النص المفهرس

صفحات 441-460

وفيها الأمير فارس الدِّين أقطايا (١) التّركي الصَّالحي النَّجْمِي. كان
موصوفاً بالشجاعة والكرم، اشتراه الصَّالح بألف دينار، فلما اتصلت السلطنة
إلى رفيقه الملك المعزّ بالغ أقطايا(١) في الإِذلال والتجبُّر، وبقي يركب ركبة
ملكٍ، وتزوَّج بابنة صاحب حماة، وقال للمعزّ: أريد أعمل العرس في قلعة
الجبل، فَأَخْلِهَا لي، وكان يدخل الخزائن ويتصرف في الأموال، فاتفق المعزّ
وزوجته شجرة الدُّر عليه، ورَتَّبا من قتله، وأُغلقت أبواب القلعة، فركبت
مماليكه وكانوا سبعمائة، وأحاطوا بالقلعة، فألقي إليهم رأسه، فهربوا
وتفرَّقوا. وكان قتله في شعبان.
• وفيها شمس الدِّين الخُسْرَوْشَاهِي (٢) - بضم الخاء المعجمة وسكون
المهملة، وفتح الراء، وبعد الواو شين معجمة، نسبة إلى خُسْرَوْشَاه، قرية بمرو
- أبو محمد عبد الحميد بن عيسى بن عَمْرِيَهْ بن يوسف بن خليل بن عبدالله
ابن يوسف التّبريزي الشَّافعي، العلامة المتكلم.
" ولد سنة ثمانين وخمسمائة، ورحل فأخذ الكلام عن الإِمام فخر الدِّين
الرِّازي، وبرع فيه. وسمع من المؤيد الطّسي، وتقدم في علم الأصول
والعقليات، وأقام في الشَّام بالكَرَكِ مدة عند الناصر، وتفنن في علوم متعددة،
منها الفلسفة، ودرَّس وناظر، وقد اختصر ((المهذَّب)) في الفقه، ((والشفا)) لابن
سينا. وله إشكالات وإيرادات جيدة، وروى عنه الدِّمْيَاطي، وأخذ عنه
الخطیب زين الدِّين بن المرحل، ومات في ثاني عشري شوال بدمشق ودفن
بقاسيون.
● وفيها - أوفي التي قبلها كما جزم به ابن كمال بَاشَا - العلَّمة
(١) انظر ((العبر)) (٢١١/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٨/٢٣) و((النجوم الزاهرة)) (٣٣/٧) وقد
يكون الأصح أن يقال: ((أقطاي)) انظر ((عقد الجمان)) (١٤٣/١).
(٢) انظر (العبر)) (٢١١/٥ - ٢١٢) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٥٠٣/١) و((النجوم الزاهرة))
(٣٢/٧) ((وطبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٣٥/٢ - ١٣٦)، و((عقد الجمان))
(٩٤/١).
٤٤١

بدر الدِّين محمد بن محمود بن عبد الكريم الكَرْدَرِي، المعروف بخواهر زاده
الحنفي(١). أخذ عن خاله شمس الأئمة الگرْدري، وتفقه به.
والكَرْدَرِي: يقال لجماعة من العلماء كانوا أخوات شمس الأئمة،
ولكن المشهور بهذه النسبة عند الإِطلاق اثنان:
أحدهما متقدم، وهو أبو بكر محمد بن حسين البخاري ابن أخت
القاضي أبي ثابت محمد، وقد تكرر ذكره في ((الهداية)) بلقبه هذا، وهو مراد
صاحبها .
والثاني خواهر زاده، صاحب هذه الترجمة.
توفي - رحمه الله تعالى - في سنة إحدى وخمسين وستمائة. قاله ابن
كمال باشا .
• وفيها - أو في التي قبلها كما جزم به ابن الأهدل ـ شيخ شيوخ اليمن
أبو الغيث بن جميل اليمني(٢). كان كبير الشأن، ظاهر البرهان، تخرَّج به
خلق وانتفع به الناس. وكان وجوده حياة للوجود، وفيه يقول اليافعي - رحمه
الله تعالی ۔:
بِكُلِّ زَمَانٍ ثُمَّ كُلِّ مَكَانٍ
لنا سَيِّدٌ كَمْ سَادَ بِالفَضْلِ سَيِّداً
أَبْوِ الغَيْثِ فِيَنَا فَخْرُ كُلِّ يَمَاني
إِذَا أَهْلُ أَرْضِ (٣) فَاخَرُوا بِشُيُوخِهِم
كان في ابتداء أمره عبداً - أي قِنَّاً - قاطعاً للطريق، فبينا هو كامن لأخذ
قافلة، إذ سمع هاتفاً يقول:
يا صَاحِبَ العَينِ عَلَيْكَ أَعْيُن(٤).
(١) انظر ((الجواهر المضية في طبقات الحنفية)) (١٣١/٢) طبع حيدر أباد، و((عقد الجمان))
(٨٣/١).
(٢) انظر («مرآة الجنان)) (١٢١/٤ - ١٢٧) و((غربال الزمان)) ص (٥٢٦ - ٥٢٧) وقد ذكراه في
حوادث سنة (٦٥١).
(٣) في ((ط)): ((إذا أرض أهل)) وهو خطأ.
(٤) في (آ) و(ط)): ((عليك عيناً) والتصحيح من (مرآة الجنان)) و((غربال الزمان)).
٤٤٢

فوقع منه موقعاً أزعجه، وأقبل على الله، وظهر عليه من أوله صدق
الإِرادة، وسِيَماء السعادة. وصحب أولاً الشيخ علي بن أفلح الزَّبيدي، ثم
الشيخ المُبَجَّل علي الأهدل. ولما انتشر صيت الشيخ بنواحي سَرْدُد(١) كتب
إليه الإِمام أحمد بن الحسين صاحب ذِيبين(٢) يدعوه إلى البيعة، فأجابه
الشيخ، ورد كتاب السيد، وفهمنا مضمونه، ولعمري إن هذا سبيل سلكه
الأولون، غير أنا نفرٌ منذ سمعنا قوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ ﴾ [الرَّعِد: ١٤]
لم يبق لإِجابة الخلق فينا متسع، وليس لأحد منا أن يُشْهِرَ سيفه على غير
نفسه، ولا أن يُفَرِّطَ في يومه بعد أمسه، فليعلم السيد قِلّة فراغنا لما رام منا،
ويعذر المولى، والسلام.
وكان أُمَّيَّاً وله كلام في الحقائق، وأحوال باهرة، وكرامات ظاهرة،
ووضع عليه كتاب في التصوف.
• وفيها مجد الدِّين بن تيمية، شيخ الإسلام أبو البركات عبد السلام
ابن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن علي بن تيمية الحَرَّاني(٣)
الفقيهِ الحنبلي الإِمام المقرىء المُحَدِّثِ المُفَسِّرُ الأصولي النحوي، شيخ
الإِسلام، وأحد الحفّاظ الأعلام، وفقيه الوقت، ابن أخي الشيخ مجد الدِّين
محمد المتقدم ذكره.
ولد سنة تسعين وخمسمائة تقريباً بحَرَّان، وحفظ بها القرآن. وسمع من
عمه الخطيب فخر الدين، والحافظ عبد القادر الرُّهاوي .
(١) في ((آ): ((سرد)) وفي ((ط)): (سردر)) وكلاهما خطأ، والتصحيح من ((غربال الزمان)) وانظر
(«معجم ما استعجم» (٧٣٢/٣) و((صفة جزيرة العرب)) ص (٩٧) وهو وادٍ من أودية اليمن.
(٢) كذا في (آ)) و(ط)): ((ذيبين)) وفي ((غربال الزمان)): ((دينين)) ولم أقف على ذكر لأي من
الوجهين في المصادر التي بين يدي، ولعلها: ((الذّنانين)) وهو ماء من مياه ماويَّةً باليمن، أو
((الذنبتين)) انظر ((فهرس طبقات فقهاء اليمن)) ص (٣١٤) والله أعلم بالصواب.
(٣) انظر ((العبر)) (٢١٢/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩١/٢٣ -٢٩٣) و(«الإعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٧٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٤٩/٢ - ٢٥٤) و((عقد الجمان)) (٩٧/١).
٤٤٣

ثم ارتحل إلى بغداد سنة ثلاث وستمائة مع ابن عمِّه سيف الدِّين
عبد الغني المتقدم ذكره أيضاً، فسمع بها من ابن سُكّينة، وابن الأخضر،
وابن طَبَرْزَد، وخلق. وأقام بها ستَّ سنين يشتغل بأنوع العلوم. ثم رجع إلى
حَرَّان، فاشتغل على عمِّه فخر الدِّين. ثم رجع إلى بغداد، فازداد بها من
العلوم. وتفقه بها على أبي بكر بن غنيمة [الحَلَاوي]، والفخر إسماعيل،
وأتقن العربية، والحساب، والجبر، والمقابلة. وبَرَعَ في هذه العلوم وغيرها.
قال الذهبي: حدثني شيخنا - يعني أبا العباس بن تيمية شيخ الإسلام
حفيد الشيخ مجد الدين هذا - أن جَدّهُ رُبِّي يتيماً، وأنه سافر مع ابن عَمِّه إلى
العراق ليخدمه ويشتغل معه وهو ابن ثلاث عشرة سنة، فكان يبيت عنده،
فَيُسَمِّعُهُ مسائل الخلاف، فَيُحَفِّظُهُ المسألة، فقال الفخر إسماعيل: ايش حفظ
هذه الصغير، فبدر وعرض ما حفظه في الحال، فبهت فيه الفخر، وقال لابن
عمه: هذا يجيء منه شيءٌ وحرضه(١) على الاشتغال. قال: فشيخه في
الخلاف الفخر إسماعيل، وعرض عليه مصنَّفه ((جَنَّة الناظر)» وكتب له عليه:
عَرَضَ عليَّ الفقيه الإِمام العالم، أوحد الفضلاء. وهو ابن ست عشرة عاماً.
قال الذهبي: وقال لي شيخنا أبو العبّاس: كان الشيخ جمال الدِّين بن
مالك يقول: ألينَ للشيخ المجد الفقيه كما ألين لداود الحديد(٢).
وقال الشيخ جم الدِّين بن حمدان مصنّف ((الرعاية)) في تراجم شيوخ
حَرَّان: صحبت المَجْد صحبته بعد قدومي من دمشق ولم أسمع منه شيئاً،
وسمعت بقراءته على ابن عمِّه كثيراً. وولي التفسير والتدريس بعد ابن عمه،
وكان رجلاً فاضلاً في مذهبه وغيره، وجرى لي معه مباحث كثيرة ومناظرات
عديدة .
(١) في ((آ)) و((ط)): ((وحرصه) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((فعرضه)) والصواب ما أثبته.
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((كما ألين الحديد لداود)) وأثبت لفظ ((ذيل طبقات الحنابلة)).
٤٤٤

وقال الحافظ عز الدِّين الشريف: حَدَّث بالحجاز، والعراق، والشام،
وبلده حَرَّان. وصنَّف، ودرَّس، وكان من أعيان العلماء وأكابر الفضلاء.
وقال الذهبي: قال شيخنا(١): كان جدُّنا عجباً في حفظ الأحاديث
وسردها، وحفظ مذاهب الناس بلا كلفة.
وقال الذهبي: وكان الشيخ مجد الدِّين معدوم النظير في زمانه، رأساً
في الفقه وأصوله، بارعاً في الحديث ومعانيه، له اليد الطَّلي في معرفة
القراءات والتفسير. صنّف التصانيف، واشتهر اسمه وبَعُدَ صِيتُهُ. وكان فرد
زمانه في معرفة المذهب، مفرط الذكاء، متين الدَّيانة، كبير الشأن.
وللصَّرْصَرِيّ(٢) من قصيدة يمدحه بها:
لَإِْوانَ صِدْقٍ بغيةَ المُتَوَصِّلِ
وإنَّ لنَا فِي وَقْتنا وفُتُورِهِ
شَدِيدِ القُوىْ لَمْ يَسْتَكِينُوا لِمُبْطِلٍ
يَذْبُّونَ عَنْ دِين الهُدیْ ذَبَّ نَاصِرٍ
فوائدِ والتَّصْنيفِ في المذهب الجلي
فَمِنْهُم بِحَرَّانَ الفَقيهُ النَِّيهُ ذو الْـ
أبو البَرَكات العَالمُ الحُجَّةُ المَلي
هُوَ المَجِدُ ذو التَّقوىُ ابنُ تَيْمِيَّةَ الرِّضَا
وأحْكَمَ بالإِحْكَامِ عِلْمَ المُبَجَّلِ
مُحَرَّرُهُ في الفِقْهِ حَرَّرَ فِقْهَنَا
وَسُنَّتِهِ آلوا بِهِ خَيرَ مُؤْثَلِ (٤)
جَزَّاهم بِخَيرِ(٣) ربُّهُم عَنْ نَبِّهمِ
ومن مصنَّفاته ((أطراف أحاديث التفسير)) رتَّبها على السور ((الأحكام
الكبرى)» في عدة مجلدات، ((المنتقى من أحاديث الأحكام)) وهو الكتاب
المشهور، ((المحرَّر)) في الفقه، ((منتهى الغاية في شرح الهداية)) وغير ذلك.
(١) يعني شيخ الإسلام تقي الدِّين بن تيمية رحمه الله تعالى.
(٢) هو يحيى بن يوسف بن يحيى الصَّرْصَري، سترد ترجمته في وفيات سنة (٦٥٦) ص (٤٩٣)
من هذا المجلد.
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((خيراً) ولا يستقيم الوزن بها وما أثبتناه يقتضيه المقام.
(٤) كذا رواية البيت في ((آ)) و((ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر المؤلف وهو مكسور.
٤٤٥

قال ابن رجب في ((طبقاته)): كان المجد يفتي أحياناً أن الطلاق الثلاث
المجموعة إنما يقع منها واحدة فقط.
وتوفي - رحمه الله تعالى - يوم عيد الفطر بعد صلاة الجمعة منه
بَحرَّان، ودفن بظاهرها.
• وتوفيت ابنة عمِّه زوجته بَدْرَة بنت فخر الدِّين بن تَيْمِيَّة(١) قبله بيوم
واحد. روت بالإِجازة عن ضياء بن الخَرِيف، وتُكنى أم البَدْر.
• وفيها أبو علي حسن بن أحمد (٢) بن أبي الحسن بن دُوَيْرة البَصْري
المقرىء الزاهد، شيخ الحنابلة بالبصرة ورئيسهم ومدرِّسهم. اشتغل عليه
أمم، وختم عليه القرآن أزيد من ألف إنسان. وكان صالحاً، زاهداً، ورِعاً.
وحَدَّث بـ ((جامع الترمذي)) بإجازته من الحافظ أبي محمد بن الأخضر.
سمعه منه الشيخ نور الدِّين عبد الرحمن بن عمر البَصْري، وهو أحد تلامذته،
وعليه ختم القرآن، وحفظ ((الخرقي))(٣) عنده بمدرسته بالبصرة، وتوفي الشيخ
أبو علي في هذه السنة بالبصرة وولي بعده التدريس بمدرسته تلميذه الشيخ
نور الدِّين المذكور، وخلع عليه ببغداد في عشر جمادى الآخرة من هذه
السنة .
• وفيها أبو الفضل عيسى بن سَلَامة بن سالم الحَرَّاني الخَيَّط(٤).
ولد في آخر شوال سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، وسمع من أحمد
ابن أبي الوفاء الصّايغ، وأجاز له ابن البَطِّي، وأبو بكر بن النّقُور، ومحمد بن
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٥٣/٢).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((أحمد بن أحمد)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٥٤/٢) مصدر
المؤلّف.
(٣) يعني (مختصر الخرقي)).
(٤) انظر ((العبر) (٢١٢/٥ - ٢١٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٠/٢٣ - ٢٨١) و((الإعلام بوفيات
الأعلام)) ص (٢٧٢).
٤٤٦

محمد بن السَّكن، وجماعة. وانفرد بالرواية عنهم. توفي في آخر هذه السنة.
• وفيها النَّاصح فرج بن عبدالله الحَبَشي(١) الخادمِ، مولى أبي جعفر
القُرْطُبي، وعتيق المجد البَهْنَسي. سمع الكثير من الخُشْوعي والقاسم
[ابن عساكر]، وعدة. وكان صالحاً، كيساً، متيقظاً. وقف كتبه، وعاش قريباً
من ثمانين سنة، وتوفي في شوال.
• وفيها الكمال محمد بن طَلْحة بن محمد بن الحسن كمال الدِّين أبو
سالم القُرَشي العَدَوي النَّصيبي الشَّافعي (٢) المُفتي الرحَّال. مصنّف كتاب
((العقد الفريد))(٣) وأحد الصدور والرؤساء المعظمين.
ولد سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وسمع بنيسابور من المؤيد، وزينب
الشعرية. وتفقه، فَبَرَع في الفقه، والأصول، والخلاف. وترسَّل عن الملوك،
وساد وتقدم. وحَدَّث ببلاد كثيرة، وفي سنة ثمان وأربعين وستمائة كُتِبَ تقليده
بالوزارة فاعتذر وتنصل، فلم يُقْبَل منه، فتولاها يومين ثم إنْسَلَّ خِفْية، وترك
الأموال والموجود، ولبس ثوباً قطنياً، وذهب فلم يُدْرَ أين ذهب. وقد نُسب
إلى الاشتغال بعلم الحروف والأوقات (٤)، وأنه يستخرج أشياء من المغیبات،
وقيل: إنه رجع، ويؤيد ذلك قوله في المُنَجِّم:
(١) انظر ((تكملة إكمال الإكمال)) لابن الصابوني (٢٦٥ - ٢٦٦) بتحقيق الدکتور مصطفى جواد،
مصورة عالم الكتب بيروت، و ((العبر)) (٢١٢/٥ - ٢١٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٠/٢٣ -
٢٩١) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٧٢).
(٢) انظر ((العبر)) (٢١٣/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٣/٢٣ - ٢٩٤) و((الإعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٧٢) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٥٠٣/٢ - ٥٠٤) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي
شهبة (١٥٣/٢ - ١٥٤).
(٣) وهو غير ((العقد الفريد)) لابن عبد ربّه. قال حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١١٥٢/٢):
جعله على أربعة قواعد: الأول في مهمات الأخلاق والصفاة. والثاني في السلطنة والولايات.
والثالث في الشرائع والديانات. والرابع في تكملة المطلوب بأنواع من الزيادات.
(٤) وفي (ط)): ((الأوفاق).
٤٤٧

إِذَا حَكَم المُنَجِّمُ في القَضَايَا بحكمٍ حَازمٍ فَارْدُدْ عَليهِ
فَقَلَّدْنِي وَلَ تَرْكَنْ إليهِ
فَلَيْسَ بِعَالمِ ما اللّهُ قاضِ
وله:
وَكِلِ الأمورَ إلى الإِلَهِ وَسَلُّمٍ
لَا تَرْكَنَنَّ إلى مَقَالٍ مُنَجِّمٍ
تَذْبِيرَ حَادِثَةٍ فَلَسْتَ بِمُسْلِمِ
واعْلَم بأَنَّك إن جَعَلْتَ لِكَوْكَبٍ
وله كتاب ((الدر المنظم)) في اسم الله الأعظم. وتولى ابتداء القضاء
بَنَصِيبين، ثم ولي خطابة دمشق، ثم لما زهد في الدُّنيا حَجَّ، فلما رجع أقام
بدمشق قليلاً، ثم سافر(١) إلى حلب فتوفي بها في رجب.
• وفيها أبو البَقَاء محمد بن علي بن بقاء بن السَّبَّاك البغدادي(٢).
سمع من أبي الفتح بن شَاتِيل، ونصر الله القزَّاز، وجماعة، وتوفي في
شعبان .
• وفيها السَّديد بن مكِّي بن المسلم بن مكِّي بن خَلَف بن علان
القَيسي الدمشقي(٣)، المعدَّل آخر أصحاب الحافظ أبي القاسم بن عساكر
وفاةً، وتفرَّد أيضاً عن أبي الفَهم عبد الرحمن بن أبي العجائز، وأبي المعالي
ابن خلدون، وتوفي في عشري صفر، عن تسع وثمانين سنة.
(١) في ((ط)): ((ثم سار)).
(٢) انظر ((العبر)) (٢١٣/٥).
(٣) انظر (العبر)) (٢١٣/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٦/٢٣ - ٢٨٧) و«البداية والنهاية))
(١٨٦/١٣) وقد تحرفت ((السَّديد)) إلى ((السيد)) فيه فتصحح.
٤٤٨

سنة ثلاث وخمسين وستمائة
· فيها جاء سَيلٌ بدمشق، فبلغ السيلُ بسوق الفاكهة من صالحية
دمشق ستةَ أَخْرُعِ .
• وفيها توفي الشِّهَابِ القُوصيُّ أبو المَحَامد، وأبو العرب، وأبو
الفِدَاء، وأبو الطَّاهر إسماعيل بن حامد بن عبد الرّحمن بن المرجّى بن
المُؤَمَّل بن محمد بن علي بن إبراهيم بن نَفِيس بن سعيد(١) بن سعد بن
عُبادة بن الصَّامت الرئيس الفقيه الشافعي الأنصاري الخَزْرَجي القُوصي (٢)،
وكيل بيت المال بالشام، وواقف الحلقة القُوصية بالجامع.
ولد بقوص في المحرَّم، سنة أربع وسبعين وخمسمائة، ورحل إلى
مصر القاهرة سنة تسعين، ثم قدم إلى دمشق سنة إحدى وتسعين واستوطنها.
وسمع الکثیر ببلاد متعددة، واتصل بالصَّاحب صفي الدين بن شُكْر. وروى
عن إسماعيل بن ياسين، والأرتاحي، والخُشوعي، وخلق كثير. وخرج لنفسه
((معجماً) في أربع مجلدات كبار، قال الذهبي: فيه غلط كثير.
(١) تحرفت في ((آ)) و(ط)) إلى (سعد)) والتصحيح من ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهية.
(٢) انظر (العبر» (٢١٤/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٨/٢٣ - ٢٨٩) و((طبقات الشافعية))
للإسنوي (٣٢٥/٢ -٣٢٦) و(«البداية والنهاية)) (١٨٦/١٣) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي
شهبة (١٢٩/٢ - ١٣٠).
٤٤٩

وكان أديباً، أخبارياً(١)، فصيحاً، مفوّهاً، بصيراً بالفقه، وتَرَسَّلَ إلى
البلاد، وولي وكالة بيت المال، وتقدم عند الملوك، ودرَّس بحلقته بجامع
دمشق. وكان يلبس الطيلسان المُحَنَّكَ(٢) والبزّة الجميلة، ويركب البغلة.
وتوفي بدمشق في ربيع الأول، ودفن بداره التي وقفها دار حديث.
• وفيها إقبال الشّرَابي(٣). بنى مدرسة بواسط وإلى جانبها جامعاً،
وبنى ببغداد مدرسة في سوق السلطان(٤)، وجدّد بمكّة الرِّباط الذي اشتهر
به، وعين عرفة التي في الموقف. وأجرى ماءها لانتفاع الحجّ به، وأوقف
على ذلك أوقافاً سَنِيَّةً.
• وفيها سيف الدِّين أبو الحسن، علي بن يوسف بن أبي الفَوَارس
القيمري(٥) صاحب المارستان بصالحية دمشق. كان من جلّة الأمراء،
وأبطالهم المذكورين، وصلحائهم المشهورين. وهو ابن أخت صاحب قَيمر.
توفي بنابلس، ونقل فدفن بقبته التي بقرب مارستانه بالصالحية،
والدُّعاء عند قبره مستجاب(٦).
• وفيها ضياء الدِّين أبو محمد، صَقر بن يحيى بن سالم بن يخير
ابن عيسى بن صَقر، المفتي الإمام المعمّر الكَلْبي الحلبي الشافعي(٧).
(١) لفظة ((أخبارياً) سقطت من ((آ).
(٢) في ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة ((تحبك)).
(٣) ذكره النّعيمي في ((الدارس في تاريخ المدارس)) (١٥٩/١) في معرض الكلام على ( المدرسة
الإقبالية بسوق العجم ببغداد، وانظر التعليق عليه.
(٤) في ((البداية والنهاية)) (١٢٩/٣) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (١٥٩/١): ((سوق
العجم)).
(٥) انظر (العبر)) (٢١٤/٥) و((البداية والنهاية)) (١٩٥/١٣) و((القلائد الجوهرية)) (٣٢٧/١).
(٦) قلت: هذا من مبالغات المتأخرين.
(٧) انظر (العبر)) (٢١٤/٥ - ٢١٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٠٦/٢٣) و(«طبقات الشافعية
الكبرى» (١٥٣/٨) و(«البداية والنهاية)) (١٨٦/١٣) و((عقد الجمان)) (١١١/١ - ١١٢).
٤٥٠
٠

ولد قبل الستين وخمسمائة، وروى عن يحيى الثقفي وجماعة، وتوفي
في صفر بحلب.
• وفيها النُّظَامِ البَلْخي، محمد بن محمد بن محمد بن عثمان
الحنفيّ(١) نزيل حلب.
ولد ببغداد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وتفقه بخراسان، وسمع
(صحيح مسلم)) من المؤيد الطُّوسي، وكان فقيهاً، مفتياً، بصيراً بالمذهب.
توفي بحلب في جمادى الآخرة.
● وفيها النُّور البَلْخي أبو عبدالله محمد بن أبي بكر بن أحمد بن خلف
المقرىء (٢) بالألحان.
ولد بدمشق سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وسمع بالقاهرة من النّاج
المسعودي، واجتمع بالسِّلَفي؛ وأجاز له. وسمع بالإسكندرية في سنة خمس
وسبعين، وسمع من المطهّر الشحّامي، وتوفي في الرابع والعشرين من ربيع
الآخر، وكان صالحاً خيِّراً معمّراً.
وفيها أبو الحَجَّاج يوسف بن محمد بن إبراهيم الأنصاري
البَيَّاسي (٣) - بفتح الباء الموحدة والياء المثناة من تحت المشددة، نسبة إلى
بیاسة مدينة كبيرة من كورة جیَّان(٤) -.
ولد يوم الخميس الرابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين
وخمسمائة، وهو أحد فضلاء الأندلس وحفّاظها المُتقنين.
(١) انظر ((العبر)) (٢١٥/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٤/٢٣) و«الجواهر المضية» (٣٤٦/٣)
(٢) انظر ((العبر)) (٢١٥/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٣٥/٧) و((عقد الجمان)) (١١٤/١).
(٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٣٨/٧ - ٢٤٤) ((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٩/٢٣) و((نفح الطيب))
(٣١٦/٣ - ٣١٨).
(٤) في ((آ) و((ط)): (من كورجيَّان)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) و((المشترك وضعاً)) ص
(٧٣).
٤٥١

كان أديباً، بارعاً، فاضلاً، مطلعاً على أقسام كلام العالم، من النظم،
والنثر، وراوياً لوقائعها وحروبها وأيّامها.
قال ابن خَلِّكان: بلغني أنه كان يحفظ كتاب ((الحماسة)) تأليف أبي
تمَّام، و((ديوان المتنبي)) و((سقط الزّند)) وغير ذلك من الأشعار.
وتنقل في بلاد الأندلس، وطاف أكثرها، وألّف لصاحب إفريقية كتاباً
سمَّاه ((الإِعلام بالحروب الواقعة في صدر الإسلام)) ابتدأه بقتل عمر بن
الخطّاب، وختمه بخروج الوليد بن طريف الشَّاري على هارون الرَّشيد، وهو
في مجلدين. وله كتاب ((الحماسة)) في مجلدين أيضاً، ذكر فيه أشياء حسنة،
منها قول المجنون :
ولم يبدُ للأتراب من ثَدْبِهَا حَجْمُ
تعَلّقْتُ(١) ليلى وهي غِرّ صغيرةٌ
إلى اليومِ لَمْ نَكْبُرْ ولَمْ تكبُرِ البَهْمُ
صَغِيرَينِ نَرعىْ الْبَهْمَ يَا لَيْتَ أَنَّنَا
ومنها قول الوَأْوَاء الدمشقي :
أُحلى مِنَ الأَمْنِ عِنْدَ الخَائِفِ الوَجِلِ
وزائرٍ رَاعِ كلِّ النَّاسِ مَنْظَرُهُ
فَهَابَهُ الصُّبْحُ أَنْ يَبْدُو مِنَ الخَجْلِ
ألقى على اللّيل ليلاً مِنْ ذَوَائِهِ
فَاسْتَلَّ بِالوَصْلِ رُوْحي من يديْ أَجَلي
أَرَادَ بالهَجْرِ قَتْلِي فَاسْتَجَرْتُ بهِ
صَارَتْ وِلَآيَةُ أَهْلِ العِشْقِ مِنْ قِيَلي
وصرتُ فيه أميرَ العَاشِقِينَ وَقَدْ
ومنها قول علي بن عَطِية البَلَنسي الزقَّاق:
فَرَدَاحُ
فَلَدْنٌ وَأَمَا رِدْقُهَا
مرتجة الأعْطَافِ أمَّا قَوَامُهَا
يطيرُ وَمَا غَيْرَ السُّرورِ جَنَاحُ
أَلِمَّتْ فِباتَ اللَّيلُ مِنْ قِصَرٍ بها
(١) في ((آ)) و((ط)): ((علقت)) والتصحيح ((وفيات الأعيان)).
٤٥٢

تُعَانِقُنِي حَتَّى الصَّبَاحِ صَباحُ
وبتُ وقَدْ زَارَتْ بِأَنْعَمِ ليلةٍ(١)
وفي خَصْرِهَا مِنْ سَاعِدِيٍّ وِشَاحُ
عَلى عَاتِقِي مِنْ سَاعِدَيهَا خَمَائِلٌ(٢)
وتوفي - رحمه الله تعالى - يوم الأحد الرابع من ذي القعدة بمدينة
تُونس.
(١) في ((آ)) و((ط)): ((لنا نعم ليلة)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
(٢) في ((وفيات الأعيان)): ((حمائلٌ)) بالحاء المهملة.
٤٥٣

سنة أربع وخمسين وستمائة
● فيها كان ظهور النَّار بظاهر المدينة النبوية، على ساكنها الصلاة
والسلام، وكانت مِصْدَاقَ قَوله - ﴿ -: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَظْهَرَ نَارٌ
بالحِجَازِ(١)، تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بُصْرىْ)) (٢) وبقيت أيَّامً، قيل ثلاثة أشهر،
وكان نساءُ المدينة يَغْزِلنَ عَلى ضَوْئِهَا، وظن أهل المدينة أنها القِيَامَةُ. ظهرت
من وادي أُحْيَلين (٣) في الحَرَّة الشرقية، تدب دَبيبَ النمل إلى جهة الشمال،
تأكل مَا أَتَتْ عَلَيهِ من أحجَارٍ وجبالٍ، ولا تأكل الشجر. حتّى إن صاحب
المدينة الشريفة، مُنِيف بن شَبْحَة أرسل اثنين ليأتياه بخبرها، فدنيا منها، فلم
يجدا لها حَرّاً، فأخذ أحدهما سهماً، ومدَّ به إليها، فأكلت النصل دون العود،
ثم قلبه ومدَّ بالطرف الآخر، فأكلت الرِّيشَ دونَ العُود، وكانت تُذِيبُ وتسْبكُ
مَا مرَّت عليه من الجبال. فسدَّت وادي شطاه بالحجر المسبوك بالنَّار سدًّاً،
ولا كسد ذي القرنين، واحتبس الماء خلفه، فصار بحراً مدَّ البصر طولاً
وعرضاً، كأنه نيلُ مصرَ عند زيادته. ثم خرقه الماء سنة تسعين وستمائة،
فجرى الماء من الخرق سنةً كاملةً، يملأ ما بين جنبتي الوادي، ثم انسدًّ، ثم
(١) أقول: لفظه في (الصحيحين)): ((حَتّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الحِجَاز)) (ع).
(٢) رواه البخاري رقم (٧١١٨) في الفتن: باب خروج النَّار، ومسلم رقم (٢٩٠٢) في الفتن
وأشراط الساعة: باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نارٌ من أرض الحجاز، من حديث أبي
هريرة رضي الله تعالى عنه.
(٣) انظر تعليق العلامة الشيخ حمد الجاسر على ((المغانم المطابة في معالم طابة)) ص (٤٣١).
٤٥٤

انخرق ثانية في العشر الأول بعد السبعمائة، فجرى سنةً وأزيدَ، ثم انخرق
في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة(١).
• وفيها احترق المسجد النبوي ليلة الجمعة أول ليلة من رمضان، بعد
صلاة التراويح، على يد الفرَّاش أبي بكر المَرَاغي، بسقوط ذُبَالَةٍ (٢) من يده،
فأتت النَّار على جميع سقوفه، ووقعت بعض السواري، وذاب الرَّصَاصُ،
وذلك قبل أن ينام الناس، واحترق سقف الحجرة، ووقع بعضه في الحجرة
الشريفة .
وقال بعض الناس في ذلك:
تُخْشَىْ عَلَيْهِ وَلَ دَهَاهُ العَارُ
لَمْ يَحْتَرِقْ حَرَمُ النَِّيِّ الرِنْبَةِ
ذَاكَ الجَنَابَ فَطَهَّرَتْهُ النَّارُ
لَكِنَّمَا أَيدِي الرَّوَافِضِ لَمَسَتْ
وقال ابن تَوْلُوًا (٣) المغربي :
سَفیهِ
يَقْتَادُكُم للذمِّ كُلُّ
قُلْ لِلرِوَافِضِ بِالمَدِينَةِ مَالَكُم
مَا أَصْبَحَ الحَرَمُ الشَرِيفُ مُحَرِّماً
فیهِ
إلاَّ لِذَمِّكُمُ الصَّحَابَةَ
• وفيها غَرقت بغداد الغَرقَ الذي لم يُسمع بمثله، زادت دِجْلَةُ زيادةٌ
ما رُأي مثلها، وغرق خلق كثير، ووقع شيءٌ كثير من الدُّور على أهلها،
(١) قلت: ولهذا الخبر روايات أخرى ذكرها ابن كثير في («البداية والنهاية)) (١٨٧/١٣) وابن
حجر في ((فتح الباري)) (٧٩/١٣) نقلاً عن القرطبي في ((التذكرة)) وابن رجب الحنبلي في
((مجالس في سيرة النّبيّ ﴾)) ص (٤٧) بتحقيقي بالاشتراك مع الأستاذ ياسين محمد
السوّاس، ومراجعة والدي الأستاذ الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله تعالى، طبع دار ابن
كثير، وقد أفردناه من كتابه ((لطائف المعارف)).
(٢) جاء في ((مختار الصحاح)) (ذبل): الذُّبَالة: الفتيلة والجمع الذُّبَال.
(٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((ابن تولو)) والتصحيح من ((المنتخب)) (١٧٣/ب) و((فوات
الوفيات)) (٤٤٠/٢) و((العبر)) (٣٥٤/٥) وتحرفت في ((حسن المحاضرة)) (٥٦٨/١) إلى
((ابن لؤلؤ)) فتصحح.
٤٥٥

وأشرف النَّاس على الهلاك، وبقيت المراكب تمرُّ في أزفة بغداد، وركب
الخليفة في مركبٍ، وابتهل النَّاس إلى الله تعالى بالدُّعاء.
• وفيها تَوَاتَرَت الأخبارُ بوصول عساكر هلاكو إلى بلاد أُذْرَبِيجَان،
قاصدةً بلاد الشام، فوردت قُصَّاد الخليفة بأن يصطلح الملك الناصر مع
الملك العزيز صاحب مصر، ويتفقا على قتال التتار، فأجاب إلى ذلك وعاد
إلى الشام.
• وفيها توفي ابن وثيق، شيخ القراء أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن
عبد الرحمن الأموي الإِشبيلي (١) المُجَوِّد الحاذق.
ولد سنة سبع وستين وخمسمائة، وذكر أنه قرأ القراءات السبع بغزّة
وغيرها سنة خمس وتسعين على غير واحد من أصحاب أبي الحسن شُرَيح،
وأن أبا عبدالله ابن زَرْقُون أجاز له، فروى عنه ((التيسير)) بالإِجازة، وأقرأ
بالموصل، والشام، ومصر. وكان عالي الإِسناد. توفي بالإسكندرية في ربيع
الآخر.
● وفيها الأمير مجاهد الدِّين إبراهيم بن أدنبا(٢) الذي بنى الخانقاه
المجاهدية بدمشق، على الشرف، القبلي، وكان والي دمشق، عاقلاً فاضلاً.
ومن نظمه:
أشبهك الغُصن في خِصالٍ القدِّ واللّينِ وَالتَّشِّي
الغُصنُ يَجني وَأَنتَ تَجني
لَكِن تَجَنِّكَ مَا حَكَاهُ
(١) انظر ((العبر)) (٢١٧/٥) و((معرفة القراء الكبار)) (٦٥٥/٢ - ٦٥٦) و((غاية النهاية)) (٢٤/١ -
٢٥).
(٢) كذا في ((١)) و((ط)) و((المنتخب)) لابن شقدة (١٧٣/ب): ((ابن أدنبا)) وفي ((الدارس في تاريخ
المدارس)» (١٦٩/٢): ((ابن أرينا)).
٤٥٦

وله في مليح اسمه مالك:
مُ حَبِيبِي قَالْ مَالِكْ
ومليحٍ قُلتُ مَا الاسـ
هي وصِفْ حُسْنَ اعِتَدالكٌ
قُلت صِف لي وجَهَك الزَّا
قَالَ كالغُصنِ وَكَالبَدْ رٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكْ
توفي بدمشق، ودفن بخانقانه المذكورة.
• وفيها بِشَارة بن عَبدالله الأرْمَني الكاتب، مولى شِبْل الدَّوْلَة
المُعَظّمَي(١). كان يكتب خطّاً حسناً. دفن بسفح قاسيون، وذريته يدّعون
النظر على الذّرية، وعلى الخانقاة الشِّبلية.
• وفيها الحافظ ابن شَاهَاوَر عبد الله بن محمد بن شَاهَاوَر بن
أَنُوشروان بن أبي النَّجِيب الَّرازي(٢).
كان حافظاً، فاضلاً غزير العلم، صاحب مقامات وكرامات وآثار.
• وفيها العماد بن النَّحاس الأصمّ أبو بكر عبدالله بن أبي المجد
الحسن بن الحسين(٣) بن علي الأنصاري الدمشقي(٣).
ولد سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وسمع من أبي سعد بن أبي
عَصْرُون. وكان آخر من روى عنه. ومن الفضل بن البَانْيَاسي، ويحيى
الثقفي، وجماعة. وسمع بنيسابور من منصور الفُرَاوي، وبأصبهان من
(١) انظر (الوافي بالوفيات)) (١٤١/١٠) و((البداية والنهاية)) (١٩٨/١٣) و((عقد الجمان))
(١٦٢/١) و((القلائد الجوهرية)) (١٩٥/١ - ١٩٦) و((الدارس في تاريخ المدارس))
(٥٣١/١).
(٢) انظر ((الوافي بالوفيات)) (٥٧٩/١٧) و((العبر» (٢١٨/٥).
(٣) انظر (سير أعلام النبلاء)) (٣٠٨/٢٣) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٧٣) و((عيون
التواريخ)) (١٠٠/٢٠) و(البداية والنهاية)) (١٩٣/١٣) و((النجوم الزاهرة)) (٣٥/٧) و((عقد
الجمان)) (١٣١/١) وفي ((سير أعلام النبلاء)): (( ... الحسن بن الحسن ... )).
٤٥٧

علي بن منصور الثَّقفي. وكان ثقةً، خَيِّراً، نبيلًا، به صممٌ مفرطً. سمع
الناس من لفظه، ومات في الثاني والعشرين من صفر.
• وفيها شمس الدِّين عبد الرحمن بن نُوح بن محمد المقدسي(١)،
مدرس الرَّواحية، وأجلَّ أصحاب ابن الصَّلاح وأعرفهم بالمذهب. توفي في
ربيع الآخر، وقد تفقه به جماعة.
• وفيها عبد العزيز بن عبد الرحمن بن قرناص الحَمَوي (٢) أحد
الأعيان العلماء الفضلاء في الفقه والأدب. تزهّد في صباه، وامتنع من قول
الشعر إلّ في الزّهد ومدح النِّي ـ ◌ِ ـ.
ومن شعره:
أَعَارَهِ الحُسن مِنْ أنواعِ أَزْهَارِ
يَا مَنْ غَدَا وجههُ رَوْضَ العُيونِ لما
فالطَّرْفُ فِي جِنَّةٍ والقلبُ فِي نَارِ
نَعَّمْتُ طَرْفِي وَأَوْدَعْتُ الحَشَا حَرَقاً
وله أشياء مستحسنة جداً.
● وفيها زكي الدِّين عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر المِصْري،
وعرف بابن أبي الإصبع(٣) صنف كتاب ((تحرير التَّحْبِير في البَدِيع)) لم يصنّف
مثله.
ومن شعره المستجاد:
تَبَسِّمَ لِمَّا أن بَكَيْتُ مِنَ الهَجْرِ
فقلتُ: تری دَمعِي، فَقال: ترى ثَغْري
(١) انظر ((العبر» (٢١٨/٥) و((الوافي بالوفيات)) (٢٩٢/١٨ - ٢٩٣) و((عقد الجمان) (١٣١/١
١٣٥) و «الدارس في تاريخ المدارس» (٢٦٧/١).
(٢) انظر ((الوافي بالوفيات)) (٥١٩/١٨) و((عيون التواريخ)) (٩٨/٢٠ - ١٠٠).
(٣) انظر ((عيون التواريخ)) (٩٥/٢٠) و((النجوم الزاهرة)) (٣٧/٧ - ٣٨) و((حسن المحاضرة))
(١ /٥٦٧).
٤٥٨

بفِيكَ لآلي الدَّمع عِقْدَاً من الدُّرِ
فَدَيْتُكَ لِمَّا أن بَكَيْتَ تَنظَّمَتْ
فكاتب دَمعي (١) قال: ذا النظم من ثَغْري
فَلا تَدَّعي يا شاعرَ الثَّغْرِ صنعةً
• وفيها الصُّوري أبو الحسن علي بن يوسف الدِّمشقي(٢)، التاجر
السفَّار. سمع من المؤيد الطُّوسي وجماعة، وكان ذا برِّ وصدقة.
توفي في المحرَّم.
· وفيها الشيخ الكبير عيسى بن أحمد بن إلياس اليُّونيني(٣) الزاهد.
صاحب الشيخ عبدالله .
كان عابداً، زاهداً، صوَّاماً، قوَّاماً، خائفاً، قانتاً لله تعالى، متبتلاً،
منقطع القرين. صاحب أحوالٍ وإخلاص، إلّ أنه كان حادَّ النَّفْس، ولذلك
قيل له سَلّب الأحوال. وكان خشنَ العيش في ملبسه ومأكله.
توفي في ذي القعدة، ودفن بزاويته بیونین.
· وفيها ابن المَقْدسية، العدل شرف الدِّين أبو بكر محمد بن الحسن
ابن عبد السلام التَّميمي السَّفَاقِسي الأصل الإِسكندراني المالكي (٤).
ولد في أول سنة ثلاث وسبعين، وأحضره خاله الحافظ ابن المُفَضَّل
قراءةَ ((المسلسل)) بالأولية عند السِّلَفي، واستجازه له. ثم أسمعه من أحمد بن
عبد الرحمن الحَضْرَمي وغيره.
توفي في جمادى الأولى، وله ((مشيخة)) خرَّجها منصور بن سليم
الحافظ.
(١) في ((آ)) و((ط)): ((فكانت دموعي)) والتصحيح من ((عيون التواريخ)).
(٢) انظر (العبر)) (٢١٨/٥).
(٣) انظر ((عيون التواريخ)) (١٠٠/٢٠ - ١٠١) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٩/٢٣ - ٣٠٠) و((العبر))
(٢١٨/٥).
(٤) انظر ((العبر)) (٢١٩/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٥/٢٣ -٢٩٦) و((الإعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٧٣) و((حسن المحاضرة)) (٣٧٩/١).
٤٥٩

• وفيها الكمال بن الشَّعَّار أبو البركات المبارك بن أبي بكر بن حمدان
الموصلي(١)، مؤلف ((عُقود الجُمان في شعراء الزَّمَان)) توفي بحلب.
● وفيها مجير الدِّين يعقوب بن الملك العادل، ويلقب هو بالملك
المعزّ.
كان فاضلاً. أجاز له أبو رَوْحِ الهَرَوي وطائفة. وتوفي في ذي القعدة،
ودفن بالتُّربة عند أبيه.
• وفيها سبط ابن الجوزي العلّامة الواعظ، المؤرخ شمس الدِّين أبو
المظفَّر يوسف بن قِزُغْلي (٢) التّركي ثم البغدادي الهُبَيري الحنفي، سبط
الشيخ أبي الفرج بن الجوزي. أسمعه جَدُّه(٣) منه، ومن ابن كُلَيب وجماعة.
وقدم دمشق سنة بضع وستمائة فوعظ بها وحصل له القبول العظيم
للطف شمائله، وعُذُوبَة وعظه.
(١) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (١٩٤) و((العبر)) (٢١٩/٥) و(«البداية والنهاية)) (١٩٥/١٣).
(٢) وفي بعض المصادر: ((يوسف بن قزاوغلي)) وانظر ((ذيل الروضتين)) ص (١٩٥) و((وفيات
الأعيان)) (١٤٢/٣) و((فوات الوفيات)) (٣٥٦/٤) و((عيون التواريخ)) (١٠٣/٢٠ - ١٠٤)
و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٦/٢٣ - ٢٩٧) و(«البداية والنهاية)) (١٩٤/١٣ - ١٩٥) و((عقد
الجمان)) (١٣٢/١ - ١٣٥) و(الأعلام)) (٢٤٦/٨).
قلت: قال الأستاذ خير الدِّين الزركلي رحمه الله في تعليقه على ترجمته من «الأعلام)):
قِزْاوغلي: بكسر القاف وسكون الزاي، ثم همزة مضمومة، وغين ساكنة، ولام مكسورة،
وياء: لفظ تركي، ترجمته الحرفية ((ابن البنت)) أي (السبط)) وفي الكُتّاب من يحذف الألف
والواو، تخفيفاً، فيكتبها: (قِزُغلي) بالقاف المكسورة وضم الزاي، والنص على هذا في
(تاريخ علماء بغداد)) (منتخب المختار) الصفحة (٢٣٦) قال: والصواب ضم الزاي، وسكون
الغين. قلت (القائل الزركلي): ولا قيمة لما ذهب إليه أحد المعاصرين - يعني به القدسي
ناشر الطبعة السابقة من ((الشذرات)) - من أنه ((الفرغلي)) اعتماداً على غلطة مطبعية في كتاب
ابن خلِّكان - يعني من الطبعة التي سبقت طبعة الدكتور إحسان عبّاس -.
قلت: ورثاء الشهاب أحمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن مصعب بأبيات يحسنُ بالباحث
الوقوف عليها وقد ساقها العيني في آخر ترجمته.
(٣) يعني الحافظ ابن الجوزي.
٤٦٠