النص المفهرس

صفحات 1-20

شَدَرَات الذهب
في أخبَار مَنْ ذَهَبُ
لابن العماد
الإِمَامِ شِهَابِ الدِّين ◌َبِ الْفَلَائِ عَبْدِ الحَيْ ب ◌َحْمَد بر مُحَمَدِ العَكَرِيّالخَبَلِالدِمَثِقِي
(١٠٣٢ - ١٠٨٩هـ)
الجلّ الثامن
أشرف على تحقيقه وخرج أحاديثه
عبد القادر الأرناؤوط
حققه وعلق عليه
محمود الأرناؤوط
دَاز انكتير
دمشق - بيروت

بسْم ◌ِاللهِ الرَّحمنِ الرَّيَمِ
٠٩
....

شَدَدَاتُ الذهب
في أخبَار مَنْ ذَهَبُ

جميع الحقوق محفوظَة لِلْ مِشر
الطّبْعَة الأولى
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢م
ثير
لِلطَّبَاعَةِ وَالنّشْرِ وَالتّوزيع
دمشق- شارع مستم البارودي - بناء خولي وصلاحي - ص.ب ٣١١ - هاتف ٢٢٥٨٧٧
بيروت - ص. ب ١١٣/٦٣١٨

سنة إحدى وسبعمائة
• فيها قتل بمصر(١) على الزَّنْدَقة الذّكي المُتَفَنّن(٢) فتح الدِّين أحمد بن
[محمد] البَقَصي(٣). ضربت رقبته بين القَصْرَين، وجعل يتشاهد ولم يقبل
المالكي توبته. وكان قد قامت عليه بيّنة بالتنقيص للقرآن المجيد والرَّسول - وَل ـ
وتحليل المُحَرّمات والاستهانة بالعقائد. وكان ذكياً.
ومن شعره:
لَقَدْ خَبُثَتْ كَمَا طَابَ السُّلَافُ
لحا(٤) الله الحَشِيشَ وآكلِيها
لآكلها(٦) وغَايَتُهَا انحِرَافُ
كما تُصبي (٥) كذا تُضني وتُشقي
(١) لفظة ((بمصر)) سقطت من ((ط)).
(٢) في ((ط)): ((المتقن)).
(٣) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) لابن شِقْدَة (٢٠٥ / آ): ((الثقفي) وما أثبته من ((ذيول العبر)) ص (١٥)
بتحقيق الأستاذ الفاضل محمد رشاد عبد المطلب رحمه الله تعالى، طبع وزارة الإعلام في
الكويت، و((فوات الوفيات)) (١٥٢/١) و((الوافي بالوفيات)) (١٥٨/٨) و((الدّرر الكامنة))
(٣٠٨/١) وما بين الحاصرتين زيادة منه، و((تبصير المنتبه)) (٢٢٩/١) و((توضيح المشتبه))
(٥٧٩/١).
وقيّد الصفديّ نسبته في ((الوافي بالوفيات)) فقال: البَقَقي: بالباء الموحدة وقافين، على وزن
الثَّقفي.
واقتصر ابن شاكر الكتبي في ((فوات الوفيات)) على القول: البَقّقي: بياء واحدة وقافين.
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((محا)) والتصحيح من ((المنتخب)) لابن شقدة و((فوات الوفيات)) و((الوافي
بالوفيات)).
(٥) في ((فوات الوفيات)) و((الوافي بالوفيات)): ((كما يُصبي)).
(٦) في ((فوات الوفيات)) و((الوافي بالوفيات)): ((كما يشفي)) مكان ((لآكلها)).

وأَصْغَرُ دَائِهَا والدَّاءُ جَمَّ بِغَاءٌ أو جنونٌ أو نشافُ
• وفيها توفي صَاحِبُ مكّة عزّ الدِّين أبونُمَي محمد بن صَاحب مَكّة
أبي سعد حسن بن علي بن قَتَادة الحَسَني(١)، من أبناء السبعين.
قال الذهبي: كان أسمر، ضخماً، شجاعاً، سائساً، مهيباً. ولي أربعين
سنة. قال لي الدّباهي: لولا أنه زيديٌّ لصلح للخلافة لحُسْنِ صفاته. انتهى.
، وفيها خديجة بنت الرَّضي عبد الرحمن بن محمد (٢)، عن أربع وثمانين
سنة. روت عن القَزْوِيني، والبهاء، وجماعة.
· وفيها علاء الدِّين علي بن عبد الغني بن الفَخْر بن تَيْمِيَّة الشَّاهد
الحنبلي (٣).
قال الذهبي : حدّثنا عن الموفّق عبد اللّطيف، وابن رُوزَبة، ومات بمصر عن
اثنتین وثمانين سنة .
• وفيها أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أبو العَبّاس أحمد بن أبي علي
[الحسن] بن أبي بكر [الحسن بن علي القُبِِّ بن] المُسْتَرْشِد بالله العَبَّاسي (٤).
توفي ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى، وصُلِّي عليه العصر بسوق
الخيل (٥) تحت القلعة، وحضر جنازته الدولة والأعيان كُلّهم مشاة، ودفن بقرب
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٦) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٤) و(«البداية والنهاية)) (٢١/١٤)
و((الدّرر الكامنة)) (٤٢٢/٣) و((العقد الثمين)) (٤٥٦/١).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٦) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٣) و((أعلام النساء))
(٣٣٤/١ - ٣٣٥).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٦ - ١٧) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٣) و((الدُّرر الكامنة))
(٦٣/٣).
(٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٧) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٣) و((دول الإسلام)) (٢٠٦/٢)
و((تاريخ الخلفاء)) ص (٤٧٨ - ٤٨٣) وما بين الحاصرتين زيادة منه.
(٥) قال الأستاذ صلاح الخيمي في تعلیقه علی کتاب ((رسائل دمشقیة)) ص (٨١) طبع دار ابن كثير : .
زال هذا السوق، ولا يزال هناك مَحَلّةٌ تعرف باسم سوق الخيل، ولكن لا يباع فيها الخيل، وهي
بالقرب من ساحة الشهداء.
٦

السيدة نفيسة، وهو أوّل من دفن منهم هناك. واستمر مدفنهم إلى الآن. قاله
السيوطي .
وقال الذهبي كانت خلافته أربعين عاماً، وعهد بالخلافة إلى ابنه المستكفي
سليمان .
وقال ابن الأهدل: كانت خلافتهم بمصر تَحَكِّماً لا حُكماً، وتَرَسُّماً لا رَسْماً.
• وفيها مُسْنِدُ الشّام تقي الدِّين أحمد بن عبد الرحمن بن مؤمن الصُّوري
الصَّالحي الحنبلي(١).
روى عن الشيخ الموفّق حضوراً، وعن ابن أبي لُقْمَة، والقَزْويني، والبهاء،
وابن صَصْرَى. وخَرَّجوا له ((مشيخة)).
توفي في جمادى الآخرة عن أربع وثمانين سنة .
• وفيها الشيخ وجيه الدِّين محمد بن عثمان بن أسعد بن المُنَّجَّى أبو المعالي
التنوخي الحنبلي(٢) أخو الشيخ زين الدِّين بن المُنَجِّى.
ولد سنة ثلاثين وستمائة. وسمع من جَعْفَر الهَمْدَاني، والسَّخَاوي، وخلق.
وكان شيخاً، عالماً، فاضلاً، كثير المعروف والصّدقات والبرِّ والتواضع للفقراء،
مُوَسِّعاً عليهم، مُوَسَّعاً عليه في الدنيا، له هيبة وسطوة وجلالة.
بنى بدمشق دار قرآن معروفة به قريبة من مدرسة الخاتونية الحنفية الجوانية،
ودَرَّس في أول عمره بالمسمارية والصَّدرية، ثم تركهما لولده، فمات في حياته.
وولي نظر الجامع فأحسن فيه السيرة، وحَدَّث وروى عنه جماعة، وتوفي في
شعبان.
• وفي شعبان أيضاً من هذه السنة توفي ببعلبك الفقيه الحنبلي المقرىء
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٧) و((الدُّرر الكامنة)) (١٦٨/١).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٧) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٤٧/٢) و((الدارس في تاريخ المدارس))
(١١٧/٢ -١١٨).
٧

المُحَدِّث أمين الدِّين أبو عبد الله محمد بن عبد الولي بن أبي محمد بن خَوْلَان
الْبَعْلي التّاجر (١). وكان مولده سنة أربع وأربعين وستمائة. وسمع من الشيخ
عبد الرحمن بن أبي عمر، وابن عبد الدائم، وجماعة. وقرأ ونظر في علوم
الحدیث.
قال الذهبي: سمعت منه ببعلبك، والمدينة، وتبوك. وكان من خيار النَّاس
وعلمائهم مُقْرئاً(٢)، فقيهاً، مُحَدِّثاً، متقناً، صالحاً، عَدْلاً، ملازماً للتحصيل.
• وفيها شيخ بَعْلَبَك الحافظ شَرَف الدِّين أبو الحسين علي بن محمد بن
أحمد اليُّونيني الحنبلي (٣).
ولد ببعلبك في حادي عشر رجب، سنة إحدى وعشرين وستمائة.
قال الذهبي: حدثنا عن البَهَاء(٤) حضوراً، وعن ابن صباح، وابن الزَّبيدي،
وعِدَّة، ودرَّس وأفتى.
وقال البرزالي: كان شيخاً، جليلاً، حسن الوجه، بهي المنظر، له سَمْتُ
حسنٌ وعليه سكينة ولديه فضل كثير. فصيح العِبَارة، حسن الكلام، له قبول من
النَّاس، وهو كثير التَّودد إليهم. قاض للحقوق.
وقال ابن رجب: سمع منه خلقٌ من الحُفَّاظ والأئمة، وأكثر عنه البرزالي
والذهبي .
وتوفي ليلة(٥) الخميس حادي عشر رمضان ببعلبك. وكان موته شهادة،
فإنه دخل إليه يوم الجمعة خامس رمضان وهو في خزانة الكتب بمسجد الحنابلة
شخص فضربه بعصاً على رأسه مَرَّات، وجرحه في رأسه بسکین، فاتّقی بيده، فجرحه
(١) انظر ((معجم الشيوخ)) (٢٢٧/٢ - ٢٢٨) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٤٧/٢).
(٢) لفظة ((مقرئاً) لم ترد في ((ط)).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٨) و((معجم الشيوخ)) (٤٠/٢ - ٤١) و((ذيل طبقات الحنابلة))
(٣٤٥/٢ - ٣٤٧).
(٤) في ((معجم الشيوخ)): ((وسمع من البهاء)).
(٥) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((يوم)).
٨

فيها، فَأُمْسِكَ الضَّارب وضُربَ [ضرباً عظيماً](١) وحبس فأظهر الاختلال، وحُمِلَ
الشيخ إلى داره، فأقبل على أصحابه يُحَدِّثهم وينشدهم على عادته، وأَنَّمَّ صيام
يومه. ثم حصل له بعد ذلك حُمَّى، واشتد مرضه، حتّى توفي ليلة الخميس
المذكور.
· وفيها مُسْنِدُ الوقت أبو المَعَالي أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد
الأَبَرْقُوهي (٢) - بفتح الهمزة والموحدة وسكون الراء وضم القاف وبالهاء، نسبة إلى
أَبَرْقُوه بلدة بأصبهان - حَدَّث عن الفَتْح بن عبد السَّلام، وابن صَرْما، وابن
أبي لُقْمَة، والفخر بن تَّيْمِيَّة، وتَفَرَّد بأشياء. وكان مقرئاً، صالحاً، متواضعاً،
فاضلاً.
توفي بمكة في عشري ذي الحجّة.
• وفيها مجد الدِّين يوسف بن القَبَاقِي (٣)، الفاضل الأديب.
من شعره في الثّلج:
: فَالْكَوْنُ يَعْجَبُ مِنْهُ وَهُو مُفَضَّصُ
طَمَتِ الثُّلُوجُ عَلَى الوهَادِ مَعَ الرُّبِىّ
بِلَذَاذَةٍ فَالْيَوْمُ يَومُ أَبْيَضُ
فَانْهَضْ لِنَجْمَعَ شَمْلَ أُنْسٍ مُقْبِلٍ
*
(١) تكملة من ((ذيل طبقات الحنابلة)).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٨) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٤) و((البداية والنهاية)) (٢١/١٤)
و((الدُّرر الكامنة)) (١٠٢/١) و((العقد الثمين)) (١٥/٣).
(٣) لم أقف على ترجمة له فيما بين يدي من المصادر.
٩

سنة اثنتين وسبعمائة
، فيها وسِّطَ الْيَعْفُوريّ والقَبّارِيّ، وقُطِعَتْ يَمِينُ التَّاجِ النَّاسِخ لدخولهم في
تَزْویرٍ.
• وفيها طرق قَازَان (١) التَّتَريّ الشام، فالتقاه يَزَكُ (٢) الإِسلام، وفيهم الشيخ
تقي الدِّين بن تَّيْمِيَّة، التقوا على مَرْج الصُّفِّر (٣)، فقتل من التتار خلق عظيم، وأسر
منهم جماعة، ولكن استشهد من المسلمين جماعة، منهم:
الفقيه إبراهيم بن عُبَيْدان(٤).
• والأمير صلاح الدِّين ولد الكامل (٥).
● والأمير علاء الدِّين الجاكي(٦).
• والأمير حُسَام الدِّين [أُوْليا] بن قَرَمان(٧).
● والأمير الكافري(٨).
(١) في ((ط)): ((غازان)) وكلاهما صواب فقد رسمت بالوجهين.
(٢) اليَزَك: مقدّمة الجيش، وقيل غير ذلك. انظر ((الألفاظ الفارسية المعربة)) لأدي شيرص (١٦٠).
(٣) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) لابن شقدة (٢٠٥ / ب): ((مرج الصّفة)) وهو خطأ، والتصحيح من
(تاريخ الطبري)) (٤٠٤/٣) و((البداية والنهاية)) (٢٥/١٤).
(٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٠).
(٥) انظر ((البداية والنهاية)) (٢٦/١٤) و((دول الإِسلام)) (٢١٠/٢).
(٦) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الحاكي)) بالحاء المهملة، والتصحيح من ((النجوم الزاهرة))
(٢٠٦/٨) و((دول الاسلام)) (٢١٠/٢) وقد ترجم له بأوسع مما هنا فراجعه.
(٧) في ((آ)) و((ط)): ((ابن قزمان)) بالزاي ثاني الحروف، والتصحيح من ((دول الإسلام)) و((النجوم
الزّاهرة)) و((الدُّرَر الكامنة)) (٤٩٩/١) طبعة حيدر أباد وما بين الحاصرتين زيادة منه.
(٨) تحرَّفت في ((آ)) إلى ((الكافوري)) وانظر ((دول الإسلام)) (٢١٠/٢).
١٠

• وفيها توفي المُسْنِدُ بدر الدِّين الحسن بن علي بن الخَلّالِ الدِّمَشْقي(١)،
عن ثلاث وسبعين سنة. حَدَّث عن مُكْرَم، وابن اللَّتي، وابن الشِّيرَازي، وابن
المُقَيّر، وجعفر، وكَرِيمة، وخلق. وَتَفَرَّد بأشياء، وتوفي في ربيع الأول.
· وفيها الإِمام فخر الدِّين أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن
عبد المنعم بن نِعْمَة بن سُلْطَان بن سُرُور بن رَافِع بن حسن بن جَعْفَرِ المَقْدسي
النَّابلسي (٢) الفقيه الحنبلي.
ولد سنة ثلاثين وستمائة بنابلس، وسمع من ابن الجُمَّيزي، وابن رواح
بمصر. ومن سبط السِّلَفي بالإِسكندرية، ومن خطيب مَرْدًا، [و] محيي الدِّين بن
الجوزي لمّا قدم الشّام رسولاً .
قال: البرزالي: كان شيخاً، صالحاً، عالماً، كثير التواضع، محسناً إلى
النّاس. أقام يفتي بنابلس مدة أربعين سنة.
وقال الذهبي: كان عارفاً بالمذهب، ثقةً، صالحاً، ورعاً، سمعت منه
بنابلس. توفي ليلة الأحد مُسْتَهل المُحرَّم بنابلس.
• وفيها متولي حَمَاة المَلك العَادِل زين الدِّينِ كَتْبُغَا المُغْلِيِ المَنْصُوري(٣)،
ونقل فدفن بتربته في سفح قاسيون يوم الجمعة، يوم الأضحى. وكان في آخر
الكُهُولَة أسمرَ، قَصِيراً، دَقِيقَ الصّوت، شجاعاً، قصير العُنُقِ، ينطوي على دين
وسَلَامةِ باطنٍ، وتواضع. وتسلطن بمصر عامين، وخلع في صفر سنة ست
وتسعين، فالتّجأ إلى صَرْخَد، ثم أُعطِي حَمَاة فمات بها.
• وفيها شيخ الإِسلام تقي الدِّين أبو الفَتْح محمد بن علي بن وهب بن مُطيع
ابن أبي الطَّاعة القُشَيري المَنْفَلُوطي الشَّافعي المالكي (٤) المِصْري، ابن دقيق العيد(٥).
(١) انظر ((معجم الشيوخ)) (٢١١/١ - ٢١٢).
(٢) انظر ((معجم الشيوخ)) (٣١/٢ -٣٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٤٨/٢).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٢).
(٤) لفظة ((المالكي) سقطت من ((آ)).
(٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢١ - ٢٢) و((معجم الشيوخ)) (٢٤٩/٢ - ٢٥٠) و((الوافي بالوفيات)) =
١١

ولد في شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة، وتفقّه على والده بقُوصِ.
وكان والده مَالِكِيّ المَذْهَب، ثم تفقّه على الشيخ عزِّ الدِّين بن عبد السلام، فحقَّقَ
المَذْهَبين، وأفتى فيهما، وسمع الحديث من جماعة، وولي قضاء الدِّيار المِصْرِية،
ودَرَّس بالشافعي ودار الحديث الكاملية وغيرهما. وصَنّف التصانيف المشهورة،
منها ((الإِلمام)) في الحديث(١)، وشرحه وسَمَّاه ((الإِمام)). وله ((الاقتراح)) في أصول
الدِّين وعلوم الحديث، و((شرح مختصر ابن الحاجب)) في فقه المالكية ولم
يكمله. [وشرح ((عمدة الأحكام)) للحافظ عبد الغني](٢)، وله غير ذلك.
وكان يقول: ما تكلمت بكلمةٍ ولا فعلتُ فعلاً إلاّ أعددت له جواباً بين يدي
الله تعالى .
ويحكى أن ابن عبد السَّلام كان(٣) يقول: ديار مصر تفتخر برجلين في
طرفيها، ابن مُنير بالإِسكندرية، وابن دقيق العيد بقُوص.
وقال الذهبي في ((معجمه)). قاضي القُضَاة بالدِّيار المِصْرية، وشيخها،
وعالمها، الإِمام العلامة، الحافظ القدوة الوَرِعِ، شيخ العصر. كان عَلَّمَةً في
المذهبين، عارفاً بالحديث وفنونه، سارت بمصنَّفاته الرُّكْبَان. وولي القضاء
ثمان سنين.
وبسط السبكي ترجمته في ((الطبقات الكبرى)) قال: ولم نُدْرِك أحداً من
مشايخنا يختلفُ في أن ابن دقيق العيد هو العَالِمِ المَبْعُوث على رأس السَّبعمائة.
وقال ابن كثير في ((طبقاته))(٤): أحد علماء وقته، بل أَجَلُّهم وأكثرهم،
علماً، ودِيناً، وورعاً، وتقشفاً، ومداومةً على العلم في ليله ونهاره، مع كبر السِّن
= (١٩٣/٤ - ٢٠٩) و((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٢٠٧/٩ - ٢٤٩) و((طبقات الشافعية))
للإسنوي (٢٢٧/٢ - ٢٣٣).
(١) وقد عُني به وعلّق عليه صديقنا الأستاذ محمد سعيد مولوي وطبع بدمشق منذ سنوات طويلة .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ) وقد سمّى شرحه بـ ((إحكام الأحكام)) وقد طبع في المطبعة المنيرية
بالقاهرة سنة (١٣٧٢) هـ.
(٣) لفظة ((كان)) سقطت من ((آ)).
(٤) يعني في ((طبقات الشافعية) وهو من كتبه التي لم تطبع بعد فيما أعلم.
١١

والشُّغل بالحكم. وله التصانيف المشهورة والعلوم المذكورة. بَرَعَ في علوم كثيرةً
لا سيما في علم الحديث، فاق فيه على أقرانه وبرز على أهل زمانه. رحلت إليه
الطلبة من الآفاق، ووقع على علمه وورعه وزهده الاتفاق.
وقال الإِسنوي: له خطب بليغةٌ مشهورةٌ، أنشأها لمّا كان خطيباً بقوص، وله
شعر بلیغ، فمنه:
وقَرَّبَ مِنِّي فِي صِبَايَ مَزَارَه
تَمَيْتُ أَنَّ الشَّيْبَ عَاجَلَ لَّمِّتي
وآخُذَ مِنْ عَصْرِ المَشِيبِ وَقَارَه
لآخُذَ مِنْ عَصْرِ الشَّبَابِ نَشَاطَهُ
وله :
فَأَكْرِمُوهُ مِثْلَ مَا يَرْتَضي
قَالُوا فُلَانٌ عَالِمٌ فَاضِلٌ
تَعَارَضَ المَانِعُ وَالمُقْتَضِي
فَقُلْتُ لمّا لَمْ يَكُنْ ذَا تُقِيِّ
وله :
رُضَابُ الحَبِيب عَلَى مَا يُقَالُ
وأَطْيَبُ شَيءٍ إِذَا ذُقْتَهُ
وله:
طَلَبَ الحَيَاةَ وَبَيْنَ حِرْصٍ مُؤَمّلٍ
أَتْعَبْتَ نَفْسَكَ بَيْنَ ذِلَّة كَادِحٍ
وأَضَعْتَ نَفْسَكَ لَ خَلَعَةَ مَاجنٍ
حَصَّلْتَ فِيهِ وَلَ وَقَارَ مُبَجَّلِ
أُخرىْ وَرُحْتَ عَنِ الجَمِيعِ بِمَعْزِلٍ
وَتَرَكْتَ حَظّ النَّفْسِ فِي الدُّنيا وفي الـ
توفي - رحمه الله تعالى - في صَفَر بالقاهرة، ودفن بالقَرَافَة.
• وفيها المُعَمّر عبد الحميد بن أحمد بن خَوْلَان البِنَّا(١).
أجاز له ابن أبي لُقْمَة، وابن البنّ. وسمع أبا القاسم بن صَصْرَى،
والنَّاصح، وابن الزَّبيدي.
توفي بزملكا عن بضع وثمانين سنة .
وفيها المقرىء شمس الدِّين محمد بن قَايْمَاز الطحّان الدمشقي (٢).
(١) انظر (معجم الشيوخ)) (٣٤٨/١ - ٣٤٩).
(٢) انظر ((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٤) و((الدُّرر الكامنة)) (١٣٤/٤).
١٣
٠

تلا بالسبع على السَّخاوي، وسمع من ابن صباح وغيره. وكان خَيِّراً متواضعاً.
توفي عن ثلاث وثمانين سنة.
• وفيها مُسْنِدُ المغرب الإِمام الأديب أبو محمد عبد الله بن محمد بن هَارُون
الطّائي القُرْطُبي(١) .
قال الذهبي: أجاز لنا مرويّاته، وسمع ((الموطأ)) و((كامل)) المُبرّد من
أبي القاسم أحمد بن بقي في سنة عشرين، وعُمّر دهراً طويلاً.
توفي بتونس في ذي القعدة عن مائة عام.
· وفيها نجمُ الدِّين أبو إبراهيم موسى بن إبراهيم بن يحيى بن عَلْوان بن
محمد الأزديّ السّقراوي ثم الصّالحي، الفقيه الحنبليّ، المُحَدِّث النّحويّ
المعدل(٢) .
ولد في رمضان سنة أربع وعشرين وستمائة. وسمع من أبيه والحافظين
إسماعيل بن مُظَفّر، والضَّياء المقدسي. ومن خطيب مَرْدا، ويُوسف سبط ابن
الجوزي. وقرأ الكثير على ابن عبد الدائم، ومَنْ بعده، كابن أبي عُمر وطبقته،
وعُني بالحديث. وكتب بخطِّه ما لا يوصف.
قال الذهبي: كان فقيهاً، إماماً، مفتياً، كثير المحفوظ والنّوادر.
وقال غيره: كان حسن المُجالسة، مفيد المذاكرة. حَدَّث، وروى عنه
الذهبي وغيره، وتوفي يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة، ودفن من الغد بسفح
قاسیون .
(١) انظر ((معجم الشيوخ)) (٣٤١/١ - ٣٤٢).
(٢) انظر ((معجم الشيوخ)) (٣٤٤/١ - ٣٤٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٤٨/٢ - ٣٤٩).
١٤

سنة ثلاث وسبعمائة
• فيها أَغَارت العَسَاكِرُ المنصورةُ على مَلَطْيَة، ونازلوا تَلَّ حمدون من بلاد
سيس .
• وفيها توفي القُدْوَةُ الزَّاهد العَلَّمَة بَرَكَةُ الوقت، أبو إسحاق إبراهيم بن
أحمد بن محمد بن معالي بن محمد بن عبد الكريم الرَّقّ - بفتح الراء وتشديد
القاف، نسبة إلى الرَّقَّة بلد على الفرات - الحنبلي (١).
ولد سنة سبع وأربعين وستمائة بالرَّقّة. وقرأ ببغداد بالرِّوايات العشر على
يوسف بن جامع القَّفْصي، وسمع بها الحديث من الشيخ عبد الصَّمد بن
أبي الحُسَين، وصَحِبَهُ.
قال الذهبي: وعُني بتفسير القرآن، وبالفقه على مذهب الإِمام أحمد، وتقدّم
في علم الطَّبِّ، وشارك في علوم الإِسلام. وبَرَعَ في التذكير، وله المواعظ
المحرِّكة إلى الله - عز وجل - والنَّظم العَذْبُ، والعناية بالآثار النَّبوية، والتصانيف
النَّافِعَةُ، وحُسْنُ التربية، مع الزُّهد والقناعة باليسير في المَطْعَم والمَلْبَس. وكان
إماماً، زاهداً، عارفاً قُدوةً، سَيِّدَ أهل زمانه. وله التصانيف الكثيرة. وكان ربما
خضر السَّماع وتَوَاجَدَ.
وقال ابن رجب: سمع منه البِرْزَالي، والذهبي، وغيرهما. وكان يسكن بأهله
في أسفل المِئْذَنَة الشَّرْقية بالجامع الأموي في المكان المعروف بالطّوَاشية، وهناك
(١) لفظة ((الحنبلي)) سقطت من ((آ)) وأثبتها من ((ط)) و((ذيول العبر)) ص (٢٣) وانظر ((معجم الشيوخ))
(١٢٧/١) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٤٩/٢ - ٣٥٠).
١٥

توفي ليلة الجمعة خامس عشر المحرَّم، وصُلَّي عليه عقيب الجمعة بالجامع،
وحُمِلَ إلى سفح قاسيون فدفن بتربة الشيخ أبي عُمر.
• وفيها ابن الخَبَّاز(١) نجم الدِّين أبو الفِدَاء إسماعيل بن إبراهيم بن سَالِم،
ينتهي نسبه إلى عُبَادَة بن الصَّامِت الأنصاري العُبَادي (٢) الصَّالحي الحنبلي،
الحافظ(٣) المُحَدِّث المُكْثِرُ (٤) المؤذِّبُ.
ولد سنة تسع وعشرين وستمائة، وسمع من الحافظ ضياء الدِّين،
وعبد الحق بن خلف، وعبد الله بن الشيخ أبي عمر، وغيرهم، وجَدَّ واجْتَهَد من
سنة أربع وخمسين وإلى أن مات. وسمع وكتب ما لا يوصف كَثْرَةً، وخَرَّج لنفسه
((مشيخة)) في مائة جزءٍ عن أكثر من ألفي شيخ، فإنه كتب العالي والنَّازل، وعَمَّن
دَبَّ ودَرَجَ، وخَرَّج سيرةً لابن أبي عمر في مائة وخمسين جزءاً.
وكان حَسَنَ الأخلاق، متواضعاً، غير متقن فيما يجمعه. وسمع منه خلقٌ من
الحفّاظ وغيرهم، منهم المِزِّي، والذهبي، وولده مُسْنِدُ وقته أبو عبد الله محمد،
وتوفي يوم الثلاثاء حادي عشر صفر بدمشق، ودفن بسفح قاسيون.
• وفيها المُعَمّرة أم أحمد ستّ الأهل بنت عَلْوَان بن سعيد البَعْلَبَكِية(٥)
بدمشق في المحرَّم.
قال الذهبي: مكثرة عن البهاء عبد الرحمن، صالحة، خَيِّرة، عاشت خمساً
وثمانين سنة .
• وفيها زَينُ الدِّين أبو محمد عبد الله بن مَرْوَان بن عبد الله بن فِئر(٦) بن
(١) عبارة ((ابن الخَبَّاز)) سقطت من ((آ).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٤ - ٢٥) و((معجم الشيوخ)) (١٧١/١) و((ذيل طبقات الحنابلة))
(٣٥٠/٢ -٣٥١) و((المنهل الصّافي)) (٣٨٢/٢ - ٣٨٣).
(٣) لفظة ((الحافظ)) سقطت من ((آ).
(٤) لفظة ((المكثر)) سقطت من ((ط)).
(٥) انظر ((معجم الشيوخ)) (٢٨٣/١ - ٢٨٤).
(٦) كذا في ((المنتخب)) لابن شِقْدَة (٢٠٦ / آ): ((ابن فئر)) ورسمت في ((آ)) و((ط)) و((طبقات الشافعية))
لابن قاضي شهبة (٢٨٠/٢) و((معجم الشيوخ)) (٣٤٢/١) ((ابن فير)) على قاعدة من يستبدل الهمزة =
١٦

الحسن الفَارِقي الشَّافعي (١)، خطيب دمشق، وشيخ دار الحديث، ومدرِّس الشامية
البرَّانية.
ولد في محرم سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وسمع الحديث من جماعة،
واشتغل وأفتى في مذهب الشافعي(٢)، ودرَّس، وولي مشيخة دار الحديث بعد
النَّوَوي، وهو الذي عَمَرَهَا بعد خرابها في فتنة قازان(٣).
قال الذهبي في ((معجمه)): كان عارفاً بالمذهب، وبجملة حسنة في
الحديث، ذا اقتصاد في ملبسه وتَصَوَّنٍ في نفسه، وسطوة على الطلبة، وفيه تَعَبُّدُ
وحُسْنُ مُعْتَقَد.
وقال ابن كثير: سمع الحديث الكثير، واشْتَغَلَ (٤) ودرَّس، وأفتى مُدّة
طويلة. توفي في صفر ودفن بالصالحية في تربة أهله بتربة الشيخ أبي عمر.
• وفيها خَطِيبُ بَعْلَبَك ضياء الدِّين عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن علي بن
عَقِيلِ السُّلمي الشافعي (٥). سمع القَزْويني، وابن اللّتي، وهو آخر من روى ((شَرْحَ
السُّنَّة))(٦) وخطب ستين سنة، وتوفي في صفر، عن تسع (٧) وثمانين سنة.
• وفيها الشيخ أبو الفتح نَصْر بن أبي الضّوءِ الزَّبَدَانيّ الفَاميّ (٨)، أحد رواة
((الصحيح)) (٩) عن ابن الزّبيدي.
= بالياء، وزيادة في التأكيد قام ابن شِقْدَة بإثبات الياء وفوقها الهمزة. وكتبت في ((البداية والنهاية))
(٣٠/١٤): ((ابن فهر)) وهو تحريف، وتحرفت في (الدّرر الكامنة)) (٣٠٤/٢) إلى ((ابن
فیروز فلتصحح.
(١) لفظة ((الشافعي)) سقطت من ((آ)).
(٢) عبارة ((في مذهب الشافعي)) لم ترد في ((ط)).
(٣) في ((ط)): ((غازان)) وكلاهما صواب.
(٤) في ((آ): ((وأَشْغَلَ)).
(٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٤) و((الوافي بالوفيات)) (١٨٣/١٨).
(٦) لصاحبه الإِمام البَغَوي، وقد قام بطبعه المكتب الإسلامي بدمشق بتحقيق الأستاذ الشيخ شعيب
الأرناؤوط حفظه الله تعالی .
(٧) لفظة ((تسع)) سقطت من ((آ)).
(٨) انظر ((معجم الشيوخ)) (٣٥٤/٢).
(٩) يعني ((صحيح البخاري)).
١٧
ا۔۔

قال الذهبي: كتبنا عنه، وقد جاوز الثمانين.
• وفيها صاحب الشَّرق القَآنُ محمود غازان بن القآن أَرغون بن أبغا بن
هُولاكو المُغْلي، في شوال بقرب هَمَذَان، ولم يتكهل. ونقل إلى تربته بتبریز.
سُمَّ بِمِنْدِيلٍ (١) يمسح به بعد الجِمَاعِ، وتَمَلّك أخوه خَرْبَنْدا، وكان بسنجار
وسمّوه محمداً، ولَقّبوه غياث الدِّين.
• وفيها عُمَرُ بن كَثير (٢) خطيب القَرْيَة(٣) من عمل بصرى، وهو والد الشيخ
عماد الدِّين بن كثير.
• وفيها الصَّاحب عبد الله بن الصَّاحب عزّ الدِّين محمد بن أحمد بن
خالد بن القَيْسَرَاني الحَلَبي (٤).
كتب في الإِنشاء مُدَّةً (٥) بعد الوزارة إلى أن مات.
ومن شعره:
فَقُلْ مَا شِئْتَ فِيهِ وَلاَ تُحَاشي
بوَجْهِ مُعَذّبِي آثارُ حُسْنٍ
وهَا خَطُّ الْكَمَالِ على الحَوَاشِي
ونُسْخَةُ حُسْنِهِ قُرِئَتْ وصَحَّتُ
وأصله من قَيْسَارِيّة الشام، وتوفي بالقاهرة، ودفن بتربته جوار السيدة نَفِيسَة،
قُدِّس سِرُهَا.
(١) في ((ط)): ((في منديل)).
(٢) ترجم له ترجمة مطولة ولده الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٣١/١٤ -٣٣) فلتراجع.
(٣) القرية: قال الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)): ((وهي قرية من أعمال بصرى)).
(٤) انظر ((معجم الشيوخ)) (٣٣١/١ -٣٣٢) و((الدرر الكامنة)) (٢٨٤/٢).
(٥) لفظة ((مدة)) سقطت من ((آ)).
١٨

سنة أربع وسبعمائة
فيها أخذ الشيخ تقي الدِّين بن تَّيْمِيّة الحجَّارين وذهب إلى التي (١) في
مسجد النَّارِنج جوار المُصَلّى فَقَطَعَهَا، وكان يزورها النّاس وينذرون لها النذور،
ولهم فيها اعتقاد، فمحا ذلك، وبنى مسجد النَّارِنج.
• وفيها ضُربَت رقبة الكمال الأحْدَب، وسببه أنه جاء إلى القاضي
جمال الدِّين المالكي يستفتيه - وهو (٢) لا يعلم أَنَّه القاضي -: ما تقول في إنسان
تخاصم هو وإنسان، فقال له الخَصْمُ تكذِبُ ولو كنتَ رسولَ الله(٣) فقال له
القاضي: مَنْ قال هذا؟ قال: أنا، قال: فأُشهد عليه القاضي مَنْ كان حاضراً
وحبسه وأحضره من الغد إلى دار العدل وحكم بقتله (٤).
• وفيها توفي مُحَدِّث بغداد ومُفِيدُها، أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن
أبي البَدْر القَلَانسي البغدادي الحنبلي (٥).
(١) كذا في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) لابن شِقْدَة (٢٠٦ / آ). وقال ابن المِبْرَد في («ثمار المقاصد في
ذكر المساجد)) ص (١٦٥) في معرض كلامه على المشاهد بدمشق: ومشهد النّارنج: به حجرٌ
مُشَقّقٌ وله حكاية مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويبدو أن المقصود من كلام المؤلِّف
رحمه الله إنما هو هذا الحجر الذي كان لا يزال قائماً في حينه، والله أعلم.
(٢) لفظة ((هو)) سقطت من ((آ)).
(٣) نعوذ بالله من هذا الكفر ونسأله جلَّ جلاله أن يثبتنا على النهج السليم نهج الكتاب والسُّنَّة.
(٤) قلت: لكن الحكم فيه لم يُنفّذ، وتنقل بعد ذلك بين الشام ومصر ينشر مذهبه الضَّال إلى أن مات
بقرية القابون قرب دمشق سنة (٧٢٤) وقد ترجم له المؤلف هناك انظر ص (١١٦ - ١١٧) من هذا
المجلد. وانظر ((الأعلام)) للزركلي (٢٠٠/٦) والمصادر المذكورة في حاشيته.
(٥) لفظة ((الحنبلي)) سقطت من ((آ)) وهو مترجم في ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٥٣/٢).
١٩

ولد في جمادى الآخرة سنة أربعين وستمائة، وعُني بالحديث، وسمع
الكثير، وتفقّه في مذهب الإِمام أحمد (١). وكتب الكثير بالخطّ الجيد المتقن،
وخَرَّج لغير واحدٍ من الشيوخ، وحَدَّث بالقليل، وسمع منه جماعة، وأجاز
لجماعة، منهم: الحافظ الذهبي. وتوفي في رجب ببغداد، ودُفن بباب حرب.
• وفيها رُكْنُ الدِّين أحمد بن عبد المُنعم بن أبي الغنائم القَزْويني
الطَّاووسي (٢) المُعَمّر، كبير الصُّوفية بدمشق. روى بالإِجازة العامّة عن أبي جعفر
الصَّيدلاني وطائفة، وبالسّماع عن ابن الخَازِن والسَّخَاوي، وتوفي في جمادى
الأولى عن مائة سنة وسنتين وأربعة أشهر.
• وفيها صَاحِبُ المدينةِ المُنَوَّرة عزّ الدِّين جَمَّاز(٣) بن شِيحَة العَلَوي
الحُسَيني، وقد شاخ وأَضَرَّ، وَتَمَلَّك بعده ابنه منصور، وفيهم تَشَيُّعٌ ظاهِرٌ. قاله
الذهبي .
• وفيها أبو الحسن علي بن مسعود بن نَفيس بن عبد الله المَوْصِلي ثم
الحَلَبي الخَنْبَلي (٤) الصُّوفي المُحَدِّث الحافظ، نزيل دمشق.
ولد سنة أربع وثلاثين وستمائة، وسمع بحلب من ابن رَوَاحة، وإبراهيم بن
خَليل. وبمصر من الكَمَال الضَّرير، والرّشيد العَطّار، وغيرهما. وبدمشق من ابن
عبد الدائم، وجماعة. وقرأ كتباً مطوّلةً مراراً، وعُني بالحديث عِنَايَةً تَامَّةً. وكان
يجوع ويشتري الأجزاء ويتعفف [ويقنع](٥) بكسرة فيسوء خلقه، مع التَّقوى
والصَّلاح. وسمع منه الذّهبي وجماعة، وتوفي في صفر بالمارستان الصَّغير
بدمشق، وحُمِلَ إلى سفح قاسیون فدفن قبال زاوية ابن قوام.
(١) عبارة ((في مذهب الإِمام أحمد)) سقطت من ((ط)).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (٢٧).
(٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((حَمَّاد)) والتصحيح من ((ذيول العبر)) ص (٢٧) وانظر التعليق عليه.
(٤) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٥١/٢ -٣٥٢).
(٥) سقطت من (آ)) و((ط)) و((المنتخب)) لابن شِقْدَة (١٠٦ / ب) واستدركتها من ((ذيل طبقات الحنابلة))
مصدر المؤلّف.
٢٠