النص المفهرس

صفحات 501-520

بنت محمد بن أحمد بن البغدادي، وسمع منه أبو الفتوح بن الحصري
وغيره، وكان شيخاً صالحاً صدوقاً، توفي في صفر.
• وفيها ذاكر بن كامل الخَفَّاف البغدادي(١) أخو المبارك. سَمَّعَه أخوه
من أبي علي الباقَرْحِيّ، وأبي علي بن المهدي، وأبي سعيد بن الطُيُوري،
والكبار، وكان صالحاً خَيِّراً صوَّاماً، توفي في رجب.
، وفيها أبو الحسن شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي،
المصري(٢) المقرىء الفقيه المالكي النحوي. قرأ القراءات على ابن
الحُطيئة(٣)، وسمع من جماعة، وتصدَّر بجامع مصر، وتوفي في ربيع الآخر،
وآخر أصحابه الكمال الضرير.
• وفيها أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عُبيد الله
الحَجْري الأندلسي المَربِّيّ (٤)، الحافظ الزاهد القدوة، أحد الأعلام.
ولد سنة خمس وخمسمائة، وقرأ ((صحيح البخاري)) على شُرَيح،
وسمع فأكثر عن أبي الحسن بن مُغِيث، وابن العربي، والكبار، وتفنن في
العلوم، وبرع في الحديث، وطال عمره وشاع ذكره، وكان قد سكن سَبْتَةً،
فدعاه السلطان إلى مُرَّاكش ليسمع منه، وكان غايةً في العدالة في هذا
الشأن، توفي في أول صفر.
وفيها أبو محمد عبد المُؤْمن بن عبد الغالب بن محمد بن طاهر بن
(١) انظر ((العبر)) (٢٧٦/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٠/٢١ - ٢٥١).
(٢) ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٢٠/١ -٢٢١) وانظر ((العبر)) (٢٧٦/٤ - ٢٧٧) و((معرفة القراء
الكبار)) (٥٧٥/٢ - ٥٧٦).
(٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((الخطية)) وفي ((العبر)) بطبعتيه إلى ((الحطئة)) والتصحيح من ((التكملة
لوفيات النقلة)) و((معرفة القراء الكبار)).
(٤) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((المري)) والتصحيح من ((العبر)) (٢٧٧/٤) و((سير أعلام النبلاء))
(٢٥١/٢١).
٥٠١

٠
خليفة بن محمد بن حَمْدَان الشيباني البغدادي الورَّاق(١) الفقيه الحنبلي.
ولد في شهر ربيع الآخر سنة سبع عشرة وخمسمائة، وسمع ببغداد من
القاضي أبي بكر بن عبد الباقي، وابن الطَّلَّية، وابن الزَّاغوني وغيرهم،
وبهمذان من أبي الخير الباغبان وغيره، وحَدَّث وسمع منه ابن القَطِيعي،
وقال: كان له صلاح ودين زائد، وروى عنه ابن خليل الحافظ وغيره، وتوفي
يوم عرفة ودفن بباب حرب.
· وفيها أبو الحسن علي بن هِلَال بن خميس الواسطي الفَاخْرَاني
- نسبة إلى بيع الفخّار(٢) - الضرير ويلقب معين الدِّين. ذكره المنذري(٣)
فقال: تفقّه على مذهب الإِمام أحمد، وسمع من أبي الحسين بن
عبد الخالق، وأبي الفرج بن صدقة، وخديجة بنت أحمد النَّهْرَواني،
وغيرهم، وحَدَّث، وهو منسوب إلى الفَخْرَانية قرية من سواد واسط، توفي في
حادي عشري ذي الحجة. انتهى.
(١) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٣٤/١) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٨٣/١).
(٢) قلت: وذلك ما أشار إليه ابن الأثير في ((اللباب في تهذيب الأنساب)) (٤٠١/٢) في كلامه
عمن عرف بهذه النسبة ولكن المترجم منسوب إلى ((الفخرانية)) كما ذكر المنذري في
((التكملة)) وابن رجب في ((الذيل)).
:
(٣) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٣٥/١ - ٢٣٦) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٨٤/١).
٥٠٢

سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة
فيها التقى يعقوب صاحب المغرب وأَلْفَنَش(١) فهزمه أيضاً يعقوب،
ولله الحمد، وساق وراءه إلى طليطلة وحاصره، وضربها بالمجانيق، فخرجت
والدة أَلْفَنَش(١) وحريمه، وبَكَيْنَ بين يدي يعقوب، فرقَّ لهنَّ ومَنَّ عليهنَّ،
ولولا ابن غانية الملثم وهَيْجُهُ ببلاد المغرب لافتتح يعقوب عدة مدن للفرنج،
لكنه رجع لحرب غانية.
• وفيها هَبَّت ريحٌ سوداء عمَّت الدُّنيا، وذلك بعد خروج الناس من
مَكّة، ووقع على الناس رمل أحمر، ووقع من الركن اليمانيّ قطعة، وتحرك
البيت الحرام [مراراً]، وهذا شيء لم يعهد [منذ بناه عبد الله بن الزّبير،
رضي الله عنهما](٢).
• وفيها ظهر بُبُوصِير - قرية بصعيد مصر - بيت هُرْمس الحكيم(٣)، وفيه
(١) في ((آ)) و((ط)): ((الفيش)) والتصحيح من ((دول الإِسلام)) (١٠٢/٢) و((النجوم الزاهرة))
(١٣٧/٦) وقال صديقي الأستاذ عدنان عبد ربِّه وتلفظ في الإسبانية بـ ((الْقُنْس)) بالسين المهملة
آخر الحروف.
(٢) انظر ((النجوم الزاهرة)) (١٣٩/٦) وما بين حاصرتين زيادة منه.
(٣) قال السيوطي في ((حسن المحاضرة)) (٦٢/١): هو هرمس المثلث، ويقال له: إدريس عليه
الصلاة والسلام، كان نبيّاً، وحكيماً، وملكاً. وهرمس لقب ... قال أبو معشر: هو أول
من تكلم في الأشياء العُلْويّة من الحركات النجومية، وأول من بنى الهياكل، ومجّد اللّه فيها،
وأول من نظر في الطب وتكلم فيه، وأنذر بالطوفان، وكان يسكن صعيد مصر، فبنى هناك =
٥٠٣

:
أمثلة كِبَاش، وضفادع، وقوارير، كلها كاس، وفيه أموات لم تبل ثيابهم.
• وفيها توفي أبو الرِّضا أحمد بن طارق الكَرْكِي ثم البغدادي، التاجر
المُحَدِّث. سمع من ابن ناصر، وأبي الفضل الأرْمَوي، وطبقتهما فأكثر،
ورحل إلى دمشق ومصر، وهو من كرك نوح، وكان شيعياً جداً. قاله في
((العبر))(١).
· وفيها نجيب الدِّين أبو عبد الله حامد بن محمد بن حامد الصفّار
الأصفهاني (٢)، الفقيه الحنبلي، المُحَدِّث الإِمام. سمع أباه أبا جعفر محمد،
وأبا طاهر بن نصر، وجماعة بأصبهان، وبهمذان أبا زُرْعَة المقدسي، وأبا
العلاء العَطَّار(٣)، وقدم بغداد حاجًّاً سنة ثمان وثمانين، وسمع بها من
جماعة، وقرأ على ابن الجوزي مناقب الإِمام أحمد، وحَدَّث بها باليسير،
وكتب عنه ابن النَّفیس.
قال ابن النجّار: كان فقيهاً حنبلياً فاضلاً، له معرفة بالحديث. انتهى.
· وفيها الإِمام فخر الدِّين قاضي خان [الحسن بن منصور](٤) بن
= الأهرام والبراني، وصوَّر فيها جميع الصناعات، وأشار إلى صفات العلوم لمن بعده حرصاً
منه على تخليد العلوم بعده، وخيفة أن يذهب رسم ذلك من العالم، وأنزل الله عليه ثلاثين
صحيفة، ورفعه إليه مكاناً علياً.
أقول: وقال المرتضى الزّبيدي في ((تاج العروس)) (١٧ /٣٢): وهِرْمِس الهرامسة، يعنون به
سیدنا إدريس عليه السلام وهو النبي المثلث. (ع).
(١) (٣٧٨/٤ - ٣٧٩) وانظر ((النجوم الزاهرة)) (١٤٠/٦) وهو منسوب إلى ((كَرْك)) قرية في أصل
جبل لبنان كما في «معجم البلدان)) (٤٥٢/٤).
(٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٨٤/١).
(٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((القطّان)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) وانظر ((الأنساب))
(٤٧٤/٨).
(٤) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)).
٥٠٤

محمود بن عبد العزيز الأوزْجَنْدي(١) الإِمام الكبير، بقية السلف، مفتي
الشرق، من طبقة المجتهدين في المسائل. أخذ عن الإِمام ظهير الدِّين
المَرْغِينَاني، وإبراهيم بن إسماعيل الصَفَّار، وتفقّه عليه شمس الأئمة
الكَرْدَرُي(٢)، وله ((الفتاوى)) و ((شرح الجامع الصغير)). قاله ابن كَمَال باشا في
((طبقاته))(٣).
· وفيها تقي الدِّين أبو الفضل إلياس بن حامد بن محمود بن حامد بن
محمد ابن أبي الحَجَرِ الحَرَّاني (٤) الفقيه الحنبلي المُحَدِّث. سمع ببغداد من
شُهْدَة وغيرها.
قال ناصح الدِّين بن الحنبلي: وكان رفيقي في درس شيخنا ابن
المنّي، وسكن الموصل إلى أن توفي بها في سلخ شوال، وولي مشيخة دار
الحديث بها، وكان حسن الطريقة، وسمع منه بدل التبريزي.
• وفيها سعد بن أحمد بن مكِّي النِّيلي(٥) - بكسر النون نسبة إلى نيل
بلد على الفرات(٦) - المؤدب الشاعر، أكثر شعره مديح في أهل البيت.
قال العماد: كان غالياً في التشيع حالياً بالتورع، عالماً بالأدب.
(١) قلت: ويقال أيضاً: ((الأزْكَنْدي)) نسبة إلى ((أُوزْكَنْد)) ويقال: ((أُزْجَنْد)) أيضاً بلد بما وراء النهر
من نواحي فَرْغَانة. قال ياقوت: وخُبِّرْت أن ((كند)) بلغة أهل تلك البلاد معناه القرية كما يقول
أهل الشام ((الكفر)) وانظر ((معجم البلدان)) (٢٨٠/١).
(٢) نسبة إلى ((كَرْدَرُ)) ناحية من نواحي خوارزم أو ما يتاخمها من نواحي الترك. انظر ((معجم
البلدان» (٤٥٠/٤).
(٣) يعني في كتابه ((طبقات المجتهدين)) وهو مخطوط لم ينشر بعد فيما أعلم. انظر ((الأعلام))
للعلامة الزركلي - طيِّب الله ثراه - (١٣٣/١).
(٤) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٦٦/١) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٨٧/١).
(٥) انظر ((معجم الأدباء)) (١٩٠/١١ - ١٩١) وقد أرّخ وفاته سنة (٥٦٥) و((فوات الوفيات))
(٥٠/٢ - ٥١) وفيه ((سعيد)) بدل ((سعد)).
(٦) انظر ((معجم البلدان)) (٣٣٤/٥).
٥٠٥

ومن شعره :
لِمَ لاَ يَجُودُ لِمُهْجَتِي بِذِمَامِهِ
قَمَرٌ أَقَامَ قِيَامَتِي بِقَوَامِهِ
بِجَمَالِ بَهْجَتِهِ وَحُسْنِ كَلَامِهِ
مَلَّكْتُهُ كَبِدِي فَأَتْلَفَ مُهْجَتي
شَهْدُ مُذَابٌ فِي عَبِيْرٍ(١) مُدَامِهِ
وبِمَبْسَمٍ عَذْبٍ كَأَنَّ رُضَابَهُ
وهي طويلة.
• وفيها الشيخ السَّدِيدُ، شيخ الطبِّ بالذِّيار المصرية، شرف الدِّين
عبد الله بن علي(٢). أخذ الصناعة عن الموفّق بن المعين، وخدم العاضِدَ
صاحب مصر، ونال الحرمة والجاه العريض، وعمّر دهراً، وأخذ عنه
نفيس الدِّين بن الزُّبیْر.
وحکی بعضهم أن الشیخ السَّدِید حَصَلَ له في یوم ثلاثون ألف دینار.
وحكى عنه ابن الزُّبَيْر تلميذه، أنه طَهَّر ولدي الحافظ لدِّين الله،
فحصل له من الذهب نحو خمسين ألف دينار.
· وفيها عبد الخالق بن عبد الوهّاب بن محمد الصَّابوني المَالِكي
الخَفَّاف (٣) الحنبلي أبو محمد الضرير. سَمَّعَهُ أبوه من أبي علي البَاقَرحي،
وعلي بن عبد الواحد الدِّينوري، وطائفة، وتوفي في ذي الحجّة. قاله في
(العبر)).
ومن شعره:
إذَا كُنتَ فِي أخلاقهم لا تُسَامِحِ
دَعِ النَّاسَ طُرَّاً واصرفِ الودّ عنهمُ
حَلَالٌ وخِلٌّ في الحقيقة نَاصِحِ
فَشَيَانِ مَعْدُومَانِ في الأرض دِرْهَمْ
(١) في ((آ) و((ط)): ((في عتيق)) وما أثبته من ((معجم الأدباء)) و ((فوات الوفيات)).
(٢) انظر ((العبر)) (٢٧٩/٤) و((حسن المحاضرة)) (٥٤٠/١).
(٣) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٦٨/١ - ٢٦٩) و((العبر)) (٢٧٩/٤) و((سير أعلام النبلاء))
(٢٧٤/٢١ - ٢٧٥).
٥٠٦

• وفيها أبو الغَنَائم بن المُعَلِّم، شاعر العراق، محمد بن علي بن
فارس بن علي بن عبد الله بن الحسين بن القاسم الوَاسِطي الهُذَلي، الملقب
نجم الدِّين(١) الشاعر المشهور. كان شاعراً رقيقَ الشعر، لطيف حاشية
الطبع، يكاد شعره يذوب من رقته، وهو أحد من سار شعره وانتشر ذكره ونَبُه
بالشعر قدره وحسن به حاله وأمره وطال في نَظْم القريض عمره، وساعده على
قوله زمانه ودهره. يغلب على شعره وصف الشوق والحب، وذكر الصَّبابة
والغرام .
وذكر بعضهم أن سبب لطافة شعر ابن المُعَلَّم حفظ المنتسبين للشيخ
أحمد بن الرفاعي لشعره واعتناؤهم به في سماعاتهم، فعادت عليه بركة
أنفاسهم .
قال ابن خَلِّكان: وبالجملة فشعره يشبه النَّوْحَ، لا يسمعه من عنده أدنی
هوىّ إلّ فتنه وهاج غرامه، وكان بينه وبين ابن التّعَاويذي تنافس.
ومن شعر ابن المُعَلِّم قوله من قصيدة:
رُدّوا عَلَّ شَوَارِدَ الأظعان ما الدارُ إن لم تَغْنَ مِنْ أوطاني
[ومنها : ]
ولكم بذاكَ الجَذْعِ مِنْ مُتَمَّنّعٍ
هَزَأَتْ مَعَاطِفُه بِغُصنِ الْبَانِ
وقوله :
ضَرَبَتْ جاذِرهُ بصيد أُسودهِ
كَم قُلت إِيَّاك العقيق فَإِنّه
عِدْكَ القَضَاءُ فُرُحْتَ بعضَ صُيودهِ
وأردتَ صيدَ مَهَا الحِجَازِ فَلَمْ يُسا
وله من قصيدة:
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٥/٥ -٩) و((العبر)) (٢٧٩/٤).
-
٥٠٧

رِخاصاً عَلَى أيدي النَّوىْ لَغَوَالي
أَجيرتنَا إنّ الدُّمُوعَ التي جرت
كَلَوْثٍ إِزَارٍ أو كَحَلِّ عِقَالٍ
أَقِيمُوا عَلَى الوادِي وَلو عُمْرِ سَاعَةٍ
بنفسيَ لم أُغبن فكيفَ بمالي
فَكَم ثمَّ لي من وقفٍ لو شَرَيْتُها
وكانت ولادته في ليلة سابع عشر جمادى الآخرة سنة إحدى
وخمسمائة، وتوفي رابع رجب بالهُرْث - بضم الهاء وسكون الراء وبعدها ثاء
مثلثة قرية من أعمال نهر جعفر بينها وبين واسط نحو عشرة فراسخ - وكانت
وطنه ومسکنه إلى أن توفي بها.
· وفيها ابن القصَّاب الوزير الكبير مؤيد الدِّين أبو الفضل محمد بن
علي البغدادي(١) المنشىءُ البليغ، وزر [وسار بالعساكر، ففتح همذان
وأصبهان، وحاصر الرَّيَّ، وصارت له هيبةٌ عظيمةٌ في النُّفُوسِ . توفي] بظاهر
همذان في شعبان، وقد نيَّف على السبعين(٢) وردَّ العسكر(٣)، فلما جاء
خوارزم شاه نبشه(٤) وحَزَّ رأسه وطوّف به بخراسان.
• وفيها المُجِير الإِمام أبو القاسم محمود بن المبارك الواسطي ثم
البغدادي(٥)، الفقيه الشافعي، أحد الأذكياء والمناظرين.
ولد سنة سبع عشرة وخمسمائة، وتفقّه بالنظامية على أبي منصور بن
الرزّاز وغيره، وأخذ علم الكلام عن أبي الفتوح محمد بن الفضل
الإِسفراييني، وصار المشار إليه في زمانه، والمُقَدَّم على أقرانه. حَدَّث عن
(١) انظر ((العبر)) (٢٧٩/٤ - ٢٨٠) وما بين حاصرتين استدركته منه. و«سير أعلام النبلاء))
(٣٢٣/٢١ -٣٢٤).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((على التسعين)) والتصحيح من ((العبر)) وفي ((سير أعلام النبلاء)): ((وقد جاوز
سبعين سنة)) كما في كتابنا.
(٣) في ((ط)) ((المعسكر)) وفي ((آ)) ((العساكر)) وما أثبته من ((العبر)) وهو الصواب.
(٤) في ((العبر)) بطبعتيه إلى ((بيَّته)).
(٥) انظر ((العبر)) (٢٨٠/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٥/٢١ - ٢٥٦).
٥٠٨

أبي الحسين وجماعة، ودرَّس بالنظامية، وكان ذكياً طُوالاً غوَّاصاً على
المعاني. قدم دمشق وبُنِيَتْ لَهُ مدرسة جاروخ(١) ثم توجه إلى شيراز وبنى له
ملكها مدرسة، ثم أحضره ابن القصَّاب وقَدَّمه.
قال ابن شهبة(٢): قال ابن الدّبيثي: ما رأينا أجمع لفنون العلم منه،
مع حسن العبارة. قال: وخرج رسولاً إلى خوارزم شاه إلى أصبهان، فمات
بهمذان في ذي القعدة.
· وفيها يوسف معالي الأطرابلسي ثم الدِّمشقي الكَتَّاني البَزَّار(٣)
المقرىء. روى عن هبة الله بن الأكّفاني وجماعة، وتوفي في شعبان.
جـ
(١) وكانت تعرف بالمدرسة الجاروخية، وهي داخل بابي الفرج والفراديس، لصيقة الإقبالية
الحنفية، شمالي الجامع الأموي والظاهرية الجوانية، بناها جاروخ التركماني الملقب
بـ سيف الدِّين. انظر ((الدارس في تاريخ المدارس)) للنعيمي (٢٢٥/١ - ٢٣٢).
(٢) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٦٢/٢).
(٣) انظر ((العبر)) (٢٨٠/٤).
٥٠٩

سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة
• في شوال افتتح العَادِلُ يَافًا (١) عنوة، وكانت لها(٢) مدّةً في يد
الفرنج.
• وفيها أخذت الفَرَنْجُ من المسلمين بيروت، وهرب أميرها عز الدِّين
سامة(٣) إلى صيدا.
● وفيها توفي سيف الإِسلام الملك العزيز طُغْتِكِين بن أيوب بن
شاذي (٤)، أرسله أخوه صلاح الدِّين، فتملّك اليمن، وكان بها نوّاب أخيهما
شمس الدولة، وبقي بها بضع عشرة سنة، وكان شجاعاً سايساً فيه ظلم،
رحل إليه ابن عُنَين إلى اليمن لما نفاه صلاح الدِّين لهجوه للناس، فامتدحه
بقصيدة لاميةٍ، ومدح فيها دمشق أولها(٥):
(١) في ((آ)) و((ط)): ((باقا)) وهو تصحيف، والتصحيح من (العبر)) (٢٨١/٤) و((دول الإِسلام))
(١٠٣/٢).
(٢) في ((آ) و((ط)): ((له)) والتصحيح من ((العبر)).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((شامة)) وما أثبته من ((العبر)) و((دول الإِسلام)).
(٤) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (١١) و((وفيات الأعيان)) (٥٢٣/٢ - ٥٢٥) و((العبر)) (٢٨١/٤)
و((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٣/٢١) و((دول الإِسلام)) (١٠٣/٢).
(٥) انظر ((ديوان ابن عُنَين)) ص (٦٨ - ٧٢) بتحقيق الأستاذ خليل مردم بك، رحمه الله، طبع دار
صادر ببيروت.
٥١٠

وقلبٌ عن الأشواقِ ليسَ يحولُ
حَنِينٌ إلى الأوطانِ ليس يزولُ
وظِلُّك في مقرى(١) عليَّ ظَلِيلُ
ألا لَيْتَ شِعْري هَل أَبيتنَّ ليلةً
وإنْ لجَّ واشٍ أو ألحَّ عَذُولُ
دمشقُ فبي شوقٌ إليها مبرِّحٌ
عَبِيرٌ وأنفاسُ الشمالِ شَمُولُ
بلاد(٢) بها الحصباءُ دُرِّ وتُرْبُها
وصحّ نسيمُ الرَّوضِ وهو عليلُ
تسلسلَ فيها ماؤُها وهو مطلقٌ
تزولُ رواسيهِ وليس تزولُ
وفي کبدي من قاسیونَ حرارٌ
سِوايَ عنِ العهدِ القديم يَحولُ
وواللهِ ما فارقتُها عن مَلالةٍ
ونفسٌ لها فوق السِّماك حُلولُ
ولكن أَبتْ أن تحملَ الضَّيْمَ هِمَّتي
ويكرهُ طولَ العُمْرِ وهو ذَلِيْلُ(٣)
فَإِنَّ الفتى يلقى المَنَايَا مُكَرَّماً
ورأيُ ظهير الدِّين فيَّ جميلُ
وكَيفَ أخافُ الدَّهر(٤) أو أُحرمُ الغِنى
عزيزٌ وأمَّا ضِدُّهُ فذليلُ
فتى الجدِّ(٥) أمَّا جارُه فمكرَّم(٦)
لديه وأمَّا حاتمٌ فبخيلُ(٧)
من القوم أمّا أحنفٌ فمسفَّهُ
(١) في ((ديوانه)): ((يَا مَقْرى)) وعلق محققه بقوله: ((مقرى ورد في معجم البلدان أنها قرية من
نواحي دمشق. وعيَّن ابن طولون الصالحي مكانها بقوله في رسالته («ضرب الحوطة على
الغوطة)): مقرى كانت قرية فخربت شرقي الصالحية أدركت فيها السبع قاعات، والآن باق بها
مسجد ومئذنة عند طاحونها على نهر ثورا)).
(٢) في ((ديوانه)): ((ديارٌ)).
(٣) في ((١)) و((ط)): ((وهو ظليل)) والمثبت من ((ديوانه)).
(٤) في ((ديوانه)): ((الفقر)).
(٥) في ((ديوانه)): ((المجد)).
(٦) في (ديوانه)): ((فممنَّعٌ)).
(٧) تقدم هذا البيت في ديوانه إلى ما قبل البيت السابق.
٥١١

عِذَابٌ وأما ظِلُّه فَظَليلُ
وأمَّا عَطَايَا كَفِّهِ فسوابغٌ
فأجزل صلته واكتسب من جهته مالاً وافراً، وخرج به من اليمن
وسلطانها يومئذ الملك العزيز عثمان بن صلاح الدِّين، فألزمه بدفع الزكاة من
المتاجر التي وصلت معه من اليمن فقال(١):
أهلٌ ولا كُلُّ بَرْقٍ سُحْبُهُ غَدَقَهْ(٢)
مَا كُلُّ من يتسمَّى بالعزيزِ لها
هذاكَ يُعطي وهذا يأخذُ الصَّدَقَهْ
بينَ العزيزَيْنِ بَوْنٌ فِي فَعَالِهِمَا
وكان طُغْتِكِين صاحب الترجمة، محمود السيرة مع ظلمٍ وعسف، ولما
كثر عليه الذهب سبكه وجعله مثل الطواحين، ومات بالمدينة التي أنشأها
باليمن، يقال لها المنصورة، وقام من بعده ولده إسماعيل الذي سفك الدماء،
وقال: إنه أُمويُّ وادّعى الخِلَافة.
• وفيها تقي الدِّين أبو محمد طلحة بن مظفر(٣) بن غانم بن محمد العَلْثي
- بفتح العين المهملة وسكون اللام ومثلثة، نسبة إلى عَلْث قرية بين عُكْبَرَا
وسامَرًّا - الفقيه الحنبلي الخطيب المُحَدِّث الفَرَضي النظَّارِ المُفسر الزاهد
الورع (٤) العارف. نشأ في العَلْث، وحفظ الكتاب العزيز، وقرأ على
البطائحي ، والبرهان ابن الحصري، وغيرهما.
وقرأ الفقه على ابن المَنِّي، وسمع الحديث الكثير، وقرأ ((صحيح
مسلم)) .
(١) انظر ((ديوانه)) ص (٢٢٣).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((ولا كل سحب في الورى غدقهْ)) وأثبت لفظ ((ديوانه)).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((طلحة بن عبد بن مظفّر)) وما أثبته موافق لما عند ياقوت في ((معجم البلدان))
(١٤٦/٤) والمنذري في ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٩٥/١) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١ /٣٩٠)
و ((طبقات المفسرين)) (٢١٩/١ - ٢٢١).
(٤) تحرفت في ((ط)) إلى ((الورف)).
٥١٢

وكان متواضعاً لطيفاً أديباً في مناظرته لا يسفه على أحد، فقيراً مجرداً،
ويرحم الفقراء ولا يخالط الأغنياء، وروى عن ابن الجوزي ولازمه وقرأ عليه
كثيراً من تصانيفه، وكان أديباً شاعراً فصيحاً، واشتهر اسمه ورزق القبول من
الخلق، وكثر أتباعه وانتفع به الناس، وروى عنه(١) ابن الجوزي في ((تاريخه))
حكايةً فقال: حدثني طلحة بن مظفّر الفقيه أنه ولد عندهم بالعَلْث مولود لستة
أشهر، فخرج وله أربعة أضراس.
قال المنذري: توفي في ثالث عشر ذي الحجة بالعَلْث ودفن بزاويته
هناك .
وفيها الوزير جَلال الدِّين عُبَيْد الله (٢) بن يونس بن أحمد بن عُبيد الله
ابن هبة الله البغدادي الأزجي، الفقيه الحنبلي الفَرَضي، الأصولي المتكلم،
وزير الخليفة الناصر جلال الدِّين، تفقّه في الأصلين، والحساب، والهندسة،
والجبر، والمقابلة، ورحل في طلب العلم إلى هَمَذَان، وصنَّف وعُنِي
بالحديث، والفرائض، والحساب، وسمع ممن لا يحصى، وسمع منه جماعة
لا تحصر، منهم: ابن دُلَف، وابن القطيعي، وبالغ في مدحه والثناء عليه.
وذكر ابن النجار: أنه لم يكن في ولايته محموداً، وقد علمت أن الناس
لا یجتمعون علی حمد شخص ولا ذمه.
وأما أبو شامة (٣) فإنّه بالغ في ذمه والحطّ عليه بأمور لم يُقِم عليها
حجّة. وكذلك ابن شهبة في ((تاريخ الإِسلام)) قال بعد أن أثنى عليه: غير أنه
(١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((عن)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) و((طبقات
المفسرين)).
(٢) في ((آ)) و((ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٩٢/١): ((عبد الله)) والتصحيح من ((العبر))
(٢٨١/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٩/٢١)، وورد في ((آ)) و((ط)): ((ابن يونس مسعود بن
أحمد)) وأبقيت الكلام كما في ((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر المؤلف.
(٣) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (١٢) وكذلك ابن تغري بردي في ((النجوم الزاهرة)). (١٤٢/٦).
٥١٣

شان فضيلته برأيه الفاسد وأفعاله السيئة، فإنه خَرَّب بيت الشيخ عبد القادر
الكيلاني وشتَّت أولاده، ويقال: إنه بعثَ في الليل من نَبَشَ قبر الشيخ
عبد القادر الكيلاني ورَمَى عظامه في اللَّجَّةِ (١) وقال: هذا وقف ما يحلُّ أن
یدفن فيه أحد(٢).
ولما اعتقله الخليفة كتبوا فيه فتاوى أنه كان سبب هزيمة العسكر،
فذكروا أشياء فأفتوا بإباحة دمه، فسلّم إلى الوزير ابن القصّاب واعتقله في بيت
للسلاح، فأخرج منه ميتاً. انتهى.
• وفيها أبو بكر بن البَاقِلاني (٣) مقرىء العراق، عبد الله بن منصور بن
عِمران الرَّبَعي الواسطي، تلميذ أبي العزّ القَلَانسي، وآخر أصحابه. روى
الحديث عن خميس الحَوْزِيّ (٤)، وأبي عبد الله البارع، وطائفة، وتوفي في
سلخ ربيع الأول وله ثلاث وتسعون سنة وثلاثة أشهر.
· وفيها أبو محمد عبد الوهّاب بن الشيخ عبد القادر بن أبي صالح
الجِيْلِي ثم البغدادي الأُزَجي(٥) الفقيه الحنبلي الواعظ.
ولد في ثاني شعبان سنة اثنتين وعشرين وخسمائة.
ذكر أبو شامة: أنه سمع من ابن الحصين، وابن السمرقندي .
(١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((دجلة)) والتصحيح من ((ذيل الروضتين)) و((النجوم الزاهرة)).
(٢) قلت: وعقب ابن تغري بردي على فعلته هذه في ((النجوم الزاهرة)) بقوله: قلت: وما فعله هو
بعظام الشيخ أقبح من أن يُدْفَن بعض المسلمين في بعض أوقاف المسلمين، وما ذاك إلا
الحسدُ من الشيخ عبد القادر وعِظِمُ شهرته، حتى وقع منه ما وقع، ولهذا كان موته على أقبح
وجهٍ، بعد أن قاسى خطوباً ومِحَناً، وحُبس سنين، حتى أُخرج من الحبس ميتاً، وهذا ما وقع
له في الدنيا، وأما الآخرة فأمره إلى الله تعالى، وبالجملة فإنه كان من مساوىء الدَّهر.
(٣) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٧٧/١ - ٢٧٨) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٦/٢١ - ٢٤٨)
و ((العبر)) (٢٨١/٤).
(٤) تصحفت في ((آ)) و((ط) إلى ((الجوزي)) والتصحيح من ((سير أعلام النبلاء)).
(٥) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٨٨/١ -٢٨٩) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٨٨/١ - ٣٩٠).
٥١٤

وذكر ابن القادسي: أنه سمع من ابن الحصين، وابن الزَّاغُوني، وابن
البنا، وغيرهم.
وأسمعه والده في صباه من أبي غالب بن البنا وغيره.
وقرأ الفقه على والده حتَّى برع، ودرَّس نيابة عن والده بمدرسته، وهو
حيٍّ وقد نيَّف على العشرين من عمره، ثم استقلَّ بالتدريس بها بعده، ثم
نُزِعَتْ منه لابن الجوزي، ثم رُدَّت إليه، وتولى المظالم للناصر سنة ثلاث
وثمانين، وكان كيِّساً ظريفاً من ظرفاء أهل بغداد، ولم يكن في أولاد أبيه أفقه
منه. كان فقيهاً فاضلاً، له كلام حسن في مسائل الخلاف، فصيحاً في الوعظ
وإيراد المِلَحِ مع عذوبة الألفاظ، مليح النَّادرة، ذا مزح ودُعابة وكَيَاسة.
قال أبو شامة: قيل له يوماً على مجلس وعظه: ما تقول في أهل
البيت؟ فقال: قد أعموني، وكان أعمش أجاب عن بيت نفسه.
وروى عنه ابن الدُّبَيْئي، وابن الغزّال الواعظ، وابن خليل(١) وأجاز
لمحمد بن يعقوب، وتوفي ليلة الأربعاء خامس عشري شوال.
• وفيها قاضي القُضاة أبو طالب علي بن علي بن هبة الله بن محمد بن
البُخاري(٢) البغدادي الشافعي. سمع من أبي الوقت، وولي القضاء سنة
اثنتين وثمانين، ثم عزل، ثم أعيد سنة تسع وثمانين.
• وفيها محمد بن حَيْدَرَة بن أبي البَرَكات عمر بن إبراهيم بن محمد
أبو المعَمّر الحُسَيني الزَّيْدِي الكُوفي(٣). سمع من جَدّه، وهو آخر من حَدَّث
عن أبي النَّرْسي، وكان رافضياً.
(١) تحرفت في ((ط)) إلى ((خيل)).
(٢) تصحفت في ((آ)) و((ط)) و((العبر)) بطبعتيه إلى ((النجاري)) والتصحيح من ((التكملة لوفيات
النقلة)) (٢٨١/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٤٣/٦).
(٣) انظر ((العبر)) (٢٨٢/٤) و((النجوم الزاهرة)) (١٤٣/٦).
٥١٥

• وفيها أبو البَرَكَات، ويقال أبو الثناء، محمود بن أحمد بن ناصر
البغدادي الحَرْبي الحذَّاء(١). سمع من ابن الطّلَّية، وعبد الخالق بن يوسف،
وغيرهما، وتفقّه في مذهب أحمد، وأقرأ الفقه وحَدَّثَ، وتوفي في شهر ربيع
الآخر ببغداد.
• وفيها أبو إسحاق، ويقال أبو الحَزْم، مَكِّي بن أبي القاسم بن
عبد الله بن مَعَالي بن عبد الباقي بن العرّاد البغدادي المأموني(٢)، الفقيه
الحنبلي المُحَدِّث.
ے
ولد سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وسمع من ابن ناصر، والأرموي،
وابن البنا، وغيرهم، واعتنى بهذا الشأن، ولم يزل يقرأ ويسمع إلى آخر
عمره، وهو ثقةٌ صحيح السماع، وقد نسبه القَطِيعي إلى التساهل والتسامح.
وروى عنه ابن خليل، والبلداني، وغيرهما، وتوفي ليلة الجمعة سادس
المحرم ببغداد، ودفن بباب حرب مجاوراً قبر بشر الحَافي .
• وفيها ناصر بن محمد أبو الفَتْح الأصبهاني القَطَّان(٣). روى الكثير
عن جعفر الثقفي، وإسماعيل بن الإِخشيذ، وخلق، وتوفي في ذي الحجّة،
وأكثر عنه الحافظ ابن خلیل.
• وفيها أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بَوْش الأزَجي الحنبلي الخبَّز(٤)
سمع الكثير من أبي طالب اليُّوسفي، وأبي سعد بن الطَّيوري، وأبي علي
البَاقَرْحِي، وطائفة، وكان عَامِيّاً. مات شهيداً غصَّ بلقمةٍ فمات في
ذي القعدة، عن بضع وثمانين سنة، وله إجازة [من] ابن بَيّان. قاله في ((العبر)).
(١) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٧٨/١ - ٢٧٩) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٩١/١).
(٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٨٧/١ - ٣٨٨).
(٣) انظر ((العبر)) (٢٨٢/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٠٦/٢١ - ٣٠٧) وفيهما: ((ويعرف بَالْوَيْرَج)).
(٤) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٣/٢١ - ٢٤٤) و((العبر)) (٢٨٣/٤) و((النجوم الزاهرة))
.
(١٤٣/٦).
٥١٦

سنة أربع وتسعين وخمسمائة
فيها استولى علاء الدِّين بن خَوَارِزم شاه تكش على بُخَارى، وكانت
لصاحب الخِطًا لعنه الله، وجرى له معه حروب وخطوب ثم انتصر تكش وقتل
خلق من الخِطّا.
• وفيها توفي أبو علي الفَارِسي(١)، الزاهد، واسمه الحسن بن مسلم
الحنبلي الفَارِسي، من قرية بنهر عيسى يقال لها الفارسية. كان أحد الأَبْدَال
وزاهد العراق. سمع وتفقّه بأبي ذرِّ الكَرْخِي، وكان متبتلاً أقام أربعين سنة لا
يُكَلِّم أحداً من الناس، صائم الدَّهر، قائم الليل، يقرأ كل يوم وليلة خَتْمَةً.
وكانت السباع تأوي إلى زاويته، والخليفة وأرباب الدولة يمشون إلى
زيارته .
حُكِيَ أن فقيراً احتلم بزاويته في ليلةٍ باردة، فنزل إلى النهر ليغتسل،
فجاء السبع فنام على جبته، وكاد الفقير يموت من البرد والخوف، فخرج
الشيخ حسن وجاء إلى السبع فضربه بكمه وقال: يا مبارك لِمَ تتعرض
لضيفنا، فقام السبع يُهَرْوِلُ، وتوفي بالفارسية في المحرم وقد بلغ التسعين.
(١) انظر ((العبر)) (٢٨٣/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٠١/٢١ -٣٠٢) و((ذيل طبقات الحنابلة))
(٣٩٥/١ - ٣٩٦) وهو غير أبي عليٍّ الفارسي الإِمام النحوي الشهير.
٥١٧

• وفيها جُرْدِيك(١) أحد أكابر أمراء الدولتين النُّورية والصَّلَاحية. حضر
جميع الفتوحات، وهو الذي قتل شَاوَر بمصر، وابن الخَشَّاب بحلب، وكان
فارس الإِسلام.
• وفيها صاحب سِنْجَار الملك عماد الدِّين زنكي بن قطب الدِّين مودود
ابن أَتابك زنكي (٢) تملّك حلب بعد ابن عمه الصالح إسماعيل فسار السلطان
صلاح الدِّين فنازله، ثم أخذ منه حلب وعوَّضه بسنجار فملكها إلى هذا
الوقت، ونَجَدَ صَلَاح الدِّين على عكا، وكان عادلاً متواضعاً موصوفاً بالبخل،
وتملّك بعده ابنه قطب الدِّين محمد.
· وفيها تقي الدِّين أبو الحسين وأبو الخير، سَلَامة بن إبراهيم بن
سَلَامة الحدَّاد (٣) القبّاني الدِّمشقي المُحَدِّث الفقيه الحنبلي. سمع من ابن
هِلال، وابن المَوَازيني، وغيرهما من مشايخ دمشق، وعُني بالحديث، وأَمَّ
بحلقة الحنابلة بجامع دمشق، وكان ثقةً صالحاً، وابن نقطة الحافظ يعتمد
على خطّه وينقل عنه في ((استدراكه)).
قال ابن الحنبلي: كان حسن السمت، يحفُّ شاربه ويقصِّر ثوبه،
ويأكل من كسب يده، ويعمل القَبَابينَ ويُعتَمَّد عليه في تصحيحها. وروى عنه
ابن خليل في ((معجمه)) وتوفي سابع عشري ربيع الآخر.
وفيها أبو الفضائل الكَاغَدِي الخطيب، عبد الرحيم بن محمد
(١) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (١٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٤٣/٦) واسمه جُرْدِيك بن عبد الله
النّوري .
(٢) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (١٣) و((العبر)) (٢٨٣/٤ - ٢٨٤) و((النجوم الزاهرة)) (١٤٤/٦).
(٣) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٣٠٦/١) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) للذهبي ص (٢٤٤) بتحقيق
الأستاذين رياض عبد الحميد مراد، وعبد الجبّار زكار، طبع مكتبة دار العروبة بالكويت،
و((الوافي بالوفيات)) (٣٣١/١٥ -٣٣٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٩٧/١) وقد تحرفت
((الحداد)) إلى ((الحذاء)) في ((آ)) و((ط)).
٥١٨

الأصبهاني (١) المُعَدّل. روى عن أبي علي الحدّاد وعدة، وتوفي في
ذي القعدة.
● وفيها أبو طاهر الأصبهاني علي بن سعيد بن فاذشاه(٢). روى عن
الحداد(٣) أيضاً ومات في ربيع الأول.
· وفيها أبو الهَيْجَاء مقدَّم الأكراد، ويعرف بالسّمين(٤)، بعثه الخليفة
إلى هَمَذَان فلم يتمّ أمره وتفرّق عنه أصحابه، فاستحيا أن يعود إلى بغداد،
فطلب الشام فلما وصل إليها مرض، وكان نازلاً على تلِّ، فقال: ادفنوني
فيه، فلما مات حُفِرَ له قبرٌ على رأس التلِّ فظهرت بلاطة عليها اسم أبيه
فدفنوه علیه .
● وفيها أبو الحسن علي بن موسى بن محمد بن خَلَف الأنصاري(٥)
نزيل فاس وخطيبها ومصنّف ((شذور الذهب)) في صنعة الكيمياء، الذي لم
ينظم أحد في الكيمياء مثل نظمه، حتَّى قيل إنه إن لم يعلمك صنعة الذَّهب
علّمك صنعة الأدب، وإن فاتك ذهبه لم يفتك أدبه، ويعرف بابن أرفع
رأس(٦) ويقال: هو شاعر الحظ، حكيم الشعر.
• وفيها مُجَاهِد الدِّين قَايْمَاز الخادم الرُّومي(٧) الحاكم على الموصل،
وهو الذي بنى الجامع المُجَاهدي، والمدرسة، والرِّباط، والمارستان بظاهر
(١) انظر ((العبر)) (٢٨٤/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٦/٢١).
(٢) انظر ((العبر)) (٢٨٤/٤).
(٣) يعني عن أبي علي الحداد المتقدم ذكره في الترجمة السابقة .
(٤) انظر ((النجوم الزاهرة)) (١٤٥/٦).
(٥) انظر ((فوات الوفيات)) (١٠٦/٣ - ١٠٩) و((غاية النهاية في طبقات القراء)) (٥٨١/١ - ٥٨٢)
و((كشف الظنون)) (١٠٢٩/٢) و((الأعلام)) للزركلي (٢٦/٥).
(٦) في ((الأعلام)): ((ويُعْرف بابن أرفع رأسه)).
(٧) انظر ((مرآة الزمان)) (٢٩٤/٨) و((النجوم الزاهرة)» (١٤٤/٦).
٥١٩

الموصل على دِجْلَة، وأوقف عليه الأوقاف، وكان عليه رواتب كثيرة بحيث لم
يدع في الموصل بيت فقير إلّ وأغنى أهله، وكان ديِّناً صالحاً يتصدق كل يومٍ
خارجاً عن الرواتب بمائة دينار، وكان يصوم في السنة ستة أشهر، ومدحته
الشعراء، منهم ابن التَّعَاويذي بقصيدة أولها:
عَلِيلُ الشَّوقِ فِيكَ مَتَّى يصِحّ وَسَكْرَانٌ بِخَبْلٍ كَيْفَ يَصْحُو
فأعطاه ألف دينارٍ.
• وفيها قوام الدِّين بن زَبَادَة يحيى بن سعيد بن هبة الله الواسطي ثم
البغدادي(١) صاحب ديوان الإِنشاء ببغداد، ومن انتهت إليه صناعة التّرَسُل مع
معرفته بالفقه، والأصول، والكلام، والنحو، والشعر. أخذ عن ابن
الجَوَاليقي، وحَدَّث عن علي بن الصبّاغِ، والقاضي الأرّجاني، وولي نظر
واسط، ثم ولي حجابة الحجَّاب وغير ذلك، وتوفي في ذي الحجّة.
ومن شعره:
باضطراب الزَّمَانِ تَرْتَفِعُ الأنذالُ فيهِ حتَّى يَعُمَّ البلاءُ
وكَذا المَاءُ سَاكِناً فإذا حُرِّكَ ثَارَتْ مِنْ قَعْرِهِ الأَقَذَاءُ
وله أيضاً:
أنالهُ الدَّهْرُ مِنهم فَوْقَ هِمَّتِهِ
لا تَغبطنَّ وزيراً للملوك وَإِن
أرضُ الوقورُ كما مارت لهيبتهِ
واعْلَم بأنَّ لَهُ يوماً تمورُ به الـ
لولا الوزارةُ لم يَأْخُذ بلحيتهِ
هَارُونُ وهو أخو موسى الشقيقُ له
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٤٤/٦ - ٢٤٩) و((العبر)) (٢٨٤/٤) و((سير أعلام النبلاء))
(٣٣٦/٢١ - ٣٣٧).
٥٢٠