النص المفهرس

صفحات 621-640

التنبيه))(١) و((العمدة في تصحيح التنبيه)) وهما من أوائل ما صَنَّف، وغير ذلك
من المصنفات الحسنة.
وقال ابن ناصر الدِّين (٢) : هو الحافظ القُدوة، الإِمام، شيخ الإِسلام.
كان فقيه الأُمَّة وعَلَم الأئمّة.
وقال الإِسنويُّ: كان في لحيته شعرات بيض، وعليه سكينةٌ ووقار في
البحث مع الفقهاء، وفي غيره، ولم يزل(٣) على ذلك إلى أن سافر إلى
بلده، وزار القدس والخليل، ثم عاد إليها فمرض بها عند أبويه.
وتوفي ليلة الأربعاء رابع عشري رجب، ودفن ببلده رحمه الله ورضي
عنه وعنًّا به.
(١) طبع في دار القلم بدمشق بتحقيق الأستاذ الشيخ عبد الغني الدقر حفظه الله تعالى.
(٢) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (٨٢ /آ).
(٣) في ((ط)): ((لم يزل)).
٦٢١

سنة سبع وسبعين وستمائة
· فيها توفي الشُّهَاب بن الجزري أبو العَبَّاس أحمد بن محمد بن
عيسى الأنصاري الدمشقي(١).
وله أربع وستون سنة. روى عن ابن اللَّتي، وابن المُقَيِّر، وطبقتهما،
وكتب الكثير، ورحل إلى ابن خليل فأكثر عنه، وكان يقرأ الحديث على
كُرسي الحائط الشمالي. توفي في جمادى الآخرة.
• وفيها الفَارِقَاني شمس الدِّين آق سُنْقُر الظَّاهري(٢)، أستاذ دار الملك
الظّاهر. جعله الملك السعيد نائبه فلم ترض خاصّةُ السعيد بذلك، ووثبوا
على الفَارِقَاني واعتقلوه، فلم يقدر السعيد على مخالفتهم، فقيل: إنهم خنقوه
في جمادى الأولى .
وكان وسيماً، جسيماً، شجاعاً، نبيلاً، له خبرة ورأي، وفيه ديانة
وإيثار، وعليه مهابة ووقار. مات في عشر الخمسين.
· وفيها النّجِيبِيُّ جمال الدِّين آقوش(٣) النَّجْمي(٤) أستاذ دار الملك
(١) انظر ((العبر)) (٣١٣/٥ -٣١٤) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٢) و((النجوم الزاهرة))
(٢٨٥/٧).
(٢) انظر ((العبر)) (٣١٤/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢٨٥/٧).
(٣) في ((آ)) و(ط)): ((أقش)) والتصحيح من المصادر المذكورة في التعليق التالي.
(٤) انظر ((العبر)) (٣١٤/٥) و((البداية والنهاية)) (٢٨١/١٣) و(«النجوم الزاهرة)) (٢٨٥/٧).
٦٢٢

الصّالح. ولي أيضاً للملك الظاهر استاداريته، ثم نيابة دمشق تسعة أعوام،
وعزله بعزّ الدِّين أيْدَمُر، ثم بقي بالقاهرة مُدّة بطالاً، ولحقه فالج قبل موته
بأربع سنين. وكان محباً للعلماء، كثير الصَّدقة، لديه فضيلة وخبرة. عاش
بضعاً وستين سنة. وتوفي بربيع الآخر، وله بدمشق خانقاه، وخان، ومدرسة،
ولم يُخَلِّف ولداً.
• وفيها قاضي القُضَاة صدر الدِّين سليمان بن أبي العزّ بن وَهيب
الأذرعي، نسبة إلى أذرعات ناحية بالشام، ثم الدمشقي(١)، شيخ الحنفية
قاضي القضاة(٢) أبو الفضل. أحد من انتهت إليه رئاسة المذهب في زمانه،
وبقيّة أصحاب الشيخ جمال الدِّين الحَصِيري. دَرَّس بمصر مُدَّة، ثم قدم
دمشق، فاتفق موت القاضي مجد الدِّين ابن العَدِيم، فَقُلِّد بعده القضاء،
فبقي فيه ثلاثة أشهر.
قال ابن شهبة في ((تاريخ الإِسلام)»: كان من كبار العلماء، وله تصانيف
في مذهبه، وولي القضاء بالدِّيار المصرية، والشامية، والبلاد الإِسلامية،
وأذن له في الحكم حيث حَلَّ من البلاد انتهى.
توفي في شعبان عن ثلاث ثمانين سنة ودفن بتربته (٣) بقاسيون.
• وفيها كمال الدِّين أبو محمد طه بن إبراهيم بن أبي بكر الإِربلي
الشَّافعي(٤).
(١) قوله: ((قاضي القضاة)) لم يرد في ((ط).
(٢) انظر ((العبر)) (٣١٥/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٢) و((البداية والنهاية))
(٢٨١/١٣ - ٢٨٢) و ((النجوم الزاهرة)) (٢٨٥/٧).
(٣) في ((ط)): ((بتربة)).
(٤) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (١٥٣/١ - ١٥٤) و((البداية والنهاية)) (٢٨٢/١٣) و((النجوم
الزاهرة)» (١٨١/٧) و((حسن المحاضرة)) (٤١٧/١).
٦٢٣

قال الإِسنويُّ: كان فقيهاً، أديباً. ولد بإربل، وانتقل إلى مصر شاباً،
وانتفع به خلق كثير، وروى عنه جماعة، منهم: الدّمياطي، ومات بمصر في
جمادى الأولى، وقد نَّيَّف على الثمانين.
، وفيها مجد الدِّين أبو محمد عبد الله بن الحسين بن علي الكُرْدي
الإِربلي الشافعي(١)، والد شهاب الدِّين بن المجد الذي تولى القضاء
بدمشق. كان المجّد المذكور عارفاً بالمذهب، بصيراً به، خبيراً بعلم
القراءات، خَيِّراً، ديِّناً، متعبِّداً، حسن السَّمْت والأخلاق. سَمِعَ وَأَسْمَعَ،
ودَرَّس بالكَلّسة. وتوفي في ذي القعدة.
وفيها ابن العديم، الصَّاحب، قاضي القضاة، مجد الدِّين
أبو المجد، عبد الرحمن بن الصَّاحب كمال الدين أبي القاسم عمر بن
أحمد بن أبي جَرَادة العقيلي الحلبي الحنفي(٢). سمع حضوراً من
ثابت بن مُشَرِّف، وسماعاً من أبي محمد بن الأستاذ، وابن البنّ، وخلق
كثير. وكان صدراً، مهيباً، وافر الحُشْمَةِ، عالي الهِمَّة والرُّتبة، عارفاً
بالمذهب والأدب، مبالغاً في التجمُّل والترفْع، مع دينٍ تَامٌّ، وتعبَّدٍ وصيانة،
وتواضع للصَّالحين.
توفي في ربيع الآخر عن أربع وستين سنة.
• وفيها ابن حَنَّا، الوزير الأوحد، بهاء الدِّين علي بن محمد بن سليم
المِصْري(٣) الكاتب، أحد رجال الدَّهر، حَزْماً، ورأياً، وجَلالةً، ونُبلاً، وقياماً
(١) انظر ((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١٥٤/١).
(٢) انظر (العبر» (٣١٥/٥) و((الوافي بالوفيات)) (٢٠١/١٨ -٢٠٣) و(النجوم الزاهرة))
(٢٨٥/٧).
(٣) انظر ((العبر)) (٣١٥/٥ -٣١٦) و((الوافي بالوفيات)) (٣٠/٢٢ -٣٣) و((فوات الوفيات)).
(٧٦/٣ -٧٨).
٦٢٤

بأعباء الأمور، مع الدِّين، والعِفَّة، والصِّفات الحَمِيدة، والأموال الكثيرة.
وكان لا يقبل لأحدٍ هديةً إلّ أن يكون من الفقراء والصلحاء للتبرُّك، وكان من
حسنات الزَّمان، تَوزَّرَ للملك الظّاهر ولولده السعيد، ورُزِقَ أولاداً، ومات وهو
جَدُّ جدٍّ، وبنى مدرسةً بزقاق القَنَاديل بمصر، وابتُلي بفقد ولديه الصَّدرين
فخر الدِّين ومحيي الدِّين؛ فصبر وتجلَّد. وكان يَهُشَّ للمديح.
قال فيه الفَارِقي :
وقَائلٍ قَال لِي نَبِّه لها عُمَراً فَقُلت: إن عَلِيّاً قَدْ تَنَّهَ لي
مَا لي إذا كُنتُ مُحتاجاً إلى عُمَر مِنْ حَاجةٍ فلينم حَتَّى انتباه علي
توفي في ذي القعدة وله أربع وسبعون سنة.
· وفيها الحكيم الفاضل موفق الدِّين عبد الله بن عمر، المعروف
بالوَرَن(١)، الفاضل الأديب. له مشاركة في علوم كثيرة. وكان أكثر إقامته
ببعلبك، وسافر إلى مصر فلم تَطُل مدته. أخذه قولنجُ فمات.
ومن شعره:
زَمَاناً عَرَفنا كُلَّ طِيبٍ بِطِيِهِ
يُذَكّرُني نَشْرُ الحِمَى بِهُبُوبِهِ
وقد أَمِنَت عَيْنَاي عينَ رَقيبهِ
لِيَالٍ سرَقْنَاهَا من الدَّهر خِلسةً
لَيَسْكُنِ(٢) قلبي ساعةً من وَجِيبهِ
فمن لي بذاك العَيش لَوْ عَاد وانْقَضى
أُعِيذُ الغَضَا مِنْ حَرِّهِ وَلَّهِهِ
ألا إنّ لي شوقاً إلى سَاكنِ الغَضَا
(١) في (آ)) و((ط)): ((المعروف بالورل)) وفي (المنتخب)) لابن شِقْدَة (١٨٩/ ب): ((المعروف
بالورك)» وكلاهما خطأ، والتصحيح من ((الوافي بالوفيات)) (٣٧٥/١٧) و((فوات الوفيات))
(٢١١/٢) وانظر ((النجوم الزاهرة)) (٢٨٢/٧).
(٢) في ((فوات الوفيات)): ((وسَكَّنَ)).
٦٢٥

• وفيها الظّهير العَلامة مَجدُ الدِّين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن
عمر بن أحمد بن أبي شاكر الإِربلي الحَنَفي الأديب(١).
ولد سنة اثنتين وستمائة بإربل، وسمع من السَّخَاوي وطائفة بدمشق،
ومن الكَاشَغْرِي وغيره ببغداد، ودَرَّس بالقَيْمَازِيَّة مُدَّة، وله ((ديوان)) مشهور
ونظم رائق، مع الجَلالة، والدِّيَانة التَّامَّة.
توفي في ربيع الآخر.
· وفيها ابن إسرائيل الأديب البَارع نجم الدِّين محمد بن سَوَّار ابن
إسرائيل بن خضر بن إسرائيل الدّمشقي (٢) الفقير، صاحب الحَرِيري. روح
المَشَاهِد ورَيحانَةُ المَجَامع. كان فقيراً، ظريفاً، نظيفاً، مليح النَّْم، رائق
المَعاني، لولا ما شَانَه بالاتحاد تصريحاً مَرَّةً وتلويحاً أُخرى.
من نظمه، ما كتب به إلى النَّجم الكحّال:
مُثْبُوتَةٌ في الطِّبِّ أَنْتَ سَنْتَهَا
يَا سَيِّدَ الحُكَمَاءِ هُذي سُنَّةٌ
سَفَكَتْ لَوَاحِظُهُ الدِّمَاءَ سَنْتَهَا
أَوَكُلْمَا كَلَّتْ سُيوفُ جُفونٍ مَنْ
وقال في مليح ناوله تُفَّاحة:
فَسَكَّنَتْ لَهَبَاً فِي القَلْبِ يَسْتَعِرُ
لله تُفَّاحةٌ وافى بها سَكَني
كَفَارةِ المسك وافَاني الغَزَالُ بِهَا
وغُرَّة النَّجْمِ حَيَّانِي بِهَا القَمَرُ
قَبْلِي تَمَشِّى إليه الغُصْنُ والثَّمَرُ
أَتِىْ بِهَا قَاتلي نحوي فَهَل أَحَدٌ
توفي في رابع عشر ربيع الآخر عن أربع وسبعين سنة وشهر، ودفن
خارج باب توما عند قبر الشيخ رسلان.
(١) انظر ((العبر)) (٣١٦/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٢) و((الجواهر المضية)) (٥٢/٣)
و ((الدارس في تاريخ المدارس)) (٥٧٤/١ - ٥٧٥).
(٢) انظر ((العبر)) (٣١٦/٥ -٣١٧) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٢) و((النجوم الزاهرة))
(٢٨٢/٧ - ٢٨٣).
٦٢٦

• وفيها ناصر الدِّين أبو عبد الله محمد بن عربشاه بن أبي بكر بن
أبي ناصر(١) المُحَدِّث الهَمَذَاني ثم الدمشقي(٢). روى عن ابن الَّبيدي،
والمسلم (٣) المازني، وابن صَبَاح، وكتب الكثير. وكان ثقةً، صحيح النَّقل.
توفي في جمادى الأولى. قاله في ((العبر)).
• وفيها أبو المُرَجَّى مؤمّل بن محمد بن علي البالسي ثم
الدمشقي (٤). روى عن الكِنْدي، والخضر بن كامل، وجماعة. وتوفي في
رجب .
(١) تحرفت في ((ط)) إلى ((نصر)).
(٢) انظر ((العبر)) (٣١٧/٥) و((الوافي بالوفيات)) (٩٣/٤ - ٩٤) و((النجوم الزاهرة)) (٢٨٥/٧).
(٣) كذا في ((آ)) و((العبر)) مصدر المؤلّف: ((والمسلم)) وفي ((ط)): ((ابن المسلم)).
(٤) انظر ((العبر)) (٣١٧/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢٨٥/٧).
٦٢٧

سنة ثمان وسبعين وستمائة
• فيها توفي أبو العَبَّاس أحمد بن أبي الخير سلامة بن إبراهيم
الدمشقي الحدَّاد الحنبلي (١).
ولد سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وكان أبوه إماماً بحلقة الحنابلة فمات
وهذا صغيرٌ. وسمع سنة ستمائة من الكندي، وأجاز له خليل الرَّارَانيّ(٢)،
وابن كُلَيب، والبُوصيري، وخلق. وعُمِّرَ، وروى الكثير، وكان خَيَّطاً ودَلَّلاً،
ثم قُرِّرَ بالرِّباط النَّاصري، وأضرَّ بأخَرَةٍ. وكان يحفظ القرآن العظيم. توفي
يوم عاشوراء.
· وفيها أحمد بن عبد المُحسن الدّمَيَاطِي الواعظ، عرف بكَتَاكِت(٣).
كان له الشعر الحسن، فمنه:
اكثِف البُرْقُعَ عَنْ شَمْسِ العَقَار
واخْلُ في ليلك مَعَ شَمْسِ النَّهَارِ
(١) انظر (العبر)) (٣١٩/٥ - ٣٢٠) و((الوافي بالوفيات)) (٣٩٧/٦ - ٣٩٨) و((النجوم الزاهرة))
(٢٩٠/٧) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (١٢٢/٢ - ١٢٣).
:
(٢) تحرفت في ((آ) و((ط)) إلى (الدَّارَاني)) وفي ((الدارس في تاريخ المدارس)) إلى (البزالي)
والتصحيح من ((الوافي بالوفيات)) وهو الشيخ الجليل المُسْنِد خليل بن أبي الرجاء بدر
الرَّاراني الأصبهاني، وقد تقدمت ترجمته في المجلد السادس ص (٥٢٨).
(٣) لم أقف على ترجمة له فيما بين يدي من المصادر.
٦٢٨

غَلَطاً ما بَيْنَ هَنْكٍ واسْتِتَارٍ
وانْهَب العَيْشَ ودَعْهُ يَنْقَضي
فَالْبس الصَّبْوَةَ فِي خَلْعِ العِذَارِ
إِن تَكُن شَيخَ خَلَاعَاتِ الصِّبَا
في مَوی خَمَّارِ کَاسي لبسُ عَاري
وارْضَ بالعَارِ وَقُل قَدْ لَذِّ لي
توفي بمصر، ودفن بالقَرَافة.
• وفيها القاضي صَفيُّ الدِّين أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن يحيى
الشَّقْرَاوي الحنبلي(١) .
ولد بشَقْرًا من ضِياعِ زُرَع(٢) سنة خمس وستمائة، وسمع من موسى بن
عبد القادر، والشيخ موفق الدِّين، وأحمد بن طاووس، وجماعة. وتفقه
وحَدَّث، وولي الحكم بزُرَع نيابةً عن الشيخ شمس الدِّين(٣) ابن أبي عمر،
وكان فقيهاً، فاضلاً، حسن الأخلاق.
قال الذهبي: كان رجلاً، خَيِّراً، فقيهاً، حفظ النَّوَادر والأخبار، وولي
قَضَاء زُرَعَ، وأعاد بمدرسته. وتوفي يوم السبت تاسع عشر ذي الحجّة ودفن
بسفح قاسیون.
· وفيها شيخ الشيوخ شَرَفُ الدِّين أبو بكر عبد الله بن شيخ الشيوخ
تَاجِ الدِّين عبد الله بن عمر بن حَمُّوية الجُوَيني ثم الدمشقي الصُّوفي (٤).
ولد سنة ثمان وستمائة وروى عن أبي القاسم بن صَصْرَى وجماعة،
وتوفي في شوال.
· وفيها ابن الأوحد الفقيه شمس الدِّين عبد الله بن محمد بن
(١) انظر ((الوافي بالوفيات)) (٣٩٧/٨ -٣٩٨) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٩٧/٢ - ٢٩٨).
(٢) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((زُرَا)).
(٣) لفظة ((الدِّين)) سقطت من ((آ).
(٤) انظر ((مرآة الجنان)) (١٩٠/٤) و((غربال الزّمان)) ص (٥٥٦).
٦٢٩

عبد الله بن علي القُرشيّ الزَّبِيريُّ(١). روى عن الافتخار الهاشمي، وكتب
بديوان المارستان النّوري، وتوفي في شوال وله خمس وسبعون سنة.
• وفيها الشيخ القُدْوَة إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحَضْرمي(٢)،
نسبة إلى حضرموت.
قال المُنّاوي: قطب الدِّين، الإِمام الكبير، العارف الشهير، قُدوة
الفريقين وعُمدة الطريقين، شيخ الشَّافعية ومُرَبِي الصُّوفية.
كان إماماً من الأئمة مذكوراً، وعلماً من أعلام الولاية مشهوراً. وهو من
بيتٍ مشهورٍ بالصَّلاح، مقصودٍ لليُمن والنَّجاح، أعلامه للإِرشاد منصوبة،
وبركات أهله كالأهلَّة مرقومة مرقوبة. وكان في بدايته يؤثر الخلوة، ثم تفقه،
فَرَعَ وفَاق، وسبق الأقران والرِّفَاق. وله عِدّة مؤلفات في عِدَّة فُنون، تَدُلُّ على
تمكّنه، منها ((شرح المُهَذَّب)) و((مختصر مسلم)) و((مختصر بهجة المجالس))
و (فتاوى)) مفيدة. وكلام في التصوف، يَدُلَّ على كمال معرفته. انتفع به جمعٌ
من الأعيان، وولي قضاء الأقضية فأنكر المنكرات وأقام مواسم الخيرات. ثم
عَزَلَ نفسه. وكتب للسلطان في شقفة من خزف: يا يُوسف كَثُرَ شَاكُوكَ وَقَلَّ
شَاكِرُوكَ، فإما عَدَلْتَ وإما انفَصَلْتَ. فغضب، فلم يلتفت إليه.
وله كرامات - قال المَطَري(٣): كادت تبلغ التواتر -.
(١) انظر ((العبر)) (٣٢٠/٥).
(٢) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٣٠/٨ -١٣١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
(١٦٦/٢ -١٦٧) و((العقود اللؤلؤية)) (١٧٦/١ - ١٧٧) بعناية الأستاذ محمد بن علي الأكوع
الحوالي، طبع مركز الدراسات والبحوث اليمنية بصنعاء.
(٣) هو الإِمام عبد الله بن محمد بن أحمد بن خلف المَطَري الخزرجي العبادي، أبو السِّيَادة.
له ((الإعلام فيمن دخل المدينة من الأعلام» - وهو الذي نقل عنه المؤلّف وهو جديرٌ بالنشر -.
مات سنة (٧٦٥ هـ). انظر ((الأعلام)) للأستاذ الزركلي (١٢٦/٤).
٠
٦٣٠

منها: أن ابن مُعْطي قيل له في النَّوم: إذهب إلى الفقيه إسماعيل
الحَضْرَمي واقرأ عليه النّحو، فلما انتبه تَعَجِّبَ لكون الحَضْرميِّ لا يُحسنه، ثم
قال: لا بُدَّ من الامتثال، فدخل عليه وعنده جمعٌ يقرؤون الفقه، فبمجرد
رؤياه، قال: أَجْزْتُكَ بكتب النَّحو، فصار لا يطالع فيه شيئاً إلّ عَرَفَهُ بغير شيخ.
ومنها أنه قصد بلدة زَبِيد، فكادت الشَّمْسُ تَغْرُب، وهو بعيد عنها،
فخاف أن تُغْلَقَ أبوابها، فأشار إلى الشّمْس فوقفت(١)، حتَّى دخل المدينة.
وإليه أشار الإِمام اليافعيُّ بقوله:
إمَامُ الهُدى نَجْل الإِمام مُحمدٍ
هُوَ الحَضِرَمِي نَجْلُ الوَليّ مُحمدٍ
فَلَمْ تَمْشِ حَتّى أَنْزَلُوهُ بِمَفْعَدٍ
ومِنْ جَاهِهِ أَوْمَا إلى الشَّمْسِ أن قِفي
ومنها أنه زار مقبرة زَبيد، فبكى كثيراً، ثم ضحك، فَسُئِلَ، فقال:
كُشِفَ لي، فرأيتهم يُعَذَّبُون، فشفعت فيهم. فقالت صاحبة هذا القبر: وأنا
معهم يا فقيه، قلت: من أنت؟ قالت: فلانة المُغَنِيَّة، فَضَحِكْتُ وقلت:
وأنتِ.
ومنها أن بعض الصُّلَحاء رأى المصطفى، وَّهَ، فقال له: ((مَنْ قَبَّلَ قَدَمَ
الحَضْرَمِيِّ دَخَلَ الجَنَّة))(٢) فبلغ الحَكَميِّ مُفتي زبيد، فقصده ليُقَبِّلَهَا، فلما وقَعَ
بَصَرُهُ عليه؛ مَدَّ له رِجْلَيه. انتهى ملخصاً.
· وفيها الشيخ نَجم الدِّين بن الحَكِيم عبد الله بن محمد بن
أبي الخير الحَمَويّ(٣) الصُّوفي الفقير.
كان له زاوية بحماة ومريدون، وفيه تواضعٌ وخِدمةٌ للفقراء، وأخلاق
(١) أقول: وهذا أيضاً من المبالغات في الشطحات
(ع)
(٢) أقول: هذا حديث لا أصل له، وهو كذب مفترى، والأحكام الشرعية لا تؤخذ من
المنامات (ع).
(٣) انظر ((العبر)) (٣٢٠/٥) و((مرآة الجنان)) (١٩٠/٤).
٦٣١

حميدة. صحب الشيخ إسماعيل الكُورَاني، واتفق موته بدمشق، فدفن عنده
بمقابر الصُّوفية.
وفيها الشيخ عبد السَّلام بن أحمد بن الشيخ القُدوة غانم بن علي
المقدسي (١) الواعظ. أحد المُبرِّزِينَ في الوعظ، والنّظم، والنَّشر. توفي
بالقاهرة في شوال.
● وفيها فاطمة ابنة الملك المُحْسِن أحمد بن السلطان
صلاح الدِّين(٢).
ولدت سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وسمعت من حَنْبَل، وابن طَبَّرْزَد.
• وفيها السُّلطانِ الملك السعيد ناصر الدِّين أبو المعالي محمَد بن
الملك الظاهر بيبرس (٣).
ولد في حدود سنة ثمان وخمسين وستمائة؛ بظَاهر القاهرة. وتَمَلَّكَ بعد
أبيه سنة ست وسبعين في صفر، وكان شاباً، مليحاً، كريماً، حسن الطِّبَاع،
فيه عدلٌ، ولِينٌ، وإحسانٌ، ومحبةً للخير. خلعوه من الأمر، فأقام بالكَرْك
أشهُراً، ومات شبه الفجأة في نصف ذي القعدة بقلعة الكَرْك، ثم نُقل بعد
سنة ونصف إلى تُربة والده، وتَمَلَّك بعده أخوه خَضِر.
· وفيها ابن الصَّيْرَفيّ، المفتي المُعَمّر، جمال الدِّين أبو زكريا
يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع الحَرَّاني الحنبلي، ویعرف بابن
الحُبَيْشي (٤).
(١) انظر ((العبر)) (٣٢١/٥) و((مرآة الجنان)) (١٩٠/٤) و((البداية والنهاية)) (٢٨٩/١٣).
(٢) انظر ((العبر)) (٣٢١/٥) و((ترويح القلوب)) للزَّبيدي ص (٧٦) بتحقيق الدكتور صلاح الدِّين
المنجد .
(٣) انظر ((العبر)) (٣٢١/٥) و(«البداية والنهاية)) (٢٩٠/١٣).
(٤) انظر ((العبر)) (٣٢١/٥ -٣٢٢) و((النجوم الزَّاهرة)) (٢٩٠/٧).
٦٣٢

سمع من عبد القادر الرُّهَاوي بحَرَّان، ومن ابن طَبَرْزَد ببغداد، ومن
الكِندي بدمشق، واشتغل على أبي بكر بن غَنِيمَة، وأبي بكر العُكْبَري،
والشيخ الموفق(١). وكان إماماً، عالماً، متفنناً، صاحبَ عِبَادَةٍ، وَتَهَجُدٍ،
وصِفَاتٍ حَميدٍ. توفي في رابع صفر.
(١) يعني الإِمام الحافظ الفقيه موفق الدِّين بن قدامة المقدسي، رحمه الله تعالى.
٦٣٣

سنة تسع وسبعين وستمائة
· في آخرها نزل السُّلطان الملك الكامل سُنْقُر الأشقر إلى الشَّام
غازياً، فنزل قريباً من عَكًّا، فخضع له أهلها، وراسلوه في الهدنة، وجاء إلى
خدمته عيسى بن مُهَنَّا، فصفح عنه وأكرمه.
· وفيها توفي ضياءُ الدِّين أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن
محمود بن رفيعا الجَدَري، بفتح الجيم والدال المهملة وراء، نسبة إلى جَدَرَة
حيٌّ من الأزد(١) - المقرىء الفَرَضي الحنبلي، نزيل الموصل.
قرأ بالسبع على علي بن مفلح البغدادي نزيل الموصل، وسمع
الحديث من جماعة، وصَنّف تصانيف في القراءات وغيرها، ونظم في
القراءات والفرائض قصيدة معروفة لامية، وكان شيخ القرَّاء بالموصل، قرأ عليه
ابن خروف الموصلي الحنبلي وأكثر عنه، وسمع منه ((الأحكام)) للشيخ
مجد الدِّين بن تَّيْمِيَّة، وأجاز لعبد الصَّمد بن أبي الجيش غير مَرَّة، وتوفي
سادس جمادى الآخرة.
· وفيها تقيّ الدِّين أبو محمد عبد الساتر بن عبد الحميد بن
محمد بن أبي بكر الحنبلي (٢) .. سمع من موسى بن عبد القادر، وابن
(١) تنبيه: كذا قيد المؤلّف - رحمه الله - نسبته ((الجَدَري)) والصواب ((الجَزَري)) كما في ((ذيل
طبقات الحنابلة)) (٢٩٨/٢) مصدر المؤلّف، و((غاية النهاية في طبقات القراء)) (٤٠٣/١).
(٢)) انظر ((العبر)) (٣٢٣/٥ -٣٢٤) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٩٨/٢ - ٢٩٩).
٦٣٤

الزّبيدي، والشيخ الموفق، وبه تفقه في مذهب أحمد. ومَهَرَ في المذهب،
وعُني به، وبالسُّنَّة وجمع فيها، وناظر الخصوم وكَفَّرَهم، وكان صاحب حزبية
وتَحَرَق(١) على الأشعرية، فرموه بالتجسيم.
قال الذهبي: ورأيت له مُصَنَّفاً في الصِّفَات، فلم أر به بأساً. قال: وكان
متأیداً للحنابلة، وفيه شراسةُ أخلاقٍ، مع صلاحٍ ودینٍ يابس.
توفي في ثامن شعبان عن نّيِّفٍ وسبعين سنة.
• وفيها الفقيه (٢) شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن داود بن إلياس
البَعْلي الحنبلي (٣).
ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وسمع من الشيخ موفق الدِّين، وابن
البنّ(٤) وطائفة. وخدم الشيخ الفقيه اليُّونيني مدة.
قال القطب ابن اليُّونيني: سمع من حَنْبَل، والكِندي، وابن الزَّبيدي،
ورحل إلى لبلاد للسماع، وخدم والدي، وقرأ عليه القرآن، واشتغل عليه،
وحفظ ((المقنع)) وعَرَفَ الفرائض. وكان ذَا دِيَانة وافِرَةٍ، وصدقٍ، وأمانةٍ، وتَخَرِّ
في شهاداته وأقواله. وحَدَّث بمسموعاته، وتوفي في حادي عشري رمضان،
ودفن بظاهر بَعْلَبَك.
· وفيها ابن النَّنّ - بنونات(٥) - الفقيه شمس الدِّين محمد بن
عبد الله بن محمد البغدادي الشافعي(٦) في رجب، بالإِسكندرية، وله ثمانون
(١) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((صاحب جرأة وتحرّق)).
(٢) لفظة ((الفقيه)) سقطت من ((ط)).
(٣) انظر ((العبر)) (٣٢٤/٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٩٩/٢ - ٣٠٠).
(٤) تحرفت في ((ذيل طبقات الحنابلة)) إلى ((ابن المَنِّي)) فتصحح.
(٥) لفظة ((بنونات)) ليست في ((آ)) وأثبتها من ((ط)).
(٦) انظر ((العبر)) (٣٢٤/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٣) و((تبصير المنتبه))
(١٠٧/١).
٦٣٥

سنة. سمع من عبد العزيز بن مَنِيْنَا، وسليمان الموصلي، وجماعة. وكان
ثقةً، متيقظاً. قاله في ((العبر)).
• وفيها الجَزَّار الأديب، جمال الدِّين أبو الحسين يحيى بن
عبد العظيم المِصْرِي(١)، الأديب الفاضل. كان جزَّاراً، ثم استرزق بالمَذْح،
وشاع شعره في البلاد، وتناقلته الرُّواة. وكان كثير التَّبْذير، لا تكاد خلّته
تنسدّ، وكان مُسْرِفاً على نفسه، سامحه الله تعالى.
ومن شعره:
ومَحَا هَجْرُهَا بقيةَ رَسْمي
عَاقبتني بالصَّد من غير جُرِمٍ
ب فَجَارَتْ ظُلماً بمنعٍ لظُلْمِ
سُبُّ يَقْضِي أني أُحَكِّم خَصْمي
وشَكَوتُ الجَوى إلى رِيقِهَا العَذّ
أَنَا حَكَّمْتُهَا فَجَارَت وشَرْعُ الـ
ومنها في المديح:
يَا أميراً يُرَجَّى ويُخشى لِبَأْسٍ
أَنْتَ مُوسى وقَدْ تَفِرُّ عَنْ ذَا الخَطْ
ليَ من حِرْفَةِ الجَزَارَة والآ
وله :
ونَوَالٍ فِي يَومِ حَرْبٍ وَسَلْمٍ
ـبِ فَفَرِّقْهُ مِنْ نِدَاكَ بَيَمٌ
داب فَقْرٌ يكاد يُنْسِينيَ اسمي
هُمُوماً عَلى مَنْ لَ أَفُوزُ بِخَيرِهِ
أُكَلِّفُ نَفْسي كُلَّ يومٍ وليلةٍ
كَما سَوَّدَ القَصَّارُ فِي الشَّمْسِ وَجْهَهُ
حَرِيصَاً عَلى تَبِيضِ أَثْوَابِ غيرِهِ
وكانت بينه وبين السَّرَّاجِ الوَرَّاق(٢) مُدَاعبةٌ، فحصل للسرَّاجِ رَمَدٌ، فأهدى
الجَزَّار له تُفاحاً وكُمَّثْرَى، وكتب مع ذلك:
(١) انظر (العبر)) (٣٢٤/٥) و((البداية والنهاية)) (٢٩٣/١٣) و((النجوم الزاهرة)) (٣٤٥/٧)
و «حسن المحاضرة)) (٥٦٨/١).
(٢) سترد ترجمته في وفيات سنة (٦٩٥) انظر ص (٧٥٣) من هذا المجلد.
٦٣٦

أُكَافِيكَ عَنْ بَعْضِ الذي قَدْ فَعَلْتَهُ
بَعَثْتُ خُدُوداً مع نُهُودٍ وَأَعْيُنَاً
وإنْ حَالَ مِنْكَ الْبَعْضُ عَمَّا عَهدتهُ
لأنَّ لموْلَانَا عَليَّ حُقُوقًا
ولَ غَرْوَ أن يَجْزِي الصديقُ صَديقًا
فما حَالِ يَوماً عَنْ ولاكَ وَثُوقَا
وَلُؤْلُؤُ ذَاكَ الدَّمْعِ عَادَ عَقِيقًا
بَنَفْسَجُ تِلْكَ العَينِ صَارَ شَفَائِقَاً
قَطَعْتَ عَلى اللَّذَّاتِ مِنْهِ طَريقًا
وكُم عَاشِقٍ يَشْكُوَ انِقِطَاعَكَ عِنْدَمَا
فَلاَ عَدِمَتْكَ العَاشِقُون فَطَالما
أَقَمْتَ لأوقَاتِ المَسَرَّةِ سُوقًا
توفي في شوال وله ست وسبعون سنة أو نحوها، ودفن بالقَرَافة.
• وفيها الشيخ يوسف الفُقَّاعِيُّ الزَّاهِدُ ابن نجاح بن مَوْهُوب(١). كان
عبداً، صالحاً، قانتاً، كبير القدر، له أتباع ومريدون.
توفي في شوال، ودفن بزاويته بسفح قاسيون، وقد نيَّف على الثمانين.
• وفيها الفقيه المُعَمّر أبو بكر بن هِلَال بن عَبّاد الحنفي
عماد الدِّين (٢)، معيد الشِّبْلية.
توفي في رجب عن مائة وأربعين سنة، وقد سمع في الكُهُولة من أبي
القاسم بن صَصْرَى وغيره.
• وفيها النَّجِيب بن العود أبو القاسم بن حسين الحِلِّي الرَّافضي(٣)
المتكلم، شيخ الشيعة وعالمهم. سكن حلب مُدَّةٍ فَصُفِعَ بها لكونه سَبَّ
الصحابة(٤)، ثم سكن جِزِّين إلى أن مات بها في نصف شعبان، وله نيف
وتسعون سنة، وكان قد وقع في الهَرَم.
(١) انظر ((العبر)) (٣٢٤/٥) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٣) و((النجوم الزاهرة))
(٣٤٧/٧).
(٢) انظر ((العبر)) (٣٢٥/٥).
(٣) انظر ((العبر)) (٣٢٥/٥) و((مرآة الجنان)) (١٩١/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٣٤٧/٧).
(٤) لفظة ((الصحابة)) سقطت من ((آ)).
٦٣٧

سنة ثمانين وستمائة
• فيها توفي الشيخ موفق الدِّين الكَوَاشي - بالفتح والتخفيف، نسبة إلى
كَوَاشة قلعة بالموصل - المُفَسِّرُ العَلَّمة المقرىء المُحَقِّقِ الزَّاهد القُدْوَة
أبو العَبَّاس أحمد بن يوسف بن حسن بن رافع بن حسين الشَّيْبَانيّ
المَوْصِليّ الشافعي(١).
ولد بكَوَاشَة سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، واشتغل، فَبَرَعَ في
القراءات، والتفسير، والعربية، والفضائل. وقدم دمشق فأخذ عن السَّخَاوي
وغيره، وحَجِّ، وزَارَ بيت المقدس، ورجع إلى بلده وتعبَّد.
قال الذهبيُّ: كان منقطع القَرِين، عديم النَّظير، زُهداً، وصَلاحاً،
وتبتُّلاً، وصدقاً، واجتهاداً. كان يزوره السلطان فمن دونه؛ ولا يعبأ بهم؛ ولا
يقوم لهم، ويتبرَّم بهم، ولا يقبل لهم شيئاً. وله كشف وكرامات، وأَضَرَّ قبل
موته بنحو من عشر سنين، وصنّف ((التفسير)) الكبير والصغير، وأخذ عنه
القراءات محمد بن علي بن خَرُوف الموصلي وغيره.
وتوفي في سابع عشر جمادى الآخرة.
(١) انظر ((العبر)) (٣٢٧/٥ -٣٢٨) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٤٢/٨) و((طبقات المفسرين))
(٩٨/١ - ١٠٠).
٦٣٨

• وفيها جَيْعَانة(١) إبراهيم بن سعيد الشَّاغُوري(٢) المولّه. مات في
جمادى الأولى، وكان من أبناء السَّبعين على قاعدة المولَّهين من عدم التعبّد
بصلاةٍ أو صيامٍ أو طهارةٍ، وللعامة فيه اعتقادٌ يتجاوز الوَصْفَ لما يَرَونَ من
كشفه وكلامه على الخواطر. وقد شاركه في ذلك الكاهن، والرَّاهب،
والمصروع، فانتفت الولاية. قاله في ((العبر)).
● وفيها أَبْغَا ملكُ التَّتَار وابن مَلِكهم هولاكو (٣) بن قاآن (٤) بن
جنكز خان(٥). مات بنواحي همذان بين العيدين وله نحو خمسين سنة.
وفيها الحاج عزّ الدِّين أَزْدَمُر الجَمَدَار (٦) الذي ولي نيابة السلطنة
بدمشق لسُنْقُر الأشقر. كان ذَا معرفةٍ وفضيلةٍ، وعنده مَكّارم كثيرة. استشهد
على حِمْصَ مُقبلاً غير مُدبرٍ، وله بضع وخمسون سنة.
• وفيها الكَمَال أبو محمد عبد الرَّحيم بن عبد الملك بن يوسف بن
محمد بن قُدَامة المقدسي الحنبلي (٧) الصَّالحِ. سمع من ابن طَبَرْزَد،
والکندي، وعِدة.
وتوفي في عاشر(٨) جمادى الأولى.
(١) في ((آ) و((ط)): ((جيعان) والتصحيح من (المنتخب)) لابن شِقْدَة (١٩٠ / ب) والمصادر
المذكورة في التعليق التالي.
(٢) انظر ((العبر)) (٣٢٨/٥) و(«البداية والنهاية)) (٢٩٨/١٣).
(٣) في ((أ) و((ط)): ((هلاکو).
(٤) في ((آ) و(ط)): ((ابن فلان)) وما أثبته من ((العبر)) مصدر المؤلف، وفي ترجمة أبيه المتقدمة في
هذا المجلد ص (٥٥٠): ((ابن قولي)) وفي بعض المصادر: ((ابن تولي)) وفي بعضها الآخر:
«ابن قولي قان)».
(٥) انظر ((العبر)) (٣٢٨/٥) و((دول الإسلام)) (١٨٣/٢) و((الوافي بالوفيات)) (١٨٧/٦)
و((المنهل الصافي)) (١٩٨/١ - ٢٠٠) و((السلوك)) (٧٠٤/٣/١).
(٦) انظر ((العبر)) (٣٢٨/٥) و((المنهل الصَّافي)) (٣٤٨/٢).
(٧) انظر ((العبر)) (٣٢٨/٥) و((الوافي بالوفيات)) (٣٣٤/١٨).
(٨) لفظة ((عاشر)) سقطت من ((آ).
٦٣٩

• وفيها المَجْدُ بن الخَليل عبد العزيز بن الحسين الدَّارِي(١) والد
الصَّاحب فخر الدِّين. سمع من أبي الحُسين بن جُبَيْر الكَتّاني، والفتح بن
عبد السَّلام، وطائفة. وكان رئيساً، ديِّناً، خَيِّراً.
توفي بدمشق في ربيع الآخر عن إحدى وثمانين سنة.
• وفيها وليّ الدِّين الزَّاهد أبو الحسن علي بن أحمد بن بدر
الجَزَريّ (٢) الشَّافعي الفقيه، نزيل بيت لَهْيَا. كان صاحب حالٍ وكشفٍ وعبادةٍ
وتبتُلٍ .
توفي في شوال وقد قارب الستين.
· وفيها أبو الحسن علي بن محمود بن حسن بن نّبْهَان(٣)، المُنّجِّم
الأديب. عاش خمساً وثمانين سنة، وروى عن ابن طَبَّرْزَد، والكِنْدي. تركه
بعض العلماء لأجل التّنْجِيم.
• وفيها ابن بنت الأُعزّ، قاضي القضاة، صدر الدِّين عمر ابن قاضي
القُضاة تَاج الدِّين عبد الوهاب بن خلف الشَّافعي العَلَامي (٤) المِصْرِي(٥).
ولد سنة خمس وعشرين وستمائة، وسمع من الزَّكي المُنْذري، والرَّشيد
العَطّار، وولي قضاء الدِّيار المصرية في جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين،
وعُزِلَ سنة تسع في رمضان، وقيل: إنه عَزَلَ نفسه، واقتصر على تدريس
الصَّالحية.
(١) انظر ((العبر)) (٣٢٩/٥) و((الوافي بالوفيات)) (٤٧٣/١٨).
بـ
(٢) في (آ)): ((الجندي)) وفي ((ط)): ((الحجندي)) والتصحيح من ((العبر)) (٣٢٩/٥) مصدر
المؤلّف، و((النجوم الزاهرة)) (٣٥٣/٧).
(٣)، انظر ((العبر)) (٣٢٩/٥).
(٤) تحرفت في ((البداية والنهاية)): ((الغلابي)) وفي ((حسن المحاضرة)) إلى ((العلائي)).
(٥) انظر ((العبر)) (٣٢٩/٥ - ٣٣٠) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣١٠/٨ -٣١١) و(«طبقات
الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٨٤/٢) و((حسن المحاضرة)) (٤١٥/١).
٦٤٠