النص المفهرس
صفحات 501-520
وقال ابن شهبة في ((تاريخ الإِسلام)): كان يأوي القَمَامِينَ والمزابل، وغالب إقامته بإقميم حَمَّام نور الدِّين بسوق القمح(١)، وكان يلبس ثياباً طوالاً تكنس الأرض، ولا يلتفتُ إلى أحد والناس يعتقدون فيه الصلاح، ویحکون عنه عجائب وغرائب، ودفن بتربة المولّهين بسفح قاسيون، ولم يتخلف عن جنازته إلا القليل. انتهى . (١) قلت: المعروف أن حمّام نور الدِّين يقع في سوق البزوريين أو ما يعرف في أيامنا بسوق البزورية وقد رقّم حديثاً. انظر ((عدة الملمات في تعداد الحمامات)) ضمن كتاب ((رسائل دمشقية)) لابن المِبْرَد ص (٣٨) بتحقيق الأستاذ صلاح محمد الخيمي، طبع دار ابن كثير. ٥٠١ سنة ثمان وخمسين وستمائة • في المحرَّم قطع هُولاكو(١) الفرات، ونَهَبَ نواحي حلب، وأرسل متوليها تُورَان شاه(٢) ابن السلطان صلاح الدِّين بأنكم تضعفون عنّا ونحن نقصد سلطانكم النَّاصر. فاجعلوا لنا عندكم شحنةً بالقلعة وشحنةً بالبلد، فإن انتصر علينا النَّاصر فاقتلوا الشحنتين أو أبقوهما، وإن انتصرنا فحلب والبلاد لنا، وتكونون آمنين. فأبى عليه توران شاه(٢)، فنزل على حلب في ثاني صفر فلم يُصبح عليهم الصباح إلّ وقد حفروا عليهم خندقاً عمق قامةٍ، وعرض أربعة أذرع، وبنوا حائطاً ارتفاع خمسة أذرع، ونصبوا عشرين منجنيقاً، وألحوا بالرَّمي، وشرعوا في نقب السُّور. وفي تاسع صفر ركبوا الأسوار(٣) ووضعوا السيف يومهم ومن الغد واحتمى (٤) في حلب أماكن [سَلِمَ] فيها نحو خمسين ألفاً، واستتر خلقٌ. وقتل أمم لا يحصون، وبقي القتل والسبيُّ خمسة أيام. ثم نُودي برفع السيف، وأَذِّنَ المُؤَذِّنُ يومئذٍ يوم الجمعة بالجامع، وأقيمت الجمعة بأناس، ثم أحاطوا بالقلعة وحاصروها. (١) في ((آ)) و((ط)): ((هلاك). (٢) في (آ)) و((ط)): ((بوران شاه)) والتصحيح من ((العبر)) وانظر ((وفيات الأعيان)) (٣٠٦/١). (٣) في ((ط)): ((ركبوا للأسوار)) وهو خطأ. (٤) في ((العبر)): ((وأحمى)). ٥٠٢ ووصل الخبر يوم السبت إلى دمشق، فهرب الناصر، ودخلت يومئذٍ رسل هُولاكو(١)، وقرىء الفَرَمَانُ بأمان دمشق. ثم وصل نائب هُولاكو، فتلقاه الكبراء، وحملت أيضاً مفاتيح حماة إلى هُولاكو، وسار صاحبها والنَّاصر إلى نحو غَزَّة، وعَصَتْ قلعة دمشق، فحاصرتها التتارُ وألحُّوا بعشرين منجنيقاً على بُرج الطارمة فتشقق، وطلب أهلها الأمان، فأمّنهم(٢) وسكنها النائبُ كَتْبُغا، وتسلّموا بعلبك وقلعتها، وأخذوا نابلس ونواحيها بالسيف، ثم ظفروا بالملك، وأخذوه بالأمان وساروا به إلى هُولاكو(٣)، فرعى له مجيئه، وبقي في خدمته أشهراً، ثم قطع الفُرات راجعاً، وترك بالشام فرقة من التتار. وأما المصريُّون فتأهبوا وشَرَعُوا في المسير من نصف شعبان، وثارت النصارى بدمشق، ورفعت رؤوسها، ورفعوا الصليب، ومَرُّوا به، وألزموا النّاس بالقيام له من حوانيتهم في الثاني والعشرين من رمضان، ووصل جیش الإِسلام وعليهم الملك المُظَفَّر، وعلى مقدمته (٤) رُكن الدِّين البُنْدُقْدَاري، فالتقى الجمعان على عين جالوت غربي بَيْسَان، ونصر الله دينه، وقتل في المصافِّ مُقَدَّم التتار كَتْبُغا وطائفة من أمراء المغول، ووقع بدمشق النَّهْبُ والقتل في النصارى، وأحرقت كنيسة مريم، وعَيَّد المسلمون على خيرٍ عظيمٍ، وساق البُنْدُقْدَاري وراء التتار إلى حلب، وخلت من القوم الشام، وطمع البُنْدُقْدَاري في أخذ حلب، وكان وعده بها المُظَفَّر، ثم رجع، فتأثَّر وأضمر(٥) الشرَّ، فلما رجع المُظَفَّرُ بعد شهر إلى مصر مُضْمِرَاً للبُنْدُ قْدَاريّ (١) في ((آ)) و((ط)): ((هلاك)). (٢) في ((العبر)): ((فأمنوهم)). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((هلاك). (٤) في ((العبر)): ((وعلى مقدمتهم)). (٥) في ((آ)) و(ط)): ((وأضمن)) وما أثبته من ((العبر)). ٥٠٣ الشّرِّ، فوافق ركن الدِّينَ على مراده عِدّةُ أمراء. وكان الذي ضربه بالسيف فحلَّ كتفه بَكْتُوت الجوكندار المُعزِّي(١) ثم رماه بهادر المُعزِّيّ(١) بسهم قضى عليه، وذلك يوم سادس عشر ذي القعدة بقرب قَطْيَة(٢) وتسلطن رُكن الدِّين البُنْدُقْدَاري الملك الظاهر پِنْبرس. وفي آخر السنة كَرَّت التتارُ على حلب، واندفع عسكرُها بين أيديهم، فدخلوا إليها وأخرجوا مَنْ بها ووضعوا فيهم السَّيف. • وفيها توفي ابن سَني الدولة قاضي القُضَاة صدر الدِّين أبو العبَّس أحمد بن يحيى بن هِبَة الله بن الحسن الدمشقي الشافعي(٣). ولد سنة تسعين وخمسمائة، وسمع من الخُشُوعي وجماعة، وتفقّه على أبيه قاضي القُضَاة شمس الدِّين، وعلى فخر الدِّين بن عساكر، وقلَّ من نشأ مثله في صيانته وديانته واشتغاله، ناب عن أبيه، وولي وكالة بيت المال، ودرَّس بالإِقبالية وغيرها، ثم استقلّ بمنصب القضاء مدة، ثم عُزِلَ واستمر على تدريس الإقبالية والجَارُوخِية، وقد دَرَّس بالعادلية الكبيرة والناصرية، وهو أول من درَّس بها، وخرَّج له الحافظ الدّمياطي ((معجم). قال الذهبي: وكان مشكور السيرة في القضاء، لين الجانب، حسن المُدَارَاة والاحتمال، رجع من عند هُولاكو(٤) متمرضاً فأدركه الموت ببعلبك في جمادى الآخرة، وله ثمان وستون سنة. (١) في ((آ)) و((ط)): ((المغربي)) والتصحيح من ((العبر)). (٢) انظر ((معجم البلدان)) (٣٧٨/٤). (٣) انظر ((العبر)) (٢٤٤/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٧٥) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٤١/٨) و((البداية والنهاية)) (٢٢٤/١٣) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٢٦/٢). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((هلاكو)). ٥٠٤ ● وفيها نجيب الدِّين أبو إسحاق إبراهيم بن خليل الدِّمشقي الأَدَمي(١). ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وسمّعه أخوه من عبد الرحمن [بن علي] الخِرَقي، ويحيى الثَّقَفي، وجماعة. وحَدَّث بدمشق وحلب، وعَدِمَ بها في صفر. • وفيها أبو طالب تَمَّام السُّرُوري بن أبي بكر بن أبي طالب الدمشقي الجَنَدي(٢). ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وسمع من يحيى الثَّقفي، وتوفي في رجب. • وفيها الملك المُعَظّم أبو المَفَاخر [ابن السلطان الكبير] صَلاح الدِّين تُوران شاه(٣). ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وسمع من يحيى الثَّقفي، وابن صَدَقَة الحَرَّاني، وأجاز له عبدالله بن بَرِّي، وكان كبير البيت الأيوبي. وكان السلطان يجلّه ويتأدَّبُ معه. سلَّم قلعة حلب لمّا عجز بالأمان، وأدركه الموت إثر ذلك، فتوفي في ربيع الأول، وله ثمانون سنة. ● وفيها الملك السعيد حَسَن بن العزيز عثمان بن العادل (٤) صاحب الصُّبَيْبَة وبانياس. تملّك سنة إحدى وثلاثين بعد أخيه الملك الظَّاهر إلى سنة (١) انظر (العبر)) (٢٤٤/٥) - وما بين الحاصرتين زيادة منه - و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٧٥). (٢) انظر سير أعلام النبلاء)) (٣٤٠/٢٣) و((العبر» (٢٤٤/٥) وقد تحرفت ((السُّروري)) فيه وفي طبعة بيروت منه إلى ((المسروي)) فتصحح. (٣) انظر (العبر)) (٢٤٥/٥) - وما بين الحاصرتين مستدرك منه- و«سير أعلام النبلاء)) (٣٤٠/٢٣) و((عقد الجمان)) (٢٧٧/١). (٤) انظر ((العبر)) (٢٤٥/٥ - ٢٤٦) و((عقد الجمان)) (٢٧٧/١). ٥٠٠ بضع وأربعين، فأخذ الصُّبَيْبَة منه الملك الصَّالح وأعطاه إمرة مصر، فلما قتل المُعَظّم بن الصَّالح، ساق إلى غَزَّة وأخذ ما فيها، وأتى (١) الصُّبَيْبَة، فتسلّمَهَا، فلما تملّك المَلِكُ النَّاصر دمشق، قبض عليه وسجنه بإلبيرة(٢)، فلما أخذ هولاكو(٣) إلبيرة أحضر إليه بقيوده، فأطلقه وخلع عليه، وسلّم إليه الصُّبَيْبَة، وبقي في خدمة كَتْبُغَا بدمشق، وكان بطلًا شجاعاً، قاتل يوم عين جالوت، فلما انهزمت التتار جيء به إلى الملك المُظَفَّر فضرب عنقه(٤). • وفيها المُحبُّ عبدالله بن أحمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم السَّعْدِي المَقْدسي الصَّالحي(٥) الحنبلي المُحَدِّث. مفيد الجبل. روى عن الشيخ الموفق، وابن البنّ، وابن الزَّبيدي. ورحل إلى بغداد، فسمع من القُبَيْطي، وابن الفخّار، وطبقتهما. وكتب الكثير، وعُني بالحديث أتمَّ عنايةٍ. وأكثر السَّمَاع والكتابة. وتوفي في ثاني عشري جمادى الآخرة، وله أربعون سنة. ● وفيها ابن الخُشُوعي أبو محمد عبدالله بن بركات بن إبراهيم الدمشقي(٦). سمع من يحيى الثَّقفي وأبيه، وعبد الرزاق النَّجار. وأجاز له السِّلَفي وطائفة، وتوفي في أواخر صفر. · وفيها العِمَاد عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف المَقْدسي (١) في (ط)): ((وأخذ)) وما جاء في ((آ)) موافق لما في ((العبر)) مصدر المؤلف. (٢) إلبيرة: بلد على شاطىء الفرات من أرض الجزيرة فوق جسر منبج. انظر («مراصد الاطلاع). (٣) في ((آ)) و(ط)): ((هلاكو)). (٤) زاد العيني في ((عقد الجمان)): لأنه كان قد لبس سراقوج - لباس الرأس عند التتار- فناصحهم. (٥) انظر ((العبر)) (٢٤٦/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٧٥/٢٣ - ٣٧٦) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٧٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٦٨/٢ - ٢٦٩). (٦) انظر (العبر)) (٢٤٦/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٤٣/٢٣) و((عيون التواريخ)) (٢٣٧/٢٠) وقد تحرفت ((عبدالله)) فيه إلى ((عبد الرحمن))، و((النجوم الزاهرة)) (٩١/٧). ٥٠٦ الجَمَّاعيلي الحنبلي الصَّالحي (١) المؤدّب. سمع من يحيى الثَّقفي، وأحمد ابن المَوَازِيني، وجماعة. وتوفي في ربيع الأول. • وفيها ابن العَجَمي أبو طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن الحَلَبِي الشَّافعي (٢). روى عن يحيى الثَّقفي، وابن طَبَرْزَد. ودرَّس وأفتى. عذَّبه التتار على المال حتّى هَلَكَ في الرابع والعشرين من صفر. • وفيها الملك المُظَفَّر سيف الدِّين قُطُز (٣)، أحد مماليك المعزّ أيبك التّركماني، صاحب مصر. كان بطلاً، شجاعاً، حازماً. كسر التتار كسرةً جَبَّرَ بها الإِسلام، فجزاه الله عن الإِسلام خيراً، ولم يخلّف ولداً ذكراً. حكى الأمير البركة خاني (٤) قال: كان المُظَفِّر خُشْدَاشِي(٥) عند الهَيْجَاوي، وكان عليه قَمْلٌ كَثِيرٌ، فكنت أُسَرِّحُهُ، وكلما قتلت قَمْلَةً آخُذُ منه فلساً أو أصْفَعُهُ، فبينا أنا أُسَرِّحُه ذات يوم، قلت: والله أشتهي إمرة خمسين. فقال لي: طَيِّب قلبك، أنا أعطيك إمرة خمسين، فصفعته وقلت: ويلك، أنت تعطيني إمرة خمسين! قال: نعم، فصفعته. فقال لي: إيش يلزم لك(٦) إلّ إمرة خمسين، وأنا والله أعطيك ذلك. فقلت له: وكيف ذلك؟ قال: أنا (١) انظر ((العبر)) (٢٤٦/٥ - ٢٤٧) و((سير أعلام النبلاء)» (٣٣٩/٢٣ - ٣٤١) و ((الوافي بالوفيات)) (٨٣/١٨) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٧٥). (٢) انظر ((العبر)) (٢٤٧/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٤٨/١٣ - ٣٤٩) و(«البداية والنهاية)) (٢٢٥/١٣) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٤٤٠/١). (٣) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (٢١٠) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٠٠/٢٣ - ٢٠١) و((العبر)) (٢٤٧/٥) و((البداية والنهاية)) (٢٢٥/١٣ - ٢٢٦). (٤) في (آ)) و((ط)) و((المنتخب)): ((البردجاني))، والتصحيح من ((عيون التواريخ)) (٢٤١/٢٠) و«النجوم الزاهرة)» (٨٨/٧). (٥) قال الشيخ محمد أحمد دهمان رحمه الله في كتابه ((معجم الألفاظ التاريخية)) ص (٦٨ - ٦٩): الخشداش: لفظ فارسيَّ معناه الزميل في الخدمة، والخشداشية: هم الأمراء الذين نشؤوا ممالیك عند سید واحد. (٦) في ((آ) و((ط)): ((إيش عليك لك)) وما أثبته من ((النجوم الزاهرة)). ٥٠٧ أملك الدِّيار المصرية وأكسر التتار وأعطيك الذي طلبت، فقلت له: أنت مجنون بقَمْلِكَ تملك الدِّيار المصرية؟ قال: نعم. رأيت النّبِيَّ - ◌ِ ◌ّ - في النَّوم، فقال لي: ((أَنْتَ تَمْلِكُ مِصْرَ وَتَكْسِرُ التتار) وقول رسول الله وَِّ حَقِّ لا شكّ فيه، وجرى ذلك. وقال له منجم بمصر، وللملك الظَّاهر بيبرس بعد أن اختبر نجم كل واحد منهما، فقال للملك المُظَفَّر: أنت تملك مصر وتكسر التتار، فاستهزؤا به. وقال للملك الظاهر: وأنت أيضاً تملك الدِّيار المصرية وغيرها، فاستهزؤا به. فکان کما قال. وهذا من عجيب الاتفاق. وكان المُظَفِّرُ بطلًا، شُجاعاً دَيِّناً، مجاهداً، انكسرت التتار على يديه واستعاد منهم الشام. وكان أتابك الملك المنصور علي ولد أستاذه، فلما رآه لا يُغني شيئاً عزله، وقام في السلطنة. وكان شَابّاً، أَشْقَر، وافر اللِّحية. ذُكِرَ أنه قال أنا محمود بن ممدود ابن أخت السلطان خوارزم شاه، وأنه كان مملوكاً لتاجر في القصاعين بمصر. ● وفيها شيخ الإسلام أبو عبدالله محمد بن أبي الحسين أحمد بن عبدالله بن عيسى اليُّونيني الحنبلي الحافظ(١). ولد سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة بيُّونِين، ولبس الخرقة من الشيخ عبدالله البَطَائحي عن الشيخ عبد القادر، وربّاه الشيخ عبدالله اليُونيني، وتفقه على الشيخ الموفق. وسمع من الخُشُوعي، وحنبل. وكان يكرر على الجمع بين ((الصحيحين)) وعلى أكثر (مسند أحمد)) ونال من الحُرْمَة والتقدم ما لم ينله أحد. وكانت الملوك تُقَبِّلُ يده وتقدم مداسه. وكان إماماً، عَلَّمَةٌ، زَاهِداً، خاشعاً لله، قانتاً له، عظيم الهيبة، مُنَوَّر الشَّيبة، مليح الصُّورة، حسن السَّمْتِ والوقار، صاحب كرامات وأحوال. (١) انظر ((العبر)) (٢٤٨/٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٦٩/٢ - ٢٧٣). ٥٠٨ قال ولده موسى قطب الدِّين، صاحب ((التاريخ)) المشهور(١): حفظ والدي ((الجمع بين الصحيحين)) وأكثر ((مسند الإمام أحمد) وحفظ ((صحيح مسلم)) في أربعة أشهر، وحفظ سورة الأنعام في يوم واحد، وحفظ ثلث ((مقامات الحريري)» في بعض يوم. وقال عمر بن الحاجب الحافظ: لم يَرَ في زمانه مثل نفسه في كماله وبراعته، جمع بين الشريعة والحقيقة، وكان حسن الخَلْقِ والخُلُقِ، نَفَّاعاً [للخلق](٢)، مطرحاً للتكلف. وكان يحفظ في الجلسة الواحدة ما يزيد على سبعين حديثاً. وكان لا يرى إظهار الكرامات ويقول: كما أوجب الله تعالى على الأنبياء إظهار المعجزات أوجب على الأولياء إخفاء الكرامات. ويروى عن الشيخ عثمان(٣)، شيخ ديرِنَاعِس - وكان من أهل الأحوال - قال: قَطَبَ الشيخ الفقيه ثمان عشرة سنة. وتزوّج ابنة الشيخ عبدالله الُّونيني، وهي أول زوجاته. وروى عنه ابناه أبو الحسين الحافظ، والقُطب المؤرِّخ، وغيرهما. وتوفي ليلة تاسع عشر رمضان ببعلبك، ودفن عند شيخه عبدالله اليُّونيني، رحمة الله عليهما. • وفيها الأَكَّال الشيخ محمد بن خليل الحَوْرَاني ثم الدِّمشقي(٤). عاش ثمانياً وخمسين سنة، وكان صالحاً، خَيِّراً، مؤثراً، لا يأكل لأحدٍ شيئاً إلا بأجرة، وله في ذلك حكايات. (١) انظر ((ذيل مرآة الزمان)) (٣٨/١ - ٧١) طبع حيدر أباد. (٢) مستدركة من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٣) تقدمت ترجمته في وفيات سنة (٦٥٠) ص (٤٣٦) من هذا المجلد فراجعها. (٤) انظر (العبر)) (٢٤٨/٥) ((الوافي بالوفيات)) (٤٩/٣ - ٥٠) و((فوات الوفيات)) (٣٥١/٣ - ٣٥٢) و ((عيون التواريخ)) (٢٤٥/٢٠). ٥٠٩ • وفيها ابن الأبّار الحافظ العَلامة أبو عبدالله محمد بن عبدالله القُضَاعي الأندلسي البَلْسي(١)، الكاتب الأديب، أحد أئمة الحديث. قرأ القراءات، وعُني بالأثر، وبرع في البلاغة والنظم والنثر. وكان ذَا جلالةٍ ورئاسة. قتله صاحب تُونس ظُلماً في العشرين من المُحَرَّم، وله ثلاث وستون سنة. وفيها أبو عبدالله محمد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قُدَامة المقدسي الجمَّاعيلي الحنبلي(٢). سمع من محمد بن حمزة بن أبي الصقر، وعبد الرزاق النجَّار، ويحيى الثَّقفي، وغيرهم. وكان آخر من روى بالإِجازة عن شُهْدَة، وهو شيخٌ صالحٌ متعففٌ، تالٍ لكتاب الله تعالى، يؤمُ بمجسد سَاوِية(٣) من عمل نابلس، فاستشهد على يد التتار في جمادى الأولى، وقد نَيَّف على التسعين. قاله الذهبي. • وفيها الملك الكامل ناصر الدِّين محمد بن الملك المُظَفِّر شهاب الدِّين غازي بن العادل(٤)، صاحب مَيَّافَارقين. ملك سنة خمس وأربعين وستمائة، وكان عالماً، فاضلاً، شجاعاً، عادلاً، مُحسناً إلى الرعية. ذا عبادةٍ وورع، ولم يكن في بيته من يُضَاهيه، حاصرته التتار عشرين شهراً حتى فَنِي أهل البلد بالوباء والقحط، ثم دخلوا وأُسَروه، فضرب هولاكو(٥) عنقه بعد (١) انظر ((العبر)) (٢٤٨/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٦/٢٣ - ٣٣٩) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٧٥). (٢) انظر ((العبر)) (٢٤٩/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٤٢/٢٣ - ٣٤٣) و((الوافي بالوفيات)) (٤ / ٦١). (٣) قال الأستاذ الفاضل محمد محمد شُرَّاب في كتابه القيم ((معجم بلدان فلسطين)) ص (٤٤٢): السَّاوية: قرية تقع جنوب شرقي نابلس على بعد ثمانية عشر كيلومتراً منها. (٤) انظر ((العبر)) (٢٤٩/٥ - ٢٥٠) و ((الوافي بالوفيات)) (٣٠٦/٤ - ٣٠٧). (٥) في ((آ)) و((ط)): ((هلاك)). ٥١٠ أخذ حلب، وطيف برأسه، ثم عُلِّق رأسه(١) على باب الفراديس، ثم دفنه المسلمون بمسجد الرأس داخل الباب. قال الذهبيّ: بلغني أنَّ التتار دخلوا البلد - أي مَيَّافارقين - فوجدوا به سبعين نفساً بعد ألوف كثيرة. • وفيها الضِياءُ القَزْوِيني الصُّوفي، أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد(٢). ولد سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة بحلب، وروى عن يحيى الثَّقَفي. • وفيها الشيخ الزَّاهد الكبير أبو بكر (٣) بن قَوَام بن علي بن قَوَام البَالسي . كان زاهداً، عابداً، قُدوةً، صاحب حالٍ وكشف وكرامات. وله زاويةٌ أتباع. ولد سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وتوفي في سلخ رجب من هذه السنة ببلاد حلب، ثم نُقِلَ تابوته ودفن بجبل قاسيون في أول سنة سبعين وستمائة، وقبره ظَاهِرٌ يُزار. قاله الذهبي . وقال غيره(٤): كان شافعيَّ المذهبِ، أشعريَّ العقيدةِ. ولد بمشهد صِفِّين، ثم انتقل إلى مدينة بَالِس، وصفين وبَالِس غربي الفُرَات، ويبالس نشأ. وقد ألّف حفيده الشيخ محمد بن عمر بن الشيخ أبي (١) لفظة ((رأسه)) لم ترد في ((ط)). (٢) انظر ((العبر)) (٢٥٠/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٤٩/٢٣ - ٣٥٠). (٣) كذا ذكره بكنية الذهبي في ((العبر)) (٢٥٠/٥) والسُّبكي في ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٤٠١/٨ - ٤١٨) واليُّونيني في ((ذيل مرآة الزمان)) (٣٩٢/١ - ٤١١) وابن طولون في ((القلائد الجوهرية)) (٢٩٢/١). (٤) يريد الحافظ السُّبكي لأنه ترجم له في كتابه ((طبقات الشافعية الكبرى)) والكلام منقولٌ عنه. ٥١١ بكر المذكور في مناقبه مُؤلّفاً حسناً، فمن أراد استقصاء محاسنه وكراماته فليراجعه . • وفيها حُسَام الدِّين الهَذَبانيّ(١) أبو علي محمد بن علي الكُرْدي، من كبار الدولة وأجلائها. كان له اختصاصٌ زائدً بالملك الصَّالح نجم الدِّين، وناب في سلطنة دمشق له، ثم في سلطنة مصر. وحَجِّ سنة تسع وأربعين، ثم أصابه في آخر عمره صَرْعٌ وتزاید به حتّى مات. ولد بحلب سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وله شعرٌ جيِّدٌ. • وفيها أبو الكَرَم لاحِق بن عبد المُنْعِم بن قَاسم الأنصاري الأرْتَاحي [ ثم المِصْرِي الحَنْبَلي اللبّان (٢). سمع من عَمِّ جَدِّه عبدالله الأرْتَاحِي](٣)، وتفرَّد بالإِجازة من المبارك، وكان صالحاً، متعففاً. روى عنه الزّكي عبد العظيم (٤) مع تقدُّمه. توفي بمصر في جمادى الآخرة. (١) تصحفت نسبته في (آ) و((ط)) إلى (الهدناني)) والتصحيح من ((العبر)) (٢٥١/٥) مصدر ترجمته، و «النجوم الزاهرة)» (٩٣/٧). (٢) انظر (العبر)) (٢٥١/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٠/٢٣) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٧٥). (٣) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)) و(العبر). (٤) يعني بذلك الحافظ المنذري. ٥١٢ سنة تسع وخمسين وستمائة · في مُحَرَّمها اجتمع خلق من التتار الذين نجوا من يوم عين جَالُوت، والذين كانوا بالجزيرة، فأغاروا على حلب، ثم ساقوا إلى حِمْصَ، لما بلغهم مصرع الملك المُظَفِّر، فصادفوا على حِمْصَ حُسَام الدِّينِ الجُوكَنْدَار، والمنصورَ صاحب حماة، والأشرف صاحب حمص في ألف وأربعمائة، والتتار في ستة آلاف، فالتقوهم، وحمل المسلمون حَمْلَةً صادقة، فكان النَّصر، ووضعوا السيف في الكُفَّار قتلاً، حتَّى أبادوا أكثرهم، وهرب مُقَدَّمهم بَيْدَرَا(١) بأسوإِ حالٍ، ولم يقتل من المسلمين سوى رجلٍ واحدٍ. • وأما دمشق فإنَّ الحلبيِّ دخل القلعة، فنازله عسكر مصر، وبرز إليهم وقاتلهم، ثم ردًّ، فلما كان في اللّيل هرب وقصد قلعة بعلبك فعصى بها، فقدم علاء الدِّين طيبرس (٢) الوزيري، وقبض على الحلبيّ من بعلبك وقَيِّدَهُ، فحبسه الملك الظاهر بيبرس مدةً طويلة. • وفي رجب بُويع بمصر المستنصر بالله أحمد بن الظَّاهر محمد بن النَّاصر لدين الله العبّاسي الأسود، وفَوّض الأمور إلى الملك الظَّاهر بيبرس، ثم قَدِمَا دمشق، فَعُزِلَ عن القضاء نجم الدِّين بن سَنِي [الدولة؛ با]بن خَلَّكان(٣). ثم سار المستنصرُ ليأخذ بغداد ويُقيم بها. (١) في ((آ)) و((ط)): ((بندر) وما أثبته من ((العبر)) (٢٥٢/٥) و((دول الإسلام)) (١٦٥/٢). (٢) في ((آ) و((ط)): ((طبرس)) وفي (العبر) طبع بيروت: ((قيبرس)) والتصحيح من ((العبر)) و ((عقد الجمان)) (٢٩١/١). (٣) ما بين الحاصرتين استدركته من ((العبر)) مصدر المؤلف. ٥١٣ وكان في آخر العام مصافٌ بينه وبين التتار الذين بالعراق فعدم المستنصر في الوقعة وانهزم الحاكم قبجا(١). • والمُسْتَنْصِرُ هو أمير المؤمنين أبو القاسم أحمد بن الظاهر بأمر الله بن النَّاصر لدين الله(٢). كان محبوساً ببغداد، حبسه التتار، فلما أطلقوه التجأ لعرب العراق، فأحضروه إلى مصر، فتلقاه السلطان بيبرس، والمسلمون، واليهود، والنصارى، ودخل من باب النَّصر. وكان يوماً مشهوداً. وقُرىء نسبه بحضرة القُضَاة، وشهد بصبحته، وحكم به، وبُويع. بايعه القاضي تاج الدِّين ابن بنت الأعز، ثم بايعه الملك الظاهر بيبرس، والشيخ عز الدِّين بن عبد السلام، ثم الكبار على مراتبهم، وذلك في ثالث عشر رجب. ونُقِشَ اسمه على السِّكة، وخطب له. ولُقِّب بلقب أخيه. وكان شديد القُوى، عنده شجاعةٌ وإقدامٌ، وهو الثامن والثلاثون من خلفاء بني العبَّاس، رحمه الله تعالی . • وفيها توفي الأرْتَاحي أبو العبّاس أحمد بن حاتم بن أحمد بن أحمد الأنصاري المُقرىء الحنبلي(٣). قرأ القراءات على والده، وسمع من جدِّه لأمه أبي عبدالله الأرْتَاحي، وابن ياسين، والبُوصِيري. ولازم الحافظ عبد الغني (٤) فأكثر عنه، وتوفي في رجب. (١) كذا في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٧٩/ب): ((قبجَا)) وفي ((العبر)): ((فنجا) وفي النصِّ اضطراب عندهما والله أعلم. قارن بما عند الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (١٧١/٢٣). و ((المختار من تاريخ ابن الجزري)) ص (٢٦١). (٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٦٨/٢٣ - ١٧١) و(«تاريخ الخلفاء)) ص (٤٧٦ - ٤٧٧). (٣) انظر ((العبر)) (٢٥٣/٥) و((الوافي بالوفيات)) (٣٠٠/٦) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٧٣/٢ - ٢٧٤). (٤) يعني المقدسي. انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٤٤٤/٢١). ٥١٤ ● وفيها إبراهيم بن سهل الإِشبيلي (١). شاعر زَمَانه بالأندلس. غرق في البحر. وفيها الصَّفيّ بن مَرْزُوق إبراهيم بن عبدالله بن هبة الله العَسْقَلاني الكاتب (٢). ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وكان متمولاً، وافر الحُرْمَة. وزَرَ مَرَّةً، وتوفي بمصر في ذي القعدة. • وفيها مخلص الدِّين إسماعيل بن قُرْنَاص الحَمَوي (٣). كان فقيهاً، عالماً، فاضلاً، شاعراً. من شعره: لِيُعْلَمَ مَا بِهَا مِنْ فَرْطِ حُبِّي أَمَا واللهِ لَوْ شُقَّت قلوبٌ وأَرْضَانِي رِضَاكَ بشقٌّ قلبي لَأَرْضَاكَ الذي لَكَ فِي فُؤادي • وفيها شَرَفُ الدِّين أبو محمد حسن بن عبدالله بن عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي ثم الصَّالحبي الفقيه الحنبلي (٤). ولد سنة خمس وستمائة، وسمع الكثير من أبي اليُمن الكندي وجماعة بعده، وتفقه على الشيخ الموفق، وبَرَعَ وأفتى، ودرَّس بالجوزية مدة. قال أبو شامة: كان رجلاً خَيِّراً. توفي ليلة ثامن المحرّم (٥) بدمشق ودفن بالجبل. (١) في ((ط)): ((الإشبيلي اليهودي)) وانظر ترجمته ومصادرها في ((الوافي بالوفيات)) (٥/٦ - ١١). (٢) انظر ((العبر)) (٢٥٣/٥) و((ذيل مرآة الزمان)) (٤٧٢/١ - ٤٧٣). (٣) انظر ((ذيل مرآة الزمان)) (٤٧٣/١). (٤) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (٢١١) و((العبر)) (٢٥٣/٥ - ٢٥٤) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٧٣/٢). (٥) عند أبي شامة: ((يوم تاسوعاء)). ٥١٥ ۔ · وفيها البَاخَرْزي ـ بالموحدة، وفتح الخاء المعجمة، وسكون الراء، ثم زاي، نسبة إلى بَاخَرْز من نواحي نيسابور - الإِمام القُدْوة، الحافظ العارف، سيف الدِّين أبو المعالي، سعيد بن المُطَهّر(١)، صاحب الشيخ نجم الدِّين الكبرى. كان إماماً في السُّنَّة، رأساً في التصوف. روى عن نجم الدِّين بن الجَنّاب(٢)، وعلي بن محمد الموصلي، و[أبي] رشيد الغَزَّال(٣)، وخرّج أربعين حديثاً. • وفيها الشَّارعي العالم الواعظ جمال الدِّين عثمان بن مَكِّي بن عثمان ابن إسماعيل السَّعْدي الشَّافعي (٤). سمع الكثير من قاسم بن إبراهيم المقدسي، والبُوصيري، وطبقتهما. وكان صالحاً، متفنناً، جليلاً، مشهوراً. توفي في ربيع الآخر. • وفيها صاحب صِهْيَوْنَ مُظَفَّرُ الدِّين عثمان بن مَنْكُورس(٥). تملّك صِهْيَوْنَ بعد والده ثلاثاً وثلاثين سنة، وكان حازماً، سايساً، مهيباً. عُمِّر تسعين سنة، ودفن بقلعة صِهْيَون، وتملّك بعده ابنه سيف الدِّين محمد. ● وفيها الملك الظّاهر غازي (٦) شقيق السلطان الملك الناصر يوسف، (١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٦٣/٢٣ - ٣٧٠) و((العبر)) (٢٥٤/٥) و((الوافي بالوفيات)) (٢٦٢/١٥) و («مرآة الجنان)) (١٥١/٤). (٢) تصحفت في (()) و((ط)) إلى (ابن الحباب)) والتصحيح من ((السير)) و((العبر)). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((ورشيد الغزالي)) والتصحيح من ((العبر)) و((التبيان شرح بديعة البيان)) لابن ناصر الدِّين الدمشقي (١٨٠/آ). (٤) انظر ((العبر)) (٣٥١/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٥١/٢٣ - ٣٥٢) و((النجوم الزاهرة)) (٢٠٥/٧). (٥) في ((آ)): (مبكروس)) وفي (ط)): ((منكروس)) وكلاهما خطأ، والتصحيح من ((العبر)) (٢٥٤/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢٠٦/٧). (٦) انظر (العبر)) (٢٥٥/٥) و((دول الإسلام)) (١٦٦/٢) و(النجوم الزاهرة)) (٢٠٦/٧). ٥١٦ وأُمُّهما تركية. كان مليح الصُّورة، شجاعاً، جواداً. قتل مع أخيه بين يدي هولاكو(١). • وفيها ابن سَيِّد النَّاسِ الخَطِيبُ الحافظ أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدالله بن محمد اليَعْمُري الإِشبيلي (٢). ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وعُني بالحديث فأكثر، وحَصَّل الأصول لنفسه، وختم به معرفة الحديث بالمغرب. توفي بتونس في رجب. • وفيها الصائنُ النّعال أبو الحسن محمد بن الأنجب بن أبي عبدالله البغدادي الصُّوفي(٣) . ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وسمع من جَدِّه لأمِّه هبة الله بن رمضان، وظاعِن الزُّبَيري. وأجاز له وَفَاء بن اليمني (٤)، وابن شاتيل، وطائفة. وله «مشیخٌ)). توفي في رجب. • وفيها المَتّيجي - بفتح الميم، وكسر التاء المثناة فوق المشددة، وتحتية، وجيم، نسبة إلى مَتْيَجة من ناحية بجاية - محمد بن عبدالله بن إبراهيم بن عيسى ضِيَاءِ الدِّين الإِسكندراني(٥)، الفقيه المالكي المُحَدّثُ، الرجل الصَّالِح. أحد من عُني بالحديث، وروى عن عبد الرحمن بن مُوَقَّى (٦) (١) في ((أ)) و((ط)): ((هلاكو)). (٢) انظر ((العبر)) (٢٥٥/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٧٦) و((الوافي بالوفيات)) (١٢١/٢ - ١٢٢). (٣) انظر ((ذيل مرآة الزمان)) (١/ ٤٧١) و((العبر)) (٥/ ٢٥٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٤٣/٢٣ - ٣٤٤). (٤) كذا في ((ط)) و((العبر)): طبع بيروت: ((ابن اليمني)) وفي (آ): ((ابن اليمن)) ولم يرد اسمه في. ((العبر)) طبع الكويت، وفي ((سير أعلام النبلاء)) ((وفاء بن البّهي)). (٥) انظر ((العبر)) (٢٥٥/٥ - ٢٥٦) و((الوافي بالوفيات)) (٣٥٨/٣) و((حسن المحاضرة))٧ (٣٧٩/١ - ٣٨٠). (٦) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٢/٢١ - ٣٩٣). ٥١٧ فمن بعده، وكتب الكثير، وتوفي في جمادى الآخرة. • وفيها ابن دِرْبَاس، القاضي كمال الدِّين أبو حامد محمد بن قاضي الْقُضَاة صدر الدِّين عبد الملك المَارَانيّ المِصْريّ الشَّافعي(١) الضَّرير. ولد سنة ست وسبعين وخمسمائة، فأجاز له السِّلَفي، وسمع من البُوصِيري، والقاسم بن عَسَاكر، ودرَّس وأفتى واشتغل، وجالس الملوك، وتوفي في شوال. • وفيها مَكِّي بن عبد الرزاق بن يحيى بن عمر بن كَامِلِ أبو الحُرَم الزَّبيدي المقدسي ثم العَقْرَباني (٢). أجاز له عبد الرزاق النّجار، وسمع من الخُشُوعي وغيره، ومات في شوال. • وفيها الملك النَّاصر صلاح الدِّين يوسف بن العزيز محمد بن الظّاهر غازي بن السُّلطان صلاح الدِّين (٣)، صاحب الشام. ولد سنة سبع وعشرين وستمائة، وسلطنوه بعد أبيه سنة أربع وثلاثين، ودَبَّر المملكة شمس الدِّين لؤلؤ، والأمر كُلّه راجع إلى جَدَّته الصَّاحبة صفية ابنة العادل، ولهذا سكت الملك الكامل لأنها أخته، فلما ماتت سنة أربعين اشتد النَّاصر واشْتَغَلَ عنه الكامل بعَمِّه(٤) الصَّالح، ثم فتح عسكره له حمص سنة ستٍ وأربعين، ثم سار هو وتملَّك دمشق بلا قتال سنة ثمان وأربعين، (١) انظر ((العبر)) (٢٥٦/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٢/٢٣ - ٣٥٣) و((الوافي بالوفيات)) (٤٣/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٢٠٥/٧). (٢) انظر ((العبر)) (٢٥٦/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٤٤/٢٣). (٣) انظر ((العبر)) (٢٥٦/٥ - ٢٥٧) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٠٤/٢٣ - ٢٠٦) و((دول الإِسلام)). (١٦٦/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٢٠٥/٧ - ٢٠٦) و((الأعلام)) (٢٤٩/٨ - ٢٥٠). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((لَعَمِّه)) وما أثبته من ((العبر)). ٥١٨ فوليها عشر سنين، وفي سنة اثنتين وخمسين (١) دخل بابنة السّلطان علاء الدِّين صاحب الرُّوم، وهي بنت خالة أبيه العزيز. وكان حليماً، جواداً، موظًّ الأكناف، حسن الأخلاق، محبباً إلى الرَّعية، فيه عَدْلٌ في الجُمْلَة، وقِلْهُ جَورٍ وَصَفْحٌ. وكان الناس معه في بُلَهْنِيَةٍ من العيش، لكن مع إدارة الخَمْرِ والفَوَاحِش. وكان للشعراء دولةٌ بأَيَّامه، لأنه كان يقول بالشعر ويجيز عليه. ومجلسه مجلس نُدَمَاءٍ وأُدَبَاء. خُدع وعمل عليه حتّى وقع في قبضة التتار، فذهبوا به إلى هُولاكو(٢) فأكرمه، فلما بلغه كسرة جيشه على عَيْنِ جالوت غضب وتَنَمِّر وأمر بقتله، فتذلّل له، وقال: ما ذنبي؟ فأمسك عن قتله، فلما بلغه كسرة بيدرا(٣) على حمص استشاط غضباً وأمر بقتله وقتل أخيه الظَّاهر، وقيل: بل قتله في الخامس والعشرين من شوال سنة ثمانية، وكان أبيضَ، حسن الشَّكل. قاله الذهبي. وقال ابن شهبة في ((تاريخ الإِسلام)): قَتَّلَ معه جميع أتباعه وأقاربه، ومن جملتهم أخوه الملك الظاهر غازي وولده العزيز، وهو - أي النَّاصر - آخر ملوك بني أيوب (٤). وبنى بدمشق داخل باب الفَرَاديس مدرسةً في غَايةِ الحُسْنِ، ووقف عليها أوقافاً جليلةً، وبنى بجبل الصَّالحية رِبَاطاً وتُربَةً، وهي عَمَارةٌ عظيمةٌ؛ ما عُمِرَ مثلها. أحضر لها من حلب من الرّخام والأحجار شيئاً كثيراً، وغرم عليها أموالاً عظيمة، ونهر يَزِيد جَارٍ فيها. (١) لفظة ((وخمسين)) سقطت من ((ط)). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((هلاك)). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((بندر)) والتصحيح من هامش (آ)) و((العبر)) وأثبت في هامش ((آ) أيضاً بخط مغاير: ((وهو ملك التتار)). (٤) جاء في هامش ((آ)) بخط مغاير ما نصه: قوله: ((وهو آخر ملوك بني أيوب)) هذا غلط وذهول، فإنه سيأتي في هذا الكتاب ترجمة جماعة من ملوك بني أيوب، كالمغيث، والأمجد، والمنصور، فكيف يكون آخرهم؟. ٥١٩ • وفيها توفي نُور الدولة علي [بن يوسف] بن أبي المَكَارمِ المِصْري العَطَّار (١) الأديب الفَاضل الشّاعر المجيد. من نظمه لغزً في كوز الزِّير (٢): لَهُ جِسْمُ(٣) بِلاَ قَلْبٍ وذِي أُذُنٍ بلا سَمْعِ فَقُل مَا شِئْتَ فِي الصَّبِّ إِذَا اسْتَولى عَلى صَبٍّ(٤) (١) انظر ((ذيل مرآة الزَّمان)) (١٣١/٢) و((عيون التواريخ)) (٢٦٣/٢٠ - ٢٦٤) و((النجوم الزاهرة)» (٢٠٢/٧ - ٢٠٣) وما بين الحاصرتين مستدرك منها. (٢) وجاء بين البيتين بيت ثالث في ((النجوم الزاهرة)) هو: مَدَىْ الأيّامِ في خَفْضٍ رَفْعٍ وَفِي نَصْبٍ وفي (٣) في ((ذيل مرآة الزّمان)) و(النجوم الزاهرة)): ((له قلبٌ)). (٤) في ((النجوم الزاهرة)): ((إذا استولى على الحُبِّ)). ٥٢٠