النص المفهرس
صفحات 281-300
الشعراء. يثلب علماء المسلمين ويقع في أئمة الدِّين، فترك الناس كلامه وكذّبُوه. ولما انكشف حاله للكامل أخذ منه دار الحديث وأهانه، ودخل دمشق؛ فمال إليه الوزير ابن شُكْر، فسأله أن يجمع بينه وبين الشيخ تاج الدِّين الكِنْدي، فاجتمعا وتناظرا، وجرى بينهما البحث، فقال له الكِنْدِيُّ: أخطأت، فَسَفَّه عليه، فقال الكِنْديُّ: أنت تكذب في نسبك إلى دِحْيَةَ الكَلْبِي، ودِحْيَةُ بإجماع المُحَدِّثينَ ما أعقب، وقد قال فيك ابن عُنَين: دِحْيَةُ لَمْ يُعْقِبْ فَكَم تَنْتَمي(١) إليه بالبُهْتَانِ وَالإِقْكِ مَا صَحِّ عِنْدَ النَّاسِ فيه سِوىْ أَنْكَ مِنْ كَلْبٍ بِلَّ شَكُ توفي في رابع عشر ربيع الأول، وله سبع وثمانون سنة، ودفن بالقاهرة. • وفيها الإِربلي فخر الدِّين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سليمان الصُّوفي(٢). روى عن يحيى بن ثابتٍ، وأبي بكر بن النقّور، وجماعة كثيرة، وتوفي بإربل في رمضان، وروايته منتشرة عالية. • وفيها أبو بكر المَأْمُوني محمد بن محمد بن أبي المفاخر سعيد بن حسين العباسي النيسابوري ثم المصري الجنائزي(٣). روى عن السِّلّفي وتوفي في ربيع الآخر. • وفيها نصر بن عبد الرؤَّاق بن الشيخ عبد القادر الكيلاني (٤) قاضي القضاة، عماد الدِّين، أبو صالح الجِيْلي ثم البغدادي الحنبلي. أجاز له ابن (١) في ((سير أعلام النبلاء)): ((فلم تعتزي)). (٢) انظر ((العبر)) (١٣٥/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٥/٢٢ - ٣٩٦) و((تاريخ الإسلام)) (١٤٧/٦٤ - ١٤٨) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٢). (٣) انظر ((العبر)) (١٣٥/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢٩٦/٦). (٤) انظر (العبر)) (١٣٦/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (١٣٦/٢٢) و((الإعلام بوفيات الأعلام) ص (٢٦٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٨٩/٢ - ١٩٢) و((المنهج الأحمد)) الورقة (٣٦٦). ٢٨١ الْبَطِّ، وسمع من شُهْدَة وطبقتها، ودرَّس، وأفتى، وناظر، وبرع في المذهب، وولي القضاء سنة ثلاث وعشرين، وعُزِلَ بعد أشهر، وكان لطيفاً ظريفاً متين الدِّيَانة، كثير التواضع، مُتَحَرِّياً في القضاء، قوي النفس في الحقِّ، عديم المحاباة والتكلف. قاله في ((العبر)). وقال ابن رجب: كان عظيم القدر، بعيد الصِّيتِ، معظّماً عند الخاصة والعامة، ملازماً طريق النّسك والعبادة، مع حسن سمتٍ، وكيسٍ ، وتواضعٍ، ولطفٍ، وبشرٍ، وطيب مُلاقاةٍ(١). وكان محباً للعلم، مكرماً لأهله، ولم يزل على طريقةٍ حسنةٍ، وسيرةٍ مرضيةٍ. وكان أَثَرِيّاً، سُنِيّاً، متمسكاً بالحديث، عارفاً به. ولَّه الظّاهر الخليفة بن الناصر قضاء القضاة بجميع مملكته، فيقال: إنه لم يقبل إلّ بشرطِ أن يُوَرِّثَ ذوي الأرحام. فقال له: أعط كل ذي حَقِّ حَقَّه، واتق الله؛ ولا تتق سواه. وأرسل إليه عشرة آلاف دينارٍ يوفي بها ديون من في سجنه من المدينين الذين لا يجدون وفاءً. ورد إليه النظر في جميع الأوقاف: وقوفَ العامة ووقوف المدارس (٢) الشافعية والحنفية، وجامعي السلطان وابن عبد المُطْلب(٣)، فكان يولي ويعزل في جميع المدارس حتّى النظامية. ولما توفي الظاهر أقرَّه ابنه المستنصر مُديدة، وكان في أيام ولايته يُؤَذِّنُ نُوَّابه في مجلس الحكم، ويصلي جماعة، ويخرج إلى الجامع راجلاً. وكان يلبس القطن، متحرياً في القضاء، قوي النّفْس في الحقِّ، ويتخلق بسائر سيرة السَّلَفِ. ولما عزله المستنصر أنشد عند عَزْله: (١) في ((آ)) و(ط)): ((وطيب ملتقى)) وأثبت لفظ ((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر المؤلف. ! (٢) في (ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة)): ((الوقوف العامة ووقوف المدارس)). (٣) في (ط)): ((وابن عبد اللطيف)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((وابن المطلب)) بدون لفظ (عبد). ٢٨٢ قَضَى لِي بِالخَلَاصِ مِنَ القَضَاءِ حَمِدْتُ الله عزَّ وَجَلَّ لمّا وَأَدْعُو فَوْقَ مُعْتَادِ الدُّعَاءِ وللمُسْتَنْصِرِ المَنْصُورِ أَشْكُر ولا أعلم أحداً من أصحابنا دُعي بقاضي القضاة قبله، ولا استقلَّ منهم بولاية قضاء القُضاة في مصر غيره. وقد صَنَّف في الفقه كتاباً سمَّاه «إرشاد المبتدئين)» وخرَّج لنفسه أربعين حديثاً. وتفقه عليه جماعة وانتفعوا به، وسمع منه الحديث خلقٌ كثير. وروى عنه جماعة، منهم: عبد الصَّمد بن أبي الجيش، وتوفي سحر يوم الأحد سادس عشر شوال عن سبعين سنة، ودفن بتربة الإمام أحمد رضي الله عنه. انتهى ملخصاً. ٠٫٠ ٢٨٣ سنة أربع وثلاثين وستمائة فيها نزل النِّتَارُ على إربل وحاصروها وأخذوها بالسيف، حتّى جافت المدينة بالقتلى، وتَرَجَّلَت الملاعينُ بغنائم لا تُحصى، فلا حول ولا قوة إلّ بالله العلي العظيم. • وفيها توفي الملك المُحسن عين الدِّين أحمد بن السلطان صَلاح الدِّين يوسف بن أيوب(١). روى عن ابن صَدَقَة الحَرَّاني، والبُوصِيري، وعُني بالحديث أَتمَّ عنايةٍ، وكتب الكثيرَ، وكان متواضعاً، متزهداً، كثير الإِفضال على المُحَدِّثين، وفيه تَشَيُّعُ قليل. توفي بحلب في المحرم. قاله في ((العبر)). · وفيها أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر بن الحُسين بن خَلَف البغدادي القَطِيعِي الأَزَجي المُؤَرِّخ الحنبلي (٢)، وقد سبق ذِكر أبيه. أسمعه أبوه من ابن الخِلّ الفقيه، وأبي بكر بن(٣) الزَّاغُوني، ونصر بن نصر العُكْبَري، وسلمان بن حامد الشحّام، وتفرَّد في وقته بالرِّواية عن هؤلاء. وأسمعه أيضاً من أبي الوقت [السِّجْزِي] ((صحيح البخاري)). وهو آخر من حَدَّث عنه به. (١) انظر (العبر)) (١٣٦/٥ - ١٣٧) و((تاريخ الإسلام)) (١٦٢/٦٤ -١٦٣) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٢) و((النجوم الزاهرة)) (٢٩٨/٦) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢١٢/٢ - ٢١٤). (٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢١٢/٢ - ٢١٤). (٣) لفظة (ابن)) لم ترد في (()). ٢٨٤ % ثم طلب هو بنفسه وسمع من جماعة، ورحل وسمع بالموصل، ودمشق، وحَرَّان. ثم رجع إلى بغداد ولازم ابن الجوزي مدة، وأخذ عنه، وقرأ عليه كثيراً من تصانيفه ومروياته. وجمع تاريخاً في نحو خمسة أسفار، ذَيَّل به [على](١) ((تاريخ ابن السمعاني)) سمّاه «دُرَّةُ الإِكليل في تتمةِ التَّذييل)) وفيه فوائد جَمَّة، مع أوهامٍ [وأغلاط](٢). وقد بالغ ابن النجار في الخَطُّ على ((تاريخه)) هذا، مع أنه أخذه عنه، ونقل منه في ((تاريخه)) أشياء كثيرة، بل نقله كله كما قال ابن رجب. وشهد عند القُضاة مدةً، واستخدم في عدة خدم، وأسَنَّ وانقطع في منزله إلى حين وفاته. وكان يخضب بالسواد، ثم تركه قبل موته بمدة. وقد وصفه غير واحد من الحفّاظ وغيرهم بالحافظ. وأثنى عمر بن الحاجب على ((تاريخه)). وحَدَّث بالکثیر ببغداد والموصل، وروى عنه جماعة کثیرون، منهم: الشيخ تقي الدِّين الوَاسِطي. قال ابن النجار: توفي ليلة السبت لأربعٍ خلونَ من ربيع الآخر ببغداد ودفن بباب حرب. • وفيها أبو الفضل وأبو محمد إسحاق بن أحمد بن محمد بن غانم العَلْثِي(٣) - بفتح العين المهملة، وسكون اللام، وثاء مثلثة، نسبة إلى عَلْث قرية بين عكبرا وسامرا(٤) - الزاهد القُدوة، ابن عمِّ طلحة بن المُطَفَّر. سمع من (١) مستدركة من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٢) مستدركة من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٣) انظر (التكملة لوفيات النقلة)) (٤٤١/٣) و((تاريخ الإسلام)) (١٦٥/٦٤ -١٦٦) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٠٥/٢ - ٢١١) و((شذرات من كتب مفقودة)) ص (١٨٠). (٤) انظر ((معجم البلدان)) (١٤٥/٤ - ١٤٦). ٢٨٥ أبي الفتح بن شَاتِيل، وقرأ على ابن كُلَيب، وكان فقيهاً، حنبلياً، عالماً، أمَّاراً بالمعروف، نهاءً عن المنكر، لا يخاف أحداً إلا الله، ولا تأخذه في الله لومة لائم. أنكر على الخليفة الناصر فمن دونه، وواجه الخليفة وصدعه بالحقِّ. قال النَّاصح بن الحنبلي: هو اليوم شيخ العراق؛ والقائم بالإِنكار على الفقهاء والفقراء وغيرهم فيما ترخَّصوا فيه. وقال المنذري: قيل إنه لم يكن في زمانه أكثر إنكاراً للمنكر منه، وحبس على ذلك مدة. وقال ابن رجب: وله رسائل كثيرة في الإِنكار، وحَدَّث وسمع منه جماعة، وتوفي في شهر ربيع الأول. • وفيها موفق الدِّين حَمْد بن أحمد(١) بن محمد بن صُدَيق الحَرَّاني (٢) الحنبلي. رحل إلى بغداد، وتفقّه بابن المَنِّي. وسمع من عبد الحق وطائفة، وتوفي بدمشق في صفر. ● وفيها الخليل بن أحمد أبو طاهر الجَوْسَقِي الصَّرْصَريّ(٣) الخطيب بها - أي بصَرْصَرْ، وهي بصادين مهملتين قرية على فرسخين من بغداد (٤) -. قرأ القراءات على جماعة، وسمع من ابن البَطّي وطائفة، وتوفي في ربيع الأول عن ستٍ وثمانين سنة، وقد أجاز لجماعة. (١) في ((آ)) و((ط)) و((العبر)) بطبعتيه: ((أحمد بن أحمد)) والتصحيح من ((التكملة لوفيات النقلة)) (٤٣٤/٣) و((العبر)) (١٣٧/٥)، و((تاريخ الإِسلام)) (١٦٨/٦٤) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٠١/٢) وسوف يكرر المؤلف ترجمته بعد قليل. انظر ص (٢٩١). (٢) لفظة ((الحراني)) سقطت من ((آ)). (٣) انظر ((العبر)) (١٣٧/٥) و«تاريخ الإسلام)) (١٧٠/٦٤ -١٧١). (٤) انظر ((معجم البلدان)) (٤٠١/٣). ٢٨٦ وفيها أبو منصور سعيد بن محمد بن ياسين البغدادي(١)، السَّفَّارُ في التِجارة. حجّ تسعاً وأربعين حَجَّة، وحَدَّث عن ابن البَطِّي وغيره، وتوفي في صفر. • وفيها أبو الرَّبيع الكَلاَعي سليمان بن موسى بن سالم البَلّنْسي(٢)، الحافظ الكبير الثقة، صاحب التصانيف، وبقيَّةُ أعلام الأثر بالأندلس. ولد سنة خمس وستين وخمسمائة، وسمع ابن زَرْقُون وطبقته. قال [ابن] الأبار: كان بصيراً بالحديث حافلاً(٣)، عارفاً بالجرح والتعديل، ذاكراً للموالد والوفيات، يتقدّم أهل زمانه في ذلك، خصوصاً من تَأَخَّر زمانه. ولا نظير لخطّ في الإتقان والضبط، مع الاستبحار في الأدب والبلاغة. كان فرداً في إنشاء الرسائل، مجيداً في النظم، خطيباً مُفَوّهاً، مُذْرِكاً، حَسَنَ السَّرْدِ والمساق، مع الشَّارَةِ(٤) الأنيقة، وهو كان المتكلم عن الملوك في مجالسهم، والمبيّنُ لما يريدونه على المنبر في المحافل. ولي خطابة بَلَنْسية، وله تصانيف في عدة فنون. استُشْهِد بكائنة أَنيشة(٥) بقرب بلنسية؛ مقبلا غير مُذْبر، في ذي الحجّة. • وفيها أبو داود سليمان بن مَسْعُود الحلبي (٦)، الشاعر اللطيف. (١) انظر ((العبر)) (١٣٧/٥) و((تاريخ الإسلام)) (١٧٢/٦٤ - ١٧٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٥/٢٣) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٢). (٢) انظر ((العبر)) (١٣٧/٥ -١٣٨) و((سير أعلام النبلاء)) (١٣٤/٢٣ - ١٤٠) و((تاريخ الإسلام)) (١٧٣/٦٤ - ١٧٦). (٣) كذا في ((آ) و((سير أعلام النبلاء)) و((تاريخ الإسلام)): ((حافلً)) وفي (ط)) و((العبر)) بطبعتيه: (عاقلاً)). (٤) في ((آ): «الإِشارة)). (٥) في (آ) و((ط)): ((ايتسة)) والتصحيح من ((العبر)) و((الروض المعطار)) ص (٤١) وقال محققه الدكتور إحسان عبّاس: وهي على بعد (٢٠) كيلومتراً شمال بلنسية. (٦) انظر «تاريخ الإسلام)) (١٧٣/٦٤). ٢٨٧ من شعره: أَلَ زِد غَرَاماً بالحبيب ودَارهِ وإن قَدَحَ الُّوَامُ فِيكَ بِلَوْمِهِمْ عَسى زَورة تُشفى بها منهُ خلسةً وإن لحَّ(١) وَاشٍ فاحتملهُ وداره زِنَادَ الهَوى يوماً فأوری فواره فَإِنَّكَ لا يَشْفِيكَ غَيرُ ازْدِياره بعذري إذا مَا لام لامُ عِذاره وذي هَيَفٍ فيهِ يقوم لعَاذِلي فَسُبْحَان مَن أجرىُ الطّلاَ من رُضَابِهِ وقَد دبّ عنها صُدْغُه بعقاربٍ ومَنْ أَنْبَتَ الرَّيْحَانَ مِنْ جُلَّارِهِ وناظره مِنْ سيفهِ بِشُفَاره • وفيها النَّاصِح بن الحنبلي أبو الفرج، عبد الرحمن بن نَجْم بن عبد الوهاب بن الشيخ أبي الفرج بن الحنبلي (٢) السَّعْدي العُبَادي الشِّيرَازي الأصل الدمشقي (٣)، الفقيه الحنبلي، المعروف بابن الحنبلي. ولد بدمشق ليلة الجمعة سابع عشر شوال؛ سنة أربع وخمسين وخمسمائة، وسمع بها من القاضي أبي الفضل الشَّهْرُ زُوري وجماعة، ورحل إلى البلاد فأقام ببغداد مدة، وسمع بها من شُهْدَة والسَّفْلَاطُوني، وخلائق. وسمع بأصبهان من أبي موسى المَدِيني، وهو آخر من سمع منه، لأنه سمع منه في مرض (٤) موته. وسمع بالموصل من الشيخ أبي أحمد الحدّاد الزَّاهد شيئاً من تصانيفه، ودخل بلاد كثيرة(٥)، واجتمع بفضلائها وصالحيها، (١) في (ط)): ((لجُ)). (٢) في ((آ): ((ابن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي)) وفي ((ط)): ((ابن الشيخ أبي الفرج بن الجزري)) وما أثبته من «تاريخ الإسلام)). (٣) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٤٢٩/٣ - ٤٣٠) و ((سير أعلام النبلاء)) (٦/٢٣ -٧) و((تاريخ الإسلام)» (١٧٩/٦٤ - ١٨١) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٩٣/٢ - ٢٠١) و((المنهج الأحمد)) الورقة (٣٦٧ - ٣٧٠). (٤) في ((أ): ((في زمن)). (٥) تحرفت في ((آ)) إلى ((بلاد أكره) وفي (ط)) إلى ((بلاد أكوه)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)». ٢٨٨ وفاوضهم، وأخذ عنهم، وقَدِمَ مصر مرّتين. وتفقه ببغداد على ابن المنِّي، وأبي البقاء العُكْبَري، وقرأ عليه ((فصيح ثعلب)) من حفظه، وأخذ عن الكمال السُّنْجَاري، واشتغل بالوعظ وبرع فيه، ووعظ من أوائل عمره، وحصل له القبول التام. وقد وعظ بكثير من البلاد التي دخلها، كمصر، وحلب، وإربل، والمدينة النبوية، وبيت المقدس. وكانت له حُرْمَةٌ عند الملوك والسلاطين، خصوصاً ملوك الشام بني أيوب. وحضر فتح القدس مع السلطان صلاح الدِّين. قال: واجتمعت بالسلطان في القدس بعد الفتح بسنتين، وسألني عن أشياء كثيرة، منها الخضاب بالسواد، فقلت: مكروه. ومنها من أربعة من الصحابة من نسلٍ رأوا رسول الله وَّه، فقلت: أبو بكر الصُّدِّيق، وأبوه أبو قُحَافَة، وعبد الرحمن ابن أبي بكر، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. ثم أخذ السلطان يثني على والدي ويقول: ما أولد إلّ بعد أربعين. قال: وكان عارفاً بسيرة والدي. ودرَّس الناصح بمدارس، منها مدرسة جدِّه شرف الإِسلام، [ودرَّسَ](١) بالمسمارية. ثم بنت له الصاحبة ربيعة خاتون مدرسةً بالجبل، وهي المعروفة بالصاحبية. فدرَّس بها سنة ثمان وعشرين وستمائة، وكان يوماً مشهوداً. وحضرت الواقفة من وراء الستر. وانتهت إليه رئاسة المذهب بعد الشيخ موفق الدِّين، وكان يُسَاميه في حياته . قال الناصح: وكنت قدمت من إربل سنة وفاة الشيخ الموفق، فقال لي: سُررْتُ بقدومك، مخافة أن أموت وأنت غائب، فيقع وهنّ في المذهب، وخُلْفٌ بين أصحابنا. (١) سقطت من ((آ)) و((ط)) واستدركتها من ((ذيل طبقات الحنابلة)). ٢٨٩ وقد وقع مرة(١) بين النَّاصح والشيخ الموفق اختلاف في فتوى في السماع المُحْدَث، فأجاب فيها الشيخ الموفق بإنكاره، فكتب النَّاصح بعده ما مضمونه: الغناء کالشعر، فیه مذموم وممدوح، فما قُصد به ترويح النفس، وتفريج الهموم، وتفريغ القلوب، كسماع موعظة، وتحريك لتذكرةٍ، فلا بأس به وهو حسن. وذكر أحاديث في تغني جُوَيْرِيات الأنصار، وفي الغناء في الأعراس، وأحاديث في الحُداء. وأما الشبابة فقد سمعها جماعة ممن لا يحسن القدح فيهم من مشايخ الصوفية وأهل العلم، وامتنع من حضورها الأكثر. وكون النَّبِيِّ نَّهِ سَدَّ أُذُنَيْهِ منها مشترك الدلالة، لأنه لم ينه ابن عمر عن سماعها. وأطال في ذلك. وردّ مقالة الموفق لما وقف عليه، فراجعه في ((طبقات))(٢) ابن رجب، فإنه نافع مهم، والله أعلم. وللنَّاصح تصانيف عدة، منها: كتاب ((أسباب الحديث)) في مجلدات عدة، وكتاب ((الاستسعاد بمن لقيت من صالحي العباد في البلاد))(٣) وكتاب ((الأنجاد في الجهاد)). وقال الحافظ الدُّبيثي في ((تاريخه)): للناصح خطب ومقامات، وكتاب ((تاريخ الوعاظ)) وأشياء في الوعظ. قال: وكان حلو الكلام، جيد الإِيراد، شهماً، مهيباً، صارماً. وكان رئيس المذهب في زمانه بدمشق. وقال أبو شامة: كان واعظاً، متواضعاً، متقناً، له تصانيف. وقال المنذري: قدم - يعني النَّاصح - مصر مرتين ووعظ [بها، وحَدَّث. وحصل له بها قبول، وحَدَّث بدمشق، وبغداد، وغيرهما، ووعظ](٤) (١) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((مرات)). (٢) يقصد ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٣) وقد نشر الأستاذ الدكتور إحسان عبَّاس ما عثر عليه منه ضمن كتابه النافع ((شذرات من كتب مفقودة)) الصادر عن دار الغرب الإسلامي في بيروت. (٤) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)) و((ط)) واستدركته من ((ذيل طبقات الحنابلة)). ٢٩٠ ودرَّس. وكان فاضلاً. وله مصنفات، وهو من بيت الحديث والفقه. حَدَّث هو وأبوه وجدُّه وجدُّ أبيه وجدُّ جَدِّه. لقيته بدمشق وسمعت منه. وقال ابن رجب: سمع منه الحافظ ابن النجار وغيره، وخرَّج له الزَّكي البرزالي وروی عنه. وتوفي يوم السبت ثالث المحرم بدمشق، ودفن من يومه بتربتهم بسفح قاسیون . • وفيها موفق الدِّين أبو عبد الله حَمْد بن أحمد (١) بن محمد بن بَرَكة ابن أحمد بن صُدَيق بن صَرُّوف الحَرَّاني (٢) الفقيه الحنبلي. ولد سنة ثلاث أو أربع وخمسين وخمسمائة بحَرَّان، وسمع بها من ابن أبي حَبَّة (٣) وغيره، ورحل إلى بغداد، وسمع بها من ابن شاتيل وغيره، وتفقه على ابن المَنِّي، وأبي البقاء العُكْبَري، وابن الجوزي ولازمه، ورجع إلى حَرَّان، وحَدَّث بها وبدمشق، وسمع منه المنذري والأَبَرْقُوهي، وابن حمدان، وقال: كان شيخاً صالحاً من قوم صالحين، وتوفي سادس عشر صفر، ودفن بسفح قاسيون، وتقدم ذكره في هذه السنة مختصراً(٤). · وفيها أبو العبّاس أحمد بن أكمل بن أحمد بن مسعود بن عبد الواحد (١) تحرف اسمه في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٦٠ /آ) إلى ((أحمد بن أحمد)) والتصحيح من المصادر المذكورة في التعليق التالي. (٢) انظر (التكملة لوفيات النقلة)) (٤٣٤/٣ - ٤٣٥) و((تاريخ الإسلام)) (١٦٨/٦٤ - ١٦٩) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٠١/٢) و((المنهج الأحمد)) الورقة (٣٧٠). (٣) تصحفت في ((آ)) و(ط)) و(المنتخب)) و((ذيل طبقات الحنابلة)) إلى ((حية)) بالياء، والتصحيح من ((التكملة لوفيات النقلة)) و((تاريخ الإسلام)). (٤) انظر ص (٢٨٦). ٢٩١ ابن مَطَر بن أحمد بن محمد الهاشمي العَبَّاسي البغدادي الخطيب المُعَدّل الحنبلي(١) ولد في ربيع الأول سنة سبعين وخمسمائة، وسمع من ابن شَاتِيل وغيره، وتفقه في المذهب، وطعن فيه بعضهم، وحَدِّث هو وأبوه وجَدّه وعمه أَفْضَل (٢) وسمع منه ابن السّاعي وغيره، وتوفي في ثامن ربيع الأول، ودفن. عند أبيه بمقبرة الإِمام أحمد. • وفيها ناصح الدِّين عبد القادر بن عبد القاهر (٣) بن عبد المُنعم بن محمد بن حَمْد بن سَلَامة [ بن أبي الفَهم] الحَرَّاني (٤) الفقيه الحنبلي الزاهد، شیخ حَرَّان ومفتيها. ولد في رجب سنة أربع وستين وخمسمائة بحَرَّان. وسمع بها من ابن طَبَرْزَد وغيره، وسمع بدمشق من ابن صَدَقة وغيره، وببغداد من ابن الجوزي وجماعة. وأخذ العلم بحَرَّان عن أبي الفتح بن عَبْدُوس وغيره، وقرأ ((الروضة)) على مؤلِّفها الموفق، وأقرأ وحَدَّث. وقال المنذري: لقيته بحَرَّان، وسمعت منه. وقال ابن حمدان: قرأت عليه ((الخِرَقي)) و((الهداية)) وبعض ((العمدة)) وسمعت عليه أشياء كثيرة، منها: «جامع المسانید» لابن الجوزي. وکان قليل الكلام فيما لا يعنيه، كثير الدِّيانة والتحرز فيما يعنيه، شريف النَّفْس، مهيباً، (١) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٤٣٦/٣ - ٤٣٧) و((تاريخ الإسلام)) (١٦١/٦٤ -١٦٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٠١/٢) و((المنهج الأحمد)) الورقة (٣٧٠ - ٣٧١). (٢) انظر ترجمته في ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٣٩/٢ - ٢٤٠). (٣) تحرفت في ((العبر)) طبع الكويت إلى ((عبد الطاهر)) وفي ((العبر)) طبع بيروت إلى فتصحح. (٤) انظر (التكملة لوفيات النقلة)) (٤٣٧/٣) و((العبر)) (١٣٩/٥) و((تاريخ الإسلام)) (١٨٣/٦٤ - ١٨٤) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٠٢/٢ - ٢٠٤) وما بين الحاصرتين زيادة منه ومن غيره. ٢٩٢ معروفاً بالفتوى في مذهب أحمد. وصنَّف منسكاً وسطاً جيداً، وكتاب ((المذهب المنضد في مذهب أحمد)) ضاع منه في طريق مكَّة. وحفظ ((الروضة الفقهية)) و((الهداية)) وغيرهما، ولم يتزوج. وطُلب للقضاء فأبى، ودرَّس في آخر عمره بحضوري عنده في مدرسة بني العطّار التي عمرت لأجله، وتوفي في الحادي عشر من ربيع الأول بحَرَّان. انتهى كلام ابن حمدان . • وفيها شمس الدِّين أبو طالب عبد الله بن إسماعيل بن علي بن الحسين البغدادي الأزَجي (١)، الواعظ الحنبلي، المعروف والده بالفخر. غُلَام ابن المَنِّي. سمع أبو طالب من ابن كُليب وغيره، وتفقه في المذهب، واشتغل بالوعظ، ووعظ ببغداد ومصر. وحَدَّث، وله نظم. قال المنذري: سمعت منه شيئاً في شعره. توفي في ثاني عشري شعبان؛ وهو في سنِّ الكهولة. • وفيها عز الدِّين أبو محمد عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان المقدسي (٢) الفقيه الحنبلي. سمع من أسعد بن سعيد وغيره، وتفقه في المذهب، ودرَّس وحَدَّث. توفي في حادي عشر ذي القعدة. • وفيها أبو عمرو عثمان بن الحسن السَّبْتِيّ (٣) اللّغوي، أخو ابن دِحية. روى عن ابن زَرْقُون، وابن بشكوال، وغيرهما. وولي مشيخة الكاملية بعد أخيه، وتوفي بالقاهرة. (١) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٤٥٦/٣) و((تاريخ الإسلام)) (١٧٦/٦٤) و((ذيل طبقات الحنابلة» (٢١٥/٢ - ٢١٦). (٢) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٤٦٠/٣) و(«تاريخ الإسلام)) (١٨٢/٦٤) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢١٦/٢). (٣) انظر (العبر)) (١٣٩/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٦/٢٣ -٢٧) و((تاريخ الإسلام)) (١٨٧/٦٤). ٢٩٣ • وفيها صاحب الرُّوم السلطان علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قلج (١) أرسلان السلجوقي(٢). كان ملكاً جليلاً شهماً شجاعاً، وافر العقل، متسع الممالك. تزوَّج بابنة الملك العادل، وامتدت أيامه، وتوفي في سابع شوال. وكان فيه عدلٌ وخيرٌ في الجملة. قاله في (العبر)). ● وفيها أبو الحسن القَطِيعي محمد بن أحمد بن عمر البغدادي(٣) المُحَدِّث المؤرخ. ولد سنة ست وأربعين وخمسمائة، وسمع من ابن الزَّاغُوني، ونصر العُكْبَري، وطائفة. ثم طلب بنفسه، ورحل إلى خطيب المَوْصل، وبدمشق من أبي المَعَالي بن صابر. وأخذ الوعظ عن ابن الجوزي، وهو أول شيخ ولي المستنصرية؛ وآخر من حَدَّث بـ ((البخاري)) سماعاً عن أبي الوقت [السِّجْزِي]. ضعَّفه ابن النجَّار لعدم إتقانه وكثرة أوهامه. توفي في ربيع الآخر. • وفيها الملك العزيز غياث الدِّين محمد بن الملك الظَّاهر غازي بن صلاح الدِّين(٤)، صاحب حلب وسبط الملك العادل. ولَّوه السلطنة بعد أبيه وله أربع سنين من أجل والدته الصَّاحبة، وهي كانت الكُلَّ، وكان الأتابك ◌ُغْرِيل(٥) يسوسُ الأمور، وكان العزيز حسن الصُّورة عفيفاً. توفي في هذه السنة ودفن بالقلعة، وأُقيم بعده ابنه الملك الناصر يوسف وهو طفلٌ أيضاً. (١) وكتبها الذهبي في ((تاريخ الإسلام)): ((قليج)) أيضاً وهو يترجم له. (٢) انظر ((العبر)) (١٣٩/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٤/٢٣) و((تاريخ الإسلام)) (١٩٤/٦٤). (٣) انظر ((العبر)) (١٣٩/٥ - ١٤٠) و((سير أعلام النبلاء)) (٨/٢٣ -١١) و((تاريخ الإسلام)) (١٩٤/٦٤ - ١٩٦) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٢). (٤) انظر (العبر)) (١٤٠/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٩/٢٣ - ٣٦٠) و((تاريخ الإسلام)) (١٩٩/٦٤). (٥) في (آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٦٠ / أ): ((طغربك)) وما أثبته من ((العبر)) و((تاريخ الإسلام)). ٢٩٤ • وفيها مُرتضى ابن أبى الجُود، حاتم بن المُسَلَّم الحارثي الحَوْفي أبو الحسن (١) المقرىء. قرأ القراءات وسمع الكثير من السِّلَفي وجماعة، وكان عالماً عاملًاً، كبير القدر، قانعاً، متعففاً، يختم في الشهر ثلاثين خَتْمَةٌ. توفي في شوال عن خمس وثمانين سنة. قاله في ((العبر)). · وفيها أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن أحمد البغدادي المقرىء، المعروف بالأشقر(٢). قرأ القراءات على محمد بن خالد الرزَّاز وغيره، وتفقه في مذهب الإِمام أحمد. قال ابن السَّاعي: كان شيخاً فاضلاً، حسن التلاوة للقرآن، مجيد الأداء به، عالماً بوجوه القراءات وطُرُقِهَا وتعليلها وإعرابها، يشار إليه بمعرفة علوم القرآن، بصيراً بالنحو واللغة، وكان يَؤْم بالخليفة الظَّاهر، وقرأ عليه الظَّاهر والوزير ابن النَّاقد، فلما ولي الظَّاهر الخلافة أكرمه وأَجلّه، وكذلك لما ولي ابن النَّاقد الوزارة. وكان يقول: قرأ عليَّ القرآن أربابُ الدُّنيا والآخرة. وكان لُأُمِّ الخليفة الناصر فيه عقيدة، فمرض، فجاءته تعوده، وسمع منه ابن النجّار، وابن السَّاعي، وغيرهما. وتوفي في صفر وقد قارب الثمانين. • وفيها أبو بكر الحَرْبي هبة الله بن عمر بن كمال الحَلَّج(٣). آخر من حَدَّث عن هبة الله بن الشِّبْلي، وكمال بنت السَّمَرْقَندي. توفي في جمادى الأولى . (١) انظر ((العبر)) (١٤٠/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (١١/٢٣ -١٢) و((تاريخ الإسلام)) (٢٠٢/٦٤ -٢٠٣) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٢). (٢) انظر ((ذيل طبقات الحابلة)) (٢١١/٢ - ٢١٢). (٣) انظر ((العبر)) (١٤٠/٥ - ١٤١) و((سير أعلام النبلاء)) (١٢/٢٣ -١٣) و((تاريخ الإسلام)) (٢٠٨/٦٤ - ٢٠٩). ٢٩٥ ● وفيها ياسمين بنت سالم بن علي بن (١) البيطار أمّ عبد الله الحَرِيمِيَّة(٢). روت عن هبة الله بن الشُّبْلي القصَّار، وتوفيت يوم عاشوراء. • وفيها أبو الحُرُم مَكِّي بن عمر بن نِعمة بن يوسف بن عساكر بن عسكر بن شبيب بن صالح المقدسي الأصل، الفقيه الحنبلي، الزاهد، الرُّؤْمِيُّ(٣). ولد في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بمصر، وسمع من والده، ومن ابن بَرِّي النحوي وخلق، وسمع بمكة من محمد بن الحسين الهَرَاوي الحنبلي وغيره. [وتفقه في المذهب بمصر. قال المنذري: اشتهر بمعرفة الفقه، وجمع مجاميع الفقه وغيره](٤) وانتفع به جماعة، وأَمَّ بالمسجد المعروف به بدرب البقَّالين بمصر، وسمعت منه، وکان یبني ویأکل من کسب يده. وقال ابن رجب: هو الذي جمع سيرة الحافظ عبد الغني (٥)، وتوفي في العشرين من جمادى الآخرة بمصر، ودفن من الغَد إلى جانب والده بسفح المُقَطَّم. · وفيها أبو المُظَفَّر يوسف بن أحمد بن الحَلَاوي (٦) الحنبلي. (١) لفظة (ابن)) سقطت من ((آ)) وأثبتها من ((ط)). (٢) تصحفت نسبتها في ((آ)) و((ط) إلى (الخريمية)) وفي ((المنتخب)) (١٦٠ /آ) إلى ((الحزيمية)) والتصحيح من ((التكملة لوفيات النقلة)) (٤٣٠/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (١٣/٢٣) و((تاريخ الإسلام» (٢٠٩/٦٤). (٣) انظر (التكملة لوفيات النقلة)) (٤٥٠/٣ - ٤٥١) و((تاريخ الإسلام)) (٢٠٥/٦٤) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢١٤/٢ - ٢١٥). (٤) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من (ط)). (٥) يعني المقدسي، رحمه الله تعالى. (٦) تحرفت نسبته إلى (الحلال)) في ((آ)) و((ط)) والتصحيح من ((التكملة لوفيات النقلة)) (٤٣٩/٣) و («ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٠٤/٢). ٢٩٦ سمع من ابن شَاتيل، وتفقه في المذهب، وكان فقيهاً، صالحاً، فاضلاً، مقرئاً، متديناً، حسن الطريقة. توفي ببغداد في العشرين من ربيع الأول. ٢٩٧ سنة خمس وثلاثين وستمائة • فيها وصلت التتار إلى دَقُوقًا تنهب [وتُسبي] وتفسد، فالتقاهم الأمیر بكلك الخليفتي في سبعة آلاف، والتتار في عشرة آلاف، فانهزم المسلمون بعد أن قتلوا خلقاً وكادوا ينتصرون، وقتل بكلك وجماعة أمراء أعيان. ● وفيها توفي أبو محمد(١) الأنجب بن أبي السعادات البغدادي الحَمَّامي، عن إحدى وثمانين سنة. راوٍ حُجّة. روى عن ابن البَطِي، وأبي المعالي بن اللحّاس(٢)، وطائفة، وأجاز له مسعود(٣) الثقفي وجماعة. توفي في تاسع عشر ربيع الآخر. • وفيها أبو عبد الله أحمد بن علي بن سيدك الأوَاني (٤) الشاعر المجيد. أشعاره رائقة مطربة، منها: وكَلَّفَني في الحُبِّ طَاعَةَ أَمْرِهِ سَلُوا مَنْ كَسَا جِسمي نَحَافَةٌ خَصْرِهِ لَدِيٌّ وَعُرْفَ الهَجْرِ منهُ بنُكْرهِ يُبَدِّلُ نُكْرَ الوَصْلِ مِنْهُ بِعُرْفِهِ ولا تُصْرَفُ الأتْرَاحُ إِلَّ بِذِكْرِهِ فَمَا تُعْرَفُ الأَرْوَاحُ إلّ بِقُربِهِ (١) كذا في (ط)) و((المنتخب)) (١٦٠/ ب) و((التكملة لوفيات النقلة)) (٤٧٠/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (١٤/٢٣) و((العبر» (١٤٢/٥) طبع الكويت و(٢٢٢/٣) طبع بيروت: ((أبو محمد» وفي ((آ)): ((أبو أحمد)) وفي «تاريخ الإسلام)) (٢١٥/٦٤): ((أبو حمد)). (٢) تحرفت في (العبر)) بطبعتيه إلى ((النحاس)) فلتصحح. (٣) تحرفت في ((العبر)) بطبعتيه إلى (سعيد)) فلتصحح. (٤) لم أقف على ترجمة له فيما بين يدي من المصادر والمراجع. ٢٩٨ وَلَا تَعْظُمُ الآفَاتُ إلَّ بَهَجْرِهِ ولَ تَنْعَمُ الأَوْقَاتُ إلّ بِوَصْلِهِ يَمِيناً وَبالمُبَيَضِّ مِنْ دُرِّ ثَغْرِهِ فأُقْسِمُ بالمُحْمَرِّ مِنْ وَرْدِ خَدِّهِ أتيهُ ضَلَالاً في دُجى ليلِ شعرهِ لَقَدْ كِدْتُ لَوْلَا ضَوءُ صُبْحٍ جَبِينِهِ • وفيها ابن رَئيسِ الرُّؤَسَاء أبو محمد الحسين بن علي بن الحسين بن هبة الله ابن الوزير، رئيس الرؤساء أبي القاسم بن المسلمة البغدادي النَّاسخ الصُّوفي(١). ولد سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، وسمع من ابن البَطِّي، وأحمد بن المُقَرّب، وتوفي في رجب. • وفيها قاضي حلب زين الدِّين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عُلْوان الأسَدي الشافعي، ابن الأستاذ(٢). روى عن يحيى الثقفي .. توفي في شعبان بحلب عن ثمان وخمسين سنة، وكان من سَرَوَات الرُّؤساء. • وفيها ابن اللَّتِيّ، مسند الوقت، أبو المُنَجِّى عبد الله بن عمر بن علي ابن عمر بن زيد الحَرِيمي القَزَّاز(٣). رجلٌ مبارك حبيٍّ (٤). ولد سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وسمع من أبي الوقت [السِّجْزِي]، وسعيد بن البّا، وطائفة. وأجاز له مسعود الثقفي والأصبهانيون، وكان آخر من روى حديث البغوي بعلوٍ. نَشَرَ حديثه بالشام ورجع منها في آخر سنة أربع وثلاثين، فتوفي ببغداد في رابع عشر جمادى الأولى. (١) انظر (العبر)) (١٤٢/٥ - ١٤٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٠/٢٣) و((تاريخ الإسلام) (٢١٩/٦٤) و(الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٣). (٢) انظر ((العبر)) (١٤٣/٥) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٥٥/٨ - ١٥٦) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١٤٦/١) و((البداية والنهاية)) (١٥١/١٣). (٣) انظر (العبر)) (١٤٣/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (١٥/٢٣ -١٧) و((تاريخ الإسلام)) (٢٢١/٦٤ - ٢٢٤) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٣). (٤) كذا في ((ا)) و((ط)): ((حبيٌ)) وفي ((العبر) بطبعتيه: ((خيرً)). ٢٩٩ • وفيها أبو طالب عبد الله بن المُظَفَّر ابن الوزير أبي القاسم علي بن طِرَاد الزّيْنَبِي العَبَّاسي البغدادي(١). روى عن ابن البَطِّ حضوراً، وعن أبي بكر بن النّقُور، ويحيى بن ثابت. توفي في رمضان. · وفيها الرِّضي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبّار أبو محمد المقدسي الملقِّن(٢). أقرأ كتاب الله احتساباً أربعين عاماً، وختم عليه خلق كثير، وروى عن يحيى الثقفي وطائفة، وكان كثير العبادة والتهجد. توفي في ثاني صفر وقد شاخ. • وفيها صدر الدِّين عبد الرزّاق ابن الإِمام أبي أحمد عبد الوهاب بن سُكَيْنَة، شيخ الشيوخ البغدادي(٣). حضر على ابن البَطِّي، وسمع من شُهْدَة، وترسل عن الخليفة إلى النواحي، وتوفي في جمادى الأولى. • وفيها أبو بكر عبد الكريم بن عبد الله بن مسلم بن أبي الحسن بن أبي الجود الفَارسي (٤) الزاهد الحنبلي، ابن أخي الحسن بن مسلم الزاهد المتقدم ذكره. ولد سنة ثلاث وستين وخمسمائة بالفَارِسيَّة، قرية على نهر عيسى، وقرأ القرآن(٥)، وسمع الحديث من أبي الفتح البُرْدَاني، وابن بوش، وغيرهما، وتفقه في المذهب، وحَدَّث وسمع منه ابن النجار(٦)، وعبد الصمد بن أبي الجيش، وغيرهما، ووصفاه بالصلاح والدِّيانة. (١) انظر ((العبر)) (١٤٣/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (١٨/٢٣ - ١٩)، و((تاريخ الإِسلام)) (٢٢٥/٦٤). (٢) انظر ((العبر)) (١٤٤/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٢٧/٦٤ - ٢٢٨). (٣) انظر ((العبر)) (١٤٤/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٢٩/٦٤). (٤) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٤٦٧/٣) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢١٦/٢). (٥) كذا في ((ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة)): ((وقرأ القرآن)) وفي (()): ((القراءات)). (٦) تحرفت في ((ط)) إلى ((ابن البخاري)). ٣٠٠