النص المفهرس

صفحات 201-220

روى عن ابن عبد الدائم، والزّين خالد، والنُّظام ابن البانياسي، وعدة.
وحفظ ((التنبيه)). وله النّظم والتَّرسُل الفائق، والمروءة التَّامَّة، وكثرة التلاوة،
ولزوم الجماعات، والشيبة البهية، والنَّفس الزَّكية.
باشر الإِنشاء ستين سنة، وحَدَّث بالصحيحين، وحجَّ مرات.
وتوفي بتبوك في المحرم عن ست وثمانين سنة.
• وفيها مُحِبُّ الدِّين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن
أبي بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور
السَّعدي الصَّالحي المقدسي الحنبلي بن المُحِبّ(١).
ولد يوم الأحد ثاني عشر المحرم، سنة اثنتين وثمانين وستمائة بقاسيون،
وأسمعه والده من الفخر بن البُخاري، وابن الكمال، وزينب بنت مَكِّي، وجماعة.
ثم طلب بنفسه وسمع من عمر بن القَوَّاس، وأبي الفضل بن عَسَاكر، ويوسف
الغُسُولي، وخلق من بعدهم. وذكر أن شيوخه الذين أخذ عنهم نحواً من
ألف شيخ.
قال الذهبي: كان فصيح القراءة، جَهْوَريَ الصَّوت، منطلق اللِّسان بالآثار،
سريع القراءة، طيِّبَ الصَّوت بالقرآن، صالحاً، خائفاً من الله تعالى، صادقاً. انتفع
الناس بتذكيره ومواعيده.
وذكره أيضاً في ((معجم شيوخه))(٢) وقال: كان شاباً، فاضلاً، صالحاً، في
سمعه ثقل ما، وقد حَدَّث كثيراً، وسمع منه جماعة.
وتوفي يوم الاثنين سابع ربيع الأول ودفن بالقرب من الشيخ موفق الدِّين.
• وفيها الزَّاهد القُدوة شمس الدِّين أبو محمد عبد الله بن محمد بن
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٩٦) و((معجم الشيوخ)) (٣١٩/١ - ٣٢٠) و((المعجم المختص)) ص
(١١٧ - ١١٨) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٣١٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٢٦/٢) و
((الدُّرر الكامنة)) (٢٤٤/٢) و((المقصد الأرشد)) (٢٣/٢).
(٢) لم أر هذا النقل عند الذهبي في ((معجم الشيوخ)) الذي بين يدي ولا في ((المعجم المختص)).
٢٠١
.

يوسف بن عبد المُنعم بن نِعْمَة المقدسي النَّابلسي(١) الفقيه الحنبلي.
ولد سنة تسع وأربعين وستمائة.
وحضر على خطيب مَرْدا، وسمع من عَمِّ أبيه جمال الدِّين عبد الرحمن بن
عبد المنعم(٢). وأجاز له سِبْط السِّلَفي، وتفقه، وأفتى، وأَمَّ بمسجد الحنابلة
بنابلس نحواً من سبعين سنة. وكان كثير العبادة، حسن الشكل والصَّوت، عليه
البهاء والوقار. وحَدَّث وسمع منه طائفة.
وتوفي يوم الخميس ثاني عشري ربيع الآخر بنابلس ودفن بها(٣).
• وتوفي قبله في ربيع الأول من السنة بنابلس أيضاً الإِمام المفتي، عماد
الدِّين أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة (٤).
• وفيها قتل صاحب تِلِمْسَان أبو تَاشفين عبد الرحمن بن موسى بن
عثمان بن الملك عمر بن عبد الواحد الزّنّاتي البربري (٥).
كان سيء السيرة، قَتَلَ أباه، وكان قتله له رحمةً للمسلمين لما انطوى عليه
من خبث السيرة وقبح السريرة، ثم تمكّن وتظلّم. وكان بطلًا، شجاعاً، تملّك نيفاً
وعشرين سنة، حاصره سلطان المغرب أبو الحسين المريني مدة ثم برز
عبد الرحمن ليكبس المريني، فقتل على جواده في رمضان كهلاً. قاله
في ((العبر)).
• وفيها المُعَمّر الملك أسد الدِّين عبد القادر بن عبد العزيز بن السلطان
الملك المعظّم(٦).
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٩٧) و ((النجوم الزاهرة)) (٣١١/٩) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٢٨/٢) و
(((الدُّرر الكامنة)) (٣٠٤/٢) و((المقصد الأرشد)) (٥٦/٢ - ٥٧).
(٢) تحرفت في ((ط)) إلى ((عبد المؤمن)).
(٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((وتوفي بها)).
(٤) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٢٨/٢) و((البداية والنهاية)) (١٧٨/١٤).
(٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٩٩ - ٢٠٠) و ((الدُّرر الكامنة)) (٣٤٨/٢).
(٦) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٩٩) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٣١٢) والبداية=
٢٠٢

روى ((السيرة)) وأجزاء عن خطيب مَرْدًا، وتفرَّد. وكان ممتعاً بحواسه، مليح
الشكل، ما تزوّج ولا تسرَّى.
توفي في رمضان عن خمس وتسعين سنة، ودفن بالقدس الشّريف.
، وفيها المُحَدِّث المُفيد، ناصر الدِّين محمد بن طُغْرِيل(١) الصَّيرفي(٢).
قرأ الكثير، وتعب، ورحل، وخرَّج. وقرأ للعوام. وحَدَّث عن أبي بكر بن
عبد الدائم، وعيسى الدلال.
ومات غريباً عن نيف وأربعين سنة، الله يسامحه.
• وفيها الفقيه العَالم شمس الدِّين محمد بن أيوب بن علي الشافعي بن
الطّحَّان(٣)، نقيب الشَّامية والسبع الكبير سمع من عُثمان بن خطيب القَرّافة، ومن
الكَرْمَاني، والزَّین خالد.
وتوفي بدمشق في رجب وله خمس وثمانون سنة وأشهر.
• وفيها الشيخ محمد بن عبد الله بن المجد إبراهيم المصري المُرْشدي (٤)
الزَّاهد الشافعي .
قرأ في ((التنبيه)) والقرآن، وانقطع بزاوية له، وكان يُقْري الضّيفان، وربما
كَاشَفَ، وللناس فيه اعتقاد زائد، ويخدم الواردين، ويقدم لهم ألوان المآكل، ولا
خادم عنده، حتّى قيل: إنه أطعم الناس في ليلة ما قيمته مائة دينار، وأنه أطعم في
ثلاث ليال متوالية ما قیمته ألف دینار.
= والنهاية)) (١٧٩/١٤) و(الدُّرر الكامنة)) (٣٩٠/٢).
(١) في ((آ)) و((ط)): ((طغربك)) وما أثبته من مصادر الترجمة.
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٩٦ - ١٩٧) و((المعجم المختص)) ص (٢٣٤) و ((الوافي بالوفيات))
(١٧٢/٣) و((الوفيات لابن رافع (١٤٢/١) بتحقيق الدكتور صالح مهدي عباس، طبع مؤسسة
الرسالة.
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٩٨) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٣١٢) و ((الوفيات)) لابن رافع
(١٦٢/١ - ١٦٣) وقد أفاض في ترجمته.
(٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٩٨ - ١٩٩) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٣١٢) و ((دول الإِسلام))
(٢٤٤/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٣/٩) و((الوفيات)) لابن رافع (١٧٣/١ - ١٧٤).
٢٠٣

وزاره الأمراء والكبراء، وبعد صيته، حتّى إن بعض الفقهاء يقول: كان
مخدوماً.
وبلغني أنه كان في عافية، فأرسل إلى القُرى المجاورة له: احضروا فقد
عرض أمر مهمّ. ثم دخل خلوته فوجدوه ميتاً في رمضان بقريته منية مُرشد (١) كهلاً.
قاله في ((العبر)).
• وفيها مسند مصر العدل شرف الدِّين يحيى بن يوسف المقدسي (٢). له
إجازة ابن رَوَاج، وابن الجُمَيزي. وروى الكثير، وتفرَّد.
وتوفي بمصر في جمادى الآخرة عن نيف وتسعين سنة.
• وفيها أحمد بن علي بن أحمد النَّحوي، يعرف بابن نور(٣).
قال ابن حجر في ((الدُّرر الكامنة)): كان أبوه خولياً، وباشر هو صناعة أبيه،
ثم اشتغل على النّجم الأصفوني، فبرع في مدة قريبة، ومَهَرَ في الفقه، والنَّحو،
والأصول. ودرَّس وأفتى .
ومات بمرض السِّلِّ، رحمه الله تعالى.
(١) منية مرشد: إحدى قرى مركز فوّه بمحافظة الغربية بمصر. عن ((ذيول العبر)) ص (١٩٨).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص ((١٩٧ - ١٩٨) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٤/٩) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٣/٤).
(٣) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٢٠٥/١ - ٢٠٦).
٢٠٤

سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة
● فيها كان أهل العراق وأذربيجان في خوف وحروب وشدائد لاختلاف
التتار.
• وفيها توفي الصّالح المُسْنِدُ أبو بكر بن محمد بن الرّضي الصَّالحي
القطّان(١) .
سمع حضوراً من خطيب مَرْدًا، وعبد الحميد بن عبد الهادي، وسمع من
عبد الله ابن الخُشُوعي، وابن خليل، وابن البُرْهَان. وتفرَّد وأكثروا عنه.
قال الذهبي: ونعم الشيخ كان، له إجازة السِّبط. وجماعة.
وتوفي في جمادى الآخرة عن تسع وثمانين سنة.
• ومات قبله بشهر المُعَمّر أبو بكر بن محمد بن أحمد بن عنتر الدمشقي (٢)
عن ثلاث وتسعين سنة.
روى الكثير بإجازة السّبط. انتهى.
· وفيها شيخ الشّافعية، زين الدِّين عمر بن أبي الحزم بن عبد الرحمن بن
يونس، المعروف بابن الكَتّاني (٣).
(١) انظر (ذيول العبر)) ص (٢٠٠) و ((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٣١٢) و((مرآة الجنان)) (٢٩٦/٤) و
((الدُّرر الكامنة)) (٤٥٩/١).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠٠) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٣١٢) و((الدُّرر الكامنة))
(٤٥٦/١).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠٣) و((مرآة الجنان)) (٢٩٩/٤) و ((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٣٥٨/٢ - =
٢٠٥

قال الإِسنوي: شيخ الشافعية في عصره بالاتفاق.
ولد سنة ثلاث وخمسين وستمائة بالقاهرة قريباً من جامع الأزهر، ثم سافر
بعد سنة مع أبويه إلى دمشق، لأن أباه كان تاجراً في الكتّان من مصر إلى الشام،
فاستقرَّ بها، وتفقه وقرأ الأصول على البرهان المراغي، والفقه على التّاج الفركاح،
وأفتى ودرَّس.
ثم انتقل إلى الدِّيار المصرية، فتولى الحكم بالحكر. [ثم ولاه ابن دقيق
العيد دِمْيَاط، وبَلْبِيس، ثم النّيابة بمصر ثم القاهرة]. ثم ولاه ابن جماعة الغربية،
ثم عزل نفسه وانقطع عن ابن جماعة وهجره بلا سبب، وتولى مشيخة حلقة الفقه
بالجامع الحاكمي، وخطابة جامع الصَّالح، ومشيخة الخانقاه الطّيبرسية بشاطىء
النِّيل، وتدريس المدرسة المنكدمرية للطائفة الشافعية.
ثم فوّض إليه في آخر عمره مشيخة الحديث بالقبة المنصورية.
وكان نافراً عن الناس، سيءَ الخُلق، يطير الذُّباب فيغضب. ومن تبسم عنده
يُطْرَدُ إن لم يُضْرَب. وأفضی به ذلك إلى أنه في غالب عمره المتصل بالموت، كان
مقيماً في بيته وحده، لم يتزوج، ولم يتسرَّ، ولم يقن رقيقاً ولا مركوباً، ولا داراً ولا
غلاماً. ولم يُعرف له تصنيف ولا تلميذ، ومع ذلك كان حسن المحاضرة(١)، كثير
الحكايات والأشعار، كريماً. وكتب بخطه حواشي على ((الروضة))(٢) وكان
قليل الفتاوى.
توفي بمسكنه على شاطىء النِّيل بجوار الخانقاه التي مشيختها(٣) بيده يوم
الثلاثاء، الخامس عشر من شهر رمضان، ودفن بالقَرَافة.
= ٣٥٩) وما بين الحاصرتين استدركته منه و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٦٤/٢ - ٣٦٦).
(١) في ((طبقات الشافعية)) لالإسنوي: ((حسن المناظرة)).
(٢) وهو للإِمام النووي، وقد طبعه المكتب الإسلامي بدمشق، وتولى تحقيقه والدي الأستاذ الشيخ
عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله، بالاشتراك مع الأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط، نفع الله تعالى به.
(٣) في ((ط)): ((مشيخته)).
٢٠٦

• وفيها زين الدِّين أبو محمد عُبَادة بن عبد الغني بن عُبَادة الحَرَّاني ثم
الدمشقي(١) الفقيه الحنبلي المفتي الشّروطي المؤذن.
ولد في رجب سنة إحدى وسبعين وستمائة. وسمع من القاسم الإِربلي،
وأبي الفضل بن عَسَاكر، وجماعة.
وطلب الحديث وكتب الأجزاء، وتفقه على الشيخ زين الدِّين بن المُنجِّى،
ثم على الشيخ تقي الدِّين بن تَيْمِيَّة.
قال الذهبي في ((معجم شيوخه))(٢): كان فقيهاً، عالماً، جيد الفهم، يفهم
شيئاً من العربية والأصول. وكان صالحاً، ديناً، ذا حظّ من تهجد، وإيثار،
وتواضع، اصطحبنا مدة ونعم والله الصَّاحب هو. كان يسع الجماعة بالخدمة
والإِفضال والحِلم. خَرَّجت له جزءاً(٣)، وحَدَّث بـ ((صحيح مسلم)). انتهى.
وسمع من جماعة.
وتوفي في شوال ودفن بمقبرة الباب الصَّغير.
• وفيها قاضي القضاة شِهَابُ الدِّين محمد بن [عبد الله] المجد(٤) الإِربلي
ثم الدمشقي الشافعي (٥).
روى عن ابن أبي اليسر، وابن أبي عمر، وجماعة. وأفتى وناظر، وحكم
نحو ثلاث سنين، وجاء على منصبه قاضي الممالك جلال الدِّين.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠٧) و((معجم الشيوخ)) (٣١٦/١ - ٣١٧) و((المعجم المختص)) ص
(١١٧) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٣٢/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٣٨/٢).
(٢) لم أر هذا النقل في ((معجم الشيوخ)) الذي بين يدي.
(٣) في ((ط)): ((أجزاء)).
(٤) يعني ((مجد الدِّين)) وهو لقب أبيه.
(٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠١) و((البداية والنهاية)) (١٨١/١٤) و((الوافي بالوفيات)) (٣٧٣/٣) و
((الوفيات)) لابن رافع (٢٠٦/١ - ٢٠٧) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٦٧/٣) و «النجوم الزاهرة)) (٣١٤/٩)
وما بين الحاصرتين مستدرك من معظم هذه المصادر.
٢٠٧

وتوفي في آخر جمادى الأولى عن ست وسبعين سنة، نفرت به بغلته فرضَّت
دماغه، ومات إلی عفو الله بعد ست لیال.
• وفيها الشيخ زين الدِّين أبو عبد الله محمد بن علم الدِّين عبد الله بن
الشيخ الإِمام زين الدِّين عمر بن مَكِّي بن عبد الصَّمد العُثماني، المعروف بابن
المُرَحِّل (١) الشافعي.
سمع من جماعة، وأخذ الفقه والأصلين عن عَمِّه الشيخ صدر الدِّين وغيره،
ونزل له عَمَّه عن تدريس المشهد الحُسيني بالقاهرة، فدرَّس به مدة، ثم قايض
الشيخ شهاب الدِّين بن الأنصاري منه إلى تدريس الشامية البرَّانية والعذراوية،
فباشرهما إلى حين وفاته.
وناب في الحکم، فحمدت سیرته، ثم تركه.
وبيَّض كتاب ((الأشباه والنَّظائر)) لعمِّه وزاد فيه.
قال الذهبي: العَلَّمة، مدرِّس الشّامية الكبرى، فقيه، مناظر، أصولي،
وکان یذکر للقضاء.
وقال السُّبكي: ولد بعد سنة تسعين وستمائة.
وكان رجلاً، فاضلاً، ديناً، عالماً، عارفاً بالفقه وأصوله، صنَّف في الأصول
کتابین.
وقال الصَّلاح الكتبي: كان من أحسن الناس شكلاً، ورُبِّي على طريقة حميدة
في عفاف وملازمة للاشتغال بالعلوم وانجماع عن الناس. وكان يُلقي الدروس
بفصاحة وعُذُوبة لفظٍ، قيل: لم تكن دروسه بعيدة من درس ابن الزَّملكاني. وكان
من أجود الناس طباعاً، وأكرمهم نفساً، وأحسنهم ملتقى.
توفي في رجب، ودفن بتربة لهم عند مسجد الذبّان عند جدِّه.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠٣) و((الوفيات)) لابن رافع (٢٠٩/١ - ٢١١) و((طبقات الشافعية
الكبرى» (١٥٧/٩) و(«البداية والنهاية)) (١٨١/١٤ -١٨٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهية
(٣٧٦/٢ - ٣٧٧) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٧٩/٣ - ٤٨٠).
٢٠٨

● وفيها ولي العهد القائم بأمر الله محمد بن أمير المؤمنين المستكفي
[سليمان بن أحمد(١)].
كان سَريَّاً، فقيهاً، شجاعاً، مهيباً، وسيماً. قيل: هو السبب في تسييرهم
إلی قُوص.
مات بقوص في ذي الحجّة عن أربع وعشرين سنة.
· وفيها قاضي القضاة شرف الدِّين أبو القاسم هبة الله بن قاضي القضاة
نجم الدِّين عبد الرحيم بن القاضي شمس الدِّين إبراهيم، المعروف بابن
البَارزي (٢) الشافعي، قاضي حماة وصاحب التصانيف الكثيرة.
ولد في رمضان سنة خمس وأربعين وستمائة، وسمع من والده، وجدِّه،
وعزّ الدِّينِ الفَارُوني، وجمال الدِّين بن مالك، وغيرهم.
وأجاز له جماعة. وتلا بالسبع، وتفقه على والده، وأخذ النّحو عن
ابن مالك، وتفنّن في العلوم، وأفتى ودرَّس، وصنّف، وولي قضاء حماة، وعمي
في آخر عمره. وحَدَّث بدمشق. وحماة، وسمع منه البرزالي، والذهبي، وخلق.
وقد خَرَّج له ابن طُغريل مشيخة كبيرة. وخرَّج له البرزالي جزءاً.
وذكره الذهبي في ((معجمه)) فقال: شيخ العلماء، بقية الأعلام، صنّف
التصانيف، مع العبادة والدِّين والتواضع ولطف الأخلاق، ما في طباعه من الكبر
ذرّةً، وله ترام على الصَّالحين، وحُسن ظَن بهم.
وقال الإِسنوي: كان إماماً، راسخاً في العلم، صالحاً، خَيِّراً، محباً للعلم
ونشره، مُحسناً إلى الطلبة، وصارت إليه الرِّحلة.
وقال السبكي: انتهت إليه مشيخة المذهب ببلاد الشام، وقُصد من
الأطراف.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠٤) و ((الدُّرر الكامنة)) (٤٤٦/٣) وما بين الحاصرتين زيادة منه.
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٥/٩) و((طبقات الشافعية الكبرى))
(١٨٩/٨ - ١٩٠) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٣٠/٢ - ٢٣١) و((الدُّرر الكامنة))
(٤٠١/٤) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٢٧٩/١ - ٢٨٠).
٢٠٩

توفي في ذي القعدة عن ثلاث وتسعين سنة، وفيه يقول ابن الوَرْدي:
حَمَاةُ مُذْ فارَقَها شَيْخُها قَدْ أَعْظَمَ العَاصي بها الفرية
صِرْتُ كَمَنْ يَنْظُرُها بَلْقَعاً أَوْ كَالّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة
ومن تصانيفه («روضات الجنان في تفسير القرآن)) عشر مجلدات، كتاب
((الفريدة البارزية في حَلِّ الشاطبية)) كتاب ((المجتبى)) كتاب ((المجتنى)) وكتاب
((الوفا في أحاديث المصطفى)) مجلدان وغير ذلك.
• وفيها القاضي جمال الدِّين أبو المحاسن يوسف بن إبراهيم ابن جُمْلَة بن
مسلم بن تَمَّام بن حسين بن يوسف المَحَجِّي الدمشقي الصَّالحي الشافعي(١) .
ولد في سنة اثنتين وثمانين وستمائة، وسمع من جماعة، وأخذ عن الشيخين
صدر الدِّين ابن الوكيل، وشمس الدِّين بن النّقيب. وولي القضاء مدة سنة
ونصف، فشكرت سيرته ونهضته إلّ أنه وقع بينه وبين بعض خواص النائب فعُزِلَ
وسُجن مدة، ثم أُعطي الشامية البرَّانية.
قال البرزالي: خرَّجت له جزءاً عن أكثر من خمسين نفساً، وحَدَّث به
بالمدينة النََّوية وبدمشق.
وكان فاضلاً في فنون، اشتغل، وحَصَّل، وأفتى، وأعاد، ودرَّس.
وله فضائل جَمَّة ومباحث وفوائد، وهمّة عالية، وحُرمةٌ وافرة، وفيه تودد
وإحسان وقضاء للحقوق.
ولي قضاء دمشق نيابة واستقلالاً ودرَّس بالمدارس الكبار.
توفي في ذي القعدة بدمشق عن سبع وخمسين سنة ودفن بسفح قاسيون عند
والده وأقاربه .
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠٢) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣٩٢/١٠ - ٣٩٣) و((مرآة الجنان))
(٢٩٨/٤) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٤٣/٤).
٢١٠

سنة تسع وثلاثين وسبعمائة
فيها هَلَك بطرابلس الشام تحت الزَّلزلة ستون نفساً.
• وفيها قدم العَلامة شيخ الإسلام تقي الدِّين السُّبكي على قضاء الشَّافعية
بالشام وفرح الناس به .
· وفيها توفي الشيخ موفق الدِّين أحمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن
عثمان بن مَكِّي الشارعي(١)، فكان آخر من حَدَّث بالسَّماع عن جَدِّ أبيه.
وتوفي بمصر عن تسعين سنة.
· وفيها القاضي كمال الدِّين أحمد بن قاضي القضاة علم الدِّين بن
الأخنائي(٢).
حَدَّث عن الدّمياطي وغيره، وكان قاضي العساكر وناظر الخزانة بالقاهرة وبها
توفي .
• وفيها قال الذهبي: شيخنا المُعَمّر الصَّالح شرف الدِّين الحسين بن
علي بن محمد ابن العِمَاد الكاتب(٣)، عن ثمانين سنة وأشهر، درَّس بالعمادية،
وأفتى، وحَدَّث عن ابن أبي اليسر، وابن الأوحد، وجماعة . انتهى.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠٧) و((الدُّرر الكامنة)) (١٠/١).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢١١) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٩١/١).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢١٠) و((الدُّرر الكامنة)) (٦٣/٢) و((الدارس في تاريخ المدارس))
(٣٣٦/١ و٤١١).
٢١١

• وفيها نجم الدِّين حسين بن علي بن سيد الكُلّ (١) الأزدي المُهَلَّبي
الأسواني الشافعي (٢).
مولده سنة ست وأربعين وستمائة، وتفقه على أبي الفضل جعفر التَّزَمنتي،
وبَرَعَ، وحَدَّث. وأشغل الناس بالعلم مدة كثيرة.
قال الشيخ تقي الدِّين السُّبكي: وكان قد وصل إلى سِنِّ عاليةٍ، وتحصّل
للطلبة به انتفاع في الاشتغال عليه وهو فقيه حسن، مفتٍ، وله قدم هجرة وصحبة
للفقراء، يتخلق بأخلاق حسنة.
وقال الإِسنوي: كان ماهراً في الفقه يشتغل(٣) في أكثر العلوم، متصوفاً،
كريماً جداً، مع الفاقة، منقطعاً عن الناس، شريف النَّفس، معزّاً للعلم. اشتغل
عليه الخلق طبقة بعد طبقة وانتفعوا به، وتصدَّر بمدرسة الملك بالقاهرة، وتجرَّد مع
الفقراء في البلاد.
توفي في صفر، وقد زاحم المائة.
· وفيها خطيب القدس زين الدِّين عبد الرحيم ابن قاضي القضاة بدر الدِّين
محمد بن إبراهيم بن جماعة الشّافعي (٤).
توفي بالقدس الشريف.
· وفيها المُعَمّر نجم الدِّين عبد الرحيم بن الحاج محمود السَّبعي (٥). حَدَّث
عن ابن عبد الدائم وغيره، وتوفي بالصّالحية عن إحدى وتسعين سنة. ذكره
الذهبي .
(١) كذا في ((آ)) و((ط)) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي و((الدُّرر الكامنة)) و(حسن المحاضرة)): ((سيد
الكُل)) وفي (الطالع السعيد)) و((طبقات الشافعية الكبرى)): ((سيد الأهل)).
(٢) انظر ((الطالع السعيد)) ص (٢٢٤ - ٢٢٦) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١٦٨/١ - ١٦٩) و
((طبقات الشافعية الكبرى)) (٤٠٩/٩ - ٤١١) و((الدُّرر الكامنة)) (٦٠/٢) و((حسن المحاضرة))
(٤٢٦/١).
(٣) في (آ)) و(ط)): ((يشغل)) والتصحيح من ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي.
(٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢١٠) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٨/٩) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٦٠/٢).
(٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢١١) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٦٣/٢).
٢١٢

· وفيها عالم بغداد صفي الدِّين عبد المؤمن بن الخطيب عبد الحق بن
عبد الله بن علي بن مسعود بن شمايل البغدادي الحنبلي (١) الإِمام
الفَرَضي المتقن.
ولد في سابع عشري جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وستمائة ببغداد،
وسمع بها الحديث من عبد الصَّمد بن أبي الجيش، وابن الكَسَّار، وخلق.
وسمع بدمشق من الشّرف ابن عساكر وجماعة.
وبمكّة من الفخر التُّوزري، وأجاز له ابن البخاري، وأحمد بن شَيْبَان،
وبنت مَكِّي وغيرهم من أهل الشام ومصر والعراق.
وتفقه على أبي طالب عبد الرحمن بن عمر البَصْري ولازمه حتّى بَرَعَ،
وأفتى، ومَهَرَ في علم الفرائض، والحساب، والجبر، والمقابلة، والهندسة،
والمساحة. ونحو ذلك.
واشتغل في أول عمره بعد التفقه بالكتابة والأعمال الدّنيوية مدة ثم ترك
ذلك، وأقبل على العلم فلازمه مطالعةً وكتابةً وتدريساً وتصنيفاً وإشغالاً وإفتاءً إلى
حين موته .
وصنَّف في علوم كثيرة، فمن مصنّفاته ((شرح المحرَّر)) في الفقه ست
مجلدات، ((شرح العمدة)) مجلدان، ((إدراك الغاية في اختصار الهداية)) مجلد
لطيف وشرحه في أربع مجلدات، ((تلخيص المنقح في الجدل))، ((تحقيق الأمل
في علمي الأصول والجدل)) ((اللّمع المغيث في علم المواريث)) واختصر ((تاريخ
الطبري)) في أربع مجلدات، واختصر ((الرَّد على الرافضي)) للشيخ تقي الدين بن
تَيْمِيّة في مجلدين لطيفين، واختصر ((معجم البلدان)) لياقوت. وله غير ذلك.
وخرَّج لنفسه ((معجما)) لشيوخه بالسماع والإِجازة نحواً من ثلثمائة شيخ،
وسمع منه خلق کثیرون.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠٤) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٢٨/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤١٨/٢).
٢١٣

وله شعر كثير رائق، منه:
واقْطَعْ عُرَى الآمالِ من خَلْقِهِ
لا تَرْجُ غَيْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ
وَاضْنُنْ بماءِ الوَجْهِ واسْتَبْقِهِ
لا تَطْلُبَنَّ الفَضْلَ مِنْ غَيْرِهِ
سِوَىِ الّذي قُدِّرَ مِنْ رِزْقِهِ
فالرِّزْقُ مَقْسومٌ وما لِمْرِىءٍ
يكونُ طُولَ الدَّهْرِ فِي رِقَّهِ
والفَقْرُ خَيْرٌ للفَتَى من غِنْىِّ
توفي - رحمه الله تعالى - ليلة الجمعة عاشر صفر ببغداد ودفن بمقبرة
الإِمام أحمد.
· وفيها قاضي حلب ذو الفُنون فخر الدِّين عُثمان بن علي الحلبي،
المعروف بابن خطيب جِبْرِين(١) - بالباء الموحدة والراء قرية من قرى حلب(٢) -
وقد تقدمت ترجمته في سنة ثلاثين، والصحيح وفاته في هذه السنة.
وفيها الشيخ شَرَف الدِّين أبو الحسين علي بن عمر البَعْلي (٣)، شيخ
الرَّبوة والشِّبلية.
حدَّث عن الشيخ شمس الدِّين بن أبي عمر، وابن البخاري، وطائفة.
وتوفي في المحرم وله بضع وثمانون سنة .
• وفيها مُعِيدُ البَادْرَائية المُعَمّر علاء الدِّين علي بن عُثمان بن الخَرَّاط (٤).
حدَّث عن ابن البُخاري وغيره، وعمل خطباً ومقامات، وتوفي بدمشق.
· وفيها الحافظ علم الدِّين القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد البرزالي
الشافعي(٥).
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠٥) و ((النجوم الزاهرة)) (٣٢٠/٩) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٤٣/٣).
(٢) قلت: الذي عند ياقوت في ((معجم البلدان)) (١٠١/٢) أن اسمها ((جِبْرِين قُورَ سْطايَا)) قال عنها: من
قرى حلب من ناحية عَزَاز، ويعرف أيضاً بجبرين الشمالي؛ وينسبون إليها جبراني على غير قياس.
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠٩).
(٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢١٠) و((الدُّرر الكامنة)) (٨٣/٢) و((الدارس في تاريخ المدارس))
(٢١٥/١).
(٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠٩) و((معجم الشيوخ)) (١١٥/٢ - ١١٧) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٩/٩) و =
٢١٤
:

قال الذهبي: الإِمام الحافظ مُحدِّث الشام، وصاحب ((التاريخ))
و «المعجم الكبير)).
أول سماعه في سنة ثلاث وسبعين وستمائة، وكان له من العمر عشر سنين.
وروى عن ابن أبي الخير، وابن أبي عمر، والعزّ الحَرَّاني، وخلق كثير. ووقف
جمیع کتبه، وأوصی بثلثه، وحجّ خمس مرات انتهى.
وقال ابن قاضي شهبة.
ولد سنة ثلاث (١) وستين وستمائة، وسمع الجَمَّ الغفير، وكتب بخطّه ما لا
يُحصى كثرة، وتفقه بالشيخ تاج الدِّين الفَزاري وصحبه، وأكثر عنه، و(٢نقل عنه ٢)
الشيخ تاج الدِّين في ((تاريخه)) وولي مشيخة دار الحديث النُّورية، ومشيخة
النَّفيسية، وصنَّف ((التاريخ)) ذيلاً على ((تاريخ أبي شامة)) بدأ فيه من عام مولده وهو
السنة التي مات فيها أبو شامة في سبع مجلدات، و ((المعجم الكبير)) وبلغ («ثَبَتُهُ))
بضعاً وعشرين مجدداً، أثبت فيه كل من سمع منه، وانتفع به المُحَدِّثون من زمانه
إلى آخر القرن.
وقال الذهبي أيضاً في ((معجمه)): الإِمام، الحافظ، المتقن، الصَّادق،
الحُجَّة، مفيدنا ومُعَلّمنا ورفيقُنا، مؤرِّخ العصر، ومُحَدِّث الشام.
مشيخته بالإِجازة والسماع فوق الثلاثة آلاف، وكتبه وأجزاؤه الصحيحة في
عدة أماكن، وهي مبذولة للطلبة وقراءته المليحة الفصيحة مبذولة لِمن قصده،
وتواضعه وبشره مبذول لكل غني وفقير.
= ((فوات الوفيات)) (١٣٠/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٧٣/٣) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
(٣٦٩/٢).
(١) تنبيه: في ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة: ((سنة خمس وستين وستمائة)) وعلق محققه بقول:
في ((ب وش وع وم)): ((ثلاث)) ولكن شطب المصنّف - يعني ابن قاضي شهبة، كلمة ((ثلاث)) في ((ز))
وکتب موضعها بخطه كلمة «خمس».
(٢ - ٢) ما بين الرقمين سقط من ((آ)) و((ط)) واستدركته من ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة.
٢١٥

توفي مُحْرِماً بخُلَيص(١) في ذي الحجّة، وله أربع وسبعون سنة وأشهر.
• وفيها بدر الدِّين أبو اليسر محمد بن قاضي القضاة الإِمام العادل عزّ الدِّين
محمد بن عبد القادر الأنصاري بن الصَّايغ الدمشقي الشافعي(٢).
قال الذهبي: القاضي الإِمام القُدوة العابد، مُدرَّس العِمَادية والدّماغية.
حَدَّث عن ابن شيبان، والفخر، وطائفة. وحفظ ((التّنبيه)) ولازم الشيخ بُرهان الدِّين
[زماناً](٣)، وجاءه التقليد والتشريف بقضاء القضاة في سنة سبع وعشرين فأصرَّ
على الامتناع فأعفي، ثم ولي خطابة القدس وتركها.
وكان مقتصداً في أموره، کثیر المحاسن، حجّ غير مرَّة، وتوفي في جمادى
الأولى عن ثلاث وستين سنة.
• وفيها قاضي قُضاة الإِقليمين جلال الدِّين محمد بن عبد الرحمن بن
عمر بن أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن
علي بن أحمد بن دُلَّف بن أبي دُلَف العِجْلي القَزْويني ثم الدمشقي الشافعي (٤).
قال ابن قاضي شهبة: مولده بالموصل سنة ست وستين وستمائة، وتفقه على
أبيه، وأخذ الأصلين عن الإِربلي، وسكن الرُّوم مع أبيه، واشتغل في أنواع
العلوم، وسمع من أبي العَبَّاس الفاروثي وغيره، وخرَّج له البرزالي جزءاً من
حديثه، وحَدّث به، وأفتى ودرَّس، وناب في القضاء عن أخيه، ثم عن
ابن صَصْرَى، ثم ولي الخطابة بدمشق، ثم القضاء بها، ثم انتقل إلى قضاء الدِّيار
(١) قال ياقوت في (معجم البلدان)) (٣٨٧/٢): خُلَيص: حصن بين مكة والمدينة.
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠٦) و ((الوافي بالوفيات)) (٢٤٨/١) و((فوات الوفيات)) (١٧٢/٢) و((مرآة
الجنان)) (٣٠٠/٤) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٢٣٨/١).
(٣) مستدركة من ((ذيول العبر)).
(٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠٥ - ٢٠٦) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٨/٩) و((الوفيات)) لابن رافع
(٢٥٨/١ - ٢٦٠) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٥٨/٩ -١٦١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي
شهبة (٣٧٧/٢ - ٣٧٨) و((الوافي بالوفيات)) (٣٤٢/٣) و((مرآة الجنان)) (٣٠/٤) و((الدّرر الكامنة))
(٣/٤) و((طبقات الشافعية)) وللإسنوي (٣٢٩/٢ - ٣٣٠).
٢١٦

المصرية لما عَمِي القاضي (١) بدر الدِّين بن جَمَاعة، فأقام بها نحو إحدى عشرة
سنة، ثم صُرِفَ في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين، ونقل إلى قضاء الشام،
وألّف (تلخيص المفتاح)) في المعاني والبيان، وشرحه بشرح سَمَّاه ((الإِيضاح)).
وقال الذهبي: أفتى، ودرَّس، وناظر، وتخرَّج به الأصحاب، وكان مليح
الشكل، فصيحاً، حسن الأخلاق، غزير العلم، وأصابه طرف فالج مدة.
وقال ابن رافع: حدّثني(٢)، وسمع منه البرزالي، وخرّج له ((جزءاً)) من حديثه
عن جماعة من شيوخه.
وصنَّف في الأصول كتاباً حسناً، وفي المعاني والبيان كتابين كبيراً وصغيراً (٣).
ودرَّس بمصر والشام بمدارس، وكان لطيف الذات، حسن المحاضرة،
کریم النّفس، ذا عصبية ومودة.
وقال الإِسنوي: كان فاضلاً في علوم، كريماً، مقداماً، ذكياً، مصنَّفاً، وإليه
ينسب كتاب ((الإِيضاح)) و ((التلخيص)) في علمي المعاني والبيان.
توفي بدمشق في جمادى الأولى ودفن بمقابر الصُّوفية.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن عبد العزيز بن الشيخ عبد القادر الجيلي (٤).
قال الذهبي: شيخ بلاد الجزيرة، الإِمام القُدوة.
كان عالماً، صالحاً، وقوراً، وافر الجَلالة، حجَّ مرتين، وروى عن الفخر
عَليٍّ بدمشق وببغداد، وخَلَّف أولاداً كباراً لهم كفاية وحُرمة .
(١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((القضاء)) والتصحيح من ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة.
(٢) في ((الوفيات)) لابن رافع: ((حَدَّث)).
(٣) الأول منهما هو ((تلخيص المفتاح في المعاني والبيان)) انظر ((كشف الظنون)) (٤٧٣/١ - ٤٧٤) و
((معجم المطبوعات العربية)) (١٥٠٩/٢).
والثاني منهما هو ((الإِيضاح شرح تلخيص المفتاح)). انظر ((كشف الظنون)) (٢١٠/١) وهو مطبوع
في مكتبة النهضة ببغداد.
قلت: وقد شكّك الإِسنويُّ في نسبتهما إليه كما سيرد في آخر ترجمته.
(٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠٨) و((الوافي بالوفيات)) (١٤٩/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٥٢/٣).
٢١٧

وتوفي في أول ذي الحُجّة بقرية الجِبال من عمل سِنْجَار، عن سبع
وثمانين سنة .
• وفيها شمس الدِّين محمد بن إبراهيم بن عبد العزيز بن الجزري(١)،
صاحب ((التاريخ الكبير)).
قال الذهبي: كان ديِّناً، خيِّراً، ساكناً، وقوراً، به صممٌ.
روى عن إبراهيم بن أحمد، والفخر بن البُخاري، وسمع ولديه مجد الدِّين،
ونصير الدِّين كثيراً. وكان عدلاً أميناً.
وقال غيره: كان من خيار الناس، كثير المروءة، من كبار عدول دمشق. أقام
يشهد على القُضاة مدة وإذا انفرد بشهادة يكتفون به لوثوقهم به. جمع ((تاريخاً)»
كبيراً ذكر فيه أشياء حسنة لا توجد في غيره.
توفي بيستانه الزّعيفرانية في وسط السنة وله إحدى وثمانون سنة.
• وفيها بأطرابلس الشيخ ناصر الدِّين محمد بن المعلم المنذري (٢). سمع
((المسند)) من ابن شَيْبَان.
• وفيها وجيه الدِّين يحيى بن محمد الصّنهاجي المالكي(٣).
قال الذهبي: مات بالإِسكندرية قاضيها العَلَّمة.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠٨) و((الوافي بالوفيات)) (٢٢/٣) و((مرآة الجنان)) (٣٠٣/٤) و ((الدُّرر
الكامنة)) (٣٠١/٣).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢١٠).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢١١) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٢٨/٤).
٢١٨

سنة أربعين وسبعمائة
• في صفر هَبَّت بجبل طرابلس سُمُوم وعواصف على جبال عَكًّا، وسقط
نجم اتصل نُوره بالأرض برعدٍ عظيم، وعلقت منه نارٌ في أراضي الجُون أَحْرَقت
أشجاراً ويَبَّست ثماراً، وأحرقت منازل، وكان ذلك آية. ونزل من السماء نار بقرية
الفيجة (١) على قبّة خشب أحرقتها وأحرقت إلى جانبها ثلاثة بيوت. وصحّ هذا
واشتهر. قاله في ((العبر)).
• وبهذه السنة ختم الذهبي كتابيه ((العبر)) و ((الدول))(٢).
• وفيها توفي نجم الدِّين إبراهيم بن بركات بن أبي الفضل بن القُرَشية
البعلبكي (٣) الصُّوفي، أحد الأعيان الصُّوفية وأكابر الفقهاء القادرية. حَدَّث عن
الشيخ شمس الدِّين بن أبي عمر، وكان خاتمة أصحابه، وعن ابن عبد الدائم،
وابن أبي اليسر وجماعة، وولي مشيخة الشّبلية والأسدية.
وتوفي بدمشق في رجب عن تسعين سنة أو أكثر.
(١) الفيجة: قرية على مسافة فرسخين من دمشق وبقربها عين الفيجة أحد روافد نهر بردى الشهير.
(٢) قلت: أما كتاب ((العبر)) فقد ختمه الذهبي بسنة (٧٠٠) وما نقل عنه المؤلف ابن العماد الحنبلي
رحمه الله إنما هو ((ذيل العبر)) للذهبي وقد ختمه بهذه السنة (٧٤٠) وأما كتاب ((دول الإِسلام)) فإنه
ختمه بسنة (٧٤٤) وذيَّل عليه الحافظ السخاوي بذيل كبير سمّاه ((الذيل التام على دول الإِسلام))
ينتهي بحوادث ووفيات سنة (٩٠١) هـ، وقد قام بتحقيقه- بإشارة مني - صديقي الفاضل الأستاذ
حسن إسماعيل مَرْوَة، نفع الله تعالى به، والمجلد الأول منه انتهى تحقيقه، وقمت بقراءته والتقديم
له وسيدفع إلى الطبع قريباً إن شاء الله تعالى.
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢١٢) و ((الوافي بالوفيات)) (٣٣٧/٥) و((الدارس في تاريخ المدارس))
(١٦٣/٢).
٢١٩

• وفيها مجد الدِّين أبو بكر بن إسماعيل بن عبد العزيز الزَّنْكَلوني المِصري
الشافعي(١).
ولد سنة تسع وسبعين وستمائة، وتفقه على مشايخ عصره.
قال ابن قاضي شهبة: ولا أحفظ عمّن أخذ منهم وسمع منهم(٢) الحديث،
وتصدى للاشتغال والتّصنيف.
وممن أخذ عنه الشيخ جمال الدِّينِ الإِسنوي، وذكر له في ((طبقاته)) ترجمة
حسنة، فقال: كان إماماً في الفقه، أُصولياً، مُحَدِّثاً، نحوياً، ذكياً، حسن التّعبير،
قانتاً لله، لا يمكن أحداً أن تقع منه غيبة في مجلسه، صاحب كرامات، منقبضاً عن
الناس، ملازماً لشأنه، لا يتردد إلى أحد من الأمراء، ویکره أن يأتوا إليه، وراض
نفسه إلى أن صارَ يحمل طبق العجين على كتفه إلى الفرن، ويعود به، مع كثرة
الطلبة عنده .
وكان ملازماً للإِشغال ليلاً ونهاراً ويمزج الدُّروس بالوعظ وبحكايات
الصَّالحين، ولذلك بارك الله في طلبته، وحَصَل لهم نفع كبير.
وكان حسن المعاشرة، كثير المروءة، ولي مشيخة الخانقاه البيبرسية،
وتدريس الحديث بها، وبالجامع الحاكمي.
توفي في ربيع الأول، ودفن بالقَرافة.
وزنكَلون: قرية من بلاد الشّرقية من أعمال الدِّيار المصرية، وأصلها سَنْكَلوم
بالسين المهملة في أولها والميم في آخرها، إلّ أن الناس لا ينطقون إلا
الزُّنْكَلوني، ولذلك كان الشيخ يكتبه بخطّه كذلك غالباً.
ومن تصانيفه ((شرح التّنبيه)) الذي عمَّ نفعه للمتفقهة ورسخ في النّفوس
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢١٢ - ٢١٣) و ((النجوم الزاهرة)) (٣٢٤/٩) و((مرآة الجنان)) (٣٠٤/٤) و
((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١٧/٢) و ((الدُّرر الكامنة)) (٤٤١/١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي
شهبة (٣٢٢/١). ونسبته فيه ((السنكلومي)) وانظر كلامه حولها فهو مفيد نافع.
(٢) لفظة ((منهم)) الثانية هذه سقطت من ((ط)).
٢٢٠