النص المفهرس

صفحات 61-80

وأبوه، وأخواه أبو نصر وأبو المُظَفَّر. وسمع أبو المعالي من أبي القاسم
إسماعيل بن الفضل الجُرْجَاني وغيره، وصنَّف كتاب ((التذكرة)) وهو من أحسن
المجاميع، يشتمل على التاريخ، والأدب، والنوادر، والأشعار، لم يُجمع
أحدٌ من المتأخرين مثله، وهو مشهور بأيدي النَّاس، كثير الوجود، وهو من
الكتب الممتعة .
ذكره العماد الكاتب الأصبهاني في ((الخريدة)) فقال: كان عارض
العسكر المقتفوي(١) ثم صار صاحب ديوان الزّمام المستنجدي، وهو كلفٌ
باقتناء الحمد وابتناء المجد، وفيه فضل ونبل، وله على أهل الأدب ظل
وأَكُفُّ (٢). وألّفَ كتاباً سمَّاه ((التذكرة)) وجمع فيه الغثَّ والسمين، والمعرفة
والنكرة، فوقف الإِمام المُستنجد(٣) على حكايات ذكرها نقلاً من التواريخ،
توهِمُ في الدولة غضاضة، فأُخذ من دَست منصبه وحُبس، ولم يزل في نَصَبِهِ
إلى أن رُمِسَ، وذلك في أوائل سنة اثنتين وستين وخمسمائة.
وأورد له:
وَثَقِيلَ الرُّوحِ أَيضاً والبَدَنْ
يا خَفِيفَ الرَّأْسِ والعَقْلِ مَعَاً
طيِّبٌ أَنْتَ ولَكِن بِلَبَنْ(٤)
تَدّعي أَنَّكَ مِثْلِي طَيِّبُ
انتهى ما أورده ابن خَلِّكان ملخصاً، فانظر التناقض بين كلامه وكلام
((العبر)).
• وفيها أسباه مير بن محمد بن نُعمان الجيلي، الفقيه الحنبلي، أبو
(١) في ((آ)) و((ط)): ((المقتدي)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)).
(٢) لفظة ((وأكف)) لم ترد في ((ط)) و ((وفيات الأعيان)).
(٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((المستنجدي)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان))، وهو الخليفة.
العبّاسي المستنجد بالله أبو المظفّر يوسف بن المقتفي المتوفى سنة (٥٦٦ هـ). انظر («تاريخ
الخلفاء)» للسيوطي ص (٤٤٢ - ٤٤٣).
(٤) علق الصفديُّ على ذلك بقوله: يريد أنه قرعٌ.
٦١

عبد الله(١). تفقّه ببغداد على الشيخ عبد القادر، ونزل عنده، ولازم الاشتغال
بمدرسته إلى آخر عمره.
وسمع من ابن المادح، وحَدَّث عنه باليسير، وعمّر. وسمع منه ابن
القطيعي وجماعة. وكان أصابه صمم شديد في آخر عمره.
قال ابن النجار: كان شيخاً صالحاً(٢) مشتغلاً بالعلم والخير، مع علو
سِنِّه، وأظنه ناطح المائة.
وقال ابن رجب: توفي ليلة الجمعة حادي عشري ربيع الأول، ودفن
بباب حرب.
• وفيها الخضر بن كامل بن سالم بن سُبَيْع الدمشقي السُّرُوجي
المُعَبّر (٣). سمع من نصر الله المِصِّيصي، وببغداد من الحسين سبط الخيَّاط.
توفي في شوال.
• وفيها عبد الرحمن الرُّومي عتيق أحمد بن باقا البغدادي (٤). قرأ على
أبي الكرم الشَّهْرُزُوري، وروى ((صحيح البخاري)) بمصر والإِسكندرية، عن
أبي الوقت [السِّجْزِي]. توفي في ذي القعدة وقد شاخ.
· وفيها ابن نُوح الغَافِقِيّ العَلامة أبو عبد الله محمد بن أيوب بن محمد
ابن وهب الأندلسي البَلِنْسي(٥).
ولد سنة ثلاثين وخمسمائة، وقرأ القراءات على ابن هُذيل، وسمع من
(١) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٢٣/٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٦٣/٢).
(٢) لفظة (صالحاً)) سقطت من ((آ)).
(٣) انظر ((العبر)) (٢٧/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٦٩/٦١).
(٤) انظر ((العبر)) (٢٨/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٧١/٦١) وما بين الحاصرتين زيادة منه.
(٥) انظر ((العبر)) (٢٨/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٧٦/٦١ - ٢٧٧).
٦٢

جماعةٍ، وتفقّه وبرع على مذهب مالك، ولم يبق له في وقته نظيرٌ بشرق
الأندلس تفتُّناً واستبحاراً. كان رأساً في الفقه، والقراءات، والعربية، وعقد
الشروط.
قال [ابن] الأبَّار: تلوت عليه، وهو أغزرُ مَن لقيتُ عِلماً وأبعدهم
صيتاً. توفي في شوال.
• وفيها عماد الدِّين محمد بن يونس بن محمد بن مَنَعة بن مالك
العَلامة أبو حامد [الإِرْبِلي] الشافعي(١).
تفقّه على والده، وببغداد على يوسف بن بندار وغيره، ودَرَّس في عدة
مدارس بالموصل، واشتهر، وقصده الطلبة من البلاد.
قال ابن خَلِّكان(٢): كان إمام وقته في المذهب، [والأصول، والخلاف،
وكان له صيت عظيم في زمانه، صنَّف ((المحيط)) جمع فيه بين ((الْمُهَذَّب))](٣)
و ((الوسيط)) وكان ذا ورعٍ ووسواس في الطهارة، بحيث إنه يغسل يده من
مس القلم، وكان كالوزير لصاحب الموصل نور الدِّين، وما زال به حتى نقله
إلى الشافعية، وتوجّه إلى بغداد، وتفقّه بالمدرسة النظامية على السَّديد محمد،
وسمع بها الحديث من الكُشْمَيْهَنِيّ وغيره. وعاد إلى الموصل ودرَّس بها في
عِدَّة مدارس، منها النُّورية، والعِزِّية، والزّينبية، والبقشية(٤)، والعلائية.
وقال ابن شهبة(٥): كان لطيف المحاورة، دمث الأخلاق. وكان مكمّل
(١) انظر ((العبر)) (٢٨/٥ - ٢٩).
(٢) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٥٣/٤ - ٢٥٤) وقد نقل المؤلف كلامه عن ((طبقات الشافعية)) لابن
قاضي شهبة.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)).
(٤) في ((ط)): ((والبغشية)).
(٥) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٨٥/٢) وراجع ترجمته في ((طبقات الشافعية
الكبرى» للسبكي (٩٧/٨ -٩٨).
٦٣

الأدوات، لم يرزق سعادة في تصانيفه، فإنها ليست على قدر فضله. توفي
في جمادى الآخرة. انتهى .
وقال الذَّهبي(١): هو جَدُّ مصنّف ((التعجيز)) تاج الدِّين عبد الرحيم(٢) بن
محمد بن محمد الموصلي .
• وفيها منصور بن عبد المنعم بن أبي البركات عبد الله بن فقيه الحرم
محمد بن الفضل الفُرَاوي أبو الفتح وأبو القاسم (٣).
ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وسمع من جدِّه وجدّ أبيه،
وعبد الجبّار الخواري، ومحمد بن إسماعيل الفارسي، وروى الكتب الكبار،
ورحلوا إليه، وتوفي في ثامن شعبان بنيسابور.
• وفيها ابن سَنَّاء المُلك، القاضي أبو القاسم هِبةُ الله بن القاضي
الرَّشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمد سَنَاء المُلك المصري (٤) الأديب،
صاحب ((الديوان)) المشهور، والمصنَّفات الأدبية. قرأ [القرآن](٥) على
الشريف الخطيب(٦)، وقرأ النحو على ابن بَرِّي، وسمع من السِّلَفيِّ، وكتب
بديوان الإِنشاء مدة، وكان بارع التَّرسُّل والنظم.
(١) انظر ((العبر)) (٢٩/٥) وراجع «تاريخ الإسلام)) (٢٨٠/٦١ - ٢٨٢).
(٢) تحرفت في ((ط)) إلى ((عبد الرحمن)) وانظر ((تاريخ الإِسلام)) (٢٨٢/٦١).
(٣) انظر ((العبر)) (٢٩/٥).
(٤) انظر ((وفيات الأعيان)) (٦١/٦ -٦٦) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٨٠/٢١ - ٤٨١) و((العبر))
(٢٩/٥ - ٣٠) و((تاريخ الإسلام)) (٢٨٤/٦١ - ٤٨٦).
(٥) سقطت لفظة ((القرآن)) من ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) لابن شقدة (١٣٩/ ب) ومن ((العبر))
بطبعتيه، واستدركتها من ((سير أعلام النبلاء)) و(«تاريخ الإِسلام)).
(٦) هو الإِمام أبو الفتوح ناصر بن الحسن الزَّيدي، مقرىء الدِّيار المصرية في عصره. انظر
ترجمته في ((معرفة القراء الكبار)) (٥٢٥/٢ - ٥٢٦) وقد تحرفت ((الزَّيدي)) إلى ((الزَّيري)» في
حاشية ((سير أعلام النبلاء)) (٤٨٠/١) فتصحح.
٦٤

قال ابن خَلِّكان: كان كثير التخصص(١) والتنعُّم، وافر السعادة،
محظوظاً من الدِّين، اختصر كتاب ((الحيوان)) للجاحظ، وسمَّى المختصر
((روح الحيوان)) وهي تسمية لطيفة. وله ديوان جميعه موشحات سماه ((دار
الطُّراز(٢)). وجمع شيئاً من الرسائل الدائرة بينه وبين القاضي الفاضل، وفيه
كل معنى مليح.
واتفق في عصره جماعة من الشعراء المجيدين، وكان لهم مجالس
تجري بينهم فيها مفاكهات ومحاورات يروق سماعها. ودخل في ذلك الوقت
إلى مصر شرفُ الدِّين بن عُنَين، فعملوا له الدعوات، وكانوا يجتمعون على
أرغد عيش، وكانوا يقولون: هذا شاعر الشام، وجرت لهم محافل سطّرت
عنهم.
ومن شعر ابن سَنَاءِ المُلك(٣).
حُسْنُكَ مما ذكروا (٤) أكثرُ
لا الغُصْنُ يَحكيك ولا الجُؤْذَرُ
عِقْداً ولكن كُلّه جَوْهَرُ
يا باسِماً أبدى لنَا ثَغْرَهُ
فقُلتُ يا لَحي ألا تُبصرُ
قال لي اللّحي ألا تسمعُ(٥)
وله يتغزل بجاريةٍ عمياء(٦):
شمس بغير الشِّعر لم تحجب
وفي سِوىُ العَيْنَيْنِ لَمْ تكسفٍ
(١) في ((آ)) و((ط)): ((كثير التخصيص)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)).
(٢) تحرف اسمه في ((آ)) و((ط)) إلى (دُرّ الطّراز)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) وهو مطبوع
بتحقيق الدكتور جودت الركابي وانظر ((كشف الظنون)) (٧٣٢/١).
(٣) انظر ((ديوانه)) ص (٣٤٤) طبع دار الجيل ببيروت.
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((مما أكثروا)) وفي ((وفيات الأعيان)): ((مما كثروا)) والتصحيح من ((ديوانه)).
(٥) في ((آ)) و((ط)): ((ألا تستمع)) والتصحيح من ((ديوانه)) و((وفيات الأعيان)).
(٦) انظر ((ديوانه)) ص (٤٨٤ - ٤٨٥).
٦٥

تجرح في الجفن (١) بلا مرهفٍ
مُغْمَدَة المُرْهَفِ لكنّها
ومقلتّيْ يعقوب في يوسفٍ
رأيتُ مِنْهَا الخلد (٢) في جُؤْذَرٍ
وله في غلامٍ ضرب ثم حبس (٣):
ولكن ليُبدو الوردَ في سائر الغُصْنِ
بنفسيّ مَنْ لم يَضْرِبُوه لرِيبةٍ
مِنَ العَيْنِ أن تعدو على ذلكَ الحُسْنِ
ولم يُودِعُوهُ السِّجْنَ إلّ مخافةٌ
فَشَارِكْهُ أيضاً في الدُّخُولِ إلى السِّجْنِ
وقَالوا لَهُ شاركتَ في الحُسنِ يُوسُفاً
وله أيضاً (٤):
ولكن لأمر يُوجِبُ القَوْلَ بالتّركِ(٥)
ومَا كَانَ تركي حُبَّهُ عَنْ مَلَلَةٍ
أراد شريكاً في الذي كان بيننا
وإيمانُ قلبي قد نَهَانِي عَنِ الشِّرْكِ
وقال العماد الكاتب في ((الخريدة)): كنت عند القاضي الفاضل في
خيمته، فأطلعني على قصيدة كتبها إليه ابنُ سَنَاءِ المُلك، وكان سِنَّهُ لم يبلغ
عشرين سنة، فعجبت منها، وأولها(٦):
فِراقٌ قضى للهمِّ والقَلبِ بالجمعِ وَجْرٌ تولَّى صُلح عيني مع الدَّمْعِ
وتوفي ابن سناء الملك في العشر الأول من شهر رمضان بالقاهرة، عن
بضع وستين سنة .
(١) كذا في ((آ)) و((ط)) وفي ((ديوانه)): ((تقتل بالغمد)).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((الجلد)) بالجيم، وما أثبته من ((ديوانه)) و ((وفيات الأعيان)).
(٣) انظر ((ديوانه)) ص (٧٨٣ - ٧٨٤).
(٤) انظر ((ديوانه)) ص (٥٢٨).
(٥) كذا رواية البيت في ((آ)) و((ط)) و((وفيات الأعيان)) وروايته في ((ديوانه)):
ولكن لذنب أوجب الأخذ بالترك
تركت حبيب القلب لا عن ملالةٍ
(٦) البيت في ((وفيات الأعيان)) (٦٥/٦).
٦٦

● وفيها يونس بن يحيى الهَاشِمي أبو محمد البغدادي القصَّار، نزيل
مكّة. روى عن أبي الفضل الأرْمَوي، وابن الطَّلَّية، وطبقتهما. قاله في
((العبر))(١).
(١) (٣٠/٥) وانظر ((تاريخ الإِسلام)) (٢٨٨/٦١ - ٢٨٩).
٦٧

سنة تسع وستمائة
· فيها كانت الملحمة العُظمى بالأندلس بين النَّاصر محمد بن يعقوب
ابن يوسف وبين الفَرَنج، ونصر الله الإِسلام واستشهد بها عدد كثير، وتُعرف
بوقعة العقاب.
• وفيها توفي أبو جعفر الحَصّار أحمد بن علي بن يحيى بن عون الله
الأنصاري الأندلسي الدَّاني، المقرىء المالكي، نزيل بَلْسِيّة. قرأ القراءات
على ابن هُذَيل، وسمع من جماعة، وتصدَّر للإِقراء، ولم يكن أحد يُقارنه في
الضبط والتحرير، ولكن ضعَّفَه الأبّار وغيره لروايته عن ناسٍ كأنَّه
ما لقيهم(١). توفي في صفر. قاله في ((العبر))(٢).
· وفيها أبو عمر بن عات أحمد بن هارون بن أحمد بن جعفر بن
عات النَّقُري - بضم النون والقاف(٣) وراء - نسبة إلى نْقُر بطنٌ من أحمس -
(١) في ((آ)) و((ط)) و((العبر)): ((ما كأنه لقيهم)) وما أثبته يقتضيه السياق.
(٢) (٣٠/٥) وانظر ((معرفة القراء الكبار)) (٥٩٣/٢ - ٥٩٤).
(٣) تنبيه: وهم محقق ((العبر)) طبع الكويت فضبطها بضم النون وسكون القاف، وأحال على
((اللباب))! وفي ((اللباب)) بضم النون والقاف كما في كتابنا، وتبعه محقق ((العبر)) طبع
بیروت !!.
أقول: والذي في ((سير أعلام النبلاء)) (١٣/٢٢): ((النّفْزِي)) وجاء في التعليق عليه:
وضبطها المنذري بالحروف، قال: ونَفْزَة، بفتح النون وسكون الفاء وفتح الزاي وبعدها تاء
تأنيث. قبيلة كبيرة. (ع).
٦٨

الشَّاطبي الحافظ. سمع أباه العلامة أبا محمد، وابن هُذَيل. ولما حجّ [سَمِعَ]
من السِّلَفيّ، وكان عَجَباً في سرد المتون ومعرفة الرجال والأدب [وكان زاهداً،
سَلفياً، متعفِّفاً، عُدِم في وقعة العقاب في صفر.
قال ابن ناصر الدِّين(١)](٢): كان زاهداً ورعاً حافظاً ثقةً مأموناً. انتهى.
● وفيها الملك الأوحد أيوب بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب(٣).
تملّك خِلَاط خمس سنين، وكان ظلوماً غَشوماً(٤) سفَّاكاً لدماء الأمراء.
مات في ربيع الأول.
· وفيها أبو نزار ربيعة بن الحسن الحَضْرمي اليمني الصَّنْعَاني(٥)
الشافعي المُحَدِّث.
ولد سنة خمس وعشرين وخمسمائة، وتفقّه بظَفار، ورحل إلى العراق
وأصبهان، وسمع من أبي المطهّر الصيدلاني، ورجاء بن حامد المَعْداني(٦)
وطائفة، وكان مجموع الفضائل، كثير التعبُّد والعُزلة.
قال ابن ناصر الدين (٧): أبو نزار الذِّمَاري ربيعة بن الحسن بن علي
الحضرمي الصَّنْعَاني أبو نزار الحافظ الفقيه الشافعي. كان إماماً حافظاً فقيهاً
ماهراً لغوياً أديباً شاعراً. انتهى.
توفي في جمادى الآخرة.
(١) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٧٢ / آ) وقد نقل المؤلف كلامه بتصرف.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ) وأثبته من ((ط)) و((العبر)).
(٣) انظر ((العبر)) (٣١/٥).
(٤) لفظة (غشوما)) لم ترد في ((ط) و((العبر).
(٥) انظر ((العبر)) (٣١/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٩٤/٦١ - ٢٩٦).
(٦) في ((آ)): ((العدائي)) وما أثبته من (ط)) و((تاريخ الإِسلام)).
(٧) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٧٢ / آ).
٦٩

● وفيها أبو شُجَاعِ زَاهر بن رُسْتم الأصبهانيّ الأصل ثم
البغدادي(١)، الفقيه الشافعي الزاهد. قرأ القراءات على سبط الخيَّاط،
وأبي الكرم، وسمع منهما ومن الكروخي وجماعة، وجاور، وأَمَّ بمقام إبراهيم
إلى أن عجز وانقطع. توفي في ذي القعدة، وكان ثقةً بصيراً بالقراءات.
، وفيها أبو الفضل بن المُعَزِّم عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن صالح
الهَمَذَاني (٢) الفقيه. توفي في ربيع الآخر، وسمع من أبي جعفر محمد بن
علي الحافظ، وعبد الصبور الهَرَوي، وطائفة. وكان مكثراً، صحيح السماع.
· وفيها علي بن يحيى الحَمّامي (٣).
قال ابن ناصر الدِّين (٤): معدود في الحفّاظ الفضلاء والمُحَدِّثين
العُلماء. انتهى.
· وفيها أبو الحسن بن النجَّار علي بن محمد بن حامد اليَغْنَوي - بفتح
الياء التحتية والنون وسكون الغين المعجمة، نسبة إلى يَغْنَى قرية بنسف (٥) -
الفقيه الحنبلي. قرأ الفقه والخلاف على الفخر إسماعيل صاحب ابن المنّي،
وتكلم في مسائل الخلاف فأجاد، وقرأ طرفاً صالحاً من الأدب، وقال الشعر
وكان يكتب خطاً حسناً، وسافر عن بغداد ودخل ديار بكر، وولي القضاء بآمد،
وأقام بها إلى حين وفاته، وكان صهراً لعبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر
(١) انظر ((العبر)) (٣١/٥ -٣٢) و«تاريخ الإِسلام)) (٢٩٦/٦١).
(٢) انظر ((العبر)) (٣٢/٥) و((تاريخ الإِسلام)) (٣٠٠/٦١).
(٣) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٥٨/٢ - ٢٥٩).
(٤) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٧٢ / آ).
(٥) انظر ((معجم البلدان)) (٤٣٨/٥) و((اللباب)) (٤١٥/٣) وقد تحرفت نسبته في ((ذيل طبقات
الحنابلة)) (٦٥/٢) إلى ((البغوي)) فتصحح.
٧٠

الكيلاني على ابنته، وتوفي بآمد في رمضان وقد جاوز الأربعين.
قال ابن النجار: أنشدت له:
لَذَابَتِ الصَّخْرَةُ مِنْ وَجْدِهَا
لَو صُبَّ ما ألقى على صخرةٍ
دِجْلةً لم يقدر على وِرْدِهَا
أو أُلقيتْ نيرانُ قَلبِي عَلَى
لم تتوار النَّارُ في زَندها
أو ذاقت النَّار غَرَامي بكم
لكان روح الرّوح في فَقدِهَا
لو لم تُرَجُّ الرُّوحِ روح اللقا
• وفيها ابن القُبَّيْطِيّ(١) أبو الفرج محمد بن علي بن حمزة أخو
حمزة(٢) الحَرَّاني ثم البغدادي. روى عن الحسين، وأبي محمد، سبطي
الخيّاط(٣) وأبي منصور بن خَيْرُون، وطائفة، وكان متيقظاً، حسن الأخلاق.
● وفيها محمد بن محمد بن أبي الفضل الخُوَارِزمي (٤). سمع من زَاهر
الشحّامي بأصبهان.
· وفيها ناصر الدِّين أبو الثناء وأبو الشكر، محمود بن عثمان بن مكارم.
النعّال البغدادي الأزَجي(٥)، الفقيه الحنبلي، الواعظ الزاهد.
ولد سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ببغداد، وقرأ القرآن، وسمع
(١) تحرفت في ((آ) و((ط)) و((المنتخب)) (١٤٠ /آ) إلى ((القسطي)) والتصحيح من ((التكملة
لوفيات النقلة)) (٢٤٩/٢) و((تاريخ الإسلام)) (٣١٠/٦١) و((العبر) (٣٢/٥).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((أبو حمزة)) وهو تحريف، والتصحيح من المصادر المذكورة في التعليق
السابق.
(٣) في ((التكملة لوفيات النقلة)): ((سمع من أبي عبد الله الحسين، وأبي محمد عبد الله ابني علي
ابن أحمد المقرئين سبطي الشيخ أبي منصور الخياط)).
(٤) انظر ((العبر)) (٣٢/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٣١١/٦١ و٣١٢).
(٥) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (٨٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٦٣/٢ - ٦٤).
٧١

الحديث، من أبي الفتح بن البَطِّي(١)، وحَدَّثَ، وحفظ ((مختصر الخِرَقي))،
وقرأ على أبي الفتح بن المنّي، وصحب الشيخ عبد القادر مدة، وتأدَّب به،
وكان يطالع الفقه والتفسير، ويجلس في رباطه للوعظ، وكان رباطه مجمعاً
للفقراء وأهل الدِّين والفقهاء الغرباء، الذين يرحلون إلى أبي الفتح بن المنِّي،
وكان الاشتغال في رباطه بالعلم أكثر من الاشتغال في سائر المدارس. سكنه
الشيخ موفق الدِّين المقدسي، والحافظ عبد الغني [وأخوه الشيخ العماد،
والحافظ عبد القادر الرُّهَاوي، وغيرهم من أكابر الرحّالين لطلب العلم](٢).
قال أبو الفرج بن الحنبلي(٣): ولما قدمت بغداد سنة اثنتين وسبعين
نزلت الرِّباط، ولم يكن فيه بيتٌ خالٍ، فعمرت به بيتاً وسكنته، وكان الشيخ
محمود وأصحابه ينكرون المنكر، ويريقون الخمور، ويرتكبون الأهوال في
ذلك، [حتَّى إنه أنكر على جماعة من الأمراء، وبدَّدَ خمورهم، وجرت بينه
وبينهم فِتَنٌ] وضُرب مرات، وهو شديدٌ في دين الله، له إقدام وجهاد. وكان
كثير الذِّكر، قليل الحظٍّ من الدنيا، وكان يسمَّى شيخ الحنابلة.
قال: وكان يهذُّبنا ويؤدِّبنا، وانتفعنا به كثيراً.
وقال أبو شامة: كانت له رياضات وسياحات(٤) ومجاهدات، وساح
في بلاد الشام وغيرها، وكان يؤثر أصحابه، وانتفع به خلق كثير، وكان مهيباً،
لطيفاً، كيِّساً، باشاً، مبتسماً، يصوم الدَّهر، ويختم القرآن كل يوم وليلة (٥)،
ولا يأكل إلّ من غزل عمَّته.
(١) تحرفت في (آ)) إلى ((البعلي)) وهو أبو الفتح محمد بن عبد الباقي البغدادي الحاجب ابن
البَطّي. انظر ترجمته ومصادرها في (سير أعلام النبلاء)) (٤٨١/٢٠ -٤٨٤).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)).
(٣) انظر كتاب ((شذرات من كتب مفقودة)) للدكتور إحسان عبَّاس ص (٢٠٠) وما بين الحاصرتين
مستدرك منه.
(٤) لفظة (سياحات)) لم ترد في ((ذيل الروضتين)) و((ذيل طبقات الحنابلة)).
(٥) أقول: صيام الدَّهر، وختم القرآن كل يوم وليلة خلاف السنة. (ع).
٧٢

توفي ليلة الأربعاء عاشر صفر عن أزيد من ثمانين سنة ودفن برباطه.
• وفيها أبو زكريا يحيى بن سالم بن مفلح البغدادي (١) نزيل الموصل،
الحنبلي. سمع ببغداد من أبي الوقت، وتفقّه بها على صَدَقَة بن الحسين بن
الحداد، وحَدَّث بالموصل، وتوفي بها في شهر رمضان، ودفن بمقبرة الجامع
العتيق .
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٦٤/٢ - ٦٥).
٧٣

سنة عشر وستمائة
• فيها ظهرت بلاطة وهم يحفرون خندق حلب، وقُلعت فوجد تحتها
سبع عشرة قطعة من ذهب وفضة على هيئة اللَّبِن، فوزنت، فكانت ثلاثة
وستين رطلاً بالحلبي، وعشرة أرطال ونصف، وأربعة وعشرين فضة، ثم وجد
حلقة من ذهب وزنها رطلان ونصف، فَكَمِّل الجميعُ قِنْطَاراً.
• وفيها كما قال أبو شامة(١): ورد الخبر بخلاص خوارزم شاه من أسر
التتار. أي وذلك أنه كان صاحب إقدامٍ، فكان من خبره أنه نازل التتار
بجيوشه، فخطر له أن يكشفهم، فتنكر ولبس زيهم هو وثلاثة، ودخلوا فيهم،
فأنكرتهم التتار وقبضوا عليهم، وقرَّروهم، فمات اثنان تحت الضرب ولم
يُقِرًّا، ورسموا على خوارزم شاه ورفيقه فهربا في الليل.
• وفيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن محمد بن المبارك بن
أحمد بن بكروس البغدادي(٢) الفقيه الحنبلي المعدَّل، ويلقب شمس الدِّين.
ولد ليلة ثامن عشري جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وخمسمائة .
ذكر [ابن] القادسي، أن أباه سمَّاه عبد الرحمن، فرأى في منامه النَّبِيِّ ◌َغيره
وأمره أن يسمِّيَه إبراهيم ويكنيه أبا محمد، وقرأ القرآن على عمه، وسمع من
(١) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (٨٣) و((العبر)) (٣٣/٥).
(٢) انظر «ذيل طبقات الحنابلة)) (٦٩/٢ - ٧٠).
٧٤

أبيه وعمِّه، ومن أبي الفتح بن البَطِّ وجماعة كثيرة، واشتغل بالمذهب على
أبيه وعمه، وبالخلاف على أبي الفتح بن المَنِّ ولازمه مدة، وشهد عند
قاضي القضاة ابن الشَّهْرُ زُوري، وولي نظر وقوف الجامع، ثم ولي النيابة
باب النّوبي(١) سنة أربع وستمائة، فغيّر لباسه، وتغيرت أحواله، وأساء السيرة
بكثرة الأذى والمصادرة والجنايات على الناس والسعي بهم.
قال ابن القادسي : حدثني عبد العزيز بن دلف، قال: كان ابن بكروس
يلازم قبر معروف الكرخي، فسمعته يدعو أكثر الأوقات: اللهم مَكُني من دماء
المسلمين ولو يوماً واحداً. قال: فمكَّنه الله تعالى من ذلك.
وقال ابن السَّاعي(٢): حدثني عبد العزيز الناسخ، أنه وعظ ابن بكروس
يوماً فقال: يا شيخ! اعلم أني قد فرشت حصيراً في جهنم، فقمت متعجّباً من
قوله، ولم يزل على ذلك إلى أن قبض عليه في ربيع الآخر، وضُرب حتَّى
تلف فمات ليلة الخميس ثامن عشر جمادى الأولى.
قال ابن القادسي: قرأ سورة ﴿يَس) فلما بلغ إلى قوله تعالى: ﴿إِنْ
كَانَتْ إلّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيْعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يَس: ٥٣] جعل
یکررها إلى أن مات. انتهى.
· وفيها أبو الفضل تَاجُ الأمناء أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله
الدِّمشقي المُعَدّل ابن عَسَاكَر (٣)، والد العزّ النسّابة.
ولد سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وسمع من نصر بن أحمد بن
مُقاتل، وأبي القاسم بن البُنّ، وعَمَّيْه الصائن، والحافظ، وطائفة، وسمع بمكّة
(١) في ((آ)) و((ط)): ((بباب النوى)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر المؤلف.
(٢) تحرفت في ((ط)) إلى ((اللياعي)).
(٣) انظر ((العبر)) (٣٣/٥) و((الأعلام)) (٢١٧/١).
٧٥

من أحمد بن المقرّب، وخرَّج لنفسه ((مشيخة)) وكتب وجمع، وخدم في
جهات كبارٍ. توفي في رجب.
• وفيها أبو الفضل التَّرْكُسْتاني أحمد بن مسعود بن علي(١) شيخ
الحنفية بالعراق وعالمهم ومدرِّس مشهد أبي حنيفة الإِمام. توفي في ربيع
الآخر.
● وفيها الفخر فخر الدِّين إسماعيل بن علي بن حسين البغدادي الأُزَجي
المأموني الفقيه الحنبلي أبو محمد، ويعرف بابن الرَّفَّاء المناظر، ويعرف أيضاً
بغلام ابن المَنِّي(٢).
ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة، ولازم أبا فتح نصر بن المَنِّي مدة،
وسمع من شُهدة، وكانت له حلقة كبيرة للمناظرة والاشتغال بعلم الكلام
والجدل، ولم يكن في دينه بذاك، وتخرَّج به جماعة، وأجاز لعبد الصمد بن
أبي الجيش المقرىء. وولاه الخليفة الناصر النظر في قُرَاه وعقاره الخاص، ثم
صرفه .
وقد حطَّ عليه أبو شامة، ونسبه إلى الظلم في ولايته، وكذلك ابن
النجَّار، مع أنه قال: كان حسن العبارة، جيد الكلام في المناظرة، مقتدراً
على ردّ الخصوم، وكانت الطوائف مجمعة على فضله وعلمه. قال: ورتّبَ
ناظراً في ديوان المطبق مُديدة فلم تحمد سيرته، فعزل واعتقل مدة بالديوان
ثم أطلق، ولزم منزله.
قال: ولم يكن في دينه بذاك. ذكَرَ لي ولده أبو طالب عبد الله في
معرض المدح، أنه قرأ المنطق والفلسفة على ابن مرقيس(٣) الطبيب
(١) انظر ((الجواهر المضية)) (٣٣١/١ -٣٣٣) بتحقيق الدكتور عبد الفتاح الحلو، و(«البداية
والنهاية)) (١٣ /٦٥).
(٢) انظر ((العبر)) (٣٤/٥) و((البداية والنهاية)) (٦٥/١٣) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٦٦/٢ -٦٨).
(٣) كذا في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٤٠ / ب) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)): (ابن مرقش)).
٧٦

النصراني، ولم يكن في زمانه أحدٌ (١) أعلم منه بتلك العلوم، وأنه كان يتردد
إليه إلى بيعة النصارى.
قال: وسمعت من أثق به من العلماء أنه صنّف كتاباً سماه ((نواميس
الأنبياء)) يذكر فيه أنهم كانوا حكماء، كهرمس، وأرسطاطاليس.
قال: وسألت بعض تلامذته الخصيصين به [عن ذلك](٢) فما أثبته ولا
أنكره.
وقال: كان متسمحاً في دينه، متلاعباً به، ولم يزد على ذلك.
قال: وكان دائماً يقع في الحديث، وفي رواته، ويقول: هم جهَّال
لا يعرفون العلوم العقلية ولا معاني الحديث الحقيقية، بل هم مع اللفظ
الظاهر، ويذمهم ويطعن عليهم.
ومما أنشده ابن النجَّار من شعره:
دليلٌ عَلى حِرْصِ ابن آدمَ أَنَّهُ تَرِى كَفَّهُ مَضْمُومةً وَقَتْ وضْعِهِ
إلى صِفْرِهَا مِما حَوىْ بَعْدَ جَمْعِهِ
وَيَبْسُطُهَا وَقْتَ المَمَاتِ إِشَارَةً
وتوفي - كما قال أبو شامة، وابن القادسي - في ربيع الأول.
وقال ابن النجار: يوم الثلاثاء ثامن ربيع الآخر، ودفن من يومه بداره
بدرب الجب، ثم نقل إلى باب حرب، سامحه الله.
• وفيها أيْدُغْمُش (٣) السلطان شمس الدِّين صاحب هَمَذان وأصبهان
والرَّيِّ. كان قد تمكَّن وكثُرتْ جيوشه واتَّسَعَتْ ممالكه، بحيث إنَّه حصر ولد
(١) لفظة ((أحدٌ)) لم ترد في ((ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة)).
(٢) ما بين حاصرتين مستدرك من ((ذيل طبقات الحنابلة)).
(٣) انظر ((دول الإسلام)) (١١٥/٢) و(«تاريخ الإسلام)) (٣٢٢/٦١) و((العبر)) (٣٤/٥).
٧٧

أستاذه أبا بكر بن البهلوان بأذربيجان إلى أن خرج عليه مَنْكلي بالتركمان
وحاربه، واستعان عليه بالمماليك البهلوانية، فهرب إلى بغداد، فسلطنه
الخليفة وأعطاه الكوسات في العام الماضي، فلما كان في المحرم كبسته
التركمان وقتلوه وحملوا رأسه إلى مَنْكلي .
● وفيها الحسين بن سعيد بن شُنَيف(١) أبو عبد الله الأمين. سمع من
هبة الله بن الطبر، وقاضي المارستان وجماعة، وتوفي في المحرم ببغداد.
• وفيها زَيْنَبُ بنت إبراهيم القَيْسي زوجة الخطيب ضياء الدِّين الدَّوْلَعي
أم الفضل(٢). سمعت من نصر الله المِصِّيصي، وأجاز لها أبو عبد الله الفُرَاوي
وخلق. توفيت في ربيع الأول.
· وفيها ابن حديدة الوزير معز الدِّين أبو المعالي سعيد بن علي
الأنصاري البغدادي(٣) وزر للناصر في سنة أربع وثمانين وخمسمائة، فلما
عزل بابن مَهْدي صودر، فبذل للمترسّمين ذهباً وهرب، وحلق لحيته(٤) والتفَّ
في إزار، وبقي بأذربيجان مدة، ثم قدم بغداد ولزم بيته إلى أن مات في
جمادى الأولى .
• وفيها عبد الجليل بن أبي غالب بن مندويه الأصبهاني أبو مسعود(٥)،
الصُّوفي المقرىء، نزيل دمشق. روى ((الصحيح))(٦) عن أبي الوقت، وروى
عن نصر البَرْمَكي .
(١) انظر ((العبر)) (٣٥/٥).
(٢) انظر ((العبر)) (٣٥/٥).
(٣) انظر ((العبر)) (٣٥/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٣٢٦/٦١ - ٣٢٧).
(٤) في ((العبر)) و((تاريخ الإِسلام)): ((وحلق رأسه)).
(٥) انظر ((العبر)) (٣٥/٥) و((تاريخ الإِسلام)) (٣٢٩/٦١ - ٣٣٠).
(٦) يعني ((صحيح البخاري)) كما في ((تاريخ الإِسلام)).
٧٨

قال القُوصي (١): هو الإِمام، شيخ القراء، بقية السَّلَف.
توفي في جمادى الأولى.
· وفيها ابن هَبَل الطبيب العلّامة، مهذّب الدِّين علي بن أحمد بن
علي البغدادي (٢)، نزيل الموصل. روى عن أبي القاسم بن السَّمَرْقَندي،
وكان من الأذكياء الموصوفين، له عدة تصانيف وجماعة تلامذة.
• وفيها عين الشَّمس بنت أحمد بن أبي الفرج الفقيهة الأصبهانية(٣).
سمعت حضوراً في سنة أربع وعشرين من إسماعيل بن الإِخشيذ، وسمعت
من أبي ذرِّ [الصَّالحاني]، وكانت آخر من حَدَّث عنهما.
توفيت في ربيع الآخر.
• وفيها محمد بن مكِّي بن أبي الرجاء بن علي بن الفضل الأصبهاني
المَلِيحي (٤) المُحَدِّث الحنبلي المؤدّب. سمع من مسعود الثقفي وخلق
كثير، وعُني بهذا الشأن، وقرأ الكثير بنفسه، وكتب بخطّه وخرَّج وأفاد الطلبة
بأصبهان، وحَدَّث وأجاز للحافظ المنذري، ولأبي الحسن بن البخاري،
وأحمد بن شيبان. وقد رويا عنه بالإِجازة.
توفي في العشر الأواخر من المحرّم بأصبهان .
، وفيها محمد بن حمَّاد بن محمد بن جُوخان البغدادي الضرير الفقيه
الحنبلي (٥) أبو بكر. سمع الحديث من ابن البطَّ، وشُهْدَة، وحَدَّث بيسير،
وحفظ القرآن وقرأه بتجويد وأقرأه، وتفقّه على ابن المَنِّي، وتكلّم في مسائل
(١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((العوصي)) والتصحيح من ((العبر)) و((تاريخ الإِسلام)).
(٢) انظر ((العبر)) (٣٦/٥).
(٣) انظر («تاريخ الإسلام)) (٣٣٦/٦١) وما بين حاصرتين زيادة منه.
(٤) انظر ((العبر)) (٣٦/٥) و((تاريخ الإِسلام)) (٣٤٠/٦١ - ٣٤١) و((سير أعلام النبلاء))
(٢٢ /١١٠ -١١١) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٦٥/٢ - ٦٦).
(٥)انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٦٨/٢).
٧٩

الخلاف، وتوفي يوم الأربعاء سلخ رمضان ببغداد وقد ناطح السبعين، ودفن
بباب حرب.
، وفيها أبو العشائر بن التُّلُولي(١) محمد بن علي بن محمد بن كرم
السّلامِي المُعَدّل. سمع من ابن البطِّي وجماعة، وتفقّه في مذهب الإِمام
أحمد بن حنبل، وقرأ طرفاً من العربية على ابن الخشَّاب، وشهد عند قاضي
القضاة العبّاسي، وكان يؤم بمسجد بالجانب الغربي من بغداد. حَدَّث وسمع
منه قوم من الطلبة، وكان غالياً في التسنن، حتى إنه يقول أشياء لا يلزمه
التلفظ بها.
منها: أن بلالاً خير من موسى بن جعفر ومن أبيه، وكان ذلك في وزارة
القُمِّي الشيعي فنفاه إلى واسط، وكان ناظرها غالياً في االتشيّع، فأخذه وطرحه
في مطمورة إلى أن مات بها وانقطع خبره في هذه السنة، رحمه الله تعالى.
· وفيها صاحب المغرب السُلطان الملك الناصر الملقب بأمير المؤمنين
أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي القَيسي (٢)
وأُمُّه أَمَةٌ رُومِيَّةٌ، وكان أَشْقَرَ أَشْهَلَ أَسِيلَ الخدِّ(٣)، حسن القامة، طويل
الصمت، كثير الإِطراق، بعيد الغور، ذا شجاعةٍ وحلمٍ، وفيه بخلٌ بَيِّنْ.
تملَّك بعد أبيه في صفر، سنة خمس وتسعين وخمسمائة، ووزر له غير
واحد، منهم أخوه إبراهیم، وكان أولی بالملك منه.
وفي سنة تسع وتسعين سار ونزل على مدينة فاس، وكان قد أخذها
منهم ابن غانية فظفر جيشه بابن غانية عبد الله بن إسحاق بن غانية متولِّي
(١) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((البلوي)) والتصحيح من ((تاريخ الإسلام)) (٨٣/٦٢) وجعله في
وفيات سنة (٦١١) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٦٨/٢).
(٢) انظر ((العبر)) (٣٦/٥ -٣٨) و(«تاريخ الإسلام)) (٣٤١/٦١ - ٣٤٤).
(٣) في ((تاريخ الإِسلام)): ((أسيل الخدَّين)).
٨٠