النص المفهرس

صفحات 541-560

سنة ثلاث وستين وستمائة
· فيها كانت ملحمةٌ عُظمى بالأندلس، التقى الْفُنْش - لعنه الله - وأبو
عبدالله بن الأحمر غير مرَّة، ثم انهزمت المَلَاعين، وأسر الْفُنْشُ ثم أَقْلَتَ
وحَشَدَ وجَيَّشَ ونَازَل غرناطة، فخرج ابنُ الأحمر فكسرهم وأُسَرَ منهم عشرة
آلاف. وقتل المسلمون فوق الأربعين ألفاً، وجمعوا كَوْماً هائلاً من رؤوس
الفَرَنجِ، وأَذَّنَ عليه المسلمون واستعادوا عِدَّةً مدائن من الفَرَنج، ولله الحمدُ.
● وفيها نَازَلَت التتار إِلبِيرَة، فساق سمَّ الموت(١)، والمُحَمَّدي(٢)
وطائفة وكشفوهم عنها.
• وفيها قَدِمَ السُّلْطَان بِيْبَرس فحاصر قَيْسَارِيّة (٣) وافتتحها عَنْوَةً وَعَصَتْ
القلعة أياماً، ثم أُخذت، ثم نَازَلَ أَرْسُوف (٤) وأخذها بالسيف في رجب، ثم
(١) هو عز الدِّين إيغان، المعروف بسمّ الموت. انظر ((السلوك)) (١/ ٢ / ٥٢٣).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((والحمدي)) والتصحيح من ((العبر)) و((دول الإِسلام)) (١٦٨/٢) و((السلوك))
(١/ ٢ / ٥٢٤) وجاء في حاشية ((دول الإِسلام)) بأن اسمه ((أقروش بن عبدالله المحمدي)).
(٣) قَيْسَارِيَّة: بلدة على شاطىء البحر الأبيض المتوسط في فلسطين - ردَّها الله تعالى إلى أيدي
المسلمين - إلى الجنوب من حيفا. انظر ((معجم البلدان)) (٤٢١/٤ - ٤٢٢) و((أطلس
التاريخ العربي)) ص (٢٥).
(٤) بلدة على شاطىء البحر الأبيض المتوسط في فلسطين، إلى الشمال من يافا. انظر ((معجم
البلدان» (١٥١/١) و((أطلس التاريخ العربي)) ص (٥٧).
٥٤١

رجع فَسَلْطَنَ ابنه الملك السعيد في شوال وأرْكَبَهُ بِأَبُّهَةِ المُلك وله خمس
سنين، ثم عمل ◌ُهُوْرَهُ بعد أيام.
· وفيها جُرِّدَ (١) بديار مصر أربعةُ حُكّام من المذاهب الأجل توقّفِ تاج
الدِّين بن بنت الأعَزِّ عن تنفيذ كثيرٍ من القضايا، فتعطّلت الأمور، فأشار بهذا
جمال الدِّين (٢) أَيْدُغْدِي العَزِيزِي، فَأَعْجَبَ السلطان وفعله في آخر السنة،
ثم فعل ذلك بدمشق.
• وفيها ابتدىء بعَمَارَة مسجد الرسول، وَّ، ففرغ في أربع سنين.
· وفيها حُجِبَ الخليفة الحاكم بقلعة الجَبّل.
· وفيها توفي المُعِينُ القرشيُّ المُحَدِّثُ المُتْقِنُ أبو إسحاق إبراهيم بن
عمر بن عبد العزيز بن الحسن بن القاضي الزّكي علي بن محمد بن
يحيى (٣) . كتب عن ابن صباح، وابن اللّتي، وكريمة فأكثر. وكتب الكثير.
توفي فجأة في ربيع الأول.
• وفيها الزَّين خالد بن يوسف بن سَعْد، الحافظ اللّغويّ، أبو البقاء
النَّابلسي ثم الدمشقي (٤).
ولد سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وسمع من القاسم [بن عساكر]،
ومحمد بن الخصِيب(٥) وابن طَبَرْزَدْ. وببغداد من ابن الأخضر وطبقته. وحَصَّل
(١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((جُدِّدَ) والتصحيح من ((العبر)).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((كمال الدِّين)) والتصحيح من ((العبر)) (٢٧٣/٥) و((النجوم الزاهرة))
(٢٢١/٧).
(٣) انظر ((العبر)) (٢٧٣/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢١٩/٧).
(٤) انظر ((العبر)) (٢٧٣/٥) و((فوات الوفيات)) (٤٠٣/١ - ٤٠٤) و((الدارس في تاريخ المدارس))
(١٠٦/١ - ١٠٨) وما بين الحاصرتين زيادة منه.
(٥) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الحَصيب)) والتصحيح من مصادر الترجمة.
٥٤٢

الأصول، وتقدم في الحديث. وكان فهماً يقظاً، حلو النوادر.
توفي في سلخ جمادى الأولى.
• وفيها النِّظَام بن البَانْيَاسي عبد الله بن يحيى بن الفضل بن الحسين(١).
سمع من الخُشُوعي وجماعة، وكان ديَّاً، فاضلاً. توفي في صفر.
● وفيها النُّجِيبُ أبو العَشَائرِ فِرَاس بن علي بن زَيد الكِنَانِي العَسْقَلاني
ثم الدِّمشقي (٢)، التَّاجر العَدْلُ(٣). روى عن الخُشُوعي والقاسم [بن
عَسَاكِر]، وجماعة.
• وفيها ابن مَسْدي(٤) الحافظ أبو بكر محمد بن يوسف الأزدي
الغَرْنَاطَيّ الأندلسي المُهَلّبي(٥). روى عن محمد بن عِمَاد(٦) وجماعة كثيرة.
وجَمَعَ وصَنَّف.
قال ابن ناصر الدِّين (٧): كان حافظاً، عَلَّمةً، ذَا رِحلةٍ واسعةٍ ودراية.
شاع عنه التشيع، جاور بمكة وقتل فيها غِيلةً. انتهى .
وقال الذهبي: توفي بمكّة في شوال، وقد خرَّج لنفسه ((معجماً)).
(١) انظر ((العبر)) (٢٧٤/٥) و((ذيل مرآة الزمان)) (٣٢٧/٢).
(٢) انظر ((العبر)) (٢٧٤/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢٧٤/٧).
(٣) في ((ط)): ((المعدّل)).
(٤) قالَ الذَّهبيُّ في ((تذكرة الحفاظ)): ومَسْدي: بالفتح، وياء ساكنة، ومنهم من يضمه وينوِّن.
(٥) انظر ((العبر)) (٢٧٤/٥) و((تذكرة الحفاظ)) (١٤٤٨/٤ - ١٤٥٠) و((العقد الثمين)) (٤٠٣/٢ -
٤١٠).
(٦) هو محمد بن عماد بن محمد بن حسين الحرَّاني. تقدمت ترجمته في وفيات سنة (٦٣٢) من
هذا المجلد ص (٢٧١) وقد تحرفت ((ابن عماد)) في ((تذكرة الحفاظ)) إلى ((ابن عباد)) وفي
((العقد الثمين)) إلى ((ابن عمّار)) فتصحح فيهما.
(٧) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٨٠/ب).
٥٤٣

، وفيها جمال الدِّين بن يَغْمُور الْبَارُوقي موسى (١).
ولد بالصَّعيد سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وكان من جِلّة الأمراء. ولي
نيابة مصر ونيابة الشام، وتوفي في شعبان.
• وفيها بدر الدِّينِ السُّنْجَاري الشَّافعي، قاضي القضاة، أبو المحاسن
يوسف بن الحسن الزُّرَاري (٢) - بالضم ومهملتين، نسبة إلى زُرَارة جَدّ -.
كان صدراً مُعظّماً وجواداً مُمَدَّحاً. ولي قضاء بعلبك وغيرها قبل
الثلاثين، ثم عاد إلى سِنْجَار فنفق على الصَّالح نجم الدِّين فلما مَلَكَ الدِّيار
المصرية وفد عليه، فولآه مصر والوجه القِبْلَيّ. ثم ولي قضاء القضاة بعد
شرف الدِّين (٣) بن عَين الدولة [وباشر الوزارة. وكان له من الخيل والمماليك
ما ليسَ لوزيرٍ مثله. ولم يزل في ارتقاءٍ إلى أوائل الدولة] (٤) الظَّاهرية، فعزل
ولزم بيته .
توفي في رجب، وقيل: كان يرتشي ويظلم. قاله في ((العبر)).
· وفيها أبو القاسم بن يوسف بن أبي القاسم بن عبد السلام الأموي
الحُوَّارِي العَوْفي (٥) الزاهد المشهور الحنبلي، صاحب الزَّاوية بحُوَّارى (٦).
(١) انظر ((العبر)) (٢٧٤/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢١٨/٧ - ٢١٩).
(٢) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (٢٣٤) و((العبر)) (٢٧٤/٥ - ٢٧٥) و((ذيل مرآة الزمان))
(٣٣٢/٢) و((البداية والنهاية)) (٢٤٦/١٣) و((النجوم الزاهرة)) (٢١٩/٧).
(٣) كذا في ((آ)) و((العبر)) مصدر المؤلف: ((شرف الدِّين)) وفي ((ط)): ((الأشرف)).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)) و((العبر)).
(٥) انظر ((ذيل مرآة الزمان)) (٣٣٦/٢) و((العبر)) (٢٧٥/٥) و((مشتبه النسبة)) (٢٥٧/١)
و((البداية والنهاية)) (٢٤٦/١٣) و((عقد الجمان)) (٤١٢/١) و((النجوم الزَّاهرة)) (٢١٩/٧).
(٦) كذا في (ط)) و((البداية والنهاية)) و((عقد الجمان)): ((بحوارئ)) وفي (آ)): ((بحوارا)) وفي ((ذيل
مرآة الزمان)): ((بحواراي)) وفي ترجمة (شهاب الدِّين الحواري) في ((الدارس في تاريخ
المدارس)) (٣٢٠/١): ((بحوار)) ولم أقف على ذكر لها فيما بين يدي من كتب البلدان
والمعجمات.
٥٤٤

کان خیِّراً، صالحاً، له أتباع وأصحاب ومریدون في کثیر من قُری حَوْرَان في
الجبل، والبَثَنِيَّة، ولا يحضرون سماعاً بالدُّف.
توفي ببلده حوارى في آخر السنة، وصُلِّي عليه يوم عيد النَّحر ببيت
المقدس صلاة الغائب، وصُلِّي عليه بدمشق تاسع عشر ذي الحجّة.
• وقام مقامه بعده ولده عبدالله. وكان عنده تفقه وزهادة، وله أصحاب.
وكان مقصوداً يُزَارُ ببلده، وعُمِّر حتّى بلغ التسعين. خرج ليودع بعض أهله
إلى ناحية الكَرَك من جهة الحِجَاز، فأدركه أجله هناك في أول ذي القعدة،
سنة ثلاثين وسبعمائة، رحمهما الله تعالى.
٥٤٥

سنة أربع وستين وستمائة
· فيها غَزَا الملك الظّاهر وبَثَّ جيوشه بالسواحل، فأغاروا على بلاد
عَكًا، وصور، وطرابلس، وحِصن الأكراد. ثم نزل على صَفَد في ثامن
رمضان وأخذت في أربعين يوماً بخديعةٍ ثم ضُرِبَت رِقَابُ مائتين من
فُرْسَانِهم، وقد استُشْهِدَ عليها خلق كثير.
• وفيها استباح المسلمون قَارَة (١) وسُبِيَ منها ألف نفسٍ، وجعلت
كنيستُها جامعاً.
• وفيها توفي الشيخ أحمد بن سَالم المِصْرِيّ النحويّ(٢). نزيل
دمشق. فقيرٌ متزهِّدٌ مُحَقِّقٌ للعربية. اشتغل بالنَّاصرية وبمَقْصُورَة الحنفية مدة،
وتوفي في شوال.
• وفيها أبو العَبَّاس أحمد بن صَالح السّينكي(٣) - بالسين المهملة
(١) قَارَةً: بلدة كبيرة إلى الشمال من دمشق تبعد عنها قرابة مئة كيلومتراً وهي إلى حمص أقرب
منها إلى دمشق، وتعتبر من أهم بلدان إقليم القلمون. وكانت آخر حدود حمص في سالف
الأيام، ومناخها جيد للاصطياف وتكاد الثلوج لا تفارق تلالها في فصل الشتاء. انظر خبرها
في ((معجم البلدان)) (٢٩٥/٤).
(٢) انظر (العبر)) (٢٧٦/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢٢١/٧) و((الدارس في تاريخ المدارس))
(٦٠٥/١).
(٣) تنبيه: كذا قيّد نسبته المؤلِّفُ بـ ((السّينَكي)) وتبعه ابن شِقْدَة في ((المنتخب)) (١٨٢ / آ) وهو =
٥٤٦

وتحتیة ونون، نسبة إلى سينكة بلد بمصر - کان کاتب عمائر جامع دمشق، وكان
فاضلاً، أديباً، كثير التواضع.
ومن شعره:
يُصبي إلى زَمَنِ التَّصَابي
زَهْرٌ حُسْنُهُ
لِلَّوزِ
الثَِّابِ
فَأَعَارَهَا بِيضَ
شَكَتِ الْغُصُونُ من الشِّتَا
ـعَ فَشَابَ من قَبْلِ الشبابِ
عَشِقَ الرَّبِيـ
فَكَأنَّهُ
وله في السَّيف عامل القماير(١):
طائلٌ
منه
لم يبقَ
دائِرٌ
رَبْعُ المصالحِ
بُقْعَةٌ
تُعْمَرُ
هَيْهَاتَ
عَاملُ
فیھَا
والسَّیفُ
رُقِّب ناظراً بدار الضرب، فجاء إليه شخص وسأله أن يترك عنده صندوقاً
وديعةً إلى أن يقدم من الحجاز، فأحضر إليه الصندوق ولا يعرف ما فيه،
وبعد أيام كتب إلى الأمير طَيْبَرس الوزيري(٢) نائب البلدان: الشِّهَابُ
السّينكي(٣) ناظر دار الضَّرب عنده صندوق فيه سكك لعمل الزَّغْلِ (٤)،
فكُبس بيته، فوجدوا الصندوق، فلم يُقْبَل قوله في الاعتذار، فاشتهر في
دمشق على صورةٍ قبيحةٍ، وأَنْفِيَ منها، فأرسل من الطريق إلى رفيقٍ له:
ولَوْ أَنَّنِي أَعْرَىْ بها وأُجُوعُ
بِلَادِي وإن جَارَتْ عَلِيٍّ عَزِيزَةٌ
يَضُوعُ وَأَمَّا عِنْدَكُم فَيَضِيعُ
وما أنا إلّ المِسْكُ في غير أرْضِكُم
خطأ، والصحيح ((السُّنبليّ)) كما في ((الوافي بالوفيات)) (٤٢٤/٦) و((فوات الوفيات)) (٧٠/١)
وعندهما مات سنة (٦٩٣)
(١) في ((الوافي بالوفيات)) و((فوات الوفيات)): ((عامل الجامع)).
(٢) ذكره ابن شدَّاد في ((سيرة الملك الظّاهر)) ص (٧٢ و٢٤٠ و٣٦٠).
(٣) كذا في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)» لابن شقدة (١٨٢/ب): ((السّينكي)) وانظر التعليق على
الصفحة السابقة.
(٤) يعني لضرب النقود المُزَوَّرَةِ.
٥٤٧

• وفيها ابن شُعَيب، الإِمام جمال الدِّين أحمد بن عبد الله بن شعيب
التميمي الصِّقِلِّي ثم الدمشقي المقرىء الأديب الذَّهبيّ (١).
ولد سنة تسعين وخمسمائة، ولزم السَّخَاويّ مُدَّةً، وأَتْقَنَ القراءات،
وسمع من القاسم بن عساكر وطائفة، وقرأ الكثير على السَّخاوي وطبقته.
وتوفي في جمادى الأولى. قاله في ((العبر)).
• وفيها ابن البُرْهَان العَدْلُ الصَّدر رَضيّ الدِّين إبراهيم بن عمر بن
مُضَر بن فَارس المِصْرِيّ الواسطيّ (٢)، التَّاجر السَّفَّار.
ولد سنة ثلاث وتسعين، وسمع ((صحيح مسلم)) من منصور الفُرَاوي
وسمع منه خلق بدمشق، ومصر، والثّغر، واليمن. وتوفي في حادي عشر
رجب .
• وفيها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن هَارُون المُرَادي
السّبْتي الحافظ ابن الكَمَّاد(٣). كان حافظ زمانه لم يكن له في عصره مثيل.
وكانت معيشته من تفقدات أهل الخير وهدایاهم إلى أن مات. قاله ابن ناصر
الدِّين (٤) .
• وفيها ابن الدّرْجيّ الفقيهُ صفيُّ الدِّين إسماعيل بن إبراهيم بن
يحيىٍ بن عَلَوي القرشي الدمشقي الحنفي (٥).
(١) انظر ((ذيل مرآة الزمان)) (٣٥٠/٢) و((العبر)) (٢٧٦/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٧٧) و((النجوم الزاهرة)) (٢٢١/٧).
أقول: وقَيّد ابن الأثير نسبته في ((اللباب)) (٢٤٥/٢) بفتح الصاد والقاف
(ع).
(٢) انظر ((ذيل مرآة الزمان)) (٣٤٨/٢ - ٣٤٩) ((العبر)) (٢٧٦/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٧٧) و((النجوم الزاهرة)) (٢٢١/٧).
(٣) انظر ((تذكرة الحفاظ)) (١٤٥٩/٤ - ١٤٦٠) و((الوافي بالوفيات)) (١٢٠/٦).
(٤) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٨١/آ).
(٥) انظر (العبر)) (٢٧٧/٥) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٧٧) و((النجوم الزاهرة))
(٢٢١/٧).
٥٤٨

ولد سنة اثنتين وسبعين [وخمسمائة]. وسمع من عبد الرحمن بن علي
الخِرَقي، ومنصور الطبري، وطائفة.
وتوفي في السادس والعشرين من ربيع الأول.
• وفيها أيْدُغْدِي(١)، الأمير الكبير كمال الدِّين(٧). كان كبير القدر،
شُجاعاً، مِقداماً، عاقلاً، محتشماً. كثير الصَّدَقات، حسن الدّيَانة، من جِلّة
الأمراء ومتميزيهم. حَبَسَه المعزُّ مدَّةً، ثم أخرجوه يوم عين جَالُوت(٣). وكان
الملك الظاهر يحترمه ويتأدَّب معه. جهّزَه في هذه السنة، فأغار على بلادٍ
سيس، ثم خرج على صَفَد فتمرَّض. وتوفي في ليلة عَرَفة بدمشق.
• وفيها ابن صَصْرَىْ(٤) الصَّدر العَدْل بهاء الدِّين الحَسَن بن سالم بن
الحافظ أبي المَوَاهِب التَّغْلِيُّ الدمشقيُّ(٥)، أحد أكابر البلد. روى عن ابن
طَبَرْزَد وطائفة، وتوفي في صفر عن تسعٍ وستين سنة(٦).
وولي هو وأخوه شرف الدِّين المناصب الكبار ونظر الدواوين، وسمع
أخوه المذكور عبد الرحمن بن سالم(٧) من حنبل، وابن طَبَرْزَد أيضاً، ومات(٨)
في شعبان من هذه السنة، عن تسع وستين سنة (٩).
(١) تحرفت في ((آ)) إلى ((ايدغور)).
(٢) انظر ((العبر)) (٢٧٧/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢٢١/٧).
(٣) في ((العبر)) ((نوبة عين جالوت)).
(٤) قلت: بيّن العلامة الزركلي ما جاء من الخلاف في ضبط هذه اللفظة فيما علقه على ترجمته
في كتابه «الأعلام)) (٢٢٥/٢) فيحسن بالقارىء الرجوع إليه.
(٥) انظر ((ذيل مرآة الزمان)) (٣٥٤/٢) و((العبر)» (٢٧٧/٥ -٢٧٨) و((الوافي بالوفيات)) (٢٥/١٢).
(٦) في ((آ) و((عن ستين سنة)) وفي ((ط)) و((العبر)) طبع بيروت: ((عن ست وستين سنة)) وفي
((العبر)) طبع الكويت: ((عن تسعٍ وستين سنة)) وهو ما أثبته وهو الصواب. قال اليونيني: ولد
سنة أربع وتسعين وخمسمائة تخميناً، وذكره في وفيات سنة (٦٦٤) فعلى ذلك يكون قد
قارب السبعيين عاماً أو مات وهو ابن تسع وستين، والله أعلم.
(٧) انظر ((ذيل مرآة الزمان)) (٣٥٥/٢).
(٨) يعني عبد الرحمن.
(٩) قلت: وهو وهم منه فإن اليونينيَّ ذكر في ترجمته من ((مرآة الزمان)) أنه ولد سنة إحدى وتسعين =
٥٤٩

• وفيها المُوقاني - بضم الميم وقاف ونون، نسبة إلى مُوْقَان، مدينة
بدَرَبَنْد - المُحَدِّث جمال الدِّين محمد بن عبد الجليل المقدسي(١) نزيل
دمشق. سمع من أبي القاسم الحَرَسْتَاني، وخلق. وعُني بالحديث والأدب،
وله مجاميع مفيدة. وتوفي في ذي القعدة، وله أربع وسبعون سنة.
• وفيها ابن فَارَ اللَّبَنِ مُعين الدِّين أبو الفضل عبدالله بن محمد بن
عَبْد الوَارِثِ الأنصاري المِصْرِي(٢). آخر من قرأ ((الشَّاطِبِيَّة)) على مؤلِّفها،
وقرأها عليه جماعة، منهم: البدر التّاذِفِيّ(٣).
• وفيها هولاكو بن قولي [قان](٤) بن جنكِزْخَانِ المُغلي، مُقَدَّم التتار
وقائدهم إلى النَّار، الذي أباد البلاد والعباد، بعثه ابن عَمِّه القَانُ الكبير على
جيش المُغل، فطوى الممالك وأخذ الحُصُون الإِسماعيلية، وأذربيجان،
والرُّوم، والعراق، والجزيرة، والشَّام. وكان ذَا سطوةٍ، ومهابةٍ، وعقلٍ،
وغورٍ، وحزمٍ، ودَهَاءٍ، وخبرةٍ بالحروب، وشجاعة ظاهرةٍ، وكرمٍ مفرطٍ،
ومحبةٍ لعلوم الأوائل من غير أن يفهمها. مات على كفره في هذه السنة بعلّة
الصَّرْع، فإنه اعتراه منذ قَتَلَ الشهيد صاحبَ مَيَّفَارِقين الملك الكامل محمد
[بن] غازي، حتى كان يُصْرَع في اليوم مرَّتين. مات بمَرَاغَة ونقلوه إلى قلعة
تلا، وبنوا عليه قبةً، وخَلَّف سبعة عشر ولداً تملَّكَ بعده ابنه أبغا.
= وخمسمائة تخميناً، ومات في سنة أربع وستين وخمسمائة، فعلى هذا يكون قد عاش (٧٣)
عاماً، والله أعلم.
(١) انظر ((ذيل مرآة الزّمان)) (٣٥٥/٢ - ٣٥٦) و(«العبر)» (٢٧٨/٥).
(٢) انظر ((العبر)) (٢٧٨/٥) و((معرفة القراء الكبار) (٦٦١/٢).
(٣) هو محمد بن أيوب بن عبد القادر التَّاذفي الحلبي، المتوفى سنة (٧٠٥ هـ). انظر ((الدُّرر
الكامنة)) (٣٩٤/٣).
(٤) ما بين الحاصرتين مستدرك من حاشية ((العبر)) (٢٧٨/٥) وحاشية ((ط)). وفي بعض المصادر:
((ابن تُولي خان)).
٥٥٠

سنة خمس وستين وستمائة
• فيها كما قال ابن خَلُّكان(١): بلغنا من جماعة يوثق بهم وصلوا إلى
دمشق من أهل بُصرى أن عندهم قرية يقال لها: دير أبي سَلَامة. كان بها
رجل من العُرْبَان فيه استهزاءٌ(٢) زائدٌ وجهلٌ. فجرى يوماً ذكر السِّواك وما فيه
من الفضيلة، فقال: والله ما أستاكُ إلّ من المخرج، فأخذ سِوَاكاً وتركه في
دُبُرِهِ، فَآلمه تلك الليلة، ثم مضى عليه تسعة أشهر وهو يشكو من ألم البطن
والمخرج، ثم أصابه مثل طَلْقِ الحَامِلِ ووضع حيواناً على هيئة الجُرْذَوْنِ(٣)،
ورأسه مثل رأس السمكة، وله أربع أنيابٍ بارزة وذنبٍ طويلٍ مثل شبر وأربع
أصابع، وله دُبْرٌ مثل دُبُرِ الأرنب، ولما وضعه صاح ذلك الحيوانُ ثلاث
صيحاتٍ، فقامت ابنة ذلك الرجل فشجَّت رأسه فمات، وعاش ذلك الرجل
بعده يومين ومات، وهو يقول: هذا الحيوان قتلني وقَطَّع أمعائي، وشاهد ذلك
الحيوان جماعة من تلك النَّاحية وخطيب المكان.
(١) لم أقف على هذا النقل عند ابن خلِّكان في ((وفيات الأعيان)) الذي بين يدي، ولعله نقله عن
مصدر آخر، وهو بعيد عن الواقع، ومع ذلك فإن الاستهتار بالسِّواك وغيره مما استعمله رسول
الله {﴾ وندب المسلمین إلى استعماله، لا يجوز بأي حال، وعقاب الذي يقوم بذلك شدید عند
الله تعالى، نسأل الله العفو والعافية.
(٢) في ((ط)): ((استهتارٌ)).
(٣) أقول: جُرَذْ، على وزن صُرَد، والجمع جُرُذان، بضم الجيم وكسرها والجُرَذ: الكبير من
الفئران. (ع).
٥٥١

١
• وفيها توفي خطيب القُدس كمال الدِّين أحمد بن نعمة بن أحمد(١)
النَّابلسي الشَّافعي(٢).
ولد سنة تسع وسبعين وخمسمائة وسمع بدمشق من القاسم بن عساكر،
وحنبل، وكان صالحاً متعبّداً متزهّداً.
توفي بدمشق في ذي القعدة.
• وفيها إسماعيل الكُوْرَاني (٣) - بالضم، وراء، نسبة إلى كُوران، قرية
بإسفرايين - القُدوة الزَّاهد، شيخٌ كبير القدر، مقصودٌ بالزيارة، صاحبُ ورعٍ
وصدقٍ وتفتيشٍ عن دينه. أدركه أجله بغزَّة في رجب. قاله الذّهبيُّ .
• وفيها بَرَكة بن تُولي (٤) بن جِنكِزْخَان المُغلي. سلطان مملكة
القَفْجَاق، الذي أسْلَم وراسل الملك الظَّاهر، وكسر ابن عَمِّه هُولاكو (٥).
توفي وهو في عشر الستين، وتملَّك بعده ابن أخيه مُنْكُوتَمرُ.
• وفيها الأمير مُقَدَّم الجيوش، ناصر الدِّين حُسين بن عَزِيز
[القَيْمُريّ](٦)، الذي أنشأ المدرسة (٧) بدمشق شرقي جامع بني أمية، والآن
(١) في ((آ)) و((ط)): ((أحمد بن أحمد بن أحمد)) وهو خطأ، والتصحيح من مصادر الترجمة.
(٢) انظر ((العبر)) (٢٧٩/٥) و((الوافي بالوفيات)) (٢١٧/٨ - ٢١٨).
(٣) انظر ((ذيل مرآة الزمان)) (٣٦٤/٢) و((العبر)) (٢٨٠/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٧٨).
(٤) في ((آ) و((ط)): ((بركة بن قولي)) والتصحيح من ((ذيل مرآة الزمان)) (٣٦٤/٢) و((العبر))
(٢٨٠/٥) وفي ((دول الإِسلام)) (١٧٠/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٢٢٤/٧): ((بركة بن توشي)).
(٥) في ((آ)) و((ط)): ((هلاك)).
(٦) انظر ((العبر)) (٢٨٠/٥) و((دول الإِسلام)) (١٧٠/٢) و(«البداية والنهاية)) (١٣ /٢٥٠) وما بين
الحاصرتين زيادة منهما.
(٧) هي المدرسة القَيْمُريّة. انظر ((الدارس في تاريخ المدارس)) (٤٤١/١ - ٤٤٥).
٥٥٢

تعرف تلك المَحَلَّة بالقَيْمُرِيَّة (١) تسمية لها باسم المدرسة. كات بطلًا شجاعاً،
رئيساً، عادلاً، جواداً. وهو الذي ملك دمشق للناصر.
توفي مرابطاً بالسَّاحل في ربيع الأول.
· وفيها أبو شَامَة، العَلَّمة المجتهد، شهابُ الدِّين أبو القاسم
عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المَقْدسي ثم الدّمشقي (٢) الشَّافعي،
المقرىء النحوي المؤرّخ، صاحب التصانيف.
ولد سنة تسع وتسعين وخمسمائة في أحد ربيعيها بدمشق، وسمِّ بأبي
شَامَة لشَامَةٍ كبيرةٍ كانت فوق حاجبه الأيسر، وخَتَم القرآن وله دون عشر
سنين، وأتقن فَنَّ القراءة على السَّخَاوي وله ست عشرة سنة، وسمع الكثير،
حتَّى عُدَّ في الحفّاظ. وسمع من الموفق وطائفة، وأخذ عن الشيخ عزّ الدِّين
ابن عبد السَّلام.
قال الذهبي: كتب الكثير من العلوم، وأتقن الفقه، ودَرَّس وأفتى،
وبرع في فَنَّ العربية. وذكر أنه حَصَل له الشيب وهو ابن خمس وعشرين
سنة، وولي مشيخة القراءة بالتَّربة الأشرفية، ومشيخة الحديث بالدَّار
الأشرفية. وكان مع كثرة فضائله متواضعاً مُطَرِحاً للتكلف، وربما ركب الحمار
بين المداوير. وقرأ عليه القراءة جماعة. ومن تصانيفه ((شرح الشَّاطبية))
ومختصرا(٣) تاريخ دمشق، أحدهما في خمسة عشر مجلداً، والآخر في
(١) قلت: وقد تحرف اسم المَحَلَّة عند العوام إلى ((القِيمَرِيَّة)) بكسر القاف وفتح الميم وكسر الراء
وبالياء المشدَّدة.
(٢) انظر ((العبر)) (٢٨٠/٥ - ٢٨١١) و(معرفة القراء الكبار)) (٦٧٣/٢ - ٦٧٤) و((دول الإسلام))
(١٧٠/٢) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٧٨) و((الوافي بالوفيات)) (١١٣/١٨ - ١١٦)
و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١١٨/٢ - ١١٩) و((البداية والنهاية)) (٢٥٠/١٣ - ٢٥١)
و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٦٩/٢ - ١٧١).
(٣) في ((آ)): ((ومختصري)) وأثبت لفظ ((ط)).
٥٥٣
٠٠٠

خمس مجلدات. وشرح ((نُونِيَةَ)) السَّخَاوي في مجلد. وله كتاب ((الروضتين
في أخبار الدولتين النُّورية والصَّلاحية)) وكتاب ((الذَّيل)) عليهما. وكتاب ((ضوء
السَّاري إلى معرفة رؤية الباري)) وكتاب ((الباعث على إنكار البِدَع والحوادث)»
وكتاب ((السِّواك)) وكتاب ((كشف حال بني عُبَيد)) و((مفردات القُرَّاء)) و((مقدمة))
في النحو، وشرح ((مُفَصَّلَ)) الزّمَخْشَريّ، و((شيوخ(١) البيهقي)). وله غير
ذلك، وأكثر تصانيفه لم يفرعها.
ومن نظمه قوله :
أرى فيهِ عِزّاً إنه ليَ أنفعُ
أَيَا لائمي مَالي سِوى البيتِ موضعٌ
لِحافي وأَكْلِي مَا يَسُدُّ وَيُشْبِعُ
فِرَاشي ونَطْعِي فَرْوَتِي ثُمَّ جُبَّتِي
لأخْلاَقِ أهْلِ العِلْمِ والدِّينِ أَتْبَعُ
ومَرْكُوبِيَ الآن الأتَانُ ونَجْلُهَا
غِنِى النَّفْسِ مَعَ عيشٍ بِهِ أَتَقْنَعُ
وقَدْ يَسِّرَ اللهُ الكَرِيمُ بِفَضْلِهِ
غَنِيُّ أَرىْ هولاً لغيريَ أَخْضَعُ
ومَا دُمْتُ أَرْضى باليَسِيرِ فَإنني
ووقف كتبه بخزانة العَادلية، وشرط أن لا تخرج فاحترقت جُملةً.
:
وقال ابن ناصر الدِّين(٢): كان شيخ الإِقراء، وحافظ العلماءُ حافظاً،
ثقةً، علَّمةً، مجتهداً، [ذَا فُنُونٍ].
وقال الإِسنوي: وجرت له محنةٌ في سابع جمادى الآخرة، سنة خمس
وستين وستمائة، وهو أنه كان في داره بطواحين الأشنان(٣) فدخل عليه رجلان
جليلان(٤) في صورة مستفتيين، ثم ضرباه ضرباً مبرّحاً إلى أن عِيْلَ صبره،
(١) تحرفت في ((آ) و((ط)) إلى ((وشرح البيهقي)) والتصحيح من ((الوافي بالوفيات)) و((طبقات
الشافعية)) لابن قاضي شهبة.
(٢) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٨١/أ) وما بين الحاصرتين زيادة منه.
(٣) تحرفت في ((طبقات الشافعية)) للإسنوي إلى ((الأشنا)) فتصحح.
(٤) تنبيه: كذا في ((آ)) و((ط)): ((جليلان)) وهووهم تبع فيه المؤلّف الإِسنويّ في ((طبقات الشافعية)) وتبعهما
ابن شِقْدَة في ((المنتخب)) (١٨٣/آ) والصحيح ((جبليَّان)) كما في «الوافي بالوفيات)).
٥٥٤

ولم يغثه أحد، ثم توفي، رحمه الله، في تاسع عشر رمضان من ذلك العام.
وأنشد في ذلك لنفسه:
ما قَدْ جَرىْ فهو عظيمٌ جليلْ
قُلتُ لمِن قَالَ أما تَشْتَكي
مَنْ يأخذُ الحقَّ ويشفي الغليلْ
اللهُ تعالى لنا
يُقَيِّضُ
إِذَا
فَحَسْبُنَا الله ونِعْمَ الوكيلْ
کفی
عَلَیهِ
تَوَكَّلْنَا
ومن شعره :
اللهُ العَظِيمُ بظِلِّهِ
يُظِلُّهُمُ
قال النَّبِيُّ المُصطفى إنَّ سبعةً
وبَاكِ (٥) مُصَلَّ (٦) والإِمامُ بعَدْلِهِ (٧)
مُحِبُّ(١) عَفِيفٌ(١٦)"نَاشىءٌ (٣) مُتَصَدِّقٌ (٤)
انتھی .
• وفيها ابن بنت الأعزّ، قاضي القضاة، تاج الدِّين أبو محمد عبد
الوهاب بن خَلَف بن بدر العَلَميّ المِصْري الشافعي (٨)١، قاضي القضاة
صدر الدِّيار المصرية ورئيسها. كان ذَا ذِهْنٍ ثَاقبٍ وحَدْسٍ صَائبٍ وعَقلٍ
ونَزَاهةٍ وتثبّتٍ في الأحكام. روى عن جعفر الهَمْدَانيّ (٩) ، وولي القضاء
(١) يريد قوله #1: ((وَرَجُلَان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه)) رواه البخاري ومسلم عن
أبي هريرة رضي الله عنه. (ع).
(٢) يريد قوله ﴿: ((ورجل دعته امرأة ذات منصبٍ وجمال، فقال: إني أخاف الله)) (ع).
(٣) يريد قوله ﴿ه: ((وشاب نشأ في عبادة الله عزّ وجلّ، (ع).
(٤) يريد قوله ﴿: ((ورجلٌ تصدق بصدقةٍ فأخفاها، حتّى لا تدري شماله ما أنفقت يمينه)) (ع).
(٥) يريد قوله ﴿: ((ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)) (ع).
(٦) يريد قوله﴿: ((ورجل قلبه معلقٌ بالمساجد)) (ع).
(٧) يريد قوله ( 18: ((إمام عادل)) (ع).
(٨) انظر ((ذيل مرآة الزمان)) (٣٦٩/٢ - ٣٧١) و((العبر)) (٢٨١/٥) و((طبقات الشافعية الكبرى))
(٣١٨/٨ - ٣٢٣) و((عيون التواريخ)) (٣٥١/٢٠ - ٣٥٢) و(النجوم الزاهرة)) (٢٢٢/٧ -
٢٢٣) و ((حسن المحاضرة)) (٤٥٥/١).
(٩) كذا في ((آ)) و((ط)) و((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٦/٢٣) و((معرفة القراء الكبار))=
٥٥٥

بتعيين الشيخ عزّ الدِّين بن عبد السّلام، وولي الوزارة ونظر الدَّواوين وتدريس
الشَّافعي والصَّالحية، ومشيخة الشيوخ والخَطَّابَة، ولم تجتمع هذه المناصب
لأحدٍ قبله. قرأ على الشيخ زكي الدِّين المُنْذِري ((سنن أبي داود)) وحَدَّث عن
غيره أيضاً.
قال القطب اليُّونيني: كان إماماً، [عالماً] فاضلاً متبحِّراً، وتقدم في
الدولة، وكانت له الحُرْمَةُ الوافرةُ عند الملك الظَّاهر. وكان ذَا ذِهِنٍ ثَاقِبٍ،
وحَدْسٍ صَائبٍ، وجِدٍّ وسَعْد(١) وحَزْمٍ وعَزْمٍ، مع النزاهة المُفْرِطَةِ، وحُسْنٍ
الطّريقة والصَّلابة في الدِّين، والتثُبُّت في الأحكام، وتولية الأكفاء، لا يُراعي
أحداً ولا يداهنه، ولا يقبل شهادة مُريبٍ.
وقال السبكيُّ: وعن ابن دقيق العيد أنه قال: لو تَفَرَّغَ ابن بنت الأعزّ
للعِلْمِ لفاق ابن عبد السَّلام.
وكان يقال: إنه آخر قضاة العدل، وفي أيَّامه قبل موته بيسير جعلت
القضاة أربعة بمصر، في سنة ثلاث وستين، وفي الشام في سنة أربع وستين.
. توفي - رحمه الله تعالى - في السابع والعشرين من رجب، ودفن بسفح
المُقَطّم.
• وفيها ابن القَسْطَلّاني الشيخ تاج الدِّين علي بن الزَّاهد أبي العَبَّاس
أحمد ابن علي القَّيْسي المِصْري المَالِكي (٢)، المفتي العدل. سمع بمكّة من
زَاهر بن رُسْتُم، ويُونس الهاشمي، وطائفة. ودرَّس بمصر، ثم ولي مشيخة
الكاملية إلى أن توفي في سابع شوال، وله سبع وسبعون سنة.
= (٦٢٣/٢) و((طبقات الشافعية الكبر)) (٣٧٥/٨) و((حسن المحاضرة)): ((الهمداني))
وتصحفت نسبته في ((ذيل مرآة الزمان)) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣١٨/٨) إلى
((الھَمَذَاني)» فتصحح.
(١) لفظة ((وسعد)) لم ترد في «ذيل مرآة الزمان)) الذي بين يدي.
(٢) انظر ((العبر)) (٢٨١/٥) و((النجوم الزَّاهرة)) (٢٢٣/٧).
٥٥٦

• وفيها أبو الحسن الدَّهّان علي بن موسى السَّعْدِيّ المِصْريّ(١)،
المقرىء، الزَّاهد.
ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وقرأ القراءات على جَعفر الهَمْدَاني
وغيره، وتصدَّر بالفاضلية للإِقراء، وكان ذَا علمٍ وعَمَلٍ. توفي في رجب.
· وفيها صاحب المَغْرب المُرتضى أبو حفص عمر بن أبي إبراهيم
القَيْسي المؤمني (٢). ولي المُلْكَ بعد ابن عَمِّه المعتضد علي، وامتدت أيّامه.
فلما كان في المُحَرَّم من هذا العام دخل ابن عَمِّه أبو دُبُّوس، الملقب بالواثق
بالله إدريس بن أبي عبدالله يوسف [بن عبد المؤمن](٣) مَرَّاكُش، فهرب
المُرتضى (٤) فظفر به عامل الواثق وقتله بأمر الواثق في ربيع الآخر وأقام الواثق
ثلاثة أعوام، ثم قامت دولة بني مَرين وزالت دولة آل عبد المؤمن.
• وفيها القَاضي صَدْرُ الدِّينِ مُوهُوب بن عمر الجَزَري ثم المِصْري
الشافعي (٥) ولد بالجزيرة في جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة، وأخذ
عن السَّخَاوي، وابن عبد السلام، وغيرهما.
وكان إماماً، عالماً، عابداً.
قال الذهبي: تفقّه وبَرَعَ في المذهب والأصول والنحو ودَرَّس وأفتى،
وتخرَّج به جماعة. وكان من فضلاء زمانه، وولي القضاء بمصر وأعمالها دون
القاهرة مدَّة.
(١) انظر ((العبر)) (٢٨١/٥) و((معرفة القراء الكبار)) (٦٧٢/٢).
(٢) انظر ((العبر)) (٢٨/٥) و((دول الإسلام)) (١٧٠/٢).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((إدريس بن أبي عبدالله بن يوسف)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) (١٨/٧)
وما بين الحاصرتين زيادة منه.
(٤) في ((وفيات الأعيان)): ((فهرب المرتضى إلى أَزمور وهي من نواحي مَرَّاكُش)).
(٥) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣٨٧/٨) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٣٧٩/١ - ٣٨٠)
و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٩٤/٢) و((حسن المحاضرة)) (٤١٥/١).
٥٥٧

وقال غيره: تخرّجت به الطلبة، وجُمِعَت عنه الفَتَاوى المشهورة به.
وقال ابن شهية في ((تاريخ الإِسلام)»: ولي نيابة الحكم عن الشيخ عزّ
الدِّين بن عبد السلام، فلما عزل نفسه استقلَّ بها، وكانت له أموال(١) كثيرة
اكتسبها من المتجر.
حكى هو قال: جاءني شخص من خواصِّ الملك المعظّم صاحب
الجزيرة وقال: الليلة السلطان يريد القبض عليك، وكان عندي سبعون ألف
درهم، فأخذتها وتركتها في قُمَّاقِمٍ (٢) لماءِ(٣) الوَرْدِ، وخرجتُ من البلد بعد
صلاة العصر، وقصدت المقابر، فوجدت قبراً مفتوحاً، فدخلت فيه وأقمت
فيه ثلاثة أَيَّام، فبينا أنا جالس وإذا جنازةً أحضرت إلى ذلك القبر الذي أنا
فيه، ففتحوا الطّاقة وأنزلوا المَيِّتَ وسَدُّوا الطّاقة، فلما انصرفوا جلس المَيِّتُ،
فنظرت إليه والماء يَقْطُرُ من ذقنه، وبقي ساعةً يتكلم بكلامٍ لا أعرفه، ثم
استلقى على قَفَاه، فحصل عندي غاية الخوف، ثم خَرَّبتُ الطّاقة وخرجت
وجِلاً مما شاهدت، فوجدت أكراداً قاصدين حلب، فصحبتهم وأقمت بها
مدة، ثم قصدت الدِّيار المصرية. وفي ليلة تَغَيَّتُ؛ كبسوا داري فلم
يجدوني، ونادوا على من يحضرني، ولقد رأيت الجُنْدَ غائرين يُفْتُشونَ عليَّ.
توفي - رحمه الله تعالى - بمصر فجأةً وخَلَّف من العين ثلاثين ألف
دینار.
وفيها ابن خطيب بيتِ الآبار(٤) ضياء الدِّين أبو الطّاهر يوسف بن
(١) تحرفت في ((آ)) إلى ((أمور)).
(٢) جاء في ((المعجم الوسيط)) (٢ /٧٦٠): القُمْقُمُ: إناء صغير من نحاس أو فضَّة أو خزف
صينيٍّ يجعل فيه ماء الورد.
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((قماقم الماء)) وما أثبته يقضيه السياق.
(٤) بيت الآبار: جمع بئر، قرية يضاف إليها كورة من غوطة دمشق فيها عدة قرى، خرج منها غير =
٥٥٨

عمر بن يوسف بن يحيى الزَّبيدي (١) سمع من الخُشُوعي وغيره، وناب في
خطابة دمشق من العادل، وتوفي يوم الجمعة يوم الأضحى.
• وفيها يُوسف بن مَكْتُوم بن أحمد القَّيْسي(٢). سمع (٣) شمس الدِّين
وَلَد(٤) المعمّر صدر الدِّين [روى عن الخُشُوعي والقاسم(٥) وجماعة] وروى عنه
زَكِيُّ الدِّينِ البِرْزَالي مع تقدمه.
وتوفي في ربيع الأول(٦) عن إحدى وثمانين سنة.
= واحد من رواه العلم. انظر ((معجم البلدان)) (٥١٩/١) وراجع كتاب ((غوطة)) دمشق للعلامة
محمد كرد علي ص (١٦٤).
(١) انظر ((العبر)) (٢٨٢/٥).
(٢) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (٢٣٨ - ٢٣٩) و ((العبر)) (٢٨٢/٥) وما بين الحاصرتين في
الترجمة مستدرك منه.
(٣) لفظة ((سمع)) لم ترد في ((العبر)) بطبعتيه.
(٤) في ((ط)) و((العبر)): ((والد)).
(٥) يعني ابن عساكر.
(٦)، تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الأولى)).
٥٥٩

سنة ست وستين وستمائة
· في جمادى الأولى افتتح الظاهر بيبرس يَافًا بالسيف وقلعتها بالأمان،
ثم هدمها، ثم حاصر الشَّقِيفَ عشرة أيام وأخذها بالأمان، ثم أغار على
أعمال طَرَابلس وقطع أشجارها وغَوّر أنهارها. ثم نزل تحت حصن الأكراد
فخضعوا له، فترحل إلى حماة ثم إلى فامِيَة، ثم سَاقَ، وطلب(١) أنطاكية
فأخذها في أربعة أيام، وحُصِرَ من قتل بها فكانوا أكثر من أربعين ألفاً(٢).
• وفيها توفي المجدُ بن الحَلَوَانِيَّة المُحَدِّث الجليل أبو العَبَّاس أحمد
ابن المسلم بن حَمَّاد الأزدي الدّمشقي التَّاجر(٣).
ولد سنة أربع وستمائة، وسمع من أبي القاسم ابن الحَرَسْتَاني فمن
بعده، وكتب العَالي والنَّازل، ورحل إلى بغداد، ومصر، والإِسكندرية،
وخَرَّج ((المعجم)). وتوفي في حادي عشر ربيع الأول.
• وفيها الشيخُ العزّ خطيب الجَبَل أبو إسحاق إبراهيم بن الخطيب
شرف الدِّين عبدالله بن أبي عمر الزَّاهد المقدسي الحنبلي (٤).
(١) في ((العبر)) مصدر المؤلف: ((وبَغْتَ)).
(٢) زاد الذهبي في ((العبر)): ((ثم أخذ بَغْرَاس بالأمان)) وبَغْرَاسُ: مدينة في لحف جبل اللَّكام،
بينها وبين أنطاكية أربعة فراسخ، على يمين القاصد إلى أنطاكية من حلب. انظر ((معجم
البلدان)) (٤٦٧/١).
(٣) انظر ((العبر)) (٢٨٣/٥ - ٢٨٤) و(النجوم الزاهرة)) (٢٢٦/٧ - ٢٢٧).
(٤) انظر ((العبر)) (٢٨٤/٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٧٧/٢ - ٢٧٨).
٥٦٠