النص المفهرس

صفحات 81-100

• وفيها شَرَف الدِّين الحسين بن علي بن إسحاق بن سَلّم - بتشديد اللام -
ابن عبد الوهاب بن الحسن ابن سَلّم الشافعي (١).
ولد سنة ثلاث وسبعين وستمائة، واشتغل، فَبَرع، وحَصّل، وأفتى، وناظر،
ودرَّس بالعذراوية. وولي إفتاء دار العدل أيام الأفرم. وكلام الكتبي يُفْهِمُ أنه أول من
ولي الإفتاء بها.
قال الذهبي: كان من الأذكياء.
وقال ابن كثير: كان واسع الصّدر كبير الهِمّة، كريم النّفس، مشكوراً في
فهمه وحفظه وفصاحته ومناظرته.
توفي بدمشق في رمضان. ودفن بباب الصّغير.
• وفيها الرَّشيد فضل الله بن أبي الخير الهَمَذَاني (٢) الطّبيب. كان أبوه
يهودياً عطّاراً، فاشتغل هذا في المنطق والفلسفة، وأسلم، واتصل بغَازَان، وعظم
في دولة خربندا بحيث إنه صار في رتبة الملوك. قام عليه الوزير علي شاه بأنه هو
الذي قتل القآن خربندا لكونه أعطاه على هَيْضَة مُسْهلاً فَتَقَّأ، فخارت قواه،
فاعترف، وبرطل جوبان بألف ألف دينار، فما نفع، بل قُتل هو وابنه.
وكان يوصف بحلمٍ ولطفٍ وسخاءٍ ودهاءٍ.
فسر القرآن العظيم فشحنه بآراء الأوائل، وعاش نيفاً وسبعين سنة، وقيل:
بل كان جيد الإِسلام وهو والد الوزير المعظم محمد بن الرّشيد. وكان وزير التتار
ومدبِّر دولتهم .
• وفيها المُحَدِّث الإِمام الشيخ علي بن محمد الجُبّني - بالضم والتشديد،
= ((العقد الثمين)) (٢٨٤/٦). وقال الفيروزآبادي في ((القاموس المحيط)): المعلاة: مقبرة مكة بالحجون.
(١) انظر (ذيول العبر)) ص (٩٥) و((البداية والنهاية)) (٨٥/١٤) و((طبقات الشافعية الكبرى))
(٤٠٨/٩ - ٤٠٩) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٧٩/٢ - ٢٨٠).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٩٢ - ٩٣) و((الدّرر الكامنة)) (٢٣٢/٣).
٨١

نسبة إلى الجُبن المأكول - الصُّوفي(١). روى عن الفخر علي، وتاج الدِّين
الفَزاري، وكان تقياً، ديناً، مؤثراً، كثير المحاسن.
توفي في المحرّم عن سبع وأربعين سنة .
• وفيها الشيخ تاج الدِّين محمد بن علي البَارِنْبَارِيّ(٢) المِصْري العالم
الشّافعي، الملقب طوير اللّيل(٣).
قال السّبكي: أحد أذكياء الزّمان، بَرَع فقهاً [وعلماً] وأصولاً ومنطقاً.
قرأ الأصول والمعقول على الأصبهاني شارح ((المحصول)) وسمعت الوالد
- رحمه الله - يقول: قال لي ابن الرِّفْعة: من عِنْدكم من الفُضلاء في درس
الظّاهريّة؟ فقلت له: قطب الدِّين السّنباطِي، وفلانٌ وفلانٌ، حتّى انتهيتُ إلى
البَارِنْبَارِي، فقال لي: ما في من ذكرت مثله.
مولده سنة أربع وخمسين وستمائة. انتهى.
• وفيها المعمّر قاضي المالكية بدمشق، جمال الدِّين محمد بن سليمان بن
سُومر(٤) الزّواوي(٥). استمر قاضياً بدمشق ثلاثين سنة.
قال الذهبي: ثنا الزَّوَاوي عن الشَّرف المُرْسي، وابن عبد السلام.
وأصابه فالج سنوات فعجز عن المنصب، فجاء على منصبه قبل موته
بعشرين يوماً العلّامة فخر الدِّين بن سَلَامة الإِسكندراني.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٩٢) و((معجم الشيوخ)) (٤٣/٢ - ٤٥) و((المعجم المختص)) ص (٩٠)
و((المعين في طبقات المُحَدِّثين)) ص (٢٣١) و ((الدّرر الكامنة)) (١٨٥/٣) وفي بعض هذه المصادر
((الخُتني)) مكان ((الجُبَّنِي)).
(٢) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الباريناري) والتصحيح من مصادر الترجمة.
(٣) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٢٤٩/٩ -٢٥١) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٢٨٨/١)
و((الدّرر الكامنة)) (١٠٠/٤) و((حسن المحاضرة)) (٥٤٤/١).
(٤) اختلف في هذه اللفظة فقيل: ((ابن سومر)) وقيل: ((ابن سومي)) وقيل: ((ابن سويد)) وقيل غير ذلك.
وانظر التعليق على ((النجوم الزاهرة)) و((ذيول العبر)).
(٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (٩٣ - ٩٤) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٣٠٢) و((الدُّرر الكامنة))
(٤٤٨/٣) و((النجوم الزاهرة)) (٢٣٩/٩).
٨٢

وتوفي الزَّوَاوي بدمشق عن بضع وثمانين سنة.
● وفيها أبو القاسم محمد بن خالد بن إبراهيم الحَرَّاني (١) الفقيه الحنبلي
التّاجر، بدر الدِّين، أخو الشيخ تقي الدِّين بن تَيْمِيَّة لأمِّه.
ولد سنة خمسین وستمائة تقريباً بحَرّان، وسمع بدمشق من ابن عبد الدائم،
وابن أبي اليسر، وابن الصَّيرفي، وابن أبي عمر، وغيرهم. وتفقه، ولازم الاشتغال
على الشيوخ، وأفتى بالمدرسة الجوزية، وبمسجد الرمّاحین بسوق جقمق، ودرَّس
بالمدرسة الحنبلية نيابةً عن أخيه الشيخ تقي الدِّين مدّة.
قال الذهبي: كان فقيهاً عالماً إماماً بالجوزية، وله رأس مال يتجر به. وكان
قد تفقّه على أبي زكريا بن الصَّيرفي، وابن المُنَّجَّى، وغيرهما. سمعنا منه أجزاء،
وكان خَيِّراً، متواضعاً.
وقال البرزَالي: كان فقيهاً، مباركاً، كثير الخير، قليل الشرِّ، حَسَنَ الخُلُق،
منقطعاً عن النَّاس، وكان يتجر، ويتكسب، وترك لأولاده تركةً. وروى ((جزء ابن
عَرَفة)) مراراً عديدة.
وتوفي يوم الأربعاء ثامن جمادى الآخرة ودفن بمقابر الصُّوفية عند والدته.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن الصَّلاح موسى بن خَلَف بن رَاجِح
الصَّالحي الحنبلي (٢). سمع ابن قُمَيْرَة، والرّشيد بن مَسْلَمة، وجماعة. وله
نظم جید.
توفي في جمادى الآخرة في عشر الثمانين.
• وفيها القاضي الأثير شرف الدِّين عبد الوهاب بن فضل الله بن مُجَلّ
العَدَوي(٣). كاتب السرّ بمصر، ثم بدمشق.
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٧٠/٢).
(٢) انظر ((معجم الشيوخ)) (٢٩١/٢ - ٢٩٢).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٩٤).
٨٣

كان ديّناً، عاقلاً، ناهضاً، ثقةً، مشكوراً، مليح الخطّ والإِنشاء.
روى عن ابن عبد الدائم، وتوفي بدمشق في رمضان عن أربعٍ
وتسعین سنة .
· وفيها القاضي الأديب علاء الدِّين علي بن الصَّاحب فتح الدِّين محمد بن
عبد الله بن عبد الظّاهِر بن نَشْوَان السَّعْدي الجُذَامي (١). كان من كبار المنشئين
وعلمائهم، ورثاه الشِّهاب محمود بقصيدةٍ أولها:
اللهُ أكبرُ أيُّ ظِلِّ زالا عن آمليه وأيّ طَوْدٍ مالا
والجُودِ والإِحْسَانَ والإِفضالا
أَنْعى إلى النّاسِ المَكَّارِمَ والعُلَا
• وفيها فخر الدِّين عثمان بن بَلَبَان المُقاتلي(٢)، معيد المَنْصُوريّة.
قال الذهبي: كان رفيقنا، مُحَدِّثاً، رئيساً. حَدَّث عن أبي حَفْص بن القوّاص
وطبقته، وارتحل، وحصَّل، وكتب، وخرَّج. وكان نديماً، أخبارياً.
توفي بمصر عن اثنتين وخمسين سنة.
· وفيها المقرىء زين الدِّين محمد بن سليمان بن أحمد بن يوسف
الصَّنْهَاجِيّ المَرّاكشي ثم الإِسكندراني(٣)، إمام مسجد قدّاح. سمع من ابن
رَوَاج، ومُظَفّر بن الفُوِّيّ.
وتوفي في ذي الحجّة. قاله في ((العبر)).
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٩٤ - ٩٥).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٩٥) و((المعجم المختص)) ص (١٥٤) و((معجم الشيوخ))
(٤٣٣/١ - ٤٣٤).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٩٦) و((حسن المحاضرة)) (٣٩٠/١).
٨٤
٠

سنة ثمان عشرة وسبعمائة
، فيها كان القحط المُفرطُ بالجزيرة وديار بكر، وأُكلت المَيْتَةُ، وبِيع(١)
الأولاد، وجلا الناس، ومات بعض النّاس من الجوع، وجرى ما لا يُعَبَّرُ عنه.
وكان أهل بغداد في قحطٍ أيضاً ولكن دون ذلك.
· وجاءت بأرض طرابلس زوبعةٌ أهلكت جماعةً وحملت الجِمال في الجَوِّ.
قاله في ((العبر))(٢).
• وفيها توفي كمال الدِّين أحمد بن الشيخ جمال الدِّين محمد بن أحمد بن
الشّرِيشيّ الوائليّ البَكْريّ الشافعي(٣) وكيل بيت المال، وشيخ دار الحديث،
وشيخ الرِّباط النّاصِري.
مولده في رمضان سنة ثلاث وخمسين وستمائة، وسمع ورحل، وطلب مدة،
وقرأ بنفسه الكتب الكبار، وكان أبوه مالكياً، فاشتغل هو في مذهب الشافعي،
وأفتى ودرَّس، وناظر، وناب في القضاء عن ابن جَمَاعة، ثم ترك ذلك ودرَّس
بالشّامية البرّانية، وبالناصرية عشرين سنة .
قال ابن كثير: اشتغل في مذهب الشافعي فبرع وحصّل علوماً كثيرة، وكان
خبيراً بالنظم والنثر، وكان مشكور السِّيرة. فيما يتولاه من الجهات كلّها.
(١) في ((ذيول العبر)): ((وبيعت)).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٩٦).
(٣) انظر ((البداية والنهاية)) (١٤ /٢٧٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٤٦/١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي
شهبة (٢٧٢/٢ - ٢٧٣) و((النجوم الزاهرة)» (٢٤٣/٩).
٨٥

توفي في سلخ شوال متوجهاً إلى الحجِّ بالحَسا(١) ودفن هناك.
● وفيها الشِّهَاب المُقرىء الجنائزي أحمد بن أبي بكر بن حطّة البغدادي
أبوه الدمشقي هو (٢) صاحب الألحان والصَّوت الطيّب، وله نظمٌ ونثرٌ وفضائلُ،
وظَرْفُ، ومنادمةٌ ووعظٌ.
توفي في ذي القعدة عن خمس وثمانين سنة.
• وفيها المُهْتَار شِهَاب الدِّين أحمد بن رَمضان، عرف بابن كسيرات مهتار
الطستخاناه (٣)، وهو الذي سعى في تبطيل ما يؤخذ من قوام الحمّامات الرّجال
والنّساء في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، واستمر الحال إلى الآن.
• وفيها فخر الدِّين أحمد بن سَلَامة بن أحمد الإِسكندراني (٤)، المالكي
القاضي العَلامة الأصولي البارع.
كان حميد السِّيرة، بصيراً بالعلم، محتشماً ..
توفي بدمشق في ذي الحجّة عن سبع وخمسين سنة.
• وفيها مجد الدِّين أبو بكر بن محمد بن قاسم التّونسي الشافعي (٥).
قال الذهبي: هو شيخ [القراء و] النُّحاة والبحّاثين. أخذ القرآآت والنّحو عن
الشيخ حسن الرّاشدي، وتصدّر بتربة الأشرفية وبأُمِّ الصّالح، وتخرَّج به الفضلاء.
وكان دَيِّناً، صيّناً، ذكياً. حدثنا عن الفخر علي.
وتوفي في ذي القعدة عن اثنتين وثمانين(٦) سنة.
(١) الحسا: منزلةً بين الكرك ومعان. قاله ابن حجر في ((الدُّرر الكامنة)) (٢٤٦/١).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٠٠) ولفظة ((هو)) سقطت منه فلتستدرك.
(٣) لم أقف على ذكر له فيما بين يدي من المصادر والمراجع.
(٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٠٠) و((الدّرر الكامنة)) (١٤٠/١).
(٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (٩٩) وما بين الحاصرتين مستدرك منه و((غاية النهاية)) (١٨٣/١ - ١٨٤).
(٦) لفظة ((وثماثين)) ولم ترد في ((!)) وجاء في مكانها بياض.
٨٦

• وفيها السيّد رُكن الدِّين أبو محمد الحسن بن محمد بن شرف شاه(١).
الإِمام العلامة المفنن الحُسَيني الإِستراباذي الشافعي. أخذ عن النَّصير الطّوسي،
وحصَّل، وتقدَّم، وكان الطّوسيُّ قد جعله رئيس أصحابه بمراغة، وكان(٢) يعيد
دروس الجلّة، ثم انتقل إلى الموصل، ودرّس بالنّورية بها. وشرح ((مختصر ابن
الحاجب)) شرحاً متوسطاً، وشرح الحاجبية ثلاثة شروح، المتوسط أشهرها. وشرح
((الحاوي)) في أربع مجلدات فيه اعتراضات على ((الحاوي)) حسنة.
وتوفي في هذه السنة في المحرّم عن نيف وسبعين سنة بالموصل، وقيل
توفي في سنة خمس عشرة.
· وفيها بُرهان الدِّين أبو إسحاق إبراهيم بن الشيخ عزّ الدِّين عبد الحافظ بن
أبي محمد عبد الحميد بن محمد بن أبي بكر بن ماضي المقدسي الحنبلي (٣).
تفقّه بدمشق، وحضر بنابلس على خطيب مردا. وسمع وكتب بخطه كثيراً.
قال الذهبي: كان فقيهاً، إماماً، عارفاً بالفقه والعربية، وفيه دينٌ وتواضع
وصلاح. وسمعت منه قصيدته التي رثى (٤) بها الشيخ شمس الدِّين بن أبي عُمر.
ثم روی عنه حديثاً.
وقال ابن رجب: كان عدلاً، وفقيهاً في المدارس، من أهل الدِّين والعَفَاف.
وكان كثير السّكوت، قليل الكلام.
توفي بالصّالحية، ودفن بتربة الشيخ موفق الدِّين، وكان من أبناء التسعين.
· وفيها أبو بكر بن المُنْذر بن زين الدِّين أحمد بن عبد الدائم بن نِعمة
المقدسي الحنبلي (٥).
(١) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٧٧/٢ - ٢٧٩).
(٢) لفظة ((وكان)) سقطت من (ط)).
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٧٢/٢ - ٣٧٣) و ((معجم الشيوخ)) (١٣٨/١).
(٤) في ((ط)): ((يرثي)).
(٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (٩٨) وفيه: ((أبو بكر بن المسند زين الدِّين)).
٨٧

قال الذهبي: كان مُسْنِدَ الوقت، صالحاً. سمع حضوراً في سنة سبع
وعشرين وستمائة، وسمع من ابن الزَّبيدي، والنَّاصح، والإِربلي، والهَمَذَاني،
وسالم بن صَصْرَى، وطائفة، وتفرّد، وكان ذا همةٍ، وجلادةٍ، وذكرٍ، وعبادٍ، لكنه
أَضَرَّ وثَقُلَ سمعه.
وتوفي في رمضان عن ثلاث وتسعين سنة وأشهر.
• وفيها تقي الدِّين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن تمَّام بن حسَّان التّلي
الصَّالحي (١)، الأديب الزّاهد الحنبلي.
ولد سنة خمس وثلاثين وستمائة، وسمع الحديث من ابن قُمَّيْرة، والمُرسي،
واليلداني، وجماعات. وقرأ النحو والأدب على الشيخ جمال الدِّين بن مالك،
وعلى ولده بدر الدِّين، وصحبه ولازمه مدة. وأقام بالحجاز مدة.
قال البرزالي: كان شيخاً، فاضلاً، بارعاً في الأدب، حسن الصُّحبة، مليح
المحاضرة. صحب الفضلاء والفقراء، وتخلّق بالأخلاق الجميلة، زاهداً، متقللاً
من الدّنيا، لم يكن له أثاثٌ ولا طاسةٌ، ولا فراشٌ، ولا زبدية، ولا سِرَاجٌ، بل كان
بیته خالياً من ذلك كله.
ومن شعره:
وأطعتُ قلبي فيِ هواهُ ونَاظري
يَا من عصيتُ عواذلي في حُبِّه
عَلِقَتْ بأذيالِ النَّسيم الحَاجري(٢)
لي في هَوَاك صَبَابةٌ عُذْريّةٌ
فلذاك يحلو إذا يمرّ بخاطري
وحديثُ وَجدي فِي هَوَاك مُكرَّرٌ
توفي ليلة السبت ثالث ربيع الآخر، ودفن من الغد بمقابر المرداويين بالقرب
من تربة الشيخ أبي عمر.
(١) انظر (الوافي بالوفيات)) (٥٣/١٧ - ٥٨) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٧١/٢ -٣٧٢) و((الدّرر
الكامنة)) (٢٤١/٢) و((القلائد الجوهرية)) (٤٧٤/٢) و((درّة الحجال)) (٦٨/٣ - ٧٠).
(٢) في ((درّة الحجال)): ((الحائر)).
٨٨

· وفيها تاج الدِّين عبد الرحمن بن محمد بن أفضل الدِّين [أبي] حامد
التّبريزي الأفضلي الشافعي (١) الواعظ.
قال الذهبي: كان شيخ تبريز، إماماً، قدوةً، قانتاً، مذكّراً.
مات في رمضان ببغداد بعد حجّه كهلًا.
• وفيها زين الدِّين علي بن مَخْلُوف بن نَاهِض النُّويري المالكي (٢) قاضي
المالكية بمصر.
كانت ولايته ثلاثاً وثلاثين سنة، وحَدَّث عن المُرسي وغيره، وكان
مشكور السِّيرة.
وتوفي بمصر عن ثلاث وثمانين سنة.
· وفيها الإِمام القُدْوَة بَرَكَة الوقت، الشيخ محمد بن عمر بن الشيخ الكبير
أبي بكر بن قوام البالسي(٣)، نزيل دمشق.
ولد سنة خمسين وستمائة .
قال الذهبيّ: كان كبير القدر، ذا صدقٍ وإخلاص وانقباضٍ عن الناس،
متين الدّيانة، قرأت عليه أوراقاً من أوائل ((الغيلانيات)) وسمع من الشيخ
شمس الدِّين ابن الشيخ أبي عمر، والكمال عبد الرحيم، والفخر، وطائفة. وقد
ألّف سيرةً لجده في ثلاث كراريس.
وقال ابن كثير: كان شيخاً، جليلاً، بشوش الوجه، حسن السَّمت، مقصداً
لكل أحد، كثير الوقار، عليه سيما العِبَادة والخير، ولم يكن له مرتبُ على الدولة،
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٩٨) و((الدّرر الكامنة)) (٣٤١/٢ -٣٤٢) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي
(١٦٠/١) وما بين الحاصرتين مستدرك منها جميعاً.
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٩٧) و((الدّرر الكامنة)) (١٢٧/٣ - ١٢٨).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٩٦ - ٩٧) و((الوافي بالوفيات)) (٢٨٤/٤) و((معجم السيوخ))
(٢٦٠/٢ - ٢٦١) و(«البداية والنهاية)) (٩١/١٤ - ٩٢).
٨٩

ولا لزاويته، وقد عُرض عليه ذلك فلم يقبل. وكان لديه علمٌ وفضلٌ، وله فهم
صحيحُ ومعرفة تامَّة، وحسن عقيدةٍ، وطوية صحيحة.
ومات في شهر صفر بزاويتهم في سفح قاسيون.
• وفيها محمد بن عمر بن أحمد بن خشير(١) الزَّاهد.
قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في ((طبقاته)): كان عالماً، عاملاً، عارفاً،
كاملاً، معروفاً بالصَّلاح، طائراً بجناح النّجاح، ذا كراماتٍ مشهورةٍ، وإشارات بين
القومِ مذكورة. وكان في بدايته يختلي في موضعٍ (٢) مشهود له بالفضل، فأقام فيه
شهراً، فدخل رجلٌ فسلّم وأحرم بركعتين، ثم صلى ثلاثة أيام ولم يجدد وضوءاً.
قال صاحب الترجمة: فقلت هذا الرجل أُعطي هذا الحال وأنت مقيم في
هذا الموضع مدّة ما فُتح عليك بشيءٍ، ثم عزمت على الخروج، فالتفت إليَّ
وقال: يقرع أحدكم الباب مدة حتّى يوشك أن يُفتح له ثم يعزم على الخروج،
فأقمت فما تم لي أربعون يوماً إلّ وكلي عينٌ ناظرة.
وله كلام في الحقائق يدلُّ على كمال فضله وتوسُّعه في علوم المعارف، فمنه
المجتبى مطلوب والمنيبُ طالب ﴿ يَجْتَبِي إليهِ مَنْ يَشَاءُ ويَهْدِي إليهِ مَنْ يُنِيبُ ﴾
[الشورى: ١٣] والسلام على من اتبع لا من ابتدع.
وقال: رأس مال الفقير الثقة بالله وإفلاسه الرّكون إلى الخلق ﴿وَلاَ تَرْكَنُوا
إلى الّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسّكُمُ النَّارُ﴾ [هُود: ١١٣] والظّلم تشترك فيه العامّة
والخاصة، بدليلٍ ﴿ إِنّ الإِنْسَانَ لَظَلومٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤] فإيّاك والركون(٣) لغير
الله؛ فتقع في الشَّرك الخَفي.
وقال: التعلق بغير الله تعبُ في الدنيا والآخرة؛ والإِقبال عليه بالقلب راحة
(١) لم أقف على ترجمة له فيما بين يدي من المصادر، وكتاب المناوي الذي نقل عنه المؤلف ليس بين
أيدينا وهو غير مطبوع بعد فيما أعلم.
(٢) في ((ط)): ((في مكان)).
(٣) لفظة ((والركون)) سقطت من ((آ)) وأثبتها من ((ط)).
٩٠

فيهما، والتوفيق كلّه من الله إلّا أن التعرض للنفحات مندوب، قال: ذلك الهادي
إلى (١) الرّشاد الشّافع في المعاد (٢)، عليه الصّلاة والسَّلام. انتهى ملخصاً.
• وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن عمر بن عبد المحمود بن رباطر
الحَرّاني (٣) الفقيه الزّاهد، نزيل دمشق الحنبلي.
ولد سنة سبع وثلاثين وستمائة، بحَرَّان، وسمع بها من عيسى الخيَّاط،
والشيخ مجد الدِّين بن تَيْمِيَّة. وسمع بدمشق من إبراهيم بن خليل، ومحمد بن
عبد الهادي، واليلداني، وابن عبد الدائم، وخطيب مردا، وعُني بسماع الحديث
إلى آخر عمره.
قال الذهبي: كان فقيهاً، زاهداً، ناسكاً، سلفياً، عارفاً بمذهب
الإِمام أحمد.
وقال ابن رجب: حَدّث، وسمع منه جماعة، منهم: الذَّهبي، وصفي الدِّين
عبد المؤمن بن عبد الحقّ. وسافر سنة إحدى عشرة إلى مصر لزيارة الشيخ
تقي الدِّين بن تَيْمِيّة، فأسر من سبخة بردويل، وبقي مدة في الأسر، ويقال: إن
الفرنج لما رأوا ديانته وأمانته واجتهاده أكرموه واحترموه. انتهى.
• وفيها الجَلال محمد بن محمد [بن عيسى] بن حسن القَاهِري (٤) طباخ
الصُّوفية. حَدّث عن ابن قُمَيْرَة، وابن الجُمّيزي، والسَّاوي وطائفة.
وتوفي بالقاهرة. قاله في ((العبر)).
· وفيها أبو الوليد محمد بن أبي القاسم أحمد بن القاضي أبي الوليد
محمد بن أحمد بن محمد بن الحاج التّجيبي القُرطبي(٥) المالكي (٦) الإِمام
(١) لفظة ((إلى)) سقطت من ((ط)).
(٢) في ((ط)): ((في الميعاد)).
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٧٣/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (١٠٧/٤) و((معجم الشيوخ)) (٢٥٨/٢).
(٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (٩٧) و((الدّرر الكامنة)) (٢٠٦/٤) و((حسن المحاضرة)) (٣٩١/١).
(٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (٩٧ - ٩٨) و(«البداية والنهاية)) (٩١/١٤).
(٦) لفظة ((المالكي)) لم ترد في ((ط)) و((ذيول العبر)) مصدر المؤلف.
٩١

الكبير، إمام محراب المالكية بدمشق، ووالد إمامه.
كان من العلماء العاملين، ومن بيت فضلٍ وجلالةٍ.
قال الذهبي: حدثنا عن الفخر ابن البُخاري.
وتوفي بدمشق في رجب، وله ثمانون سنة.
*
٩٢

سنة تسع عشرة وسبعمائة
فيها كما قال في («العبر))(١): جاء كتابٌ سلطانيِّ بمنع(٢) ابن تَيْمِيّة من
فتياه بالكفَّارة في الحلف بالطلاق، وجُمِعَ له القُضاة وعوتب(٣) في ذلك، واشتدًّ
المنع، فبقي أصحابه يفتون بها خفية (٤).
· وفيها كانت الملحمة العُظمى بالأندلس بظاهر غرناطة، فقتل فيها من
الفِرَنج أزيد من ستين ألفاً، ولم يقتل من عسكر المسلمين سوى ثلاثة عشر نفساً
﴿إِنّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ [آل عمران: ٤٩] فلله الحمد على هذا النّصر المُبين،
واشتُهرت هذه الكائنة وصَحّتْ لدينا. قاله في ((العبر)) أيضاً(٥).
• وفيها توفي شيخ القُرّاء شِهَابُ الدِّين حسين بن سليمان بن فزارة الكَفْري
الحنفي (٦).
قال الذهبي: كان قاضياً، مفتياً، شيخ القُرَّاء، تلا بالسّبع على علم الدِّين
القاسم، وأخذ عنه خلق. وحَدَّث عن ابن طلحة وغيره، وكان دَيِّناً، خيِّراً، فقيهاً.
توفي بدمشق في شعبان عن اثنتين وثمانين سنة.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٠٣).
(٢) في ((ط)): ((يمنع)).
(٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((وعوقب)).
(٤) قلت: وذكر ابن الوردي في ((تتمة المختصر في أخبار البشر)) (٣٨١/٢ -٣٨٢) بأن ذلك كان سنة
(٧١٨) وتوسع في إيراد الخبر فليراجع.
(٥) انظر الرواية بتوسع في ((ذيول العبر)) ص (١٠٤ - ١٠٦) ففي ذلك فائدة إن شاء الله.
(٦) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٠٦) و((الجواهر المضية)) (١١١/٢ -١١٢) و((غاية النهاية)) (٢٤١/١).
٩٣

· وفيها الشيخ عبد الرحيم بن يحيى بن عبد الرحيم بن مسلمة
القلانسي (١) المقرىء.
قال الذهبي: له مشيخة. حدثنا عن عَمِّه الرَّشيد بن مَسْلَمَة، وابن علّان،
وجماعة. وعن السَّخاوي (٢) حضوراً. وكان فيه خيرٌ وقناعة.
مات بدمشق في المحرّم عن سبع وسبعين سنة.
• وفيها مُسْنِدُ الوقت شرف الدِّين عيسى بن عبد الرحمن بن معالي بن
أحمد الصَّالحي (٣) المطعّم في الأشجار، ثم السِّمْسَار في العقار. سمع
((الصحيح))(٤) بفوت من ابنِ الزَّبيدي، وسمع الإِربلي حضوراً. وسمع ابن
اللّي، وجعفر، وكريمة، والضياء. وتفرّد، وتكاثروا عليه. وكان أُمِّيّاً عامِيّاً. قاله
في ((العبر)).
• وفيها سيف الدِّين إغزلوا(٥) الأمير الكبير العادلي، الذي استنابه أستاذه
العادل كَتْبُغا على دمشق في آخر سنة خمس وتسعين وستمائة. وكان أحد الشجعان
العُقَلاء، وله تربة مليحة بقاسيون.
توفي بدمشق ودفن بها.
· وفيها الإِمام بدر الدِّين محمد بن منصور الحلّبي ثم المِصْري ابن
الجوهري (٦).
قال الذهبي: كان صدراً، كبير الرؤساء. روى عن إبراهيم بن خليل،
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٠٦) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٦٣/٢).
(٢) يعني علم الدِّين، رحمه الله تعالى.
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٠٨) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٣٠٣) و((دول الإسلام)) (٢٢٦/٢)
و((الدّرر الكامنة)) (٢٠٤/٣).
(٤) يعني ((صحيح البخاري)).
(٥) في ((آ) و((ط)): ((عزلو)) والتصحيح من ((النجوم الزاهرة)) (٢٤٥/٩).
(٦) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٠٧) و((النجوم الزاهرة)) (٢٤٦/٩).
٩٤

والكمال الضّرير، وجماعة. وتلا بالسِّبع، وتفقّه. وكان فيه دينٌ ونزاهةٌ ويُذكَر (١)
للوزارة، ومات غريباً بدمشق وله سبع وستون سنة.
· وفيها العلامة أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن ربيع
القُرْطُبي (٢).
تفرّد بالسّماع من الشّلَوبين والكبار، وكان شيخ مالقة على الإطلاق.
· وفيها الإِمام القُدوة العَابد أبو الفتح نصر بن سليمان المَنْبجيّ (٣)
المقرىء. حَدَّث عن إبراهيم بن خليل وجماعة، وتلا بثلاث على الكمال الضّرير،
وتفقه وانعزل، ثم اشتهر وزَارَهُ الأعيان. وكان الجاشنكير الذي تسلطن يتغالى في
حُبِّه، وله سيرة ومحاسن جَمّة.
توفي بمصر في زاويته في الحُسينية في جمادى الآخرة عن بضع
وثمانين سنة .
● وفيها، وجزم السيوطي في ((حُسن المحاضرة)) أنه (٤) في التي قبلها،
فقال: أبو العلاء رَافِع بن محمد بن هجرس بن شافع الصُّمَيديّ(٥) السَّلامي،
المقرىء المُحَدِّث، جمال الدِّين، والد الحافظ تقي الدِّين محمد بن رافع(٦).
تفقّه في مذهب الشّافعي على العَلَم العِرَاقي، وأخذ النّحو عن البَهَاء بن
(١) في ((آ)) و((ط)): ((وتذكر)) والتصحيح من ((ذيول العبر)).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٠٨) و((الدّرر الكامنة)) (٢٨٠/٤ - ٢٨١).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٠٧ - ١٠٨) و((غاية النهاية)) (٣٣٥/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٢٤٤/٩).
(٤) لفظة ((أنه)) سقطت من ((ط)).
(٥) تحرفت نسبته في ((آ)) و((ط)) إلى ((الصّعيدي)) والتصحيح من ((المعجم المختص)) ص (٩٨)
و((الدّرر الكامنة)) (١٠٦/٢) و((غاية النهاية)) (٢٨٢/١) وفيه ((هجرش)) مكان ((هجرس)) و((حسن
المحاضرة)) (٥٠٧/١).
(٦) صاحب ((الوفيات)) المطبوع بتحقيق الدكتور صالح مهدي عبّاس في مؤسسة الرسالة ببيروت،
وبتحقيق الأستاذ عبد الجبّار زكار في وزارة الثقافة بدمشق، وسترد ترجمته في وفيات سنة (٧٧٤)
من هذا المجلد إن شاء الله تعالى .
٩٥

النحّاس، وسمع من أبي الحسن بن البُخَاري وجماعة، وتلا على أبي عبد الله
محمد بن الحسن الإِربلي الضّرير، وتصدّر للإِقراء بالفَاضِلية.
ولد بدمشق سنة ثمان وستين وستمائة، ومات بالقاهرة في ذي الحجّة سنة
ثمان عشرة وسبعمائة. انتهى كلام السُّيوطي.
● وفيها نَخْوَة بنت محمد بن عبد القاهر بن النَّصِيبِي(١).
قال الذهبي: روت لنا عن يُوسف بن خلیل.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٠٦) و((معجم الشيوخ)) (٣٥٥/٢) و((الدّرر الكامنة)) (٣٨٩/٤).
٩٦

سنة عشرين وسبعمائة
· فيها توفي القاضي جمال الدِّين أحمد المعروف بابن عصبة البغدادي
الحنبلي(١).
قال الطّوفي(٢): حضرت درسه، وكان بارعاً في الفقه، والتفسير،
والفرائض، وأما معرفة القضاء والأحكام فكان أَوْحَدَ عصره في ذلك.
• وفيها أبو الهُدى أحمد بن إسماعيل بن علي بن الحُبَاب(٣) الكاتب.
تفرّد باجزاء عن سبط السِّلَفي، وكان قاضياً صدراً، ويلقب بفخر الدِّين.
توفي بمصر عن سبع وسبعين سنة .
• وفيها حُمَيْضَة بن أبي نُمَيّ الحَسَني (٤) صاحب مكة كان، ثم نزع الطّاعة،
فتولى أخوه عطيفة. قَتَلَه جندي التصق به في البريّة غيلةً، ثم قتله السُّلطان لغدره.
• وفيها كمال الدِّين عبد الرحيم بن عبد المُحسن بن حسن بن ضِرْغَام
الكِنَاني المِصْري الحنبلي المنشَاوي(٥)، وكان خطيب المنشية.
(١) انظر ((الوافي بالوفيات)) (٢٩٩/٦) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٧٣/٢ - ٣٧٤) و((الدّرر الكامنة))
(١١٧/١) وفيهما: ((ابن عصية)) بالياء.
(٢) هو سليمان بن عبد القوي الطّوفي. وقد مرّت ترجمته في وفيات سنة (٧١٦).
(٣) انظر ((معجم الشيوخ)) (٣٩/١) و((الدّرر الكامنة)) (١٠٦/١) و((حسن المحاضرة)) (٣٩١/١) وفي
بعض هذه المصادر: ((ابن الجباب)) بالجيم.
(٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (١١٣) و((العقد الثمين)) (٢٣٢/٤).
(٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (١١٣) و((الدّرر الكامنة)) (٣٥٧/٢).
٩٧

قال الذهبي: حدّثنا عن السّبط واختلط قبل موته بنحو أربعة أشهر فما إخاله
حَدَّث فيها. وكان عدلاً فقيهاً.
توفي في ربيع الآخر وله ثلاث وتسعون سنة.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن حسن بن سِبَاعِ الجُذَامي المِصْري ثم
الدمشقي الصّايغ (١) .
كان نحوياً، لغوياً، أديباً، بارعاً، ذا نظمٍ ونثرٍ وتصانيف، تخرَّج به فضلاء،
ومات بدمشق عن خمس وسبعين سنة.
• وفيها المُسْنِدُ الجليل شرف الدِّين أبو الفتح محمد بن عبد الرحيم بن
عَبَّاس القُرَشي التّاجر الحَرِيري المُسْنِدُ، ابن النّشو (٢).
قال الذهبي: حدثنا عن ابن رواج وجماعة (٣) وابن الجُمّيزي، وابن
الحُبَاب، وتفرَّد بعوالي .
وتوفي بدمشق في شوال عن ثمانين سنة.
• وفيها المُعمّر الصّالح أمين الدِّين محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن
هِبة الله الأسدي الحَلَبي الصّفار(٤).
روى عن صفية القُرشية، وشعيب الزَّعْفَرَاني، والسّاوي، وابن خليل،
وتفرّد، وأكثروا عنه.
وتوفي في شوال بدمشق أيضاً عن نيفٍ وتسعين سنة. قاله الذهبي .
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١١٤) و((النجوم الزاهرة)) (٢٤٨/٩).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١١٤) و((الوافي بالوفيات)) (٢٤٨/٣).
(٣) لفظة ((وجماعة)) سقطت من ((ط)).
(٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (١١٥) و((الوافي بالوفيات)) (٢٦٥/٢).
٩٨

سنة إحدى وعشرين وسبعمائة
· فيها توفي بهاء الدِّين إبراهيم بن المفتي شمس الدِّين محمد بن
عبد الرحمن بن نوح المقدسي الدمشقي(١).
قال الذهبي: حدّثنا عن ابن مَسْلَمة، وابن علّن، والمُرسي، وله أوقاف
على البرِّ، وفيه خيرٌ وتصوّنٌ، وكان يكره فعائل أخيه ناصر الدين المَشْنُوق، وكان
عدلاً، مسنداً.
توفي بدمشق في جمادى الآخرة عن اثنتين وثمانين سنة .
• وفيها نور الدِّين إبراهيم بن هبة الله بن علي بن الصّنيعة(٢) الحِمْيَري
الإِسنائي ويقال الإِسنوي - نسبة إلى بلد بصعيد مصر الأعلى - الشّافعي(٣).
قال الإِسنوي في ((طبقاته)): كان إماماً، عالماً، ماهراً في فنون كثيرة، ملازماً
للاشتغال، والإِشغال، والتّصنيف، ديناً، خَيِّراً. أخذ في بلده عن البهاء القِفْطي،
وهاجر إلى القاهرة في صباه، فلازم الشّمس الأصبهاني شارح ((المحصول))
والبهاء بن النحّاس الحَلَبِي النّحوي، وغيرهما من شيوخ العصر، وصَنّف تصانيف
حسنة بليغة في علوم كثيرة، وتولى أعمالاً كثيرة بالدِّيار المصرية، آخرها الأعمال
القُوصية، ثم صُرِفَ عنها في أواخر سنة عشرين وسبعمائة لقيام بعض كُتَّاب أهل
الدولة عليه لكونه لم يجبه إلى ما لا يجوز تعاطيه (٤) فاستوطن القاهرة، وشرع في
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١١٩) و((الدّرر الكامنة)) (٦٠/١).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((ابن الضيعة)) والتصحيح من ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي.
(٣) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٤٠٠/٩) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١٦٠/١ - ١٦١)
و((الدّرر الكامنة)) (٧٤/١) و((حسن المحاضرة)) (٤٢٣/١).
(٤) انظر بيان ذلك فيما علّقه الأستاذ الدكتور عبد الله الجبُّوري على ((طبقات الشافعية)) للإسنوي
(١٦١/١).
٩٩

الاشتغال والتصنيف على عادته، واجتمعت عليه الفضلاء، فعاجلته المَنِيَّةُ.
وتوفي في أوائل السنة وقد قارب السبعين. انتهى.
• وفيها خطيب الفّوم الرئيس الأكمل المُحْتَشم مجد الدِّين أحمد بن
القاضي مُعين الدِّين أبي بكر الهَمْدَاني المالكي(١). كان يُضرب به المثل في
السؤدد والمكارم، عَزّى به الناس أخاه شرف الدِّين المالكي.
وفيها تاج الدِّين أحمد بن المُجِير محمد بن [الشيخ كمال الدين](٢)
•
علي بن شُجَاعِ القُرَشي العَبّاسي (٣). روى عن جَدِّه الكمال الضّرِير، وابن رَوَاج،
والسّبط، وحَدَّث بالكَرَك لمّا ولي نظرها. وكان رئيساً، محتشماً.
توفي بمصر في جمادى الأولى وله تسع وسبعون سنة.
· وفيها الشيخ مجد الدِّين إسماعيل بن الحسين بن أبي السَّائب(٤)
الأنصاري(٥) الكاتب المُعَدّل. روى عن مكِّي بن علّان، والرّشيد العراقي،
وجماعة. وطلب بنفسه، وأخذ النّحو عن ابن مالك، وكتب الطّباق والإِجازات،
وتوفي ببستانه بقرية جُوبر(٦).
· وفيها صاحب اليمَن الملك المؤيد هَزْبَر الدِّين داود بن الملك المُظَفّر
يوسف بن عمر التّركماني(٧) .
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١١٧) و((النجوم الزاهرة)) (١١٧/٩).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)) و((ذيول العبر)) مصدر المؤلف.
(٣) انظر (ذيول العبر)) ص (١١٨) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٨٢/١).
(٤) في ((١) و((ط)): ((التائب)) والتصحيح من مصادر الترجمة.
(٥) انظر ((معجم الشيوخ)) (١٧٣/١ - ١٧٤) و((المعجم المختص)) ص (٧٤) و((الدُّرر الكامنة))
(٣٦٦/١).
(٦) جوبر: قرية من قرى غوطة دمشق الشرقية وقد اتصلت بدمشق في أيامنا كغيرها من القرى المحيطة
بدمشق من الغوطتين. انظر خبرها في ((معجم البلدان)) (١٧٦/٢ - ١٧٧).
(٧) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢٠) و((النجوم الزاهرة)) (٢٥٣/٩) و((غربال الزَّمان)) ص (٥٩٠).
١٠٠