النص المفهرس
صفحات 121-140
ذي القَعدة، ودفنت بتربتها بالعونية، وكان كافور الحسامي (١) خادمها، وكان لها نيف وثلاثون مَحْرماً من الملوك سوى أولادهم، فإخوتها صلاح الدِّين، والعادل، وسيف الإِسلام وولده. • وفيها أبو منصور بن الرزّاز سعيد بن محمد ابن العلامة المفتي سعيد بن محمد بن عمر البغدادي(٢). روى ((البخاري)) عن أبي الوقت، وحضر أبا الفضل الأرموي. ● وفيها العلامة أبو البقاء محب الدِّين عبد الله بن الحسين بن أبي البقاء العُكْبَري الأزَجي الضرير الحنبلي النحوي الفرضي (٣). صاحب "التصانيف. قرأ القراءات على ابن عساكر البطائحي، وتأدب على ابن الخشّاب، وتفقه على أبي يعلى الصغير، وروى عن ابن البطي وطائفة، وحاز قصب السبق في العربية، وتخرَّج به خلق. ذهب بصره في صغره بالجدري، وكان ديناً ثقةً. قاله في ((العبر)). وقال ناصح الدِّين بن الحنبلي: كان إماماً في علوم القرآن، إماماً في الفقه، إماماً في اللغة، إماماً في النحو، إماماً في العَروض، إماماً في الفرائض، إماماً في الحساب، إماماً في معرفة المذهب، إماماً في المسائل النظريات. وله في هذه الأنواع من العلوم مصنفات مشهورة. (١) مترجم في ((وفيات الأعيان)) (٣٠٧/١). (٢) انظر ((العبر)) (٦١/٥). (٣) انظر ((العبر)) (٦١/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٩١/٢٢ -٩٣) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٥٣) و((تاريخ الإسلام)) (٢٧٠/٦٢ - ٢٧٢) و((نكت الهميان)) ص (١٧٨ - ١٨٠) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٠٩/٢ - ١٢٠) و((المنهج الأحمد)) الورقة (٣٤٦) (مخطوط) من القسم الذي لم ينشر بعد، و ((شذرات من كتب مفقودة)) ص (١٨٧). ١٢١ قال: وكان معيد الشيخ(١) أبي الفرج بن الجوزي. وكان متديناً، قرأت عليه كتاب ((الفصيح)) لثعلب من حفظي. وقال ابن أبي الجيش: كان يفتي في تسعة علوم، وكان أوحد زمانه في النحو، واللغة، والحساب، والفرائض، والجبر، والمقابلة، والفقه، وإعراب القرآن، والقراءات الشاذة، وله في كل هذه العلوم تصانيف كبار، وصغار، ومتوسطات، وذكر أنه قرأ عليه كثيراً. وقال ابن النجار(٢): قرأت عليه كثيراً من مصنفاته، وصحبته مدة، وكان حسن الأخلاق، متواضعاً، كثير المحفوظ، محبّاً للاشتغال والأشغال ليلاً ونهاراً، ما تمضي عليه ساعة بلا اشتغال أو إشغال حتى إن زوجته تقرأ له باللیل کتب الأدب وغيرها. وقال غيره: كان إذا أراد أن يصنّف كتاباً أحضرت له عدة مصنّفات في ذلك الفنُّ وقرئت عليه، فإذا حَصَّله في خاطره أملاه. وقال ابن رجب: من تصانيفه: ((تفسير القرآن)) و((إعراب القرآن)) في مجلدين، و((إعراب الشواذ)) و((متشابه القرآن)) و((إعراب الحديث)) وكتاب ((التعليق في مسائل الخلاف)) في الفقه، و((شرح الهداية)) لأبي الخطّاب في الفقه، وكتاب ((المرام في نهاية الأحكام)) في المذهب، وكتاب (مذاهب الفقهاء)) وكتاب (الناهض في علم الفرائض)) وكتاب ((بلغة الرائض في علم الفرائض)) و((المنقح من الخطل في علم الجدل)) و((الاعتراض على دليل التلازم [ودليل التنافي](٣)) و((الاستيعاب في أنواع الحساب)) و((اللَّباب في (١) في ((آ): ((وكان معيد الشيخ)) وأثبت لفظ ((ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة)) و((شذرات من كتب مفقودة» . (٢) في ((آ) و((ط)): ((ابن البخاري)) وهو خطأ، والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٣) ما بين الحاصرتين مستدرك من ((ذيل طبقات الحنابلة)). ١٢٢ البناء والإِعراب)) و((شرح الإِيضاح))(١) و((شرح اللَّمع)) و((شرح خطب ابن نُبَاتة)) و((شرح المقامات الحريرية)) و((شرح الحماسة)) و((شرح ديوان المُتَنَبِّي)) وغير ذلك. ومن شعره: ذُو نِفَارٍ وِصَالُهُ مَا يُنَالُ صَادَ قَلبي على العَقِيقِ غَزَالُ ناعِساً والنُّعاسُ مِنهُ مُزَالُ(٢) فاتِرُ الطرْفِ تَحْسَبُ الجَفْنَ منه توفي ليلة الأحد ثامن ربيع الآخر، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد بباب حرب، رحمه الله تعالى. • وفيها ابن شاس العلامة جمال الدِّين أبو محمد عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار الجُذَاميّ السعديّ المصريّ (٣)، شيخ المالكية، وصاحب كتاب ((الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة)). كان من كبار الأئمة العاملين، حجَّ في أواخر عمره ورجع فامتنع من الفتيا إلى أن مات مجاهداً في سبيل الله، في حدود رجب. ● وفيها عبد الرحمن بن محمد بن علي بن يَعيش (٤) الصَّدر أبو الفرج الأنباري، أخو أبي الحسن علي(٥). روى عن عبد الوهاب الأنماطي وغيره، وعمّر تسعين سنة. توفي في شعبان. (١) يقوم بتحقيقه صديقي الفاضل الأستاذ المحقّق يحيى ميرعلم لنيل درجة الدكتوراه من قسم اللغة العربية وآدابها في كلية الآداب بجامعة دمشق. (٢) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): (مدال)). (٣) انظر ((العبر)) (٦١/٥-٦٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٩٨/٢٢ -٩٩) و((تاريخ الإسلام)) (٢٧٢/٦٢ - ٢٧٣). (٤) انظر ((العبر)) (٦٢/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٧٤/٦٢ - ٢٧٥). (٥) كذا في ((آ) و((ط)) و((العبر)): ((أخو أبي الحسن علي)) وفي ((تاريخ الإسلام)): ((سبط قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد بن الدامغاني)). ١٢٣ · وفيها أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن مسعود ابن النَّاقد البغدادي (١) المقرىء الصالح. قرأ القراءات على أبي الكرم الشَّهْرُ زُورِي وغيره، وسمع من أبي سعد البغدادي، والأرموي. توفي في شوال. · وفيها الافتخار الهاشمي أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل العبّاسي البلخي ثم الحلبي(٢) الحنفي، إمام المذهب بحلب. سمع بما وراء النهر من القاضي عمر بن علي المَحْمُودي، وأبي شجاع البِسْطَامي وجماعة، وبرع في المذهب، وناظر وصنّف، وشرح ((الجامع الكبير))(٣) وتخرَّج به الأصحاب، وعاش ثمانين سنة. توفي في جمادى الآخرة. · وفيها عثمان بن مُقْبِل بن قاسم اليَاسِري ثم البغدادي (٤)، الفقيه الحنبلي الواعظ، أبو عمر، جمال الدِّين. من أهل اليَاسِرِيَّة من قرى بغداد علی نهر عیسی (٥). قدم بغداد وسمع بها من ابن الخَشَّاب وشُهْدَة، وطبقتهما ومن دونهما، وتفقه على أبي الفتح بن المَنِّي، ووعظ ولازم الوعظ. ذكره ابن أبي الجيش في شيوخه، وقال: له تصانيف. وقد حَدَّثَ، وسمع منه جماعة. وقال ابن الحنبلي: مات ضاحي نهار الحادي والعشرين من ذي الحجة، ودفن بباب حرب. (١) انظر ((العبر)) (٦٢/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٧٥/٦٢ - ٢٧٦). (٢) انظر ((العبر)) (٦٢/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٧٧/٦٢ - ٢٧٨). (٣) وهو للإِمام المجتهد أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، صاحب إمام الفقهاء أبي حنيفة النعمان. انظر (كشف الظنون)) (٥٦٧/١). (٤) انظر («تاريخ الإسلام)) (٢٧٩/٦٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٢٢/٢). (٥) انظر (معجم البلدان)) (٤٢٥/٥). ١٢٤ وفيها عماد الدِّين أبو القاسم علي بن القاسم بن الحافظ الكبير أبي القاسم بن عساكر(١). ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وسمع من أبيه، وعبد الرحمن بن الخِرَقِي، وإسماعيل الجَنْزَوِي(٢) ورحل إلى خُرَاسَان، فكان آخر من رحل إليها من المُحَدِّثين، وأكثرَ عن المؤيد الطّوسي ونحوه، وكان صدوقاً ذكياً فَهمَاً حافظاً مُجِدّاً في الطلب، إلا أنه كان يتشيع، وقد خرجت عليه الحراميّةُ في قفوله من خراسان فجرحوه، وأدركه الموت ببغداد في جمادى الأولى. قاله في ((العبر)). · وفيها صاحب سِنْجَار الملك المنصور، قطب الدِّين محمد بن عماد الدِّين زنكي بن آق سُنْقُر(٣). تملّك سِنْجَار مدة، وحاصره الملك العادل أياماً، ثم رحل عنه بأمر الخليفة. توفي في صفر. وتملّك بعده ولده عماد الدِّين شاهنشاه أشهراً، ومات قبله أخوه عمر، وتملّك بعده مُديدةً، ثم سلّم سِنْجَار إلى الأشرف، ثم مات. · وفيها أبو الحسن علي بن أبي زيد بن محمد بن علي النحوي، المعروف بالفَصيحي، الإِسْتِرَاباذي (٤). أخذ النحو عن عبد القاهر صاحب ((الجمل الصغرى))(٥)، وتبحر فيه (١) انظر ((العبر)) (٦٢/٥ -٦٣) و((تاريخ الإسلام)) (٢٨١/٦٢ - ٢٨٢). (٢) تصحفت في ((آ)) إلى ((الجيزوي)) وفي (ط)) إلى ((الخبزوي)) والتصحيح من ((العبر)) و((تاريخ الإِسلام». (٣) انظر ((العبر)) (٦٣/٥). (٤) انظر ((معجم الأدباء)) (٦٦/١٥ - ٧٥) و((وفيات الأعيان)) (٣٣٧/٣). (٥) في ((آ) و((ط)): ((الجبل الصقري)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) وسماه حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (٦٠٢/١): ((الجمل في النحو)) وسماه عبد اللطيف بن محمد رياض زاده في ((أسماء الكتب)) ص (١٢٦): ((الجُمَلْ)) وعلق محققه الدكتور محمد ألتونجي في حاشيته بقوله: طبع في دمشق. ١٢٥ حتى صار أعرف أهل زمانه، وقدم بغداد واستوطنها، ودرَّس النحو بالمدرسة النظامية مدة، وانتفع به خلق كثير، ومن جملة من أخذ عنه ملك النُّحاة(١) الحسن بن صافي. وروى عنه أبو طاهر السِّلَفي قال: جالسته ببغداد وسألته عن أحرف في (٢) العربية. وقال أنشدني لبعض النُّحاة: يذهبُ بالخير(٣) من البيتِ النَّحْوُ شُؤْمٌ كُلُّه فَاعْلَمُوا ثريدةٌ تُعمَلُ بالزيتِ خيرٌ من النحو وأصحابه توفي يوم الأربعاء ثالث عشر ذي الحجة ببغداد. قال ابن خَلِّكان: ولم أعرف أنَسَبَهُ بالفصيحي إلى كتاب ((الفصيح)) لثعلب أم لشيءٍ آخر؟ · وفيها أبو عبد الله نصير الدِّين محمد بن عبد الله بن الحسين السَّامَرِّي، الفقيه الفرضي الحنبلي، ويعرف بابن سُنَّيْنَة - بسين مهملة مضمومة ونونين مفتوحتين بينهما ياء تحتية ساكنة (٤) -. قال ابن النجار: ولد سنة خمس وثلاثين وخمسمائة بسامرا. وسمع من ابن البطّ، وأبي حكيم النَّهْرَواني، وغيرهما ببغداد، وتفقّه على أبي حكيم ولازمه، وبرع في الفقه والفرائض، وصنف فيهما تصانيف (١) تصحفت في ((ط)) إلى ((ملك النجاة)). (٢) في ((وفيات الأعيان)): (من)). (٣) في ((وفيات الأعيان)): ((بالخبز)). (٤) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٤٧٠/٢ - ٤٧١) و((تاريخ الإسلام)) (٢٨٨/٦٢) و((سير أعلام النبلاء)) (١٤٤/٢٢ - ١٤٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٢١/٢ - ١٢٢). ١٢٦ مشهورة، منها كتاب ((المستوعب)) في الفقه، وكتاب ((الفروق)) وكتاب ((البيان))(١) في الفرائض. وولي القضاء بسامرا وأعمالها مدة، ثم ولي القضاء والحسبة ببغداد، ثم عزل عن القضاء وبقي على الحسبة، ثم عزل عنها وولي إشراف ديوان الزِّمام وعزل أيضاً. ولقّب في أيام ولايته ((مُعظّم الدِّين)) ولما عزل لزم بيته مدة، ثم أُذن له بالعود إلى بلده فعاد إليها، ثم رجع إلى بغداد في آخر عمره وبها توفي . قال ابن النجار: كان شيخاً جليلاً فاضلاً نبيلاً حسنَ المعرفة بالمذهب والخلاف، له مصنفات فيها حسنة؛ وما أظنه روى شيئاً من الحديث. وذكر ابن السّاعي المؤرخ أنه كتب عنه، وأجاز للشيخ عبد الرحيم بن الزَّجَّاج(٢). توفي ليلة الثلاثاء سابع عشري رجب ودفن بمقبرة باب حرب. وفي كتابيه ((المستوعب)) و((الفروق)) فوائد جليلة ومسائل غريبة. • وفيها أبو الحسين تاج الدِّين يحيى بن [أبي] علي [منصور] بن الجرّاح ابن الحسين بن محمد بن داود(٣). كتب في ديوان الإِنشاء بالدِّيار المصرية مدة طويلة، وكان خطَّه في غاية الجودة، وكان فاضلاً أديباً متقناً، له فطرة حسنة، وشعر جيد رائق، ورسائل أنيقة. سمع الحديث بثغر الاسكندرية على السِّلَفي، وسمع الناس عليه، وله (١) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((البستان)). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((ابن الدجاج)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٣) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٤٧٢/٢ - ٤٧٣) و ((وفيات الأعيان)) (٢٥٤/٦ -٢٥٨) و((تاريخ الإسلام)» (٢٩٤/٦٢ - ٢٩٥) وما بين الحاصرتين مستدرك منها . .. ١٢٧ لغز في الدُّمْلُجِ (١) الذي تلبسه النساء، وهو: ما شيء قلبه حجر، ووجهه قمر، إن نبذته صبر، واعتزل البشر، وإن أجعته رضي بالنّوى، وانطوى على الخوى، وإن أشبعته قَبَّل قدمك، وصحب خدمك، وإن علقته ضاع، وإن أدخلته السوق أبى أن يباع، وإن أظهرته جَمَّل المتاع، وأحسن الإِمتاع، وإن شددت ثانيه وحذفت منه القافية كدر الحياة، وأوجب التخفيف في الصلاة، وأحدث وقت العصر الضجر، ووقت الفجر الخدر، وجمع بين حسن العقبى وقبح الأثر، وإن فصلته دعا لك وأبقى (٢)، ما إن ركبته هالك، وربما بلّغك آمالك، وكثّر مالك وأحسن بعون المساكين مآلك، والسلام. وكانت ولادته خامس عشر شوال سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وتوفي خامس شعبان بدمياط. (١) جاء في ((المعجم الوسيط)) (٢٩٧/١): الدُّمْلُجُ والدُّمْلُوجُ: سوار يحيط بالعضد (٢) كذا في ((آ)) و(«وفيات الأعيان)). وفي ((ط)): ((وإِن)). ١٢٨ سنة سبع عشرة وستمائة • في رجبها كانت وقعة البَرَلَّس(١) بين الكامل والفِرنج، وكان نصراً عزيزاً، قتل من الملاعين عشرة آلاف، وانهزموا إلى دمياط. • وفيها أخذت التتارخُراسان وقتلوا أهلها، وكانوا أخذوا بخارى وسمرقند وقتلوا وما أبقوا، ثم عبروا نهر جيحون، وأبادوا ما هناك قتلاً وسبياً وتخريباً إلى حدود العراق، بعد أن هزموا جيوش خوارزم شاه ومزقوهم، ثم عطفوا إلى قَزْوِين فاستباحوها، ثم سارت فرقة كبيرة إلى أذربيجان فاستباحوها، وحاصروا تبريز وبها ابن البهلوان، فبذل لهم أموالاً وتحفاً، فرحلوا عنه ليشتوا على الساحل، فوصلوا إلى مُوغان(٢)، وحاربوا الكُرْج وهزموهم في ذي القعدة من هذه السنة. ثم ساروا إلى مراغة، فأخذوها(٣) بالسيف. ثم كروا نحو إرْبِل، (١) جاء في حاشية ((النجوم الزاهرة)) (٢٤٨/٦): البرلس من الثغور المصرية القديمة الواقعة على شاطىء البحر الأبيض المتوسط، بين دمياط ورشيد، وإليها تنسب بحيرة البرلس الواقعة في شمال مديرية الغربية. وانظر «معجم البلدان)) (٤٠٢/١). (٢) في ((ط)): ((مرغان)) وهو خطأ. قال القزويني في (آثار البلاد وأخبار العباد)) ص (٥٦٤) موغان: ولاية واسعة بها قرى ومروج بآذربيجان. وفي ((تاريخ الإسلام)) (٤٢/٦٢): ((مفرقان)) وهو تحريف فتصحح. (٣) في ((ط)): ((فأخذوا)). ١٢٩ فاجتمع لحربهم عسكر العراق والموصل مع صاحب إرْبِل فهابوهم، وعرّجوا إلى هَمَذَان، فحاربهم أهلها أشد محاربة في العام المقبل، وأخذوها بالسيف وأحرقوها. ثم نزلوا على بَيْلَقَان(١) وأخذوها بالسيف، وقتلوا بلا استثناء، ثم حاربوا الكُرْج أيضاً وقتلوا منهم نحو ثلاثين ألفاً. ثم سلكوا طرقاً وعرة في جبال دَرَبَنْد شِرْوَان(٢) وانبثوا في تلك الأراضي وبها اللّن، واللكز، وطوائف من التُّرك، وفيهم قليلٌ مسلمون، فاجتمعوا والتقوا وكانت الدَّبَرَةُ على اللّان. ثم بَيّتوا القَفْجَاق وقتلوا وسبوا وأقاموا بتلك الدِّيار، ووصلوا إلى سوادق(٣) وهي مدينة القَفْجَاق فملكوها، وأقاموا هناك إلى سنة عشرين وستمائة. ولما تمكّن الطاغية جِنْكِزخان، وعتا وتمرّد، وأباد الأمم، وأَذلَّ العرب والعجم، قَسَّم عَساكره، وجهز كل فرقة إلى ناحية من الأرض، ثم عادت إليه أكثر عساكره إلى سمرقند، فلا يقال: كم أباد هؤلاء من بلد، وإنما يقال: كم بقي. وكان خوارزم شاه محمد بطلًا مقداماً هجَّاماً، وعسكره أوباشاً (٤) ليس لهم ديوان ولا إقطاع، بل يعيشون من النهب والغارات. وهم تركيّ كافرٌ، أو مسلم جاهلٌ، لم يعرفوا تعبئة العسكر في المصافّ، ولم يُدْمِنوا إلّ على (١) تحرفت في (آ) و((ط) إلى ((سلفان)) والتصحيح من ((العبر)) (٦٥/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٤٣/٦٢) وانظر ((آثار البلاد وأخبار العباد)) ص (٥١٣). (٢) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((سروان)) والتصحيح من ((العبر)) و((تاريخ الإسلام)). (٣) تحرفت في ((العبر)) بطبعتيه إلى ((سوراق)) بالراء فتصحح، وانظر ((الكامل)) لابن الأثير (٣٨٦/١٢) و((تاريخ الإِسلام)) (٤٤/٦٢). قال ابن الأثير في ((الكامل)): سوداق مدينة القفجاق وهي على بحر الخزر. وهو المعروف الآن ببحر قزوين. (٤) في ((العبر)) طبع الكويت: ((أوشابًا)) وفي (العبر)) طبع بيروت: ((أو شابا)) وقد فصل محققه بين ((أو) و((شاب))! وصواب اللفظة كما أراده صاحب ((العبر)): ((أَوْشاباً)). قال الفيروز آبادي في ((القاموس المحيط)) (وشب): الأوْشَابُ: الأوباش والأخلاط واحده: وشب بالكسر. ١٣٠ المهاجمة، ولا لهم زرديّات ولا عُدَدّ جيدة (١). ثم إنه كان يقتل بعض القبيلة ويستخدم باقيها، ولم يكن فيه شيءٌ من المداراة ولا التؤدة لا لجنده ولا لعدوّه، وتحرّش بالتتار وهم يغضبون على من يرضيهم، فكيف بمن يغضبهم ويؤذيهم، فخرجوا عليه وهم بنو أبٍ وأولو كلمة مجتمعة وقلبٍ واحدٍ ورئيسٍ مطاع، فلم يمكن أن يقف مثل خوارزم شاه بين أيديهم، ولكل أجلٍ کتاب، فطووا الأرض، وكَلّت أسلحتهم وتكَلْكَلَت أيديهم مما قتلوا من النساء والأطفال، فضلاً عن الرجال، فإنا لله وإنا إليه راجعون. قال ابن الأثير (٢): والتتار نوع من التُّرك يسجدون للشمس عند شروقها، ويأكلون لحم بني آدم والدواب لا غير، ويأتي المرأة غير واحد، فإذا جاءت بولد لا يعرف من أبوه. ومساكنهم جبال طغماج(٣) من نحو الصين. ملكوا الدُّنيا في سنة واحدة. دوابهم التي تحمل أثقالهم تحفر الأرض وتأكل شروش العشب (٤) ولا تعرف الشعير. • وفيها توفي قاضي القضاة زكي الدِّين [الطَّاهر] بن قاضي القضاة محبي الدِّين محمد بن الزَّكي القرشي الدمشقي(٥). ولي قبل ابن الحرستاني، ثم بعده، وكان ذا هيبةٍ وحشمةٍ وسطوةٍ، وكان الملك المعظّم يكرهه. فاتفق أن زكي الدِّين طَالَبَ جابيَ العزيزيّة(٦) بالحساب، فأساء الأدب (١) في ((العبر)) بطبعتيه: ((ولا عُدَدُ جندٍ)). (٢) انظر ((الكامل)) لابن الأثير (٣٦٠/١٢) وقد نقل عنه بتصرف واختصار. (٣) طغماج: مدينة مشهورة كبيرة من بلاد الترك ذات قرى كثيرة. انظر ((آثار البلاد وأخبار العباد)) ص (٤١١). (٤) في ((الكامل)) لابن الأثير: ((وتأكل عروق النبات ... )). (٥) انظر ((العبر)) (٦٧/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٣٠٢/٦٢ - ٣٠٤) وما بين الحاصرتين مستدرك منهما. (٦) العزيزية: من مدارس الشافعية التي كانت قديماً بدمشق الشام. انظر ((الدارس في تاريخ المدارس)» للنعيمي (٣٨٢/١). ١٣١ بين يديه(١)، فأمر بضربه بين يديه، فوجد المعظّم سبيلاً إلى أذيّته، فبعث إليه بخلعة أمير قباء وكلّوته(٢) وألزمه بلبسهما في مجلس حكمه ففعل، ثم قام فدخل ولزم بيته ثم مات كَمَدَاً. يقال: إنه رمى قطعاً من كبده، ومات في صفر كهلاً وندم المعظّم. · وفيها الشيخ عبد الله اليُّونيني، وهو ابن عثمان بن عبد العزيز بن جعفر (٣)، الزاهد الكبير، أسد الشام. كان شيخاً كبيراً (٤) مهيباً طوالاً، حادّ الحال، تامّ الشجاعة، أَمَّاراً بالمعروف، نهاءاً عن المنكر، كثير الجهاد، دائم الذِّكر، عظيم الشأن، منقطع القرين، صاحب مُجَاهَدَاتٍ وكرامات. كان الأمجدُ صاحب بعلبك يزوره، فكان يهينه ويقول يا أُميجد (٥) أنت تظلم وتفعل. وهو يعتذر إليه، وقيل: کان قوسه ثمانين رطلاً، وما كان يبالي بالرجال قلّوا أم كثروا. وكان ينشد هذه الأبيات ويبكي (٦): شفيعي إليكم طُولُ شوقي إليكمُ وكل كريمٍ للشفيعِ قبولُ أسيرٌ ومأسورُ الغرامِ ذَليلُ وعُذري إلیکم أنني في هواكُمُ قال أبو شامة في ((ذيل الروضتين)) ص (١١٧ - ١١٨): جابي المدرسة المضروب هو = السديد خطيب عقربا، واسمه: سالم بن عبد الرزاق بن يحيى بن عمر بن كامل العقرباني. (١) كذا في ((آ)) و((ط)): ((فأساء الأدب بين يديه)) وفي ((العبر)): ((فأساء الأدب عليه)) وفي ((تاريخ الإسلام)): ((فأغلظ له في الخطاب)). (٢) في (آ) و((ط)): ((وكالوته)) والتصحيح من ((العبر)) بطبعتيه و((ذيل الروضتين)) و((تاريخ الإسلام». (٣) انظر (العبر)) (٦٧/٥ -٦٨) و((سير أعلام النبلاء (١٠١/٢٢ - ١٠٣) و((تاريخ الإسلام)) (٣٠٤/٦٢ -٣١٢). (٤) لفظة ((كبيراً)) لم ترد في (ط)) و((العبر)) مصدر المؤلف. (٥) كذا في ((آ)) و((ط)): ((يا أُميجد)) وفي (العبر)) بطبعتيه و((تاريخ الإِسلام)): ((يا مُجَيد)). (٦) الأبيات في ((العبر)) و(«تاريخ الإسلام)) (٣١١/٦٢). ١٣٢ وإن لم تُجِيبوا(١) فالمحبُّ حَمُولُ فَإِن تقبلوا عُذري فأهلاً ومرحباً عَسَى لي إلى ذاك الجَنَابِ وُصُولُ سأصبرُ لا عَنكُم ولكن عليكُمُ قاله في ((العبر)). وقال السخاوي: اقتات سنة بثلاثة دراهم، اشترى بدرهم دقيقاً، وبدرهم سمناً، وبدرهم عسلاً، ولنَّهُ وجعله ثلثمائة وستين كَبَّةً، كان يفطر كل ليلةٍ على كَبَّةٍ. وقيل: إنه عمل مرة مجاهدةً تسعين يوماً، يفطر كل ليلة على حِمّصةٍ حتّى لا يواصل. وكان يأكل كل عشرة أيام أكلةً. وعن الشيخ علي الشبلي قال: احتاجت زوجتي إلى مِقْنَعَةٍ، فقلت: عليَّ دَينَ خمسة دراهم، فمن أين أشتري لك مِقْنَعَةً؟ فنمتُ فرأيت من يقول لي: إذا أردت أن تنظر إلى إبراهيم الخليل فانظر إلى الشيخ عبد الله بن عبد العزيز، فلما أصبحت أتيته بقاسيون، فقال لي: ما لك يا علي؟ اجلس، وقام إلى منزله وعاد ومعه مقْتَعَةٌ في طرفها خمسة دراهم، فأخذتها ورجعت(٢). انتھی . وقال ابن شهبة في ((تاريخ الإسلام)): أصله من قرية من قرى بعلبك يقال لها :یُونین(٣). کان صاحب رياضات وکرامات ومجاهدات، ولم يقم لأحد قطُّ تعظيماً للّه تعالى، ولا ادّخر، ولا لمس بيده ديناراً ولا درهماً، زاهداً عفيفاً، ما لبس قطُّ سوى الثوب الخام وقلنسوة من جلود الغنم تُساوي نصف درهم. وقال القاضي يعقوب قاضي البقاع: كنت يوماً بدمشق عند الجسر الأبيض في مسجد هناك وقت الحرِّ، وإذا بالشيخ عبد الله قد نزل يتوضأ وإذا (١) في ((آ) و((ط): ((وإن لم تحنوا)) وما أثبته من (العبر)) و((تاريخ الإسلام)). (٢) أقول: ليس معنى ذلك، أنه يعلم الغيب، فإنه لا يعلم ذلك إلا الله تعالى، وإنما جاءت عفواً. (ع). (٣) قال الزبيدي في ((تاج العروس)) (يون): يقال لها ((يُونان)) و((يُونين)) بالضم. ١٣٣ بنصرانيٌّ عابرٍ على الجسر ومعه بغل عليه حِمْلُ خمرٍ، فعثر البغل على الطريق ووقع الحِمْلُ على الطريق وليس في الطريق أحد، فصعِد الشيخ وصاح بي: يا فقيه تعال، فجئت، فقال: عاوني، فعاونته حتَّى حَمَّلَ الحِمْلَ على البغل، وذهب النصراني، فقلت في نفسي: مثل الشيخ يفعل هذا! ثم مشيت خلف البغل إلى العُقَيبَةِ، فجاء إلى دكان الخَمَّار وحطَ الحِمْلَ وفتح الظروف، فإذا هي قد صارت خلّ، فقال الخَمَّار: ويحك هذا خلٍّ، فبكى وقال: والله ما كانت إلّ خمراً (١)، وإنما أنا أعرف العِلَّة، ثم ربط البغل في الحال وصعد إلى الجبل إلى عند الشيخ فدخل عليه وقال: يا سيدي أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وصار فقيراً من فقرائه. ولما قدم الشيخ حمص للغزاة قَدَّمَ له (٢) الملك المجاهد أسد الدِّين حصاناً من خيله، فركبه الشيخ ودخل في العدو، فعمل العجائب، وما قامت غزاة بالشام قطّ إلّ حضرها. ولما كان يوم الجمعة في عشر ذي الحجّة، صلى الصبح بجامع بعلبك، واغتسل قبل صلاة الجمعة. وجاء داودُ المؤذنُ وكان يُغَسِّلُ الموتى، فقال: ويحك يا داودُ، أنظر كيف تكون غداً؟ فما فهم داود، وقال: يا سيدي غداً نكون في خفارتك، وصعد الشيخ إلى المغارة، وكان قد أمر الفقراء أن يقطعوا صخرة عند اللَّوزة التي كان ينام بجانبها، فقطعوها، فأصبح الشيخ، فصلى الصبح، وصعد إلى الخصرة والفقراء يتممون قطعها والسُّبحة في يده، فطلعت الشمس وقد فرغوا منها والشيخ نائمٌ والسُّبحة في يده، فجاء خادم من القلعة في شغل فرآه قاعداً نائماً، فما تجاسر أن يوقظه، فطال عليه ذلك، فقال: يا عبد الصمد! ما أقدر أقعد أكثر من هذا، فتقدم وقال: يا سيدي فما تكلّم فحركه، فإذا هو ميت ، فارتفع الصياح، وجاء صاحب بعلبك فرآه على. (١) أقول: هذا من المبالغات التي لا سند لها. (ع). (٢) لفظة ((له)) لم ترد في ((ط)). ١٣٤ تلك الحال فقال: ابنوا عليه بنياناً وهو على حالته، فقالوا: اتِّبَاعُ السُّنَّة أولى، وجاء داودُ المؤذنُ فَغَسَّله عند اللَّوزة، وذلك يوم السبت وقد تجاوز الثمانين سنة، وقبره یزار ببعلبك، رحمه الله. وفيها أبو المظفّر بن السمعاني فخر الدِّين عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعيد عبد الكريم بن الحافظ أبي بكر محمد بن الإِمام أبي المظفّر منصور بن محمد التميمي المروزي(١) الشافعي الفقيه المُحَدِّث، مسند خراسان. ولد سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وروى كتباً كباراً، منها ((البخاري)) و («مسند الحافظ أبي عوانة)» و «سنن أبي داود)» و «جامع الترمذي)» و «تاريخ الفَسَوي)) و((مسند الهيثم بن كُلَيب)). سمع من وجيه الشحّامي، وأبي الأسعد القشيري، وخلق. رحَّلَهُ أبوه إليهم بمرو، ونيسابور، وهَرَاة، وبخارى، وسمرقند، ثم خرَّج له أبوه ((معجماً)) في ثمانية عشر جزءاً، وكان مفتياً عارفاً بالمذهب، وروى الكثير، ورحل الناس إليه، وسمع منه الحافظ أبو بكر الحَازمي، ومات قبله بدهرٍ، وحَدَّث عنه الأئمة: ابن الصلاح، والضياء المقدسي، والزّكي البرزالي، والمحب بن النجّار. وخرّج لنفسه «أربعين حديثاً)) وانتهت إليه رئاسة الشافعية ببلده، وختم به البيت السمعاني. عدم في دخول التتار ومرّ في آخر العام. وفيها قَتَّادَةُ بن إدريس بن مُطاعن بن عبد الكريم بن عيسى العَلَوي الحسنيُّ(٢)، صاحب مكّة أبو عزيز(٣). عاش أكثر من ثمانين سنة. (١) انظر (العبر)) (٦٨/٥-٦٩) و((سير أعلام النبلاء)) (١٠٧/٢٢ - ١٠٩) و ((تاريخ الإسلام» (٣١٣/٦٢ -٣١٦). (٢) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الحسيني) والتصحيح من المصادر المذكورة في التعليق التالي. (٣) انظر ((العبر)) (٦٩/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (١٥٩/٢٢ - ١٦٠) و«تاريخ الإسلام)) (٣٢٣/٦٢ - ٣٢٤) و((العقد الثمين)» (٣٩/٧ -٦١). ١٣٥ • وفيها خُوارزم شاه محمد بن تكش السلطان الكبير علاء الدين(١). كان ملكاً جليلاً أصيلاً، عالي الهِمَّة، واسع الممالك، كثير الحروب، ذا ظلم وجبروت وغور ودهاء. تسلطن بعد والده علاء الدِّين تكش، فدانت له الملوك، وذلّت له الأمم، وأباد أمة الخِطَا، واستولى على بلادهم إلى أن قُهِرَ بخروج التتار الطغماجية عسكر جنكزخان، واندفع قُدَّامهم، فأتاه أمر الله من حيث لا يحتسب، فما وصل إلى الرَّيِّ إلّ وطلائعهم على رأسه، فانهزم إلى قلعة بَرْجين(٢) وقد مَسّه النصب، فأدركوه وما تركوه يبلع ريقه، فتحامل إلى همذان، ثم إلى مازَنْدَرَان، وقعقعة سلاحهم قد ملأت مسامعه، فنزل ببحيرة هناك، ثم مرض بالإِسهال، وطلب الدواء فأعوزه، ومات. فقيل: إنه حُمل إلى دهستان في البحر. • وأما ابنه جلال الدِّين(٣) فتقاذفت به البلاد وألقته بالهند، ثم رمته الهند إلى كَرْمَان، وقيل: بلغ عدد جيشه ثلثمائة ألف، وقيل: أكثر من ذلك. • وفيها أبو عبد الله شهاب الدِّين محمد بن أبي المَكَارم الفضل بن بختيار بن أبي نصر البَعْقُوبي (٤) الخطيب الواعظ الحنبلي ويعرف بالحجّة(٥). (١) انظر ((الكامل في التاريخ)) (٣٧١/١٢ - ٣٧٢) و((سير أعلام النبلاء)) (١٣٩/٢٢ -١٤٣) و ((تاريخ الإسلام)» (٣٢٦/٦٢ -٣٣٧) و((العبر)) (٦٩/٥ - ٧٠). (٢) في ((بلدان الخلافة الشرقية)) ص (١٨٧): وتعرف اليوم ((أسّارلك)). (٣) أخباره مبسوطة في أماكن متفرقة من الجزء الثاني عشر من ((الكامل في التاريخ)). (٤) تصحفت في ((آ) و((ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة)) إلى ((اليعقوبي)) والتصحيح من ((التكملة لوفيات النقلة)). والبعقوبي: نسبة إلى ((بعقُوب)) قرية كبيرة كالمدينة بينها وبين بغداد عشر فراسخ. انظر ((معجم البلدان)) (٤٥٣/١). (٥) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (١٣/٣ - ١٤) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٢٣/٢). ١٣٦ ذكر أن مولده في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ببعقوبا(١)، وسمع ببغداد من ابن الجوزي وطبقته، ومن أبي الوقت، والشيخ عبد القادر(٢) وولي الخطابة ببلده بعقوبا (٣)، وحَدَّثَ بها وبإربل وغيرهما، وحَدَّث بأحاديث فيها وهم، فعَرف الخطأَ فيها فترك روايتها، وصنّف كتاب ((غريب الحديث)) و(شَرَحَ العبادات الخمس)) لأبي الخطّاب وقرأه على أبي الفتح بن المَنِّي سنة إحدى وثمانين، وكتب له عليه، قرأه على مصنِّفه الشيخ الأجل العالم الفقيه بهاء الدِّين حجّة الإِسلام قراءةً عالم بما فيه من غرائب الفوائد وعجائب الفرائد. توفي في جمادى الأولى بدقُوقًا ودفن بها. • وفيها صدر الدِّين، شيخ الشيوخ، أبو الحسن، محمد بن شيخ الشيوخ عماد الدِّين عمر بن علي الجُويني (٤). برع في مذهب الشافعي، وسمع من يحيى الثقفي، ودرَّس وأفتى، وزوّجه شيخه القطب النيسابوري بابنته فأولدها الإخوة الأمراء الأربعة، ثم ولي بمصر تدريس الشافعي، ومشهد الحسين، وبعثه الكامل رسولاً يستنجد بالخليفة وجيشه على الفرنج، فأدركه الموت بالموصل. أجاز له أبو الوقت [السِّجْزيّ] وجماعة، وكان كبير القدر. ● وفيها الشيخ الكبير الشهير، كبير الشأن، ظاهر البرهان، المبارك على أهل زمانه، محمد بن أبي بكر الحَكَمي اليمني (٥)، نفع الله به. نشأ في (١) في ((أ) و((ط)): ((بيعقوبا)) وهو تصحيف والتصحيح من ((التكملة لوفيات النقلة)). (٢) يعني الجيلاني. (٣) في ((آ)) و((ط)): ((يعقوب). (٤) انظر ((العبر)) (٧٠/٥ - ٧١) و((سير أعلام النبلاء)) (٧٩/٢٢ - ٨٠) و((تاريخ الإسلام)) (٦٢ /٣٤٠ -٣٤١) ولفظة ((السجزي)) التي بين الحاصرتين زيادة منه. (٥) انظر ((غربال الزمان)) ص (٥٠٠ - ٥٠١). ١٣٧ السلوك في بلده المَصْبِرا - بفتح الميم وسكون الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة وقبل الألف راء، بلدة من نواحي رحَبان - وبها قبر والده، ثم انتقل إلى ذوال ثم إلى سهام، وصحب بها الفقيه العالم الصالح المصلح محمد بن حسين البجليّ، وأخذ خرقة التصوف القادرية عن الشيخ علي الحداد، وسكن مع البجلي في عواجة حتّى مات هناك، ومات البجليُّ بعده سنة إحدى وعشرين وستمائة، وقبراهما متلاصقان، وإلى جانبهما علي بن الحسين البجلي، ولهما زاوية محترمة، وذِكر واسع، وكرامات جمَّة، وذريَّة أخيار، نعدد فيهم الصلحاء العلماء، وبصحبتهما ومحبتهما في الله يضرب المثل. قاله ابن الأهدل. • وفيها صاحب حماة الملك المنصور محمد بن المُظَفَّر تقي الدِّين عمر بن شاهنشاه بن أيوب(١). سمع من أبي الطاهر بن عوف، وجمع ((تاريخاً)) على السنين في مجلدات. وقد تملّك حماة بعده ولده الناصر قلج أرسلان، فأخذها منه الكامل وسجنه ثم أعطاها لأخيه الملك المُظَفِّر. • وفيها المؤيد بن محمد بن علي بن حسن رضي الدِّين أبو الحسن الطُّوسي (٢) المقرىء، مسند خُرَاسَان. ولد سنة أربع وعشرين وخمسمائة(٣)، وسمع ((صحيح مسلم)) من الفُرَاوي، و((صحيح البخاري)) من جماعة، وعدة كتب وأجزاء، وانتهى إليه علو الإِسناد بنيسابور، ورُحِلَ إليه من الأقطار. توفي ليلة الجمعة العشرين من شوال. (١) انظر (العبر)) (٧١/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (١٤٦/٢٢ - ١٤٧) و((تاريخ الإسلام)) (٣٤١/٦٢ - ٣٤٣). (٢) انظر ((العبر)) (٧١/٥) و«تاريخ الإسلام)) (٣٤٦/٦٢ -٣٤٨). (٣) لفظة ((وخمسمائة)) لم ترد في ((ط)). ١٣٨ • وفيها ناصر بن مَهْدي الوزير نصير الدِّين العَجَمي(١) قدم من مازندران سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، فوزر للخليفة الناصر سنتين ثم قبض عليه سنة أربع وستمائة، وعاش إلى هذا الوقت، توفي في جمادى الأولى. • وفيها ابن هِلالة الحافظ عبد العزيز بن الحسين(٢) كان حافظاً نقاداً مجوداً. قال ابن ناصر الدين في ((بديعته))(٣): يَفُوحُ زَهْرُ خَيرِهِ الكَثيرِ ثُمَّ فَتی هِلالة الطَّبيري وأثنى عليه في شرحها. (١) انظر ((العبر)) (٧١/٥) و«تاريخ الإسلام)) (٣٤٨/٦٢). (٢) انظر ((تاريخ الإِسلام)) (٣١٦/٦٢ -٣١٧) و((التبيان شرح بديعة البيان)) لابن ناصر الدِّين (١٧٣ / ب). (٣) (٢٤ / آ) مصورة المكتبة الأحمدية بحلب. ١٣٩ سنة ثمان عشرة وستمائة ، استهلت والدُّنيا تغلي بالتتار، وتجمّع إلى السلطان جلال الدِّين بن خوارزم شاه كل عساكره، والتقى تولي خان بن جنكزخان، فانكسر تولي خان وأسر من التتار خلق وقتل آخرون ولله الحمد، فقامت قيامة جنكزخان، واشتد غضبه إذ لم ينهزم له جيش قبلها، فجمع جيشه وسار بهم إلى ناحية السِّند، فالتقاه جلال الدِّين في شوال من السنة، فانهزم جيشه أيضاً وثبت هو وطائفة، ثم ولى جنكزخان منهزماً وكادت الدائرة تدور عليه لولا كمينً عشرة آلاف خرجوا على المسلمين، فَطُحِنَتْ الميمنة وأسروا(١) ولد السلطان جلال الدين فتبدد نظامه وتقهقر إلى حافة السِّند. وأما بغداد فانزعج أهلها، وقنت المسلمون، وتأهب الخليفة واستخدم، وأنفق الأموال. • وفيها تملّك التتار مَرَاغَة وخرّبوها وأحرقوها، وقتلوا أكثر أهلها، وساروا إلى بلاد الروس. · وفيها سار الملك الأشرف يُنْجِدُ أخاه الكامل، وسار معه عسكر الشام . وخرجت الفرنج من دمياط بالفارس والراجل أيام زيادة النيل، فنزلوا (١) في (ط)): ((وأسرو)) وهو خطأ، وفي ((العبر)): ((وأُسر)). ١٤٠