النص المفهرس
صفحات 541-560
الأهرام، وله مع المصريين وقعات عجيبة، حتّى صنّفوا له كتاب ((الفافوش في أحكام قَرَاقُوش)). انتهى. • وفيها الكَرَّاني أبو عبد الله محمد بن أبي زيد بن أحمد الأصبهاني الخبَّاز(١) المعمّر، توفي في شوال وقد استكمل مائة عام، وسمع الكثير من الحدّاد، ومحمود الصَّيرفي، وغيرهما. وكَرَّان مَحلّة معروفة بأصبهان(٢). ● وفيها العماد الكاتب، الوزير العلّامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني ويعرف بابن أخي العزيز(٣). ولد سنة تسع عشرة بأصبهان، وتفقّه ببغداد في مذهب الشافعي على ابن الرزَّاز، وأتقن الفقه، والخلاف، والعربية، وسمع من علي بن الصبَّاغ وطبقته، وأجاز له ابن الحصين والفُرَاوي، ثم تعانى الكتابة والترسُّل والنظم، ففاق الأقران، وحاز قصب السبق، وولاه ابن هُبيرة نظر واسط وغيرها، ثم قدم دمشق بعد الستين وخمسمائة وخدم في ديوان الإنشاء، فبهر الدولة ببديع نثره ونظمه، وترقّى إلى أعلى المراتب، ثم عظمت رتبته في الدولات الصلاحيّة وما بعدها، وصنَّف التصانيف الأدبية، وختم به هذا الشأن. وكانت بينه وبين القاضي الفاضل مُطارحات ومداعبات(٤). قال يوماً للقاضي الفاضل: سِرْ فَلاَ كَبَا بِكَ الفَرَسُ. وكانا تلاقيا في الطريق وإنما أراد أنه يقرأ طرداً وعكساً، فأجابه الفاضل في الحال: دَامَ عُلَا العِمَادِ، وهو أيضاً يقرأ طرداً وعكساً. (١) انظر ((العبر)) (٢٩٩/٤) و((النجوم الزاهرة)) (١٨٠/٦). (٢) انظر ((معجم البلدان)) (٤٤٤/٤). (٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٤٧/٥ - ١٥٢) و((العبر)) (٢٩٩/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٤٥/٢١ - ٣٥٠) و((الوافي بالوفيات)) (١٣٢/١ - ١٤٠). (٤) في ((وفيات الأعيان)): ((مكاتبات ومحاورات)). ٥٤١ واجتمعا يوماً في موكب(١) السلطان وقد انتشر الغُبَار لكثرة الفرسان، فأنشد العماد: مِمّا أَثَارَتْهُ السَّنَابِكْ أَمَا الغُبَارُ فإنَّهُ لكن أنار بهِ السَّنا(٢) بكْ مُظْلِمٌ والجَوُّ منهُ ـم فَلَسْتُ أخشى مسَّ نَابِكْ يا دَهْرُ لي عبد الرحيـ ولما صنَّف ((خريدة القصر)) أرسلها إلى [القاضي] الفاضل، فوقف عليها فلم تعجبه، وكانت في ثمانية أجزاء، فقال: أين الآخران لأنه سمّاها ((خريدة)) يعني خرى عشرة، وهذه ثمانية لأن ده بالعجمي عشرة، ومن هاهنا أخذ ابن سَنَاء الملك قوله: خَريدةٌ أُقِّيَّةٌ من نَتْنِهَا كَأَنَّهَا مِنْ بَعْضِ أَنْفَاسِهْ فَنِصْفُهَا الأول في ذقنهِ ونِصْفُهَا الآخرُ في رأسهْ توفي العماد - رحمه الله تعالى - في أول رمضان، ودفن بمقابر الصوفية . • وفيها ابن الكَيَّال أبو عبد الله محمد بن محمد بن هارون البغدادي ثم الحلّي البزّار(٣). أحد القراء الأعيان. ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة، وقرأ القراءات على سبط الخيَّط، وأبي الكرم الشَّهْرَزُوري، وأقرأ بالحلّة زَمَاناً، وتوفي في ذ الحجّة. • وفيها أبو شُجَاع بن المَقْرُون محمد [بن أبي محمد] بن أبي المَعَالي البغدادي (٤)، أحد أئمة القراء. قرأ على سبط الخيَّاط، وأبي الكرم، وسمع (١) في ((ط)): ((في مجلس)). (٢) جاء في ((مختار الصحاح)) (سنا): السَّنَا، مقصور ضوء البرق. (٣) انظر ((العبر)) (٣٠٠/٤) و((غاية النهاية في طبقات القراء)) (٢٥٦/٢ - ٢٥٧). (٤) انظر ((العبر) (٣٠٠/٤) وما بين الحاصرتين زيادة منه. ٥٤٢ من أبي الفتح بن البَيْضَاوي وطائفة، ولقن خلقاً لا يحصون، وكان صالحاً عابداً ورعاً، مجاب الدعوة، يتقوت من كسب يده، وكان من الآمرين بالمعروف النَّاهين عن المُنْكر، توفي في ربيع الآخر. • وفيها أبو الحجّاج يوسف بن عبد الرَّحمن بن غصن الإِشبيلي(١). أخذ القراءات عن شُرَيح وجماعة، وحَدَّث عن ابن العربي، وتصدّر للإِقراء، وكان آخر من قرأ القراءات على شُرَيح، توفي في هذا العام أو في حدوده. قاله في ((العبر)). (١) انظر ((العبر)) (٣٠٠/٤) و((معرفة القراء الكبار)) (٥٧٠/٢). ٥٤٣ سنة ثمان وتسعين وخمسمائة فيها تغلّب قَتَادة بن إدريس الحسيني على مَكّة، وزالت دولة بني فُلَيْتَة . • وفيها جاءت زلزلةٌ عظيمةٌ في شعبان شقَّت قلعة حمص، ورمت المنظرة التي على القلعة وأخربت ما بقي من نابلس. · وفيها شرع الشيخ أبو عمر شيخ المقادسة في بناء الجامع بالجبل، وكان بقاسيون رجل فاميٌّ يقال له أبو داود محاسن، فوضع أساسه وبقي قامةً، وأنفق عليه ما كان يملكه، وبلغ مظفّر الدِّين كوكبوري صاحب إربل فبعث إلى الشيخ أبي عمر مالاً فتممه، وأوقف عليه وقفاً، وبعد ذلك أراد مظفر الدِّين [أن] يسوق إليه ماءً من بَرْزَة(١) وبعث إليه الماء، فقال [الملك] المعظم عيسى [بن العادل]: طريق الماء كلها قبور، كيف يجوز نبش عظام المسلمين اعملوا مداراً على بغلٍ، ولا تؤذوا أحداً، واشتروا بالباقي وقفاً، ففعلوا ذلك(٢) . • وفيها توفي أحمد بن تَرْمِش الخيَّاط البغدادي(٣) نقيب القاضي. (١) برزة: قرية كبيرة من قرى الغوطة إلى الشمال الشرقي من دمشق. انظر ((معجم البلدان)) (٣٨٢/١ - ٣٨٣). قلت: وأصل الماء الذي يرد إلى بَرْزَة من قرية مَنِين، يخترق أراضي قريتي حرنة ومعربة قبل أن يصل إليها. (٢) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (٢٩) وما بين حاصرتين زيادة منه. (٣) انظر ((العبر)) (١٢١/٤). ٥٤٤ روى عن قاضي المارستان، والكروخي، وجماعة، وتوفي بحلب. • وفيها أسعد بن أحمد بن أبي غانم الثَّقفي الأصبهاني(١) الضرير. سمع هو وأخوه زاهر الثقفي ((مسند أبي يعلى)) من أبي عبد الله الخَلّل، وسمع هو من جعفر بن عبد الواحد الثقفي وجماعة، وكان فقيهاً معدّلاً . • وفيها المؤيد أبو المعالي أسعد بن العميد بن أبي يعلى بن القَلَانسي التَّميمي الدمشقي(٢) الوزير. روى عن نصر الله المصِّيصي وغيره، ومات في ربيع الأول، وكان صدر البلد. · وفيها الملك المعزّ إسماعيل بن سيف الإِسلام طُغْتِكِين بن نجم الدِّين أيوب(٣)، صاحب اليمن وابن صاحبها. كان مجرماً مصراً على الخمر والظلم، ادعى أنه أموي وخرج وعزم على الخلافة، فوثب عليه أَخَوَان من أُمرائه فقتلاه، ويقال: إنه ادعى النبوَّة ولم يصحّ، وولي بعده أخٌ له صبيٍّ اسمه الناصر أيوب. قاله في ((العبر)). • وفيها الخُشُوعِيّ، مسند الشام، أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الدّمشقي الأنماطي (٤). ولد في صفر سنة عشر، وأكثر عن هبة الله بن الأكفاني وجماعة، وأجاز له الحريري، وأبو صادق المَدِيني، وخلق من العراقيين والمصريين والأصبهانيين، وعمّر وبعد صيته، ورُحِلَ إليه، وكان صدوقاً. توفي في سابع صفر. • وفيها أبو الثَّناء حَمَّاد بن هبة الله بن حَمَّاد بن الفضل بن الفضيلي(٥) (١) انظر ((العبر)) (٣٠١/٤). (٢) ((ذيل الروضتين)) ص (٣١) وانظر ((العبر) (٣٠١/٤). (٣) انظر ((العبر)) (٣٠١/٤). (٤) انظر ((العبر)) (٣٠٢/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٥/٢١ - ٣٥٨). (٥) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الفضلي)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) وهو مترجم فيه (٤٣٤/١ - ٤٣٥) وفي ((العبر)) (٣٠٢/٤). ٥٤٥ الحَرَّاني التَّاجر السفَّارِ المُحَدِّث الحافظ الحنبلي المؤرخ. ولد في ربيع الأول سنة إحدى عشرة بحرَّان، وسمع ببغداد من أبي القاسم بن السمرقندي، وأبي بكر بن الزَّاغُوني، وجماعة. وبهراة، ومصر، والإِسكندرية من الحافظ السِّلفي وغيره. وجمع ((تاريخاً)) لحرَّان(١)، وحَدَّث به، وجمع جزءاً فيمن اسمه حَمَّد، وله شعر جيد، وحَدَّث بمصر، والإِسكندرية، وبغداد، وحَرَّان. وممن روى عنه الشيخ موفق الدِّين، وعبد القادر الرُّهاوي، والعلم السَّخَاوي (٢) المقرىء، والحافظ الضياء، وغيرهم، وتوفي يوم الأربعاء ثاني عشري ذي الحجّة بحَرَّان. · وفيها أبو محمد الحَرْبي عبد الله بن أحمد بن أبي المجد الإِسكاف(٣). روى ((المسند))(٤) عن ابن الحُصين ببغداد وبالموصل، واشتهر ذكره، وتوفي في المحرم. • وفيها أبو بكر عبد الله بن طلحة بن أحمد بن عطية المُحَاربي الغَرْنَاطي (٥) المَالِكِي المُفتي، تفرَّد بإجازة غالب بن عطية أخو جدِّهم، وأبي محمد بن عتَّاب، وسمع من القاضي عياض والكبار، وهو من بيت علمٍ وروايةٍ. · وفيها أبو الحسن العُمَري عبد الرحمن بن أحمد بن محمد البغدادي (٦) القاضي. أجاز له أبو عبد الله البَارع، وسمع من ابن الحُصين وطائفة، وناب في الحكم، وتوفي في رمضان. • وفيها زين القُضَاة أبو بكر عبد الرحمن بن سُلطان بن يحيى القُرَشي (١) في ((آ)) و((ط)): ((بحرَّان)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٢) تحرفت في ((آ)) إلى ((السنجاري)). (٣) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٤٠٩/١ - ٤١٠) و((العبر)) (٣٠٢/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٦١/٢١ -٣٦٢). (٤) يعني ((مسند الإمام أحمد)) كما جاء مبيناً في ((سير أعلام النبلاء)). (٥) انظر ((العبر)» (٣٠٢/٤ - ٣٠٣). (٦) انظر ((العبر)) (٣٠٣/٤). ٥٤٦ الدِّمشقي(١) الشافعي. سمع من جدِّه أبي الفضل القاضي يحيى الَّكي وجماعة، وأجاز له زاهر الشحامي وجماعة، وكان نِعْمَ الرجل فقهاً وفضلاً ورئاسةً وصلاحاً، توفي في ذي الحجّة، رحمه الله. وفيها عبد الرحيم بن أبي القاسم الجُرْجَاني(٢) أبو الحسن، أخو زينب الشعرية، ثقةٌ صالحٌ مكثرٌ. روى ((مسلماً)(٣) عن الفُراوي، و((السنن والآثار)) عن عبد الجَبَّار الخُوَاري (٤) و((الموطأ)) عن السَّيِّدي(٥) و ((السنن الكبير)» عن عبد الجبّار الدَّهَّان، وتوفي في المحرم. • وفيها الدَّوْلَعي - نسبة إلى الدَّوْلَعِيَّة، قرية بالموصل(٦) - خطيب دمشق ضياء الدين عبد الملك بن زيد بن يَس التغلبي الموصلي الشافعي وله إحدى وتسعون سنة. تفقّه بدمشق وسمع من الفقيه نصر الله المصيصي وببغداد من الكروخي، وكان مفتياً خبيراً بالمذهب. خطب دهراً ودرس بالغزالية وولي الخطابة بعده سبعاً وثلاثين سنة ابن أخيه. قال النووي في ((طبقاته)): كان عبد الملك شيخ شيوخنا وكان أحد الفقهاء المشهورين والصلحاء الورعين. توفي في ربيع الأول ودفن بباب الصغير ونقل عنه في ((الروضة)). ● وفيها علي بن محمد بن علي بن يعيش، سبط ابن الدامغاني. روى عن (١) انظر ((العبر)) (٣٠٣/٤) و((النجوم الزاهرة)) (١٨١/٦). (٢) انظر ((العبر)) (٣٠٣/٤) و((النجوم الزاهرة)) (١٨١/٦). (٣) يعني ((صحيح مسلم)). (٤) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الحواري)) بالحاء المهملة، والتصحيح من ((العبر)) وهو عبد الجبّار بن محمد الخُوَاري البيهقي. انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٧١/٢٠ - ٧٢). (٥) هو أبو محمد هبة الله بن سهل البسطامي النيسابوري، المعروف بالسَّيِّدي. انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (١٤/٢٠ - ١٥). (٦) انظر ((معجم البلدان)) (٤٨٦/٢). ٥٤٧ ابن الحصين وزاهر وتوفي في صفر، وكان متميزاً جليلاً. لقيه ابن عبد الدائم. ●وفيها لؤلؤ الحاجب العادلي (١) من كبار الدولة. له مواقف حميدة بالسواحل، وكان مقدم المجاهدين المؤيدين الذين ساروا لحرب الفرنج الذين قصدوا الحرم النبوي في البحر وظفروا بهم. قيل إن لؤلؤاً سار جازماً بالنصر وأخذ معه قيوداً بعدد الملاعين وكانوا ثلثمائة وشيء، كلهم من الأبطال من كرك الشوبك مع طائفة من العرب المرتدة، فلما بقي بينهم وبين المدينة يوم أدركهم لؤلؤ وبذل الأموال للعرب فخامروا معه وذلّت الفرنج واعتصموا بجبل فترجل لؤلؤ وصعد إليهم بالناس، وقيل بل صعد في تسعة أنفسٍ ، فهابوه وسلّموا أنفسهم، فصفّدهم وقيَّدهم كلّهم، وقدم بهم مصر، وكان يوم دخولهم يوماً مشهوداً، وكان لؤلؤ شيخاً أرمنياً من غِلمان القصر، فخدم مع صلاح الدِّين، فكان أينما توجّه فتح ونُصِرَ، ثم كَبِرَ وترك، وكان يتصدق كل يوم بعدة قدور طعام وبإثني عشر ألف رغيف، ويُضْعِفُ ذلك في رمضان. توفي في صفر، رحمه الله تعالى. • وفيها ابن الوزَّان عماد الدِّين محمد بن الإِمام أبي سعد عبد الكريم ابن أحمد الرَّازي(٢) شيخ الشافعية بالرَّيِّ، وصاحب ((شرح الوجيز)). قال ابن السمعاني: عالمٌ محققٌ مدققٌ، تفقّه على والده، ثم على أبي بكر الخجندي، وجالس الشيخ أبا إسحاق. · وفيها ابن الزَّكي قاضي الشَّام محبي الدِّين أبو المعالي محمد بن قاضي القضاة منتجب الدِّين محمد بن يحيى القُرَشي (٣) من ذريَّة عثمان بن عفَّان، رضي الله عنه، الشافعي. (١) انظر ((العبر)) (٣٠٤/٤ - ٣٠٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٨٤/٢١ - ٣٨٥). (٢) انظر ((العبر)) (٣٠٥/٤) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٤٧/٢ - ٤٨). (٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٢٩/٤ - ٢٣٧) و((العبر)) (٣٠٥/٤) و(«البداية والنهاية)) = ٥٤٨ ولد سنة خمسين وخمسمائة، وروى عن الوزير الفَلَكي وجماعة، وكان فقيهاً إماماً طويلَ البَاع في الإِنشاء والبلاغة، فصيحاً، مفوَّهاً، كامل السؤدد. قال ابن خَلِّكان: كان ذا فضائل عديدة، من الفقه والأدب وغيرهما، وله النظم المليح والخطب والرسائل، وتولى القضاء بدمشق، وكذلك أبوه زكي الدِّين، وجده مجد الدِّين، وجد أبيه زكي الدِّين، وهو أول من ولي من بيتهم، وولده زكي الدِّين أبو العبّاس الطَّاهر، ومحبي الدِّين أبو الفضل يحيى، كانوا قضاتها، وكانت له عند السلطان صلاح الدِّين المنزلة العالية، ولما فتح السلطان المذكور حلب ثامن صفر سنة تسع وسبعين وخمسمائة أنشده القاضي محبي الدِّين قصيدة بائية من جملة أبياتها: مُبَشِّرُ بِقْتُوحِ القُدْسِ فِي رَجَبٍ وفَتْحُكَ القَلْعَةَ الشَهْبَاءَ فِي صَفَرٍ فكان كما قال، فإن القُدس فتحت لثلاث بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة(١)، فقيل لمحبي الدِّين: من أين لك هذا؟ قال: أخذته من تفسير ابن بَرَّجَان(٢) في قوله تعالى: ﴿الَم * غُلِبَتْ الرُّوْمُ * في أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * في بِضْعِ سِنِينَ ﴾ [الرُّوم: ١ - ٤] وذكر له حساباً طويلاً وطريقاً في استخراج ذلك، وخطبته يوم فتح القدس(٣) من أبلغِ الخُطَبِ وأشهرها، فلا نطوِّل بذكرها (٤)، وتوفي في سابع شعبان = (٣٢/١٣-٣٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٨١/٦ -١٨٢). (١) انظر ((الأمصار ذوات الآثار)) للذهبي ص (٢٢) وتعليقي عليه، طبع دار ابن كثير. (٢) هو عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال اللّخمي الإفريقي الإِشبيلي، المعروف بابن برّجان، المتوفى سنة (٥٣٦) هـ، قال العلامة الزركلي - طَيِّبَ الله ثراه -: وأكثر كلامه في ((تفسيره)) على طريق الصوفية، ولم يكمله. انظر ((فوات الوفيات)) (٣٢٣/٢) و((الأعلام)) (٦/٤). (٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((المقدس)). (٤) قلت: وقد ذكرها بتمامها ابن خلِّكان في ((وفيات الأعيان)) فيحسن بالقارىء الرجوع إليه للاطلاع عليها. ٥٤٩ بدمشق، ودفن من یومه بسفح قاسیون. • وفيها محمود بن عبد المنعم التَّميمي الدِّمشقي(١). روى ((معجم ابن جُمَيع)) عن جمال الإِسلام، وتوفي في جمادى الأولى. · وفيها السبط أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن أبي سعيد الهَمَذَاني (٢) سبط ابن لال. روى عن أبيه وابن الحُصَين، وخلق. توفي في المحرم. • وفيها البُوصيري أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود الأنصاري [الخزرجي المُنَسْتِيري](٣)، الكاتب الأديب، مسند الدِّيار المصرية. ولد سنة ست وخمسمائة، وسمع من أبي صادق المديني، ومحمد بن بركات السعيدي ، وطائفة، وتفرَّد في زمانه، ورُحِلَ إليه (٤)، توفي في ثاني صفر. · وفيها أبو غالب هِبةُ الله بن عبد الله بن هبة الله بن محمد السَّامري ثم البغدادي الحريمي ثم الأزَجي (٥) الفقيه الحنبلي الواعظ. سمع أبي البدر الكَرْخِي وغيره، ولازم أبا الفرج بن الجوزي، وتفقّه وتكلّم، وأفتى ووعظ. قال القادسي: كان فقيهاً مجوِّداً واعظاً ديناً خيِّراً. سمع منه ابن القطيعي، وروى عنه ابن خليل في ((معجمه)) وتوفي ليلة الخميس ثامن عشر المحرم، ودفن من الغد بمقبرة الإِمام أحمد قريباً من بشر الحافي، رضي الله عنهم أجمعين. (١) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٤٢٤/١) و((العبر)) (٣٠٥/٤ - ٣٠٦). (٢) انظر ((العبر)) (٣٠٦/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٢/٢١ -٣٥٣). (٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (٦٧/٦ - ٦٩) و((العبر)) (٣٠٦/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٠/٢١). (٤) قال ابن خلِّكان: وهو آخر من روى عن أبي الفتح سلطان بن إبراهيم بن مسلم المقدسي في الأرض كلها. (٥) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٤١٠/١) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٣٣/١ - ٤٣٤). ٥٥٠ سنة تسع وتسعين وخمسمائة • في ليلة السبت سَلْخ المحرم مَاجت(١) النجوم في السماء شرقاً وغرباً، وتطايرت كالجراد المنتشر يميناً وشمالاً، ودام(٢) ذلك إلى الفجر، وانزعج الخلق، وضجّوا بالدعاء، ولم يعهد مثل ذلك إلّ عام البعث. قاله السيوطي في ((حسن المحاضرة))(٣). ● وفيها توفي أبو علي بن أُشنانة (٤) الحسن بن إبراهيم بن منصور الفَرْغَاني ثم البغدادي الصوفي. روى عن ابن الحُصَين وغيره، وتوفي في صفر. · وفيها أبو محمد بن عُلَيَّن عبد الله بن محمد بن عبد القاهر الحَرْبي(٥). روى عن ابن الحُصين وجماعة، وتغيَّر من السوداء في آخر عمره مُدیدةً. ، وفيها أبو الفتح القَاشَاني إسماعيل بن محمد بن محمد بن يوسف بن محمد بن الخليل المُرُّوذي الحافظ ابن أبي نصر. كان عالماً فاضلاً حافظاً من المکثرین. (١) في ((آ) و(ط): ((هاجت)) وما أثبته من ((حسن المحاضرة)) و((مرآة الجنان)). (٢) في ((١)) و((ط)): ((وأقام)) والتصحيح من ((حسن المحاضرة)) و((مرآة الجنان)). (٣) (٢٩٣/٢) وفي ((مرآة الجنان)) (٤٩٦/٣): ((ولم يعهد ذلك إلا عند ظهور نبينا ومح طات)) وذلك ما أراده السُّيُوطي أيضاً من قوله عام البعث - يعني بعثته مثلاً -. (٤) في ((آ)) و((ط)): ((شنانة)) والتصحيح من ((العبر)) (٣٠٧/٤). (٥) انظر ((العبر)) (٣٠٧/٤). ٥٥١ قال ابن ناصر الدِّين في ((بديعته))(١): ثُمَّ الفتى اسماعيلُ ذَا القَاشَانِي ثَبْتُ صَدُوقٌ طَيِّبُ اللِّسانِ · وفيها أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد(٢) بن الصقّال الطيبي ثم البغدادي الأزَجي (٣) الفقيه الحنبلي، مفتي العراق، ويلقب موفق الدِّين. ولد في خامس عشري شوال سنة خمس وعشرين وحمسمائة، وسمع من ابن الطَّلَّيّة، وابن ناصر، وأبي بكر بن الزَّاغُوني، وغيرهم. وقرأ الفقه على القاضي أبي يعلى الصغير، وأبي حكيم النَّهْرَواني، وقيل: وعلى ابن المَنِّي أيضاً. وبَرَعَ في الفقه مذهباً وخِلافاً وجدلاً، وأتقن علم الفرائض والحساب، وكتب خطَّاً حسناً، وأفتى ودرَّس وناظر، وكان من أكابر العدول وشهود الحضرة وأعيان المفتين المعتمد على أقوالهم في المحافل والمجالس، متين الديانة، حسن المعاشرة، طيب المفاكهة. وسمع منه القَطِيعي، وروى عنه ابن الدَّبيثي، والحافظ الضياء، وابن النجار. وتوفي يوم الاثنین ثاني ذي الحجّة، ودفن بباب حرب. وهو منسوب إلى الطِّيب: بلدة قديمة بين واسط والأهواز (٤) ويُنسب إليها الطّيبي شارح ((الكشاف)) أيضاً. · وفيها أبو بكر مجد الدِّين ◌ُبيد الله بن علي بن نصر بن حُمْرَة بن (١) في ((بديعة البيان عن موت الأعيان)) (٢٣) مصورة المكتبة الأحمدية بحلب. (٢) كذا في ((آ)) و((ط)): ((إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصقال)) وفي ((التكملة)): ((إبراهيم بن محمد بن أحمد بن الصقال)) وفي ((الوافي بالوفيات)): ((إبراهيم بن محمد بن الصقال)». (٣) انظر (التكملة لوفيات النقلة)) (٤٦٧/١) و((الوافي بالوفيات)) (١٣٧/٦ -١٣٨) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١ /٤٤٠ - ٤٤٢). (٤) انظر ((معجم البلدان)) (٥٢/٤ - ٥٣). ٥٥٢ علي بن عُبيد الله البغدادي التيمي(١)، المعروف بابن المرستانية(٢) الفقيه الحنبلي الأديب المُحَدِّث المؤرخ. كان يذكر أنه من ولد أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، ويذكر نسباً متصلاً إليه، وذكر أنه ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وسمع الحديث من أبي المظفَّر بن الشبلي، وابن البطي، وابن بُندار، وشهدة، وغيرهم. وقرأ كثيراً على المشايخ المتأخرين بعدهم، وحصَّل الأصول، وعُني بهذا الفنِّ، وتفقّه في المذهب، وصنَّف كتاباً سمّاه ((ديوان الإِسلام في تاريخ دار السلام)) قسّمه ثلثمائة وستين كتاباً، وله غير ذلك. قال ابن النجار: كان قد قرأ كثيراً من علم الطب، والمنطق، والفلسفة، وكانت بينه وبين ◌ُبيد الله بن يونس صداقة، فلما أفضت(٣) إليه الوزارة اختصّ به وقوي جاهه، وبنى داراً بدرب الشاكرية وسمّاها دار العلم، وجعل فيها (٤) خزانة كتب وأوقفها على طلاب العلم، ورتب ناظراً على أوقاف المارستان العضدي، فلم تحمد سيرته، فقبض عليه وسجن في المارستان مدة مع المجانين مسلسلاً وبيعت داره(٥) دار العلم بما فيها من الكتب مع سائر أمواله وأُطلق فصار يطبب الناس ويدور على المرضى في منازلهم، وصادف قبولاً في ذلك فأثرى وعاد إلى حالةٍ حسنة، وحصَّل كتباً كثيرة، وكان القبض عليه بعد عزل ابن يونس والقبض عليه، وتتبع أصحابه. وفي تلك الفتنة كانت محنة ابن الجوزي أيضاً. وبالغ ابن النجار في الحطّ عليه بسبب ادعائه النسب إلى أبي بكر الصِّدِّيق ونسبه إلى أنه روى عن (١) تحرفت في ((ط)) إلى ((التميمي)). (٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١/ ٤٤٢ - ٤٤٦). (٣) في ((ط)): ((أفضيت)). (٤) في ((أ) و((ط)): ((وحصل فيه)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٥) لفظة ((داره)) لم ترد في ((ذيل طبقات الحنابلة)) الذي بين يدي. ٥٥٣ مشايخ لم يدركهم واختلق طباقاً على الكتب بخطوط مجهولة تشهد بكذبه وتزویره. قاله ابن رجب ثم انتصر له. · وفيها زين الدِّين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الأنصاري الدِّمشقي الفقيه الحنبلي الواعظ المفسر المعروف بابن نجية(١) نزيل مصر، سبط الشيخ أبي الفرج الشيرازي الجيلي. ولد بدمشق سنة ثمان وخمسمائة فيما ذكره ابن نُقطة، والمُنذري، وغيرهما، وقال ابن الحنبلي: سنة عشر، وسمع بدمشق من أبي الحسن علي ابن أحمد بن قيس، وسمع درس خاله شرف الإِسلام عبد الوهاب، وتفقّه، وسمع التفسير، وأحب الوعظ، وغلب عليه واشتغل به (٢). قال ناصح الدِّين: قال لي حفَّظني خالي مجلس وعظ وعُمري يومئذ عشر سنين، ثم نصب لي كرسياً في داره، وأحضر لي جماعة، وقال: تكلّم، فتكلمت، فبكى. قال: وكان ذلك المجلس يذكره وهو ابن تسعين سنة، وكان بطيء النسيان، يعظ بالعربية وغيرها، بعثه نور الدِّين الشهيد رسولاً إلى بغداد سنة أربع وستين وخلع عليه خِلعةً سوداء، فكان يلبسها في الأعياد، وسمع هناك الحديث من سعد الخير ابن محمد الأنصاري، وصاهره على ابنته فاطمة ونقلها معه إلى مصر، وسمع من غيره ببغداد، واجتمع بالشيخ عبد القادر(٣) وغيره من الأكابر. وقال سبط ابن الجوزي: كان ابن نجية قد اقتنى أموالاً عظيمةً، وتنعم تنعماً زائداً، بحيث أنه كان في داره عشرون جارية للفراش تُساوي كل جارية ألف دينار، وأما الأطعمة فكان يُعمل في داره ما لا يُعمل في دور الملوك، (١) انظر «ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٣٦/١ - ٤٤٢). (٢) في ((آ)): ((واشتهر به)). (٣) يعني الجيلاني. ٥٥٤ وتعطيه الملوك والخلفاء أموالاً عظيمةً كثيرةً. قال: ومع هذا مات فقيراً، كفَّنه بعض أصحابه . وذكر ابن الحنبلي: أن ابن نجا المذكور ضاق صدره في عمره من دَیْنٍ عليه وأن الملك العزيز عثمان لما عرف ذلك أعطاه ما يزيد على أربعة آلاف دينار مصرية. قال: وقال لي: ما احتجتُ في عمري إلّ مرتين. وقال ناصح الدِّين: قال لي والدي زين الدِّين - أي صاحب الترجمة - أنا أسعد بدعاء والدتي، كانت صالحة حافظة، تعرف التفسير. قال زين الدِّين: كنا نسمع من خالي التفسير ثم أجيء إليها فتقول: إيش فسَّر أخي اليوم، فأقول: سورة كذا وكذا، فتقول: ذكر قول فلان، ذكر الشيء الفلاني؟ فأقول: لا، فتقول: ترك هذا، وكانت تحفظ كتاب ((الجواهر)) مجلدة تأليف والدها. وسمع من ابن نجية خلق، منهم الحافظ عبد الغني(١)، وابن خليل، والضياء المقدسي، وجماعات، وأجاز للمنذري وغيره، وتوفي في شهر رمضان ودفن في سفح المقطم . · وفيها عبد الوهّاب الحنفي أبو محمد بن النخَّاس، المعروف بالبدر(٢). قال ابن العديم: تفقّه وبَرَعَ في المذهب(٣)، وأفتى، وكان مجيداً في مناظرته، فريداً في محاورته، ناظر الفحول الواردين من وراء النهر وخراسان. قدم القاهرة ودرَّس بالسيوفّة، ومات بها. قاله في ((حسن المحاضرة)). (١) يعني المقدسي. (٢) في ((آ)) و((ط)): ((المجرد)) والتصحيح من ((الجواهر المضية في طبقات الحنفية)) (٤٨٨/٢) و ((حسن المحاضرة)) (٤٦٤/١). (٣) في ((الجواهر المضية)): ((وبرع في الفقه)). ٥٥٥ • وفيها علي بن حَمْزَة أبو الحسن البغدادي الكاتب(١) حاجب باب النوبيّ. حَدَّث بمصر عن ابن الحصين، وتوفي في شعبان. • وفيها غياثُ الدِّين الغُوري سلطانُ غزنة أبو الفتح محمد بن سام بن حُسين (٢) ملكٌ جليلٌ عادلٌ(٣) محبَّبٌ إلى رعيته، كثير المعروف والصدقات، تفرَّد بالممالك بعده أخوه السلطان شهاب الدِّين. • وفيها ابن الشّهْرُزُوري، قاضي القضاة، أبو الفضائل القاسم بن يحيى ابن أخي قاضي الشام كمال الدِّين (٤) ولي قضاء الشام بعد عمه قليلاً، ثم لما تملّك العادل سار إلى بغداد، فولي بها القضاء والمدارس والأوقاف، وارتفع شأنه عند الناصر لدين الله إلى الغاية، ثم إنه خاف الدوائر فاستعفى، وتوجّه إلى الموصل، ثم قدم حماة، فولي قضاءها فعِيبَ عليه ذلك، وكان جواداً ممدّحاً، له شعر جيد ورواية عن السِّلَفيّ. توفي بحماة في رجب عن خمس وستين سنة، وحُمل إلى دمشق فدفن بها. · وفيها الزَّاهد أبو عبد الله القُرَشي محمد بن أحمد بن إبراهيم الأندلسي (٥) الصوفي أحد العارفين وأصحاب الكرامات والأحوال. نزل بيت المقدس وبه توفي عن خمس وخمسين سنة، وقبره مقصود بالزيارة. · وفيها أبو بكر بن أبي جَمْرَة محمد بن أحمد بن عبد الملك الأموي مولاهم القرشي(٦) المالكي القاضي، أحد أئمة المذهب. عرض ((المدونة)) على والده، وله منه إجازة كما لأبيه إجازة من أبي عمرو الدَّاني، وأجاز له أبو (١) انظر ((العبر)) (٣٠٨/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٦/٢١ - ٣٩٧). (٢) انظر ((العبر)) (٣٠٨/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٢٠/٢١ -٣٢٢). (٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((عال)) والتصحيح من ((العبر)). (٤) انظر ((العبر)) (٣٠٨/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٣/٢١). (٥) انظر ((العبر)) (٣٠٩/٤) و((النجوم الزاهرة)) (١٨٤/٦). (٦) انظر ((العبر)) (٣٠٩/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٨/٢١ - ٣٩٩). ٥٥٦ بحر بن العاص، وأفتى ستين سنة، وولي قضاء مرسية وشاطِبَة دفعات، وصنَّف التصانيف، وكان أسند من بقي بالأندلس، توفي في المحرم. • وفيها الغَزْنَوي الفقيه بهاء الدِّين أبو الفضل محمد بن يوسف الحَنَفي (١) المقرىء. روى عن قاضي المارستان وطائفة، وقرأ القراءات على سبط الخيّاط، قرأ عليه بطرق ((المنهج)) السخاويُّ(٢) وغيره، ودرّس المذهب، وتوفي بالقاهرة في ربيع الأول. • وفيها أبو عبد الله محمد بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن عبد الباقي ابن العُكبري البغدادي الظَّفَري(٣) - نسبة إلى الظَّفريّة محلّة ببغداد (٤) - الفقيه الحنبلي المُحَدِّث الواعظ. قال ابن النجار: جارنا بالظّفَريّة. حفظ القرآن في صباه، وقرأه بالرِّوايات على أبي بكر بن الباقلاني الواسطي وغيره، وتفقّه على مذهب الإِمام أحمد بن حنبل، وقرأ العربية على أبي البركات الأنباري، وابن الخشّاب، وصحب شيخنا أبا الفرج بن الجوزي، وقرأ عليه شيئاً من مصنفاته في الوعظ وغيره، وسمع الحديث من أبي العبّاس أحمد بن محمد بن المرقّعَاتي، وشُهْدَة الكاتبة، وخلق كثير، وكان يجلس للوعظ ثم انقطع ببيته لا يخرج إلّ إلى الجمعة والجماعة، وكان يكثر الجلوس في المقابر. سمعت منه، وكان يسمع بقراءتي على مشايخنا، وكان صدوقاً متديناً عفيفاً، قليل المخالطة للناس، محباً للخلوة. وقال: ذَكَرَ أن مولده في سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، وتوفي ليلة الاثنين ثامن عشر جمادى الأولى. (١) انظر ((العبر)) (٣٠٩/٤ - ٣١٠) و((معرفة القراء الكبار)) (٥٧٩/٢). (٢) في ((ط)): ((للسخاوي)). (٣) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٤٥٦/١) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٣٥/١ - ٤٣٦). (٤) انظر ((معجم البلدان)) (٦١/٤). ٥٥٧ • وفيها ابن المَعْطُوش (١) مسند العراق أبو طاهر، المبارك بن المبارك ابن هبة الله الحَرِيمي العَطَّار. ولد سنة سبع وخمسمائة، وسمع من أبي علي بن المَهْدي، وأبي الغنائم بن المهتدي بالله، وبه خُتم حديثهما، وسمع ((المسند» كله ورواه، وتوفي في عاشر جمادى الأولى. · وفيها البرهان الحنفي أبو المُوفق مسعود بن شجاع الأموي الدمشقي(٢) مدرس النَّورية والخاتونية، وقاضي العسكر. كان صدراً معظماً مفتياً رأساً في المذهب. ارتحل إلى بُخارى، وتفقّه هناك وعمّر دهراً. توفي في جمادى الآخرة وله تسع وثمانون سنة، وكان لا تغسل له فرجية بل يهبها ويلبس جديدة. · وفيها ابن الطَّفَيل أبو يعقوب يوسف بن هبة الله بن محمود الدمشقي(٣) الصُّوفي، شيخ صالح، له عنايةٌ بالرواية. رحل إلى بغداد، وسمع من أبي الفضل الأرموي، وابن ناصر، وطبقتهما، وأسمع ابنه عبد الرّحيم من السِّلَفي . · وفيها أبو بكر جمال الدِّين محمد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن منصور المقدسي (٤) الزاهد، أخو البهاء عبد الرحمن الآتي ذكره إن شاء الله تعالى . ولد سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وسمع الحديث بدمشق، ودخل مع (١) في ((آ)) و((ط)): ((أبو المعطوس)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) (٣١٠/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٠٠/٢١). (٢) انظر ((العبر)) (٣١٠/٤) و((مرآة الجنان)) (٤٩٦/٣). (٣) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٤٥٧/١) و((العبر)) (٣١٠/٤). (٤) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٤٢/١). ٥٥٨ أخيه بغداد وسمع بها وأقام بها مدة، واشتغل وحصَّل فنوناً من العلم ثم عاد. وكان فقيهاً ورعاً زاهداً، كثير الخشية والخوف من الله تعالى، حتَّى كان يُعرف بالزَّاهد، وكان يُبَالغ في الطهارة وأَمَّ بدمشق بمسجد دار البطيخ، وهو مسجد السلاطين، وحجَّ في آخر عمره، ثم توجّه إلى القدس، فأدركه أجله بنابلس. قاله ابن رجب. ٥٥٩ سنة ستمائة · فيها أخذت الفَرَنِجُ فُوَّة(١) عَنْوَةً واستباحوها دخلوا من فم رشيد في النيل، فلا حول ولا قوة إلّ بالله العلي العظيم. ● وفيها توفي العَلامة أبو الفُتوح العِجلي منتخب (٢) الدِّين أسعد بن أبي الفضائل محمود بن خلف الأصبهاني(٣) الشافعي الواعظ، شيخ الشافعية. عاش خمساً وثمانين سنة، وروى عن جماعة، وكان يقنع وينسخ، وله كتاب ((مشكلات الوجيز)) و((تتمة التتمة)) وترك الوعظ وألّف كتاباً سماه ((آفات الوعّاظ)». قال ابن شهبة(٤): ولد بأصبهان في أحد الربيعين، سنة خمس عشرة وخمسمائة، وكان فقيهاً مكثراً من الرواية، زاهداً، ورعاً، يأكل من كسب يده، يكتب ويبيع ما يتقوت(٥) به لا غير. وكان عليه المعتمد بأصبهان في الفتوى، وتوفي في صفر بأصبهان. (١) قُوَّة: بليدة على شاطىء النيل من نواحي مصر قرب رشيد، بينها وبين البحر نحو خمسة فراسخ أو ستة، وهي ذات أسواق ونخل كثير. انظر ((معجم البلدان)) (٢٨٠/٤). (٢) وفي بعض المصادر: ((منتجب). (٣) انظر ((العبر)) (٣١١/٤ - ٣١٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٠٢/٢١ - ٤٠٣). (٤) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٠/٢). (٥) في ((آ)) و((ط)): ((يتقوت)) والتصحيح من ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة. ٥٦٠