النص المفهرس

صفحات 701-720

وله :
وحُبَابُها الثَّغْرُ النَّقِيُّ الأشنبُ
يا من أدَارَ بريقهِ مَشْمولَةً
لكنَّهُ بدمِ الخُدُود (١) مُخَضَّبُ
تُفَّاحُ خَدِّكَ بِالعِذَارِ مُمَسَّكٌ
وله :
وعَصْرُ الشَّبِيْبَةِ عَنِّي ذَهَبْ
وخَوْدٍ(٢) دَعَتني إلى وَصْلِهَا
فَقَالَت: بَلَى يَنْطَلِي بِالذَّهَبْ
فَقِلْتُ مَشِيْبِيَ مَا يَنْطَلي.
وله:
فَأَصْلَحُ الأمْرِ أَنْ يَبْقُوا مَغَالِيسَا
فِي النَّاسِ قَوْمٌ إِذَا مَا أَيْسَرُوا بَطِرُوا
فَهُمْ جِيَادٌ إِذَا كَانُوا مَنَاحِيْسَا
لَا تسأَلِ اللهَ إلّ فِي خُمُولِهِمُ
• وفيها ابن خَطِيب المِزَّة شِهَابُ الدِّين عبد الرحيم بن يوسف بن
يحيى المَوْصِلي ثم الدمشقي (٣)، نزيل القاهرة ومُسْنِدُها. سمع في الخامسة
من حَنْبَل، وابن طَبَرْزَد. وكان فاضلاً، ديِّناً، ثقةً. توفي في تاسع رمضان.
• وفيها القُطب خطيب القدس أبو الذَّكاء عبد المُنعم بن يحيى بن
إبراهيم القُرّشي الزّهْرِي العَوْفِي النَّابلسي. الشَّافعي (٤)، المُفتي المُفَسِّر.
سمع من داود بن مُلاعب، وأبي عبد الله بن البناء، وأجاز له أبو الفتح
المَنْدَائي وطائفة، وتوفي في سابع رمضان، وله أربع وثمانون سنة.
• وفيها ابن النَّفِيس العَلَّامة علاء الدِّين علي ابن أبي الحَزْمِ القُرَشي
(١) في ((فوات الوفيات)) و((الوافي بالوفيات)): ((بدم القلوب)).
(٢) تحرفت في ((آ)) إلى ((وخدود)) والخَوْدُ: الفتاة الحسنةُ الخَلْقِ الشّابّةُ، وقيل الجارية الناعمة.
انظر ((لسان العرب)) (خود).
(٣) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (١٢) و ((الوافي بالوفيات)) (٣٩٩/١٨).
(٤) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (١٢).
٧٠١

الدمشقي الشَّافعي(١)، شيخ الطبّ بالدِّيار المصرية، وصاحب التصانيف،
ومن انتهت إليه معرفة الطبِّ، مع الذكاء المُفْرِط، والذّهنَ الخَارِق، والمشار
إليه في الفقه، والأصول، والحديث، والعربية، والمنطق.
قال الذهبي: ألَّف في الطب كتاب ((الشَّامل)) وهو كتاب عظيم تدل
فهرسته على أنه يكون ثلثمائة مجلدة، بيَّض منها ثمانين مجلدة(٢). وكانت
تصانيفه يمليها من حفظه ولا يحتاج إلى مراجعة لتبخُّره في الفَنِّ.
وقال السُّبكي: صنَّفَ شرحاً على ((التنبيه)) وصنّف في أصول الفقه،
وفي المنطق. وأما الطبّ فلم يكن على وجه الأرض مِثْلُه، قيل: ولا جاء بعد
ابن سينا مثلُه. قالوا: وكان في العِلَاج أعظمَ من ابن سينا.
وقال الإِسنويُّ: إمام وقته في فَنِّه شرقاً وغرباً بلا مُدَافعة، أُعجوبةٌ
فيه(٣)، وصَنَّف في الفقه وأصوله، وفي العربية، والجَدَل، والبيان، وانتشرت
عنه التلامذة .
وقال في ((العبر)): توفي في الحادي والعشرين من ذي القعدة، وقد
قارب الثمانين، ووقف أملاكه وكتبه على المارستان المَنْصُوري، ولم يُخَلِّف
بعده مثله.
● وفيها السيد الشَّريف محمد بن نصير بن علي الحُسَيني(٤). كان
فاضلاً بارعاً.
(١) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (١٣) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣٠٥/٨ - ٣٠٦)
و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٥٠٦/٢ - ٥٠٧) و((البداية والنهاية)) (٣١٣/١٣) و((الأعلام))
(٢٧١/٤ - ٢٧٢).
(٢) قال العَلَّمة الزركلي، رحمه الله تعالى، منه مجلد مخطوط ضخم في الظاهرية بدمشق.
(٣) في ((آ)): ((أعجوبة فنّه)) وفي ((ط)): ((أعجوبة دهره)) وما أثبته من ((طبقات الشافعية)).
(٤) لم أقف على ترجمة له فيما بين يدي من المصادر والمراجع
٧٠٢

حُكي عن عمر بن الحسن قال: رأيت إبليس في النّوم علی کَر كَدٍَ
يقوده بأفعى، فقال لي: يا عمر بن الحسن! سلني حاجتك، فدفعت إليه
رقعة كانت معي فوقّع فيها:
مَا فَعَلَ الله بأَهلِ القُرى
أَلَمْ يَرَ العَاصِي وَأَصْحَابُهُ
إلّ إذا اسْتَعْلَى أَذَلُّ الورى
بَلى ولَكن لَيسَ مِنْ سفْلَةٍ
ولم أَعِش حتَّى أَرىْ مَا أَرَىْ
فَلَيتَ أني مِتُّ فيما مَضى
لا بُدَّ أن يَعْلُو عَليه الثَّرى
وكُلُّ ذي خَفْضٍ وذِي رِفْعَةٍ
ثم ضَرَب کرکدنَّه ومضی لسبیله.
وروي عن الشَّافعي، رضي الله عنه، قال: رأيت بالمدينة أربع
عَجَائب، جَدَّة عمرها إحدى وعشرون سنة(١) ورجلاً فَلَّسه القاضي في مَذْيَن
من النَّوى، وشيخاً كبيراً يدور على بيوت القِيَان يُعَلِّمُهُنَّ الغِنَاءَ، فإذا حضرت
الصَّلاة صَلّى قاعداً، ورجلًا يكتب بالشِّمال أسرع مما يكتب باليمين.
· وفيها النَّجِيب أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن
المؤيد بن علي الهَمَذَانيُّ ثم المِصْريّ(٢) المُحَدِّث أجاز له ابن طَبَرْزَد،
وعَفِيفة، والكبار. وسمع من عبد القوي بن الحُبَاب. وقرأ بنفسه على ابن
بَاقًا، ثم صَارَ كاتباً في أَوَاخر عمره، ومات في ذي القعدة.
• وفيها شرف الدِّين أبو عبد الله محمد بن عبد الخالق بن طَرْخَان
الأمويُّ الإِسكندرانيّ(٣). أجاز له أبو الفخر أسعد [بن سعيد] بن رَوْح.
(١) قلت: وذكر ذلك أيضاً الإمام الرئيس المبارك بن الأثير الجزري. انظر ((جامع الأصول))
(٥٦/١٢) بتحقيقي وإشراف والدي الأستاذ الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله تعالى.
(٢) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (١٣ - ١٤) و((حُسن المحاضرة)) (٣٨٤/١).
(٣) انظر ((الوافي بالوفيات)) (٢١٩/٣ - ٢٢٠) وما بين الحاصرتين زيادة منه.
٧٠٣

وسمع من علي بن البناء، والحافظ ابن المُفَضَّل وطائفة كثيرة، وعاش اثنتين
وثمانين سنة.
● وفيها الحاج ياسين المغربي الحَجّام الأسود (١). كان جرائحياً على
باب الجابية. وکان صاحب کشفٍ وحال. وکان النووي - رحمه الله - يزوره
ويتَّلمذ له، وتوفي في ربيع الأول وقد قارب الثمانين.
+
*
*
(١) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (١٥).
٧٠٤

سنة ثمان وثمانين وستمائة
· في ربيع الأول نازل السلطان الملك المنصور مدينة طرابلس، ودام
الحِصَارُ والقتال ورمي المجانيق الكبار، وحَفْرُ(١) النُّقوب ليلاً ونهاراً، إلى أن
افتتحها بالسَّيف في رابع ربيع الآخر، وغنم المسلمون ما لا يُوصف، وكان
سورها منيعاً قليلَ المِثْلِ ، وهي من أحسن المدائن وأطيبها، فخرَّبها وتركها
خاويةً على عروشها، ثم أنشؤوا مدينةً على ميلٍ من شرقيها، فجاءت رديئة
الهواء والمزاج.
● وفيها توفي الشيخ العِمَاد أحمد بن العماد إبراهيم بن
عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الصالحي (٢).
ولد سنة ثمان وستمائة، وسمع من أبي القاسم ابن الحَرَسْتَاني
وجماعة، واشتغل وتفقه، ثم تَمَفْقَر وَتَجَرَّد، وصار له أتباعٌ ومريدون أَكَلَّةٌ
[سَطَلَةٌ] بَطَلَّةٌ. توفي يوم عَرَفة. قاله في ((العبر)).
• وفيها العَلَم ابن الصَّاحب أبو العباس أحمد بن يوسف بن الصَّاحب
صفيّ الدِّين بن شُكْر المِصْري (٣) اشتغل، ودَرَّس، وتَمَّيَّز، ثم تَمَفْقَرَ وَتَجَرَّدَ،
(١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((وحضر)) والتصحيح من ((العبر)).
(٢) انظر ((العبر)) (٣٥٧/٥) وما بين الحاصرتين مستدرك منه و((الوافي بالوفيات))
(٢١٨/٦ - ٢١٩) و((نكت الهميان)) ص (٩٢ - ٩٣).
(٣) انظر ((العبر)) (٣٥٧/٥) و((البداية والنهاية)) (٣١٤/١٣ -٣١٥) و(النجوم الزاهرة))
(٣٨٧/٧).
٧٠٥

وأرسل طباعه واشْتَلَقَ على بني آدم وعاشر الخمَّارين(١)، وله أولادٌ (٢) رؤساء،
ونوادره مشهورة، وزوائده حلوةً. توفي في ربيع الآخر وقد شاخ. قاله في
((العبر)) أيضاً.
ومن شعره في الحشيشة (٣):
يا أُهَيْلَ العُقُولِ والأفْهَامِ
في خُمَارِ الحَشِيشِ معنى مَرَامي
وحَرَامٌ تحريمُ غيرِ الحَرَامِ
حَرَّمُوهَا من غير عَقْلٍ ونَقْلٍ
، وفيها أبو العَبَّاس أحمد بن أبي محمد بن عبد الرزاق [الْمَغَاري](٤).
قال الذهبي: هو أخو شيخنا عيسى المَغَاري(٥). روى عن موسى بن
عبد القادر، والموفق وجماعة، وتوفي في ثاني ذي الحجّة عن ثمان وسبعين
سنة. انتهى .
• وفيها زَيْنَبُ بنت مَكِّي بن علي بن كامل الحَرَّاني (٢) الشيخة
المُعَمّرة العابدة، أُمّ أحمد. سمعت من حَنْبَل، وابن طَبَرْزَد، وستّ الكَتَبَة،
وطائفة. وازدحم عليها الطلبة، وعاشت أربعاً وتسعين سنة، وتوفيت
في شوال.
• وفيها الفَخْرِ البَعْلَكِّي المفتي أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف بن
محمد بن نصر الحنبلي (٧) الفقيه المُحَدِّث الزاهد.
-
(١) تحرفت في ((العبر)) بطبعتيه إلى ((الحمارى)) فلتصحح من هنا.
(٢) تحرفت في ((ط)) إلى ((أولاء)).
(٣) البيتان في ((البداية والنهاية)) (٣١٤/١٣).
(٤) انظر ((العبر» (٣٥٧/٥ -٣٥٨).
(٥) سترد ترجمته في وفيات سنة (٧٠٤) من المجلد الثامن إن شاء الله تعالى.
(٦) انظر ((العبر)) (٣٥٨/٥) و((مرآة الجنان)) (٢٠٧/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٣٨٢/٧).
(٧) انظر ((العبر)) (٣٥٨/٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣١٩/٢ - ٣٢٠).
٧٠٦

ولد سنة إحدى عشرة وستمائة ببعلبك، وقرأ القرآن على خاله
صدر الدِّين عبد الرحيم بن نصر قاضي بعلبك.
وسمع الحديث من أبي المجد القَزْويني، والبهاء المقدسي، وابن
اللّتي، والنَّاصح ابن الحنبلي، وخلائق.
وتفقه على تقي الدِّين أحمد بن العزّ، وغيره. وحفظ كتاب ((علوم
الحديث)) وعرضه من حفظه على مؤلِّفه الحافظ تقي الدِّين بن الصَّلاح. وقرأ
الأصول وشيئاً من الخِلاف على السَّيف الآمدي، وقرأ النَّحو على أبي
عمرو بن الحَاجِب وغيره، وصَحِبَ الشيخ الفقيه اليُّونيني، وإبراهيم
البَطائحي، والنَّووي، وغيرهم. وكان اليُّونيني يحبه ويقدِّمه على أولاده.
وتخرَّج به جماعة من الفقهاء. وكان دائم(١) البِشْرِ، يحب الخُمُولَ
ويؤثره، ويلازم قيام الليل من الثلث الأخير، ويتلو بين العشاءين، ويصوم
الأيام البيض، وستة من شوال، وعشر ذي الحجّة، والمُحَرَّم، ولا يُخِلُّ
بذلك. ذكر ذلك ولده الشيخ شمس الدّين (٢)، وقال: ولقد أخبر بأشياء
فوقعت كما قال لخلائق، ولقد قال لي في صحته وعافيته: أنا أعيش عمر
الإِمام أحمد، لكن شتّان ما بيني وبينه، فكان كما قال.
وقال ابن اليُّونيني: كان رجلاً، صالحاً، زاهداً، عابداً، فاضلاً، وهو.
من أصحاب والدي، اشتغل عليه وقدَّمه يصلي به في مسجد الحنابلة. رافقته.
في طريق مكَّة، فرأيته قليل المِثْلِ في ديانته، وتعبُّده، وحُسن أوصافه. وكان!
من خِيّار الشيوخ علماً، وعملاً، وصلاحاً، وتواضعاً، وسلامةً صدرٍ وحُسْنَ
سَمْتٍ، وصفاء قلبٍ، وتلاوة قرآنٍ وذكرٍ.
(١) في ((ط)): ((كثير)).
(٢) في ((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر المؤلف: ((عزّ الدِّين)).
٧٠٧

وقال البرزالي: كان من خيار المسلمين، وكبار الصَّالحين.
توفي ليلة الأربعاء سابع رجب بدمشق، ودفن بالقرب من قبر الشيخ
موفق الدِّين.
• وفيها الكَمَال بن النجَّار محمد بن أحمد بن علي الدمشقي
الشافعي(١) مدرس الدَّوْلَعِيَّة (٢) وكيل بيت المال. روى عن ابن أبي لُّقْمَة
وجماعة، وكان ذَا بِشْرٍ وشَهَامة. قاله في ((العبر)).
• وفيها شمس الدِّين محمد ابن الشيخ العَفِيف التّلمساني سُليمان بن
علي (٣) الكاتب الأديب. كان ظَرِيفاً، لعَّاباً، معاشراً، وشعره في غَايَةٍ
الحُسْنِ، منه:
قَدَّ القَضِيبِ إذَا التّوى
يَا مَنْ حَكى بقَوَامِه
بِ مِنَ الصَّبَابَةِ والجَوى
مَاذَا أَثَرْتَ عَلَى القُلو
ـبُّ اللّدُ في حَالٍ سَوا
مَا أَنْتَ عِنْدي والقَضِيـ
مُ وَأَنْتَ حَرَّكْتَ الهَوىُ
هَذَاكَ حَرَّكَهُ النَّسِيـ
ومنه :
مَا رَاحَ يَفْعَلُ خَدّهُ
إنّي لأَشْكُو في الهَوَى
مَا كَانَ يَعْرِفُ مَا الجَفَا حَتَّى تَفَتَّحَ وَرْدُهُ
وله في ذم الحشيشة:
لَكِنَّهُ غيرُ مَصْرُوفٍ إلى رَشَدِهْ
ما في الحشيشة(٤) فَضْلٌ عِنْدَ آكِلِهَا
(١) انظر ((العبر)) (٣٥٨/٥) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٢٤٤/١).
(٢) تحرفت في ((ط)) إلى ((الدولقية)).
(٣) انظر ((العبر)) (٣٥٩/٥) و((البداية والنهاية)) (٣١٥/١٣) و((الوافي بالوفيات))
(١٢٩/٣ - ١٣٦) و((فوات الوفيات)) (٧٢/٢ -٧٦) و((النجوم الزاهرة)) (٣٨١/٧ - ٣٨٢).
(٤) في ((البداية والنهاية)): (ما للحشيشة)).
٧٠٨

حَمَرَاءُ في عينِهِ خَضَراءُ في يدهِ صَفْرَاءُ في وجهِهِ سَوْدَاءُ فِي كَبِدِهْ
توفي في رجب وله نحو ثلاثين سنة، ودُفن بمقابر الصُّوفية.
● وفيها بن الكَمَال المُحَدِّثُ الإِمام شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن
عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد [السَّعْدِيّ] المَقْدسي الحَنْبَلي(١).
ولد في ليلة الخميس حادي عشر ذي الحجّة سنة سبع وستمائة
بقاسيون، وحضر على ابن الحَرَسْتَاني، والكِنْدي، وسمع ابن مُلاعب،
والشيخ موفق الدِّين، وخلقاً، ولازَمَ عَمَّه الحافظ الضَّياء، وتخرَّج به، وكتب
الكثير، وعُني بالحديث، وتَمِّمَ تصنيف ((الأحكام)) الذي جمعه عَمّه الحافظ
ضياء الدِّين.
قال الذهبي : كان إماماً، فقيهاً، مُخَدِّثاً، زاهداً، عابداً، كثير الخير، له
قدمُ راسخٌ في التَّقوى، ووقعَ في النُّفوس. متقللا من الدنيا، من سَادَات
الشيوخ، ◌ِلماً، وعملًا، وصَلَاحاً، وعِبَادةٌ.
حكي لي عنه: أنه كان يحفر مكاناً في جبل الصَّالحية لبعض شأنه،
فوجد جَرَّةً مملوءةٌ دنانير، وكانت زوجته معه تُعِينُهُ على الحفر، فاسترجع وطَمَّ
المكان كما كان أولاً، وقال لزوجته: هذه فتنة، ولعل لها مستحقين
لا نعرفهم، وعاهدها على أنها لا تُشعر بذلك أحداً، ولا تتعرَّض إليه. وكانت
صالحةً مثله، فتركا ذلك تورُّعاً مع فقرهما وحاجتهما، وهذا غاية الوَرَع
والزُّهد، وحَدَّث - رحمه الله - بالكثير نحواً من أربعين سنة، وسمع منه خلق
كثير، وروى عنه جماعة من الأکابر.
وحدثنا عنه جماعة، منهم: ابن الخبّاز، وابن قيِّم الضيائية ..
(١) انظر ((العبر)) (٣٥٩/٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٢٠/٢ -٣٢٢) ولفظة ((السُّعدي)) زيادة
منه، و((النجوم الزاهرة)) (٣٨٢/٧).
٧٠٩

وتوفي بعد العشاء الآخرة من ليلة الثلاثاء تاسع جمادى الأولى بمدرسة
عَمّه بالجبل، ودفن من الغد عند الشيخ موفق الدِّين.
• وفيها شمس الدِّين الأصفهاني الأصوليّ المُتكلم العَلامة أبو عبد الله
محمد بن محمود بن محمد بن عباد العجلي (١) ينتهي نسبه إلى أبي دُلَف
الشَّافعي، نزيل مصر وصاحب التصانيف. شرح ((المحصول))(٢) وله كتاب
((الفوائد في العلوم الأربعة)) الأصلين، والخِلاف، والمنطق. وكتاب ((غاية
المطلب)) في المنطق، وله يدّ طولى في العربية والشعر.
ولد - رحمه الله - بأصفهان سنة ست عشرة وستمائة، وكان والده نائب
السلطنة بأصفهان، واشتغل بأصفهان في جملةٍ من العلوم في حياة أبيه،
بحيث إنه فاق نظراءه، ثم لما استولى العدو على أصفهان. رحل إلى بغداد،
فأخذ في الاشتغال في الفقه على الشيخ سِرَاجِ الدِّين الهِرَقْلي، وبالعلوم على
الشيخ تاج الدِّين الأرْمَوي، ثم ذهب إلى الرُّوم إلى الشيخ أثير الدِّين
الأبهري، فأخذ عنه الجَدَل والحِكْمَة، ثم دخل القاهرة، وولي قضاء قُوص
خلافة عن القاضي تاج الدِّين ابن بنت الأعزّ، فباشره مباشرة حسنة. وكان
مهيباً، قائماً في الحقِّ، وَقوراً في درسه، ودرَّس بالشافعي، ومشهد الحسين،
وأخذ عنه جماعة وتخرَّج به المصريون، وقيل: إن ابن دَقِيق العِيد كان
يحضر درسه بقوص.
وتوفى في العشرين من رجب، وله اثنتان وسبعون سنة.
(١) انظر ((العبر)) (٣٥٩/٥ -٣٦٠) و((البداية والنهاية)) (٣١٥/١٣) و((النجوم الزاهرة))
(٣٨٢/٧).
جطه
(٢) هو ((المحصول في أصول الفقه)) للإمام فخر الدين محمد بن عمر الرَّازي المتوفى سنة
(٦٠٦) هـ. انظر ((كشف الظنون)) (١٦١٥/٢).
٧١٠

• وفيها المُهَذّبُ بن أبي الغَنّائم(١) التّنُوخِي العدلُ الكبير
زين الدِّين(٢)، كاتب الحُكمِ بدمشق.
ولد سنة ثمان عشرة وستمائة، وقرأ على السَّخَاوي، وسمع من مُكرَم،
وتفقه، وانتهت إليه رئاسة الشروط ومعرفة عِلَلِهَا ودَقَائِقِها، وتوفي في رجب.
● وفيها الملك المنصور محمود بن الملك الصَّالح إسماعيل بن
العادل أبي بكر بن أيوب(٣) سلطنه أبوه بدمشق، وركب في أَبَّهَة السلطنة سنة
أربعين وستمائة، ولا زالت تتقلَّب به الأحوال إلى أن صَارَ يُطلب بالأوراق.
قال ابن مكتوم: رأيته سلطاناً ورأيته يستعطي، وكان شيخاً مهيباً يلبس
قَبَاءً وعِمَامةٌ مدورة.
• وفيها الجَرَائدي تقيّ الدِّين يعقوب بن بَدْرَان بن منصور
المِصْري (٤)، شيخ القراء. أخذ القراءات عن السخاوي وغيره، وروی عن
الزَّبيدي وغيره، وتصدَّر للإِقراء، وتوفي في شعبان.
(١) في ((آ)) و((ط)): ((المهذب أبو الغنائم)) والتصحيح من المصادر المذكورة في التعليق التالي.
(٢) انظر ((العبر)) (٣٦٠/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٣٨٢/٧) ..
(٣) انظر ((البداية والنهاية)) (٣١٥/١٣).
(٤) انظر ((العبر)) (٣٦٠/٥) و((معرفة القراء الكبار)) (٦٩٠/٢) و((الإِعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٨٧) و((حسن المحاضرة)) (٥٠٤/١).
٧١١

سنة تسع وثمانين وستمائة
• فيها توفي نجم الدِّين بن الشيخ قاضي القضاة أبو العَبَّاس أحمد بن
شيخ الإِسلام شمس الدِّين عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن
قدامة المقدسي الصَّالحي الحنبلي (١).
ولد في شعبان سنة إحدى وخمسين وستمائة، وسمع الحديث، ولم
يبلغ أوان الرواية. وتفقه على والده، وولي القضاء في حياة والده بإشارته.
قال البرزالي: كان خطيب الجبل، وقاضي القُضاة، ومدرِّس أكثر
المدارس، وشيخ الحنابلة. وكان فقيهاً فاضلاً، سريع الحفظ، جيد الفَهْم،
كبير المَكارم، شهماً، شجاعاً. ولي القضاء ولم يبلغ ثلاثين سنة، فقام به (٢)
أتم قیام.
وقال غيره: دَرَّس بدار الحديث الأشرفية بالسفح، وشهد فتح طرابلس
مع السلطان الملك المنصور، وكان مليح البزَّة، ذكياً، مليح الدروس. له
قُدْرَةٌ على الحفظ، ومشاركةً جيدةً في العلوم، وله شعر جيد، منه:
وعَبْرَتي لا أُطِيقُ أَحْبِسُهَا
آياتُ كتبِ الغَرَامِ أَدْرُسُهَا
وحُلّة الصَّبر لَسْتُ أَلْبَسُهَا
لَبِسْتُ ثوبَ الضَّنِى عَلَى جَسَدي
(١) انظر ((العبر)) (٣٦٠/٥ - ٣٦١) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٢٢/٢ -٣٢٣).
(٢) لفظة ((به)) سقطت من ((ط)).
٧١٢

إلّ سَبَى العَالمِينَ نَرْجِسُهَا
وشَادنٍ مَا رَنَا بِمُقْلَتِهِ
لكن بنّبْلِ الحُتُوفِ يحرُسُهَا
فَوَجِههُ جَنَّة مُزَخْرَفَةٌ
دَارَتْ عَلَيْنَا مِنْ فِيهِ أَكْؤُسُهَا
ورِيقُهُ خَمْرَةً مُعَتَّقةٌ
لا يَعْتَرِيهَا عَيبُ يُدَنِّسُهَا
يا قَمَراً أَصْبَحَتْ مَلَاحَتُهُ
تَلْحَقُهَا زَقْرَةٌ تُيَبِّسُهَا
صِلْ هَائِماً إن جَرَت مَدَامِعُهُ
توفي يوم الثلاثاء ثاني عشر جمادى الأولى بمنزله بقاسيون، ودفن عند
أبيه وجدّه.
وفيها ابن عزّ القُضَاة فخر الدِّين أبو الفِدَاء إسماعيل بن علي بن
محمد الدمشقي الزَّاهد(١).
ولد سنة ثلاثين وستمائة، وخدم في الكتابة، وكان أديباً، شاعراً،
ناسكاً، زاهداً، خاشعاً، مقبلاً على شأنه، حافظاً لوقته.
توفي ليلة الأربعاء الحادي والعشرين من رمضان، وكانت له جنازةٌ
مشهودةٌ .
• وفيها خطيب المُصَلّى عماد الدِّين أبوبكر عبد الله بن محمد بن
حَسَّان بن رَافِعِ العَامِريّ(٢) المُعَدّل. روى عن ابن البُنّ، وزين الأمناء،
وطائفة .
وتوفي في صفر، وله ثلاث وسبعون سنة.
· وفيها الشَّمْس عبد الرحمن بن الزَّين أحمد بن عبد الملك بن
(١) انظر ((العبر) (٣٦١/٥) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٨) و((النجوم الزاهرة))
(٣٨٦/٧).
(٢) انظر (العبر)) (٣٦١/٥) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٨).
٧١٣

عثمان بن عبد الله بن سعد بن مُفلح بن هبة الله بن نُمَير المقدسي ثم
الصَّالحي (١)، الحنبلي المُحَدِّثُ الزَّاهدِ.
ولد في ذي القعدة سنة ست وستمائة بقاسيون، وسمع بدمشق من
الكِنْدي، وابن الحَرَسْتَاني، وطائفة. وتفقّه بالموفق. ثم رحل. وأَدْرَكَ
الفتح بن عبد السلام وطائفة فأكثر، وأجاز له ابن طَبَرْزَد وغيره.
قال الذهبي: كان فقيهاً زاهداً (٢)، ثقةً نبيلاً من أُولي العلم والعمل
والصِّدق والوَرَع. حَدَّث بالكثير، وأكثر عنه ابن نَفِيس، والمِزِّي، والبرزالي
وطائفة .
وتوفي يوم الاثنين تاسع عشري ذي القعدة بالسفح، ودفن بالقُرب من
قبر الشيخ أبي عمر.
● وفيها خطيب دمشق جمال الدِّين أبو محمد عبد الكافي بن
عبد الملك بن عبد الكَافي الرّبعي الدمشقي الشَّافعي المُفْتِي (٣).
ولد سنة اثنتي عشرة وستمائة. وسمع من ابن الصبَّاح، وابن الزّبيدي،
وجماعة. وناب في القضاء مدّةً. وكان دَيِّناً، حسن السَّمت للناس، فيه عقيدة
كبيرة. مات في جمادى الأولى .
وفيها النُّور بن الكُفتي أبو الحسن علي بن ظَهير بن شِهَاب
المِصْري (٤) شيخ الإِقراء بديار مصر. أخذ القراءات عن ابن وثيق وأصحاب
(١) انظر ((العبر)) (٣٦٢/٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٢٣/٢ - ٣٢٤).
(٢) لفظة ((زاهداً)) سقطت من ((آ)).
(٣) انظر (العبر)) (٣٦٢/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٨) و((النجوم الزاهرة))
(٣٨٦/٧).
(٤) انظر ((العبر)) (٣٦٢/٥) و((غاية النهاية)) (٥٤٧/١).
٧١٤

أبي الجود، وشُهِرَ بالاعتناء بالقراءات وعِلَلِهَا، وسمع من ابن الجُمِّيْزي
وغيره، مع الوَرَعِ، والتَّقى، والجَلالة. توفي في ربيع الآخر.
· وفيها الرّشيد الفَارِقي أبو حفص عمر بن إسماعيل بن مَسْعُود
الرَّبَعي الشَّافعي الأديب(١).
ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وسمع من الفخر ابن تيمية، وابن
الزَّبيدي، وابن بَاقًا. وكان أديباً، بارعاً، منشئاً، بليغاً، شاعراً مغلقاً، لغوياً
مُحَقِّقاً. دَرَّس بالنَّاصرية مُدَّةٍ ثمَّ بالظَّاهرية، وتَصَدَّر للإِفادة. كتب رقعةً إلى
علي بن جَرير، وأرسلها إلى القَاسِمِيَّة مع رجل اسمه علي:
تَوجَّه دوني إلى القَاسِمِيَّةْ
حَسَدْتُ عَلَّاً على كَوْنِهِ
ولكِن مُرَادِيَ أَلقى سَمِيّةْ
ومَا بيَ شَوْقٌ إلى قُرْبِهِ
خُنق في بيته في رابع المُحَرَّم بالظّاهرية وأخذ ماله.
ودَرَّس بعده علاء الدِّين ابن بنت الأعزّ.
· وفيها السُّلطان الملك المَنْصُور سيف الدِّين أبو المَعَالي وأبو الفتح
قَلَاوون التُّركي الصَّالحي النَّجْمي(٢). كان من أكبر الأمراء زمن الظّاهر،
وتملّك في رجب سنة ثمان وسبعين وستمائة، وكَسَرَ التتار على حمص، وغزا
الفِرَنجِ غَيرَ مَرَّةٍ، وفتح طرابلس وما جاورها، وفتح حِصْنَ المَرْقَب. وفي سنة
ثمان وثمانين عمل في القاهرة بين القَصْرَين تُرْبَةً عظيمة ومدرسةً كبيرةً
ومارستاناً للمرضى، وكانت وفاته ظَاهِرِ القَاهِرة بالمخيَّم، وقد عَزَمَ على
الغَزَاة، فتوفي في سادس ذي القعدة، ودفن بتربته بين القَصْرَين.
(١) انظر ((العبر)) (٣٦٣/٥) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٢٨٦/٢ - ٢٨٧) و ((الدارس في تاريخ
المدارس» (٣٥١/١ - ٣٥٢).
(٢) انظر ((العبر)) (٣٦٣/٥) و(«البداية والنهاية)) (٣١٧/١٣ -٣١٨).
٧١٥

• وفيها سِبْطُ إمام الكَلّسة المُحَدِّث المُفيد بدر الدِّين محمد بن
أحمد بن محمد بن النَّجِيب(١) شابٌ ذكيّ، مليح الخطّ، صحيح النّقْل،
حريصٌ على الطَّلَبِ، عَالِيَ الهِمَّة. سمع من ابن عبد الدائم، وابن
أبي اليَسَر، وحَدَّث، وتوفي في صفر.
• وفيها شمس الدِّين أبو الفضائل محمد بن عبد الرزاق الرَّسْعَني(٢)
- نسبةً إلى رأس عين، بلدٌ(٣) - الحنبلي، كان شاعراً أديباً مُعَدَّلاً. حَدَّث عن ابن
القُبَيطي وغيره، وكان أحد الشهود بدمشق ويؤم بمسجد الرَّمَّاحين.
ومن شعره:
وَوَجْدِي وَأَشْجَاني إلى ذَلِكَ الرَّشَا
وَلَوْ أَنَّ إنساناً يُبَلِّغُ لَوْعَتي
وَلَوْلاَ لَهِيبُ القَلْبِ أَسْكَنْتُهُ الحَشَا
لَأَسْكَنْتُهُ عَيْنِي وَلَمْ أَرْضَهَا لَهُ
وله :
إلى كُلِّ مَخْلُوقٍ وَأَنْتَ كَرِيمُ
أَآيَسُ من برِّ وَجُودُكَ وَاصِلٌ
لِكُلِّ الورىُ طُرّاً وَأَنْتَ رَحِيمُ
وأَجْزَعُ مِنْ ذَنْبٍ وَعَفْوكَ شَامِلٌ
وأنتَ بَتَذْبيرِ الأَنَامِ حَكِيمٌ
وَأَجْهَدُ فِي تَدْبِيرٍ حَالِي جهالةٌ
وَأَنْتَ بِحَالي يَا عَزِيزُ عَلِيمُ
وأَشْكُو إلى نُعْمَاكَ ذُلِّي وحاجتي
غرق - رحمه الله - بنهر الشَّريعة من الغَوْرِ(٤) في جمادى الآخرة.
• وفيها محمد بن عَوْن الدِّين يحيى بن شمس الدِّين علي بن
عز الدِّين محمد بن الوزير عَوْن الدِّين بن هُبيرة(٥) نزيل بَلْبِيس بها، وكان
(١) انظر ((العبر)) (٣٦٣/٥).
(٢) انظر ((العبر)) (٣٦٤/٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٢٤/٢).
(٣) قوله: ((نسبة إلى رأس عين بلد)) سقط من ((آ).
(٤) يعني غور الأردن.
(٥) لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المصادر.
٧١٦

ناظراً على ديوانها. حَدَّث عن الدّاهري، ونصر بن عبد الرزاق، وابن اللّتي.
وسمع من الحارثي، والمِزِّي، والبرزالي، وغيرهم. وكان فاضلاً، له
شعر حسن.
· وفيها ابن المَقْدسي ناصر الدِّين محمد بن العلّامة المُفتي
شمس الدِّين عبد الرحمن بن نوح الشّافعي الدمشقي(١). تفقّه على أبيه،
وسمع من ابن اللّتي، ودرّس بالرِّوَاحِيّة، وتُربة أُمَّ الصّالح، ثم داخل الدولة.
وولي وكالة بيت المال؛ ونظر الأوقاف فظلم وعَسَفَ، وعَدا طوره. ثم اعتقل
بالعذراويّة فُوُجد مشنوقاً بعد [أَنْ](٢) ضُرب بالمقارع وصُودر.
توفي في ثالث شعبان، قاله في ((العبر)).
(١) انظر ((العبر» (٣٦٤/٥) و(النجوم الزاهرة)) (٣٨٦/٧)
(٢) سقطت من ((آ)) و(ط)) واستدركتها من ((المنتخب)) لابن شِقْدَة (١٩٦ / ب) و((العبر)).
٧١٧

سنة تسعين وستمائة
· فيها ولله الحمد والمِنَّة فُتِحَ ما كان بأيدي النَّصَارى من بلاد الشَّام
ولم يبق لهم بها حِصنٌ ولا معقلُ.
· وفيها توفي الشيخ الخَابُوري خطيبُ حلب ومقرئها ونحويُّها الإِمام
شِهَابُ الدِّين أحمد بن عبد الله بن الزُّبَيرِ الحَلَبي(١) صاحب النَّوَادر
والظّرف. سمع بحَرَّان من فخر الدِّين ابن تَيْمِيَّة، وبحلب من ابن الأستاذ،
وببغداد من ابن الدَّاهِري، وبدمشق من ابن صَبَاح، وقرأ القراءات على
السَّخَاوي. وتوفي في المحرَّم وقد قارب التسعين.
• وفيها السُّوَيْدِيُّ الحكيم العَلامة شيخ الأطباء عزّ الدِّين أبو إسحاق
إبراهيم بن محمد بن طَرْخَان الأنصاري الدمشقي(٢).
ولد سنة ستمائة، وسمع من الشّمس العَطّار، وابن مُلاعب، وطائفة.
وتأذَّب على ابن مُعْطي، وأخذ الطبّ عن المهذب الدَّخْوَار(٣) وبَرَعَ في
الطبِّ، وصَنَّف فيه، وفاق الأقران، وكتب الكثير بخطّه المليح، ونظر في
(١) انظر ((العبر)) (٣٦٥/٥ - ٣٦٦) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٨) و((النجوم الزاهرة))
(٣٣/٨).
(٢) انظر ((العبر)) (٣٦٦/٥) و((الوافي بالوفيات)) (١٢٣/٦ - ١٢٥).
(٣) هو عبد الرحيم بن علي بن حامد الدمشقي، المعروف بالمهذّب أو مُهَذَّب الدِّين الدَّخْوَار.
وقد مضت ترجمته في وفيات سنة (٦٢٨) من هذا المجلد، ص (٢٢٤).
٧١٨

العقليات، وأَلَّف كتاب ((الباهر في الجواهر)) وكتاب ((التذكرة)) في الطب،
وتوفي في شعبان.
• وفيها أَرَغُون بن أَبْغَا بن هُوْلاَكو (١)، صاحب العراق وخراسان
وأذربيجان. تملّك بعد عَمِّه الملك أحمد، وكان شهماً مِقْدَاماً، كافر النَّفْس،
شديد البأس، سَفَّاكاً للدِّماء، عظيم الجَبَرُوت. هَلَكَ في هذا العام، فيقال:
إنه سُمَّ، فاتهمت المُغْلُ وزيره سعيد الدولة اليهُودي بقتله، فمالوا على اليهود
قتلاً ونهباً وسَبْياً. قاله في ((العبر)).
• وفيها إسماعيل بن نُور بن قمر الهيتي الصَّالحي(٢). روى عن
موسى بن عبد القادر وجماعة، وتوفي في رجب.
• وفيها سُلَامِشْ الملك العادل بدر الدِّين؛ ولد الملك الظَّاهِرِ بِيْبَرس
الصَّالحي(٣))، الذي سلطنوه عند خلع أخيه السعيد، ثم نزعوه بعد ثلاثة
أشهر، وبقي خاملاً بمصر، فلما تَسَلْطَنَ الأشرف أخذه وأخاه الملك خضر
وأهلهم، وجَهّزهم إلى مدينة اسطنبول بلاد الأشكري فمات بها وله نحو من
عشرين سنة. وكان مليح الصُّورة، رشيق القَدِّ، ذا عقلٍ وحياءٍ.
• وفيها التّلِمْسَاني عفيف الدِّينِ سُلَيْمَان بن علي بن عبد الله بن
علي (٤). الأديب الشَّاعر، أحد زَنَادِقَة الصُّوفية، وقيل له مَرَّةً: أأنت
نُصَيْرِيٌّ(٥)؟ فقال: النُّصَيرِيُّ بعضٌ مني .
(١) انظر (العبر)) (٣٦٦/٥) و((البداية والنهاية)) (٣٢٤/١٣) وفي ((آ) و(ط)): ((هلاكو)) مكان
«هولاكو)).
(٢) انظر ((العبر)) (٣٦٦/٥ - ٣٦٧).
(٣) انظر ((العبر)) (٣٦٧/٥) و((البداية والنهاية)) (٣٢٦/١٣).
(٤) أنظر ((العبر)) وما بين الحاصرتين زيادة منه (٣٦٧/٥) و((البداية والنهاية)) (٣٢٦/١٣).
(٥) تحرفت في (ط)) إلى ((نصير)).
٧١٩

وأما شِعْرُهُ ففي الذِّرْوَةِ العُلْيَا من حيث [البيان و] البلاغة لا من حيث
الاتحاد.
توفي في خامس رجب، وله ثمانون سنة. قاله في ((العبر)).
وقال الشيخ عبد الرَّؤُف المُنَاوي: أثنى عليه ابن سَبْعِين، وفَضَّله على
شيخه القُونوي، فإنه لما قدم شيخه القُونَوي رسولاً إلى مصر، اجتمع به ابن
سبعين لما قَدِمَ من المغرب، وكان الِّلِمْسَاني مع شيخه القُونوي، قالوا لابن
سبعين: كيف وجدته؟ - يعني في علم التوحيد - فقال: إنه من المُحَقِّقين،
لكن معه شابُّ أحذق منه، وهو العفيف التِّلِمْسَاني.
والعَفِيفُ هذا من عظماء الطّائفة القائلين بالوحدة المُطْلَقة.
وقال بعضهم: هو لحم خنزيرٍ في صحن صيني، وأنه يُدْرِجُ السُّمَّ
القاتل في كلامه لمن لا فِطنة له بأساس قواعده.
ورموه بعظائم من الأقوال والأفعال، وزعموا أنه كان على قدم شيخ
شیخه(١) في أنه لا يُخَرِّم فرجاً، وأن عنده إن ماثم غيره ولا سوی بوجهٍ من
الوجوه، وأن العبد إنما يشهد السوى إذا كان محجوباً، فإذا انكشف حِجَابُهُ
ورأى أنَّ ماثَم غيره تبين له الأمر، ولهذا كان يقول: نكاح الأم والبنت
والأجنبية واحد، وإنما هؤلاء المحجوبون قالوا حَرَامٌ علينا، فقلنا
حرام عليكم.
وذكروا أنه دخل على أبي حَيَّان، فقال له: من أنت؟ قال: العَفِيفُ
التِّلِمْسَاني، وجَدِّي من قِبَل الأم ابن سَبْعِين، فقال: إي والله عريق أنت في
الإلهية يا كلب يا بن الكلب.
وأكثروا من نقل هذا الهذيان في شأنه وشأن شيخه وشيخ شيخه، ولم
((١) في ((ط)) و(المنتخب)): ((على قدم شيخه)).
٧٢٠