النص المفهرس

صفحات 581-600

• وفيها أبو بكر البُشتي - نسبة إلى بُشت قرية بنيسابور(١) - محمد بن
المُحَدِّث عليّ بن المُظَفِّر بن القاسم الدمشقي المولد المؤذن.
ولد في المحرّم سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وسمع من الخُشُوعي
وطائفة كثيرة. توقف بعض المُحَدِّثينَ في السماع منه لأنه كان(٢) جنائزيًّاً.
(١) تنبيه: كذا قيّد نسبته المؤلف رحمه الله تعالى، والصواب ((النُّشْبيّ)) من ولد نُشْبَة بن الربيع،
بطن من تّيْمِ الرِّبَابِ. كما قَيَّدَهُ الذّهبيُّ في (مشتبه النسبة)) ص (٣٤٨).
(٢) لفظة ((كان)) سقطت من ((آ)).
٥٨١

سنة إحدى وسبعين وستمائة
• فيها وصلت التتار إلى حَافَة الفرات، ونازلوا إِلْبِيرَة، وكان السلطان
بدمشق فأسرع السيرَ وأمر الأمراء بخَوضِ الفُرات، فخاض سيف الدِّين
قلاوون، وبَيْسَرى، والسلطان أولاً، ثم تبعهم العسكر ووقعوا على التتار،
فقتلوا منهم مقتلةً عظيمةً، وأسروا مائتين، ولله الحمد.
وأنشد في ذلك الموفق الطّبيب:
المَلِكُ الظَّاهِرُ سُلْطَانُنَا نَفْدِيهِ بالأموالِ والأهلِ
اقْتَحَمَ المَاءَ ليطفي بهِ حَرَارَةِ القَلْبِ مِنَ المُغْلِ
• وفيها توفي أبو البركات أحمد بن عبدالله بن محمد الأنصاري
المَالِكي الإِسكندراني ابن النَّحاس(١).
سمع من عبد الرحمن بن مُوَقَّى وغيره، وتوفي في جمادى الأولى.
• وفيها أحمد بن هبة الله بن أحمد السُّلَمَيّ الكَهْفيّ(٢).
روى عن ابن طَبَرْدَ وغيره، وتوفي في رجب.
(١) انظر ((العبر)) (٢٩٥/٥) و((حسن المحاضرة)) (٣٨١/١).
(٢) انظر ((العبر)) (٢٩٥/٥) و((والنجوم الزاهرة)) (٢٤٠/٧).
٥٨٢

• وفيها أبو الفتح عَبد الهادي بن عبد الكريم بن علي القَيسيّ
المِصْرِيّ المقرىء الشافعي (١)، خطيب جامع المِقْيَاس.
ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وقرأ القراءات بالسبعة على أبي
الجُود، وسمع من قاسم بن إبراهيم المقدسي وجماعة، وأجاز له أبو طالب
أحمد بن المُسَلّم اللّخمي، وأبو طالب بن عَوْف، وجماعة. وتفرَّدَ بالرِّواية
عنهم. وكان صالحاً، كثير التِّلاوة، وتوفي في شعبان.
· وفيها أبو الفرج فخر الدِّين عبد القاهر بن أبي محمد بن أبي القاسم
ابن تَيْميَّة الحَرَّاني الحنبلي (٢).
ولد بحَرَّان سنة اثنتي عشرة وستمائة، وسمع من جَدّه، وابن اللَّتي،
وحَدَّث بدمشق، وخطب بجامع حَرَّان.
وتوفي في حادي عشر شوال بدمشق، ودفن من الغد بمقابر الصُّوفية.
• وفيها ابن هَامِل، المُحَدِّث شمس الدِّين أبو عبدالله محمد بن عبد
المُنعم بن عَمَّارٍ بن هَامِل بن مَوْهُوب الحَرَّاني الحنبلي (٣) المُحَدِّثُ الرَّحَّال
نزیل دمشق.
ولد بحَرَّان سنة ثلاث وستمائة، وسمع ببغداد من القَطِيعي وغيره،
وبدمشق من القاضي أبي نَصْر الشِّيرَازي وغيره، وبالإِسكندرية من الصّفْرَاوي
وغيره، وبالقاهرة من ابن الصَّابوني وغيره، وكتب بخطّه، وطلب بنفسه. وكان
أحد المعروفين بالفضل والإِفادة.
(١) انظر ((العبر)) (٢٤٠/٥) و((معرفة القراء الكبار)) (٦٦٣/٢) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص
(٢٨٠) و((النجوم الزاهرة)) (٢٤٠/٧).
(٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٨٢/٢).
(٣) انظر ((العبر)) (٢٩٦/٥) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٠) و((النجوم الزاهرة))
ص (٢٤٠).
٥٨٣

قال الذهبي: عُني بالحديث عِنَایةً كُلِّيّةً، وكتب الكثير، وتعب وحَصِّل،
وأسمع الحديث، وفيه دِينٌ وحُسْنُ عِشْرَةٍ. أقام بدمشق، ووقف كتبه وأجزاءه
بالضِّيائية.
وقال الدِّمياطي في حَقُّه: الإِمام الحافظ.
وسمع منه جماعة من الأكابر، منهم: الحافظ الدّمْيَاطِي، وابن الخبّاز.
وتوفي ليلة الأربعاء ثامن شهر رمضان بالمارستان الصغير بدمشق، ودفن
من الغد بسفح قاسيون.
والمارستان الصغير بدمشق أقدم من المارستان النَّوري. كان مكانه في
قِبْلَةِ مطهرة الجامع الأموي، وأول من عَمَرَهُ بيتاً وخَرَّب رسوم المارستان منه
أبو الفضل الإِخنائي، ثم ملكه بعده أخوه البُرْهَان الإِخنائي، وهو تحت
المِئْذَنَةِ (١) الغربية بالجامع الأموي من جهة الغرب، وينسب إلى أنه [من]
عمارة مُعَاوية أو ابنه.
• وفيها العدل شرف الدِّين علي بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن
الإِسكاف(٢). كان من كبار أهل دمشق، وكان قد عاهد الله تعالى أنه مهما
كَسِبَ يتصدق بثلثه. بنى رِبَاطاً بجبل قاسيون، وأوقف عليه وقفاً(٣) كبيراً
وشرط أن يقيم فيه عشرة شيوخ عُمُرُ كُلِّ شيخٍ منهم فوق الخمسين، ولكل
واحدٍ في الشهر عشرة دراهم. مات بدمشق ودفن برِبَاطه.
• وفيها الإِمام أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فّرْح
الأنصاري الخَزْرَجي القُرْطُبي صاحب كتاب ((التذكرة بأمور الآخرة)) (٤)
(١) في ((آ)) و(ط)): ((المأذنة)) وهو خطأ والصواب ما أثبته.
(٢) لم أقف على ترجمة له فيما بين يدي من المصادر.
(٣) في ((أ)) و((ط)): ((وقف)).
(٤) اسمه الكامل: ((التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة)) وهو مطبوع عدة طبعات، أفضلها
التي صدرت عن مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة بعناية الدكتور أحمد حجازي السَّقا، وهو =
٥٨٤

و((التفسير الجامع لأحكام القرآن))(١) الحاكي مذاهب السَّلَف كُلِّها، وما أكثر
فوائده .
وكان إماماً عَلَمَاً، من الغَوَّاصِينَ على مَعاني الحديث، حسن
التصنيف، جيد النقل.
توفي بمِيْنَةِ بني خَصِيب من صَعيد مصر، رحمه الله تعالى.
• وفيها صَاحِبُ صَهْيُون سيف الدِّين محمد بن مُظَفَّر الدِّين عثمان بن
مَنْكُورس(٢) ملك صِهْيَوْن بعد أبيه اثنتي عشرة سنة، وتوفي بها في عشر
السبعين، ومَلَكَ بعده ولده سابق الدِّين، ثم جاء إلى خدمة الملك الظّاهر
مختاراً غير مُكْرَهٍ، وسَلَّم الحصن إليه، فأعطاه إمرةً وأعطى أقاربه أخباراً. قاله
في ((العبر)).
• وفيها الشَّرَف بن النَّابلسي الحافظ أبو المُظَفَّر يوسف بن الحسن بن
بدر(٣) الدمشقي (٤).
ولد بعد الستمائة، وسمع من ابن البنّ وطبقته، وفي الرحلة من ابن
عبد السلام الدَّاهِريّ، وعمر بن كرم، وطبقتهما. وكتب الحديث، وكان
فَهِمَاً، يقظاً، حَسَنَ(٥) الحفظ، مليح النّظم. ولي مشيخة دار الحديث
النُّورية، وتوفي في حادي عشر المحرَّم.
= بحاجة إلى المزيد من التحقيق والضبط والتخريج فهو من أهم الكتب في موضوعه، ولعلنا
نتمكن من إخراجه إخراجاً جديداً يليق به وفق مناهج التحقيق الحديثة إن شاء الله تعالى.
(١) وهو مطبوع في مصر طبعة جيدة متداولة.
(٢) انظر ((العبر» (٢٩٦/٥).
(٣) كذا في ((ط)) و((العبر)) و((الدارس)): ((ابن بدر)) وفي (آ): ((ابن بدر الدِّين)).
(٤) انظر ((العبر)) (٢٩٧/٥) و((مرآة الجنان)) (١٧٢/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٢٤٠/٧) و((الدَّارس
في تاريخ المدارس)» (١١٠/١).
(٥) لفظة ((حسن)) سقطت من (آ).
٥٨٥

سنة اثنتين وسبعين وستمائة
• فيها(١) توفي الكمال المَحَلِّي أحمد بن علي الضرير(٢)، شيخ القراء
بالقاهرة. انتفع به جماعة، ومات في ربيع الآخر عن إحدى وخمسين سنة.
• وفيها المؤيد بن القَلَانسيّ، رئيس دمشق، أبو المعالي أسعد بن
المُظَفَّر بن أسعد بن حمزة بن أسد التَّمِيمي(٣).
سمع من ابن طَبَرْزَد، وحَدَّث بمصر ودمشق، وتوفي في المُحَرَّم.
• وفيها الأتابك الأمير الكبير فَارس الدِّين أَقْطَاي الصّالحي
المُسْتَعْرِب (٤). أُمَّرَهُ أستاذه الملك الصَّالِح، ثم ولي نيابة السلطنة للمُظَفّر
قُطُزْ، فلما قتل قام مع الملك الظَّاهر، ثم اعتراه طرف جُذَامٍ (٥)، فلزم بيته
إلى أن توفي في جمادى الأولى بمصر، وقد شارف السبعين.
· وفيها النَّجِيبُ أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المُنْعِم بن الصَّيقل
الحَرَّاني الحنبلي (٦) التاجر، مسند الدِّيار المصرية.
(١) لفظة ((فيها)) سقطت من ((آ)).
(٢) انظر ((العبر)) (٢٩٧/٥) و((معرفة القراء الكبار)) (٦٨٥/٢) و((غاية النهاية)) (٨٢/١) و((حسن
المحاضرة» (٥٠٣/١).
(٣) انظر ((العبر)) (٢٩٧/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢٤١/٧ - ٢٤٢).
(٤) انظر ((العبر)) (٢٩٧/٥ - ٢٩٨) و((النجوم الزاهرة)) (٢٤٢/٧).
(٥) قلت: في ((النجوم الزاهرة)): ((وكان أظهر أن به طرف جُذَام ولم يكن به شيء من ذلك)).
(٦) انظر ((العبر)) (٢٩٨/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٠) و((حسن المحاضرة))
(٣٨٢/١).
٥٨٦

ولد بحَرَّان سنة سبع وثمانين وخمسمائة، ورحل به أبوه، فأسمعه الكثير
من ابن كُلَيب، وابن المَعْطُوس، وابن الجوزي. وولي مشيخة دار الحديث
الگاملية، وتوفي في أول صفر، وله خمس وثمانون سنة.
• وفيها الحافظ الإِمام نجم الدِّين علي بن عبد الكافي الرَّبَعي
الدِّمشقي(١)، أحد من عُني بالحديث مع الذكاء المُفْرِطِ، ولو عاش لما تقدَّمه
أحد (٢) في الفقه والحديث، بل توفي في ربيع الآخر ولم يبلغ الثلاثين.
• وفيها كمال الدِّين أبو الحسن علي بن محمد بن محمد وضَّاح بن
أبي سعيد محمد بن وضَّاح(٣) نزيل بغداد الفقيه الحنبلي النّحويّ الزاهد
الكاتب.
ولد في رجب سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وسمع ((صحيح مسلم))
من المَرْوَزِي، وببغداد من ابن القَطِيعي، وابن رُوزْبَة ((صحيح البخاري))
عن أبي الوقت [السِّجْزِيّ]، ومن عمر بن كَرَم ((جامع الترمذي)» ومن
عبد اللَّطيف بن القطيعي ((سنن الدَّارقطني)).
وسمع من الشيخ العارف علي بن إدريس اليَعْقُوبي. ولبس منه
الخرقة، وانتفع به.
ورحل، وطاف، وسمع الكثير من الكتب (٤)، وتفقه وبَرَعَ في العربية.
وكان صديقاً للشيخ يحيى (٥) الصَّرْصَرِي.
(١) انظر ((العبر)) (٢٩٨/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢٤٤/٧).
(٢) في ((العبر)) بطبعتيه: ((عاش وما تقدمه أحد)) وهو خطأ والصواب ما جاء في كتابنا والنسخة
((ب)) من النسخ التي رجع إليها محقق ((العبر)) طبع بيروت وكان عليه أن يثبت الصواب
في المتن لا أن يشير إليه في الحاشية !.
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٨٢/٢ - ٢٨٤). و(معجم المؤلفين)) (٢٣١/٧).
(٤) في (آ) و((ط)): ((وسمع الكثير من الكثير)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر
المؤلّف.
(٥) كذا في ((آ)) و((ذيل طبقات الحنابلة)): ((يحيى)) وفي ((ط)): محيي الدِّين)).
٥٨٧

قال ابن رجب: كان سمح النَّفس، صحب المشايخ والصالحين، وكان
عالماً بالفقه والفرائض والأحاديث، ورتّبَ عقب الواقعة(١) مدرساً
بالمجاهدية. وهو أحد المكثرين. وخَرَّج وصنّف.
ومن مصنفاته كتاب ((الدليل الواضح [في] اقتفاء نهج السَّلَف الصَّالح)»
وكتاب ((الرَّدُّ على أهل الإِلحاد)) وغير ذلك. وله إجازات من جماعات كثيرة،
منهم: من دمشق الشيخ موفق الدِّين بن قُدامة.
وتوفي - رحمه الله - ليلة الجمعة ثالث صفر، ودفن بحضرة قبر الإِمام
أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - عند رجلیه.
• وفيها شمس الدِّين أبو الحسن علي بن عُثمان بن عبد القادر بن
محمود بن يوسف بن الوجوهي البغدادي(٢) الصُّوفي المقرىء الفقيه الحنبلي
الزَّاهد، أحد أعيان أهل بغداد في زمنه. ولد في [ذي] الحجّة سنة اثنتين
وثمانين وخمسمائة. وقرأ بالروايات على الفخر الموصلي، صاحب ابن
سعدون القُرطبي. وسمع الحديث من ابن رُوْزَبَة(٥) وغيره. وكان ديِّناً، خيِّراً،
صالحاً، "خازناً بدار الوزير. وكان شيخ رباط ابن الأمير (٤) وله كتاب ((بلغة
المستفيد في القراءات العشر)). وروى عنه جماعات. وتوفي في ثالث جمادى
ببغداد ودفن بباب حرب، ورؤي بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال:
نزلاً (٥) عليَّ وأجلساني وسألاني، فقلت: ألِمْثلٍ (٦) ابن الوجوهي يقال ذلك؟
فأضجعاني ومَضَيَا.
(١) في ((آ)): ((الوقعة)).
(٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٨٤/٢ - ٢٨٥) و((غاية النهاية)) (٥٥٦/١).
(٣) تصحفت في ((آ)) إلى ((روزنة)).
(٤) كذا في ((آ)) و((ط)) و((المنتحب)) لابن شِقْدَة (١٨٠/ب): ((ابن الأمير)) وفي ((ذيل طبقات
الحنابلة)): ((ابن الأثير)).
(٥) يعني الملكان منكر ونكِير عليهما السلام.
(٦) في ((آ)) و((ط)): ((لمثل)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر المؤلف.
٥٨٨

• وفيها كمال الدِّين التّفْلِيسي أبو الفتح عمر بن بُنْدَار بن عمر (١)
الشافعي أبو حفص (٢) .
ولد بتَفْلِيس سنة اثنتين وستمائة تقريباً، وتفقه، ويَرَعَ في المذهب
والأصلين وغير ذلك، ودرَّس وأفتى وأشغل، وجالس أبا عمرو بن الصَّلاَح.
وممن أخذ عنه الأصول الشيخ محيي الدِّين النّووي. وولي القضاء بدمشق
نيابةً. وكان محمود السيرة، ولما تملُّك التتار، جاءه التقليد من هُولاكو(٣)
بقضاء الشام، والجزيرة، والموصل، فباشره مدَّةٌ يسيرة، وأحسن إلى الناس
بكل ممكن، وذبَّ عن الرِّعية. وكان نافذَ الكلمة، عزيز المنزلة عند التتار،
لا يخالفونه في شيء.
قال القطب اليونيني: فبالغ في الإِحسان، وسعى في حقن الدماء، ولم
يتدنس في تلك المدة بشيءٍ من الدُّنيا، مع فقره وكثرة عياله، ولا استصفى
لنفسه مدرسةً ولا استأثر بشيءٍ. وكان مدرّس العادلية. وسار محيي الدِّين بن
الزكي فجاء بالقضاء على (٤) الشام من جهة هُولاكو(٣) وتوجه كمال الدِّين إلى
قضاء حلب وأعمالها. ولما عادت الدولة المصرية غضبوا عليه ونسبت له (٥)
أشياء برَّأَهُ الله منها، وعصمه ممن أراد ضرره. وكان نهايةً ما نالوا منه أنهم
ألزموه بالسفر إلى الدِّيار المصرية، فسافر وأفاد أهل مصر وأقام بالقاهرة مدَّة
يشغل الطلبة بعلوم عدة في غالب أوقاته ، فوجد به الناس نفعاً كثيراً، وتوفي
بالقاهرة في ربيع الأول ودفن بسفح المُقَطّم .
(١) تكررت ((ابن عمر)) في ((ط)) وهو من خطأ النسخ والطباعة ..
(٢) انظر ((العبر)) (٢٩٨/٥ - ٢٩٩) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٠) و((طبقات الشافعية
الكبرى» (٣٠٩/٨ - ٣١٠) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٣١٧/١ - ٣١٨) و((طبقات
الشافعية)) لابن قاضي شهبة)) (١٨٢/٢ - ١٨٣).
(٣) في ((ط)): ((عن)).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((هلاك)).
(٥) في ((ط)): ((إليه)).
:
٥٨٩

• وفيها مسند الشَّام ابن أبي اليُسْر تقي الدِّين أبو محمد إسماعيل بن
إبراهيم بن أبي الْيُسْر شاكر بن عبدالله التّنُوخي الدِّمشقي الكاتب المنشىء(١).
ولد سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وروى عن الخُشُوعي فمن بعده، وله
شعر جيدٌ وبلاغةٌ، وفيه خيرٌ وعدالة.
توفي في السادس والعشرين من صفر.
• وفيها ابن عَلّق أبو عيسى عبدالله بن عبد الواحد بن محمد بن علاق
الأنصاري المِصْرِي الرزَّاز المعروف بابن الحجّاج(٢). سمع من (٣)
البُوصِيري، وابن ياسين. وكان آخر من حَدَّث عنهما.
توفي في أول ربيع الأول وله ست وثمانون سنة.
• وفيها الكمال بن عَبْدٍ، المُسْنِدُ(٤) أبو نصر عبد العزيز بن عبد المنعم
ابن الفقيه أبي البركات الخضر بن شِبْل الحارثي الدمشقي (٥).
ولد سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وسمع من الخُشْوعي وغيره، وتوفي
في شعبان.
• وفيها ابن مَالك العَلَّامة حُجَّة العرب جمال الدِّين أبو عبدالله محمد
ابن عبدالله بن عبدالله بن مالك الطَّائي الجَيَّاني (٦) - بفتح الجيم وتشديد
التحتية ونون، نسبة إلی جیَّان بلد بالأندلس - نزیل دمشق.
(١) انظر ((العبر)) (٢٩٩/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢٤٤/٧).
(٢) انظر ((العبر) (٢٩٩/٥) و((حسن المحاضرة)) (٣٨٢/١).
(٣) لفظة ((من)) سقطت من (آ)).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((السيد)) والتصحيح من ((العبر)) مصدر المؤلف.
(٥) انظر ((العبر)) (٢٩٩/٥ - ٣٠٠) و((النجوم الزاهرة)) (٢٤٤/٧).
(٦) انظر ((العبر)) (٣٠٠/٥) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٦٧/٨ - ٦٨) و((مرآة الجنان))
(١٧٢/٤ - ١٧٣) و((البداية والنهاية)) (٢٦٧/١٣) وقد تصحفت ((الجياني)) فيه إلى ((الحياني))
فتصحح .
٥٩٠

ولد سنة ستمائة أو إحدى وستمائة، وسمع من جماعة، وأخذ العربية
عن غير واحدٍ، وجالس بحلب ابن عَمْرُون وغيره، وتصدَّر لإِقراء العربية، ثم
انتقل إلى دمشق. وأقام بها يشغل ويُصنِّفُ، وتخرَّج به جماعة كثيرة، وخالف
المغاربة في حُسْنِ الخُلُق والسَّخَاءِ والمذهب، فإنه كان شافعيَّ المذهب.
قال الذهبي: صَرَف هِمَّتَهُ إلى إتقان لسان العرب، حتّى بلغ فيه
الغَاية، وحاز قَصَبَ السَّبق وأُرْبى على المتقدمين، وكان إماماً في القراءات
وعللها، وصنَّف فيها قصيدةً دالية مرموزة في مقدار ((الشَّاطبية) وأما اللغة فكان
إليه المنتهى في الإكثار من نقل غريبها، والاطلاع على وحشيِّها. وأما النحو
والتصريف، فكان فيه بحراً لا يُجَارى وحَبْراً لا يُبَارى. وأما أشعار العرب
التي يستشهد بها على اللغة والنحو، فكانت الأئمة الأعلام يتحيرون منه
ويتعجبون من أين يأتي بها. وكان ينظم الشعر سهلاً عليه. هذا مع ما هو
عليه من الدِّين المَتين، وصدق اللّهجة، وكثرة النَّوَافل، وحسن السَّمْت، ورِقَّةِ
القلب، وكمال العقل، والوقار والتُّودة. وروى عنه النَّووَيُّ وغيره. ونقل عنه
في ((شرح مسلم)) أشياء.
توفي بدمشق في شعبان ودفن بالرَّوضة قرب الموفق.
ومن تصانيفه كتاب ((تسهيل الفوائد)) في النحو. وكتاب ((الضَّرَب في
معرفة لسان العرب)) وكتاب ((الكافية الشافية)) وكتاب ((الخلاصة)) وكتاب
((العمدة)) وشرحها. وكتاب ((سبك المنظوم وفَك المختوم)) وكتاب ((إكمال
الإِعلام بتثليث الكلام)) وغير ذلك.
· وفيها أبو عبدالله نَصِير الدِّين محمد بن محمد بن حسن
[الطُّوْسي](١)
٠٠
(١) انظر ((العبر)) (٣٠٠/٥) و((البداية والنهاية)) (٢٦٧/١٣ - ٢٦٨) و((النجوم الزَّاهرة)) (٢٤٥/٧)
وما بين الحاصرتين زيادة منها.
٥٩١

كان رأساً في علم الأوائل، ذا منزلة من هُولاكو (١).
قال العَلَّمة شمس الدِّين بن القيم في كتابه ((إغاثة اللّهفان من مكائد
الشيطان))(٢) ما لفظه: لما انتهت النَّوْبَة إلى نَصِير الشِّرْك والكُفر والإلحاد(٣)
وزير الملاحدة، النَّصِير الطَّوسي، وزير هولاكو(٤) شفا نفسه من أتباع الرَّسول
[-(َ * -] وأهل دينه(٥)، فَعَرضهم على السّيف، حتّى شفا إخوانه من
الملاحدة، واشتفى هو، فقتل الخليفة، والقُضاة، والفقهاء، والمُحَدِّثين.
واستبقى الفلاسفة، والمنجَّمين، والطبائعيِّين، والسَّحَرَةَ، ونقل أوقاف
المدارس، والمساجد، والرُّبط إليهم، وجعلهم خاصَّته وأولياءه. ونصر في
كتبه قِدَمَ العالم، وبطلان المعاد، وإنكار صفات الرِّبِّ جَلَّ جَلاله، من
عِلْمِهِ، وقدرتِهِ، وحياتِهِ، وسمعِهِ، وبصرِهِ، [وأَنَّه لا دَاخِلَ العَالَمِ ولا خَارِجَهُ،
وليسَ فوق العرشِ إِلَّهُ يُعْبَدُ ألبتة].
واتخذ للملاحدة مدارس، ورام جعل إشارات إمام الملحدين ابن سينا
مكان القرآن، فلم يقدر على ذلك، فقال: هي قرآن الخواصِّ، وذلك قرآن
العوام، ورام تغيير الصَّلاة وجعلها صلاتين، فلم، يتمَّ له الأمر، وتعلم السِّحْرَ
في آخر الأمر، فكان ساحراً يعبدُ الأصنام. انتهى بلفظه.
توفي في ذي الحِجَّة ببغداد، وقد نَيَّف على الثمانين.
· وفيها الشيخ سيف الدِّين يحيى بن النَّاصح عبد الرحمن بن النّجم
ابن الحنبلي (٦).
(١) في (آ)) و((ط)): ((هلاكو)).
(٢) (٢٦٧/٢) بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله، طبعة البابي الحلبي، وما بين
الحاصرتين مستدرك منه .
(٣) في ((إغاثة اللّهفان)): ((الملحد)).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((هلاكو)).
(٥) في (آ)) و((ط)): ((وأهل دينهم)) والتصحيح من ((إغاثة اللّهفان)).
(٦) انظر ((العبر)) (٣٠٠/٥ - ٣٠١) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٨٥/٢ - ٢٨٦).
٥٩٢

كان مولده سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وقيل سنة تسعين. وهو آخر
من حَدَّث بالسماع عن الخُشُوعي، وسمع من حَنْبَل، وابن طَبْرْزَد،
والكندي، وغيرهم بدمشق، والموصل، وبغداد، وحَدَّث بمصر، ودمشق،
وسمع منه العَلََّّمة تاج الدِّين الفَزاري (١) وأخوه الخطيب شرف الدِّين،
والحافظ الدِّمياطي، وذكره في ((معجمه)). توفي سابع عشر شوال.
(١) تصحفت في ((آ)) إلى ((الفُراوي)).
٥٩٣

سنة ثلاث وسبعين وستمائة
• في رمضان غزا السُّلطان الظَّاهر بلاد سيس، المَصِّيصَة وأُذَنَة،
وإِيَاس(١)، ورجع الجيش بسَبْي (٢) عظيمٍ وغنائم لا تُحصى.
• وفيها قاضي القضاة شمس الدِّين عبدالله بن محمد بن عطاء الأوزاعي
الحَنَفي (٣) كان المشار إليه في مذهبه مع الدِّين، والصِّيَانَة، والتَّعَفُّفِ،
والتواضع. اشتغل عليه جماعةٌ، وروى عن ابن طَبَرْزَد وجماعة، وولي قضاء
دمشق .
وتوفي في جمادى وقد قارب الثمانين.
• وفيها تقيُّ الدِّين عمر بن يعقوب بن عثمان الإِربلي الصُّوفي (٤).
روى بالإِجازة عن المؤيد، وزينب، وجماعة. وسمع الكثير، وتوفي يوم
الأضحى .
(١) في ((آ)) و((ط)): ((وبانياس)) وفي ((العبر)) بطبعتيه: ((واباس)) والتصحيح من ((دول الإِسلام))
(١٧٥/٢) وجاء في التعليق عليه: وهي ثغر بإرمينية الصغرى على شاطىء البحر الأبيض
المتوسط .
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((بشيء)) والتصحيح من ((العبر)).
(٣) انظر ((العبر)) (٣٠١/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨١) و((النجوم الزاهرة))
(٢٤٧/٧ - ٢٤٨).
(٤) انظر (العبر)) (٣٠١/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨١) و((النجوم الزاهرة))
(٢٤٨/٧).
٥٩٤

• وفيها وجيه الدِّين منصور بن سُلَيم بن منصور بن فتُّوح، المُحَدِّثُ
الحافظ، ابن العِمَادِية الهَمْدَاني - بسكون الميم، نسبة إلى القبيلة المشهورة -
الإِسكندرانيّ الشافعيّ (١) محتسب الثغر.
ولد في صفر سنة سبع وستمائة، ورحل، وسمع الكثير من أصحاب
السِّلَفي. ورحل إلى الشام، والعراق، وخَرَّج واعتنى بالحديث، والرِّجَال،
والتاريخ، والفقه، وغير ذلك. وخَرَّج ((تاريخاً)) للإِسكندرية، وأربعين حديثاً
بلدية (٢). ودرَّسَ، وجمع لنفسه ((معجماً)). وكان دَيِّناً، خيِّراً، حميد الطريقة،
كثير المُروءَة، محسناً إلى الرَّحَّالة. كتب عنه الدِّمياطَيّ، والشريف عز الدِّين
ولم يخلّف ببلده مثله توفي في شوال.
وفيها شرف الدِّين نصر الله بن عبد المنعم بن حواري التّنُوخِيّ
الحنبلي (٣) .
كان أديباً فاضلاً عَمَرَ في آخر عمره مسجداً بدمشق (٤) عند طَوَاحين
الأَشنان، تأنَّق في عمارته، وصنَّف كتاب ((إيقاظ الوَسْنَان في تفضيل دمشق
على سائر البلدان))(٥) وكانت إقامته بالعادلية الصُّغرى.
ولما ولي ابن خَلِّكان دمشق، طلب الحساب من أربابه، ومن شرف
الدِّين هذا عن وقف العادلية، فعمل الحساب وكتب ورقة:
(١) انظر ((العبر)) (٣٠١/٥ - ٣٠٢) و((تذكرة الحفاظ)) (١٤٦٧/٤ - ١٤٦٨) و((طبقات الشافعية))
لابن قاضي شهبة (١٩٣/٢ - ١٩٤).
(٢) في ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة: ((وخرَّج أربعين حديثاً في أربعين بلداً).
(٣) تنبيه: كذا نسبه المؤلف رحمه الله إلى المذهب الحنبلي وتبعه ابن شِقْدَة في ((المنتخب))
(١٨٧/آ) وهو وهم منهما، فهو حنفيُّ المذهب، اشتُهِرَ بابن شُقَير، مذكور في ((الجواهر
المضية)) (١٩٧/٢) طبعة حيدر أباد، وانظر ((الأعلام)) (٣٠/٨ - ٣١) الطبعة الرابعة.
(٤) لفظة ((بدمشق)) سقطت من ((آ).
(٥) قال العلامة الزركلي: يقع في ثلاث مجلدات.
٥٩٥

وَلَمْ أَعْمَلِ لمَخْلُوُقٍ حِسَاباً وَهَا أَنَا قَدْ عَمِلْتُ لَكَ الحِسَابَا
فقال القاضي(١): خذ أوراقك ولا تعمل لنا حساباً ولا نعمل لك.
ومن شعره :
مَا كُنْتُ أَوَّلَ مُسْتَهَامٍ
كَلِفٍ بِمَمْشُوقِ القَوَامِ مُهَفْهَفٍ
مُدْنَفِ
مُهَنَّدٍ
بکل
تُزْرِي لَوَاحِظُهُ
مُستعذبِ الألفاظِ يَفْعَلُ طَرْفُهُ
بوَرْدِ خُدُودِهِ
أَنَا وَالِهُ دَنْفٌ
يَا جَائراً أبداً بِعَادِلٍ قَدِّهِ
دِيوَانُ حُسْنِكَ لَمْ يَزَلْ مُستوفياً
لَكَ ناظِرٌ فَتَّانُ (٢) بالعُشَّاقِ قَدْ
ورَشِيقُ قَدِّكَ عَامِلٌ فِي مُهْجَتي
وإِذَا طَلَائعُ عَارِضَيْهِ بَدَتْ فَقُلْ
لا شيءَ أَعْذَبُ مِنْ تَهَتُكِ عَاشقٍ
يَا مَنْ يُعَنِّفُ فِي دِمَشْقَ وَوَصْفِهَا
هي جَنَّةُ المأوى ويَكْفي مِيْزَةً
مَاضٍ وعطفاهُ بكلِّ مُثَقَّفٍ
فِي قَلْبٍ مَنْ يَهْوَاهُ فِعْلَ المشرِفي
وبفَضِّ نَرْجِسِ مُقْلَتَيِهِ الْمُضْعَفِ
مَا حِيلتي في الحُبِّ إنْ لَمْ تُنْصِفِ
وَجْدي وأشواقي بِحُسْنِ تَصَرُّفٍ
أَضحى عَلى الهَلَكَاتِ أَعْجَلَ مُشْرفٍ
مِنْ غَيرِ حَاصلِ أَدْمُعِي لَمْ يُصْرَفِ
قِفْ يَا عِذَارُ بخدِّهِ وَاسْتَوقِفٍ
في عِشْقِ مَعْسُولِ المَرَاشِفِ أَهْيَفِ
لَوْ كُنْتَ تَعْقِلُ كُنْتَ غَيرَ مُعَنِّفٍ
وفَضِيلةً أَوْصَافُهَا فِي الْمُصْحَفِ
(١) يعني ابن خلِّكان.
(٢) في ((أ): ((فتاك)).
٥٩٦

سنة أربع وسبعين وستمائة
· فيها نَزَلَ التتار على البيرة، ونَصَبوا المجانيق(١)، وكانوا ثلاثين ألف
فارس، ونصبوا على القلعة منجنيقاً. وكان راميه مُسلماً، فنصب أهل القلعة
عليه منجنيقاً ورموا به على مجانيق التتار، فجاء عالياً عليه، فقال رامي
التتار: لو قطع الله من يدك ذراعاً كان أهل البيرة يستريحون منك لقِلَّةٍ
معرفتك، ففطن إشارته، وقطع من رجل المنجنيق ذراعاً ورمى به، فأصاب
منجنيق التتار فكسره، وخرج أهل البيرة فقتلوا خلقاً ونهبوا وأحرقوا
المجانيق(٢).
• وفيها توفي سعد الدِّين شيخ الشيوخ الخضر بن شيخ الشيوخ تاج
الدِّين عبدالله بن شيخ الشيوخ أبي الفتح عمر بن علي ابن القدوة الزاهد ابن
حَمّويَة الجُوَيني ثم الدّمشقي(٢).
عمل للمجنديّة (٣) مدة، ثم لزم الخانقاه، وله ((تاريخ)) مفيدٌ، وشعره
متوسط. سمع من ابن طَبَرْزَد وجماعة، وأجاز له ابن كُلَيب، والكبار.
وتوفي في ذي الحجّة، وقد نَيَّف على الثمانين.
(١) في ((آ)) و((ط)) و(المنتخب)) لابن شِقْدَة (١٨٧/أ): ((المناجيق)) وما أثبته من ((دول الإِسلام))
(١٧٥/٢).
(٢) انظر ((العبر)) (٣٠٣/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨١) و((مرآة الجنان)) (١٧٣/٤ -
١٧٤) و((النجوم الزاهرة)) (٢٥١/٧).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((عمل الجندية)) وما أثبته من ((العبر))
٥٩٧

● وفيها موفق الدِّين أبو الحسن علي بن أبي غالب بن علي بن غيلان
البغدادي الأُزَجيّ القَطيعي الحنبلي (١) الفَرَضي المُعَدَّل.
ولد في ذي الحجّة سنة ثلاث وستمائة، وسمع من ابن المَنِّي، وأجاز
له غير واحد. وتفقه، وقرأ الفرائض، وشهد عند قاضي القُضاة ابن اللَّمْعَاني،
وكان من أعيان العُدُول. وكان(٢) خَيِّراً، كثير التِّلَاوة. حَدَّث وأجاز لجماعة،
منهم: عبد المؤمن بن عبد الحق.
وتوفي يوم السبت ثالث شوال، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد.
• وفيها عُثمان بن موسى بن عبدالله الطّائيُّ الإِربلي الآمديُّ الفقيه
الحنبلي (٣) إمام الحنابلة بالحرم الشريف تجاه الكعبة.
كان شيخاً، جليلاً، إماماً، عالماً، فاضلاً، زاهداً، عابداً، ورعاً
[متديناً](٤) ربَّانياً، متألِّهاً، منعكفاً على العبادة والخير والاشتغال بالله تعالى
في جميع أوقاته. أقام بمكة نحو خمسين سنة.
ذكره القطب اليُّونيني وقال: كنت أودُّ رؤيته وأتشوق(٥) إلى ذلك، فاتفق
أني حَجَجْتُ سنة ثلاث وسبعين، وزُرته، وتَمَلَّيْتُ برؤيته، وحَصَلَ لي نصيبٌ
وافر من إقباله ودعائه.
وقال الذهبيُّ: سمع بمكة من يعقوب الحَكّاك، ومحمد بن أبي
البركات بن حمد، وروى عنه شيخنا الدِّمياطي وابن العطّار في (معجميهما))،
وكتب إلينا بمروياته. انتهى.
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٨٦/٢).
(٢) لفظة ((وكان)) سقطت من ((ط)).
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٨٦/٢ - ٢٨٧) و((العقد الثمين)) (٥٠/٦ - ٥٣).
(٤) لفظة ((متدينا)) لم ترد في ((آ)) و((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر المؤلف.
(٥) تحرفت في (آ)) إلى ((وأتوشق)).
٥٩٨
٠

توفي ضحى يوم الخميس ثاني عشري المحرم بمكّة، رحمه الله
تعالى .
· وفيها أبو الفتح عُثمان بن هبة الله بن عبد الرَّحمن بن مَكِّي بن
إسماعيل بن عوف الزّهري العَوْفي الإِسكندراني(١)، آخر أصحاب
عبد الرحمن بن مُوقا وفاةً.
· وفيها المَكِين الحُصْنِي المُحَدِّث أبو الحَسَن مَكِين الدِّين بن
عبد العظيم بن أبي الحسن بن أحمد المِصْري(٢).
ولد سنة ستمائة، وسمع الكثير، وقرأ وتعب، وبالغ واجتهد، وما أبقى
ممكناً. وكان فاضلاً، جيد القراءة، متميزاً. توفي في تاسع عشر رجب.
· وفيها سعد الدِّين أبو الفضل محمد بن مُهَلْهِل بن بَدْرَان
الأنصاريّ(٣). سمع الأرتاحي، والحافظ عبد الغني((٤)، وتوفي في ربيع
الأول.
• وفيها ابن السَّاعي أبو طالب علي بن أنجب بن عثمان بن عبيد الله
البغدادي السّلامي (٥)، خازن كتب المستنصرية.
كان إماماً، حافظاً، مبرِّزاً على أقرانه. ذكره ابن ناصر الدِّين.
وقال الذهبي: وقد أورد الكَازْرُوني في ترجمة ابن السَّاعي أسماء
(١) انظر ((النجوم الزاهرة)) (٢٥١/٧) و((حسن المحاضرة)) (٣٨٢/١).
(٢) انظر ((العبر)) (٣٠٢/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢٥٠/٧) و((حسن المحاضرة)) (٣٨٢/١).
(٣) انظر ((العبر)) (٣٠٢/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢٥٠/٧).
(٤) يعني المقدسي.
(٥) انظر (البداية والنهاية)) (٢٧٠/١٣) و((تذكرة الحفاظ)) (١٤٦٩/٤ - ١٤٧٠) و((طبقات
الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٧٨/٢ - ١٨٠) وهو مترجم في ((التبيان شرح بديعة البيان))
لابن ناصر الدِّين (١٨٨/آ).
٥٩٩

التصانيف التي صنّفَها وهي كثيرةٌ جداً، لعلها وِقْرُ بعير، منها ((مشيخته))
بالسماع والإِجازة في عشر مجلدات، وقرأ على ابن النَّجار ((تاريخه الكبير))
ببغداد. وقد تكلّم فيه، فالله أعلم، وله أوهام. انتهى
قلت: وهو شافعيّ المذهب.
قال ابن شهبة في (طبقاته)): المؤرخ الكبير. كان فقيهاً، بارعاً، قارئاً
بالسبع، مُحَدَّثاً، مؤرخاً، شاعراً، لطيفاً، كريماً. له مصنفات كثيرة في
التفسير، والحديث، والفقه، والتاريخ، منها ((تاريخ)) في ستة وعشرين
مجدداً. انتهى .
• وفيها التَّاجِ الصَّرْخَدي محمود بن عابد التّمِيميّ الحنفي(١) الشَّاعر
المحسن. كان قَانعاً، زاهداً، مُعمّراً. قاله في ((العبر)).
• وفيها ظهير الدِّين أبو الثناء محمود بن عُبيد الله الزّنْجَاني الشَّافعي(٢)
المفتي، أحد مشايخ الصوفية.
كان إمام التَّقَويّة، وغالب نهاره بها. صحب الشيخ شهاب الدِّين
السُّهْرَ وَرْدِي، وروى عنه، وعن أبي المَعَالي صَاعِد، وله تصانيف، منها:
((الرسالة المنقذة من الجمر في إلحاق الأنبذة بالخمر)).
وتوفي في رمضان، وله سبع وسبعون سنة.
• وفيها تقيُّ الدِّين مُبَارك بن حامد بن أبي الفرج الحَدَّاد(٣). كان من
(١) انظر (العبر)) (٣٠٢/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨١) و((البداية والنهاية))
(٢٧٠/١٣) و((النجوم الزاهرة)) (٢٥٠/٧).
(٢) انظر ((العبر)) (٣٠٣/٥) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣٧٠/٨ - ٣٧١) و((طبقات الشافعية))
للإسنوي (١٥/٢ - ١٦).
(٣) انظر ((أعيان الشيعة)).
٦٠٠