النص المفهرس
صفحات 661-680
أوانه، وحيد الزَّمان حَقّاً حَقّاً، وفريد العصر صِدْقَاً صِدْقَاً، الجامع الأنواع المحاسن والمعالي، [والمعافى] البريء عن جميع النقائص والمساوي، القارن بين خَلّتي العلم والحلم، والحسب والنّسب، والعقل والفضل، والخَلْقِ والخُلُق، ذو الأخلاق الزَّكية والأعمال المرضية، مع سَلَامَة الصَّدْر والطبع، واللّطف والرّفق، وحُسْنِ النِّيَّة، وطيب الطّويَّة، حتى إن كان المتعنّت ليطلب(١) له عيباً فيعوزه، إلى أن قال: وبكت عليه العيون بأسرها، وعَمَّ مُصَابُهُ جميع الطوائف، وسائر الفِرَق، فأيُّ دَمْعٍ ما سَجَم، وأيُّ أصل ما ◌ُذم، وأيُّ رُكْنِ ما هُدم، وأيُّ فَضْلٍ ما عُدِمْ؟ يا له من خطبٍ ما أعظمه، [وَأَجَلٍ ما أقدره] ومُصَابٍ ما أفخمه(٢). وبالجملة فقد كان الشيخ أوحد العصر في أنواع الفضائل، [بل] هذا حُكْمٌ مُسَلَّمٌ من جميع الطوائف. وكان مصابُه أُجَلَّ من أن تُحيط بهِ العبارة، فرحمه الله، ورضي عنه، وأسكنه بحبوحة جَنَّته، ونفعنا بمحبته، إنه جواد کریم. انتھی . · وفيها العِمَاد المَوْصِلي أبو الحسن علي بن يعقوب بن أبي زَهْرَان المقرىء الشافعي(٣) أحد من انتهت إليه رئاسة الإِقراء. قرأ على ابن وثيق وغيره، وكان فصيحاً مفوّهاً، وفقيهاً مناظراً. تكرر على ((الوجيز))(٤) للغَزَّالي، وتوفي في صفر وله إحدى وستون سنة. · وفيها ابن أبي عَصْرُون محبي الدِّين أبو الخطّاب عمر بن محمد بن القاضي أبي سعد عبد الله بن محمد التَّمِيميّ الدّمشقي الشافعي(٥). (١) في ((آ)) و((ط)): ((يطلب)) وأثبت لفظ ((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر المؤلِّف، وهو أصح. (٢) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((ما أقحمه وأكبر ذكره)). (٣) انظر ((العبر)) (٣٣٩/٥) و((مرآة الجنان)) (١٩٨/٤) و((النجوم الزَّاهرة)) (٣٦٠/٧). (٤) كذا في ((1)) و((ط)) و((مرآة الجنان)): ((الوجيز)) وفي ((العبر)) بطبعتيه: ((الوجيه)). (٥) انظر ((العبر)) (٣٣٩/٥ - ٣٤٠) و((النجوم الزاهرة)) (٣٦٠/٧). ٦٦١ سمع في الخامسة من عمره من ابن طَبَّرْزَد، وسمع من الكِنْدي وغيره، وتعانى الجُنْديّة، ودَرَّس بمدرسة جَدِّه بدمشق، وتوفي فجأةً في ذي القعدة. • وفيها المَقْدسي المفتي شَمْسُ الدِّين محمد بن أحمد بن نِعْمَة الشَّافعي (١)، مدرس الشامية. ولي نيابة القَضَاء عن ابن الصائغ، وكان بارعاً في المذهب، متين الدِّيَانة، خَيِّراً، ورعاً. توفي في ثاني عشر ذي القعدة، قاله في ((العبر)). وقال الإِسنويُّ في ((طبقات الشافعية)): أبو العَبَّاس، أحمد المُلَقَّب شرف الدِّين(٢) كان إماماً في الفقه، والأصول، والعربية، والنَّظر. حَادَّ الذِّهن، دَيِّناً، متَنَسِّكاً، متواضعاً، حسن الأخلاق والاعتقاد، لطيف الشَّمَائل، طويل الرُّوح على الاشتغال، يكتب الخطّ الفائق المنسوب. انتهت إليه رئاسة المذهب بعد الشيخ تاج الدِّين بن الفِرْكَاحِ، وتَخَرَّج به جماعة، وصَنَّف في الأصول تصنيفاً جيداً، ودَرَّس بالشَّامية البرّانية والغَزَّالية. وتولى مشيخة دار الحديث النُّوْرِيّة، وخطابة الجامع، وناب في الحُكْم عن ابن الجُويني (٣)، وكان نظيره في العلوم. توفي في رمضان، سنة أربع وتسعين وستمائة، وقد نَيَّف على السبعین . (١) انظر ((العبر)) (٣٤٠/٥) وفي ((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٤) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٤٥٧/٢ -٤٥٨) و((النجوم الزاهرة)» (٣٦٠/٧). (٢) تنبيه: وهم المؤلّف رحمه الله فأورد ترجمة أخ المترجم ((شرف الدِّين أحمد)) من كتاب ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٤٥٦/٢ - ٤٥٧) وقد سبقت عينه إليها بأمر انشغل فيه، وهو من وفيات سنة (٦٩٤) ثم كرر ذكر أخيه ((شمس الدِّين محمد)» عقب ذلك كما ترى ناقلاً ذلك عن الإِسنوي أيضاً الذي جعل ترجمة ((شمس الدِّين)) مسبوقة بترجمة («شرف الدِّين)). (٣) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الخويني)) والتصحيح من ((طبقات الشافعية الكبرى)). ٦٦٢ وأما أخوه، فهو شَمسُ الدِّين محمد (١) تَفَقّه، وبَرَعَ في المذهب، وكان ممن جمع بين العلم والدِّين المتين، اشترك هو والقاضي عز الدِّين ابن الصائغ في الشامية البرَّانية، ثم استَقَلَّ بها عند تولية ابن الصّايغ وكالة بيت المال، وناب في الحكم عن ابن الصَّائغ. وسمع، وحَدَّث، وتوفي ثاني عشر ذي القعدة، سنة اثنتين وثمانين وستمائة، وقد جاوز الخمسين. انتهى كلام الإسنوي . • وفيها ابن الحَرَسْتَاني خطيب دمشق، محيي الدِّين أبو حامد محمد بن الخطيب عماد الدِّين عبد الكريم بن القاضي أبي القاسم عبد الصَّمد بن الحَرَسْتَاني الأنصاري الشافعي الخَزْرَجي(٢). ولد سنة أربع عشرة وستمائة، وسمع من ابن صَصْرَى وغيره، ودَرَّس، وأفتى، وأشغل. وكان قويًّ المشاركة في العلوم، على خطابته طلاوة وروح. قال ابن كثير: كان صيّناً، ديِّناً، فقيهاً، نبيهاً، فاضلاً، شاعراً، مُجِيداً، بارعاً، ملازماً منزله، فيه عبادة وَتَنَسُّكُ وانقطاعٍ. طَيِّبَ الصَّوتِ في الخطبة، علیه روح بسبب تقواه. توفي في جمادى الآخرة ودفن بالصَّالحية. انتهى. • وفيها ابنُ القَوَّاس شَرَفُ الدِّين محمد بن عبد المُنعم بن عمر بن عبد الله بن غدير الطّائي الدمشقي (٣). (١) سبق أن نبهت إلى أن ما أورده المؤلّف من الكلام هنا عن ((شمس الدِّين محمد)) حقه أن مكان الكلام الذي قدمه عن أخيه ((شرف الدِّين أحمد)). انظر التعليق رقم (٢) ص (٦٦٢). (٢) انظر ((العبر)) (٣٤٠/٥ - ٣٤١) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٤) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٥٦/٢ - ٢٥٧). (٣) انظر ((العبر)) (٣٤١/٥) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٤) و((النجوم الزاهرة)) (٣٦١/٧). ٦٦٣ ولد سنة اثنتين وستمائة، وسمع من الكِندي، وابن الحَرَسْتَاني، والخضر بن كامل، وكان شيخاً متميِّزاً، حسن الدِّيانة. توفي في ربيع الآخر. · وفيها العِمَاد بن الشَّيرَازي، القاضي الرئيس، أبو الفضل، محمد ابن محمد بن هبة الله بن محمد الدمشقي (١)، صاحب الخط المنسوب. ولد سنة خمس وستمائة، وسمع من ابن الحَرَسْتَاني، وداود بن مُلَاعِب. وكتب على الوليّ، وانتهت إليه رئاسة التجويد، مع الحِشْمَة والوقار. وتوفي في ثامن عشر صفر، وكان مرضه أربعة أيام. · وفيها الحافظ ابن جَعْوَان - بالجيم والواو، وبينهما مهملة - محمد بن محمد بن عَبَّاس بن أبي بكر بن جَعْوَان بن عبد الله الأنصاري الدمشقي الشافعي(٢). كان إماماً، حافظاً، متقناً، نحوياً. توفي قبيل الكُهُولَةِ، ولم يبلغ من التَّسَمُّعِ مأموله. قاله ابن ناصر الدِّين(٣). • وفيها الرَّشيد العَامِري محمد بن أبي بكر بن محمد بن سُليمان الدمشقي(٤). سمع ((دلائل النبوة)) و((صحيح مسلم)) من ابن الحَرَسْتاني، و((جزء)) الأنصاري من الكِنْدي، وتوفي في ذي الحِجَّة. قاله في ((العبر)). (١) انظر ((العبر)) (٣٤١/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٣٦١/٧). (٢) انظر ((تذكرة الحفاظ)) (١٤٩١/٤ - ١٤٩٢) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٥) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٣٨٠/١) و((النجوم الزاهرة)) (٣٦٠/٧). (٣) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٨٤ / آ). (٤) انظر ((العبر)) (٣٤١/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٣٦١/٧). ٦٦٤ • وفيها المُحيي بن القَلَانسي الصَّدْرُ الأوحد أبو الفضل يحيى بن علي بن محمد بن سعد التَّمِيميّ الدمشقي (١). ولد سنة أربع عشرة وستمائة، وسمع من الموفَّق(٢)، وابن البُنّ، وطائفة. وتوفي في شوال. (١) انظر ((العبر)) (٣٤٢/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٣٦١/٧). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((وسمع من ابن الموفق)). ٦٦٥ سنة ثلاث وثمانين وستمائة · في شعبان كانت الزِّيَادَةُ الهائلة بدمشق باللّيل، وكان عسكر المِصْرِيين [نزّالاً](١) بالوادي، فذهب لهم ما لا يُوصف، وخَرِبَت البيوت، وانْطَمَّت الأنهار، وكسر الماء أقفال باب الفَرَادِيس، ودخل حتى وصل إلى مدرسة المُقَدَّمية، وكَسَرَ جِسْرَ بابِ الفَرَادِيس. • وفيها توفي ابن المُنَيّر العَلّمة ناصر الدِّين أحمد بن محمد بن منصور الجُذَامي الجَرْوي الإِسكندراني المَالِكي(٢)، قاضي الإِسكندرية وفاضلها المشهور. ولد سنة عشرين وستمائة، وبَرَعَ في الفقه، والأصول، والنَّظر، والعربية، والبلاغة، وصَنَّف التصانيف، وتوفي في أول ربيع الأول. • وفيها الملك أحمد بن هُولاكو(٣) المُغلي. ولي السَّلطنة بعد أخيه أَبْغَا. أسلم وهو صبي، ويُسّر له قرينٌ صالح، وهو الشيخ عبد الرحمن الذي قدم الشام رسولاً، وسعى في الصُلح. مات وله بضع وعشرون سنة. وكان قليل الشَّرِّ مائلاً إلى الخير. ومات أيضاً عبد الرَّحمن في الاعتقال بقلعة دمشق بعده. (١) مستدركة من ((العبر)) (٢٤٢/٥). (٢) انظر ((العبر)) (٣٤٢/٥) و((النجوم الزَّاهرة)) (٣٦٣/٧ - ٣٦٤) و((حسن المحاضرة)) (٣١٦/١ - ٣١٧). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((هلاكو)). ٦٦٦ • وفيها ابن البَارِزِي قاضي حَمَاة، وابن قاضيها، وأبو قاضيها، الإِمام نجم الدِّين عبد الرَّحيم بن إبراهيم ابن هِبة الله الجُهَني الشَّافعي(١). ولد بحماة سنة ثمان وستمائة، وسمع من موسى بن عبد القادر، وكان بصيراً بالفقه والأصول والكلام، له ديانةٌ متينةٌ وصِدْقُ وتواضعٌ وشعرٌ بديعٌ. منه : فلا أَضْلُعي تَهدَا ولا أَدْمُعي تَرْقَا إِذا شِمْتُ مِنْ تلقاءِ أرضِكُمُ برقاً سُحيراً فَنَوْحِي فِي الدُّجى علَّم الوَرْقَا حريقٌ وأجفان بأدمُعِهَا غَرْقَى يميناً ولا تستبعدا نحوَها الطُرْقَا بطيب الشَّذَا المِسْكي(٢) أكرمْ به أُقْقَا وذِكْرَاهُ يُستشفىْ لقلبي ويُسترقى يَلوذُ بمغناهم حلالاً لهم طَلْقَا وسُمَرٌ لدى هيجائهم تحملُ الزُّرْقَا لِفِرْقَة قلبٍ بالحجازِ غَدا مُلْقَىْ ولم يَسلُ عن ذاكَ الغَرَامِ وقَدْ أَنْقَى بلا أَمَلٍ إِذْ لَاَ يؤمِّل أَن يَبقىْ فَبَاقٍ وَأَمَّا الْبُعْدُ عَنْكُمْ فَمَا أَبْقَى (٤) وإِن نَاحَ فَوْقَ الْبَانِ وُرْقُ حمائمٍ فرقُّوا لقلبٍ في ضِرامٍ غرامِهِ سميريٍّ من سَعد خُذا نحو أَرْضِهِمْ وعوجا على أُفقٍ توشّحَ شِيحُهُ فإنَّ به المغنى الذي بترابهِ ومن دونه عربٌ يرونَ نفوسَ مَنْ بأيديهمُ بِيضٌ بها الموتُ أحمر وقولا محباً للشآم(٣) غداً لقى تَعلَّقَكُم في عُنْفُوانِ شَبَابِهِ وَكَانَ يُمِنّي النَّفْسَ بالقُرب فاغْتَدىْ عَلَيْكُم سَلام الله أمَّا وِدَادُكُم توفي في تبوك في ذي القعدة، فحمل إلى المدينة المُنَّوَّرَة. (١) انظر ((العبر)) (٣٤٣/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٥) و((فوات الوفيات)) (٣٠٦/٢ -٣٠٨) و((النجوم الزاهرة)) (٣٦٤/٧). (٢) في (آ)) و((ط)): ((المكي)) والتصحيح من ((فوات الوفيات)). (٣) في ((فوات الوفيات)): ((محبُّ بالشآم)). (٤) هذا البيت لم يرد في ((فوات الوفيات)). ٦٦٧ · وفيها عَلاء الدِّين صَاحِبُ الديوان عطاءُ مالك بن الصَّاحب بهاء الدِّين محمد بن محمد الخُرَاسَاني الجُوَيني (١)، أخو الوزير الكبير شمس الدِّين. نَالَ هو وأخوه من المَالِ والحِشْمَة والجَاهِ العَظِيم ما يتجاوز الوَصْفَ في دولة أَبْغَا. وكان أمر العِرَاقِ رَاجِعَاً إلى علاء الدِّين، فَسَاسَهُ أحسن سِيَاسَةِ، طُلِبَ في هذه السنة فاختفى ومات في الاختفاء. وقتل أخوه شمس الدِّين. • وفيها ابن مُهَنَّا مَلِكُ العَرَب، ورئيس آل فضل(٢) عيسى بن مُهَنَّا. كان له المنزلة العَالِيَةُ عند السلطان. توفي في ربيع الأول. وقام بعده ولده الأمير حُسَامُ الدِّينِ مُهَنَّا صاحب تَدْمُر. • وفيها الصَّدْرُ الكَبيرِ المُنشىء بهاء الدِّين ابن الفخر عيسى الإِربلي(٣). له الفضيلة الَّامة، والنَّظم الرَّائق، والنّثْرِ الفَائِقِ. صَنَّ مَقَامَاتٍ حَسَنة، ورسالة ((الطيف)). ومن شعره: إِنْ ثَنَانِي تَجَلُّدُ واصْطِبَارُ أيُّ عُذْرٍ وَقَدْ تَبَدّى العِذَارُ لَيْسَ لي عَنْ هَوى المِلاَحِ قَرَارُ فَأَقِلاً إن شِئتُمَا أَوْ فَزِيدا تَ أَسِيرُ الغَرَامِ لَيسَ يُجَارُ هَلْ مُجِيرٌ مِنْ الغَرَامِ وَهَيْهَا ـك اللَّواحي وَقَلَّتِ الأنْصَارُ يَا بَدِيعَ الجَمَالِ قَدْ كَثُرَتْ فِيـ (١) انظر ((العبر)) (٣٤٣/٥). (٢) في ((ط)): ((رئيس آل فضل، ملك العرب)) وما جاء في ((آ) موافق لما عند الذهبي في ((العبر)) مصدر المؤلّف، وهو مترجم فيه (٣٤٤/٥) وفي ((دول الإِسلام)) (١٨٦/٢) و((النجوم الزاهرة» (٣٦٣/٧). (٣) لم أقف على ترجمة له فيما بين يدي من المصادر. ٦٦٨ وله : لَهُمُ وإِنْ قَصُرَتْ بِهَا الأعْمَارُ مَا العَيْشُ إلّ خمسةٌ لا سَادسُ والكأسُ والمَعْشُوقُ والدِّيْنَارُ زَمَنُ الرَّبيعِ وَشَرْعُ أَيَّامِ الصِّبا وله فيه: واسْتَمِعْهَا بصِحَّةٍ مِنْ صَدِيقٍ(١) إنّمَا العَيْشُ خَمْسةٌ فَاغْتَنِمْهَا وزَمَانِ الرَّبيعِ والمَعْشُوقِ مِنْ سُلاف وعَسْجَدٍ وشَبَابٍ • وفيها فَاطِمة بنت الحافظ عماد الدِّين علي بن القاسم بن مُؤْرِّخ الشَّام أبي القاسم بن عَسَاكر(٢). ولدت سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وسمعت من ابن طَبَرْزَد وجماعة، وأجاز لها الصَّيْدَلَاني، وتوفي في شعبان. • وفيها ابن الصّائغ - بالصَّاد المهملة والغين المعجمة - قاضي القُضَاة عزّ الدِّين أبو المفاخر محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل الأنصاري الشافعي الدمشقي(٣). ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة، وسمع من ابن اللّتي وجماعة، ولَزَمَ القاضي كمال الدِّينِ التّفْلِيسي، حَتَّى صار من أعيان أصحابه. وكان عَارِفاً بالمذهب، بارعاً في الأصول والمناظرة. درَّس بالشَّامية مُشَارَكة مع شمس الدِّين المَقْدسي، ثم ولي وكالة بيت المال، ثم ولي قَضَاء الشَّام، وعُزِلَ بابن خَلِّكَان، فظهرت منه نهضةٌ وشهامة، وقيام في الحقِّ بكل ممكن. وكان عزله في أول سنة سبع وسبعين، وبقي له تدريس العَذْرَاوِيّة ، ثم أعيد إلى (١) في ((ط)): ((من صدوق)) وأثبت لفظ ((آ)). (٢) انظر ((العبر)) (٣٤٤/٥). (٣) في ((آ)): ((الدمشقي الشافعي)) وهو مترجم في ((العبر)) (٣٤٤/٥) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١٤٦/٢ - ١٤٧). ٦٦٩ منصبه في أول سنة ثمانين، ثم إنهم أتقنوا قضيته فامتُحِن في رجب سنة اثنتين وثمانين، وأخرجوا عليه محضراً بنحو مائة ألف دينار، وتَمَّت له فصول، إلى أن خلّصه الله، ثم ولّوا مكانه القاضي بهاء الدِّين ابن الزَّكيِّ، وانقطع هو بمنزله في بستانه إلى أن توفي في تاسع ربيع الآخر، ولما حضرته الوفاة جَمَعَ أَهْلَهُ وتوضأ وصلّى بهم، ثم قال: هَلِّلُوا معي، وبقي يُهَلِّلُ معهم (١) إلى أن تُوفي مع قول: لا إله إلّ الله. ذكره البِرْزَالي. • وفيها ابن خَلِّكَان قاضي بعلبك بَهَاءُ الدِّين أبو عبد الله محمد بن [محمد بن] إبراهيم(٢). كان أسَنَّ من أخيه قاضي القُضَاة بخمس سنين، وسمع ((الصحيح)) من ابن مُكرَم، وأجاز له المؤيَّد الطّوسي وطائفة، وكان حَسَنَ الأخلاق، رقيقَ القَلْبِ، سليم الصَّدْر، ذا دينٍ وخيرٍ وتواضعٍ. توفي في رجب. • وفيها الملك المنصور صَاحِبُ حَمَاة ناصر الدِّين محمد بن الملك المُظَفَّر تقي الدِّين محمود بن المنصور محمد بن(٣) تقي الدِّين عمر بن شَاهِنْشَاه بن أيوب(٤). تَمَلَّكَ بعد أبيه سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وله عشر سنين رعايةً لأمِّه الصَّاحبة ابنة الكامل. وكان لعّاباً مُصِرَّاً على أمورٍ، الله يُسَامحه. قاله في ((العبر)). • وفيها ابن النُّعْمَان القُدْوَةِ الزَّاهد أبو عبد الله محمد بن موسى بن النُّعْمَانِ التّلِمْسَاني (٥). قَدِمَ الإِسكندرية شَاباً، فسمع بها من محمد بن (١) في ((ط)): ((وبقي يُهَلِّلُ بهم)). (٢) انظر ((العبر)) (٣٤٥/٥) و((الوافي بالوفيات)) (٢٠٣/١ - ٢٠٤) وما بين الحاصرتين مستدرك منهما . (٣) لفظة ((ابن)) سقطت من ((آ)). (٤) انظر ((العبر)) (٣٤٥/٥ - ٣٤٦) و((السلوك)) (٧٢٥/٣/١). (٥) انظر ((العبر)) (٣٤٦/٥) و((مرآة الجنان)) (٢٠٠/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٣٦٤/٧). ٦٧٠ عِمَاد، والصَّفْرَاوي. وكان عارفاً بمذهب مالك، راسخ القَدَم في العِبَادة والنُّسُك، أَشْعَرِيَّا مُنْحَرِفَاً على الحنابلة. توفي في رمضان، ودفن بالقَرَافَة، وشَيَّعَهُ أُمَمٌ. قاله في ((العبر)). • وفيها تقيُّ الدِّين محمد بن عَبْد الوَلي بن جبارة بن عبد الولي المقدسي الفقيه الحنبلي (١). سمع بدمشق من أبي القاسم بن صَصْرَى وغيره، وببغداد من أبي الحَسَن القَطِيعي وطبقته. وكان فاضلاً مُتَفَيِّاً (٢) صالحاً. وهو والد الشيخ شِهَاب الدِّين أحمد بن جبارة. . توفي في ذي الحجّة بسفح قاسیون ودُفن به. • وفيها تقيُّ الدِّين أبو المَيَامِن مُظَفّر بن أبي بكر بن مُظَفّر بن علي الجَوْسَقي ثم البغدادي(٣) الحنبلي، الفقيه الأصولي النظّار، المعروف بالحاج. ولد في مُسْتَهَلُّ رجب، سنة ثلاث عشرة وستمائة، وسمع من أبي الفضل محمد بن محمد بن الحسن السّاك، وتفقه، وبَرَعَ في المذهب والخِلَاف والأصول، وناظر وأفتى، ودَرَّس بالمدرسة البشرية (٤) لطائفة الحنابلة. وكان من أعيان الفقهاء وأئمة المذهب. وحَدَّث، وسمع منه القَلانِسي وغيره، وتوفي ببغداد في آخر نهار السبت، رابع عشري ربيع الأول، ودفن بحظيرة قبر الإِمام أحمد، ولم يُخَلَّف في بغداد مثله. رحمه الله تعالى رحمة واسعة. (١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣١٢/٢). (٢) كذا في ((آ): ((متفنِّنا)) وفي ((ط)): ((مُفَنَّنَاً)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر المؤلف: «متقنا)) . (٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣١١/٢ - ٣١٢). (٤) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((البشيرية)). ٦٧١ سنة أربع وثمانين وستمائة • فيها توفي الوَزِيري(١) المقرىء المُجَوّد برهان الدِّين إبراهيم بن إسحاق بن المُظَفّرِ المِصْرِي(٢). ولد سنة تسع عشرة وستمائة، وقرأ القراءات على أصحاب الشَّاطبي، وأبي الجود. وأقرأها بدمشق، وتوفي بين الحرمين في أواخر ذي الحجّة. • وفيها النَّسَفي العَلامة بُرْهَانُ الدِّين محمد بن محمود بن محمد الحَنَفِي (٣) المُتَكَلَّمُ، صاحب التصانيف في الخلاف، وتَخْرَّج به خلق، وبقي إلى هذا العام. وكان مولده سنة ستمائة. • وفيها سِتّ العرب بنت يحيى بن قَايْمَاز أُمُّ الخير الدمشقية الكِنْدية(٤). سمعت من مولاهم التَّاج الكِنْدي، وحضرت على ابن طَبَرْزَد ((الغيلانيّات)). وتوفيت في المُحَرّم عن خمس وثمانين سنة. وفيها الرَّشيد سعيد بن علي بن سعيد البَصْرَوي(٥) الحنفي مدرس (١) في ((آ)) و((ط)): ((الوزير)) والتصحيح من المصادر المذكورة في التعليق التالي. (٢) انظر (العبر)) (٣٤٦/٥) و((معرفة القراء الكبار)) (٧٠٠/٢) و((غاية النهاية)) (٩/١). (٣) انظر ((العبر)) (٣٤٦/٥ - ٣٤٧) و((مرآة الجنان)) (٢٠٠/٤). (٤) انظر ((العبر)) (٣٤٧/٥) و((مرآة الجنان)) (٢٠١/٤) و((النجوم الزَّارهة)) (٣٦٨/٧). (٥) انظر ((العبر)) (٣٤٧/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٥) و((الدارس في تاريخ المدارس» (٥٣٢/١ - ٥٣٤). ٦٧٢ الشبليّة. أحد أئمة المذهب. كان دَيِّناً، وَرِعَاً، نحوياً، شاعراً. توفي في شعبان وقد قارب الستين. ، وفيها الصّائن مقرىء بلاد الرُّوم أبو عبد الله محمد البَصْرِي(١) المقرىء المجوِّد الضّرير. قرأ القراءات بدمشق على المُنْتَجَب(٢)، وكان بصيراً بمذهب الشَّافعي، عَدْلاً، خَيِّراً، صالحاً. • وفيها الزَّين عبد الله بن النَّاصح عبد الرَّحمن بن نجم بن الحنبلي (٣). سمع بالموصل من عبد المحسن بن الخطيب، ويبغداد من الدَّاهِري، وبدمشق من ابن البُنّ، وعاش ثمانين سنة، وتوفي في شوال. · وفيها الشِّمْسُ المَقْدسي عُبيد الله بن محمد بن أحمد بن عُبيد الله بن أحمد بن محمد بن قُدَامة الحنبلي (٤). ولد سنة خمس وثلاثين وستمائة، وسمع من كَرِيمة القُرَشية وغيرها، وتفقه، وبَرَعَ في المذهب، وأفتى ودَرَّس. قال اليونيني في ((تاريخه)): كان من الفُضَلاءِ الصُّلَحَاء الأخيار. سمع الكثير، وكتب بخطّه، وشَرَعَ في تأليف كتابٍ في الحديث مُرَتَّباً على أبواب الفقه، ولو تَمَّ لكان نافعاً. وكان الشيخ شمس الدِّين [عبد الرحمن] بن أبي عُمَر يُحِبُّه كثيراً، ويُفَضِّله على سائر أهله. وكان أهلًا لذلك، فلقد كان من حَسَناتِ المقادسة، كثير الكَرَم، والخدمة، والتواضع، والسَّعْي في قضاء حوائج الإِخوان والأصحاب. (١) انظر ((العبر)) (٣٤٧/٥) و((معرفة القراء الكبار)) (٦٨٩/٢) و((مرآة الجنان)) (٢٠١/٤). (٢) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى (المنتخب)) والتصحيح من ((العبر)) وانظر ترجمته في ص (٣٩٣) من هذا المجلد. (٣) انظر ((العبر)) (٣٤٧/٥). (٤) انظر ((العبر)) (٣٤٨/٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣١٢/٢ -٣١٣). ٦٧٣ توفي يوم الاثنين ثامن عشري شعبان بقرية جَمَّاعِيل من عمل نَابلس ودُفن بها. وفيها إسماعيل بن إبراهيم بن علي الفَرَّاءِ الصَّالحي(١). كان حنبلياً، صالحاً، زاهداً، ورِعَاً، ذا كرامات ظاهرة، وأخلاقٍ طاهرة، ومعاملاتٍ باطنة. صحب الشيخ الفقيه اليُّونيني. وكان يقال: إنه يعرف الاسم الأعظم. توفي بسفح قاسيون في جمادى الأولى(٢). قاله ابن رجب. • وفيها الإِمام نور الدِّين أبو طالب عبد الرحمن بن عمر بن أبي (٣) القاسم بن علي بن عُثمانِ البَصْرِي الضَّرير الفقيه الحنبلي (٤)، نزيل بغداد. ولد يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول، سنة أربع وعشرين وستمائة بقرية من قرى البصرة(٥)، وحفظ القرآن بالبصرة سنة إحدى وثلاثين على الشيخ حسن بَن دُوَيْرَة، وحفظ ((الخِرقي)) وكُفَّ بصره سنة أربع وثلاثين. وسمع بالبصرة من ابن دويرة المذكورة، وقدم بغداد وحفظ بها كتاب ((الهداية)) لأبي الخَطَّاب. ولازم الاشتغال، وأفتى سنة ثمان وأربعين، وسمع من المجد ابن تَّيْمِيَّة وغيره. وكان بَارِعَاً في الفقه، له معرفة بالحديث والتفسير، ولما توفي شيخه ابن دُوَيْرَة بالبصرة ولي التدريس بمدرسة شيخه، وخُلِعَ عليه ببغداد خِلْعَةٌ وأُلْبِسَ الطّرْحَة السوداء في خلافة المُسْتَعْصِم (٦) سنة اثنتين وخمسین. (١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣١٣/٢). (٢) قوله: ((توفي بسفح قاسيون في جمادى الأولى)) سقط من ((ذيل طبقات الحنابلة)) الذي بين يدي فليستدرك. (٣) لفظة ((أبي) سقطت من ((آ). (٤) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣١٣/٢ - ٣١٥). (٥) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((بناحية عبدليان من قرى البصرة)). (٦) تحرفت في ((ط)) إلى ((المعتصم)). ٦٧٤ وذكر ابن السَّاعي: أنه لم يلبس الطَّرْحَة أعمى بعد أبي طالب بن الخلّ(١) سوى الشيخ نور الدِّين هذا، ثم بعد واقعة بغداد، طُلب إليها ليُولي تدريس الحنابلة بالمستنصرية فلم يتفق. وتقدم الشيخ جلال الدِّين بن عكبر، فَرُتَّبَ الشيخ نور الدين مدرساً بالبشرية. وله تصانيف عديدة، منها كتاب ((جامع العلوم في تفسير كتاب الله الحَيّ القُّوم)) وكتاب ((الحاوي)) في الفقه في مجلدين، و ((الكافي في شرح الخِرَقي)) و((الواضح في شرح الخِرَقي)) أيضاً (٢). وغير ذلك. وتفقه عليه جماعة، منهم: صفي الدِّين [بن عبد المؤمن] بن عبد الحقّ، وقال عنه: كان شيخاً من العلماء المجتهدين، والفقهاء المنفردين، وكان له فِطْنَةٌ عظيمة ونادرة(٣) عجيبة. منها ما حكى محمد بن إبراهيم الخالدي - وكان ملازماً للشيخ نور الدِّين حتّى زَوَّجَه الشيخ ابنته - قال: عقد مجلس بالمستنصرية مرة للمظالم، وحضره الأعيان، فاتفق جلوس الشيخ إلى جانب بهاء الدِّين بن الفخر عيسى، كاتب ديوان الإنشاء، وتَكَلّم الجماعة، فبرز(٤) الشيخ نور الدِّين عليهم بالبحث، ورجع إلى قوله، فقال له ابن الفَخْر عيسى: من أين الشيخ؟ قال: من البصرة. قال: والمذهب؟ قال: حنبليِّ. قال: عجبٌ(٥)! بصريٌّ، حنبلي؟ فقال الشيخ: هنا أعجب من هذا، كُرْدِيٍّ رافضي، فخجل ابن الفَخْر. وكان كُردياً رافضياً، والرفض من الأكراد معدومٌ أو نادرٌ. (١) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((ابن الحنبلي)). (٢) لفظة ((أيضاً) سقطت من ((آ)). (٣) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((وبادرة)). (٤) في ((آ)) و((ط): ((فنزل)) وهو خطأ والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر المؤلف وما بين الحاصرتين قبل قليل مستدرك منه. (٥) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((عجباً)). ٦٧٥ توفي الشيخ نور الدِّين ليلة السبت ليلة عيد الفطر، ودفن قرب الإِمام أحمد . ومن فوائده أنه اختار أن الماء لا ينجس إلّ بالتغيُّر، وإن كان قليلاً. وأن بني هاشم يجوز لهم أَخْذُ الزَّكَاة إذا مُنِعُوا حَقَّهُم من الخُمس . • وفيها أبو الحسن حازم بن محمد بن حسين بن حازم النَّحوي (١) الأنصاري القَرْطَاجَنِيّ [صاحب القصيدة المِيْمِيَة في النَّحو، المشهورة. قال الشُّمُنِّي](٢) في ((حاشيته على المُغْني)): القَرْطَاجَني بفتح القاف، وراء ساكنة، وطاءً مهملة، فألف، فجيم مفتوحة، فنون، فياء، نسبة من قَرْطَاجَنَة الأندلس (٣) قَرْطَاجَنَّة تونس. كان إماماً، بليغاً، رَيَّنٌ من الأدب. نزل تونس، وامتدح بها المَنْصُور صاحب إفريقية أبا عبد الله محمد بن الأمير أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حَفْص، ومات سنة أربع وثمانين وستمائة. انتهى. • وفيها أبو القاسم علي بن بَلَبَان المُحَدِّث الرحّال علاءِ الدِّين المقدسي النَّاصري الكَرْكي (٤) مُشْرِفُ الجامع وإمام مسجد الماشكيِّ تحت مئذنة فيروز. ولد سنة اثنتي عشرة وستمائة، وسمع من ابن اللّتي، والقطيعي، وابن القُبَيْطي، وخلق كثير، بالشام، والعراق، ومصر، وعُني بالحديث، وخَرَّج العوالي، وتوفي في [أول] رمضان(٥). (١) لفظة ((النحوي)) سقطت من ((آ)). (٢) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)) وهو مترجم في ((نفح الطيب)) (٥٨٤/٢ - ٥٨٩). (٣) انظر ((الروض المعطار)) ص (٤٦٢). (٤) انظر ((العبر)) (٣٤٨/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٥) و((النجومالزَّاهرة)) (٣٦٨/٧). (٥) في ((ط)): ((برمضان)) ولفظة ((أول)) زيادة من ((العبر)) مصدر المؤلّف رحمه الله تعالى. ٦٧٦ ، وفيها المَرَّاكُشي علاء الدِّين علي بن محمد بن علي البَكْري الكاتب(١). سمع من ابن صباح، وابن الزَّبيدي، وولي نظر المارستان، ونظر الدَّواوين، وتوفي في جمادى الأولى عن بضع وستين سنة. • وفيها علاء الدِّين علي البُنْدُقْدَاري(٢)، الأمير الكبير، الذي كان مولى الملك الظاهر. كان أميراً، جليلاً، عاقلاً. وكان أولاً للأمير جمال الدِّين بن يَغْمُور، ثم صَارَ(٣) للملك الصَّالحِ، فجعله بُنْدُقْدَارَهُ. توفي بالقاهرة . · وفيها الأمير شِبْلُ الدَّولة الطََّاشي أبو المِسْكِ كَافُور الصَّوَابي الصَّالحي الصَّفَوي(٤). خَزْنَدَار قلعة دمشق. روى عن ابن رَوَاج(٥) وجماعة، وكان مُحِبّاً للحديث، عاقلاً، ديناً. توفي في رمضان، وقد نَّف على الثمانين. • وفيها ابن شَدَّاد الرئيس المُنشىء البليغ عزّ الدِّينِ محمد بن إبراهيم بن علي الأنصاري الحلبي (٦) . ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة، وهو الذي جمع ((السيرة)) للملك (١) انظر ((العبر)) (٣٤٨/٥). (٢) انظر ((العبر)) (٣٤٨/٥ - ٣٤٩). (٣) في ((ط)): ((ثم جعله)). (٤) انظر ((العبر)) (٣٤٩/٥) و((مراة الجنان)) (٢٠١/٤). (٥) تصحفت في (آ)) و((ط)) إلى ((ابن رواح)) بالحاء المهملة والتصحيح من ((العبر)) وهو الإِمام المُحَدِّث رشيد الدين أبو محمد عبد الوهّاب بن رَوَاج (واسم رَوَاج ظافر) الأزدي القرشي. مات سنة (٦٤٨) هـ. انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٣٧/٢٣ -٢٣٨) و(«تذكرة الحفاظ)) (٤ /١٤١١). (٦) انظر ((العبر)) (٣٤٩/٥) و((مرآة الجنان)) (٢٠١/٤). ٦٧٧ ٠ الظَّاهر(١)، وجمع ((تاريخاً)) لحلب(٢) توفي في صفر. ● وفيها ابن الأنماطي أبو بكر محمد ابن الحافظ البَارع أبي الطّاهر إسماعيل بن عبد الله الأنصاري المِصْرِي(٣). ولد بدمشق سنة تسع وستمائة، وسمع حضوراً من الكندي، وأكثر عن [ابن] الحَرَسْتَاني، وابن مُلَاعِب، وخلق. وتوفي في ذي الحجّة بالقاهرة. • وفيها الأمير ناصر الدِّين الحَرَّاني محمد ابن الافتخار اياز(٤) والي دمشق بعد أبيه، ومُشدّ الأوقاف. كان من عُقَلاء الرِّجال وألبِّائهم، مع الفضيلة والدِّيَانة والمروءة والكلمة النَّافذة في الدولة. استعفى من الولاية فأعفي، ثم أُكره على نيابة حِمْصَ فلم تَطْل مدته بها. وتوفي في شعبان، ونقل إلى دمشق في آخر الكُهُولَة. • وفيها الإِخْمِيميّ الزَّاهد شَرَفُ الدِّين محمد بن الحسن بن إسماعيل(٥). نزيل سفح قاسيون. كان صاحب توجُّها(٦) وَتَعَبُّدٍ، وللناس فيه عقيدةٌ عظيمة. (١) وقد قامت بطبعها جمعية المستشرقين الألمان ببيروت عام ١٤٠٣ هـ بتحقيق الأستاذ أحمد خطيط. (٢) واسمه ((الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة)) وقد طبع الجزء الأول منه في المعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق عام (١٣٧٣) هـ بتحقيق المستشرق دُمنيك سورديل، وطبع الجزء الثاني منه في المعهد الفرنسي أيضاً عام (١٣٧٥) هـ بتحقيق الدكتور سامي الدهان. وطبع الجزء الثالث بقسميه في وزارة الثقافة والإِرشاد القومي بدمشق عام (١٣٩٨) هـ بتحقيق الأستاذ يحيى عبارة. (٣) انظر ((العبر)) (٣٤٩/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٥) و((النجوم الزاهرة)) (٣٦٨/٧). (٤) انظر ((العبر)) (٣٤٩/٥ - ٣٥٠) و((مرآة الجنان)) (٢٠١/٤). (٥) انظر ((العبر)) (٣٥٠/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٥) و((مرآة الجنان)) (٢٠١/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٣٦٨/٧). (٦) تحرفت في ((آ)) إلى ((تواجد)) وفي ((ط)) إلى (توجد)) والتصحيح من ((العبر)) و((مرآة الجنان)). ٦٧٨ توفي في جمادى الأولى. قاله في ((العبر)). • وفيها ابن عَامِر الشيخ أبو عبد الله محمد بن عامر بن أبي بكر الصَّالحي المقرىء(١). صاحب المِيعَاد المعروف. روى عن ابن مُلَاعِب وجماعة، وكان صالحاً، متواضعاً، خَيِّراً، حَسَنَ الوعظ، حُلو العِبَارَة. توفي في جمادى الآخرة وقد قارب الثمانين. • وفيها الرُّومي الشيخ(٢) الزَّاهد، شرف الدِّين محمد ابن الشيخ الكبير عُثمان بن علي(٣). صاحب الزّاوية التي بسفح قاسيون. كان عجباً في الكّرَم، والتواضع، ومحبّة السَّمَاعِ. توفي في جمادى الأولى، وقد نّيَّف على التسعين. قاله في ((العبر)). · وفيها الرَّضيّ رَضِيُّ الدِّين الشَّاطِبي محمد بن علي بن يوسف الأنصاري (٤) . ولد بَلْسِيَة، سنة إحدى وستمائة. وكان إمام عَصْرِهِ في اللّغة، وحَدَّث عن المُقَيّر وغيره، وقرأ لوَرْش على محمد بن أحمد بن مسعود الشّاطبي صاحب ابن هُذَيل، وتَصَدَّر بالقاهرة، وأخذ عنه النَّاس، وروى عنه أبو حَيَّان وغيره، وتوفي في الثامن والعشرين من جُمادى الأولى بالقاهرة. • وفيها المُجِيرُ(٥) بن تَمِيم محمد بن يعقوب بن علي الجَنّدي (١) انظر ((العبر)) (٣٥٠/٥) و(«البداية والنهاية)) (٣٠٦/١٣). (٢) لفظة ((الشيخ)) سقطت من ((ط)). (٣) انظر ((العبر)) (٣٥٠/٥) و((البداية والنهاية)) (٣٠٧/١٣) و((النجوم الزاهرة)) (٣٦٨/٧). (٤) انظر ((العبر)) (٣٥١/٥) و((معرفة القراء الكبار)) (٦٧٨/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣٦٨/٧) و((حسن المحاضرة)) (٥٣٣/١ -٥٣٤) وقد تحرفت ((ابن يوسف)) فيه إلى ((ابن يونس)) فلتصحح. (٥) كذا في ((آ)) و((العبر)) مصدر المؤلف: ((المُجيرُ)) وفي ((ط)) و((البداية والنهاية)) و((الأعلام)): ((مُجيرُ الدِّين)). ٦٧٩ الحَمَوي الدمشقي(١) الأمير، سبط ابن تميم. استوطن حَمَاة، وكان من العُقَلاءِ الفُضَلاءِ الْكُرَمَاءِ. وشِعْرُهُ في غاية الجودة. فمنه قوله : وَلَمْ أَزْجُر عَنِ التَّضْمِينِ طَّيْرِي أُطَالِعُ كُلَّ دِيوانٍ أَرَاهُ فَشِعْرِي نِصْفُهُ مِنْ شِعِرٍ غَيري أُضَمِّنُ كُلَّ بيتٍ نِصْفَ بيتٍ وقال: ويقولُ وهو عَلَى البَنَفْسَجِ مُحْنقُ عَايَنتُ وردَ الرَّوضِ يَلْطِمُ خَدَّهُ مَا بَيْنَكُمْ فَهُوَ العَدُوُّ الأزْرَقَ لا تَقْرَبُوهُ وإِن تَضَوَّعَ نَشْرهُ وقال في توديع مَليحٍ : حَتَّى عجزتُ - سَلِمتَ لي - عَنْ عَدِّهَا مَوْلَاي قَدْ كَثُرَتْ ليالي مَجْرِنَا وأنا الكَفِيلُ إذَا رَجَعْتَ بِرَدِّهَا أُوْدِعْ فمي قبل التَّودُّع(٢) قُبْلَةً * (١) انظر ((العبر)) (٣٥١/٥) و(«البداية والنهاية)) (٣٠٧/١٣) و((الأعلام)) (١٤٥/٧). (٢) في ((آ)): ((قبل التفرق)). ٦٨٠