النص المفهرس
صفحات 61-80
سنة أربع عشرة وسبعمائة فيها جَرَت وقعةٌ بقرب مكّة بين الأخوين حُمَيضَة، وأبي الغيث، فقتل أبو الغَيث واستولى حُمَيضَة على مَكّة. • وفيها توفي العدل المُسْنِد زين الدِّين إبراهيم بن عبد الرحمن بن تاج الدِّين أحمد بن القاضي أبي نصر بن الشُّيرازي الشّافعي (١). قال الذهبي: حدثنا عن السّخاوي، وكريمة، والنسّابة، والتّاج بن حَمّوية، وطائفة. وانتخب عليه العلائي. مولده [في أول يوم من سنة أربع وثلاثين وستمائة]. وتوفي في جمادى الآخرة وله ثمانون سنة. ● وفيها رشيد الدين إسماعيل بن عثمان بن المعلّم القرشي الدمشقي الحنفي (٢)، شيخ الحنفية. سمع من ابن الزّبيدي ((الثلاثيات))(٣)، وسمع من السَّخَاوي، والنسَّابة، وجماعة. وتفرَّد وتلا بالسَّبع على السّخاوي، وأفتى ودرَّس، ثم انجَفَل إلى القاهرة سنة سبعمائة، وتغيّر قبل موته بقليل وانهزم، وتوفي بمصر في رجب عن إحدى وتسعين سنة . (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧٧) وما بين الحاصرتين مستدرك منه و((الدُّرر الكامنة)) (٣٦/١) و((المنهل الصَّافي)» (٨٠/١). (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧٧ - ٧٨) و((الجواهر المضية)) (٤١٨/١ - ٤٢٢). (٣) يعني ((ثلاثيات البخاري)) كما جاء مبيناً في ((الجواهر المضية)). ٦١ i · ومات قبله ابنه المفتي تقي الدِّين (١) بقليل. · وفيها نَقيب الأشراف أمين الدِّين جعفر ابن شيخ الشّيعة محبي الدِّين محمد بن عدنان الحُسَيني (٢) . توفي في حياة أبيه، فولي النقابة بعده ولده شرف الدِّين عدنان وخُلع عليه بطرحة، وهو شاب طريٍّ. قاله في ((العبر)). • وفيها الشيخ سُليمان التركماني المولّه(٣). قال الذهبي: كان يجلس بسقاية باب البريد وحوله الكلاب، ثم يطرق العلبيين، وعليه عباءة نجسة ووسخ بيِّنَ، وهو ساكن، قليل الحديث، له كشفٌ وحالٌ من نوع إخبارات الكهنة، وللناس فيه اعتقادٌ زائدٌ. وكان شيخنا إبراهيم الرَّقِّي مع جلالته يخضعُ له ويجلس عنده. قارب سبعين سنة، وكان يأكل في رمضان ولا صلاة ولا دين. ورأيت من يحكي أنه يعقل ولکنه یتجانن. انتهى. · وفيها مُحتشم العراق القُدْوَةِ شِهَابُ الدِّين عبد المحمود بن عبد الرحمن بن أبي جعفر محمد بن الشيخ شهاب الدِّين السُّهْرَ وَرْدِيّ (٤)، وخلّف نعمة جزيلة، وكان عالماً واعظاً. حَدّث عن جَدِّه أبي جعفر. • وفيها علاء الدِّين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن خطّاب الباجي - بالباء الموحدة والجيم نسبة إلى باجة مدينة بالأندلس - المِصْري(٥) الشافعي(٦) الإِمام المشهور. (١) هو يوسف بن إسماعيل بن عثمان القرشي، تقي الدِّين. تزهّد، وأفتى، ودرس بالبلخيّة جوار جامع دمشق. انظر ((ذيول العبر)) ص (٧٨) و((الدرر الكامنة)) (٤٥٠/٤) و((الجواهر المضية)) (٦٢١/٣ - ٦٢٢). (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧٨) و((الدّرر الكامنة)) (٥٣٧/١). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧٩) و((البداية والنهاية)) (٧٢/١٤). (٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧٨) و((الدّرر الكامنة)) (٤١٣/٢). (٥) انظر ((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٢٨٦/١ - ٢٨٧) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٩٠/٢ -٢٩٣) و((حسن المحاضرة)) (٥٤٤/١) وما بين الحاصرتين زيادة منه. (٦) لفظة ((الشافعي)) لم ترد في ((أ)) وأثبتها من ((ط). ٦٢ : ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة، سنة مولد النَّووي، وتفقه بالشام على ابن عبد السّلام، ثم ولي قضاء الكَرَك قديماً في دولة الملك الظّاهر، ثم دخل القاهرة واستوطنها، وناب في الحكم، ثم ترك ذلك، ولزمته الطلبة للاشتغال عليه. وممن أخذ عنه الشيخ تقي الدِّين السُّبكي، أخذ عنه الأصلین وتخرَّج به في المناظرة، وله مصنّفات في فنون [ليست على قدر علمه]. قال ابن شهبة: كان أعلم أهل الأرض بمذهب الأشعري، وكان هو بالقاهرة والصّفي الهندي بالشام القائمين بنصرة مذهب الأشعري، وكان ابن دقيق العيد کثیر التعظیم له. وقال النَّقي السّبكي: كان ابن دقيق العيد لا يخاطب أحداً إلّ بقوله: يا إنسان غير اثنين الباجي، وابن الرِّفعة، يقول للباجي: يا إمام، ولابن الرِّفعة يا فقيه. وقال الإِسنوي: له في المحافل مباحث مشهورة، وفي المشاهد مقامات مأثورة. كان إماماً في الأصلين، والمنطق، فاضلاً فيما عداها. وكان أنظر أهل زمانه ومن أذكاهم قريحةً، لا يكاد ينقطع في المباحث، فصيح العبارة. وكان يبحث مع الكبير والصغير إلّ أنه قليل المطالعة جداً، ولا يكاد أحد يراه ناظراً في كتاب. وصنف مختصرات في علوم متعددة، واشتُهرت وحُفِظَت في حياته، وعقب موته، ثم انطفت کأن لم تکن. توفي في ذي القعدة ودفن بالقَرَافة بقرب المكان المعروف بورش. · وفيها العالمة الفقيهة الزَّاهدة القانتة، سيدة نساء زمانها، الواعظة أُمّ زينب فاطمة بنت عَبَّاس البغدادية (١) الشّيخة بمصر، عن نّيِّف وثمانين سنة، وشَيّعها خلائق، وانتفع بها خلقٌ من النساء وتابوا. وكانت وافرة العقل والعلم(٢)، قانعة (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨٠) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٣٠١) و((الدرر الكامنة)) (٢٢٦/٣) و «حسن المحاضرة» (٣٩٠/١). (٢) كذا في ((ط)) و((المنتخب)) لابن شقدة: ((وافرة العقل والعلم)) وفي ((آ)) و((ذيول العبر)) مصدر المؤلف، و((حسن المحاضرة)): ((وافرة العلم)). ٦٣ :7 باليسير، حريصة على النفع والتّذكير، ذات إخلاص وخشية وأمر بالمعروف، انصلح بها نساء دمشق، ثم نساء مصر. وكان لها قبولٌ زائدٌ ووقعٌ فِي النَّفوس، رحمها الله، زرتُها مرة. قاله في (العبر)). • وفيها العدل جمال الدِّين ابن عطية بن إسماعيل بن عبد الوهاب بن محمد بن عطيّة اللّخمي(١) المتفرّد بكرامات الأولياء عن مظفّر الفُوّي. مات وهو من أبناء الثمانين. • وفيها الصّالح المُعمّر، بقية السّلَف، محمد [بن محمود بن الحسين بن الحسن، المعروف بـ] ((حياك الله)) الموصلي (٢) بزاويته في سُوَيقة كوم الرِّيش(٣) بمصر، ودفن بالقَرَافة. وكان من الأخيار يقصد للزيارة والتبرك، سئل عن مولده فقال: قدمت مصر في أول دولة المعزّ أَيْبَك التّرْكُماني (٤) وعمري خمس وثمانون سنة، فيكون لي مائة وستون سنة. وكان كثير الذِّكر والتَّلاوة، وعنده محاضرة، وعلى ذهنه أشياء. ومن شعره: فما ظَفِرَتْ كَفَّاكَ منهُ بطائلِ إذا الحُبُّ لم يَشْغَلْكَ عنِ كُلِّ شاغلِ فَيُصبحُ نَشْواناً لطيفَ الشّمائلِ ومَا الحُبُّ إلا خمرةٌ تُسْكِرُ الفَتىَ بمن أَنْتَ مشغوفٌ فقلت بسَائلي لَقينيَ مَنْ أهواه يوماً فقال لي لِخَلَّصْتُ قَلبي واسْتَرَاحَت عَوَاذِلي ولَو أن في السّلوان ما عنكمُ غِنى (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨١) و((مرآة الجنان)) (٢٥٤/٤) و((الدّرر الكامنة)) (٤٥٦/٢). (٢) انظر ((النجوم الزاهرة)) (٢٢٧/٩) وما بين الحاصرتين زيادة منه. (٣) في ((النجوم الزاهرة)): ((سويقة الرِّيش)) وانظر الصفحة (٢٠١) من الجزء التاسع منه التعليق رقم (١). أ ١ (٤) انظر ترجمته ومصادرها في ((الأعلام)) للعلامة الزركلي (٣٣/٢). ٦٤ سنة خمس عشرة وسبعمائة • فيها كما قال في ((العبر)) (١): قتل أحمد الرّويس الأقباعي بدمشق لاستحلاله المحارم وتعرضه للنّبَوَّة، وكان له كشفٌ وإخبار عن المغيّبات، فضَلّ به الجهلةُ. وكان يقول: أتاني النَّبِيُّ - نَّه- وحدَّثني. وكان يأكل الحشيشة ويترك الصلاة، وعليه قباء. • وفيها توفي السيِّد رُكن الدِّين حسن بن شرف شَاه الحُسيني الأسْترابَاذي (٢) صاحب التصانيف. كان عَلّمة، متكلماً، نحوياً، مبالغاً في التواضع، يقوم لكلِّ أحدٍ، حتّى للسَّقَّاء. وكانت جَامكيّته(٣) في الشهر ألفاً وثمانية (٤) دراهم، وتوفي بالموصل في المحرّم وقد شَاخ. ● وفيها الشّيخة الصّالحة، ستّ الوزراء ابنة [تاج الدِّين] أبي الفضل يحيى بن محمد بن حمزة التَّغْلبي الدمشقي(٥). مولدها سنة تسع وثلاثين وستمائة. وأجاز لها ابن البخاري والضِّياء، (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨٢). (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨٣) و((مرآة الجنان)) (٢٥٥/٤) و ((الدُّرر الكامنة)) (١٦/٢). (٣) قال الشيخ محمد أحمد رهمان رحمه الله تعالى في ((معجم الألفاظ التاريخية)) ص (٥١): الجامكية: لفظ مشتق من جامه بمعنى اللّباس، أي نفقات أو تعويض اللّباس الحكومي، وقد ترد بمعنى الأجر أو الراتب أو المنحة، والجمع: جامكيات، جوامك، جماكي. (٤) في ((مرآة الجنان)): ((ألف وستمائة)). (٥) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (١٢٩/٢ - ١٣٠) وقد تحرفت ((التَّغْلبي)) فيه إلى ((الثَّعْلَبي)) فلتصحح. قلت: ووالدها مترجم في ((معجم الشيوخ)) (٣٧٥/٢ - ٣٧٦). - ٦٥ وعز الدِّين بن عَسَاكر، وعتيق السّلماني، وخطيب عَقْرَبا، وجماعة. وهي من بيت الحدیث. • وفيها مُسْنِدُ الشّام قاضي القضاة تقي الدِّين أبو الفضلِ سُلَيمان بن حمزة ابن أحمد بن عمر بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قُدَامة المقدسي ثم الصَّالحي الحنبلي(١). ولد في منتصف رجب، سنة ثمان وعشرين وستمائة. وحضر على ابن الزَّبيدي ((صحيح البخاري)) وعلى الفخر الإِربلي، وابن المقيّر، وجماعة. وسمع من ابن اللّتي، وجعفر الهَمْدَاني، وكريمة القُرَشية، والحافظ ضياء الدِّين، وابن قُمَيرة(٢) وخلق. وأكثر عن الحافظ الضَّياء، حتى قال: سمعت منه نحو ألف جزء. وكتب كثيراً من الكتب الكبار والأجزاء، وأجاز له خلقٌ من البغداديين، كالسُّهْرَ وَردي، والقَطيعي، ومن المصريين كابن عماد(٣)، وعيسى بن عبد العزيز، وابن باقا . ولازم الشيخ شمس الدِّين بن أبي عمر، وأخذ عنه الفقه والفرائض وغير ذلك. قال البرزَالي: شيوخه بالسّماع نحو مائة شيخ، وبالإِجازة أكثر من سبعمائة، وخُرِّجَت له المشيخات، والعَوَالي، والمصافحات(٤) والموافقات. ولم يزل يُقْرأ علیه إلى قبل وفاته بیوم. قال: وكان شيخاً، جليلاً، فقيهاً، كبيراً، بهي المنظر، وضيىء الشّيبة، حسن الشَّكل، مواظباً على حضور الجماعات، و[على] قيام اللّيل والتلاوة (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨٥) و((معجم الشيوخ)) (٢٦٨/١ - ٢٦٩) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٦٤/٢ - ٣٦٦). (٢) تحرفت في ((ط)) إلى ((ابن قمرية)). (٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((ابن عمّار)) وهو ابن العماد الإِمام الحافظ وجيه الدِّين أبو المطفّر منصور بن سليمان الهمداني الإسكندراني. وقد مضت ترجمته في وفيات سنة (٦٧٣) من المجلد السابع. (٤) تحرفت في ((ط) إلى ((المصالحات)). ٦٦ ! ! والصيام، وأورادٍ وعبادةٍ. وكان عارفاً بالفقه، خصوصاً كتاب ((المقنع)) قرأه وأقرأه مرّات. وكان قوي النَّفس، لين الجانب، حسن الخُلُقِ، متودِّداً إلى الناس، حريصاً على قضاء الحوائج، وعلى النّفع المتعدي. وحَدّثُ بثلاثيات البخاري سنة ست وخمسين وستمائة، وحَدَّث بجميع ((الصحيح)) سنة ستين. وولي القضاء سنة خمس وتسعین. وقال الذهبي: كان إماماً، مُحَدِّثاً، أفتى نيفاً وخمسين سنة، وبَرَعٍَ فِيٍ المذهب وتخرَّج به الفقهاء، وروى الكثير، وتفرَّد في زمانه. وكان يقول لم أَصلَ الفريضة قطُّ منفرداً إلّ مرتين، وكأني لم أصلهما. وسمع منه (١) الأبيوردي، وذكره في ((معجمه)) مع أنه توفي قبله بدهرٍ، وابن الخَبّاز وتوفي قبله بمدّة. وسمع منه أئمة وحفّاظ. وروى عنه خلق کثیر. وتوفي ليلة الاثنين حادي عشري ذي القعدة بمنزله بالدّير فجأة، وكان قد حكم يوم الأحد (٢) بالمدينة، وطلع إلى الجبل آخر النهار، فعرض له تَغيِّر يسير، وتوضأ للمغرب، ومات عقيب المغرب، ودفن من الغد بتربة جَدّه الشيخ أبي عمر. • وفيها الشّيخ الزَّاهد محيي الدِّين علي بن محتسب دمشق فخر الدِّين محمود بن سيما السّلمي (٣). روى عن أبيه حضوراً، وعن ابن عبد الدائم. وأجاز له ابن دِحْيَة، والإِربلي، وجماعة. وكان خيِّراً، دَيِّناً، منقطعاً عن النّاس. توفي بدمشق في بستانه(٤) في صفر، عن أربع وثمانين سنة . • وفيها محبُّ الدِّين أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن وَهْب بن مُطيع القاضي الإِمام الشّافعي بن الإِمام تقي الدِّين بن دَقيق العِيد(٥). ----- (١) تحرفت في ((ط)) إلى ((من)). (٢) في ((ط)): ((يوم الاثنين)) وهو خطأ بين. (٣) انظر ((معجم الشيوخ)) (٥٤/٢) و ((الدُّرر الكامنة)) (١٢٦/٣). (٤) عند الذهبي في (معجم الشيوخ)): ((ببستانه بقرية البلاط)) وانظر ((غوطة دمشق)) للعلامة كرد علي ص (١٦٤). (٥) انظر ((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٢٣٤/٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٩٣/٢). ٦٧ ولد بقُوص في صفر، سنة سبع وخمسين وستمائة. وأخذ عن والده، وسمع الحديث، وحَدّث، وناب في الحكم عن والده. قال الإِسنوي: كان فاضلاً، ذكياً، عَلَّق على ((التعجيز)) شرحاً جيداً لم يكمله. وانقطع في القَرَافة مدّة. وتوفي في شهر رمضان بمصر ودفن عند أبيه. · وفيها العَلامة شيخ الشيوخ صفي الدِّين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأرموي ثم الهندي الشافعي (١) المتكلم على مذهب الأشعري . مولده بالهند في ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وستمائة، وتفقه على جدِّه لأمه الذي توفي سنة ست وستمائة، وسار من دلّي (٢) سنة سبع وستين إلى اليمن، وحجّ وجاور ثلاثة أشهر، وجالس ابن سبعین. ثم قدم مصر فأقام بها أربع سنين، ثم سافر إلى بلاد الرُّوم فأقام بها إحدى عشرة سنة بقُونية وغيرها. وأخذ عن صاحب ((التحصيل)) ثم قدم دمشق سنة خمس وثمانين. وسمع من ابن البُخاري وولي بها مشيخة الشيوخ، ودرَّس بها بالظَّاهرية الجُوانية والأتابكية والرَّواحية والدّولعية. وانتصب للافتاء والإِقراء في الأصول والمعقول والتصنيف والنظر. وأخذ عنه ابن المرحّل، وابن الوكيل، والفخر المِصري، والكبار. وكان ذا دينٍ وتعبدٍ وإيثارٍ وخيرٍ وحسن اعتقادٍ. وكان يحفظ ربع القرآن. قال السّبكي: كان من أعلم الناس بمذهب الشيخ أبي الحسن(٣) وأدراهم بأسراره، متضلعاً بالأصلين. وقال الاسنوي: كان فقيهاً، أُصولياً، متكلِّماً، أديباً، متعبِّداً. (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨٣ - ٨٤) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٦٢/٩ - ١٦٤) و((البداية والنهاية)) (٧٤/١٤) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٥٣٤/٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٩٦/٢ - ٢٩٨). (٢) قال الأستاذ محمد رشاد عبد المطلب رحمه الله في تعليقه على ((ذيول العبر)) ما نصه: هي لغة في دهلي أو دلهي عاصمة الهند الآن. (٣) يعني الأشعري رحمه الله. ٦٨ توفي بدمشق في صفر عن إحدى وسبعين سنة، ودفن بمقابر الصُّوفية. ومن تصانيفه في علم الكلام ((الزّبدة)) و((الفائق)) وفي أصول الفقه ((النهاية)) و((الرسالة السيفية)). وكل مصنفاته حسنة جامعة، لا سيما ((النهاية)). انتهى. • وفيها العلامة المفتي شمس الدِّين بن العَوْنسي محمد بن أبي القاسم بن جميل المالكي(١). ولي قضاء الإِسكندرية مدّة، وكان عَلَّمةً، متفتّناً. توفي بمصر وله ست وسبعون سنة. · وفيها تاج الدِّين أبو المكارم محمد بن كمال الدِّين أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن النّصِيبي(٢) . قال الذهبي: مكثرٌ عن يوسف بن خليل، وكان مدرّس العصرونية، ووكيل بيت المال. وولي مرّةً نظر الأوقاف وكتابة الإنشاء، وتوفي بحلب عن أربع وسبعين سنة . · وفيها ناصر الدِّين محمد بن يوسف بن محمد بن المهتار نقيب الحاكم(٣). سمع المُرَجّى بن شُقَيْرَة، ومكِّي بن علان، وأبا عمرو بن الصَّلاح، وعدّة، وله ((مشيخة)) وأجاز له ظافر بن شحم، وابن المقيّر، وتفرَّد بأشياء، وتوفي في ذي الحجّة عن تسعٍ وسبعين سنة. • وفيها عزّ الدِّين أبو الفتح موسى بن على بن أبي طالب العلوي المُوسَوي الدمشقي (٤) الحنفي. روى عن الإِربلي حضوراً، وعن مكرم، والسّخاوي، وابن الصّلاح، وجماعة. وتفرَّد، ورُحِلَ إليه. وتوفي في ذي الحجّة بمصر عن سبعٍ وثمانين سنة. * (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨٤) و((الدرر الكامنة)) (١٤٩/٤) و((حسن المحاضرة)) (٤٥٨/١) وقد تحرفت ((جمیل) فیه إلى ((حميد)» فلتصحح. (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨٥) و((الدّرر الكامنة)) (٣٥٥/٣). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨٦) و((الدّرر الكامنة)) (٣١٣/٤). (٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨٦) و((الجواهر المضية)) (٥٢١/٣). ٦٩ سنة ست عشرة وسبعمائة • فيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عيسى الغَافِقي الإِشبيلي المالكي (١) .. سمع ((التيسير)) من ابن جوبر(٢) بسماعه من أبي حمزة، وبحث ((كتاب سيبويه)) على ابن أبي الرَّبيع، وتلا بالسَّبع. وكان مقرئاً، نحوياً، ذا علوم. وتصانيف وجلالة وتلامذة. توفي بسبتة وله خمس وسبعون سنة. • وفيها المقرىء المعمّر صدر الدِّين أبو الفداء إسماعيل ابن يوسف بن مَكْتُوم بن أحمد القَيسي الدمشقي (٣). سمع ابن اللّتي(٤)، ومكرماً، وابن الشِّيرازي، والسّخَاوي. وقرأ عليه بثلاث روايات. وكان فقيهاً بالمدارس، ومقرئاً بالزويزانية(٥)، وله أملاكٌ. وتفرَّد بأجزاء. وتوفي بدمشق في شوال عن ثلاث وتسعين سنة. • وفيها الرئيس العَدْل شمس الدِّين عبد القادر بن يوسف بن مُظَفّر بن الحظيري الدمشقي (٦) . ولي نظر الخِزَانة، ونظر الجامع، ونظر المارستان. (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٩٠) و((غاية النهاية)) (٨/١) و((الدُّرر الكامنة)) (١٣/١). (٢) تصحفت في ((آ)) إلى ((ابن خوير)) وفي ((ط)) إلى ((ابن حوير)) والتصحيح من مصادر الترجمة، وانظر ((غاية النهاية)» (١٦٠/٢). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨٩) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٣٠٢) و((الدّرر الكامنة)) (٣٨٤/١). (٤) تحرفت في ((ط)) إلى ((ابن التي)). (٥) انظر ((الدارس في تاريخ المدارس)) (٢٤٧/٢). (٦) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨٧) و((الدّرر الكامنة)) (٣٩٣/٢). ٧٠ 1 1 وحَدّث عن ابن رواج، وبالإِجازة عن علي بن الجمل، وابن الصَّفْرَاوي، وطائفة. وكان دَيّناً، صيّناً، أميناً، وافر الجَلالة. وتوفي في جمادى الأولى عن إحدى وثمانين سنة. • وفيها كُشْتية النَّاصري(١). • وفيها علاء الدِّين علي بن مُظَفّر (٢) الكِندي، ويعرف بكاتب ابن وَدَاعَةٍ(٣). سمع من البكري، وإبراهيم بن خليل، وطبقتهما. وتلا بالسّبع على العَلَم(٣). وغيره، ونسخ الأجزاء. وكان أديباً، بارعاً، مُحَدِّثاً، من جياد الطلبة، على رِقّة في دينه وهَنَاتٍ، وله نظمٌ ونثرٌ وحسنُ كتابةٍ. ولي مشيخة النّفيسية مدّة، وكتابة الإِنشاء. وتوفي عن ست وسبعين سنة. قاله الذهبي. - • وفيها نجم الدِّين أبو الرَّبيع سُليمان بن عبد القَوي بن عبد الكريم بن سعيد الطّوفي الصَّرْصَري ثم البغدادي(٥)، الحنبلي الأصولي المتفنن. ولد سنة بضع وسبعين وستمائة بقرية طوفا(٦) من أعمال صَرْصَر. وحفظ بها [((مختصر الخِرَقي)) في الفقه، و ((اللّمع)) في النحو لابن جنِّي. وتردد إلى صَرْصَر، وقرأ الفقه بها](٧) على الشيخ شرف الدِّين علي بن محمد الصَّرْصَري. (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨٧) وتعليق محققه الأستاذ محمد رشاد عبد المطلب عليه. (٢) تنبيه: كذا في ((آ)) و((ط)) و((ذيول العبر)) مصدر المؤلف وغيره من المصادر: ((علي بن مطفّر)) وفي بعض المصادر الأخرى: ((علي بن إبراهيم بن مظفّر)». (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨٧) و(معرفة القراء الكبار)) (٧٣٨/٢) و((معجم الشيوخ)) (٥٨/٢) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٣٠١) و((فوات الوفيات)) (٢١/٢ -٢٣) و((غاية النهاية)) (٥١٧/١) و((درّة الحجال)) (٢٢٢/٣). (٤) هو علم الدِّين القاسم بن أحمد اللّورفي، تقدمت ترجمته في وفيات سنة (٦٦١) من المجلد السابع . (٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨٨) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٦٦/٢ - ٣٧٠) و((الدُّرر الكامنة)) (١٥٤/٢ - ١٥٧) و(«الأعلام)) (١٢٧/٣ -١٢٨). (٦) كذا في ((آ)) و(ط)): ((طوفا)) بالألف الممدودة، وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((طوفى)) بالألف المقصورة، وفي ((الدّرر الكامنة)): ((طوف)) ولم أقف على ذكر لها فيما بين يدي من المصادر. (٧) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر المؤلف. ٧١ ثم دخل بغداد سنة إحدى وتسعين فحفظ ((المحرّر)) في الفقه وبحثه على الشيخ تقي الدِّين الزّرَيراتي(١). وقرأ العربية والتصريف على أبي عبد الله محمد بن الحسين المَوْصلي، والأصول على النَّصير الفَارِقي وغيرهم. وقرأ الفرائض وشيئاً من المنطق، وجالس فضلاء بغداد في أنواع الفنون، وعلّق عنهم. وسمع الحديث من ابن الطَّال وغيره. وسافر إلى دمشق سنة أربع وسبعمائة، فسمع بها الحديث من ابن حمزة وغيره. ولقي الشيخ تقي الدِّين بن تَيْمِيّة، والمِزِّي، والبِرْزَالي. ثم سافر إلى مصر سنة خمس وسبعمائة، فسمع بها(٢) من الحافظ عبد المؤمن بن خَلَف، والقاضي سعد الدِّين الحَارِثِي. وقرأ على أبي حَيَّن النَّحوي ((مختصره)) لكتاب سِيْبَوَيْه (٣) . ولقي بها جماعة. وحجّ وجاور بالحرمين الشريفين، وسمع بهما، وقرأ بهما كثيراً من الكتب. وأقام بالقاهرة مدة، وصنَّف تصانيف كثيرة، منها: ((إلاكسير في قواعد التفسير)) و((الرِّياض النَّوَاضِر في الأشباه والنظائر)) و((بغية الواصل إلى معرفة الفواصل)). و((شرح مقامات الحريري)) في مجلدات، وغير ذلك. وكان مع ذلك كلّه شيعياً منحرفاً في الاعتقاد عن السُّنَّة، حتى إنه قال في نفسه (٤): حَنْبَليّ رافِضيِّ ظاهِري أَشْعَريَّ إنَّها إحدى الكُبر ووجد له في الرفض قصائد ويلوّح به في كثير من مصنّفاته (٥) حتى إنه صنّف كتاباً سمّاه ((العذاب(٦) الواصب على أرْوَاح النَّوَاصِب)). (١) تحرفت في ((ذيل طبقات الحنابلة)) إلى ((الزيراتي)) فلتصحح. (٢) لفظة ((بها)) سقطت من ((ط)). (٣) لفظة ((سيبويه)) لم ترد في ((آ)). (٤) رواية البيت في ((آ)) و((ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة)): هَذِهِ إحدى العِبْر حَنْبَلَيَّ أَشْعَرِيِّ رافِضِي ولا يستقيم وما أثبته لضرورة الوزن من ((الدُّرر الكامنة)). (٥) في ((ط)): ((تصانيفه)). (٦) تحرفت في (ط)) إلى ((العذاط)). ٧٢ : قال تاج الدِّين أحمد بن مكتوم: اشتهر عنهِ الرَّفض، والوقوع في أبي بكرٍ رضي الله عنه، وابنتِهِ عائشة رضي الله عنها، وفي غيرهما من جِلّة(١) الصحابة رضوان الله عليهم، وظهر له في هذا المعنى أشعارٌ بخطّه، نقلها عنه بعض من كان يَصْحَبُهُ ويُظهر موافقةً له، منها قوله في قصيدة: كُمْ بينَ مَنْ شُكّ في خِلافَته وبَينَ مَنْ قِیل: إنه الله فرُفع أمر ذلك إلى قاضي الحنابلة سعد الدِّين الحَارِثِي، وقامت عليه بذلك البينة، فتقدم إلى بعض نوابه بضربه وتعزيره وإشهاره، وطيف به، ونودي عليه بذلك، وصرف عن جميع ما كان بيده من المدارس، وحُبس أياماً، ثم أطلق، فخرج من حينه مسافراً، فبلغ قوص من صعيد مصر، وأقام بها مدة. ثم حجّ في أواخر سنة أربع عشرة وجاور سنة خمس عشرة. ثم حجَّ، ثم نزل إلى الشام إلى(٢) الأرض المقدسة فأدركه الأجل في بلد الخليل عليه السلام في شهر رجب. ● وفيها طقطاي بن منكوتمر بن طغاي بن باطوبن(٣)، الطّاغية الأكبر جنكزخان المغلي التّتري، ملك القَبْجَاق(٤). جلس على تخت الملك وعمره سبع سنين، وكان يحب السَّحَرة ويعظّمهم، ويحب الأطباء. وممالكه واسعةٌ جداً، منها: قرم، وسَرَاي، وغير ذلك. وكان له جيشٌ عظيمٌ إلى الغاية، يقال: إنه جهّز عسكراً مرَّةً يشتمل على مائتي ألف فارس. وطالت أيامه إلى هذه السنة، وكانت دولته ثلاثاً وعشرين سنة. ١ ومَلَكَ بعده أخوه أُزبك خان. • وفيها مُسندةُ الوقت ستّ الوزراء بنت عمر بن أسعد بن المنجّى التّنوخية(٥). روت عن أبيها القاضي شمس الدِّين، وابن الزَّبيدي، وحدَّثت (١) تحرفت في ((ذيل طبقات الحنابلة)) إلى ((جملة)). (٢) في ((ط)): ((في)). (٣) انظر ((الدّرر الكامنة)) (٢٢٦/٢). (٤) ويقال القفجاق أيضاً. (٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨٨) و((النجوم الزاهرة)) (٢٣٧/٩). ٧٣ بـ ((الصحيح)) (١) وبـ ((مسند الشافعي)) بدمشق ومصر مرات. وكانت على خيرٍ عظيمٍ. وتوفيت في شعبان فجاءه عن اثنتين وتسعين سنة . • وفيها سلطان التتار غياثُ الدِّين خَرْبَنْدا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو(٢). هلك من هَيْضَة في هَيْضَة في آخر رمضان ولم يتكهل. وكانت دولته ثلاث عشرة سنة، وتملّك بعده ابنه أبو سعيد. · وفيها بحماة أم أحمد فاطمة بنت النّفيس محمد بن الحسين بن رَوَاحة (٣). روت أجزاء عن عمّها بمصر وطرابلس. قال الذهبي : سمعنا منها. • وفيها الشيخ العلامة ذو الفُنون صدر الدِّين أبو عبد الله محمد بن عمر بن مكِّي بن عبد الصَّمد بن عطية بن أحمد بن عَطية الشّافعي العُثماني، المعروف بابن المُرَحِّل، وبابن الوكيل (٤). ولد بدمياط في شوال سنة خمس وستين وستمائة، ونشأ بدمشق، وسمع من ابن علّان والقاسم الإِربلي. وحفظ كُتباً. يقال: إنه كان إذا وضع بعضها على بعض كانت طول قامته. وحفظ ((المُفَصّل)) في مائة يوم، و((مقامات الحريري)) في خمسين يوماً، و((ديوان المتنبي)) في جمعة واحدة. قاله ابن قاضي شهبة. وتفقّه على والده، وعلى الشيخ شرف الدِّين المقدسي، والشيخ تاج الدِّين الفَزاري، وغيرهم. وأخذ الأصلين عن الصّفي الهندي، والنحو عن بدر الدِّين بن مالك. وبرع وأفتى، وله اثنتان وعشرون سنة. واشتغل، وناظر، واشتهر اسمه، وشاع ذكره، ودرَّس بالشّاميتين والعذرواية. وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية. (١) يعني ((صحيح البخاري)) كما في ((النجوم الزاهرة)). (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨٨ - ٨٩) و((دول الإِسلام)) (١٦٩/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٢٣٨/٩). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٨٩) و((مرآة الجنان)) (٢٥٥/٤). (٤) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٢٥٣/٩ -٢٦٧) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٠٤/٢ -٣٠٦) و((الوافي بالوفيات)) (٢٦٤/٤ - ٢٨٤). ٧٤ وخالط النائب آقش الأفرم، وجرت له أمورٌ لا يحسن ذكرها ولا يرشد أمرها، وأخرجت جهاته. وانتقل إلى حلب فأقام بها مدة، ودرّس، ثم انتقل إلى الدِّيار المصرية، ودرَّس بالمشهد الحُسَيني، وجمع كتاب ((الأشباه والنظائر)). وأثنى عليه السُّبكي كثيراً، وله نظم رائقٌ وشعرٌ فائقٌ، منه (١): في الخَمْرِ لا فِضَّةٌ تَبقى ولا ذَهَبُ لِيذْهَبوا في مَلامي أيَّةً ذَهبوا لا تأسفنَّ على مالٍ تُمزّقُه (٢) راحٌ بها راحَتِي فِي رَاحِها(٣) حصلتْ فما كَسَوْا راحتيَّ من راحها حُلَلَا إذ ينبع(٥) الدَّنّ(٦) من حلوٍ مذاقتُه وليست الكيميا في غيرهَاً وُجِدَتْ قيراطُ خَمْرِ(٧) على القِنطار من حَزَنٍ عناصرٌ أربعٌ في الكأسِ قد جُمعت ماءً ونارٌ هواءً أرضُها قَدَحْ ما الكأس عندي بأطراف الأنامل بل شججتُ بالماء منها الرأْس موضحةً وَما تركتُ بها الخُمس التي وجبت أيدي سُقّاة الطّلا والخُرَدُ العُرُبُ فَتَمّ ◌ُجبي بها وازداد لي (٤) العَجَبُ إِلَّ وَعَرَّوا فؤادي الهمّ واستَلَبوا والتّبر منسبكٌ في الكأس منسكبُ وكُلّ ما قيل في ألوانها كذبُ يعود في الحال أفراحاً(٨) وينقلبُ وفوقها الفلك السيّار والشُّهُبُ وطَوقُها فلكٌ والأنجم الحَبَبُ بالخمس تُقبض لا يحلو لها الھربُ فحین أعقِلُها بالخمس لا عجبُ وإن رأوا تركها في بعض ما يجبُ (١) الأبيات في ((طبقات الشافعية الكبرى)) مع زيادة ونقصان. وفي ((الوافي بالوفيات)). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((تفرِّقه)) وأثبت لفظ ((طبقات الشافعية الكبرى)) و((الوافي)). (٣) كذا في ((آ)) و(ط)) و((الوافي بالوفيات)): ((في راحتي)) وفي ((طبقات الشافعية الكبرى)) ((في راحها)). (٤) في (آ)) و((ط)): ((وازدادني)) وأثبت لفظ ((طبقات الشافعية الكبرى)) و((الوافي)). (٥) في ((الوافي بالوفيات)): ((إن ينبع)) وهذا البيت لم يرد في ((طبقات الشافعية الكبرى)). (٦) في ((الوافي بالوفيات)): ((الدُّّ) والدّنُّ: ما عظم من الرَّواقيد، وهو كهيئة الحبِّ إلّ أنه أطول. انظر «لسان العرب» (دنن). (٧) تحرفت في (ط)) إلى ((خمس)). (٨) في ((طبقات الشافعية الكبرى)) و((الوافي بالوفيات)): ((يعيد ذلك أفراحاً)). ٧٥ فعند بَسط الموالي يَحسُنُ الأدبُ وإن تقطّب وجهي حين تبسمُ لي عاطيتُها من بناتِ التَّرك غانيةً يا قلبُ(٢) أردافُها مهما برزتَ(٣) بها لحاظُها لأسودٍ والسُّود قَدْ غُلِبوا(١) قف لي عليها وقل: لي هذه الكُثُبُ وإن مررتَ بشعرٍ فوق قامتها تحكي الثنايا التي أَبْدَتهُ من حَبَبٍ وله : بالله قل لِيَ: كيف البانُ والعَذَبُ لقد حكيتَ ولكن فَاتَكَ الشّنَبُ ولذاك خَصْرُكَ مثل جسمي ناحلا عَيَّرْتَني بالسّقم إِنك مُشبهيٍ وأراك تشمَتُ إذ رأيتُك سائلاً لا بدّ أن يأتي عذارُك سائلا قال الذهبي: تخرّج به الأصحاب، وكان أحد الأذكياء. وقال ابن شهبة: توفي في ذي الحجّة بالقاهرة، ودفن بالقَرَّافة بتربة القاضي فخر الدِّين ناظر الجيش. ولما بلغت وفاته ابن تَيْمِيّة قال: أحسن الله عزاء المسلمين فيك یا صدر الدِّين. ● وفيها، على خلاف في ذلك(٤)، محمد بن يوسف بن عبدالله بن محمود الجزري ثم المصري شمس الدِّين أبو عبدالله(٥). ولد سنة سبع وثلاثين وستمائة. واشتغل بالعلم وأخذ بقوص عن الأصفهاني (٦ وسمع، ودرَّس، وأفتى في مذهب الشافعي، وخطب بجامع طولون، ودرّس بالشّريفيّة والمُعزّيّة ٦)، وشرح ((منهاج (١) في هذا البيت خلاف عند الصفدي في ((الوافي)). (٢) في (()) و((ط)): (ما قلت)) وأثبت لفظ ((الوافي)). (٣) في ((الوافي بالوفيات)): ((مهما مررت بها)) وهو أجود. (٤) قلت: لم أقف على من ذكره في عداد وفيات سنة (٧١٦) سوى المؤلف رحمه الله تعالى. (٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (٦٣) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٢٧٥/٩ - ٢٧٦) و((الدّرر الكامنة)) (٢٩٩/٤ - ٣٠٠) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٣٨٣/١ - ٣٨٤) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٠٩/٢ - ٣١٠) و((النجوم الزاهرة)) (٢٢١/٩) و((حسن المحاضرة)) (٥٤٤/١) و((درة الحجّال)) (١٩/٢ -٢١) و((الأعلام)) (١٥١/٧). (٦) ما بين الرقمين سقط من ((ط)). ٧٦ البيضاوي)) شرحاً حسناً، و((ألفية ابن مالك)) وأخذ السُّبكي عنه علم الكلام. وتوفي بمصر في ذي القعدة. • وفيها، على خلاف أيضاً، شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن أبي بكر ابن هبة الله الجَزَري ثم المِصْري الشافعي، ويعرف بابن المحوجب، وفي بلاده بابن القوّام(١). ولد سنة ست وثلاثين وستمائة، كذا رأيته في بعض تواريخ المصريين، وقرأ القرآآت السّبع، وأخذ بدمشق النحو عن شرف الدِّين بن المقدسي، وبقوص المعقولات عن الأصفهاني، والفقه عن الشيخين ابن دقيق العيد، والدّشْنَاوي. وأخذ بمصر عن القَرَافي. قال الإِسنوي: کان ذكياً، أقام بمصر وأخذ عنه كثير من طلبتها، ودرّس بالمعزِّية بعد موت ابن الرِّفْعَة. وكانت السوداء تغلب على مزاجه. توفي في رجب سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وقد جاوز الثمانين. كذا قاله الإِسنوي . (١) انظر ((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٣٨٢/١) وقال: مات سنة (٧١١). ٧٧ سنة سبع عشرة وسبعمائة • في مُستهل صفرها شُرِعَ في بناء جامع تَنْكُز(١) ظاهر دمشق. • وفي صفرها أيضاً كانت الزيادة العُظمى ببعلبك، فغرق في البلد مائة ويضع وأربعون نسمة، وخَرَقَ السَّيل سورها الحجارة مساحة أربعين ذراعاً، ثم تدكدك يعد مكانه بمسيرة نحو من خمسمائة ذراع، فكان ذلك آيةً بيّنة، وتهدم من البيوت والحوانيت نحو ستمائة موضعٍ . • وفيها ظهر جَبَليّ ادعى أنه المهدي بجَبَلَةٍ(٢)، وثار معه خلق من النّصَيريّة والجَهَلَة، وبلغوا ثلاثة آلاف، فقال: أنا محمد المصطفى مرَّة، ومرة قال: أنا عليّ، وتارة قال: أنا محمد بن الحسن المنتظر، وزعم أن الناس كفرة، وأن دين النَّصَيريَّة هو الحقّ، وأن النّاصر صاحب مصر قد مات، وعاثوا بالسَّاحل واستباحوا جَبَلَة، ورفعوا أصواتهم بقول(٣) لا إله إلّا عليٍّ، ولا حجاب إلّ مُحَمّدٌ، ولا باب إلا سَلْمَان، ولعنوا الشيخين(٤) وخرّبوا المساجد، وكانوا يُحضرون المُسْلِمَ إلى (١) قلت: وقال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٨١/١٤) في تأريخه لأحداث سنة (٧١٦) ما نصه: في صفر شرع في عمارة الجامع الذي أنشأه ملك الأمراء تَنْكُز ظاهر باب القصر تجاه حكر السماق على نهر بانياس، وتردد العلماء والقضاة في تحرير قبلته، فاستقرَّ الحال في أمرها على ما قاله ابن تَّيْميَّة. وانظر ما كتبه عن هذا الجامع الدكتور أسعد طلس في ((ذيله)) على ((ثمار المقاصد في ذكر المساجد)) لابن المِبْرَد المنشور بتحقيقه ص (٢٠٢). (٢) انظر تفاصيل خروج هذا الضال في ((دول الإسلام)) (٢٢٤/٢) و(«البداية والنهاية)) (٨٣/١٤). (٣) في ((ط)): ((وقالوا)). (٤) يعني أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وأرضاهما وجمعنا بهما يوم القيامة تحت لواء سيد المرسلين، = ٧٨ طاغيتهم ويقولون: اسجد لإِلَهك. فسار إليهم عسكر طرابلس، وقُتل الطّاغية وجماعة، وتمزّقوا. قاله في ((العبر))(١). · وفيها مات الأديب الفاضل شهاب الدِّين أحمد بن أبي المحاسن [يعقوب] الطَّيبي [الأسَدِيّ] الطّرابلسي(٢) بها. ومن شعره: فليتني كُنتُ قَدْ صَاحَبتُ أَعْدَائي مَا مسّني الضَّيمُ إلّ من أَحِبَّائي داءً يزِيد بهم هَمِّي وأَدْوَائي ظَنْتُهم لي دواءَ الهَمِّ فَانْقَلبوا فإنني أنا شَاكٍ مِنْ أَوُدَّائي مَنْ كَانَ يَشْكُو مِنَ الأَعْدَاءِ جَفْوَتَهُم · وفيها أبو بكر أحمد بن أبي بكر البغدادي الدمشقي، المعروف بنقيب المُتَعَمِّمين. كانت عنده فضائل في النظم والنثر مما يناسب الوقائع، ويحضر التّهَاني والتَّعَازي، ويعرف الموسيقيا، والشّعْبَذَة، وضرب الرَّمل، ويحضر مجالس البَسْط والهَزْل، ثم انقطع لكبر سنه. حكاه ابن الجَزَري (٣) في ((تاريخه)). • وفيها - وجَزَم ابن شُهبة أنه في التي قبلها - فقال: يوسف بن محمد بن موسى بن يونس بن مَنَّعَة كمال الدين أبو المَعَالي بن بهاء الدِّين ابن كمال الدِّين بن رَضي الدِّين قاضي الموصل(٤). = وقد قال رسول الله وَله: ((لا تسبّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه)). رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ورواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٩١ - ٩٢). (٢) انظر ((النجوم الزاهرة)) (٢٤٠/٩) وما بين الحاصرتين في الترجمة زيادة منه. (٣) سترد ترجمته في وفيات سنة (٨٣٣) من المجلد التاسع إن شاء الله، واسم تاريخه ((ملخص تاريخ الإِسلام)» وهو مخطوط لم يُطبع بعد فيما أعلم ولا أدري في أي المكتبات هو. (٤) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣١٢/٢ -٣١٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٧٦/٤) و ((الأعلام)) (٢٥٠/٨). ٧٩ قال بعض المتأخرين في ((طبقات)) جمعها: انتهت إليه رئاسة إقليمه، وشرح ((الحاوي))، وقدم رسولاً من غَازَان (١) على الملك النّاصر، فأكرمه، وأظهر له من الحِشْمَة والمهابة ما يليق ببيته وأصالته. مات بالسّلطانية سنة ست عشرة وسبعمائة. انتهى كلام ابن شُهبة. • وفيها، على خلاف أيضاً، عزّ الدِّين أبو حَفْص عمر بن أحمد بن أحمد المُدْلجي النِّشَائِي المِصْري(٢). قال ابن شهبة: لا أعلم(٣) عمن أخذ الفقه. وسمع من جماعة، ودرّس بالفاضلية وله على ((الوسيط)) إشكالات حسنة مفيدة [في مجلدين]، إلّ أنها لم تكمل. وعليه تفقه ولده كمال الدِّين، والشيخ مجد الدِّين الزَّنكَلوني . وقال الإِسنوي: كان إماماً، بارعاً في الفقه والنحو والعلوم الحسابية [أصولياً]، محقّقاً، ديّناً، ورعاً، زاهداً، متصوفاً، يحب السّمَاع ويحضره. وكانت في أخلاقه حدّة. وانتفع به خلق کثیر. وقال ابن السّبكي: كان فقيهاً، كبيراً، ورعاً، صالحاً، حجَّ في البحر من عِيذَاب (٤) سنة ست عشرة وسبعمائة. وتوفي في تلك السنة بمكّة في العشر الأخير من ذي القعدة، وقيل في ذي الحجّة، ودفن بالمَعْلَاة(٥). انتهى. (١) في ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة، وفي (الأعلام)) ((قازان)) وكلاهما صواب فقد رسمت بالوجهين في المصادر. وهو غازان محمود بن أرغون بن أبغا بن هولاكو، وقد تقدمت ترجمته في وفيات سنة (٧٠٣) ص (١٨) فراجعها، وانظر ((معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإِسلامي)) للمستشرق إدوار دفون زامباور ص (٣٦٢). (٢) انظر ((العقد الثمين) (٢٨٣/٦ - ٢٨٥) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٥٠٩/٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٩٤/٢ -٢٩٦) و((حسن المحاضرة)) (٤٢٢/١). (٣) في ((ط)): ((لا أدري)). (٤) بلدة على ساحل البحر الأحمر. انظر ((معجم البلدان)) (١٧١/٤) و((أطلس التاريخ العربي)) ص (٢٧). (٥) في ((آ)) و((ط)) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة مصدر المؤلف: ((بالمعلّى)) والتصحيح من = ٨٠