.
قال في ((تاريخ غرناطة)): كان [شريفاً] ظريفاً، شاعراً، أديباً، لَوْذَعيّاً،
مُهذّباً، له معرفة بالعربية، ومشاركة في الأصول والفروع، حجَّ، ودخل غرناطة،
وولي القضاء ببلاد مختلفة، ثم قضاء الجماعة بتِلْمِسَان.
(١) انظر ((بغية الوعاة)) (٥٤٤/١) ولفظة ((شريفاً)) مستدركة منه وهو المصدر الذي نقل المؤلف الترجمة
عنه و«درّة الحجال)) (٢٤٤/١).
٢٩٧

ولد سنة ثلاث وستين وستمائة، ومات يوم الاثنين سابع عشر شوال.
• وفيها عَضُد الدِّين عبد الرحمن بن أحمد ابن عبد الغفّار قاضي قُضاة
المَشْرق، وشيخ العلماء والشافعية بتلك البلاد الإِيْجي - بكسر الهمزة وإسكان
التحتية ثم جيم - الشّيرازي(١)، شارح ((مختصر ابن الحاجب)) وله المواقف.
قال الإِسنوي: كان إماماً في علوم متعددة، محقّقاً، مدقّقاً، ذا تصانيف
مشهورة، منها ((شرح مختصر ابن الحاجب)) و((المواقف والجواهر)) وغيرها في علم
الكلام. و((الفوائد الغيائية)) في المعاني والبيان. وكان صاحب ثروةٍ وجودٍ وإكرام
للوافدین علیه.
تولى قضاء القُضَاة بمملكة أبي سعيد فَحُمِدَت سيرته.
وقال السبكي: كان إماماً في المعقولات، عارفاً بالأصلين، والمعاني،
والبيان، والنحو، مشاركاً في الفقه، له في علم الكلام كتاب ((المواقف)) وغيره.
وفي أصول الفقه ((شرح المختصر)) وفي المعاني والبيان ((الفوائد الغياثية)).
وكانت له سعادة مفرطة، ومال جزيل، وإنعام على طلبة العلم،
وكلمة نافذة.
مولده سنة ثمان وسبعمائة، وأنجب تلامذة، اشتهروا في الآفاق، مثل
الشَّمس الكَرْمَاني، والضِّياء العَفِيفي، والسَّعْد التَّفْتَازَاني، وغيرهم.
وقال التَّفْتَازَانيُّ في الثناء عليه: لم يبق لنا سوى اقتفاء آثاره، والكشف عن
خبيئات أسراره، بل الاجتناء من بحار ثماره، والاستضاءة بأنواره.
توفي مسجوناً بقلعة بقرب إِيج(٢) غضب عليه صاحب كَرْمَان فحبسه بها
واستمر محبوساً إلى أن مات.
(١) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٤٦/١٠ -٧٨) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٢٣٨/٢)
و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٣/٣) و((النجوم الزاهرة)) (٢٨٨/١٠) و((الدُّرر الكامنة))
(٤٢٩/٢ - ٤٣٠) و(«بغية الوعاة)) (٧٥/٢ -٧٦) و((البدر الطالع)) (٣٢٦/١ - ٣٢٧).
(٢) إيجُ: بلدة كثيرة البساتين والخيرات في أقصى بلاد فارس. انظر ((معجم البلدان)) (٢٨٧/١).
٢٩٨

· وفيها أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن بليش العَبْدَري الغَرْنَاطي
النحوي (١).
قال في ((تاريخ غرناطة)): كان فاضلاً، منقبضاً، متضلعاً بالعربية، عاكفاً
عمره على تحقيق اللّغة. له في العربية باحٌ مديدٌ(٢)، مشاركاً في الطبِّ أثرى من
التکسب بالگُتُب.
وسكن سَبْتَة مدّة، ورجع وأقَرَّ بغرناطة. وكان قرأ على ابن الزُّبير، ومات
في رجب.
· وفيها شهاب الدِّين يحيى بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن محمد
القَيْسَرَاني (٣) أحد الموقّعين.
ولد سنة سبعمائة، وورد مع أبيه من حلب فباشر أبوه توقيع الدّست، وباشر
هو كتابة الإِنشاء، وكان حسن الخُلُق جداً، تامَّ الخَلْق، متواضعاً، متودِّداً، صبوراً
على الأذى، كثير التَّجَمُّل في ملبوسه وهيئته، حتَّى كان ابن فضل الله يقول:
المولى شهاب الدِّين جَمَّل الديوان. وكان يكتب قلم الرِّقاع، قوياً إلى الغاية، ثم
باشر توقيع الدَّست بعد أبيه سنة ست وثلاثين، ثم ولي كتابة السِّرِّ في نيابة تنكُز،
ثم أمسك وصُودر، فلزم بيته مدة، ثم نقل إلى القاهرة، فكتب بها الإِنشاء سنة (٤)،
ما رأيت منه سوءاً قطُ.
وكان يتودد للصَّالحين، ويكثر الصَّوم والعِبَادة، ويصبر على الأذى، ولا
يعامل صديقه وعدوه إلّ بالخير وطلاقة الوجه.
مات بعلّة الاستسقاء بعد أن طال مرضه به في ثاني عشري رجب بدمشق،
وصُلِّي عليه بالجامع الأموي بعد العصر.
(١) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٢١٥/٤ -٢١٦) و((بغية الوعاة)) (٢٣٣/٢).
(٢) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((باع شديد)) والتصحيح من ((بغية الوعاة)) مصدر المؤلف.
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٩٠) و((النجوم الزاهرة)) (٢٩٠/١٠) و((الدّرر الكامنة)) (٤١٤/٤).
(٤) لفظة ((سنة)) سقطت من ((آ)) وأثبتها من ((ط)).
٢٩٩

سنة أربع وخمسين وسبعمائة
فيها كما قال ابن كثير (١): كان في ترابلس(٢) بنت تسمى نفيسة، زوِّجت
بثلاثة أزواج ولا يقدرون عليها (٣يظنون أنها رتقاء٣) فلما بلغت خمس عشرة سنة،
غار ثدياها، ثم جعل يخرج من محل الفرج شيء قليلاً قليلاً(٤) إلى أن برز منه ذكّر
قدر أصبح وأنثيان، وکتب ذلك في محاضر.
• وفيها توفي أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد الخولاني، يعرف بابن
الفخّار وبالإِلبيري (٥) النحوي.
قال في ((تاريخ غرناطة)) أستاذ الجماعة، وعَلَمُ الصِّناعة، وسِيْبَوَيِه العَصر،
وآخر (٦) الطبقة من أهل هذا الفنّ.
كان فاضلاً، تقياً، منقبضاً(٧)، عاكفاً على العلم، ملازماً للتدريس، إمام
الأئمة من غير مدافع، مبرّزاً، منتشر الذكر، بعيد الصِّيت، عظيم الشُّهرة، متبخّر
العلم(٨)، يتفجّر بالعربية تفجّر البحر، ويسترسل استرسال القَطْر، قد خالطت
(١) انظر ((البداية والنهاية)) (٢٤٨/١٤).
(٢) في ((البداية والنهاية)) ((طرابلس)) وهي المدينة المعروفة في شمال لبنان.
.(٣-٣) ما بين الرقمين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)).
(٤) لفظة ((قليلاً)) الثانية سقطت من ((ط)).
(٥) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٥٧/٤) و((بغية الوعاة)) (١٧٤/٢ - ١٧٥).
(٦) في ((آ)) و((ط)): ((وأحد)) وما أثبته من ((بغية الوعاة)) مصدر المؤلف.
(٧) في ((بغية الوعاة)): ((متعبدأ).
(٨) في ((بغية الوعاة)): ((مستبحر الحفظ)).
٣٠٠