النص المفهرس
صفحات 441-460
سنة إحدى وثمانين وخمسمائة · فيها نَازَلَ صلاحُ الدِّين الموصل، وقد سارت إلى خدمته ابنة الملك نور الدِّين محمود زوجة عز الدِّين صاحب البلد، وخضعت له، فردّها خائبة، وحصر الموصل، فبذل أهلها نفوسهم، وقاتلوا أشدَّ قتالٍ، فندم وترحَّل عنهم لحصانتها، ثم نزل على ميًّافارقين فأخذها بالأمان، ثم ردَّ إلى الموصل وحاصرها أيضاً، ثم وقع الصلح على أن يخطبوا له، وأن يكون صاحبها طوعه، وأن يكون لصلاح الدِّين شَهْرَزُور وحصونها، ثم رحل، فمرض واشتد مرضه بحرَّان، حتَّى أرجفوا بموته، وسقط شعر لحيته. ورأسه. • وفيها استولى ابن عَاينة الملثّم على أكثر بلاد إفريقية، وخُطِبَ للناصر العبّاسي، وبعث رسوله يطلب التقليد بالسلطنة. ● وفيها توفي صدر الإِسلام أبو الطاهر بن عَوْف إسماعيل بن مكِّي بن إسماعيل بن عيسى بن عَوْف الزُّهري الإِسكندراني المالكي(١) في شعبان، وله ست وتسعون سنة، تفقّه على أبي بكر الطّرطُوشي، وسمع منه ومن أبي عبد الله الرَّازي، وبرع في المذهب، وتخرَّج به الأصحاب، وقصده السلطان صلاح الدِّين وسمع منه ((الموطأ)). (١) انظر ((العبر)) (٢٤٢/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٢٢/٢١ - ١٢٣). ٤٤١ • وفيها محمد البَهْلَوَان بن إِلدكز(١) الأتابك، شمس الدِّين، صاحب أذربيجان، وعراق العجم، توفي في هذه السنة، وقام بعده أخوه قَزل، وكان السلطان طُغْرُل(٢) السلجوقي من تحت حكم البهلوان كما كان أبوه أرسلان شاه من تحت حكم أبيه إِلدكز(١) وكان له خمسة آلاف مملوك. • وفيها الشيخ الكبير، الولي الشهير، حياة بن قَيْس الحَرَّاني(٣)، أحد الأربعة الذين قال فيهم أبو عبد الله القرشي: رأيت أربعة من المشايخ يتصرفون في قبورهم كحياتهم، الشيخ معروف الكرخي، والشيخ عبد القادر الجيلاني، والشيخ عقيل المنبجي، والشيخ حياة بن قيس الحَرَّاني، رضي الله عنهم، تخرَّج بالشيخ حياة كثير من المريدين وأنجبوا، وله من الكرامات أحوال تذهل العقول، منها ما حكاه الشيخ الصالح غانم بن يعلى، قال: انكسرت بنا سفينة في بحر الهند، فنجوت إلى جزيرة فوجدت فيها مسجداً فيه أربعة نفر متوجهون إلى الله تعالى، فلما كان وقت العشاء دخل الشيخ حياة الحَرَّاني فتبادروا للسلام، وتقدم فصلى بهم، ثم صلوا الفجر، وسمعته يقول في مناجاته: يا حبيب التائبين، ويا سرور العارفين، ويا قرَّة عين العابدين، ويا أُنس المنفردين ، ويا حرز اللاجئين، ويا ظهير المنقطعين، يا من حنّت إليه قلوب الصِّدِّيقين، وأنست به أفئدة المُحبين، وُلِّقت عليه همة الخائفين. ثم بكى، فرأيت الأنوار قد حفَّت بهم، ثم خرج من المسجد وهو يقول: (١) في ((آ)) و((ط)): ((الزكر)) والتصحيح من ((العبر)) (٢٤٢/٤). (٢) في ((آ)) و(ط)): ((طغربك)) وفي ((العبر)): ((طُغْرُل)) وهو ما أثبته، وفي ((سير أعلام النبلاء)) (١٤٥/٢١): ((طغريل)). (٣) انظر ((العبر)) (٢٤٣/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٨١/٢١ - ١٨٢) و(«مرآة الجنان)) (٤١٩/٣ - ٤٢٢) و((طبقات الأولياء)) ص (٤٣٠ - ٤٣١) و((غربال الزمان)) ص (٤٦٥). ٤٤٢ والقَلْبُ فيهِ مِنَ الأَهْوَالِ بَلْبَالِ (١) سَيْرُ المُحِبِّ إلى المَحْبُوبِ زِلْزَالُ إليكَ تدفعني (٣) سهلٌ وَأَجْبَالُ أَطوي المَهَامِهَ(٢) من قَفْرٍ علی قدمٍ فقالوا لي: اتبع الشيخ، فتبعته، فكانت الأرض تطوى لنا، فوافينا حَرَّان وهم يصلون الصبح. سكن - رحمه الله تعالى - حَرَّان إلى أن توفي. قاله ابن الأهدل . وفيها أبو اليُسْر شاكر بن عبد الله بن محمد التّنُوخِي المَعَرِّي ثم الدِّمشقي(٤)، صاحب ديوان الإِنشاء في الدولة النُّورية، عاش خمساً وثمانين سنة . • وفيها المهذّب بن الدَّهَّان عبد الله بن أسعد بن علي الموصلي(٥) الفقيه الشافعي الأديب الشاعر النحوي، ذو الفنون، دخل يوماً على نور الدِّين الشهيد، فقال له: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت كما لا يريد الله ولا رسوله، ولا أنتَ ولا أنا، ولا ابن عصرون، فقال نور الدِّين: كيف ذلك؟ فقال: لأن الله ورسوله يريدان مني الإعراض عن الدُّنيا والإِقبال على الآخرة ولست كذلك، وأنت تريد منِّي أن لا أسألك شيئاً ولست كذلك، وأنا أريد من نفسي أن أكون أسعد الناس ولست كذلك، وابن عصرون يريد مني أن أكون مقطّعاً إرباً إرباً ولست كذلك، فضحك منه وأمر له بصلةٍ . وقال العماد الكاتب: لما وصل السلطان صلاح الدِّين إلى حمص، خرج إلينا ابن الدَّهَّان، فقدّمته وقلت: هذا الذي يقول في قصيدة يمدح بها ابن رُزِّيك: (١) البلبال: الهم ووسواس الصدر. انظر ((مختار الصحاح)) (بلل). (٢) المهامه: المفاوز. انظر ((مختار الصحاح)) (مهه). (٣) في ((غربال الزمان)): ((ترفعني)). (٤) انظر ((العبر)) (٢٤٣/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٤٥/٢١). (٥) انظر ((العبر)) (٢٤٣/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٧٦/٢١ - ١٧٧). ٤٤٣ والشِّعْرُ ما زَالَ عِنْدَ التُّرْكِ مَتْرُوكَا أَأَمْدَحُ التُّرْكَ أبغي الفَضْلَ عِنْدَهُمُ فأعطاه السلطان مائة دينار، وقال: حتى لا تقول إنه متروك عند التُّرك، فامتدحه بقصيدته العينية التى يقول فيها : ورِضَا طُلُولِكَ عَنْ دُمُوعِي الهمّعِ أَعَلِمْتَ بَعْدَكَ وقفتي بالْأجْرُعِ أودعتهُ بالأمسِ عِنْدَ مُوَدِّعي لا قلبَ لي فأعي الكَلَامَ. فإنني كَيف استبحتِ دَمي وَلم تَتَوَرَّعي قُل للبخيلةِ بالسلامِ تَوَرُّعَأَ أَن أشتكي وجدي إليكِ وتَسمعي هَلْ تَسْمَحِينَ ببذْلٍ أَيسرِ نَائِلِ أو فاسألي إن شئتِ شَاهِدَ أَدْمُعي أَوْ سَائلي جَسدي تُرى أين العنا والدَّمعُ بَيِّنةٌ عَلى ما أَذَّعي فالسُّقْمُ آيَة ما أجنُّ مِنَ الجوى وله في غلام لَسَبْتُهُ (١) نحلة في شفته: آلَمَتْ أَكْرَمَ شيءٍ وَأَجَلْ بِأَبي مَنْ لَسَبَتْهُ نَحْلَةٌ مَا بَرَاهَا اللهُ إلّ للقُبَلْ أَثَّرَتْ لَسْبَتُهَا فِي شَفَةٍ إِذْ رَأَتْ رِيْقَتَهُ مِثْلَ العَسَلْ حَسِبَتْ أنَّ بِفِيْهِ بَيْتَهَا توفي بحمص في شعبان، وكان مدرساً بها. • وفيها عبد الحَقّ بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو محمد الأَزْدي الإِشبيلي(٢) الحافظ، ويعرف بابن الخرَّاط، أحد الأعلام، ومؤلف ((الأحكام الكبرى)) و((الصغرى)) و((الجمع بين الصحيحين)) وكتاب ((الغريبين في اللغة)) وكتاب ((الجمع بين [الكتب] الستة))(٣) وغير ذلك. روى عن أبي الحسن شريح وجماعة، نزل بجَايَة، وولي خطابتها، وبها توفي بعد محنة لحقته من (١) جاء في ((لسان العرب)) (لسب): لسبته الحيَّة والعَقْرَبُ الزُّنْبُور ... لدغته. (٢) انظر ((العبر)) (٢٤٣/٤ - ٢٤٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٩٨/٢١ - ٢٠٢). (٣) تصحفت لفظة ((الستة)) في ((آ)) و((ط) إلى ((السنة)) ولفظة ((الكتب)) سقطت منهما والتصحيح من ((العبر)) و((كشف الظنون)) (٦٠٠/١) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٩٩/٢١). ٤٤٤ الدولة في ربيع الآخر عن إحدى وسبعين سنة، وكان مع جلالته في العلم قانعاً متعفِّفاً موصوفاً بالصلاح والورع ولزوم السُّنَّةِ. • وفيها الإِمام السُّهَيلي أبو زيد، وأبو القاسم، وأبو الحسن، عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد العلّامة الأندلسي(١) المَالِقِي النَّحوي، الحافظ العلم، صاحب التصانيف، منها ((الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام)) و(([التعريفُ و] الإِعلام بما أُبهمَ في القرآن من الأسماء الأعلام))(٢) وكتاب ((نتائج الفكر)) (٣) ومسألة رؤية الله - عزَّ وجل - في المنام، وروية النَّبِّ وََّ ومسألة السرِّ في عَوَر الدَّجال، ومسائل كثيرة، وله أبيات الفرج المشهورة . قال ابن دحية أنشدنيها، وقال: ما يسأل اللهَ بها أحدٌ حاجة إلّ أعطاه إِيَّاهَا، وهي: (انظر المجلد الاول من الديباج ص٤٦) أَنْتَ المُعَدُّ لِكُلِّ مَا يُتَوَقَّعُ يَا مَنْ يَرَى مَا في الضَّمِيرِ ويَسْمَعُ يَا مَنْ إليه المُشْتَكَى والمَفْزَعُ يَا مَنْ يُرَجَّى للشَدَائِدِ كُلُّهَا أُمْنُنْ فإنَّ الخَيرَ عِنْدَكَ أَجْمَعُ يَا مَنْ خَزَائِنُ رِزْقِهِ فِي قَوْلِ كُنْ فَلَئِنْ رَدَدْتَ فأي باب أَقْرَعُ(٤) مَا لِي سِوىُ قَرْعي لبَابِكَ حِيْلَةٌ (١) انظر ((إنباه الرواة)) (١٦٢/٢ - ١٦٤) و((وفيات الأعيان)) (١٤٣/٣ - ١٤٤) و((العبر)) (٢٤٤/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٥٧/٢١) و((البداية والنهاية)) (٣١٨/١٢ - ٣١٩). (٢) نقوم بتحقيقه أنا وصديقي الأستاذ حسن مروة بالاعتماد على نسختين خطيتين، ونرجو الله عزَّ وجل أن يعيننا على الانتهاء منه ودفعه إلى الطبع قريباً إن شاء الله تعالى. ولابن عَسْكر كتابٌ سمّاه ((التكملة والإِتمام لكتاب التعريف والإِعلام)) استدرك به ما فات السُّهيلي ذكره، وفي النية تحقيقه عقب الفراغ من تحقيق ((التعريف والإعلام)) إن شاء الله تعالى . (٣) تحرف اسم الكتاب في ((آ)) و((ط)) إلى ((نتائج النظر)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) و((البداية والنهاية)). (٤) تأخر هذا البيت في ((وفيات الأعيان)) و((البداية والنهاية)) إلى ما بعد البيت الذي يليه. ٤٤٥ وبالاقْتِقَارِ إلَيكَ فَقْرِي أَدْفَعُ ما لي سِوىُ فَقْري إليكَ وسيلةٌ إِنْ كَانَ فَضْلُكَ عَنْ فَقِيرِكَ يُمْنَعُ مَنْ ذَا الذي أَدْعُو وأهْتَفُ باسمِهِ أَلْفَضْلِ أَجْزَلُ والمَوَاهِبُ أَوْسَعُ(١) حَاشَا لَمَجْدِكَ أن تُقْنِّطَ عَاصِياً وله أشعار كثيرة نافعة، وكان مالكياً ضريراً، أخذ القراءات عن جماعة، وروى عن ابن العربي والكبار، وبرع في العربية واللغات والأخبار والأثر، وتصدّر للإِفادة، وكان مشهوراً بالصلاح، والورع، والعفاف، والقناعة بالكفاف، وأقام ببلده إلى أن نمى خبره إلى مُرَّاكش، فطلبه واليها وأحسن إليه، وأقبل [بوجه الإِقبال] عليه، وأقام بها نحو ثلاثة أعوام . وهو منسوب إلى السُّهَيل، قرية بالقرب من مالقة بالأندلس. وتوفي في شعبان في اليوم الذي توفي فيه شيخ الإِسكندرية أبو الطاهر ابن عوف، وعاش اثنتين وسبعين سنة . • وفيها عبد الرزاق بن نصر بن المسلم الدِّمشقي النجَّار(٢). روى عن ابن المَوَازِيني وغيره، وتوفي في ربيع الآخر عن أربع وثمانين سنة . · وفيها ابن شَاتيل أبو الفتح، عُبيد الله بن عبد الله بن محمد بن نَجَا الدَّبَّاس(٣) مسْنِدُ بغداد. سمع الحسين بن البُسري، وأبا غالب بن البَاقِلاني وجماعة، وتفرَّد بالرواية عن بعضهم، ووهم من قال: إنه سمع من [ابن] البطر، توفي في رجب عن تسعين سنة. وفيها عصمة الدِّين الخاتون(٤) بنت الأمير معين الدِّين أنُر زوجة (١) وزاد ابن فرحون في ((الدَّيباجِ المُذْهَب)) ص (١٥١) طبع دار الكتب العلمية: ثم الصَّلاة عَلَى النَّبِيِّ وآلِهِ خَيرِ الْأَنَامِ وَمَنْ بِهِ يُتَشَفّعُ (٢) انظر ((العبر)) (٢٤٤/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٣٠/٢١). (٣) انظر ((العبر)) (٢٤٤/٤ - ٢٤٥) وما بين الحاصرتين مستدرك منه و((سير أعلام النبلاء)) (١١٧/٢١ - ١١٨). (٤) انظر ((العبر)) (٤ /٢٤٥). ٤٤٦ نور الدِّين ثم صلاح الدِّين، وواقفة المدرسة التي بدمشق للحنفية، وبَنَتْ خانقاه للصوفية على الشرف القبلي خارج باب النصر، وبنت تربة بقاسيون على نهر يزيد تجاه قبة جركس ودفنت بها، وهي في يومنا هذا داخل جامع الجديد بالصالحية، وأوقفت على هذه الأماكن أوقافاً كثيرةً. • وفيها المَيَّانِشي(١) أبو حفص، عمر بن عبد المجيد القُرشي، شيخ الحرم، تناول من أبي عبد الله الرَّازي، وسمع من جماعة، وله كرَّاسٌ في علم الحديث. توفي بمكّة. · وفيها أبو المجد البَانْيَاسي الفضل بن الحسين الحِمْيَري عفيف الدِّين الدمشقي (٢). روى عن أبي القاسم الكِلابي، وأبي الحسن بن المَوَازيني. توفي في شوال وله ست وثمانون سنة. · وفيها صاحب حمص الملك ناصر الدِّين محمد بن الملك أسد الدِّين شِيركُوه(٣)، وابن عم السلطان صلاح الدِّين. كان فارساً شجاعاً جريئاً متطلعاً إلى السلطنة، قيل: إنه قتله الخمر، وقيل: بل سُقي السُّمَّ، مات يوم عرفة . • وفيها أبو سعد الصَّائِغ محمد بن عبد الواحد الأصبهاني (٤) المُحَدِّث. روى عن غانم البُرْجِي، والحداد، وخلق. (١) في ((آ)) و((ط)): ((الماشي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) (٢٤٥/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٥٧/٢١) و((النجوم الزاهرة)) (١٠١/٦) و((منتخب مخطوطات الحديث في الظاهرية)) للأستاذ المُحَدِّث الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني ص (٤١٦). (٢) انظر ((العبر)) (٢٤٥/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٥٧/٢١). (٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (٤٨٠/٢) و((العبر)) (٢٤٦/٤) و((النجوم الزاهرة)) (١٠١/٦). (٤) انظر ((العبر)) (٢٤٦/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٢٩/٢١ - ١٣٠) و((النجوم الزاهرة)) (١٠١/٦). ٤٤٧ • وفيها أبو موسى المَدِينِيّ(١) محمد بن أبي بكر عمر بن أحمد الحافظ، صاحب التصانيف، وله ثمانون سنة. سمع من غانم البُرْجي وجماعة من أصحاب أبي نُعَيم، ولم يخلّف بعده مثله. مات في جمادى الأولى، وكان مع براعته في الحفظ والرِّجال صاحب ورعٍ وعبادةٍ وجلالةٍ وتُقِىَّ . (١) انظر ((العبر)) (٢٤٦/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٥٢/٢١ - ١٥٩) و((النجوم الزاهرة)) (١٠١/٦). ٤٤٨ سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة قال العماد الكاتب: أجمع المنجمون في هذا العام في جميع البلاد على خراب العالم في شعبان عند اجتماع الكواكب الستة في الميزان بطوفان الرِّيح، وخوّفوا بذلك الأعاجم والرُّوم، فشرعوا في حفر مغارات، ونقلوا إليها الماء والزَّاد(١) وتهيأوا، فلما كانت الليلة التي عيّنها المنجمون لمثل ريح عاد، ونحن جلوس عند السلطان، والشموع توقد فلا تتحرك، ولم نر ليلة مثل ركودها . · وفيها توفي العلامة عبد الله بن بَرِّي أبو محمد المقدسي ثم المصري(٢) النَّحوي، صاحب التصانيف، وله ثلاث وثمانون سنة. روی عن أبي صادق المَدِيني وطائفة، وانتهى إليه علم العربية في زمانه، وقُصد من البلاد لتحقيقه وتَبَخُّره، ومع ذلك فله حكاياتٌ في التَغَفَّل(٣) وسذاجة الطبع، كان يلبس الثياب الفاخرة، ويأخذ في كُمِّهِ العنب [مع الحطب] والبيض، فيقطر على رجله ماء العنب، فيرفع رأسه ويقول: العجب! إنها(٤) تمطر مع (١) في ((العبر)) بطبعتيه: ((والأزواد)). (٢) انظر ((إنباه الرواة)) (١١٠/٢ -١١١) و((العبر)) (٢٤٧/٤ - ٢٤٨) وما بين حاصرتين في الترجمة مستدرك منه و«سير أعلام النبلاء)) (١٣٦/٢١ - ١٣٧). (٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الفضل)) والتصحيح من ((العبر)) بطبعتيه. (٤) في ((آ)) و((ط)): ((إنما)) والتصحيح من ((العبر)) بطبعتيه. ٤٤٩ الصحو، وكان يتحدث ملحوناً، ويتبرم بمن يخاطبه بإعراب، وهو شيخ الجزُولي . وفيها أبو السعود أحمد بن المبارك الزاهد الحَرِيمي(١). كان عطَّاراً فأقامه الله، فانقطع إليه، وصحب الشيخ عبد القادر الكيلاني، وله كرامات، وكان لا يأكل حتَّى يُطْعِمَ، ولا يَشْرَبُ حتَّى يُسْقِي، ولا يَلْبِسُ ثَوْبَاً حتَّى يُجعل في عُنُقه، ولا يتكلم إلّ جواباً، ولا يزال على طهارة، مستقبل القبلة، وقع عليه سقف، فجاء جذع فكسر رؤوس أضلاعه فلم يتحرك، حتى جاء أصحابه فأزالوا السقف عنه، فأقام عشرين سنة لا يعلم أحدٌ أن أضلاعه مكسَّرة حتَّى مات، فوجدوها على المغتسل مكسَّرة. · وفيها عبد الرّحمن بن جامع بن غَنِيْمَة بن البنَّاء البغدادي الأزجي الميداني(٢) الفقيه الحنبلي الزاهد، أبو الغنائم، ويسمى أيضاً غَنِيْمَة. ولد سنة خمسمائة تقريباً، وسمع الحديث من أبي طالب اليُّوسفي وغيره، وتفقّه على أبي بكر الدِّينوري، وقرأ الخلاف على أسعد المِيْهَني، وبرع، وأفتى، وناظر، ودرَّس بمسجده، وكان عارفاً بالمذهب، صالحاً، تقياً. قال ابن النجار: كان فقيهاً فاضلاً ورعاً زاهداً، مليح المناظرة، حسن المعرفة بالمذهب والخلاف. وحَدَّث عنه الشيخ موفق الدِّين وغيره، وتوفي ليلة الاثنین ثامن شوال ودفن بمقبرة باب حرب. • وفيها علي بن مكّي(٣) بن عبد الله أبو الحسن الضرير المقرىء الفقيه (١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٥٠٢/٢٠). (٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٥٣/١ - ٣٥٤). (٣) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): (ابن عكبر)). ٤٥٠ الحنبلي الأزجي(١). قرأ القرآن، وسمع الحديث الكثير من ابن ناصر، وابن البطي، وغيرهما، وتفقّه على أبي حكيم النَّهْرَواني، وكان من أهل الدِّين والصلاح. توفي ليلة الأربعاء عاشر شوال، ودفن بباب حرب إلى جانب شيخه أبي حکیم. ٠۵ (١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٥٤/١). ٤٥١ سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة · فيها افتتح صلاح الدِّين بالشام فتحاً مبيناً، ورُزق نصراً متيناً، وهزم الفرنج وأسر ملوكهم، وكانوا أربعين ألفاً، ونازل القدس وأخذه، وكان المنجمون قد قالوا له: تفتح القدس وتذهب عينك الواحدة، فقال: رضيت أن أفتحه وأعمى، فافتتحها بعد أن كانت بأيدي الفرنج أكثر من تسعين سنة (١) ثم أخذ عكا، ثم جال فافتتح عدة حصون، ودخل على المسلمين سرورٌ لا يعلمه إلّ الله تعالى. وفيها قتل ابن الصَّاحب(٢) ببغداد، ولله الحمد، فذلّت الرافضة. • وفيها توفي عبد الجبّار بن يوسف البغدادي(٣)، شيخ الفتوة وحامل لوائها، كان قد علا شأنه بكون الناصر الخليفة يمضي إليه، توفي حاجّاً مئَّة. :وفيها عبدُ المُغِيث بن زهير بن علوي الحربي (٤) المُحَدِّث الزاهد أبو العزّ(٥) بن [أبي] حرب(٦) الحنبلي، مُحَدِّثُ بغداد. (١) انظر ((الأمصار ذوات الآثار)) للذهبي وتعليقي علیه ص (٢٢) طبع دار ابن كثير. (٢) انظر ((العبر)) (٢٤٨/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٦٤/٢١ - ١٦٥) واسمه هبة الله وكنيته مجد الدِّين. (٣) انظر ((العبر)) (٢٤٩/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٣٣/٢١). (٤) انظر ((العبر)) (٢٤٩/٤) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٥٤/١ - ٣٥٨). (٥) في ((آ)) و((ط)): ((أبو العزيز)) والتصحيح من ((العبر)) و((ذيل طبقات الحنابلة)). (٦) ما بين حاصرتين مستدرك من ((ذيل طبقات الحنابلة)). ٤٥٢ mall ولد سنة خمسمائة تقريباً، وسمع من أبي القاسم بن الحصين، وابن كادش، وغيرهما، وُني بهذا الشأن، وحصَّل الأصول، ولم يزل يسمع حتّى سمع من أقرانه، وتفقّه على القاضي أبي الحسين بن الفرّاء، وكان صالحاً متديناً صدوقاً أميناً، حسن الطريقة، جميل السيرة، حميد الأخلاق، مجتهداً في اتباع السُّنَّة والآثار، منظوراً إليه بعين الديانة والأمانة، وجمع وصنَّف وحَدَّث، ولم يزل يفيد الناس إلى حين وفاته، وبورك له، حتى حَدَّث بجميع مروياته، وسمع منه الكبار. قال الدُّبَيْئِي: عُني بطلب الحديث وسماعه، وجمعه من مظانه، وخرَّج وصنَّف، وكان ثقةً صالحاً صاحب طريقة حميدة، وكتبنا عنه ونِعْمَ الشيخ كان، وروى عنه الشيخ موفق الدِّين، والحافظ عبد الغني، وغيرهما، وقدم دمشق وحَدَّث بها. وقال ابن الحنبلي: سمعت من عبد المغيث، وكان حافظاً زاهداً ورعاً، كنت إذا رأيته خُيِّلَ إليَّ أنه أحمد بن حنبل غير أنه كان قصيراً، وتوفي ليلة الأحد ثالث عشر(١) المحرم، ودفن بتكة قبر الإِمام أحمد. قال الذهبي: صنف جزءاً في ((فضائل يزيد)) أتى فيه بالموضوعات. · وفيها قاضي القضاة ابن الدَّامغاني أبو الحسن علي بن أحمد ابن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الحنفي (٢) وله سبعون سنة، وكان ساكناً وقوراً محتشماً، حَدَّث عن ابن الحصين وطائفة، وولي القضاء بعد موت قاضي القضاة أبي القاسم الزَّينبي ثم عزل عند موت المقتفي، فبقي مَعْزُولاً إلى سنة سبعين، ثم ولي إلى أن مات. (١) في ((ط)): ((ثالث عشري)). (٢) انظر ((العبر)) (٢٤٩/٤) و((الجواهر المضية)) (٥٣٨/٢ - ٥٤٠). ٤٥٣ • وفيها ابن المُقَدَّم الأمير الكبير شمس الدِّين محمد بن عبد الملك(١) كان من أعيان أمراء الدولتين، وهو الذي سلّم سِنْجَار إلى نور الدِّين ثم تملّك بعلبك، وعصى على صلاح الدِّين مدة، فحاصره ثم صالحه، وناب له بدمشق، وكان بطلاً شجاعاً محتشماً عاقلاً، شهد في هذا العام الفتوحات. وحجَّ فلما حلَّ بعرفات رفع علم السلطان صلاح الدِّين وضرب الكوسات، فأنكر عليه أمير ركب العراق(٢) طَاشْتِكِين، فلم يلتفت [إليه]، وركب في طلبه، وركب طَاشْتِكِين، فالتقوا، وقتل جماعة من الفريقين، وأصابَ ابن المُقَدَّم سهم في عينه فخرّ صريعاً، وأخذ طَاشْتِكِين ابن المُقَدَّم فمات من الغَدِ بمِنِىَّ (٣)، وهو باني المدرسة المقدّمية، والتربة والخان داخل باب الفَرَادیس . ● وفيها مَخْلُوف بن علي بن جارة أبو القاسم المغربي ثم الإِسكندراني(٤) المالكي، أحد الأئمة الكبار، تفقّه به أهل الثغر زماناً. · وفيها أبو السعادات القَزَّاز نصرُ الله بن عبد الرحمن بن محمد الشيباني الحَرِيمي(٥) مسند بغداد. سمع جدّه أبا غالب القزَّاز، وأبا القاسم الرّبعي، وطائفة، وتوفي في ربيع الآخر عن اثنتين وتسعين سنة. · وفيها أبو بكر محمد بن نصر الخِرَقِي القَاشَاني، الحافظ الثقة، (١) انظر ((العبر)) (٢٥٠/٤) و((النجوم الزاهرة)) (١٠٥/٦). (٢) لفظة ((العراق)) سقطت من ((العبر)) المطبوع في الكويت واستدركت في المطبوع في بيروت، ولفظة ((إليه)) التي بين حاصرتين مستدركة من الطبعيتن. (٣) ضبطها محقق ((العبر)) طبع الكويت بضم الميم وهو خطأ، وتبعه محقق طبعة بيروت فتصحح فيهما. (٤) انظر ((العبر)) (٢٥٠/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٣٤/٢١). (٥) انظر ((العبر)) (٢٥٠/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٣٢/٢١ -١٣٤) و((النجوم الزاهرة)) (١٠٦/٦). ٤٥٤ الناقد النبيل، كما قال ابنُ ناصر الدِّين(١). • وفيها أبو الفتح بن المَنِّي ناصح الإِسلام نصر بن فتيان بن مطر النَّهْرَوانِي ثم البغدادي(٢) الحنبلي، فقيه العراق، وشيخ الحنابلة على الإِطلاق. روى عن أبي الحسن بن الزَّاغُوني وطبقته، وتفقّه على أبي بكر الدِّينوري، وكان ورعاً زاهداً متعبداً، على منهاج السلف الصالح، تخرَّج به أئمة . قال الشيخ ناصح الدِّين بن الحنبلي: رحلت إليه فوجدت مسجده بالفقهاء والقراء معموراً، وكل فقيه عنده من فضله وإفضاله مغموراً، فأنخت راحلتي بربعه، وحططت زاملة بغيتي على شِرْعَةِ شَرْعِهِ، فوجدت الفضل الغزير، والدِّين القويم المنير، [والفحر المستطيل المستطير، والعالم الخبير](٣)، فتلقاني بصدر بالأنوار قد شرح، ومنطق بالأذكار قد ذكر ومدح، وبباب إلى كل باب من الخيرات قد شرع وفتح، فتح الله تعالى عليه. حفظ القرآن العظيم وهو في حداثةٍ من سِنَّه، ولاحت عليه أعلام المشيخة، فرجح منه على كل فنِّ (٤) بفضل الله ومَنَّه. ثم قال: لم ننقل [عنه] أنه لعب ولا لها، ولا طرق باب طربٍ، ولا مشى إلى لذَّةٍ ومشتهى . وقال: قال لي ابن المَنِّي: تقدمتُ في زمن أقوام ما كنت أصلح أن أُقدِّم مداسهم . وقال لي - رحمه الله تعالى -: ما أذكر أحداً قرأ عَلَيَّ القرآن إلّ حفظه، ولا سمع درس الفقه إلّ انتفع. (١) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٦٩ / آ). (٢) انظر (العبر)) (٢٥١/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٣٧/٢١ - ١٣٨) و((النجوم الزاهرة)) (١٠٦/٦) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٥٨/١ - ٣٦٥). (٣) ما بين حاصرتين زيادة من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((على كل منٍّ)) والمثبت من ((ذيل طبقات الحنابلة)). ٤٥٥ ثم قال: هذا حظي من الدُّنيا. قال ابن الحنبلي: وما تزوّج ولا تَسرى، ولا ركب بغلةً ولا فرساً، ولا ملك مملوكاً، ولا لبس الثياب الفاخرة إلّ لباس التقوى، وكان أكثر طعامه يشرب في قدح ماءٍ الباقلاء. وكان إذا فتح عليه بشيءٍ فرَّقه بين أصحابه. وكان لا يتكلم في الأصول، ويكره من يتكلم فيه، سليم الاعتقاد، صحيح الانتقاد في الأدلة الفروعية. وقال ابن رجب: (صرف همته طول عمره إلى الفقه أصولاً وفروعاً، مذهباً وخلافاً، واشتغالاً وإشغالاً ومناظرة، وتصدّر للدرس والاشتغال(١) والإِفادة وطال عمره وبعد صيته، وقصده الطلبة من البلاد، وشدت إليه الرِّحال في طلب الفقه، وتخرَّج به أئمة كثير، منهم: ابن الجوزي، وفقهاء الحنابلة اليوم في سائر البلاد يرجعون إليه وإلى أصحابه) لأن فقهاء زماننا إنما يرجعون في الفقه من جهة [الشيوخ و] الكتب إلى الشيخين: موفق الدِّين المقدسي، ومجد الدِّين بن تيمية الحَرَّاني . فأما الشيخ الموفق فهو تلميذ ابن المَنَّ، وعنه أخذ الفقه. وأما ابن تيمية، فهو تلميذ تلميذه أبي بكر بن الحَلَاوي. وكان مرضُ ابن المَنِّي الإِسهال، وذلك من تمام السعادة، لأن مرض البطن شهادة، وتوفي به يوم السبت رابع شهر رمضان، ودفن يوم الأحد، ونودي في النَّاس بموته، فانثال من الخلائق والأمم عدد لا يحصى، وازدحم الناس، وخيف من الفتن فَنَفَّذَ الولاة الأجناد والأتراك بالسلاح، ومات عن اثنتين وثمانين سنة، ولم يخلّف مثله. (١) في ((ط)): ((والإِشغال)) وما بين القوسين لم أره في ((ذيل طبقات الحنابلة)) الذي بين يدي. ٤٥٦ • وفيها الزاهد عبد الغني [بن أبي بكر] بن شُجَاع البغدادي(١) الحنبلي، المعروف بابن نُقْطَةٍ(٢). قال السخاوي: هو مشهور بالتقلل والإِيثار والزهد، وكان له ببغداد زاوية يأوي إليها الفقراء، ولم يكن في عصره من يقاومه في التجريد. كان يُفتح عليه قبل غروب الشمس بألف دينارٍ فيفرِّقُهَا والفقراء صيام، فلا يدَّخر لهم منها شيئاً، ويقول: نحن لا نعمل بأجرة، يعني لا نصوم وندخر ما نفطر عليه، وزوجته أم الخليفة الناصر بجارية من خواصها، وجهزتها بعشرة آلاف دينار، فما حال الحول وعنده سوى هاونٍ، فجاء فقيرٌ فوقف على الباب، وقال: لي ثلاثة أيام ما أكلت شيئاً، فأخرج إليه الهاوِنَ وقال: لا تُشَنِّع على الله، كُلْ بهذا ثلاثين يوماً. وقال ابن شهبة في ((تاريخه)): وكان له أخّ مزكلش ينشد كان وكان وموالياً في الأسواق، ويسحر الناس في رمضان، فقيل له: أخوك زاهد العراق وأنت هكذا؟ فأنشد مواليا: وسَامَ قَحْبَةً إلى مُسْتَحْسَنَةٍ حُرَّهْ قَدْ خَابَ من شَبَّه الجَزْعَةَ إلی دُرَّهْ بِيْرَينِ فِي دَارٍ ذِي حُلْوَةٌ وذِي مُرَّهْ أَنَا مُغَنِّي وخَي زاهد إلى مَرَّهْ انتهى . وتوفي في رابع جمادى الآخرة ببغداد، ويأتي ذكر ولده محمد في سنة ثمان وعشرين وستمائة، إن شاء الله تعالى. (١) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٢٥ / أ): ((عبد الغني بن شجاع أبو بكر البغدادي)) والتصحيح من ترجمة ولده الإِمام الحافظ أبي بكر محمد بن عبد الغني في ((التكملة لوفيات النقلة)) (٣٠٠/٣) و((وفيات الأعيان)) (٣٩٢/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٤٧/٢٢) و((تاريخ الإِسلام)» (الطبقة الثالثة والستون) ص (٣٤٤) طبع مؤسسة الرسالة. (٢) أقول: قال الحافظ الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (٢٢ / ٣٤٩): سئل أبو بكر عن نقطة، فقال: هي جارية عُرِفنا بها، رَبت شُجَاعاً جدَّنا. (ع). ٤٥٧ ● وفيها مجد الدِّين ابن الصَّاحب، هبة الله بن علي. ولي أستاذ داريَّة(١) المستضيء، ولما ولي النَّاصر رفع منزلته وبسط يده، وكان رافضًّا سبّاباً، تمكَّنَ وأحيا شعار الإِمامية، وعمل كُلَّ قبيح، إلى أن طُلب إلى الديوان فقُتل، وأخذت حواصله، فمن ذلك ألفُ ألفٍ دينار، وعاش إحدى وأربعين سنة. قاله في ((العبر))(٢). ٦ (١) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٢٥/آ) ((راية)) وهو خطأ، وما أثبته من ((العبر)) وفي ((سير أعلام النبلاء)): ((أستاذدار)). (٢) (٢٥١/٤) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٦٤/٢١ - ١٦٥). ٤٥٨ سنة أربع وثمانين وخمسمائة · دخلت وصلاح الدِّين يصول ويجول بجنوده على الفرنج، حتَّی دوَّخ بلادهم، وبثَّ سراياه، وافتتح أخوه الملك العادل الكرك بالأمان في رمضان، وسلّموها لفرط القحط. • وفيها توفي أُسَامَةُ بن مرشد بن علي بن مُقلد بن نصر بن مُنْقِذ، الأمير الكبير، مؤيد الدولة، أبو المظفر، الكِنَاني الشَّيْزَرِي(١). كان من أكابر بني مُنقذ أصحاب قلعة شَيْزَر(٢) وعلمائهم وشجعانهم، له تصانيف عديدة في فنون الأدب والأخبار والنظم، وفيه تشبيع . قال العماد الكاتب في ((الخريدة)): سكن دمشق ثم نَبَتْ به كما تنبو الدار بالكريم، فانتقل إلى مصر، فبقي فيها مؤهَّرَاً مشاراً إليه بالتعظيم إلى أيام الصالح بن رُزِّيك، ثم عاد إلى الشام وسكن دمشق، ثم رماه الزمان إلى حصن كَيْفا، فأقام به حتّى ملك السلطان صلاح الدِّين دمشق، فاستدعاه وهو شيخ قد جاوز الثمانين. وقال ابن خَلِّكان(٣): له ديوان شعر في جزأين موجود بأيدي الناس، ورأيته بخطّه ونقلت منه: (١) تحرفت نسبته في ((آ)) و((ط)) إلى ((الشيرازي)) والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)). (٢) قال ياقوت: ((شَيْزَر)) قلعة تشتمل على كورة بالشام قرب المعرَّة. انظر ((معجم البلدان)) (٣٨٣/٣). (٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٩٦/١ - ١٩٩) وقد نقل المؤلف كلام العماد الكاتب المتقدم عنه. ٤٥٩ فقُواكَ تَضعفُ عن صُدودٍ دائمٍ لا تَسْتَعِرْ جَلَداً على هِجرانهمْ طَوعاً وإلّ عُدْتَ عَوْدَةَ رَاغِمِ واعلم بأنّكَ إنْ رَجَعْتَ إليهمُ وله جواب عن أبيات كتبها أبوه إليه: وَلَوْ أَجْدَتْ شَكِيَّتُهُم شَكَوْتُ ومَا أَشكو تلوُّنَ أَهْلِ وُدِّي فَمَا أرجوهُمُ فيمَنْ رَجَوْتُ مَلَلْتُ(١) عِتَابَهُم ويِئِسْتُ منهم كَظَمْتُ عَلَى أَذاهُم وَانْطَوَيْتُ إِذَا أَدَمَتْ قَوَارِضُهُمْ فُؤَادي كَأَنِّي مَا سَمِعْتُ ولاَ رَأَيتُ ورُحتُ عليهمُ طَلْقَ المُحِيًّا يَدَاي ولا أمرتُ ولاَ نَهَيتُ تجنَّوْا لِي ذُنُوباً ما جَنَتْهَا كَمَا قَدْ أَظْهَرُوهُ وَلاَ نَوَيْتُ ولا واللهِ ما أَضْمَرتُ غَدْرَاً صحيفةُ ما جَنَوْهُ وَمَا جَنَيْتُ وَيَوْمَ الْحَشرِ مَوْعِدُنَا فَتَبْدُو وله وقد قلع ضرسه، وقال: عملتهما ونحن بظاهر خلاطٍ، وهو معنىً غريب، ويصلح أن يكون لغزاً في الضرس: وصاحِبٌ لا أَمَلُّ الدَّهْرَ صُحْبَتَهُ يشقى لِنَفْعِي وَيَسعى سعيَ مُجْتَهِدٍ عَيْنِي عَلَيْهِ افْتَرَقْنَا فُرْقَةَ الأَبَدِ(٢) لم ألقَهُ مُذْ تَصَاحَبْنَا فَمُذْ وَقَعَتْ توفي يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من شهر رمضان، ودفن من الغد شرقي جبل قاسيون. · وفيها عبد الرَّحمن بن محمد بن حُبَيْش القاضي أبو القاسم الأنصاري المَربِّيّ (٣)، نزيل مُرْسِية، عاش ثمانين سنة، وقرأ القراءات على (١) في ((آ)) و((ط)): ((ملكت)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) وديوانه ص (١١٥). (٢) رواية البيت في ((وفيات الأعيان)): لناظريّ افترقنا فرقة الأبد لم ألقه مذ تصاحبنا فحين بدا (٣) في ((آ)) و((ط)): ((المري)) والتصحيح من ((العبر)) (٢٥٢/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١١٩/٢١). ٤٦٠