النص المفهرس

صفحات 81-100

فاس، فقتلوه. ثم خرج عليه عبد الرحمن بن الجزارة(١) بالسُّوس، وهزم
الموحدين مرَّات، ثم قتل واستولى ابن عمَّة (٢) ابن غانية على إفريقية كلها
سوى بجاية وقُسَنْطِينية (٣) فسار الناصر وحاصر المهديَّة أربعة أشهر، ثم
تسلَّمها من ابن عمَّة ابن غانية، وصار من خواص أمرائه، ثم خامر إليه
سير أخو ابن غانية، فأكرمه أيضاً.
قال عبد الواحد المراكشي في ((تاريخه)): فبلغني أن جملة ما أنفقه في
هذه السفرة مائة وعشرين حمل ذهب، ثم دخل الأندلس في سنة ثمان
وستمائة، فحشد له الإِذْفُشُ(٤) واستنفر عليه حتَّى فرنج الشام وقُسطنطينية
الكبرى، وكانت وقعة الموضع المعروف بالعِقَاب، فانكسر المسلمون، وكان
الذي أعان على ذلك أن البربر الموحِّدين(٥) لم يَسُلّوا سلاحاً، بل جبنوا
وانهزموا غيظاً على تأخير أعطياتهم، وثبت السلطان ولله الحمد ثباتاً كلياً،
ولولا ذلك لاستؤصلت تلك الجموع، ورجعت الفرنج بغنائم لا تحصى،
وأخذوا بلد بيَّاسة(٦) عنوةً، ثم مات بالسكتة في شعبان.
· وفيها أبو النجم هِلال بن محفوظ الرَّسْعَني الجَزَري(٧) الفقيه
(١) في ((آ)) و((ط)): ((ابن الحدارة)) والتصحيح من ((العبر)) و((تاريخ الإسلام)) وفيه: ((يحيى بن
عبد الرحمن بن الجزارة)).
(٢) لفظة (ابن عمة)) لم ترد في ((العبر)) و((تاريخ الإسلام)).
(٣) تحرفت في ((العبر)) بطبعتيه وفي ((تاريخ الإسلام)) إلى ((قسطنطينية)) فتصحح. وانظر.
«معجم البلدان)) (٣٤٩/٤).
(٤) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى (الأفقيش)) والتصحيح من ((العبر)) و((تاريخ الإِسلام)).
(٥) في ((آ) و((ط)): ((الموجودين)) والتصحيح من ((العبر)) و((تاريخ الإسلام)).
(٦) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((با)) والتصحيح من ((العبر)) و((تاريخ الإسلام)) وانظر ((معجم
البلدان)» (٥١٨/١) و((الروض المعطار)) ص (١٢١ - ١٢٢).
وقال الحميري في ((الروض المعطار)) ص (١٢١): بيَّسة: بالأندلس، بينها وبين جيَّان
عشرون ميلاً، وكل واحدة منهما تظهر من الأخرى.
(٧) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٦٨/٢).
٨١

الحنبلي. رحل إلى بغداد، وسمع بها من شُهْدَة الكاتبة وغيرها، وتفقّه بها.
وبيته بالجزيرة بيت مشيخة وصلاح.
حَدَّثَ(١) برأس العين، وسمع منه جماعة، رحمه الله تعالى(٢).
(١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((أحدث)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)).
((٢) جاء في (ط)) بعد قوله: ((رحمه الله تعالى)): ((والله سبحانه أعلم)).
٨٢

سنة إحدى عشرة وستمائة
• فيها توفي جمال الدِّين أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن محمد بن
الحسين بن الفرَّاء الحنبلي البغدادي(١) القاضي بن القاضي أبي يعلى [بن
القاضي] أبي حازم بن القاضي أبي يعلى الكبير.
ولد بواسط؛ إذ كان أبوه قاضيها(٢) بعد الأربعين وخمسمائة بقليل،
وسمع الكثير من أبي بكر بن الزَّاغُوني، وسعيد بن البنا، وأبي الوقت، وابن
البطِّ، وخلق كثير. وعُني بالحديث، وكتب بخطّه الكثير لنفسه وللناس،
وشهد عند ابن الدَّامغاني.
قال ابن القادسي: كان خَيِّراً مِنْ أهل الدِّين، والصِّيانة، والعِفَّةِ،
والدِّيانة. وحَدَّث، وسمع منه ابن الدُّبَيثي وغيره، وتوفي ليلة الجمعة ثاني
عشري شعبان ودفن عند أبيه بباب حرب.
• وفيها الركن عبد السَّلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر الكيلاني(٣)
ويلقب بالرّكن، وتقدم ذکر أبيه وجدِّه.
ولد ليلة ثامن ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وسمع
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٧٦/٢ - ٧٧) وما بين الحاصرتين مستدرك منه.
(٢) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((قاضياً بها)).
(٣) انظر ((تاريخ الإسلام)) (٧٠/٦٢ - ٧١) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٥/٢٢ -٥٦) و(«ذيل طبقات
الحنابلة» (٧١/٢ - ٧٣).
٨٣

الحديث من جَدِّه، وابن البَطِّي، وشُهْدَة وغيرهم. وقرأ وكتب، وتفقّه بجَدِّه،
ودرَّس بمدرسة جَدِّه. وكان حنبلياً، وولي عدة ولايات، وكان أديباً، كُيِّساً،
مطبوعاً عارفاً بالمنطق، والفلسفة، والتنجيم، وغير ذلك من العلوم الرديَّة،
وبسبب ذلك نسب إلى عقيدة الأوائل، حتى قيل: إن والده رأى عليه يوماً ثوباً
بخاريًًّ فقال: والله هذا عجيبٌ(١) !! ما زلنا نسمع البخاريَّ ومسلم، فأما
البخاريّ وكافر(٢)، فما سمعناه. وكان أبوه كثير المُجُون والمداعبة، كما تقدم.
وكان عبد السَّلام أيضاً غير ضابط للسانه، ولا مشكور في طريقته
وسيرته، يُرمى بالفواحش والمنكرات، وقد جرت عليه محنة في أيام الوزير
ابن يونس، فإنه كبس دار عبد السَّلام هذا وأخرج منها كتباً من كتب
الفلاسفة، ورسائل إخوان الصفا، وكتب السحر، والنارنجات(٣)، وعبادة
النجوم، واستدعى ابن يونس العُلماءَ، والفقهاء، والقضاة، والأعيان، وكان
ابن الجوزي معهم، وقرىء في بعضها مخاطبة زحل يقول: أيها الكوكب
المضيء المنير، أنت تدبّر الأفلاك، وتحيي وتميت، وأنت إلهنا، وفي حق
المريخ من هذا الجنس، وعبد السلام حاضر، فقال ابن بونس: هذا حظّك؟
قال: نعم، قال: لم كتبته؟ قال:، لأردّ(٤) على قائله، ومن يعتقده، فأمر
بإحراق كتبه، فجلس قاضي القضاة، والعلماء، وابن الجوزي معهم على
سطح مسجدٍ مجاور لجامع الخليفة يوم الجمعة، وأضرموا ناراً عظيمة تحت
المسجد، وخرج الناس من الجامع، فوقفوا على طبقاتهم والكتب على سطح
المسجد، وقام أبو بكر بن المارستانية، فجعل يقرأ كتاباً كتاباً من مخاطبات
الكواكب ونحوها، ويقول: الْعَنُوا من كتبه، ومن يعتقده(٥) وعبد السلام
(١) في ((آ)) و((ط)): ((هذا عجبٌ)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)).
(٢) يريد أن ثوبك ثوب بخاريٍّ واعتقادك اعتقاد الكفّار.
(٣) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((والنارنجة)).
(٤) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((الأرد).
(٥) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((من كتبها ومن يعتقدها)).
٨٤

حاضر، فتصيح(١) العوام باللَّعن، فتعدى اللَّعن إلى الشيخ عبد القادر، بل
وإلى الإِمام أحمد، وظهرت الأحقاد الصَّدرية(٢).
ثم حكم القاضي بتفسيق عبد السلام ورمى طيلسانه، وأخرجت مدرسة
جدِّه من يده ويد أبيه عبد الوهاب، وفوُّضت إلى الشيخ أبي الفرج ابن
الجوزي .
قال ابن القادسي - بعد ذكر ذلك -: ثم أُودع عبد السلام الحبس مدة،
ولما أُفرج عنه أُخذ خطّه بأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله،
وأن الإِسلام حقَّ وما كان عليه باطلٌ، وأُطلق.
ثم لما قبض على ابن يونس، رُدَّت مدرسة الشيخ عبد القادر إلى ولده
عبد الوهاب، ورُدَّ ما بقي من كتب عبد السلام التي أحرق بعضها، وقبض
على الشيخ أبي الفرج بسعي عبد السلام هذا، ونزل عبد السلام معه في
السفينة إلى واسط، واستوفى بالكلام منه والشيخ ساكت. ولما وصل إلى واسط
عُقد مجلس حضره القضاة والشهود، وادعى عبد السلام على الشيخ بأنه
تصرّف في وقف المدرسة، واقتطع من مالها، وأنكر الشيخ ذلك، وكُتب
محضرٌ بما جرى، وأُمر الشيخ بالمقام بواسط، ورجع عبد السلام.
وذكره ابن النجار في ((تاريخه)) وذمّه ذماً بليغاً، وذكر أنه لم يُحَدِّث
بشيءٍ، وأنه توفي يوم الجمعة لثمان خلون من رجب، ودفن شرقي بغداد.
· وفيها أبو محمد بن الأخضر الحافظ المتقن، مسند العراق،
عبد العزيز بن محمود بن المبارك الجُنَابَذي - بضم الجيم وفتح النون وموحدة
(١) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((فيصيح)).
(٢) في ((آ) و((ط)): ((البدرية)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)).
٨٥

ثم معجمة، نسبة إلى جُنَّابذ، ويقال كونابذ، قرية بنيسابور- الحنبلي ثم
البغدادي(١) .
ولد يوم الخميس ثامن عشر رجب، سنة أربع وعشرين وخمسمائة
ببغداد، وأول سماعه سنة ثلاث وخمسمائة. سمع بإفادة أبيه وأستاذه ابن
بَكْرُوس من القاضي أبي بكر بن عبد الباقي، وأبي القاسم بن السَّمَرْقَندي،
وخلق. وسمع هو بنفسه من أبي الفضل الأرموي، وابن الزَّاغُوني، وابن
البنا، وابن ناصر الحافظ، وأبي الوقت، وطبقتهم، ومن بعدهم، وبالغ في
الطلب، وقرأ بنفسه، وكتب بخطّه، وحصِّل الأصول، ولازم أبا الحسن بن
بَكْرُوس الفقيه، وابن ناصر، وانتفع بهما، ولم يزل يسمع ويقرأ على الشيوخ
الإفادة الناس إلى آخر عمره.
قال ابن النجار: صنّف مجموعات حسنة في كل فنٍّ، ولم يكن في
أقرانه أكثر سماعاً منه ولا أحسن أصولاً، كأنها الشمس وضوحاً وعليها أنوار
الصدق. وبارك الله له في الرِّواية، حتَّى حَدَّث بجميع مسموعاته (٢) ومروياته.
صحبته مدة طويلة، وقرأت عليه الكثير من الكتب الكبار والأجزاء،
وأكثر ما جمعه وخرَّجه، وعلّقت عنه، واستفدت منه كثيراً، وكان ثقةً حجةٌ
نبيلاً، ما رأيت في شيوخنا سَفَرَاً و[لا] حضراً مثله، في كثرة مسموعاته
ومعرفته بمشايخه، وحسن أصوله وحفظه وإتقانه.
وكان أميناً، متديناً، جميل الطريقة، عفيفاً، أُريد على أن يشهد عند
القُضاة فأبى ذلك، وكان من أحسن النَّاس خُلُقاً، وألطفهم طبعاً، من محاسن
البغداديين وظرفائهم، مَا يَمَلُّ جليسه منه.
(١) انظر ((العبر)) (٣٨/٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٧٩/٢ -٨٢).
(٢) لفظة ((مسموعاته)) لم ترد في ((ذيل طبقات الحنابلة)).
٨٦

وقال المنذري: حَدَّث نحواً من ستين سنة، وصنّف تصانيف مفيدة،
وانتفع به جماعة، ولنا منه إجازة، وكان حافظ العراق في وقته.
وقال ابن رجب: ومن تصانيفه ((المقصد الأرشد في ذكر من(١) روى
عن [الإِمام] أحمد)) في مجلدين، وكتاب ((تنبيه اللّبيب وتلقيح فهم المريب
في تحقيق أوهام الخطيب)» و«تلخيص وصف الأسماء في اختصار الرسم
والترتيب)) أجزاء كثيرة، رأيت منه الجزء العشرين.
وروى عنه ابن الجوزي، وابن الدُّبَيثي، وابن نُقطة، وابن النجَّار،
والضياء المقدسي، والبِرزالي، وابن خليل، وغيرهم من أكابر الحفّاظ،
وتوفي ليلة السبت بين العشاءين، سادس شوال، ودفن بمقبرة باب حرب.
• وفيها أبو محمد عبد المحسن بن يَعيش بن إبراهيم بن يحيى
الحَرَّاني (٢)، الفقيه الحنبلي. سمع بحَرَّان من أبي ياسر بن أبي حَبَّة، ورحل
إلى بغداد، فسمع من ابن كُلَيب، وابن الجوزي، وطبقتهما. وقرأ المذهب
والخلاف، حتَّى تميّز، وأقام ببغداد مدة، ثم عاد إلى حَرَّان، فأقام بها، ثم
قدم بغداد حَاجًّاً سنة عشر وستمائة، وحَدَّث بها، وسمع منه بعض الطلبة، ثم
رجع إلى حَرَّان، فتوفي بها وهو شاب.
• وفيها علي بن المُفَضِّل بن علي الإِمام الحافظ المفتي شرف الدِّين
أبو الحسن اللّخمي المقدسي ثم الإسكندراني (٣) الفقيه المالكي.
ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وتفقه على أبي طالب صالح [بن
إسماعيل] بن بنت مُعَافى، وأبي طاهر بن عوف، وأكثر إلى الغاية عن
(١) في ((آ)): ((فيمن)).
(٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٨٢/٢).
(٣) انظر ((العبر)) (٣٨/٥ -٣٩) و((تاريخ الإسلام)) (٧٧/٦٢ - ٧٩) وما بين حاصرتين زيادة منه ..
٨٧

السِّلَفي والموجودين، ورحل سنة أربع وسبعين، فكتب عن الموجودين،
وسكن في أواخر عمره بمصر، ودرَّس بالصَّاحبية، وصنف التصانيف
الحِسَان. توفي في غرة شعبان.
● وفيها الخطيب المَالِقِي أبو بكر عبد الله بن الحسن بن أحمد
الأنصاري القُرْطُبي، الحافظ المالكي. كان إماماً من الثقات. قاله ابن
ناصر الدِّين(١).
· وفيها أبو المُظَفَّر مُهذَّب الدِّين محمد بن علي بن نصر بن البَلِّ
الدُّوري(٢) الواعظ الحنبلي.
ولد سنة ست عشرة أو سبع عشرة وخمسمائة بالدّور - وهي دور الوزير
ابن هبيرة بدُجيل - ونشأ بها، ثم قدم بغداد واستوطنها، وسمع بها من ابن
ناصر الحافظ، وابن الطَّلَّية، والوزير ابن جهير، وابن الزَّاغُوني، وأبي الوقت
وجماعة كثيرة، وقال الشعر، وفتح عليه في الوعظ، حتى صار يُضاهي ابن
الجوزي ويزاحمه في أماكنه. ولما اعتقل ابن الجوزي بواسط خَلَا للدُّوري
الجو، فکان یعظ مكانه.
قال ابن نُقْطَة(٣): سمعت منه وكان شيخاً صالحاً متعبداً.
وقال المنذري(٤): حَدَّثَ، وعُمِّر، وعَجَزَ عن الحركة، ولزم بيته إلى أن
مات، وهو ابن أربع أو خمس وتسعين سنة، وكان شيخاً صالحاً متعبِّداً.
(١) في التبيان ((شرح بديعة البيان)) (١٧٢ / ب) وزاد هناك: ((ويكنى أيضاً أبا عبد الله. حَدَّث عن
عدة، منهم أبوه، وأبو بكر بن الجد، وأبو عبد الله بن رزقون. وعنه أبو القاسم بن الطيلسان
وآخرون. حافظاً متقناً، من الثقات، ذا معرفة بالجرح والتعديل ووجوه القراءات)).
(٢) انظر ((تاريخ الإسلام)) (٨٣/٦٢ - ٨٤) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٧٤/٢ - ٧٦).
(٣) انظر ((تكملة الإكمال)) (٣١٦/١) بتحقيق الدكتور عبد القيوم عبد رب النّبي.
(٤) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٣٠٨/٢ - ٣٠٩).
٨٨

والبَلّ: بفتح الباء الموحدة وتشديد اللام. انتهى.
وقال ابن رجب: توفي يوم الثلاثاء ثاني عشر شعبان.
• وكان له ولد اسمه محمد يكنى أبا عبد الله. كانت له معرفةٌ جيدةٌ
بالحساب وأنواعه، والمساحة، والفرائض، وقسمة التركات. وأقرأ ذلك مدةً،
وسمع من ابن البَطّ وغيره، وشهد عند ابن الشَّهْرُ زُوري. توفي شاباً في حياة
أبيه يوم الاثنين رابع عشري شوال، سنة ثمان وتسعين وخمسمائة.
• وفيها أبو بكر بن الحُلَاوي عماد الدِّين محمد بن معالي بن غنيمة
البغدادي(١) المأموني، المقرىء الفقيه الحنبلي الزاهد. سمع من أبي الفتح
ابن الكروخي، وابن ناصر، وأبي بكر بن الزَّاغُوني، وغيرهم. وتفقّه على أبي
الفتح بن المنّ، وبرع في المذهب، حتَّى قال الذهبي: هو شيخ الحنابلة
في زمنه ببغداد، وعليه تفقه الشيخ المجد جَدُّ شيخنا ابن تيمية.
وقال ابن القادسي: كانت له اليد الباسطة في المذهب والفتيا، وكان
ملازماً لزاويته في المسجد، قليل المخالطة إلّ لمن عساه أنْ(٢) يكون من
أهل الدِّين، ما ألم بباب أحد من أرباب الدُّنيا، وما قبل لأحد هدية، وكان
١
أحد الأبدال الذين يحفظ الله بهم الأرض ومن عليها.
وقال النّاصح بن الحنبلي: كان زاهداً عالماًفاضلاً، مشتغلا بالكسب من
الخياطة، ومشتغلاً بالعلم، يُقرىء القرآن احتساباً.
وقال ابن رجب: له تصانيف، منها: ((المنير في الأصول)) وعليه تفقّه
مجد الدِّين بن تيمية، ويحيى بن الصَّيرَفي. وسمع منه هو، وابن القطيعي،
وتوفي ليلة الجمعة ثامن عشري رمضان، ودفن بباب حرب.
(١) انظر ((العبر)) (٣٩/٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٧٧/٢ - ٧٩) و ((شذرات من كتب مفقودة))
ص (٢٠٠).
(٢) لفظة ((أن)) لم ترد في ((ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة)).
٨٩

· وفيها أبو الحسن علي بن أبي بكر بن علي الهَرَوي الأصل الموصلي
المولد السائح (١) المشهور، نزيل حلب.
طاف البلاد، وأكثر من الزيارات.
قال ابن خَلِّكان (٢): لم يترك بَرَّاً ولا بحراً ولا سهلاً ولا جبلاً من
الأماكن التي يمكن قصدها ورؤيتها إلّ رآها(٣). ولما سار ذكره بذلك واشتهر
به، ضُرب بهِ المَثَلُ فيه.
وله مصنفات، منها: كتاب ((الإِشارات في [معرفة] الزيارات)) وكتاب
((الخطب الهَرَوية)» وغير ذلك.
وتوفي في العشر الأوسط من رمضان في مدرسته. انتهى ملخصاً.
(١) انظر ((تاريخ الإسلام)) (٧٩/٦٢ - ٨٠).
(٢) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٤٦/٣ - ٣٤٧) وما بين الحاصرتين زيادة منه.
(٣) في ((وفيات الأعيان)): ((إلا رآه)).
٩٠

سنة اثنتي عشرة وستمائة
فيها أُخذت أنطاكية من الفرنج، أخذها كيكاووس ملك الرُّوم(١).
• وفيها ثارت الكُرْج وبدَّعوا بأذربيجان، وقتلوا وسبوا، وأسروا نحو
مائة ألف.
• وفيها توفي ابن الدَّبِيْقِيّ أبو العَبَّاس أحمد بن يحيى بن بَرَكة البزَّاز(٢)
ببغداد، وله بضع وثمانون سنة. روى عن قاضي المارستان، وابن زُريق
القزَّاز، وجماعة، وهو ضعيف، أُلحق اسمه في أماكن، توفي في ربيع
الآخر.
• وفيها سليمان بن محمد بن علي الموصلي (٣) الفقيه أبو الفضل
الصُّوفي .
ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وسمع من إسماعيل بن
السَّمَرْقَنْدي، ويحيى بن الطَّرَّاحِ، وطائفة، وتوفي في ربيع الأول.
• وفيها أبو محمد بن حوط الله الحافظ عبد الله بن سليمان بن داود بن
حَوْط الله الأنصاري الأندلسي (٤).
(١) انظر ((تاريخ الإسلام)) (١١/٦٢).
(٢) انظر (التكملة لوفيات النقلة)) (٣٣٠/٢) و((تاريخ الإسلام)) (٩٢/٦٢ -٩٤) و((العبر))
(٤٠/٥).
(٣) انظر ((العبر)) (٤٠/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٩٨/٦٢ - ٩٩).
(٤) انظر ((العبر)) (٤٠/٥ - ٤١) و((تاريخ الإسلام)) (٩٩/٦٢ - ١٠١).
٩١

ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وسمع من أبي الحسن بن هُذَيل،
وابن حُبَيش، وخلق كثير.
وكان موصوفاً بالإِتقان، حافظاً لأسماء(١) الرجال. صنّف كتاباً في
تسمية شيوخ البخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، ولم
یتمّه.
وكان إماماً في العربية، والترسل، والشعر.
ولي قضاء إشبيلية، وقرطبة، وأدَّبَ أولاد المنصور صاحب المغرب
بِمَرَّاكُش. توفي في ربيع الأول.
• وفيها عبد الله بن أبي بكر بن أحمد بن أحمد بن طُلَيب أبو علي
الحَرْبي(٢).
روى عن عبد الله بن أحمد بن يوسف. توفي في ذي الحجة.
• وفيها ابن مَنِيْنَا أبو محمد عبد العزيز بن معالي بن غَنِيمة البغدادي
الأشْنَاني(٣).
آخر من حَدَّث بالعراق عن قاضي المارستان، وسمع من جماعة.
توفي في ذي الحجة عن سبعٍ وثمانين سنة.
• وفيها الحافظ أبو محمد عبد القادر [بن عبد الله] الرُّهَاوي(٤)
الحنبلي .
(١) تحرفت في ((ط)) إلى ((لا سيما)).
(٢) انظر ((العبر)) (٤١/٥) و«تاريخ الإسلام)) (١٠١/٦٢).
(٣) انظر (العبر)) (٤١/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٣/٢٢).
(٤) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (٩٠ - ٩١) و((العبر)) (٤١/٥ -٤٢) و((تاريخ الإسلام))
(١٠٤/٦٢ -١٠٦) و((سير أعلام النبلاء)) (٧١/٢٢ - ٧٥) و(«ذيل طبقات الحنابلة)
(٨٢/٢ -٨٦).
٩٢

كان مملوكاً لبعض أهل الموصل فأعتقه، وحُبِّب إليه فنَّ الحديث،
فسمع الكثير، وصنف وجمع، وله («الأربعون المتباينة الإِسناد والبلاد)) وهو أمر
ما سَبَقَهُ إليه أحد ولا يرجوه بعده مُحَدِّثَ لخراب البلاد.
سمع بأصبهان من مسعود الثقفي، وبهمذان من أبي العلاء الحافظ،
وأبي زُرْعَة المقدسي، وبهَرَاة من عبد الجليل بن أبي سعد، وبمرو،
ونيسابور، وسجستان، وبغداد، ودمشق، ومصر. قاله في ((العبر)).
وقال ابن خَليل(١): كان حافظاً، ثبتاً، [كثير السماع] كثير التصنيف،
[مُثْقِناً] خُتم به [علم] الحديث.
وقال أبو شامة: كان صالحاً، مهيباً، زاهداً، خشن العيش، ورعاً،
ناسكاً.
وقال ابن رجب: هو مُحَدِّثُ الجزيرة. ولد في جمادى الآخرة سنة ست
وثلاثين وخمسمائة بالرُّهَا، ثم أصابه سَبْيٍ (٢) لما فتح زنكي الرُّهَا سنة تسع
وثلاثين، فاشتراه بنو فَهْم الحرَّانُّون وأعتقوه.
وقال الدُّبَيثي: كان صالحاً، كثير السماع، ثقةً، كتب الناس عنه كثيراً،
وأجاز لنا مراراً.
وقال ابن النجار: كان حافظاً، متقناً، فاضلاً، عالماً، ورعاً، متديناً،
زاهداً، عابداً، صدوقاً، ثقةً، نبيلاً، على طريقة السَّلف الصالح. لقيته
بحَرَّان وكتبت عنه جزءاً واحداً، انتخبته من عوالي مسموعاته في رحلتي
الأولى .
وقال ابن رجب: سمع منه خلق كثير من الحفّاظ والأئمة، منهم: أبو
(١) انظر ((تاريخ الإسلام)) (١٠٥/٦٢) وما بين الحاصرتين في الخبر زيادة منه.
(٢) في ((أ) و((ط)): ((سباء)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)).
٩٣

عمرو بن الصَّلاح، وحَدَّث عنه ابن نُقْطَة، وأبو عبد الله البِرْزَالي، والضياء،
وابن خليل، وابن عبد الدائم، وأبو عبد الله بن حمدان الفقيه، وهو خاتمة
أصحابه. توفي - رحمه الله - يوم السبت ثاني جمادى الأولى بحَرَّان.
• وفيها أبو محمد عبد المنعم بن محمد بن الحسين بن سُليمان
البَاجِسْرَائي(١) ثم البغدادي. الفقيه الحنبلي.
ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة بباجِسْرا. وقدم بغداد في صباه،
فسمع من شُهْدَة وغيرها، وقرأ الفقه على أبي الفتح بن المَنِّي، ولازمه حتى
بَرَع، وقرأ الأصول، والخلاف، والجدل، على محمد [بن علي] النّوْقَاني(٢)
الشافعي، وصحب ابن الصقّال، وصار معيداً لمدرسته، ثم درّس بمسجد
شيخه ابن المنّي بالمأمونية مدة، وكان يؤم بمسجد الآجُرَة.
وشهد عند قاضي القضاة ابن الشهرزوري.
وكان فقيهاً فاضلاً، حافظاً للمذهب، حسن الكلام في مسائل
الخلاف، متديناً، حسن الطريقة. ذكر ذلك ابن النجار، وقال: سمع معنا
أخيراً من مشايخنا فأكثر، وكان حسن الأخلاق، متودداً. روى عنه أبو عبد الله
ابن الدُّبَيثي، وابن السَّاعي بالإِجازة، وقال: أنشدني هذين البيتين:
مِنَ العُلُومِ فَأَدْمِنْ شُكْرَهُ أَبَدًا
إذا أفَادَكَ إنسانٌ بِفَائِدَةٍ
أَفَادَنِيْهَا وَأَلْقِ الكِبْرَ وَالحَسَدَا
وَقُلِ قُلاَنٌ جَزَاهُ اللهُ صَالِحَةٌ
(١) في (آ)) و((ط)): ((الباجسري)) وما أثبته من ((تاريخ الإسلام)) (١٠٧/٦٢) و((ذيل طبقات
الحنابلة)) (٨٦/٢) وانظر ((الأنساب)) (١٧/٢).
(٢) في ((آ)): ((البرقاني)) وفي(ط)): ((التوقاني)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((البوقاني)) وجميعه
خطأ، والتصحيح من ((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٨/٢١) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٢٩/٧)
و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٤٩٩/٢) وما بين الحاصرتين زيادة من المصادر المذكورة.
٩٤

توفي - رحمه الله - یوم الاثنین ثامن عشر جمادى الأولى، ودفن بباب
حرب.
· وفيها أبو الفتح عبد الوهاب بن بُزغش - بالباء الموحدة المضمومة،
وبالزاي والغين والشين المعجمات - العِيَبِيّ بكسر العين المهملة وفتح الياء
آخر الحروف وكسر الموحدة، نسب لذلك لأن أباه كان يحمل العيب التي
فيها كتب الرسائل(١) - المقرىء البغدادي الحنبلي، ختن الشيخ أبي الفرج
ابن الجوزي .
ولد سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة تقديراً. وقرأ القرآن(٢) بالروايات
الكثيرة على سعد الله بن الدّجاجي وغيره، وسمع الحديث الكثير من أبي
الوقت وخلق كثير، وعُني بالحديث، وحصَّل الأصول، وتفقّه في المذهب.
قال ابن النجار: كان حسن المعرفة بالقراءات، حسن الأداء، طيِّب
النّغمة، ضابطاً، له معرفة بالوعظ، يحسن الكلام في مسائل الخلاف. كتبنا
عنه، وكان صدوقاً، حسن الطريقة، متديناً، فقيراً، صبوراً، وزَمِن في آخر
عمره وانقطع في بيته مدة.
وقال ابن نقطة: [هو] ثقة لكنه أخرج أحاديث مما قرب سنده، ولا
يعرف الرجال، فربما سقط من الإِسناد رجلان أو أكثر، وهو لا يدري.
وقال [ابن] القادسي: حَدَّث، وسمع منه جماعة.
وتوفي ليلة الخميس خامس ذي القعدة، وصلَّى عليه من الغد
محيي الدِّين بن الجوزي ودفن بباب حرب.
(١) قال الذهبي في ((تاريخ الإِسلام)) (١٠٨/٦٢): المعروف بـ ((قُطَيْنَة)).
وقال ابن رجب في ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٨٨/٢): كان يلقب قَطَيْنَة لبياضه.
(٢) كذا في ((ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة)) وفي ((1): ((وقرأ القراءات)).
٩٥

وفيها أبو الحسن بن الصبّاغ القدوة العارف علي بن حُمَيد
الصعيدي(١). صحب الشيخ عبد الرحيم القناوي (٢) وتخرّج به، وكان والده
صباغاً، وكان يعيب عليه عدم معاونته له وانقطاعه إلى أهل التصوف، فأخذ
يوماً الثياب التي عند والده جميعها، وطرحها في زير واحد، فصاح عليه
والده، وقال: أتلفت ثياب الناس! وأخرجها، فإذا كل ثوب على اللون الذي
أراد صاحبه، فحينئذ اشتهر أمره وصحبه خلائق ..
قال ابن الأهدل: وكان لا يصحب إلّ من رآه مكتوباً في اللّوح
المحفوظ من أصحابه(٣). وسأله إنسان الصحبة والخدمة له، فقال له: ما بقي
عندنا وظيفة نحتاجك لها إلا أن تجيء كل يوم بحزمة من الحلفاء، فقال:
نعم، فكان يأخذ المحش فيأتي كل يوم بحزمةٍ، ثم مَلُّ وترك، فرأى القيامة
قامت وأشرف على الوقوع في النار، وإذا حزمة الحلفاء تحته مارة به على
النَّار وهو فوقها حتى أخرجته، فجاء إلى الشيخ، فلما رآه قال: ما قلنا لك
ما عندنا خدمة تصلح سوى الحلفاء، فاستغفر وعاد إلى الخدمة. وله مناقب
کثيرة. انتھی .
وقال في ((العبر»(٤): انتفع به خلق كثير.
توفي في نصف شعبان ودفن برباطه بقِنَاء(٥) من الصعيد، رحمه الله.
انتھی .
(١) انظر (التكملة لوفيات النقلة)) (٣٤٠/٢) و(«تاريخ الإسلام)) (١١١/٦٢ -١١٢) و(«مرآة
الجنان)) (١٤/٣ -٢٦) و((النجوم الزاهرة)) (٢١٥/٦).
(٢) قلت: ويقال له ((القنائي)) أيضاً. انظر ((حسن المحاضرة)) (٥١٥/١).
(٣) قلت: هذه مبالغة من مبالغات الصوفية، فكيف يرى اللوح المحفوظ أمثال المُتَّرْجَمِ ولم يره
أفضل الخلق رسول الله#؟ نسأل الله العفو والعافية .
(٤) (٤٢/٥).
(٥) تصحفت في (آ)) و((ط)) إلى ((فناء)) والتصحيح من ((العبر)).
٩٦

• وفيها أبو عبد الله بن البناء الشيخ أبو النّجيب نور الدِّين محمد بن
أبي المعالي عبد الله بن موهوب بن جامع البغدادي(١) الصوفي. صحب
الشيخ أبا النّجيب السُّهْرَوَرْدِي، وسمع من ابن ناصر، وابن الزَّاغوني،
وطائفة. وكتب سماعاته، وحَدَّث بالعراق، والحجاز، ومصر، والشام،
واستقر بالسميساطية إلى أن توفي في ذي القعدة عن ست وسبعين سنة.
· وفيها ابن الجُلاجلي كمالُ الدِّين أبو الفتوح محمد بن علي بن
المبارك البغدادي(٢). التاجر الكبير. سمع من هبة الله بن أبي شريك
الحاسب وغيره، وتوفي ببيت المقدس في رمضان.
• وفيها الوجيه بن الدهَّان أبو بكر المبارك بن المبارك بن أبي الأزهر
الواسطي (٣) الضرير النحوي.
ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وسمع ببغداد من أبي زُرْعَة، ولزم
الكمال عبد الرحمن الأنباري، وأبا محمد بن الخشَّاب، وبرع في العربية،
ودرَّس النحو بالنَّظَامية، وكان حنبلياً فتحوَّل حنفياً، وقيل: تحوَّل أيضاً
شافعیاً، وفيه أبيات سائرة(٤). توفي في شعبان ببغداد.
(١) انظر ((العبر)) (٤٣/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢١٥/٦).
(٢) انظر ((العبر)) (٤٣/٥).
(٣) انظر ((العبر)) (٤٣/٥) و(«تاريخ الإسلام)) (١١٩/٦٢ - ١٢١).
(٤) قالها فيه المؤيد أبو البركات محمد بن أحمد التكريتي المتوفى سنة (٥٩٩)، وهي:
وإِنْ كَانَ لا تُجْدِي لَدَيهِ الرَّسَائِلُ
ومَنْ مُبلِغْ عِنِّي الوجيهَ رسالةٌ
تَمَذْهَبْتَ لِلنَّعْمَانِ بَعْدَ ابنِ حَنْبَلٍ
وَذَلِكَ لِمَّا أَعْوَزَتْكَ المَآكِلُ
وَلَكِنَّمَا تَهْوِىُ الذِي هُوَ حَاصِلُ
وما اخْتَرْتَ رأي الشَّافِيِّ دِيَانَةٌ
إلى مَالِكٍ فَافْطَنْ لما أَنَا قَائِلُ
وعَمًّا قليلٍ أَنْتَ لا شَكَّ صَائِرٌ
وانظر («ذيل تاريخ بغداد)) لابن الدُّبَيثي (١٣٧/١ - ١٣٨) و«تاريخ الإسلام)) (١٢٠/٦٢).
٩٧

● وفيها موسى بن سعيد(١) أبو إسماعيل الهاشمي البغدادي (٢) ابن
الصَّيْقَل. سمع من إسماعيل بن السمرقندي، وأبي الفضل الأرموي، وكان
صدراً معظماً ولي [حجابة باب النّوبي، ثم] نقابة الكوفة.
توفي في جمادى الأولى.
• وفيها يحيى بن ياقوت البغدادي [الفَرَّاش](٣)، المجاور بمكة. روى
عن إسماعيل بن السمرقندي، وعبد الجبّار بن أحمد بن توبة، وجماعة،
وتوفي في جمادى الآخرة، رحمه الله.
(١) في ((آ) و((ط)): ((موسى بن سعد)) والتصحيح من «تاريخ الإسلام)) (١٢٣/٦٢) و((سير أعلام
النبلاء)) (٥٣/٢٢) و((العبر)) (٤٤/٥) وما بين الحاصرتين زيادة منه.
(٢) تحرفت في ((ط)) إلى ((البغداويّ)).
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة من ((العبر)) (٤٤/٥) مصدر المؤلف، وانظر ((تاريخ الإسلام))
(١٢٤/٦٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٣/٢٢).
٩٨

سنة ثلاث عشرة وستمائة
● قال ابن الأثير (١): فيها وقع بالبصرة بَرَدّ [كثيرٌ] قيل: إن أُصغره
كالنارنجة [الكبيرة]، وأكبره ما يستحي الإنسان أن يذكر.
• وفيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن الحسين البغدادي(٢)،
أخو الفخر إسماعيل غلام ابن المَنِّي. سمع الحديث، وتفقه في مذهب
الحنابلة على أخيه، وتكلّم في مسائل الخلاف، وكان فقيهاً صالحاً. توفي
ثاني عشر ربيع الأول، ودفن عند أخيه بمقبرة الإِمام أحمد.
• وفيها إسماعيل بن عمر بن بكر المقدسي (٣) أبو إسحاق وأبو القاسم
وأبو الفضل، ويلقب محب الدِّين، الحنبلي. سمع بدمشق من أبي اليُمن
الكِندي وغيره، وبمصر من البُوصيري والحافظ عبد الغني (٤)، وببغداد من
ابن الأخضر وطبقته، وبأصبهان من أبي عبد الله محمد بن مكِّي وغيره،
وكانت رحلته مع الضياء بعد الستمائة. وعُني بالحديث، ووصفه جماعة
بالحافظ، وتفقّه وحَدَّث، وتوفي في ثامن عشر شوال.
(١) انظر ((الكامل في التاريخ)) (٣١٤/١٢ -٣١٥) وما بين حاصرتين زيادة منه، و((العبر))
(٤٤/٥) ولفظة ((الكبيرة)) مستدركة منه.
(٢) انظر («ذيل طبقات الحنابلة)) (٨٩/٢).
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٩٠/٢).
(٤) يعني المقدسي صاحب ((الكمال)) وغير، رحمه الله تعالى.
٩٩

· وفيها الشيخ شرف الدِّين أبو الحسن أحمد بن عُبيد الله بن قُدامة
المقدسي (١) الحنبلي.
ولد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وسمع من أبي الفرج ابن كُلَيب
وغيره، وحَدَّث، وكان فقيهاً فاضلاً ديّناً عاملاً، جمع اللهُ له بين حُسن الخَلْقِ
والخُلُق، والأمانة والمُروءة، وقضاء حوائج الإِخوان، والكرم، والإِحسان إلى
الضعفاء والمرضى وقضاء حوائجهم، والتهجد.
وكان يقول الحقَّ ولا يحابي أحداً. توفي ليلة رابع عشر ذي القعدة
ودفن من الغد بسفح قاسيون، ورؤيت له منامات حسنة جداً، ورثاه غير
واحدٍ، ولما توفي هؤلاء الثلاثة الأحبار(٢) المقدسيون، المحبُّ، والعزُّ(٣)،
والشّرفُ، في مدة متقاربة، رثاهم شيخ الإِسلام موفق الدِّين بقوله:
أئمةٌ سادةٌ مَا منهمُ خَلَفُ
مات المُحِبُّ وَمَاتَ العِزَّ والشَّرَفُ
لَهْفِي على فَقْدِهم لَو يَنْفَعُ اللَّهفُ
كانوا أئمةَ عِلمٍ يُستضاء بِهِم
بَل أودَعُوا قلبيَ الأحزانَ وانْصَرَفوا
ما وَدَّعُونِي غَدَاةَ البينِ إذ رَحَلوا
وهي طويلة.
• وفيها العَلامة تَاج الدِّين الكِندي أبو اليُمن زَيد بن الحسن بن زيد بن
الحسن البغدادي (٤)، المقرىء النحويّ اللغويّ. شيخ الحنفية والقُرّاء والنُّحاة
بالشام، ومسند العصر.
ولد سنة عشرين وخمسمائة، وأكمل القراءات العشرة، وله عشرة
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٩٢/٢ - ٩٣).
(٢) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((الأخيار)).
(٣) في ((آ): ((المعز)).
(٤) انظر ((إنباه الرواة)) (١٠/٢ - ١٤) و((تاريخ الإسلام)) (١٣٤/٦٢ -١٤١) و((العبر» (٤٤/٥).
١٠٠