النص المفهرس
صفحات 761-780
الخبّاز، والحارثي، وتوفي يوم الثلاثاء بعد الصُّبح سابع عشري صفر ودفن بالبقيع . · وفيها عزّ الدِّين أبو حفص عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسي الحنبلي (١). قاضي القضاة بالدِّيار المصرية. سمع من جعفر الهَمْدَاني، وابن رَوَاحِ، وأفتى ودَرَّس. وكان محمود القَضَايا، مشكور السيرة، متثبتاً في الأحكام، مليح الشكل. سمع منه الذهبي، وقال عنه: إمام جَمّاع للفضائل، محمود القضايا، مثبت. توفي بالقاهرة في صفر ودفن بتربة الحافظ عبد الغني (٢) وله ست وستون سنة. ● وفيها الضِّياء السَّبَني - بفتحتين ونون، نسبة إلى السّبن موضع(٣) - أبو. الهُدى عيسى بن يحيى بن أحمد بن محمد الأنصاري الشافعي الصُّوفي المُحَدِّث (٤). ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة، وقدم مع أبيه فحج ولبس الخرقة من السُّهروردي، وسمع وقرأ الكتب على الصّفراوي، وابن المُقَّيِّر، وغيرهما. وتوفي بالقاهرة فجأة، وله ثلاث وثمانون سنة. • وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن حازم بن حامد بن حسن المقدسي (٥). سمع من ابن صَصْرَى، والنّاصح بن الحَنْبَلي، وابن الزَّبيدي، (١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٣٥/٢ - ٣٣٦). (٢) يعني المقدسي. (٣) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٢٦). (٤) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٢٦). (٥) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٣٦/٢). ٧٦١ وابن عساكر، والضياء الحافظ، وأكثر عنه. وكان حنبلياً، فقيهاً، فاضلاً، عابداً. توفي في ذي الحجّة بنابلس في رجوعه من زيارة المسجد الأقصى وهو في عشر الثمانين. • وفيها التلّعفري الشيخ محمد بن جوهر الصّوفي المقرىء(١). قرأ على أبي إسحاق بن وثيق، ولقّن مدة. وكان عارفاً بالتجويد، وروى عن يوسف بن خليل وغيره، وتوفي بدمشق في صفر. • وفيها الضِّياء بن النَّصِيبي محمد بن محمد بن عبد القاهر الحَلَبي الكاتب(٢). وَزَر لصاحب حماة، وحَدَّث عن [ابن] رُوزَبة والموفق عبد اللطيف، وتوفي في رجب. • وفيها الرَّضي محمد بن أبي بكر بن خليل العُثماني المكّي الشافعي المفتي النَّحوي(٣). الزّاهد، شيخ الحرم وفقيهه. روى عن ابن الجُمّیزي وغيره. • وفيها أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن بطّيخ الدمشقي (٤). قال الذهبي: روى لنا عن النّاصح، وكان ينادي ويتبلَّغ. توفي في صفر عن ثمان وسبعين سنة. • وفيها ابن العدل محبي الدِّين يحيى بن محمد بن عبد الصّمد (١) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٢٧). (٢) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٢٨) ولفظة ((ابن)) سقطت من ((آ). (٣) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٢٨). (٤) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٢٩). ٧٦٢ الزّبَداني(١). مدرّس مدرسة جدّه بالزّبَداني. حَدَّث عن ابن الزَّبيدي، وابن. اللّتي، وتوفي في المحرّم. · وفيها ابن عطاء أبو المحاسن يوسف بن قاضي القضاة شمس الدِّين عبد الله بن محمد بن عطاء الأذرعي الحنفي (٢). روى عن ابن الزَّبيدي وغيره، وتوفي في ربيع الأول عن ست وسبعين سنة. • وفيها أبو تَغْلب بن أحمد بن أبي تغلب الفَاروثي الواسطي(٣). سمع من ابن الزَّبيدي وغيره، وتوفي بدمشق في المحرَّم، وله إحدى وتسعون سنة. (١) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٢٩). (٢) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٢٩). (٣) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٢٩). ٧٦٣ سنة سبع وتسعين وستمائة • فيها توفي الشِّهَاب العَابر أبو العَبَّاس أحمد بن عبد الرّحمن بن عبد المُنْعِم بن نِعْمَة النّابلسي الحنبلي(١) . ولد ليلة الثلاثاء ثالث عشر شعبان، سنة ثمان وعشرين وستمائة بنابلس. وسمع بها من عَمِّه تقي الدِّين يوسف، ومن الصَّاحب محيي الدِّين بن الجَوزي. وسمع من سبط السِّلَفي وغيره، وَرَحَلَ (٢) إلى مصر، ودمشق، والإِسكندرية. وتفقه في المذهب. قال الذهبي: فقيهٌ إمامٌ عالمٌ لا يُدْرَكُ شَأُوهُ في علم التّعبير. وله مُصَنَّفٌ كبير في هذا العلم، سماه ((البدر المنير)). توفي يوم الأحد، تاسع عشري ذي القعدة، ودفن بتربة أبي الطيب بباب الصغير. • وفيها الصَّدر بن عُقْبَة أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عُقْبَة البَصْرَوي(٣). مُفْتٍ مُدَرِّسٍ، ولي مَرَّة (٤) قضاء حلب. وكان ذا هِمّةٍ وجَلَادَةٍ (١) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٣٠) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٣٦/٢ -٣٣٨). (٢) في ((ط)): ((وترحّل)). (٣) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٣٠) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٥١٢/١) .. (٤) كذا في ((آ)) و((ط)) و((الدارس في تاريخ المدارس)): ((مَرَّة)) وفي ((نص مستدرك من كتاب العبر)»: «إمرة)». ٧٦٤ وسعي. توفي في رمضان، عن سِنَّ عاليةٍ. قاله في ((العبر)). • وفيها أبو الرَّوْحِ جبريل بن إسماعيل بن جبريل الشَّارعي(١). قال الذهبي: شيخٌ مقرىءٌ متواضعٌ بزوريَّ يؤمّ بمسجد. توفي في هذا العام ظناً. روى لنا عن ابن بَاقًا وغيره، وخرّج عنه الأبیوردي في «معجمه)). ● وفيها عائشة ابنة المجد عيسى بن الشيخ الموفق المقدسي مباركة صالحة عابدة. قال الذهبي: روت لنا عن جَدّها، وابن رَاجِح، وعاشت ستاً وثمانين سنة . ● وفيها الكمال الفُوَيَرَه، مسند العراق، أبو الفرج عبد الرحمن بن عبد اللّطيف بن محمد البغدادي الحنبلي المقرىء البزّار(٢) المكثر، شيخ المستنصرية. قرأ القراءات على الفخر الموصلي، وسمع من أحمد بن صرما وجماعة، وأجاز له ابن طَبَرْزَد، وعبد الوهاب بن سُكَينة، وانتهى إليه علو الإِسناد في القراءات والحديث، وتوفي في ذي الحجّة، وله ثمان وتسعون سنة، ووقع في الهَرَم، رحمه الله تعالی. • وفيها ابن المُغَيزل الصَّدر شرف الدِّين عبد الكريم بن محمد [بن محمد] بن نصر الله الحَمَوي الشّافعي(٣). روى عن الكَاشَغْري، وابن الخازن، وتوفي في المحرَّم وله إحدى وثمانون سنة. (١) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٣١). (٢) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٣١) و((الوافي بالوفيات)) (١٥٩/١٨ - ١٦٠). (٣) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٣٢). ٧٦٥ • وفيها ابن وَاصِل قاضي حَمَاة جمال الدِّين أبو عبد الله محمد بن سالم بن نصر الله بن واصل الحموي الشافعي (١). كان إماماً عالماً بعلوم كثيرة، خصوصاً العقليات، مفرطاً في الذكاء، مداوماً على الاشتغال والتفكّر في العلم، حتّى كان يذهل عمن يجالسه، وعن أحوال نفسه، وصَنّف تصانيف كثيرة في الأصلين، والحِكْمة، والمَنْطِق، والعَرُوض، والطبِّ والأدبيات. ومن شعره: وَرَبِعُ سُروري بالتَّأُهُّلِ عَامِرُ . وأغيد مَصْقُول العِذَار صَحِبْتُه تروعُ وقد دَارَت عليه الدَّوَائرُ وفَارَقْتُه حِيناً فجاءَ بلحيةٍ وأنشدتُ بيتاً قالَهُ قَبْلُ شَاعِرُ فكّرت طرفي في رُسومِ جمالهِ أنيسٌ ولم يَسْمُرْ بمكّة سَامِرُ كأَنْ لَمْ يُكُن بين الحُجُونِ إلى الصَّفَا يُقَلْقِلُهُ بين الجَوَانحِ طَائِرُ فَقَال عجيب(٢) والفؤادُ كأنما صُروفُ الليالي والجذوذ العَوَائِرُ بَلَى نحنُ كُنَّا أَهْلَهَا فَأَبَادَنًا توفي بحماة يوم الجمعة الثاني والعشرين من شوال. • وفيها ابن المغربي بدر الدِّين محمد بن سليمان بن معالي الحلبي المقرىء (٣). قال الذَّهبي: عبدٌ خَيِّرُ صَالحٌ عالمٌ، كتب العلم، وقرأ بنفسه، وروى عن كَرِيمة، وإبن المُقَيِّر، وطائفة، وتوفي في ربيع الأول عن ثمان وسبعين سنة. - - (١) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٣٣) و((الوافي بالوفيات)) (٨٥/٣ - ٨٦). (٢) في ((آ)): ((عجباً)). (٣) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٣٣). ٧٦٦ • وفيها أبو عبد الله محمد بن صَالح بن خَلَف الجُهَني المِصْري المقرىء(١) . قال في ((العبر)): حدثنا عن ابن بَاقًا، وتوفي في حدود هذه السنة. · وفيها الأيكي العَلامة شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن محمد الفارسي الشافعي (٢). كان فقيهاً، صوفياً، إماماً في الأصلين. ورد دمشق، ودرّس بالغزالية، وشرح منطق ((مختصر ابن الحاجب)). ثم سافر إلى مصر وولي مشيخة الشيوخ بها، فتكلم فيه الصُّوفية فخرج منها، وعاد إلى دمشق فتوفي بالمِزّة يوم الجمعة قبيل العصر، ثالث شهر رمضان عن سبعين سنة. قاله الإِسنوي. قلت: رماه الإِمام أبو حَيّان بالإلحاد، وعَدّه فيمن اشتهر بذلك في ﴿المائدة﴾ من ((تفسيره)) والله أعلم. · وفيها أبو القاسم بهاء الدِّين هبة الله بن عبد الله بن سيد الكُل القاضي القِفْطي (٣) - بكسر القاف وسكون الفاء وبالطاء المهملة - نسبة إلى قِفْط بلد بصعيد مصر. ولد في سنة ستمائة أو إحدى وستمائة، وقيل: في أواخر سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وتفقه على المجد القشيري في مذهب الشافعي. وقرأ الأصول على الشّمس الأصفهاني بقوص. ودخل القاهرة، فاجتمع بالشيخين لهّ الدِّين بن عبد السلام، والزّكي المُنذري، واستفاد منهما ورجع إلى بلده (١) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٣٤). (٢) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) (٣٤) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١٥٨/١). (٣) انظر ((حسن المحاضرة)) (٤٢٠/١) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٣٣١/٢ -٣٣٢) و ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٦٤/٢ - ٢٦٧). ٧٦٧ وانتفع به الناس، وتخرّجت به الطلبة، وولي قضاء أسنا وتدريس المدرسة. المعزّية بها. وكانت أسنا مشحونةً بالرَّوافض، فقام في نُصْرة السُّنَّة، وأصلح الله به خلقاً، وهمَّت الروافض بقتله فحماه الله منهم، وترك القضاء أخيراً، واستمر على العِلم والعبادة. قال السبكي: كان فقيهاً فاضلاً متعبِّداً مشهور الاسم، وانتهت إليه رئاسة العلم في إقليمه. وكان زاهداً. وقال الإِسنوي : بَرَعَ في علوم كثيرة وأخذ عنه الطلبة، وقصدوه من کل مكان، وممن انتفع به تقي الدِّين ابن دقيق العيد، والدّشناوي، وصَنَّف كتباً كثيرة في علوم متعددة، وكانت أوقاته موزعةً ما بين إقراءٍ وتدريس وتصنيف. توفي بأسنا ودفن بالمدرسة المجيدية. ٧٦٨ سنة ثمان وتسعين وستمائة ● استُهلت وسلطان الإِسلام الملك المَنْصور حُسام الدِّين لاجين، ونائبه مُنْكُوتَمُر مملوكه، وهو معتمِد عليه في جُلِّ الأمور. فشرع يمسك كبار الأمراء وينفي آخرين. • وفي ربيع الآخر استوحش قبجق المنصوري نائب الشام، وبكتمر السّلحدار، وغيرهما من فعائل مَنْكُوتَمُر، وخافوا أن يبطش بهم، وبلغهم دخول ملك التتار في الإِسلام، فأجمعوا على المسير إليه، فساروا من حمص على البَريَّة، فلم يلبثوا أن جاء الخبر بقتل السلطان ومنكوتمر على يد كرجي الأشرفي، ومن قام معه. هجم عليه كرجي في ستة أنفس، وهو يلعب بالشطرنج بعد العِشَاء ما عنده إلّ قاضي القضاة حُسام الدِّين الحنفي، والأمير عبد الله، ويزيد البدوي، وأمامه المجير بن العَسَّال. قال حسام الدين: رفعت رأسي فإذا سبعة أسياف تنزل عليه، ثم قبضوا على نائبه فذبحوه من الغد، ونودي للملك النّاصر وأحضروه من الكرك فاستناب في المملكة سَلّر، ثم قتل طُغجي وكرجي الأشرفيّان، ثم ركب الملك الناصر بخلعة الخليفة وتقليده، وقدم الأفرم على نيابة دمشق في جمادى الأولى، وكان الملك المنصور أشقر، أصهب، فيه دِينٌ وعدلٌ في الجملة، وله شجاعة وإقدام. • وفيها توفي ابن الحصيري(١) نائب الحكم نظام الدِّين أحمد بن (١) في (آ)) و((ط)): ((الحصير)) والتصحيح من ((العبر)) (٣٨٧/٥) مصدر المؤلف، وهو مترجم في = ٧٦٩ العَلّمة جمال الدِّين محمود بن أحمد البخاري الدمشقي الحنفي، وله نحو من سبعين سنة، قاله في ((العبر)). · وفيها الصّوابي الخادم الأمير الكبير بدر الدِّين بدر الحبشي(١). كان أميراً على مائة فارس بدمشق، وأقام في الإِمرة نحواً من أربعين سنة. وكان خَيِّراً، دَيِّناً، معمراً، موصوفاً بالشجاعة والعقل والرأي. قال الذهبي: روى لنا عن ابن عبد الدائم. وتوفي فجأة بقرية الخيارة(٢) في جمادى الأولى . وقال ابن شُهْبَة: وحمل إلى قاسيون فدفن بتربته، وهو أول من أبطل ما كان يجبى من الحُجّاج في كل سنة لأجل العُربان. وهو على كل جمل عشرة دراهم، أقام ذلك من ماله، وأبطل الجباية، وذلك سنة إحدى وثمانين، فبطل ذلك إلى الآن. انتھی. • وفيها التَّقيُّ البَيِّعُ الصّاحِبُ الكبير أبو البقاء تَوْبَةُ بن علي بن مهاجر التكريتي، عرف بالبِّع. كان تاجراً، فلما أخذت التتار بغداد حضر إلى الشام وتولى البيعية بدار الوكالة، ثم ضمنها في أيام الظّاهر وخدم المنصور وأقرضه ستين ألفاً بلا فائدة، فلما تولى المنصور أطلق له دار الوكالة وما كان عليه مكسوراً، وهو مائة ألف درهم، وولّه كتابة الخِزَانة، ثم نقل إلى وزارة الشام، وتوزّر لخمس(٣) ملوك: الأشرف، والمنصور، والعادل كتبغا، = ((البداية والنهاية)) (٤/١٤) وقد تحرفت ((الحصيري)) فيه إلى ((الحصري)) فلتصحح، و((الجواهر المضية)) (١٥٥/٢) طبع حيدرأباد، وقال صاحبه: ((الحصيري: نسبة إلى مَحلّة ببخارى يعمل فيها الحصير، كان ساكناً بها. (١) لفظة ((الحبشي)) سقطت من ((آ)) وهو مترجم في ((العبر)) (٣٨٦/٥). (٢) الخيارة: قرية من قرى غوطة دمشق، يقال لها: ((خيارة نوفل)) وهي من أعمال قرية عقربا. انظر ((غوطة دمشق)) للعلامة محمد كرد علي ص (١٩) طبع دار الفكر بدمشق. (٣) في ((ط)): ((الخمسة)). ٧٧٠ ولاجين، والناصر. وكان حسن الأخلاق، ناهضاً وافراً (١)، كافياً، وافر الحُرْمَة . توفي في جمادى الآخرة، ودفن بتربته بسفح قاسيون عن ثمان وسبعين سنة . • وفيها صدر الدِّين أبو عبد الله أحمد بن محمد بن الأنجب بن الكَسّار الواسطي الأصل البغدادي المحدث الحافظ الحنبلي (٢). ولد سنة ست وعشرين وستمائة، وسمع ببغداد من ابن قُمَيرَة وغيره. وبواسط من الشريف الدّاعي الرّشيدي. وقرأ كثيراً من الكتب والأجزاء. وعُني بالحديث. وكانت له معرفةً حسنة به. قال الذهبي: قال لنا الفَرَضي: كان فقيهاً، مُحَدِّثاً، حافظاً، له معرفة. وقال الذهبي: وبلغني أنه تُكُلُّمَ فيه، وهو متماسك، وله عمل كثيرٌ في الحديث، وشُهرة بطلبه. وقال ابن رجب: كان - رحمه الله - زريَّ اللّباس، وسخ الثياب، على نحو طريقة أبي محمد بن الخَشّاب النَّحَوي كما سبق ذكره(٣). وكان بعض الشيوخ يتكلم فيه وينسبه إلى التهاون في الصَّلاة. وكان الدَّقُوقي يقول: إنهم كانوا يحسدونه لأنه كان يبرز عليهم في الكلام في المجالس، والله أعلم بحقيقة أمره. سمع منه خلق من شيوخنا وغيرهم. توفي في رجب، ودفن بمقبرة باب حرب. انتهى كلام ابن رجب. (١) لفظة ((وافراً) سقطت من ((آ)). (٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٣٩/٢). (٣) تقدم ذكره في وفيات سنة (٥٦٧) من المجلد السادس صفحة (٣٦٤ - ٣٦٧) فراجعه. ٧٧١ . ١ · وفيها العِمَاد عبد الحافظ بن بدران بن شِبْل المقدسي النّابلسي(١)، صاحب المدرسة بنابلس. روى عن الموفق، وابن راجح، وموسى بن عبد القادر، وجماعة. وطال عمره، وقُصِدَ بالزيارة، وتفرَّد بأشياء، وتوفي في ذي الحجة. · وفيها الشيخ علي المُلقِّن بن محمد بن علي بن بقاء الصّالحي المقرىء (٢)، العبد الصّالح. روى عن ابن الزّبيدي وغيره، وعاش ستاً وثمانين سنة(٣)، وتوفي في رابع شوال. • وفيها ابن القَوّاس مُسْنِدُ الوقت، ناصر الدِّين، أبو حفص. عمر بن عبد المُنْعِم بن عمر الطّائي الدمشقي(٤). سمع حضوراً من ابن الحَرَسْتَاني، وأبي يعلى بن أبي لُقْمَة، فكان آخر من روى عنهما. وأجاز له الكِنْدي وطائفة، وخرّجت له ((مشيخة)). وكان دَيِّناً، خيراً، متواضعاً، محبّاً للرِّواية. توفي في ثاني ذي القعدة، وله ثلاث وتسعون سنة. • وفيها ابن النحّاس العَلامة حُجّة العرب بهاء الدِّين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبي عبد الله الحَلَبِي(٥). شيخ العربية بالدِّيار المِصْرية. روى عن الموفق بن يَعِيش، وابن اللّتي، وجماعة. وكان من أذكياء أهل زمانه . توفي في جمادى الأولى، وله إحدى وسبعون سنة. (١) انظر ((العبر)) (٣٨٨/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٢). (٢) انظر ((العبر)) (٣٨٨/٥) و((النجوم الزاهرة)) (١٨٩/٨). (٣) لفظة ((سنة)) سقطت من ((آ)). (٤) انظر ((العبر)) (٣٨٨/٥) و((معجم الشيوخ)) (٧٤/٢ - ٧٦) و((النجوم الزاهرة)) (١٨٩/٨). (٥) انظر ((العبر)) (٣٨٩/٥) و((النجوم الزاهرة)) (١٨٣/٨ - ١٨٥). ٧٧٢ • وفيها ابن النَّقِيب الإِمام المُفَسِّر العَلامة المفتي (١) جمال الدِّين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن حسن البَلْخي ثم المقدسي الحنبلي (٢). مدرّس العَاشُورية بالقاهرة. ولد سنة إحدى عشرة وستمائة، وقدم مصر، فسمع بها من يُوسف بن المَخِيلي، وصَنَّف تفسيراً كبيراً إلى الغاية. وكان إماماً، زاهداً، عابداً، مقصوداً بالزيارة. متبرَّكاً به. أمّاراً بالمعروف، كبير القدر. توفي في المحرّم ببيت المقدس. قاله في ((العبر)). • وفيها صاحب حَمَاة الملك المُظَفّر تقيّ الدِّين محمود بن الملك المنصور ناصر الدِّين محمد بن المَظَفّر محمود بن المنصور محمد بن عمر شَاهِنْشَاه الحَمَوي (٣) آخر ملوك حَمَاة. مات في الحادي والعشرين من ذي القعدة. • وفيها جمال الدِّين ياقوت المُسْتَعْصِمي(٤). الكاتب الأديب البغدادي. آخر من انتهت إليه رئاسة الخطّ المنسوب. كان يكتب على طريقة ابن البوّاب، وهو من مماليك المستعصم أمير المؤمنين. قال الحافظ علم الدِّين البِرزالي، قال: أنشدني أبو شَامة، قال: أنشدني ياقوت لنفسه: قِصَاراً وحَيَّاها الحَيَا وَسَقَاهَا رَعَى اللهُ أياماً تَقَضّت بقُرْبُكُم مِنَ الناس إلّ قال قلبيَ آها فَمَا قُلت إيهِ بعدها لمسامرٍ (١) لفظة ((المفتي)) سقطت من ((ط)). (٢) انظر ((العبر)) (٣٨٩/٥) و((معجم الشيوخ)) (١٩٣/٢ - ١٩٤) و(«البداية والنهاية)) (٤/١٤). (٣) انظر ((العبر)) (٣٨٩/٥) و((البداية والنهاية)) (٥/١٤) و((النجوم الزاهرة)) (١٨٩/٨). (٤) انظر ((العبر)) (٣٩٠/٥) و((فوات الوفيات)) (٢٦٣/٤ - ٢٦٤) و((البداية والنهاية)) (١٤ /٦). ٧٧٣ • وفيها الملك الأوحد نجم الدِّين يوسف بن النّاصر(١)، صاحب الكرك، داود بن المُعَظّم. توفي بالقدس في ذي الحجّة، وله سبعون سنة. سمع من ابن اللّتي، وروى عنه الدمياطي في ((معجمه)). (١) انظر ((العبر)) (٣٩٠/٥) و((البداية والنهاية)) (٥/١٤). ٧٧٤ سنة تسع وتسعين وستمائة • فيها كانت بالشام فتنة غَازَان ملك التتار، توفي فيها من شيوخ الحديث بدمشق والجبل - يعني بالصالحية(١) - أكثر من مائة نفس، وقتل بالجبل، ومات برداً وجوعاً نحو أربعمائة نفس، وأسر نحو أربعة آلاف، منهم سبعون نسمة من ذريّة الشيخ أبي عمر. • وفيها توفي أبو العباس أحمد بن سليمان بن أحمد بن إسماعيل ابن عَطّاف المقدسي ثم الحَرَّاني المقرىء(٢). روى عن القزويني وابن روزية ووالده الفقيه أبي الربيع، وتوفي في جمادى الآخرة وله أربع وثمانون سنة. • وفيها أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز أبو العَبّاس اليُّونيني الصَّالحي الحَنَفي (٣). سمع البهاء عبد الرحمن، وابن الزّبيدي، واستُشهد بالجبل في ربيع الآخر. · وفيها شِهَابُ الدّين أبو العَبّاس أحمد بن فرح بن أحمد الإِشبيلي الشافعي (٤)، المُحَدِّثُ الحافظ. تفقه على ابن عبد السّلام. (١) هذه الجملة المعترضة لم ترد في ((ط)). (٢) انظر (العبر)) (٣٩٣/٥) و((معجم الشيوخ)) (٥١/١ - ٥٢). (٣) انظر ((العبر)) (٣٩٣/٥). (٤) انظر ((العبر)) (٣٩٣/٥) وقد تصحفت ((ابن فَرْح)) فيه وفي ((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٢) إلى ((ابن فَرَج)) فلتصحح. و((معجم الشيوخ)) (٨٦/١ - ٨٧) و ((تذكرة الحفّاظ)) (١٤٨٦/٤) و((النجوم الزاهرة)) (١٩١/٨). ٧٧٥ ، ،، قال الذهبي: وحدثنا عن ابن عبد الدائم وطبقته. وكان له حلقة إشغال بجامع دمشق. عاش خمساً وسبعين سنة. وكان ذا ورعٍ وعبادةٍ وصدقٍ. وقال ابن ناصر الدِّين(١): ومن نظمه الرائق قصيدته التي أولها: غَرَامِي صَحِيحٌ والرّجَا فِيكَ مُعْضَلُ(٢) ولقد حفظها جماعة، وعلى فهمها عوِّلوا. · وفيها نجمُ الدِّين أبو العَبّاس أحمد بن محمد بن حمزة بن منصور الهَمْدَأني الطَّبيب الحنبلي(٣) روى عن ابن الزّبيدي، ومات بدُوَيرة حَمَد(٤) في رمضان. • وفيها أبو العَبّاس أحمد بن محمد بن محمد بن أبي الفتح الصّالحي الحَدّاد(٥). روى عن أبي القاسم بن صَصْرَىْ، وابن الزَّبيدي. وأجاز له الشيخ الموفق. هَلَكَ في الجبل فيمن هَلَكَ. • وفيها ابن جَعْوَان الزّاهد المفتي الشافعي شِهَاب الدِّين أحمد بن محمد بن عَبّاس الدمشقي(٦)، أخو الحافظ شمس الدِّين. كان عمدةً في النقل. روى عن ابن عبد الدائم. وفيها القاضي علاء الدِّين أحمد بن عبد الوهاب بن بنت الأعز(٧). (١) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٨٤ / آ). (٢) صدر بيت عجزه: وحُزْنِي وَتَعْعِي مُرْسَلٌ وَمُسَلْسَلٌ (٣) انظ ((العبر)) (٣٩٤/٥). (٤) وسميت أيضاً ((الخانقات الدّوبرية)). انظر ((الدارس في تاريخ المدارس)) (١٤٦/٢). (٥) انظر ((العبر)) (٣٩٤/٥). (٦) انظر ((العبر)) (٣٩٤/٥) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٣٨٠/١). (٧) انظر ((الوافي بالوفيات)) (١٦٣/٧ - ١٦٥) و((الدَّرر الكامنة)) (١٩٦/١). ٧٧٦ كان فصيح العبارة. تولَّى حسبة القاهرة والأحباس، ودرس بها وبدمشق في الظّاهرية والقيمرية. وناب بالقاهرة، وبها مات. ومن نظمه: فإنّهِ ثَغْرُ سلمى لاح في الظُّلَمِ إِن أَوْمَضَ البَرْقُ في ليلٍ بذي سَلَمِ فإنّها نسمةٌ من ربّة الخِيمِ وإن سَرَتْ نسمة في الكَوْن عَابِقَةٌ بأنَّ عَيْنِيَ طُولَ اللّيلِ لَمْ تَمِ قَدْ مَرَّ حُلْواً مُرُورَ الطَّيْفِ في الحُلُمِ ولَّتْ بعينِ الرِّضَا مِنِّي وَلَمْ تَدُمِ تَنَامُ عَيْنُ التي أهوى ومَا عَلِمَتْ لله عيشٌ مضى في سَفْحِ كَاظِمةٍ أَيَّام لاَ نَكَد فيها نُشَاهِدُهُ وقال في دمشق: من حُسن وصفي بالدّليلِ القَاطِعِ إني أَدُلّ عَلى دمشقَ وطِيبها والفَرْقُ بِينَهُمَا بنفسِ الجَامِعِ جَمَعَتْ جميع محاسنٍ في غيرها • وفيها نجم الدِّين أحمد بن مُحَسِّن - بفتح الحاء وكسر السين المهملة المشدّدة - ابن مَلي - باللّم - الأنصاري البَعَلْبَكي الشَّافعي(١). قال الإِسنوي: ولد ببعلبك في رمضان سنة سبع عشرة وستمائة. وأخذ النَّحو عن ابن الحَاجِب، والفقه عن ابن عبد السَّلام، والحديث عن الزّكي البَذْري. وكان فاضلاً في علوم أخرى، منها: الأصول، والطّبُّ، والفلسفة. ومن أذكى النّاس وأقدرهم على المناظرة وإفحام الخصوم. ودخل بغداد ومصر، إلى آخر الصَّعيد، وحضر الدَّرْس، ببلدنا أسنا ومدرِّسُهَا بهاء الدِّين القِفْطِي، ثم استقرَّ بأسوان مدّة يدرِّس بها بالمدرسة البانياسية، ثم عاد منها إلى الشام. وكان متَّهماً في دينه بأمور كثيرة، منها الرَّفض، والطّعنُ في الصَّحابة. (١) انظر ((العبر)) (٣٩٤/٥ - ٣٩٥) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٤٦٢/٢ - ٤٦٣). ٧٧٧ توفي في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وستمائة بقرية يقال لها: نخعون من جبال الظنّين، وهو جبل بين طرابلس وبعلبك. انتهى. · وفيها شرف الدِّين أبو العَبّاس وأبو الفَضْل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عَسَاكر المُسْنِدُ الأَجَلّ الدمشقي الشافعي(١). ولد سنة أربع عشرة وستمائة، وسمع القزويني، وابن صَصْرَى، وزين الأمناء، وطائفة . وأجاز له المؤيد الطّوسي، وأبو رَوْحِ الْهَرَوي، وآخرون. وروى الكثير، وتفرَّد بأشياء. وتوفي في الخامس والعشرين من أحد الجُمادين. • وفيها العِمَاد المَاسِح إبراهيم بن أحمد بن محمد بن خَلَف بن رَاجِح. ولد القاضي نجم الدِّين المقدسي الصالحي(٢). روى عن إسماعيل بن ظَفَر وجماعة، وبالإِجازة عن عمر بن كَرَم. وتوفي في أواخر السنة عن نيِّفٍ وسبعين سنة. • وفيها أبو عمر وأبو إسحاق إبراهيم بن أبي الحسن الفَرّاء الصَّالحي(٣). سمع الموفق والبهاء القَزْويني، واستُشهد بالجبل، وله سبع وثمانون سنة. ، وفيها إبراهيم بن عَنْبَر المارديني الأسمر(٤). قال الذهبي: حدثنا عن ابن اللّتي، وتوفي في جمادى الأولى بعد الشدّة والضّرب. · وفيها الشيخ بهاء الدِّين أبو صَابر أيوب بن أبي بكر بن إبراهيم ابن (١) انظر ((العبر) (٣٩٥/٥) و((معجم الشيوخ)) (١٠٧/١ -١٠٨). (٢) انظر ((العبر)) (٣٩٥/٥). (٣) انظر ((العبر)) (٣٩٥/٥). (٤) انظر ((العبر)) (٣٩٦/٥). ٧٧٨ هبة الله الحلبي الحنفي ابن النحّاس(١)، مدرس القليجية، وشيخ الحديث بها. قال الذهبي: روى لنا عن ابن رُوزَبَة، ومكرم، وابن الخازن، والكَاشَغْري، وابن خليل. وتوفي في شوال عن اثنتين وثمانين سنة. · وفيها بِلَال المُغِيثي الطّوَاشي الأمير الكبير أبو الخير الحبشي الصَّالحي(٢) روى عن عبد الوهاب بن رَوَاج، وتوفي بعد الهزيمة بالرّملة، وهو في عشر المائة. • وفيها جَاعَان الأمير الكبير سيف الدِّين(٣). الذي ولي الشدّ بدمشق. کان فيه خيرٌ ودینٌ. توفي بأرض البلقاء في أول الكهولة. قاله في ((العبر)). · وفيها المَطْرُوحِي الأمير جمال الدِّين الحاجب(٤) من جِلّة أمراء دمشق ومشاهيرهم. عمل الحُجُوبية مُدّة، وعدم في الوقعة، فيقال: أسر وبيع للفرنج. ٤ • وفيها حسام الدِّين قاضي القُضاة الحسن بن أحمد بن أنو شَرْوَان (٥) الرَّازي ثم الرُّومي الحنفي(٦). عدم بعد الوقعة، وتُحُدِّث أنه في الأسر بقبرص. ولم يثبت ذلك، والله أعلم. وكان هو والمطروحي من أبناء السبعين. قاله في ((العبر)). (١) انظر ((العبر)) (٣٩٦/٥) و((الجواهر المضية)) (٤٤٤/١) بتحقيق الدكتور عبد الفتاح الحلو. (٢) انظر ((العبر)) (٣٩٦/٥) و((معجم الشيوخ)) (١٩٢/١ - ١٩٣). (٣) انظر ((العبر)) (٣٩٦/٥). (٤) انظر ((العبر)) (٣٩٦/٥). (٥) في ((آ)) و((ط)): ((ابن أبي شروان)) وهو خطأ والتصحيح من مصادر الترجمة. (٦) انظر ((العبر)) (٣٩٧/٥) و((الجواهر المضية)) (٣٩/٢ - ٤٠) بتحقيق الدكتور الحلو. ٧٧٩ · وفيها ابن هُود الشيخ الزَّاهد بدر الدِّين حسن بن علي بن أمير المؤمنين أبي الحجّاج يوسف(١). قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في ((طبقاته)): المغربي الأندلسي. نزيل دمشق، المعروف بابن هود. كان فاضلاً قد نفنْن وزاهداً قد تسنّن، عنده من علوم الأوائل فنون، وله طلبة وتلامذة ومريدون، فيه انجماع عن النّاس وانقباض وانفراد وإعراض عَمًا في هذه الدّنيا من الأعراض. وكان لفكرته، غائباً عن وجوده، ذاهلاً عن بخله وجوده، لا يبالي بما ملك، ولا يدري أيَّة سلك. قد طرح الحِشْمَة، وذهل عما ينعم جسمه، ونسي ما كان فيه من النِّعمة. وكان يلبس قبع لبَّاد ينزل على عينيه ويغطي به حاجبيه. ولم يزل على حاله حتّى برق بصره، وألجمه عيه وحصره، سنة سبعمائة. وقد ذكره الذهبي فقال: الشيخ الزاهد الكبير، أبو علي بن هود المرسي أحد الكبار في التصوف على طريق الوحدة. كان أبوه نائب السلطنة بها عن الخليفة المتوكل، حصل له زهد مفرط وفراغ عن الدنيا، فسافر وترك الحِشْمة. وصحب ابن سبعين واشتغل بالطُّبِّ والحكمة، وقرع باب الصُّوفية، وخلط هذا بهذا. وكان غارقاً في الفكر، عديم اللذة، مواصل الأحزان، فيه انقباض. وكان اليهود يشتغلون عليه في كتاب ((الدلالة)). ثم قال الذهبي: قال شيخنا عماد الدِّين الواسطي: قلت: له أريد أن تُسَلّكني، فقال: من أي الطرق الموسوية أو العيسوية أو المحمدية. وكان يوضع في يده الجمر فيقبض عليه وهو لاوٍ عنه، فإذا حرقه رجع إليه حسه فيلقيه. وقال ابن أبي حجلة: ابن هود، شيخ اليهود، عقدوا له العقود، على ابنة العنقود، فأكل معهم وشرب، ودخل من عمران في جُحْر ضَبِّ خرب، : (١) انظر ((العبر)) (٣٩٧/٥). ٧٨٠