النص المفهرس

صفحات 41-60

قال ابن حجر في ((الدُّرر): اشتغل(١) بالأدب، ومَهَرَ، وفاق أقرانه. وسمع
من نظمه أبو حَيّان، والحافظ أبو الفتح اليَعْمُري، وحَدّث عنه غير واحد. وله في
الموشحات يد طولى، وله في القوس ملغزاً:
ما عَجوزٌ كبيرةٌ بلغتْ عُم ـراً طويلاً وتبتغيها (٢) الرِّجالُ
ـكُ سَقاماً ولو (٣) عَرَاها هُزَالُ
قَد عَلَا جِسْمَهَا صَفَّارٌ ولم تَشْـ
ويَنُوها كبارُ قَدرٍ نِبالُ
ولها في البَنين قَهْرٌ وسهمٌ (٤)
م اعوجاجٌ وفي البنين اعتدالٌ]
[وبنوها لم يشبهوها ففي الأ
قال الكمال جعفر: كان مكثراً من النّظم، وحَدَّث بشيءٍ من شعره، وسمع
منه الفضلاء، وكتب عنه الكُبراء. ومدح الأعيان والوزراء.
وتوفي في المحرم بمصر، وله ثلاث وثمانون سنة .
، وفيها المُسْنِدُ العالم كمال الدِّين إسحاق بن أبي بكر بن إبراهيم الأسدي
الحلبي بن النحّاس (٥). سمع ابن يعيش، وابن قُميرة، وابن رَوَاحة، وابن خليل
فأكثر، ونسخ الأجزاء، وانقطع بموته شيء كثير، وتوفي في رمضان عن بضع
وسبعين أو ثمانين (٦) سنة.
• وفيها الشيخ نجم الدِّين أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن حازم بن
إبراهيم بن العَبّاس الأنصاري البُخَاري الشّافعي الشهير بابن الرِّفْعَة(٧).
قال ابن شهبة: شيخ الإِسلام وحامل لواء الشافعية في عصره.
(١) في ((آ)) و((ط)): ((المشتغل)) والتصحيح من ((الدُّرر الكامنة)).
(٢) كذا في ((آ)) و((ط)) و(الدُّرر الكامنة)): ((وتبتغيها)) وفي ((فوات الوفيات)): ((وتَتَّقيها)).
(٣) في ((الدُّرر الكامنة)): ((وكم)) وفي ((فوات الوفيات)): ((ولا)).
(٤) في ((فوات الوفيات)): ((سهمٌ وقسم)).
(٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (٥٥) و((الدّرر الكامنة)) (٣٥٦/١).
(٦) لفظة ((أو ثمانين)) سقطت من ((آ).
(٧) انظر ((ذيول العبر)) ص (٥٤) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٨٤/١) و((طبقات الشافعية الكبرى))
(٢٤/٩ -٢٧) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٦٠١/١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
(٢٧٣/٢ - ٢٧٤) و((النجوم الزاهرة)» (٢١٣/٩).
٤١

ولد بمصر سنة خمس وأربعين وستمائة، وسمع الحديث من أبي الحسن بن
الصّاف، وعبد الرحيم بن الدَميري. وتفقه على الشيخين السُّديد(١) والظّهير
التّزْمَنتي (٢)، وعلى الشريف العَبّاسي (٣)، وأخذ عن القاضيين ابن بنت الأعزّ(٤)
وابن رَزِين (٥) ولقّب الفقيه لغلبة الفقه عليه، وولي حُسبة مصر، ودرّس بالمعزّية
بها، وناب في القضاء، ولم يل شيئاً من مناصب القاهرة، وصنّف التصنيفين
العظيمين المشهورين ((الكفاية في شرح التّنبيه)) و((المطلب في شرح الوسيط)) في
نحو أربعين مجلداً، وهو أعجوبة من (٦) كثرة النصوص والمباحث، ومات ولم
يكمله بقي عليه من باب صلاة الجماعة إلى البيع.
وأخذ عنه الشيخ تقي الدِّين بن السبكي وجماعة.
وقال السُّبكي: إنه أفقه من الرُّؤْيَاني(٧) صاحب ((البحر)).
وقال الإِسنوي: كان شافعي زمانه، وإمام أوانه، مدَّ في مدارك العلم (٨)
باعاً، وتوغل في مسائله علماً وطباعاً، إمام مصره بل سائر الأمصار، وفقيه عصره
في سائر الأقطار، لم يُخرِّج إقليمُ مصر بعد ابن الحداد من يدانيه ولا نعلم في
(١) هو عثمان بن عبد الكريم بن أحمد سديد الدِّين التزمنتي، المتوفى سنة (٦٧٤ هـ). انظر ((طبقات
الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٧٨/٢).
(٢) هو جعفر بن يحيى بن جعفر المخزومي التَّزْمَنتي، المتوفى سنة (٦٨٢ هـ). انظر ((طبقات الشافعية
الکبری» (١٣٩/٨).
(٣) هو عماد الدين العبّاسي. كان إماماً عالماً بالفُروع، درَّس بالشريفية مدة طويلة. انظر ((طبقات
الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٦٩/٢) و((حسن المحاضرة)) (٤١٤/١).
(٤) هو عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلامي، الشهير بابن بنت الأعز. المتوفى سنة (٦٦٥ هـ) انظر
((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٧٦/٢ - ١٧٧).
(٥) هو محمد بن الحسين بن رزين بن موسى العامري الحموي. المتوفى سنة (٦٨٠ هـ). انظر
((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٨٧/٢ - ١٨٩).
(٦) في ((ط)): ((في)).
(٧) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الرواياني)) والتصحيح من ((طبقات الشافعية الكبرى)) وهو عبد الواحد
ابن إسماعيل، الملقب فخر الإسلام. انظر (طبقات الشافعية» للإِسنوي (٥٦٥/١ - ٥٦٦).
(٨) في ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي: ((مدَّ في مدارك الفقه)).
٤٢

الشافعية مطلعاً بعد الرَّافعي من (١) يساويه. كان أعجوبةً في استحضار كلام
الأصحاب، لا سيما في غير مظانه، وأعجوبة في معرفة نصوص الشافعيّ،
وأعجوبة في قوة التخريج، ديّناً، خيِّراً، محسناً إلى الطلبة.
توفي بمصر في رجب ودفن بالقَرَافة .
· وفيها نجم الدِّين أبو بكر عبد الله بن أبي السّعادات بن منصور بن أبي
السَّعادات بن محمد الأنباري ثم البَابَصْري (٢) المقرىء، خطيب جامع المنصور،
وشيخ المستنصرية بعد ابن الطبّال. سمع ابن بَهروز، والأنجب الحَمّامي،
وأحمد بن المارستاني، ومات ببغداد في رمضان عن اثنتين وثمانين سنة.
• وفيها عبد الله بن أبي جَمْرَة السّبتي المالكي(٣). روى بالإِجازة عن ابن
الرَّبيع بن سالم، ثم ولي خطابة غرناطة في أواخر عمره فاتفق أنه صَعِد المِنْبَر يوم
الجمعة فسقط ميتاً.
• وأما عبد الله بن أبي جَمْرَة (٤) الإِمام القدوة، الذي شرح ((مختصره
للبخاري)) فمات قبل القرن.
• وفيها علي بن علي بن أسمح اليعقوبي(٥) الزَّاهد ويلقب مثلا(٦) الناسخ.
(١) لفظة ((من)) سقطت من ((ط)).
(٢) انظر ((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٨) و((ذيول العبر)) ص (٥٥ - ٥٦) و((الدّرر الكامنة)) (٢٦٠/٢).
(٣) انظر ((الإِحاطة في تاريخ غرناطة)) (٤١٥/٣) وهو عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد
الملك بن أبي جمرة الأزدي.
(٤) مات الإِمام ابن أبي جمرة هذا سنة (٦٩٥ هـ) على أرجح الأقوال وقيل سنة (٦٩٩ هـ). انظر
((البداية والنهاية)) (٣٤٦/١٣) و((الابتهاج بتطريز الدِّيباج)) على هامش ((الدِّيباج المذهب))
صفحة (١٤٠) و((شجرة النور الزّكية)) ص (١٩٩) و((الأعلام)) (٨٩/٤).
قلت: وهو الذي صنّف ((مختصر صحيح البخاري)) وسمّاه: ((جمع الغاية في بدء الخير وغاية))
وهو إلى ((التلخيص)) أقرب منه إلى ((المختصر)) اختار فيه مؤلّفه (٢٩٦) حديثاً من ((صحيح
البخاري)) وأثبتها في مختصره بعد حذف أسانيدها والإِبقاء على اسم الصحابي راوي الحديث. وقد
طبع هذا المختصر في مصر أول سنة (١٣٠٢) هـ، ثم طبع في مصر مرة أخرى مع شرح بقلم
الشيخ عبد المجيد الشّرنوبي، ثم طبع في مؤسسة الكتب الثقافية بشرح الشرنوبي أيضاً.
(٥) انظر ((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٨) و((الدُّرر الكامنة)) (٨٦/٣).
(٦) في ((الإِعلام بوفيات الأعلام)): ((مثلاً)) بالثاء. قلت: لكن ما جاء في كتابنا هو الأقرب إلى الصواب =
٤٣

كان علّمةً، متفنّناً، ذا محفوظاتٍ، منها ((مصابيح البغوي)) و((المُفَصَّل))
و ((المقامات)). وسكن الرُّوم، وركب البغلة، ثم تزهّد وهاجر إلى دمشق، واستمر
بدلقٍ ومئزرٍ صغيرٍ أسود، وتردد إلى المدارس، وأقرأ العربية، ومات باللَّجُون.
• وفيها بهاء الدِّين علي بن الفَقيه عيسى بن سُليمان بن رَمضان الثَّعْلَبِي
المِصْري ابن القيِّم(١). كان ناظر الأوقاف، وذُكِرَ مرَّةً للوزارة. وكان ديِّناً، خيِراً،
متواضعاً. حَدَّث عن الفَخْرِ الفَارِسي، وابن بَاقًا.
وتوفي في ذي القعدة بمصر عن سبعٍ وتسعين سنة.
• وفيها أبو عَمروِ عُثمان بن إبراهيم الحِمصي النسّاخِ (٢). حضر ابن
الزَّبيدي، وروى كثيراً عن الضَّياء، ومات بدمشق في رجب عن ثلاثٍ
وثمانين سنة .
• وفيها قاضي القُضَاة شمس الدِّين محمد بن إبراهيم بن عبد الغني
السّروجي (٣) [الحنفي](٤). أحد أئمة المذهب. صنف التصانيف واشتُهر، وتوفي
في ربيع الآخر وله ثلاث وسبعون سنة. قاله الذهبي (٥).
• وفيها ستّ الملوك فاطمة بنت علي بن أبي البدر(٦)، روت كتابي
((الدارمي)) و((عبد بن حميد))(٧) عن ابن بهروز الطّبيب، وتوفيت ببغداد في ربيع
الأول. قاله في ((العبر)).
= لأن لفظة ((منلا)) أو (مُلا)) تعني في لغات الأكراد وبعض أقوام بلاد ما وراء النهر ((الشیخ)) وقد قال ابن
حجر في ((الدُّرر)): المعروف بالشيخ علي ببلاده)).
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٥٦) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٨) و((الدرر الكامنة)) (٩١/٣).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٥٤) و((الدّرر الكامنة)) (٤٣٥/٢).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٥٣) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٨) و((الجواهر المضية))
(١٢٣/١ -١٢٩).
(٤) في ((ط)): ((الشافعي)) ولم ترد هذه اللفظة في ((آ) والتصحيح من ((ذيول العبر)) و((الجواهر المضية)).
(٥) جملة ((قاله الذهبي)) لم ترد في ((ط)).
(٦) انظر («ذيول العبر) ص (٥٢).
(٧) وقد طبع ((المنتخب من مسند عبد بن حُميد)) في مكتبة عالم الكتب ببيروت عام (١٤٠٨) هـ.
٤٤

سنة إحدى عشرة وسبعمائة
• فيها توفي عماد الدِّين أبو العبَّاس أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
مسعود الوَاسِطَيّ الحزامي(١) الزّاهد القُدْوَةِ العارف.
ولد في حادي أو ثاني عشري(٢) ذي الحجّة سنة سبع وخمسين وستمائة
بشرقي واسط. وكان أبوه شيخ الطائفة الأحمدية. ونشأ الشيخ عماد الدِّين بينهم
وألهَمَه الله تعالى من صغره طلب الحقّ ومحبته، والنّفور عن البِدَع وأهلها، فاجتمع
بالفقهاء بواسط، كالشيخ عز الدِّين الفَارُوثي وغيره، وقرأ شيئاً من الفقه على مذهب
الشافعي، ثم دخل بغداد، وصحب بها طوائف من الفقهاء، وحجَّ واجتمع بجماعة
منهم. وأقام بالقاهرة مدةً ببعض جوانبها، وخالط طوائف الفقراء، ولم يسكن قلبه
إلى شيءٍ من الطرائق المُحْدَثَة، واجتمع بالإِسكندرية بالطّائفة الشّاذِلية، فوجد
عندهم ما يطلبه من لوائح المعرفة والمحبة والسّلوك، فأخذ ذلك عنهم، وانتفع بهم
واقتفى طريقتهم وهديهم، ثم قدم دمشق فرأى الشيخ تقي الدِّين بن تَيْمِيّة
وصَاحِبَهُ(٣) فدلّه على مطالعة السيرة النبوية، فأقبل على سيرة ابن إسحاق تلخيص
ابن هشام، فلخصها واختصرها، وأقبل على مطالعة كتب الحديث والسُّنّة والآثار.
وتخلّى من جميع طرائقه وأذواقه وسلوكه، واقتفى أثر الرّسول - ◌َلـ ـ وهديه
وطرائقه المأثورة عنه في كتب السُّنن والآثار. واعتنى بأمر السُّنّة أصولاً وفروعاً
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٦١) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٩) و((الدّرر الكامنة)) (٩١/١)
و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٥٨/٢ - ٣٦٠).
(٢) في ((ط)): ((ثاني عشر)).
(٣) يعني الإِمام ابن قيم الجوزية عليه رحمة الله.
٤٥

وشَرَعَ(١) في الردِّ على طوائف المبتدعة الذين خالطهم وعرفهم من الاتحادية
وغيرهم، وبيّن عوراتهم، وكشف أستارهم، وانتقل إلى مذهب الإِمام أحمد.
واختصر ((الكافي)) في مجلد سَمّاه ((البلغة)) وألّف تأليف كثيرة في الطريقة (٢) النبوية
والسُّلوك الأثري المحمدي، وهي من أنفع كتب الصُّوفية للمريدين، وانتفع به
خلقٌ كثير من متصوفة أهل الحديث ومتعبديهم. قاله ابن رجب.
وقال الشيخ تقي الدِّين بن تيمية: هو جنید وقته.
وقال البرزالي في «معجمه)): صالحٌ عارفٌ صاحب نسك وعبادة وانقطاع
وعزوف عن الدّنيا، وله كلام متين في التصوف الصحيح، وهو (٣) داعية إلى
طريق الله تعالى وقلمه أبسط من عبارته، واختصر ((السيرة النبوية)) وكان يتقوت من
النسخ ولا يكتب إلّ مقدار ما يدفع به الضرورة. وكان محباً لأهل الحديث، معظّماً
لهم، وأوقاته كُلّها معمورة.
وقال الذهبي: كان سيِّداً، عارفاً، كبير الشأن، منقطعاً إلى الله تعالى، ينسخ
بالأجرة ويتقوت، ولا يكاد يقبل من أحدٍ شيئاً إلّ في النادر. صنّف أجزاء عديدة في
السلوك والسَّير إلى الله تعالى، وفي الردّ على الاتحادية والمبتدعة. وكان داعيةً إلى
السُّنّة، ومذهبه مذهب السَّلف في الصِّفات،يُمِرُّها كما جاءت. وقد انتفع به جماعة
صحبوه، ولا أعلم خلَّف بدمشق في طريقته مثله.
توفي آخر نهار السبت سادس عشري (٤) ربيع الآخر بالمارستان الصغير
بدمشق وصُلَّ عليه من الغد بالجامع، ودفن بسفح قاسيون قبالة زاوية السّيوفي .
، وفيها الأمير الكبير سيف الدِّين اسَنْدَمُرْ(٥) الكُرْجي (٦).
(١) في ((ط)): ((وتبوع) وفي ((آ)): ((وتبرع)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر المؤلف.
(٢) كذا في ((ط) و((ذيل طبقات الحنابلة)): ((في الطريقة)) وفي ((آ): ((في الطرائق)).
(٣) في ((ط)): ((وكان)).
(٤) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((في سادس عشر)).
(٥) في ((آ)) و((ط)): ((استذمر)) وهو خطأ والتصحيح من مصادر الترجمة.
(٦) انظر ((ذيول العبر)) ص (٦٤).
٤٦

قال الذهبي: توفي في سجن الكَرَك في آخر الكُهولة. ولي البرّ(١) بدمشق،
ثم نيابة طرابلس، ثم حلب. وكان بطلًا، شجاعاً، سايساً، داهيةً، جبّاراً، ظلوماً،
مهيباً. سمع بقراءتي ((صحيح البخاري)). انتهى.
• وفيها إسماعيل بن نصر الله بن تَاج الأمناء أحمد بن عساكر(٢).
قال الذهبي: حدثنا عن ابنِ اللّتي، ومكرم، وابن الشِّيرازي، وطبقتهم.
وشيوخه نحو التسعين. وكان مكثراً، وفيه خِفةٌ وطَيشٌ، ولكنه فيه دینٌ.
توفي بدمشق في صفر عن اثنتين وثمانين سنة .
• وفيها - وقيل في التي قبلها كما جزم به ابن قاضي شُهْبَة - عز الدِّين
الحسن بن الحارث بن الحسن بن خليفة المعروف بابن مسكين(٣)، وهو من أولاد
الحارث بن مسكين(٤) أحد المالكية المعاصرين للشافعي.
قال ابن كثير في ((طبقاته)): كان من أعيان الشافعية بالدِّيار المصرية، وكان
عُيِّن لقضاء الشافعية بدمشق فامتنع لمفارقة الوطن.
وقال الإِسنويُّ: درَّس بالشافعي، وكان من أعيان الشافعية الصّلحاء، كتب
ابن الرِّفْعَة تحت خطَّه: جوابي کجواب سيدي وشیخي.
توفي في جمادى الأولى.
• وفيها رشيد الدِّين رشيد بن كامل الرّقِّي الشافعي (٥).
درّس وأفتى، وبَرَعَ في الأدب، وكان وكيل بلاد حلب، وحَدَّث عن ابن
مسلمة وابن علان، وكان عَلّمةً، شيخ الأدباء.
توفي عن ست وثمانين سنة.
(١) في ((آ): ((ولي البريد)).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٥٩) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٨٢/١ -٣٨٣).
(٣) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٧٦/٢ - ٢٧٧) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي
(٤٦٤/٢) و((حسن المحاضرة)) (٤٢٢/١).
(٤) تقدمت ترجمته في المجلد الثالث صفحة (٢٣٠) فلتراجع.
(٥) انظر ((الدّرر الكامنة)) (١١٠/٢).
٤٧

• وفيها - أو في التي قبلها وجزم به ابن شُهْبَة - الشيخ عزّ الدّين
عبد العزيز بن عبد الجليل النّمراوي المِصْري الشافعي(١).
ولد بنمرا من أعمال الغربية، واشتغل وتصدى للاشتغال(٢)، ودرّس في
التفسير بالقبة المنصورية .
قال ابن كثير في ((طبقاته)): أحد الفضلاء المناظرين من الشافعية، أفتى
ودرَّس، وناظر بين يدي العلامة ابن دقيق العيد، والعلّامة صدر الدِّين بن الوكيل،
فاستجاد ابن دقيق العيد بحثه ورجّحَهُ في ذلك البحث على ابن الوكيل، فارتفع
قدره من يومئذ. وصحب النائب سَلّر فازداد وجاهةً في الدنيا بذلك.
توفي في ذي القعدة ودفن بالقَرَافة .
، وفيها، بل في التي قبلها جزم به غير واحد، بدر الدِّين أبو البركات
عبد اللّطيف بن قاضي القضاة تقي الدِّين محمد بن الحسين بن رَزِين العَامِري
الحَمَوي الأصل المصري الشافعي(٣) العلامة.
مولده سنة تسع وأربعين وستمائة، وسمع بمصر والشام من جماعة، وأعاد
عند والده وهو ابن عشرين سنة، وناب عنه في القضاء، وأفتى وولي قضاء العسكر
في حياة والده، وخطب بجامع الأزهر، ودرَّس بالظّاهرية والسّيفية والأشرفية.
قال ابن كثير: كان من صدور الفقهاء وأعيان الرؤساء، وأحد المذكورين في
الفضلاء. وكان له اعتناء جيد بالحديث ويلقي الدروس منه ومن التفسير والفقه
وأصوله، وله اعتناءٌ بالسماع والرِّواية.
وقال السبكي في ((الطبقات)): كان يجتمع عنده بالظاهرية من الفضلاء ما لا
يجتمع عند غيره وتحصل بينهم الفضائل الجمّة، بحيث كان طالب التحقيقات
(١) انظر ((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٥٠٨/٢ - ٥٠٩) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
(٢٨١/٢ -٢٨٢) و((حسن المحاضرة)) (٤٢٢/١).
(٢) في ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة مصدر المؤلف ((للإِشغال)).
(٣) انظر ((الدرر الكامنة)) (٤٠٩/٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٨٥/٢ - ٢٨٦).
١
٤٨
.

يحضر درسه لأجل من يحضر، فممن كان يحضر الوالد، وقطب الدين السّنباطي،
وتاج الدِّين طُوَيْرِ اللّيل(١) وجماعة.
توفي بالقاهرة في جمادى الآخرة.
• وفيها شعبان بن أبي بكر بن عمر الإِربلي(٢).
قال الذهبي: الشيخ الزّاهد الصّالح البركة، خرَّج له رفيقه ابن الظاهري عن
محمد بن النّعالي، وعبد الغني بن بنين، والكمال الضرير، وطبقتهم. وكان خيّراً،
متواضعاً، وافر الحُرْمَة .
توفي في رجب عن سبع وثمانين سنة، وكانت جنازته مشهودة.
• وفيها القاضي المنشىء جمال الدِّين محمد بن مُكرّم بن علي الأنصاري
[الرُّوَيفِعِي](٣)، يروي عن مرتضى، وابن المقيّر، ويوسف المحيلي، وابن
الطّفيل. وحَدّث بمصر ودمشق، واختصر ((تاريخ ابن عساكر)) (٤) وله نظم ونثر،
وفيه شائبة تشيّعٍ ، وتوفي بمصر في شعبان عن اثنتين وثمانين سنة.
(١) هو تاج الدِّين محمد بن علي الباريناري المصري، سترد ترجمته في وفيات سنة (٧١٧).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٦٢) و((الدّرر الكامنة)) (١٨٩/٢ - ١٩٠).
(٣) انظر (ذيول العبر)) ص (٦٢) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٩) و((معجم الشيوخ)) (٢٨٨/٢)
و «فوات الوفيات)» (٣٩/٤ - ٤٠) و(«حسن المحاضرة)» (٣٨٨/١ و٥٣٤) وقد اشتهر بابن منظور.
(٤) وهو الذي قامت بطبعه دار الفكر بدمشق في تسعة وعشرين جزءاً، وقام بتحقيق أجزائه عدد كبير من
الأساتذة والباحثين، منهم أصدقاؤنا الأفاضل: رياض عبد الحميد مراد، ومحمد مطيع الحافظ،
وإبراهيم صالح، ونزار أباظة .
قلت: واختصر أيضاً كتاب ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني وسمّاه «مختار الأغاني)) وقد طبعه
المكتب الإسلامي بدمشق قبل سنوات طويلة، وقد تولى تحقيقه الأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط،
وشاركه العمل فيه الأستاذ محمد محمد شُراب وغيره ممن كان يعمل في المكتب الإسلامي؛ وصدر
في اثني عشر مجلداً، وطبع بعد ذلك في مصر أيضاً.
وهو صاحب المعجم العظيم ((لسان العرب)) أحد أهم المعجمات العربية، جزاه الله عن
المسلمين خير الجزاء.
- -
٤٩

وفيها الأديب الخليع الحكيم شمس الدِّين محمد بن دَانْيَال(١) مؤلّف
کتاب (طيف الخيال)).
كانت له نكت غريبة، وطباع عجيبة.
صحبه ولد القسيس الملكي، وكان جميل الصّورة، فخاف والده عليه منه،
فكتب إليه ابن دَانْيَال:
والورى تَفْهِمُ قَصدي
قلتُ للقِسِيس يوماً
ـلِكَ إذْ أَخْلَصْتُ وُدِّي
ما الذي أُنْكَرتَ من نجـ
خِفْتَ أن يُسلِمَ عندي
هو ما يَسْلَمُ عندي
ومن شعره :
أَيْشَمَ (٢) من حظّي ومن بَختي
ما عَايِنَتْ عيناي في عُطلتي
أصبحتُ لا فَوقي ولا تحتي
قد بِعتُ عبدي وحماري وقد
· وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي نصر الدّباهي
البغدادي (٣) الحنبلي الزاهد.
ولد سنة ست أو سبع وثلاثين وستمائة ببغداد، وصحب الشيخ يحيى
الصَّرْصَري، وكان خال والدته، والشيخ عبد الله كُتَيْلَة مدّة، وسافر معه، وجاور
بمكّة عشر سنين. ودخل الرُّوم، والجزيرة، ومصر، والشام، ثم استوطن دمشق
وبها توفي .
قال ابن الزملكاني عنه: شيخٌ صالحٌ وعارفٌ زاهدٌ، كثير الرّغبة في العلم
وأهله، والحرص على الخير، والاجتهاد في العبادة. تخلّى عن الدّنيا، وخرج
عنها، ولازم العبادة والعمل الدائم، واستغرق أوقاته في الخير.
(١) انظر ((الوافي بالوفيات)) (٥١/٣ - ٥٧) و((فوات الوفيات)) (٣٣٠/٣ - ٣٣٩) و((النجوم الزاهرة))
(٢١٥/٩).
(٢) في ((الوافي بالوفيات)): ((أقلّ)) وفي ((فوات الوفيات)): ((أدبر)) ومعنى: أيشم، أشأم، قال الجوهري:
والعامة تقول: ما أيشمه.
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٦٠ - ٦١) و((معجم الشيوخ)) (١٦٨/٢ - ١٦٩) و((ذيل طبقات الحنابلة))
(٣٦١/٢ - ٣٦٤).
٥٠

وقال ابن رجب: سمع منه البرزالي، والذهبي، ابتلي بضيق النّفَس سبعة
أشهر، ثم بالاستسقاء، وانتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الخميس رابع عشري شهر
ربيع الآخر ودفن بقاسيون قَبْلَ الشيخ عماد الدِّين الواسطي بيومين.
• وفيها شرفُ الدِّين محمد بن شريف بن يوسف ابن الوحيد الزُّرعي(١).
قال الذهبي: شيخ التجويد، وصاحب الكتابة الباهرة والإِنشاء الجيد. كان
شجاعاً، مقداماً، متكلماً، منشئاً. وهو مُتَّهَمٌ في دينه يُرمى بعظائم.
توفي في شعبان وقد شاخ. انتهى .
• وفيها عماد الدِّين أبو المعالي محمد بن علي بن محمد بن علي بن
البَالسي (٢) الدمشقي (٣).
قال في (العبر)): العدل المرتضى المُسْنِد. سمع من إسحاق الشَّاغُوري،
وكريمة، وجماعة حضوراً، ومن السَّخَاوي، وابن قُمَيرة، وابن شُقَير، وخلق.
خَرَّجْتُ له ((معجماً)) كبيراً، ووقف أجزاءه. وكان محموداً في الشهادات، حسن
الدّيانة .
توفي في جمادى الأولى عن أربع وسبعين سنة.
· وفيها الصَّاحب فخر الدِّين عمر بن عبد العزيز بن الحسن بن الخليلي
التّميمي الدَّاري المِصْري (٤).
روى عن المُرسي، وولي وزارة الصحبة في آخر الدولة المنصورية، ثم
للعادل والمنصور حُسَام الدِّين، ثم عُزل ثم ولّي للناصر ثم عُزل، ومات معزولاً .
وكان خبيراً بالأمور، شهماً، مِقداماً، فيه كرم وسؤدد.
مات ليلة الفطر عن إحدى وسبعين سنة.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٦٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٥٣/٣).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((النابلسي)) وهو خطأ والتصحيح من مصادر الترجمة.
(٣) انظر (ذيول العبر)) ص (٦١) و((معجم الشيوخ)) (٢٤٥/٢) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٩)
و((الدرر الكامنة)) (٨٣/٤).
(٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (٥٨ - ٥٩) و((معجم الشيوخ)) (٧٦/٢ - ٧٧) و((الدّرر الكامنة)) (١٧٠/٣).
١
٥١

• وفيها أبو حفص عمر بن عبد النّصير بن محمد بن هاشم بن عزّ العرب
القُرَشي السَّهْمي القُوصي ثم (١) الإسكندراني، المعروف بالزّاهد(٢).
قال الذهبي: حدثنا بدمشق عن ابن المقيّر، وابن الجُمّيزي، وحجَّ مرات.
وقال ابن حجر: أجاز لبعض شيوخنا، وله شعر، فمنه:
قف بالحِمِى ودَعِ الرّسائِلْ وعن الأحبة قف وسَائِلْ
واجْعَل خُضُوعَكَ والتذلَّل في طلابهمُ وسَائِلْ
والدّمعُ من فرط البُكاء عليهمُ جارٍ وسَائِلْ
واسأل مَرَاحمهم فهنَّ لكل محرومٍ وسَائلْ
وتوفي في منتصف المحرّم بالثغر عن ست وتسعين سنة.
• وفيها أم محمد فاطمة بنت الشيخ إبراهيم بن محمود بن جَوْهَر البطائحي
البَعْلي (٣) والدة الشيخ إبراهيم بن القُرَشِية(٤) وإخوته. روت ((الصحيح)) عن ابن
الزَّبيدي مرّات، وسمعت ((صحيحٍ مسلم)) من ابن الحَصِيرِي شيخ الحنفية،
وسمعت من ابن رَوَاحة، وكانت ديِّنَةً، متعبِّدةً، صالحةً، مسندةً.
توفيت في صفر عن ست وثمانين سنة.
• وفيها قاضي حَمَاة العَلّمة عزّ الدِّين عبد العزيز بن محبي الدِّين محمد بن
نجم الدِّين أحمد بن هبة الله بن العَديم الحنفي (٥).
قال الذهبي: حدثنا عن ابن خليل، وهدية، وغيرهما. وكان له اعتناء
بـ ((الكشّاف)) وبـ ((مفتاح)) السَّكَّاكي(٦) علامة.
توفي بحماة في ربيع الأول عن ثمان وسبعين سنة، ودفن بتربته.
(١) لفظة ((ثم)) لم ترد في (()).
(٢) انظر (ذيول العبر)) ص (٥٩) و((معجم الشيوخ)) (٧٦/٢ - ٧٧) و((الدُّرر الكامنة)) (١٧٤/٣).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٦٠) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٩) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٢٠/٣).
(٤) سترد ترجمته في وفيات سن (٧٤٠) ص (٢١٩).
(٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (٦٠) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٨٢/٢) و((الجواهر المضية)) (٤٣٨/٢).
(٦) تقدمت ترجمته في ص (٢١٥) من المجلد السابع وتمّ هناك التعريف بكتابه.
٥٢
:
١
۔

· وفيها قاضي الحنابلة سعد الدِّين أبو محمد وأبو عبد الرحمن، مسعود بن
أحمد بن مسعود(١) المُحَدّث الحافظ، قاضي قُضاة الحنابلة الحارثي(٢).
ولد سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين وستمائة، وسمع بمصر من الرَّضي بن
البرهان، والنَّجيب الحَرَّاني، وابن علّق، وجماعة من أصحاب البُوصيري.
وبالإِسكندرية من عُثمان بن عَوف، وابن الفُرَات. وبدمشق من أحمد بن أبي
الخير، وأبي زكريا بن الصَّيرفي وخلق من هذه الطبقة. وعُني بالحديث، وكتب
بخطّه الكثير، وتفقّه على ابن أبي عمر وغيره، وبَرَعَ، وأفتى، وصنّف، وخرَّج
لنفسه أمالي، وتكلّم فيها على الحديث ورجاله، وعلى التراجم؛ فأحسن وشفى.
وحجَّ غير مرّة. ودرّس بعدة أماكن. وولي القضاء سنتين ونصفاً. وكان سُنِيّاً، أثريَّاً،
متمسكاً بالحديث.
قال الذهبي في ((معجمه)): كان فقيهاً، مناظراً، مفتياً، عالماً بالحديث
وفنونه، حسن الكلام، عليه وعلى الأسماء، ذا حظٍ من عربية وأصول، وأقرأ
المذهب، ودرّس، ورأس الحنابلة. روى عنه إسماعيل بن الخبّاز، وهو أسند منه،
وأبو الحجّاج المِزِّي، وأبو محمد البِرْزَالي.
وذكره الذهبي أيضاً في ((طبقات الحفاظ)) وقال: كان عارفاً بمذهبه، ثقةً،
متقناً، صيناً.
وقال ابن رجب: حدثنا بالكثير، وروى عنه جماعة من شيوخنا وغيرهم،
وتوفي سحر يوم الأربعاء [رابع] عشري ذي الحجّة بالقاهرة، ودفن من يومه
بالقَرَافة .
والحارثي: نسبة إلى الحارثية، قرية ببغداد غربيها(٣)، كان أبوه منها.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٦٤) و((معجم الشيوخ)) (٣٣٩/٢) و((المعجم المختص)) ص (٢٨١)
و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٦٢/٢) و((تتمة المختصر في أخبار البشر)) (٣٧٢/٢).
(٢) لفظة ((الحارثي)) سقطت من ((آ).
(٣) انظر حاشية الصفحة (٥١) من ((بلدان الخلافة الشرقية)).
٥٣

٢
سنة اثنتي عشرة وسبعمائة
· فيها مات شيخ بعلبك الإِمام الفقيه الزَّاهد القُدوة بَرَكَةُ الوقت أبو إسحاق
إبراهيم بن أحمد بن حاتم الحنبلي (١).
حدّث عن سليمان الإِسعردي، وأبي سليمان الحافظ، والشيخ الفقيه(٢)
وبالإِجازة، عن ابن رُوزَبَة، ونصر بن عبد الرزّاق. وكان من العلماء الأبرار، قليل
المِثْل، خيّراً، منوّراً، أمّاراً بالمعروف.
توفي في صفر عن نيِّفٍ وثمانين سنة.
• وفيها الصّدر الأديب المقرىء شِهَابُ الدِّين أحمد بن سُليمان بن
مَرْوَان بن البعلبكي الدمشقي (٣)، من تجار الخوّاصين، ومن عدول القيمة. عرض
((الشاطبية)) على السَّخَاوي، وسمع منه أجزاء، وله نظم جَيِّد، منه:
ومُنتهى أربي صدّوا وإن وصلوا
هم الأحبةُ إن جَارُوا وإن عَدَلوا
جَادوا عليّ بوصلٍ أو همُ بخلوا
ما لي اعتراضٌ عليهم في تصرّفهم
أَمْسى ولَيْسَ له في غيركم أَمَلُ
أَحْبَابَنَا كيفٍ حَلّلتم قطيعة مَنْ
ولا يُقاس به في غيره رَجُلُ
لا يُحمل الضَّيمُ إلّ في محبَّتكم
بغير وجه ويعلو وجههُ الخَجَلُ
والحبّ يبدي اعتذاراً من جنايته
لا نَاقة لي في هذا ولا جَمَلُ
وكُل سَاعٍ سعى فينا يقول لنا
توفي في ربيع الآخر عن خمس وثمانين سنة.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٦٨) و((معجم الشيوخ)) (١٢٤/١ - ١٢٥) و ((الدُّرر الكامنة)) (٨/١).
(٢) في ((الدّرر الكامنة)): ((واشتغل على الفقيه اليونيني)) فلعله هو.
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٦٨) و((معجم الشيوخ)) (٤٧/١ - ٤٨) و((معرفة القراء الكبار))
(٧٣٢/٢ - ٧٣٣) و((الدّرر الكامنة)) (١٣٩/١).
٥٤

• وفيها تاج الدِّين أحمد بن العِمَاد بن الشِّيرازي(١). ولي الوكالة، والحسبة،
ونظر الدواوين، ونظر الجامع. وتنقل في المناصب ثم مات بطالاً.
حَدَّث عن ابن عبد الدائم، وتوفي بالمِزّة في رجب عن ثمان وخمسين سنة.
· وفيها الفقيه الحنبلي المعمّر عماد الدِّين أحمد بن القاضي شمس الدِّين
محمد بن العماد إبراهيم المقدسي الحنبلي (٢). سمع ببغداد من الكَاشَغْري، وابن
الخازن، وبمصر من ابن رواج وطائفة، وتفرّد بأجزاء، وتوفي بمصر في جمادى
الآخرة، عن خمس وسبعين سنة.
• وفيها زين الدِّين أبو محمد الحسن بن عبد الكريم بن عبد السلام
الغُمَاري المِصْري المالكي (٣) سبط الفقيه زيادة. سمع من أبي القاسم بن عيسى
المقرىء، ومحمد بن عمر القُرطبي (٤) المقرىء، وتفرّد عنهما. وتلا بالسَّبْع على
أصحاب أبي الجود (٥). وكان خَيِّراً، فاضلاً، كيساً، يؤدِّب في منزله.
توفي بمصر في شوال عن خمس وتسعين سنة.
• وفيها نجم الدِّين داود الكُرْدي (٦) الشّافعي درّس بصلاحية القُدس ثلاثين
سنة، وكان عَلّمةً، وتوفي بالقدس.
• وفيها شرف الدِّين أبو البركات عبد الأحد بن أبي القاسم بن عبد الغني ابن
خطيب حَرَّان فخر الدِّين بن تَيْمِيّةِ الحَرَّاني (٧) الحنبلي التاجر.
روى عن ابن اللّتي حضوراً، وعن ابن رَوَاحة، وابن شقير، وجماعة، وكان
صالحاً، عدلاً، تقياً.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٦٨ - ٦٩).
(٢) انظر ((الدّرر الكامنة)) (٢٤١/١).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧٢) و((معرفة القراء الكبار)) (٧٣٤/٢) و((الدّرر الكامنة)) (٢١٧/١).
(٤) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الفوطي)) والتصحيح من ((ذيول العبر)) و((معرفة القراء الكبار)).
(٥) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((أبي النجود)) والتصحيح من ((ذيول العبر)) و(معرفة القراء الكبار)).
(٦) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧٢) و((الأنس الجليل)) (٣٩٣/١).
(٧) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧٠) و((الدرر الكامنة)) (٣١٤/٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٦٨/٢) وفيه
((عبد الواحد بن أبي القاسم)).
٥٥

توفي بدمشق في شعبان عن اثنتين وثمانين سنة.
● وفيها أبو الحسن علي بن محمد بن هارون التَّغْلبي الدمشقي(١) قارىء
المواعيد للعامّة. سمع من ابن صباح حضوراً، ومن ابن الزَّبيدي، والمازني (٢)
وابن اللّتي، والنّاصح، ومكرم، وعدة. وتفرّد بالعوالي، واشتُهر.
وكان ديّناً، خيّراً، متواضعاً، مسنداً، عالماً.
توفي بمصر في ربيع الآخر وله ست وثمانون سنة.
● وفيها نور الدِّين علي بن نصر الله بن عمر القُرشي المِصْري بن
الصّاف(٣) الشّافعي، الذي روى عن ابن بَاقًا أكثر ((سنن النسائي)) سماعاً، وتفرّد
واشتهر، وسمع من جعفر الهَمَذَاني، والعلم بن الصَّابوني. وله إجازة أبي الوفاء
محمود بن مندة من أصبهان .
وتوفي في رجب وقد قارب التسعين.
• وفيها الملك المُظَفّر شهاب الدِّين غازي ابن النّاصر داود بن المُعَظّم بن
العادل (٤).
قال الذهبي: حدثنا عن الصّدر البكْري، وخطيب مَرْدًا. وكان عاقلاً، ديناً،
عاش نَيِّفاً وسبعين سنة.
• وفيها سُلْطان دَسْت(٥) القفجاق طَقْطُطَيْه(٦) المغلي الجنكز خاني، وله
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٦٩) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٩) و((الدُّرر الكامنة)) (١٢١/٣).
(٢) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((المازري)) والتصحيح من ((ذيول العبر)) و((الدُّرر الكامنة)).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧١) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٩ - ٣٠٠) و((الدّرر الكامنة))
(١٣٦/٣) و((حسن المحاضرة)) (٣٨٩/١).
(٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧١) و((الدّرر الكامنة)) (٢١٥/٣) و((النجوم الزاهرة)) (٢٢٤/٩).
(٥) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى (دشت)) والتصحيح من ((ذيول العبر)) مصدر المؤلف.
(٦) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧٢ - ٧٣) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٣٠٠) و((الدُّرر الكامنة))
(٢٢٦/٢).
٥٦

نحو من أربعين سنة. وكانت دولته ثلاثاً وعشرين سنة، وكان علی دین قومه، يحب
السَّحَرَةِ، وفيه عدلٌ في الجملة، وميلٌ إلى الإِسلام. وعسكره خلقٌ عظيم بالمرّة.
• وتملّك بعده القآن الكبير أُزبك خان. وهو شاب بديع الجمال حسن
الإِسلام موصوف بالشجاعة، وامتدت أيامه. قاله في ((العبر)).
• وفيها صاحب مَاردين نجم الدِّين غازي بن المُظَفّر قرا أرسلان بن السّعيد
غازي بن أرتق بن غازي بن تمرتاش بن الملك غازي بن أرتق التركماني
الأرتقي(١) .
توفي في ربيع الآخر ودفن بتربة آبائه، عن بضع وستين سنة.
وتملّك بعده ولده العادل فمات بعد أيام. فيقال: سَمْهُما قَرا سُنْقُر. ثم
تملّك ابنه الآخر الملك الصَّالِح.
• وفيها المعمّرة أم محمد هَدية بنت علي بن عَسْكَر الهَرَّاس (٢) ولها ست
وثمانون سنة. تروي عن ابن الزّبيدي حضوراً، وعن ابن اللّتي، والهَمَذَاني،
وغيرهم. وكانت فقيرةً، صالحةً، قنوعةً، متعبدةً، سمراء، قابلة.
توفيت بالقدس في جمادى الأولى. قاله الذّهبي.
• وفيها ست الأجناس مُوَفَّقِيّة(٣) بنت عبد الوهاب بن عتيق بن وردان
المصرية (٤) . روت عن الحسن بن دينار، والعلم بن الصَّابوني، وغيرهما.
وتفرَّدت وعُمِّرت اثنتين وثمانين سنة .
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٦٩) و((النجوم الزاهرة)) (٢٢٤/٩).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧٠) و((معجم الشيوخ)) (٣٦٢/٢ -٣٦٣) و«الإِعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٩٩) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٠٣/٤).
(٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((موفية)) والتصحيح من مصادر الترجمة .
(٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧١ - ٧٢) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٣٠٠) و((الدّرر الكامنة))
(٤ / ٣٨٤).
--
-
٥٧

• وفيها الأديب محمد بن موسى القُدسي(١)، عرف بكاتب أمير سلاح.
كتب في لوح صبي مليح اسمه سالم :
قلوبٌ تَبُثّ الشجوَ فهيٍ حَمَائمُ
وأَهَيفَ تهفو نحوَ بانة قدّه
وما الوَردُ في حالٍ على الغُصن دائمُ
عجبتُ له إذ دام توريدُ خدِّه
تَجُولُ على أعطافه وهو سالمُ
وأعجَبُ من ذا أن حيَّة شعره
(١) انظر ((الوافي بالوفيات)) (٩٣/٥ -٩٨) و((فوات الوفيات)) (٤٢/٤ -٤٥) و((الدُّرر الكامنة))
(٢٦٩/٤) والأبيات في ((الوافي)) و((الفوات)) بالرواية ذاتها.
٠
٥٨

سنة ثلاث عشرة وسبعمائة
• فيها توفي أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم الدَّشْتي - بفتح المهملة
وسكون المعجمة وفوقية، نسبة إلى دَشْتَى محلّة بأصبهان - الكُرْدي المؤدِّب
الحنبلي (١).
قال الذهبي حدثنا عن ابن رواحة، وابن يعيش، وابن قُميرة، والضِّياء،
وصفيّة القُرشية، وعدة. وله مشيخة بانتقاء البِرْزَالي، وتفرَّد بأشياء عالية.
وتوفي في جمادى الآخرة بدمشق عن ثمانين سنة غير أشهر.
• وفيها المُسْنِدُ المعمّر رُكن الدِّين بيبرس التركي العَديمي(٢).
قال الذهبي: حدّثنا عن الكَاشغري، وهبة الله بن الدَّوَامي، وجماعة. وكان
مُسْنداً.
توفي بحلب في ذي القعدة، عن نحو التسعين أو أكثر.
· وفيها شيخ القُرّاء تقي الدّين أبو بكر ثابت بن محمد بن المُشَيّعِ الجَزَري
المقصّاتي(٣).
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧٥ - ٧٦) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٣٠٠) و((الدُّرر الكامنة))
(٢٩٢/١) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٦٨/٢).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧٦) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٣٠٠).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧٤ - ٧٥) و((معجم الشيوخ)) (٤١٣/٢ - ٤١٤) و((غاية النهاية)) (١٨٣/١)
وفيها جميعاً ((أبو بكر بن عمر بن مشيّع الجزري المَعَصّاتي)) وانظر التعليق على ((ذيول العبر)).
-.
٥٩

أَمَّ مُدَّةً بالرِّباط النّاصري بسفح قاسيون، وتلا على الشيخ عبد الصّمد
وغيره. وروى عن الكَوَاشي (تفسيره)) وكان دَيّناً، صالحاً، بصيراً بالسَّبع.
وتوفي بدمشق في جمادى الآخرة عن بضعٍ وثمانين سنة.
• وفيها فخر الدِّين أبو عمرو عثمان بن محمد بن عثمان التَّوْزَري(١) - بفتح
المثناة الفوقية والزاي، بينهما واو ساكنة، وآخره راء، نسبة إلى توزر (٢) مدينة
بإفريقية - الحافظ المالكي المجاور. سمع السّبط، وابن الجُمّيْزِي، وعدة. وقرأ ما
لا يوصف كثرةً، ثم جاور للعبادة مدة، وكان قد تلا بالسّبع.
وتوفي بمكّة المُشَرَّفة في ربيع الآخر عن ثلاث وثمانين سنة.
· وفيها الخطيب القاضي عماد الدِّين علي ابن الفخر عبد العزيز بن قاضي
القُضاة عماد الدِّين عبد الرحمن بن عبد العَلي ابن السّكّري المِصْري الشَّافعي (٣)،
خطيب جامع الحاكم، ومدرِّس مشهد الحسين، وقد ذهب في الرسالة إلى ملك
التتار، وحَدَّث بدمشق عن جَدِّه لأمِّه ابن الجُمَّيْزِي، وتوفي عن أربع وسبعين سنة.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧٤) و((العقد الثمين)) (٤١/٦ - ٤٧) و((غاية النهاية)) (٥١٠/١).
(٢) انظر ((الروض المعطار)) ص (١٤٤ - ١٤٥).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٧٤) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٧٠/٨ - ١٧١) و((الدُّرر الكامنة))
(٦٢/٣).
٦٠