النص المفهرس

صفحات 361-380

له أبو المُطَهّر الصيدلاني، وابن البَطِّي، وطائفة. وسمع من السِّلَفي، وكان
عدلاً، جليلاً، وافر الحُرْمَة .
توفي في شوال عن أربع وثمانين سنة .
• وفيها ابن شُفْنِيْن (١)، الشَّريف أبو الكَرَم محمد بن عبد الواحد بن
أحمد بن أحمد الهاشمي العَبَّاسي المتوكلي، مسند العراق.
أجاز له أبو بكر بن الزَّاغُوني، ونصر بن نصر العُكْبَري، وأبو الوقت
[السِّجْزي]، ومحمد بن عبيد الله الرُّطَبي. وسمع من يحيى بن السَّدَنْك.
وتوفي في رجب وله إحدى وتسعون سنة، وكان سَرِيّاً نبيلاً.
● وفيها المستنصر بالله أبو جعفر منصور بن الظَّاهر بأمر الله محمد بن
النَّاصر أحمد بن المستضيء حسن بن المستنجد يوسف بن المقتفي
العَبَّاسي(٢) .
ولد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وهو ابن تركيةٍ، واستخلف في
رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة، فحُمِدَت سيرته.
وكان أشقرَ، ضخماً، قصيراً، وخَطَهُ الشَّيْبُ؛ فخضب بالحناء، ثم
تر که.
وكان جواداً، كريماً، رحيماً، سمحاً، عادلاً. بنى مدرسة المستنصرية
ووقفها على المذاهب الأربعة، وفيها المارستان والحَمَّام؛ وليس في الدُّنيا
مثلها، وهي بالعراق كجامع دمشق.
(١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((شفين)) والتصحيح من (العبر» (١٦٦/٥) و((تاريخ الإسلام))
(٤٢٤/٦٤ - ٤٢٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٦).
(٢) انظر ((العبر)) (١٦٦/٥ - ١٦٧) و((سير أعلام النبلاء)) (١٥٥/٢٣ -١٦٨) و((تاريخ الإسلام))
(٤٢٧/٦٤ - ٤٣١) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٦).
٣٦١

وبنى المساجد، والخوانك، والخانات في الطّرق، ولم يكن للمال
عنده قدرٌ. بنى أبوه الناصر بُركة وترك فيها المال، وكان يقول: تُرى أعيش
حتَّى أملأها، فلما ولي المستنصر كان يقول: تُرى أعيش حتَّى أُفرغها.
وتوفي بُكْرَةً الجمعة عاشر جمادى الآخرة وحزن الناس عليه حزناً
عظيماً، وبويع لولده عبد الله المستعصم بالله .
٣٦٢

سنة إحدى وأربعين وستمائة
• فيها كما قال في ((العبر))(١) حكمت التتار على بلد الرُّوم، والتزم(٢)
صاحبها ابن علاء الدِّين بأن يحمل لهم كُلَّ يومٍ ألف دينارٍ، ومملوكاً،
وجاريةً، وفرساً، وكلب صيدٍ.
• وفيها توفي أبو إسحاق تقي الدِّين إبراهيم بن محمد بن الأزهر بن
أحمد بن محمد الصَّرِيفيني (٣) - بفتح الصاد المهملة، وكسر الراء والفاء بين
تحتيتين ساكنتين، وآخره نون، نسبة إلى صَرِيفين قرية ببغداد، ولنا أخرى
بواسط - الحافظ الحنبلي الفقيه، نزيل دمشق.
ولد ليلة حادي عشر محرم سنة إحدى أو اثنتين وثمانين وخمسمائة
بصريفين ودخل بغداد، وسمع بها من ابن الأخضر، وابن طَبَرْزَد، وهذه
الطبقة، ورحل إلى الأقطار. وسمع بأصبهان، ونيسابور، وهَرَاة، وبُوشَنج،
ودينور، ونهاوند وتُسْتَر، وطَبَس، والموصل، ودمشق، وبيت المقدس،
وحَرَّان من أعلام هذه المدن.
(١) (١٦٧/٥).
(٢) في ((العبر)) بطبعتيه: ((وأُلزم)).
(٣) انظر ((العبر)) (١٦٧/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٨٩/٢٣) و((ذيل طبقات الحنابلة))
(٢٢٧/٢ - ٢٣٠).
٣٦٣

وتخرج بحَرَّان على الرُّهاوي، وتفقه ببغداد على ابن البَوَازيجي(١)،
وأبي البقاء العُكبري، وتأدَّب بهبة الله الدُّوري.
قال عمر ابن الحاجب الحافظ: كان أحد حُفَّاظ الحديث وأوعية
العلم، إماماً، فاضلاً، صدوقاً، خَيِّراً، نبيلاً، ثقةً، حُجَّةً، واسع الرواية، ذا
سمتٍ ووقارٍ وعفاف، حسن السيرة، جميل الظَّاهر، سخي النَّفس، مع
القلة، كثير الرغبة في فعل الخيرات. سافر الكثير، وجال في الآفاق. وكتب
الكثير، وقرأ وأفاد. كثير التواضع، سليم الباطن. وكان شيخاً لدار حديث
مَنْبِج، تركها واستوطن حلب، وولي بها دار الحديث التي للصاحب بن
شدّاد، وكان يُحَدِّث بها، ويتكلم على الأحاديث وفقهها ومعانيها.
سألت البرزالي عنه فقال: حافظٌ ديِّنٌ ثقةٌ.
وقال أبو شامة: كان عائماً بالحديث، ديِّاً، متواضعاً.
توفي في خامس عشر جمادى الأولى وحضرت الصلاة عليه بجامع
دمشق، ودفن بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى.
● وفيها الأَعزُّ بن كَرَم(٢) أبو محمد(٣) الحربي الإِسكاف البزَّاز(٤).
سمع من يحيى بن ثابت وغيره، وتوفي في صفر.
· وفيها شمس الدِّين أبو الفتوح وأبو الخطّاب عمر بن أسعد بن
المُنجَّى بن بركات المؤمل التَّوخِي المَعَرِّي الحَرَّاني المولد الدمشقي الدار
والوفاة القاضي الحنبلي بن القاضي وجيه الدِّين(٥).
(١) تحرفت في (()) و((ط)) إلى (التواريخي)) وتصحفت في ((ذيل طبقات الحنابلة)) إلى
((البوازيحي)) بالحاء المهملة، والتصحيح من ترجمة أبيه في ((توضيح المشتبه)) (٦٣٠/١).
(٢) في ((العبر)) بطبعتيه: (ابن كريم)).
(٣) في ((النجوم الزاهرة)): ((ابن محمد)).
(٤) انظر ((العبر)) (١٦٧/٥ -١٦٨) و((النجوم الزاهرة)) (٣٤٩/٦).
(٥) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٨٠/٢٣ -٨١) و((تذكرة الحفاظ)) (١٤٣٥/٤) و((الإعلام بوفيات =
٣٦٤

ولد بحَرَّان - إذ أبوه قاضيها في الدولة النَّورية - سنة سبع وخمسين
وخمسمائة، ونشأ بها، وتفقّه على والده، وسمع من عبد الوهاب بن أبي
حَبَّة. وقدم دمشق فسمع بها من القاضي أبي سعد بن أبي عصرون وغيره،
ورحل إلى العراق، وخُراسان. وسمع ببغداد. واشتغل بالخلاف على المحبر
الشافعي. وأفتی ودرَّس.
وكان عارفاً بالقضاء بصيراً بالشروط والحكومات والمسائل الغامضات،
صدراً نبيلاً، وولي قضاء حَرَّان قديماً، واستوطن دمشق ودرَّس بها
بالمسمارية. وحَدَّث عنه البِرزالي، وابن العديم، وغيرهما. وأجاز لابن
الشيرازي .
توفي في سابع عشر ربيع الآخر ودفن بسفح قاسيون، كذا قال
أبو شامة(١).
• وفيها أبو القاسم حمزة بن عمر بن عتيق بن أَوْس الغَزَّال الأنصاري
الإِسكندراني (٢). روى عن السِّلَفي، وتوفي في ذي الحجّة.
● وفيها سلطان بن محمود البعلبكي (٣) الزاهد، أحد أصحاب الشيخ
عبد الله الْيُونيني. كان صاحب أحوال وكرامات، وهو والد الشيخ الصالح
محمود .
قال السخاوي في ((طبقاته)): كان من كبار أولياء الله تعالى، تقوّت مدة
من مباح جبل لبنان. حكى العماد أحمد بن سعد أن الشيخ معالي خادم
= الأعلام)) ص (٢٦٦) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٢٥/٢ - ٢٢٦).
(١) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (١٧٣).
(٢) انظر ((العبر)) (١٦٨/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (١٩/٢١) وقد سمّاه الذهبي هناك («حمزة بن
أوس الغزَّال)).
(٣) انظر ((العبر)) (١٦٨/٥).
٣٦٥

الشيخ سلطان حَدَّثه أنه سأل الشيخ سلطان، فقال: يا سيدي كم مرَّة رحت
إلى مكّة في ليلة؟ قال: ثلاث عشرة مرة. قلت: فالشيخ عبد الله اليونيني
قال: لو أراد أن لا يصلي فريضة إلّ في مكّة لفعل.
وقال الشيخ عبد الدائم بن أحمد بن عبد الدائم: لما أعطي الشيخ
سلطان الحال جاء إليه سايس كردي فقال: قد عُزِلْتُ أنا ووليت أنت وبعد
ثلاثة أيام ادفني. قال: فمات بعد ثلاث ودفنه(١).
وحكى الشيخ الصالح محمود بن الشيخ سلطان، أن أباه كانت تفتح له
أبواب بعلبك بالليل انتهى.
● وفيها عائشة بنت محمد بن علي بن البلّ البغدادي (٢) الواعظة. أجاز
لها أبو الحسن بن غَبَرَة، والشيخ عبد القادر(٣)، وكانت صالحةً تعظ النساء،
توفيت في جمادى الأولى.
· وفيها أبو محمد عبد الحق بن خلف بن عبد الحق الدمشقي
الحنبلي (٤) روى عن أبي الفهم بن أبي العجائز، وابن صابر وجماعة. وكان
يلقب بالضياء، وسمع بحَرَّان من أبي الوفاء. وحَدَّث، وكان مشهوراً بالخير
والصلاح، وعجز في آخر عمره عن التصرف، وتفرَّد بأشياء، وتوفي في
جمادى الآخرة.
• وفيها عز الدِّين أبو الفتح وأبو عمرو عثمان بن أسعد الحنبلي(٥).
ولد في محرم سنة سبع وستين وخمسمائة، وسمع بمصر من
(١) قلت: هذه الفقرة وما سبقها من الشطحات التي لا يقرها الشرع الحنيف ولا العقل السليم.
(٢) انظر ((العبر)) (١٦٨/٥).
(٣) يعني الجيلاني، رحمه الله تعالى.
(٤) انظر ((العبر)) (١٦٨/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٦) و((ذيل طبقات الحنابلة))
(٢٢٧/٢).
(٥) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٢٦/٢).
٣٦٦

البُوصيري، ويوسف(١) بن الطّفيل. وببغداد من ابن سكينة وغيره. وسمع منه
الحافظ ابن الحاجب، وابن الحلوانية، وولداه: وجيه الدِّين محمد،
وزين الدِّين المُنَجَّى، والحسن بن الخلال. وكان فقيهاً فاضلاً معدَّلاً. ودرّس
بالمسمارية عن أخيه نيابة. وكان تاجراً ذا مالٍ وثروةٍ. توفي في مستهل
ذي الحجة .
· وفيها أبو الوفاء عبد الملك بن عبد الحق بن عبد الوهاب بن
عبد الواحد بن الحنبلي (٢).
ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وسمع بالإِسكندرية من السِّلَفي،
وبمكة من المبارك بن الطبّاخ. وبدمشق من أبي الحسين بن المَوَازيني.
وحَدَّث، وتوفي في جمادى الآخرة ودفن بجبل قاسيون.
• وفيها أبو المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن
محمد بن هِلال الأزدي الدمشقي (٣). روى عن الحافظ ابن عساكر، والأمير
أسامة، وتوفي في رجب.
• وفيها التَّسَارَسي (٤) أبو الرضا علي بن زيد بن علي الإسكندراني
الخَيَّاط. روى عن السِّلَفي، وتسَارَس(٥) من قرى برقة. توفي في رمضان.
قاله في ((العبر)).
(١) في ((آ)) و((ط)): ((ويعقوب)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) وانظر ((التكملة لوفيات
النقلة)) (٤٥٧/١) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٣/٢١).
(٢) انظر ((العبر)) (١٦٩/٥) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٦) و((ذيل طبقات الحنابلة))
(٢٢٦/٢ - ٢٢٧).
(٣) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (١٧٣) و((العبر)) (١٦٩/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٣٤٩/٦).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((البسارسي)) وهو تصحيف والتصحيح من ((العبر)) (١٦٩/٥) و((سير أعلام
النبلاء)) (٩٢/٢٣) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٦) و((النجوم الزاهرة)) (٣٤٩/٦).
(٥) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((بسارس)) والتصحيح من ((العبر)) وانظر ((معجم البلدان))
(٢٩/٢).
٣٦٧

، وفيها علي بن أبي الفَخار هبة الله بن أبي منصور محمد بن هبة الله
الشريف أبو تمَّام الهَّاشمي العدل(١)، خطيب جامع ابن المطلب ببغداد.
روى عن ابن البَطَّ، وأبي زُرْعَة، وجماعة. وعاش تسعين سنة، وتوفي في
جمادى الآخرة.
• وفيها قَيَصَر بن فَيَرُوز البوّاب أبو محمد القَطِيعي (٢). روى عن
عبد الحق الیُّوسفي، وتوفي في شهر رمضان.
• وفيها كريمة بنت عبد الوهاب بن علي بن الخضر مسندة الشام أم
الفضل القرشية الزُّبَيرِيَّة، وتعرف بينت الحَبَقْبَقِ(٣). روت عن حَسَّان الزَّيَّات
وخلق، وأجاز لها أبو الوقت [السِّجْزِي]، وابن البَاغْبَان(٤)، ومسعود الثقفي،
وخلق. وروت شيئاً كثيراً. توفيت في جمادى الآخرة(٥) بيستانها
بالمَيْطُور (٦) .
● وفيها الجواد الذي تسلطن بدمشق بعد الملك الكامل، هو
مظفَّر الدِّين يونس بن مَمْدُود بن العادل(٧). كان من أمراء عمِّه الكامل، وكان
جواداً لكنه لا يصلح للملك.
(١) انظر ((العبر)) (١٦٩/٥ - ١٧٠) و((سير أعلام النبلاء)) (٩٠/٢٣ -٩١) و((الإعلام بوفيات
الأعلام)) ص (٢٦٦).
(٢) انظر ((العبر)) (١٧٠/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٣٥٠/٦).
(٣) انظر ((العبر)) (١٧٠/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٩٢/٢٣ -٩٣) و((النجوم الزاهرة))
(٣٤٩/٦).
(٤) تصحفت إلى ((الباغيات)) في ((آ)) و((ط)) والتصحيح من ((سير أعلام النبلاء)) (٣٧٨/٢٠)
وسقط ذكره من ((المنتخب)) لابن شقدة (١٦٧ / ب).
(٥) في ((ط)): ((الآخر)).
(٦) انظر ((معجم البلدان)) (٢٤٤/٥) و((القلائد الجوهرية)) (٢١٨/١).
(٧) انظر ((العبر)) (١٧١/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (١٨٤/٢٣ - ١٨٥).
٣٦٨

● وفيها الأمير أبو المنصور مُهَلْهل بن الأمير محمد الملك أبي الضياء
بدران بن يوسف بن عبد الله بن رافع بن زيد بن أبي الحسن علي بن سَلَامة
بن طارق [بن ثعلب بن طارق](١) بن سعيد بن عبد الرحمن بن حَسَّان بن
ثابت الحَسَّاني النابلسي (٢) الأصل المِصْرِي الحنبلي(٣). سمع من إسماعيل
ابن ياسين والبُوصيري (٤)، والأرتاحيّ، وابن نجا، والحافظ عبد الغني(٥)
- ولا زمه كثيراً - وخلقٍ كثير، وكتب بخطّه، وقرأ بلفظه.
قال المنذري: سمعت منه، وتوفي في سابع عشر شعبان ..
• وفيها الصَّدر الرئيس جمال الدِّين محمد بن عَقِيل بن كَرَوَّس(٦)
محتسب دمشق. كان كَيِّساً، متواضعاً، دفن بداره بدرب السَّامري، والله
أعلم.
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)).
(٢) في ((ط)): ((البابلَسي)).
(٣) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٦٢٧/٣ - ٦٢٨) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٢٧/٢).
(٤) في ((آ) و((ط)): ((والأبوصيري)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) وانظر ((التكملة لوفيات
النقلة)) (٤١٤/١).
(٥) يعني المقدسي كما جاء مبيناً في ((التكملة)).
(٦) انظر ((مرآة الزمان)) (٤٩١/٨ - ٤٩٢).
٣٦٩

سنة اثنتين وأربعين وستمائة
● وفيها توفي القاضي شهاب الدِّين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن
عبد المنعم بن علي بن محمد بن فاتك بن محمد المعروف بابن أبي
الدّم(١)
ولد بحماة في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، ورحل
إلى بغداد، فتفقّه بها. وسمع بالقاهرة وحَدَّث بها وبكثير من بلاد الشام،
وولي قضاء بلده هَمْذَان - بإسكان الميم(٢) - وهو حَمَوي ولي قضاءها(٣)
أيضاً.
وكان إماماً في مذهب الشافعي، عالماً بالتاريخ، له نظم ونثر، ومن
تصانيفه ((شرح مشكل الوسيط)) و((أدب القاضي)) وكتاب في التاريخ والفِرق
الإِسلامية .
(١) انظر ((المختصر في تاريخ البشر)) (١٧٣/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (١٢٥/٢٣ -١٢٦)
و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١١٥/٨ -١١٨) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٢٤/٢).
(٢) تنبيه: كذا قيِّدها المؤلف رحمه الله: ((هَمْذَان)) بإسكان الميم ونسبه إليها وأظنه وهم في ذلك
لأن ((هَمَذَان)» مفتوحة الميم، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن ابن قاضي شهبة قيَّد نسبته
(الهَمْدَاني)) بإسكان الميم وبالدال وهو الصواب، و((الهمداني)) نسبة إلى قبيلة ((همْدَان)) كما
هو معروف.
(٣) يعني قضاء حماة.
٣٧٠

وقال الذهبي: له ((التاريخ الكبير المظفّري)» وتصانيفه تدلُّ على فضله.
توفي في جمادى الآخرة.
· وفيها التَّاج بن الشِّيرَازي أبو المعالي أحمد بن القاضي أبي نصر
محمد بن هبة الله بن محمد الدِّمشقي المعدّل (١) . روى عن جدّه، والفضل
ابن البَانياسي، وجماعة. وتوفي في رمضان، وله إجازة من السِّلَفي.
• وفيها أبو طالب حاطب بن عبد الكريم بن أبي يعلى الحَارثي (٢).
روى عن [أبي] القاسم بن عساكر، وتوفي في المحرّم عن خمس وتسعين
سنة .
· وفيها أبو المنصور ظافر بن طاهر بن ظافر بن إسماعيل بن سحم
الأزدي الإسكندراني المالكي المطرِّز (٣) . روى عن السِّلَفي وجماعة، وتوفي
في ربيع الأول.
• وفيها تاج الدِّين بن حَمُّويَة شيخ الشيوخ أبو محمد عبد الله، ويسمى
أيضاً عبد السلام بن عمر بن علي بن محمد الجُويني الصُّوفي (٤)، شيخ
السميساطية .
ولد بدمشق سنة ست وستين، وسمع من شُهْدَة، والحافظ أبي القاسم
ابن عساكر. ودخل المغرب قبل الستمائة، فأقام هناك ست سنين، وله مجاميع
وفوائد، وكان نزهاً، عفيفاً، قليل الطمع، لا يلتفت إلى أحد من خلق الله
تعالى لأجل الدنيا. وصنَّف التاريخ، وهو عم أولاد شيخ الشيوخ.
توفي في صفر بدمشق ودفن بمقابر الصُّوفية.
(١) انظر ((العبر)) (١٧١/٥ -١٧٢) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٧) و((النجوم الزاهرة))
(٣٥٢/٦).
(٢) انظر ((العبر)) (١٧٢/٥) و((مرآة الجنان)) (١٠٥/٤).
(٣) انظر ((العبر)) (١٧٢/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٣٥١/٦ -٣٥٢).
(٤) انظر (العبر)) (١٧٢/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٩٦/٢٣) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٧).
٣٧١

• وفيها الرَّفِيعُ الجيلي، قاضي القضاة بدمشق أبو حامد عبد العزيز(١).
قال الإِسنوي في ((طبقاته)): رفيع الدِّين أبو حامد عبد العزيز بن
عبد الواحد بن إسماعيل الجِيلي الشَّافعي. كان فقيهاً، بارعاً، مناظراً، عارفاً
بعلم الكلام والفلسفة وعلوم الأوائل، جيد القريحة، شرح ((الإِشارات)) لابن
سينا شرحاً جيداً. وكان فقيهاً في مدارس دمشق. [و]كان يصحب كاتب
الصالح إسماعيل، وهو أمين الدِّين بن غزال الذي كان سامرياً فأسلم، فلما
أعطيت بعلبك للصالح إسماعيل وبنى أمين الدين بن غزال بها المدرسة
المعروفة بالأمينية. وسعى الرَّفيع في قضاء بعلبك، فتولاها مع المدرسة، فلما
انتقل الصَّالح إلى ملك دمشق، واستوزر أمين الدِّين نقل الرّفيع من بعلبك
إلى قضاء دمشق بعد موت شمس الدِّين ابن الخُوَيِّ (٢)، فسار القاضي
المذكور سيرة فاسدة، حمله عليها قلة دينه، وفساد عقيدته من إثبات
المحاضر الفاسدة، والدعاوى الباطلة، وإقامة شهود رتَّبهم لذلك، وأكل الرُّشَا
وأموال الأيتام والأوقاف وغير ذلك، ومهما حصل يأخذ الشهود بعضهم،
والباقي يقسم بين القاضي والوزير. هذا، مع استعمال المسكرات، وحضور
صلاة الجمعة وهو سكران، ثم إن الله تعالى كشف الغُمَّة بأن أوقع بين الوزير
والقاضي، وأراد كل منهما هلاك الآخر ودماره، فبادر الأمير وقرَّر أمره مع
الصالح، فأمر ورسم له بمكة(٣).
قال أبو شامة: وفي ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وستمائة. قبض
(١) انظر ((العبر)) (١٧٢/٥) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٥٩٢/١ -٥٩٤) و((النجوم الزاهرة))
(٣٥٠/٦ - ٣٥١).
(٢) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الجويني)) والتصحيح من هامش ((آ)) ومن ترجمته في حوادث سنة
(٦٣٧) من هذا المجلد.
(٣) في ((طبقات الشافعية)) للإسنوي: ((فرسم يمسكه)).
٣٧٢

على أعوان الرّفيع الظَّلَمة الأرجاس، وعلى كبيرهم (١) الموفق حسين
الواسطي، المعروف بابن الروّاس، وسجنوا ثم عُذُّبوا بالضرب والعصر
والمصادرة، ومات ابن الرَّواس في العقوبة في جمادى الأولى، سنة اثنتين
وأربعین.
قال: وفي ثاني [ذي] الحجّة أُخرج الرّفيع من داره وحبس بالمقدميّة،
ثم أُخرج ليلاً، وذهب به فسُجِن بمغارة من نواحي البقاع، ثم انقطع خبره،
فقيل: خُنِقٍ، وقيل: أُلقي من شاهقٍ في هُوَّة، ولم يذكر الذهبي في ((العبر))
غيره.
وقيل: مات حتف أنفه، وتولى بعده محبي الدِّين بن الزَّكي بمدرسة
واحدة، وفُرِّقت مدارسه على العلماء.
وأمّا صاحبه الوزير المسمّى بالأمين، فإنه بقي إلى سنة ثمان وأربعين
[وستمائة] ثم شُنِقٍ بالدِّيار المصرية، وأخذت حواصله فبلغت ثلاثة آلاف ألف
دینار. انتهى كلام الإِسنوي.
وقال ابن قاضي شهبة في ((تاريخ الإِسلام)): كان فاسد العقيدة،
دهرياً، مستهزئاً بأمور الشريعة، يخرج إلى الجمعة سكران، وإذا سمع
بصاحب مالٍ جهّز من يدَّعي عليه بمبلغٍ من المال، فإذا أنكر أخرج عليه
حُجَّةً بالمبلغ، وعنده شهودُ زورٍ، أعدَّهم لذلك. وحُمل القاضي الرَّفيع إلى
بعلبك على بغلٍ بغير إِكَافٍ، ثم بعث به إلى مغارة في جبل لبنان من ناحية
الساحل، وأرسل إليه شاهدا عدل ببيع أملاكه، وأوقف على رأس القلعة،
فقال: دعوني حتى أُصلي ركعتين، فصلّى وأطال، فرفسه داود سَيَّف النقمة
فوقع، فما وصل إلى الماء إلّ وقد تقطع. انتهى.
(١) في ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي: ((وغل كبيرهم)).
٣٧٣

● وفيها الملك المغيث عمر بن الصالح أيوب(١)، لم تحفظ عنه كلمة
فحش. حبسه الملك إسماعيل وضيَّق عليه السَّامري، فمات غمّاً وغُبناً،
ودفن بتربة جدّه الملك الكامل.
• وفيها النَّفِيس أبو البركات محمد بن الحسين بن عبد الله بن رَوَاحة
الأنصاري الحَمَوي(٢). سمع بمكة عبد المنعم الفُرَاوي، وبالثغر من
أبي الطّاهر بن عوف، وأبي طالب التنوخي. توفي في آخر السنة عن ثمان
وسبعين سنة .
· وفيها أبو القاسم القاسم بن محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان
الأنصاري القُرْطُبي (٣) نزيل مالقة. كان حافظاً، مصنّفاً، إماماً في العربية
والقراءات. قاله ابن ناصر الدِّين.
· وفيها أبو الحسن علي [بن الأنجب] بن ما شاء الله بن الحسين بن
عبد الله بن عبد الله العلوي الحسيني البغدادي المأموني الفقيه الحنبلي
المقرىء ابن الجصَّاص (٤).
ولد في أوائل سنة ست وستين وخمسمائة، وقرأ القراءات على ابن
الباقّلاني الواسطي بها. وسمع الحديث من ابن شاتيل، وشُهْدَة، وابن
گلیب، وغيرهم.
وتفقّه على أبي الفتح بن المَنِّي، وتكلّم في مسائل الخلاف، وناظر،
وحَدَّث.
(١) انظر ((النجوم الزاهرة)) (٣٥١/٦).
(٢) انظر ((العبر)) (١٧٣/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٧).
(٣) انظر ((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٥٥٧/٢/٥ - ٥٦٦) - وفيه مصادر ترجمته - و«التبيان شرح
بديعة البيان)» (١٧٧ / آ).
(٤) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٣٠/٢) وما بين الحاصرتين مستدرك منه.
٣٧٤

وروى عنه ابن النجّار، وأجاز لسليمان بن حمزة، والقاسم بن عساكر،
وغيرهما، وتوفي في جمادى الأولى .
• وفيها أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعيد بن مُسافر بن جميل
البغدادي الأزَجي الحنبلي الأديب(١).
ولد في سابع ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. وسمع بإفادة
والده من ابن شاتيل، وابن كُليب، وغيرهما. وكان لديه فضل وأدب، وله
تصانيف. وسمع منه المُحبّ المقدسي، وعلي بن عبد الدائم، وتوفي في
ثالث رجب ببغداد.
· وفيها الجمال بن المَخِيلي أبو الفضل يوسف بن عبد المعطي بن
منصور بن نجا الغَسَّاني الإِسكندراني المالكي(٢). روى عن السِّلَفي
وجماعة، وكان من أكابر بلده. توفي في جمادى الآخرة.
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٣٠/٢ - ٢٣١).
(٢) انظر ((العبر)) (١٧٣/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (١١٦/٢٣) و((الإِعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٦٧) و((النجوم الزاهرة)) (٣٥٢/٦).
٣٧٥

سنة ثلاث وأربعين وستمائة
· بها كان الغلاء المُفرطُ بدمشق، بيعت الغِرَارَةُ بألف وستمائة درهم،
وأُكِلَت الجِيَفُ، وتوفي بها خلقٌ كثير من الأعيان.
• وفيها، وجزم ابن كَمَال باشا أنه توفي في التي قبلها، شمس الأئمة
الكَرْدَري الحنفي محمد بن عبد الغفّار بن محمد العَلْمَاوي الكَرْدَري - بفتح
الكاف والدال المهملة وسكون الراء الأولى، نسبة إلى كَرْدَر ناحية
بخوارزم -.
قال ابن كمال باشا في ((طبقاته)): كان أستاذ الأئمة على الإطلاق،
والموفود إليه من الآفاق. أخذ عن شيخ الإِسلام برهان الدِّين علي المرْغِيناني
صاحب ((الهداية)) والشيخ مجد الدِّين السَّمَرْقَندي، والشيخ برهان الدِّين ناصر
صاحب ((المُغْرِب))(١)، والعلامة بدر الدِّين عمر بن عبد الكريم الوَرْسكي،
والشيخ شرف الدِّين أبي محمد عمر بن محمد بن عمر العُقيلي، والقاضي
عماد الدِّين أبي العُلى عمر بن محمد الزَّرَنْجَري(٢)، والإِمام الزّاهد زين الدِّين
العّابي، والشيخ نور الدِّين أبي محمد أحمد بن محمود الصَّابوني، والإِمام
فخر الدِّين قاضي خان، ونسبته إلى الجدِّ المنسوب إلى الكَرْدَر من عمل
(١) طبع في مكتبة أسامة بن زيد بحلب بتحقيق الأستاذين محمود الفاخوري وعبد الحميد مختار
عام ١٣٩٩ هـ وصدر في مجلدين.
(٢) في ((آ): ((الزَّرَنْجِي)).
٣٧٦

جرجانية خوارزم، برع في معرفة المذهب، ورفع علم أصول الفقه بعد
اندراسه من زمن القاضي أبي زيد الدَّبُوسي، وشمس الأئمة السَّرَخْسي،
وتفقه عنه كثير من الفقهاء، ومات ببخارى يوم الجمعة تاسع المحرَّم انتهى.
• وفيها سيف الدِّين أبو العبّاس أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد
ابن قدامة المقدسي الصَّالحي(١)، المُحَدِّث الحافظ ابن ابن شيخ الإِسلام
موفق الدِّين الحنبلي .
ولد سنة خمس وستمائة بالجبل، وسمع من جدِّه الكثير، ومن أبي
اليُمن الكِندي، وأبي القاسم بن الحَرَسْتَاني، وداود بن مُلاعب، وطبقتهم.
ورحل فسمع ببغداد من الفتح بن عبد السّلام وخلق من أصحاب ابن ناصر
وغيرهم، وكتب بخطِّه الكثير.
قال الذهبي: كتب العالي والنازل. وجمع وصنَّف، وكان ثقةً، حافظاً،
ذكياً، متيقظاً(٢) مليح الخطّ، عارفاً بهذا الشأن، عاملاً بالأثر، صاحب عبادة
وإنابة، تامَّ المروءة، أَمَّاراً بالمعروف، قوَّالاً بالحقِّ، ولو طال عمره لساد أهل
زمانه علماً وعملاً. ومحاسنه جمّة، وألّف مجدداً كبيراً في الردِّ على الحافظ
محمد بن طاهر المقدسي بإباحته للسماع، وانتفعت كثيراً بتعاليق الحافظ
سیف الدین. انتهى .
توفي في مستهل شعبان بسفح قاسيون، ودفن به، وله أيضاً كتب أُخر.
· وفيها الإِمام تقي الدِّين أبو العبّاس أحمد بن محمد بن عبد الغني بن
عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الفقيه الحنبلي (٣).
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) (١٤٤٦/٤ - ١٤٤٧) و((القلائد الجوهرية)) (٤٣٥/٢ - ٤٣٦) و((النجوم
الزاهرة» (٣٥٣/٦).
(٢) في ((آ)): ((منقطع)) وما جاء في ((ط)) موافق لما في ((تذكرة الحفّاظ)) مصدر المؤلف.
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٣٢/٢ - ٢٣٣) و((القلائد الجوهرية)) (٤٧٠/٢ - ٤٧١).
٣٧٧

ولد في صفر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وسمع بدمشق من أبي
طاهر الخُشوعي، وحنبل الرُّصافي، وابن طَبَرْزَد، وغيرهم، ورحل في طلب
الحديث، فسمع بأصبهان من أسعد بن رَوْحِ، وعفيفة الفَارِفَانية وخلق.
وببغداد من سليمان بن الموصلي وغيره، وقرأ الحديث بنفسه كثيراً وإلى آخر
عمره، وتفقّه على الشيخ موفق الدِّين، وهو جدُّه لأمه، وببغداد على الفخر
إسماعيل، وبرع، وانتهت إليه مشيخة المذهب بالجبل.
قال ابن الحاجب: سألت عنه الحافظ ابن عبد الواحد فقال: حَصَّلَ ما
لم يحصِّله غيره، وحَدَّث، وروى عنه سليمان بن حمزة القاضي وغيره،
وتوفي في ثامن عشري ربيع الآخر، ودفن بسفح قاسيون.
• وفيها ابن الجَوْهَري الحافظ أبو العبّاس أحمد بن محمود بن إبراهيم
ابن نبهان الدمشقي(١) مفيد الجماعة، وله أربعون سنة. سمع من أبي المجد
القَزْوِيني وخلق، ورحل إلى بغداد سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وكتب
الكثير، واستنسخ، وكان ذكياً متقناً رئيساً ثقةً. قاله الذَّهبي.
· وفيها القاضي الأشرف أبو العبّاس أحمد بن القاضي الفاضل
عبد الرحيم بن علي البَيْسَاني(٢) ثم المِصْرِي(٣) في جمادى الآخرة وله
سبعون سنة. سمع من فاطمة بنت سعد الخير، والقاسم بن عساكر، وحَصَلَ
له في الكهولة غرامٌ زائدٌ بطلب الحديث، فسمع الكثير، وكتب واستنسخ،
وكان رئيساً، نبيلاً، وافر الجلالة، استوزره الملك العادل، فلما مات عرضت
عليه فلم يقبلها. مات بالقاهرة ودُفن بتربة أبيه.
(١) انظر ((العبر)) (١٧٥/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٤/٢٣) و((الإِعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٦٧) و((النجوم الزاهرة)» (٣٥٤/٦).
(٢) في ((آ) و((ط)): ((البيثاني)) بالثاء والتصحيح من ((العبر)) و((حسن المحاضرة)).
(٣) انظر ((العبر)) (١٧٥/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢١١/٢٣) و((الإعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٦٨) و((الوافي بالوفيات)) (٥٧/٧ - ٨٥) و((حسن المحاضرة)) (٥٦٤/١).
٣٧٨

• وفيها معين الدِّين الصَّاحب الكبير أبو علي الحسن ابن شيخ الشيوخ
صدر الدِّين محمد بن عمر الجُويني(١) في رمضان، وقد قارب الستين. ولي
عدة مناصب، وتقدم عند صاحب مصر فأمَّره على جيشه الذين حاصروا
دمشق، فأخذها وولّى وعَزَلَ، وعمل نيابة السلطنة، فبغته الأجل بعد أربعة
أشهر ووجد ما عمل.
● وفيها ربيعةُ خاتون الصَّاحبة أخت صلاح الدِّين والعادل (٢) وقد نيَّفت
على الثمانين، ودفنت بمدرستها بالجبل، وتوفيت في شعبان.
● وفيها أبو الرجاء سالم بن عبد الرزاق بن يحيى المقدسي (٣)، خطيب
عَقْرَبا(٤). روى عن أبي المَعَالي بن صابر وجماعة، وعاش أربعاً وسبعين
سنة .
● وفيها الشَّرف أبو محمد وأبو بكر، عبد الله بن الشيخ أبي عمر،
محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الأصل الصَّالحي الحنبلي
الخطيب(٥).
ولد في أواخر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة بدمشق، وسمع بها
من يحيى الثقفي وغيره، وببغداد من أبي الفرج بن الجوزي، وابن
(١) انظر ((العبر)) (١٧٥/٥ - ١٧٦) و((سير أعلام النبلاء)) (١٠٠/٢٣).
(٢) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (١٧٧) و((المختصر في تاريخ البشر)) (١٧٤/٣) و((العبر))
(١٧٦/٥) و((البداية والنهاية)) (١٧٠/١٣) و((ترويح القلوب في ذكر ملوك بني أيوب))
للمرتضى الزَّبيدي ص (٧٨) بتحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد.
(٣) انظر ((العبر)) (١٧٦/٥).
(٤) قرية من قرى الغوطة إلى الجنوب الشرقي من دمشق تبعد عن وسط المدينة قرابة خمس
کیلومترات.
(٥) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (١٧٧) و((العبر)) (١٧٦/٥) و((القلائد الجوهرية))
(٤٧٨/١ - ٤٧٩).
٣٧٩

المَعْطُوش(١)، وابن سُكينة، وطبقتهم. وبمصر من البُوصيري، والأرتاحي،
وغيرهما. وتفقّه على والده وعمِّه، وخطب بجامع الجبل مدة، وكان شيخاً
حسناً يشارُ إليه بالعلم والدِّين، والورع والزهد، وحسن الطريقة وقلّة الكلام.
قال الحافظ الضياء: كان فقيهاً، فاضلاً، ديِّناً، ثقةً وكتب عنه مع
تقدمه. توفي ليلة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة ودفن بسفح قاسيون.
• وفيها أبو منصور عبد الله بن محمد بن أبي محمد بن الوليد
البغدادي الحَرِيمي الحافظ المُحَدِّث الحنبلي(٢)، أحد من عُني بهذا
الشأن(٣). سمع الكثير ببغداد من خلق، منهم: ابن الأخضر، وبحَرَّان من
الرهاوي الحافظ وغيره، وبحلب من جماعة، وبدمشق من أبي اليُمن الكِنْدي
وجماعة .
قال ابن نقطة: سمع بالشام وبلاد الجزيرة، وقرأ الكثير. قال لي
أبو بكر تميم بن البَنْدنيجي وغيره: إن اسمه الذي تسمّى به جُزَيْرَة تصغير
جزرة - بالجيم والزاي -.
وقال الشريف أبو العبّاس الحُسيني: كان حافظاً، مفيداً، سمع الناس
الكثير بقراءته، وكان مشهوراً بسرعة القراءة وجودتها، وجمع وحَدَّثَ.
وقال ابن رجب: له تخاريج كثيرة (٤)، وفوائد وأجزاء. ورسائل(٥) إلى
السّامري صاحب ((المستوعب)) ينكر عليه فيها تأويله(٦) لبعض الصفات.
(١) تصحف في ((آ)) و((ط)) و((القلائد الجوهرية)) إلى ((ابن المعطوس)) والتصحيح ترجمته فى
الجزء السادس صفحة (٥٥٧).
(٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢١٣/٢٣ - ٢١٤) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٣٢/٢ - ٢٣٣).
(٣) يعني بالحديث النبوي وعلومه.
(٤) في ((آ)) و((ط)): (له تاريخ كبير)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)).
(٥) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((رسالة)).
(٦) في ((آ)) و((ط)): ((تأوله)) وأثبت لفظ ((ذيل طبقات الحنابلة)).
٣٨٠